← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ويستحب أن يستقبل الحجر (١)، ويضع شفتيه عليه ويحاذيه بجميع بدنه، وهل يجزئه محاذاته ببعض بدنه؟ فيه قولان. قال في القديم: يجزئه. وقال في الجديد: يجب أن يحاذيه بجميع بدنه، فعلى هذا إذا حاذاه ببعض بدنه في الطوافة الأولى وتمم عليها، لم تجزه الأولى، وفيما بعدها وجهان: أصحهما: أنها تجزىء. ويستلم الحجر ويقبله (٢) فإن لم يمكنه أن يقبله استلمه (٣) بيده وقبلها. وقال مالك: يضعها على فيه ولا يقبلها. ذكر في "الحاوي" عن الشافعي ﵀: أنه يستلم الحجر الأسود، ويسجد عليه إن أمكنه، لأن فيه تقبيلًا وزيادة. وقال مالك: السجود عليه بدعة، فإن لم يقدر على التقبيل والاستلام إلَّا (بمزاحمة) (٤)، لشدة الزحمة، وكان لا يرجو زوال الزحمة، أشار رافعًا ليديه ويقبلها.

стр. 1017

وحكي عن طائفة: أن المزاحمة للاستقبال، والتقبيل أفضل. ويستلم الركن اليماني بيده ويقبلها، ولا يقبله (١). وقال أبو حنيفة: لا يستلمه. وقال مالك: يستلمه ولا يقبل يده، وإنما يضعها على فيه. وروى الخرقي عن أحمد: أنه يقبله. ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر (٢)، وروي ذلك عمر، وابن عمر، ومعاوية ﵃. وروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر (٣) ﵃: أنهم

стр. 1018

(كانوا) (١) يستلمونها. ويستحب أن يرمل في الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة ويضطبع (٢). وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: لا يعرف الاضطباع، ولا رأيت أحدًا فعله. فإن ترك الرمل والاضطباع، جاز ولا شيء عليه. وحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون: أنه يجب عليه بترك ذلك دم، فإن كان محمولًا رمل به حامله. وحكى الشيخ أبو حامد: أن للشافعي ﵀ قولًا آخر: أن المريض لا يرمل به حامله. فإن طاف طواف القدوم وسعى عقيبه، ورحل واضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة، لم يرمل فيه ولم يضطبع ولا يسعى عقيبه، فأما إذا

стр. 1019

كان قد طاف وسعى ولم يرمل ولم يضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة (لم) (١) يسع عقيبه، وهل يرمل ويضطبع في الطواف؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يرمل ويضطبع. وذكر القاضي أبو الطيب في ذلك وجهين: وذكر: أن المذهب (أنه) (٢) لا يقتضيه. فإن طاف للقدوم ورمل واضطبع ولم يسع عقيبه، فإنه يسعى عقيب طواف الزيارة، ويرمل ويضطبع. وحكي عن أحمد أنه قال: لا يضطبع في السعي بحال. فإن طاف الصبي، استحب له الاضطباع في طوافه. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يستحب له ذلك. ويستحب له أن يقرأ القرآن في طوافه (٣). وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ (القرآن) (٤) في طوافه. (وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ في طوافه) (٥).

стр. 1020

فإن سلك في الحجر (في) (١) طوافه، لم يعتد به (ولا بما بعده) (٢)، لأنه من البيت، وبه قال مالك. وعند أبي حنيفة: يجزئه ما بعد الحجر، لأن الترتيب عنده ليس بشرط. ويأتي بالجزء الذي بقي من الحجر إن كان (بمكة) (٣)، وإن كان قد خرج، جبره بدم. فمن أصحابه من قال: هو مبني على أن الترتيب ليس بشرط، وأن معظم الطواف يقوم مقام جميعه. وقيل: إنه مبني على أن الحجر ليس من البيت قطعًا ويقينًا. فإن أحدث في الطواف توضأ وبني عليه، فإن تطاول الفصل, ففيه قولان: قال في القديم: يبطل بالتفريق الكثير. وقال في الجديد: لا يبطل، ولا فرق بين عمده وسهوه. قال الشيخ أبو حامد: ينبغي أن (يكفر) (٤) إذا (سبقه) (٥) الحدث وقلنا: لا تبطل الصلاة وأن لا يبطل الطواف به، وإن طال الفصل.

стр. 1021

وحكى القاضي أبو حامد في جامعه: أن الشافعي ﵀ قال: فإن قطعه لغير عذر وزايل موضعه وهو المسجد (استأنف) (١). وقال القاضي أبو الطيب: هذا يقتضي أنه إذا أحدث عمدًا، يبطل طوافه، وإن لم يتطاول الفصل، فيكون في حدث العامد قولان: وإن لم يبطل الفصل وبنى في "الحاوي" التفريق في السعي على التفريق في (الطواف) (٢)، فإن قلنا في الطواف لا يمنع البناء، ففي السعي أولى، وإن قلنا في الطواف يمنع، ففي السعي وجهان: فإذا فرغ من الطواف، صلى ركعتين، وهما واجبتان في أحد القولين (٣)، وبه قال أبو حنيفة. والثاني: أنهما سنتان، وبه قال مالك وأحمد. والمستحب أن يصليهما عند المقام (٤)، وفي أي موضع صلاهما من المسجد (وغيره) (٥) جاز (٦). وقال الثوري: لا يصح فعلهما إلَّا خلف المقام، ذكره في "الحاوي".

стр. 1022

فإن تركهما وقلنا: بوجوبهما، قضاهما في الحرم وغيره. وقال الثوري: لا يصح (قضاؤهما) (١) في غير الحرم. وقال مالك: إن قضاهما في غير موضعهما، فعليه دم ثم يسعى، والسعي ركن في الحج والعمرة، وبه قال مالك (٢). وقال أبو حنيفة: هو واجب وليس بركن، فينوب (عنه) (٣) الدم. وعن أحمد: روايتان: إحداهما: مثل قولنا. والثانية: أنه مستحب وليس بواجب. ويستحب (له) (٤) أن يرقأ على الصفا حتى يرى الكعبة ويستقبلها ويكبر، فإذا نزل من الصفا، مشى حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق بنحو من ستة أذرع، سعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، (وحذاء) (٥) دار العباس (٦)، فإذا بلغ

стр. 1023

المروة رقأ عليها، وصنع عليها ما صنع على الصفا (فيحسب ممره ذلك له مرة، ثم يرجع إلى الصفا، فيحسب رجوعه مرة ثانية. وقال أبو بكر الصيرفي: لا يحسب ممره ورجوعه إلَّا مرة واحدة. وحكي عن ابن جرير الطبري: أنه أفتى به وتابعه الصيرفي) (١). إن لم يصعد على الصفا والمروة، أجزأه. وحكي عن أبي حفص بن الوكيل أنه قال: لا يصح سعيه حتى يصعد على الصفا والمروة ليستوفي السعي بينهما. والترتيب معتبر في السعي، فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة، وختم بالصفا، لم يعتد به (٢). وقال أبو حنيفة: يعتد به. ثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية، فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب، والعشاء، ويبيت بها إلى أن يصلي الصبح (٣)، فإذا طلعت الشمس على ثبير (٤)، سار إلى الموقف (٥)

стр. 1024

والمبيت في هذه الليلة إنما هو للإستراحة، فإذا زالت الشمس في اليوم التاسع، خطب خطبة خفيفة (١) ويجلس ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويأخذ المؤذن في الأذان والإِمام في الخطبة الثانية حتى يكون فراغ الإِمام مع فراغ المؤذن. وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة: أنه يؤذن (المؤذنون) (٢) قبل الخطبة، فتكون خطبته بعد الأذان كالجمعة، ثم يقيم ويصلي الظهر، ويقيم ويصلي العصر فيجمع بينهما، وهل يجوز لأهل مكة الجمع بين هاتين الصلاتين؟ هو على القولين في السفر القصير. ومن جاء بعد صلاة الإمام يجمع. وقال أبو حنيفة: لا يجمع إلَّا مع الإِمام، والجمع عنده بحكم النسك. ومكان الوقوف: ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال المقابلة إلى عرفة مما يلي حوائط بني عامر، وطريق الحضر، وما جاوز ذلك، فليس من عرفة، فلا يعتد بالوقوف فيه. وحكى الشيخ أبو حامد عن مالك أنه قال: إذا وقف بعرفة أجزأه ولزمه دم. وزمان الوقوف: إذا زالت الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر

стр. 1025

من يوم النحر (١)، فإن أدرك الوقوف في جزء من هذا الزمان، فقد أدرك الحج. وقال مالك: إن لم يقف في جزء من الليل، لم يجزه. والأفضل: أن يجمع بين النهار والليل في الوقوف، فإذا غابت الشمس، دفع، وكيف حصل بعرفة، قائمًا، أو جالسًا، أو مجتازًا، عالمًا بكونها عرفة، أو جاهلًا أجزأه (٢). وحكى ابن القطان عن أبي حفص بن الوكيل: أنه إذا وقف بعرفة جاهلًا بكونها عرفة، لم يجزه وليس بشيء. فإن وقف مغمى عليه، لم يصح وقوفه، فإن كان نائمًا، صح وقوفًا (٣).

стр. 1026

وحكى ابن القطان في النائم وجهًا (آخر) (١): أنه لا يجزئه. وحكي في المجنون والمغمي عليه وجهًا آخر: أنه يجزئه وليس بشيء. قال في القديم: الوقوف راكبًا أفضل، وبه قال أحمد. وقال في "الأم": لا مزية للركوب على غيره. فإن شهد واحد برؤية هلال ذي الحجة، أو اثنان ورد الحاكم شهادتهما، فإنهما يقفان يوم التاسع بحكم رؤيتهما، وإن وقف الناس العاشر عندهما، كما قلنا: في صوم رمضان. وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: لا يجزئه حتى يقف مع الناس اليوم العاشر. فإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة، فإن دفع قبل غروب الشمس وعاد قبل طلوع الفجر إلى الموقف، فلا شيء عليه. وإن عاد بعد طلوع الفجر، (جبره) (٢) بدم، وهذا الدم واجب في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة، وفي الثاني مستحب. وقال أحمد: إن رجع وأقام حتى غربت الشمس، لم يجب عليه شيء، وإن رجع ليلًا، وجب عليه دم ويجمع بالمزدلفة بين المغرب والعشاء في وقت العشاء، يقيم لكل واحدة (منهما) (٣)، وهل يؤذن للأولى؟ على الأقوال في الفوائت، وإن صلى كل واحدة (منهما) (٤)،

стр. 1027

في وقتها جاز وبه قال مالك وأحمد، وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجزئه ذلك. ويبيت بالمزدلفة، وهو نسك وليس بركن (١). وحكي عن الشعبي والنخعي: أنه ركن، فإن لم يبت بها، وجب عليه دم في أحد القولين، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وقال مالك: ولا يجب على القول الثاني، وهو الرواية الثانية عن أحمد. وقال أبو حنيفة: إذا كان بها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، فلا شيء عليه، وإن دفع قبل طلوع الفجر، فعليه دم. ويقطع التلبية مع أول حصاة من رمي جمرة العقبة. وقال مالك: يقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة. ولا يجوز الرمي بغير الحجارة، وبه قال مالك (وأحمد) (٢). وقال أبو حنيفة: يجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض (٣). وقال داود: يجوز الرمي بكل شيء، حتى لو رمى بعصفور ميت (لأجزأه).

стр. 1028

ويرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكبًا، وفي اليومين الآخرين راجلًا. وقال مالك: يرمي في أيام منى راجلًا. وإن رمى بما قد رمي به، كره وأجزأه (١). وحكي عن أحمد أنه قال: لا يجزئه. وعن المزني أنه قال: لا يجزئه أن لرمي بما رمى هو به. فإن رمى حصاة فوقعت على ثوب إنسان، فنفضها، فوقعت في (المرمى) (٢) لم تجزه. وقال أحمد: يجزئه. وحكى الشيخ أبو حامد ﵀: وجهًا آخر (نحوه) (٣). وإن رمى حصاة نحو المرمى، ولم يعلم هل وقعت في المرمى أم لا، لم يجزه في قوله الجديد، وهو أصح القولين. فإن رمى حصاة فوقعت في الجمرة ثم ازدلفت لحدتها وقوتها حتى سقطت وراء الجمرة، أجزأه في أصح الوجهين.

стр. 1029

وإن رمى حصاة فوقعت على مكان أعلى من الجمرة، فتدحرجت إلى المرمى، لم يجزه في أحد القولين، وكذا إذا وقعت دون المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى فعلى وجهين. والمستحب: أن يرمي (بعد) (١) طلوع الشمس (٢)، فإن رمى قبل طلوع الفجر وبعد نصف الليل، أجزأه، وبه قال عطاء وأحمد (٣). وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز الرمي إلَّا بعد طلوع الفجر الثاني. وقال مجاهد، والنخعي، والثوري: لا يجوز الرمي إلَّا بعد طلوع الشمس. ويختار أن لا يرمي عن المريض، والعاجز، إلَّا من قد رمى عن نفسه، فإن رمى عن المريض أولًا ثم عن نفسه أجزأه عن نفسه (وأيهما) (٤) يجزي عن نفسه. ذكر في "الحاوي" فيه وجهين، وهل يجزىء عن المريض؟ فيه وجهان.

стр. 1030

فإن فرغ من الرمي ذبح هديًا (١) إن كان معه، ثم يحلق (٢)، وما يفعله في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، والمستحب أن يأتي (بها) (٣) على هذا الترتيب، فإن قدم الحلاق على النحر جاز، وإن قدمه على الرمي، وقلنا: إنه نسك، فلا شيء عليه، وإن قلنا: استباحة محظور، لزمه دم. وقال أبو حنيفة: إن كان مفردًا فلا شيء عليه، وإن كان قارنًا، أو متمتعًا، وجب عليه دم. وقال مالك: إذا قدمه على النحر لا شيء عليه، وإن قدمه على الرمي، لزمه دم. وقال أحمد: هذا الترتيب (٤) واجب. فإن قدم الحلاق علىٍ الذبح (أو) (٥) الرمي ساهيًا، أو جاهلًا، فلا شيء عليه، وإن كان عامدًا، ففي وجوب الدم روايتان.

стр. 1031

والحلق أفضل من التقصير (١)، والأفضل أن يحلق جميع رأسه، وأقله ثلاث شعرات. وقال أبو حنيفة: يحلق الربع. وقال مالك: يحلق الكل أو الأكثر بناء على مسح الرأس. ولا فرق في التقصير بين ما يحاذي الرأس، وبين ما نزل منه، وقيل: لا يجزئه إلا التقصير المحاذي للرأس، فإن كان قد لبَّد شعره، لم يجزه إلا الحلق على قوله القديم، وفي قوله الجديد وهو (الصحيح) (٢)، يجزئه التقصير. (وإذا) (٣) أراد الحلق، بدأ الحالق بشقه الأيمن. وقال أبو حنيفة: يبدأ بشقه الأيسر فاعتبرنا يمين المحلوق، واعتبر يمين الحالق. فإن لم يكن على رأسه شعر (استحب) أن يمر الموسى عليه. وقال أبو حنيفة: لا يستحب ذلك. نحر الهدي في موضع التحلل يكون، فإن كان معتمرًا، فعند المروة، وإن كان حاجًا، فبمنى بعد رمي جمرة العقبة، وحيث نحر من فجاج مكة أجزأهما. وقال مالك: لا يجزىء المعتمر النحر إلَّا عند المروة، والحاج إلا بمنى.

стр. 1032

فصل ثم يطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج (١)، وأول وقته من نصف الليل ليلة النحر، وأفضله ضحى نهار يوم النحر، وآخره غير مؤقت، وبه قال أحمد (٢). وقال أبو حنيفة: أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن أخره إلى اليوم الثالث،

стр. 1033

وجب عليه دم، (وإذا) (١) رمى وطاف وحلق، فقد حصل له التحللان، وحل له كل شيء، فإن قلنا: إن الحلاق نسك، حصل له التحلل الأول باثنين من الثلاثة (٢)، وحصل (له) (٣) التحلل الثاني بالثالث، وإن قلنا: إن الحلاقة استباحة محظور، حصل له التحلل الأول بواحد من اثنين: الرمي، والطواف، وحصل (له) (٤) التحلل الثاني بالثالث منهما. وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا دخل وقت الرمي، حصل له التحلل الأول وإن لم (يرم) (٥)، وفيما يحل له بالتحلل الأول والثاني قولان: أصحهما: أنه يحل له بالأول جميع المحظورات إلَّا الوطىء، ويحل بالثاني الوطىء (٦).

стр. 1034

والقول الثاني: أنه يحل له بالأول كل شيء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء، وقتل الصيد، فإنها تحل بالثاني. وجملة ما يحرم بالإحرام تسعة: الطيب، واللباس، وحلق الشعر، وقلم (الظفر) (١) وقتل الصيد (٢)، واللمس بشهوة، والوطىء فيما دون الفرج، والوطىء في الفرج، وعقد النكاح. ذكر الشياخ أبو نصر ﵀: أن الوطىء لا يحل بالتحلل الأول قولًا واحدًا، واللباس، وحلق الشعر، وقلم الأظافر، يحل به قولًا واحدًا، وفي النكاح واللمس بشهوة، والوطىء فيما دون الفرج، وقتل الصيد قولان: واختلف أصحابنا في الطيب. فمنهم من قال: هو كاللباس. ومنهم من قال: هو كالنكاح. فإن نوى بطوافه الوداع دون طواف الزيارة، وقع عن طواف الزيارة، وكذا (لو) (٣) نوى طواف نفل. وقال أحمد: لا يقع عن فرضه، ويفتقر إلى تعيين النية. ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق في كل

стр. 1035

يوم ثلاث جمرات، كل جمرة سبع حصيات بعد الزوال، فيرمي الجمرة الأولى، وهي التي تلي مسجد الخيف. ويقف ويدعو (اللَّه (١) بقدر سورة البقرة، ثم يرمي الوسطى ويقف ويدعو مثل ذلك، ثم يرمي الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها، ويجب رميها على هذا الترتيب، وبه قال أحمد (٢). وقال أبو حنيفة: إذا رمى منكسًا (٣) أعاد، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وقال: يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحسانًا. وروى الحاكم (٤): أنه يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني أيضًا، والأول أشهر. فإن نسي رمي يوم، فهل يأتي به في اليوم الذي يليه؟ فيه قولان: أحدهما: يأتي به فيه، فإن كان عليه، رمي اليوم الأول، فزالت

стр. 1036

الشمس في اليوم (الثاني) (١) قبل أن يرميه، فإنه يرمي وينوي عن اليوم الأول، ثم يرمي وينوي عن اليوم الثاني، فإن بدا فنوى بالرمي عن اليوم الثاني، (ففيه) (٢) وجهان: أحدهما: أنه يقع عن الأول. والثاني: أنه لا يقع عن واحد منهما، (فإن) (٣) قلنا بالقول الثاني: إن رمي كل يوم مؤقت بيومه، فترك رمي اليوم الأول، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يسقط الرمي إلى الدم. والثاني: أنه يقضي الرمي ويلزمه معه دم. والثالث: أنه يقضي الرمي ولا شيء عليه. فإن نسي رمي يوم النحر، ففيه طريقان: أحدهما: أنه كرمي أيام التشريق، فيرمي رمي يوم النحر في أيام التشريق، وعلى قوله الآخر يكون على الأقوال الثلاثة في رمي اليوم الأول إذا تركه. والطريق الثاني: أنه يسقط رمي يوم النحر قولًا واحدًا. فإن ترك حصاة، ففيها ثلاثة أقوال. أحدها: (ثلث الدم) (٤). والثاني: مد.

стр. 1037

والثالث: درهم، وإن ترك رمي يوم، وجب عليه دم (١)، وإن ترك (رمي) (٢) الأيام الثلاثة، وقلنا: إنها بمنزلة اليوم الواحد، وجب دم واحد في الكل، وإن قلنا: رمي كل يوم مؤقت بيومه، وجب لرمي كل يوم دم. فإن ترك معها جمرة العقبة أيضًا وقلنا بأحد الطريقين، أن حكمه حكم رمي أيام التشريق في جواز رميه فيها، وجب عليه دم واحد للكل. وإن قلنا: رمي يوم النحر منفرد بنفسه، ورمي أيام التشريق شيء واحد، وجب به دم، وبها دم. - وإن قلنا: (كل يوم من أيام التشريق، له حكم نفسه، وجب عليه أربعة دماء، فيكون فيها ثلاثة أقوال في الجملة، دم، ودمان، وأربعة دماء) (٣). فإن ترك المبيت ليلة (بمنى) (٤)، أو ليلتين، كان على الأقوال في الحصاة والحصاتين، فإن كان له عذر (من) (٥) غير السقاية والرعي، بأن يكون له بمكة مال يخاف ضياعه إن بات بمنى، أو به مرض، فشق جمليه المبيت معه، فهل يجوز له ترك المبيت كالرعاء وأهل السقاية (٦)؟ فيه وجهان:

стр. 1038

أصحهما: أنه يجوز. نزول المحصب ليلة الرابع عشر مستحب (١) وليس بنسك فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به. وروي عن عمر ﵁ أنه قال: هو نسك، وحكي ذلك عن أبي حنيفة. ويستحب أن يخطب الإِمام يوم النفر الأول (٢)، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: لا تستحب الخطبة في هذا اليوم. وله أن ينفر قبل غروب الشمس، ولا يرمي اليوم الثالث، فإن أقام حتى غربت الشمس، وجب عليه أن يبيت حتى يرمي من الغد (٣). وقال أبو حنيفة: له أن ينفر ما لم يطلع الفجر، وحكي عن الحسن البصري. وقال داود: إذا دخل عليه وقت العصر، لم ينفر. فإن رحل من منى، فغربت الشمس وهو راحل قبل انفصاله منها، لم يلزمه الإِقامة، وإن كان مشغولًا بالتأهب، فغربت الشمس، ففيه وجهان:

стр. 1039

أحدهما: أنه يلزمه المقام. فإن حاضت المرأة قبل طواف الإِفاضة، لم تنفر حتى تطهر وتطوف، ولا يلزم الجمال حبس الجمال عليها، بل ينفر مع الناس، وتركب غيرها مكانها. وقال مالك: يلزمه حبس الجمال عليها أكثر الحيض وزيادة ثلاثة أيام، ذكر ذلك في "الحاوي". إذا فرغ من أفعال الحج (وأراد) (١) الإِقامة بمكة، فلا وداع عليه، وبه قال أبو يوسف. وقال أبو حنيفة: إذا نوى الإِقامة بعدما حل له النفر الأول، لم يسقط عنه طواف الوداع. أركان الحج أربعة: الإِحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة. وواجباته: الإِحرام (من) (٢) الميقات، والرمي، وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس، والمبيت بالمزدلفة، وبمنى ليالي الرمي، وطواف الوداع قولان، وما سوى ذلك سنة (٣). وحكي عن عبد الملك بن الماجشون: أن رمي جمرة العقبة ركن.

стр. 1040

(فالأركان) (١) لا يتحلل من الحج دون الإتيان بها، والواجبات إذا تركها، لزمه (دم) (٢) جبران، والسنن لا يلزمه بتركها شيء. (والأيام) (٣) المعلومات: عشر ذي الحجة، والمعدودات: أيام التشريق، وبه قال أحمد. وروي عنه: أنه حكي عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أنه قال: هي أربعة أيام، يوم النحر، وأيام التشريق، واستحسنه. وقال مالك: المعلومات ثلاثة: يوم النحر، ويمان بعده. وقال أبو حنيفة: هي ثلاثة، يوم عرفة، ويوم النحر، واليوم الأول من أيام التشريق.

стр. 1041

باب الفوات والإِحصار من أحرم بالحج، فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج، وعليه أن يتحلل بعمل عمرة، وهو الطواف، والسعي، والحلق، ويسقط المبيت، والرمي، وعليه هدي (١)، وبه قال أبو حنيفة إلَّا في الهدي، فإنه لم يوجب عليه. وقال أبو يوسف: ينقلب إحرامه عمرة ويتحلل بها. وقال المزني ﵀: لا يسقط المبيت والرمي، كما لا يسقط الطواف والسعي، وروي ذلك عن عمر، وإليه ذهب مالك (٢).

стр. 1042

وحكي في "الحاوي" عن مالك في إحدى رواياته: أنه يبقى على إحرامه حتى يقف بعرفة من العام القابل، فيتم حجه. وفي وقت وجوب الهدي وجهان: أحدهما: أنه يجب في سنة القضاء. والثاني: أنه يجب في سنة الفوات. وحكى أبو حامد في "التعليق": في وقت إخراجه قولين. وهل يجب القضاء على الفور على ما ذكرناه في الإِفساد؟ (فإن) (١) كان قارنًا ففاته الحج، لزمه قضاؤه، وفي العمرة قولان: أحدهما: لا قضاء عليه فيها ويجزئه عن عمرة الإسلام. والثاني: يجب عليه قضاؤها كما يجب قضاء الحج. فإن أحصره عدو عن الوقوف، أو الطواف، والسعي، وكان له طريق آخر يمكنه الوصول فيه، لزمه قصده، بعد، (أم) (٢) قرب ولم يجز له التحلل (فإن) (٣) سلكه ففاته الحج، تحلل بعمل عمرة، وفي وجوب القضاء قولان: أحدهما: لا يجب ويروى عن مالك، وعطاء. والثاني: يجب. وقال أبو حنيفة: عليه أن يقضي حجة وعمرة. وإن لم يكن له طريق آخر، فإنه يجوز له التحلل، ويلزمه شاة (٤).

стр. 1043

وروي عن ابن عباس ﵁: أنه لا يتحلل إلَّا أن يكون العدو كافرًا. وقال مالك: يتحلل ولا شيء عليه. وقال أبو حنيفة: إن كان قد أحصر عن الوقوف (والبيت) (١) جميعًا، جاز له (التحلل) (٢) وإن أحصر (عن الوقوف دون البيت) (٣)، أو عن البيت بعد الوقوف، فإنه لا يجوز له التحلل. وإن كان محرمًا بالعمرة فأحصر، جاز له التحلل منها. وقال مالك: لا يجوز له التحلل منها. فإن أحصر عن البيت وأمكنه الوصول إلى الحرم، لزمه أن ينحر في الحرم في أصح الوجهين (٤). وقال أبو حنيفة: لا يجوز له النحر إلّا في الحرم، فيواطىء رجلًا يحمل الهدي ويؤقت له وقتًا لينحر فيه، فيتحلل في ذلك الوقت. وإن لم يجد الهدي، فهل له بدل؟ فيه قولان: أحدهما: أنه لا بدل له (٥)، فعلى هذا، هل يقيم على الإحرام إلى

стр. 1044

أن يجد الهدي، أو يتحلل في الحال؟ فيه قولان: أحدهما: يتحلل في الحال. والثاني: أنه يقيم على الإِحرام، والقول الثاني: له بدل، وفي البدل ثلاثة أقوال: أحدها: أن بدله الإِطعام. والثاني: الصيام. والثالث: أنه مخير بينهما. فإن قلنا: بدله الإِطعام، ففيه وجهان: أحدهما: (إطعام) (١) بالتعديل. والثاني (إطعام) (٢) فدية الأذى لستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وإن قلنا: بدله الصيام، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: صيام التمتع (٣). والثاني: صيام التعديل. والثالث: صيام فدية الأذى. وإن قلنا: إنه مخير، خير بين صيام فدية الأذى، وبين إطعامها، فيطعم ويتحلل.

стр. 1045

وإن لم يجد (الإِطعام) (١)، فهل يتحلل أو لا يتحلل متى يجد الطعام؟ على القولين في الهدي، وإن قلنا: يصوم، فهل يتحلل قبيل الصوم؟ فيه وجهان (٢). فإن تحلل وكان في حج تقدم وجوبه، بقي الوجوب في ذمته، وإن كان في حج تطوع، أو في سنة الإِمكان، لم يلزمه القضاء. وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء في كل حال. وإن كان الحصر خاصًا، بأن حبسه غريمه، ففي وجوب القضاء قولان: أحدهما: لا يلزمه. والثاني: يلزمه. فأما إذا أحصره مرض، فإنه لا يجوز له التحلل، وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز له التحلل. فإن أحرم العبد بغير إذن مولاه، صح إحرامه، وله أن (يحلله) (٣). وقال أهل الظاهر: لا ينعقد إحرامه. فإن ملكه المولى مالًا، وقلنا: يملكه، تحلل بالهدي، وإن لم يكن له هدي فهو كالحر المعسر، يتحلل بالصوم، وهل يتحلل قبل الهدي أو الصوم؟ على القولين:

стр. 1046

(ومن) (٣) أصحابنا من قال: يجوز للعبد أن يتحلل قبل الصوم، (والهدي) (٢) قولًا واحدًا. وإن أحرم (بإذن) (٣) مولاه، لم يجز له أن يحلله، فإن باعه وهو محرم ولم يعلم المشتري بحاله، فله الخيار، فإن رضي به، لم يكن له أن يحلله. وقال أبو حنيفة: له ذلك بناء على أصله. فأما الأمة، فإنها كالعبد إلا أن يكون لها زوج، فيعتبر إذن الزوج مع المولى. وحكى (ابن) (٤) سماعة عن محمد: أنه (لا يعتبر) (٥) إذن المولى دون الزوج. وأما المكاتب إذا أحرم بغير إذن سيده، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين في سفر التجارة. والثاني: أنه له أن يمنعه قولًا واحدًا (٦).

стр. 1047

فأما المرأة إذا أحرمت بغير إذن زوجها، فإن كان تطوعًا، كان له أن يحللها (١) وإن كان فرضًا ففيه قولان: أحدهما: أن له أن يحللها (٢)، وله أن يمنعها من ابتدائه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. والقول الثاني: أنه ليس له أن يحللها (٣). وذكر القاضي أبو الطيب ﵀ في "التعليق": في حج التطوع: وإذا أحرمت بغير أذنه، من أصحابنا من قال: له أن يحللها قولًا واحدًا. ومنهم من قال: فيه قولان كحجة الإِسلام، والأول أصح. وللأبوين منع الولد من حج التطوع، فإن أحرم به بغير إذنهما، فهل لهما أو لأحدهما تحليله؟ فيه قولان كالزوجة الحرة. فإن أعتق العبد وهو محرم، أو بلغ الصبي وهو محرم، فإن كان قبل الوقوف، أو في حال الوقوف، أجزأه عن حجة الإِسلام، وإن كان بعد فوات وقت الوقوف، لم يجزه، وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف، لم يجزه عن حجة الإِسلام على الصحيح من المذهب. وقال أبو العباس بن سريج: يجزئه. وقال مالك: لا ينقلب حجهما فرضًا بحال.

стр. 1048

فإن أفسد العبد الحج قبل الوقوف، لزمه اتمامه، ولزمه القضاء كالحر. وحكى بعض أصحابنا: أنه لا قضاء عليه (تخريجًا) (١) من الصبي يفسد الحج قبل البلوغ. فهل للسيد أن يمنعه من القضاء؟ فيه وجهان: فإن أحرم بالحج وشرط أن يتحلل منه لعرض صحيح، بأن يقول: إذا مرضت تحللت، ففيه طريقان: أحدها: أنه على قولين. أحدهما: أن الشرط لا يثبت (٢). الثاني: يثبت (٣). والطريق الثاني: أن الشرط صحيح، قولًا واحدًا، لحديث ضباعة بنت الزبير (٤) ﵄.

стр. 1049

فإن شرط (أنه) (١) إذا مرض، صار حلالًا فمرض، صار حلالًا في أحد الوجهين: ومن أصحابنا من قال: لا يتحلل إلا بالهدي بكل حال، فإن تحلل بحكم الشرط، فهل يجب عليه به دم؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب عليه دم، كما لو تحلل بالإِحصار بالعدو. والثاني: وهو منصوص الشافعي ﵀: أنه لا دم عليه. فإن أحرم ثم ارتد، بطل إحرامه في إحدى الوجهين، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: لا يبطل، فيعود إلى الإِسلام ويبني عليه.

стр. 1050

باب الهدي يستحب من قصد مكة حاجًا، أو معتمرًا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام (١)، وينحره بها، ويفرقه (فيها) (٢)، ويستحسنه ويستسمنه (٣)، فإن كان من الإِبل، أو البقر، استحب أن يشعره في صفحة سنامها (٤) الأيمن ويقلده نعلين (٥)، وبه قال مالك، وأبو يوسف إلا أنهما قالا: يشعرها في الجانب الأيسر.

стр. 1051

وقال أبو حنيفة: الإِشعار محرم. ويقلد الغنم (١). وقال مالك: لا يستحب تقليد الغنم، ولا يصير محرمًا بتقليدها. وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يصير محرمًا بتقليدها. فإن كان الهدي تطوعًا، فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحره. وحكي عن بعض أصحاب مالك: (أنه) (٢) قال: يصير بالإِشعار والتقليد واجبًا حتى أنه لو كان قد أحرم بالعمرة وساق هديًا تطوعًا، ثم أحرم بالحج، لم يجز أن يصرفه إلى قرانه. وإن كان الهدي منذورًا، زال ملكه عنه، وصار للمساكين، فلا يجوز له بيعه، ولا إبداله بغيره (٣). وقال أبو حنيفة: يجوز له بيعه وإبداله بغيره. ويجوز له أن يشرب من لبنه ما يفضل عن ولده.

стр. 1052

وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يشوب من لبنه شيئًا، يل يرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن إذا لم يكن هناك ولد. وحكم الأضحية المنذورة، حكم الهدي في ذلك، وما وجب من الدماء جبرانًا، لا يجوز أن يأكل منه. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يأكل من دم التمتع والقران، لأنه عنده نسك. وقال مالك: يجوز أن يأكل من جميع الدماء الواجبة إلا جزاء الصيد، وفدية الأذى. وإن عطب الهدي نحره، وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته (١) ولا يجوز أن يأكل منه، وهل يجوز لفقراء الرفقة الأكل منه؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز، ومن يمر به بعد ذلك، هل يجوز له الأكل منه بالعلامة من غير سماع الإباحة من المهدي؟ على قولين: أحدهما: أنه يباح (له) (٢) بالعلامة. والثاني: لا يباح. فإن أخر ذبحه حتى مات، أو أتلفه ضمنه بأكثر من الأمرين من قيمته، أو هدي مثله. وقال أبو حنيفة: يضمنه بقيمته لا غير.

стр. 1053

فإن كانت قيمته أكثر من هدي مثله اشترى هديًا، وينظر في الزيادة. فإن أمكنه أن يشتري بها هديًا آخر، لزمه ذلك، (فإن) (١) لم يمكنه أن يشتري بها هديًا آخر، ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: (أنه) (٢) يشتري بها جزءًا من حيوان يشارك فيه غيره، ويذبحه. والثاني: أن يشتري بها اللحم. والثالث: أن يتصدق بالفضل. ذكر في "الحاوي": إنا إذا قلنا يشتري (به) (٣) جزءًا من حيوان، كان حكمه، حكم الهدايا، والضحايا، وإن قلنا: إنه يشتري بها لحمًا، أو يفرق الزيادة، فهل يسلك به مسلك الهدايا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يسلك به مسلك الهدايا. والثاني: أنه يختص به الفقراء، فلا يجوز أن يأكل منه شيئًا. وإن أتلفه أجنبي من غير تفريط من جهة (المهدي) (٤)، وجبت عليه القيمة، فإن زادت القيمة على هدي مثله، كان في الزيادة ما ذكرناه من الوجوه، وإن لم تبلغ قيمته هديًا مثله، فهو على الأوجه المتقدمة. وحكى في "الحاوي": في (المهدي) (٥) وجهين: أحدهما: ما ذكرناه.

стр. 1054

والثاني: أنه يلزمه هدي. وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه، وقع الموقع، ويلزمه أرش ما نقص من قيمته. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. وقال مالك: لا يجزى عنه، يلزمه هدي (بدله) (١)، أو أضحية إن كانت أضحية، وله على الأجنبي الأرش وتكون شاة لحم. وحكم الأرش عندنا ما ذكرناه في الزيادة. وحكي في "الحاوي" في هذا الأرش ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون (للمهدي) (٢). والثاني: أنه للمساكين خاصة. والثالث: أنه يسلك به مسلك الضحايا. فإن ذبح رجلان كل واحد منهما أضحية الآخر، وفرق لحمها، لم يجزه وضمن كل واحد منهما قيمة أضحية صاحبه له. وفي القيمة وجهان: أحدهما: وهو قول الجمهور أنه يضمن قيمتها قبل الذبح. والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يضمن أكثر الأمرين من قيمتها حية، أو قيمة لحمها بعد الذبح (لتعدّيه) (٣) بالتفرقة وهو الأظهر.

стр. 1055

ويكره ذبحها ليلًا. وقال مالك: لا يجزىء ذبحها ليلًا، حكاه في "الحاوي". فإن ضل الهدي المعين، فهل يجب عليه مثله؟ فيه قولان: أحدهما: يجب. والثاني: لا يجب. فإن عين هديًا عما في ذمته، تعيّن وزال ملكه عنه، وحكمه حكم المعين ابتداء، وهل يتبعه الولد الحادث؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يتبعه. فإن حدث به عيب يمنع الإِجزاء، أو عطب فنحره عاد الواجب إلى ذمته، وهل يعود ما نحره إلى ملكه؟ فيه وجهان: أحدهما: يعود إلى ملكه، فيجوز له أكله ثم ينظر، فإن كان الذي عينه أعلى مما في ذمته، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) (١) يلزمه مثل ما عينه. والثاني: أنه يهدي مثل الذي في ذمته.
следующие страницы →