← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(ويجوز أن يشهد في النكاح. وقال أبو سعيد الإِسطخري: لا يجوز) (١). وتجوز الرجعة في حال الإِحرام. وقال أحمد: لا تجوز الرجعة، وإذا رجع، لم يصح، وحكى ذلك عن بعض أصحابنا. وإذا تزوجها في حال الإِحرام، فرق بينهما في المكان. وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: بفسخ النكاح مع فساده بطلقة احتياطًا لتحل للأزواج. وذكر القاضي أبو الطيب في التعليق: أن ابن القطان حكى عن منصور ابن إسماعيل الفقيه (٢) أنه ذكر في كتاب "المستعمل" (٣)، أن المحرم إذا وكل وكيلًا ليزوجه إذا تحلل من إحرامه، صح ذلك. ولو وكل رجلًا ليزوجه إذا طلق فلان امرأته، لم يصح التوكيل. قال ابن القطان: لا فرق بينهما عندي، إما أن يصح في الجميع، أو لا يصح.

стр. 982

(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه): وعندي: أن (تصحيح) (٢) الوكالة ممن لا يملك التصرف بعيد. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: أن ابن المرزبان حكى عن أبي الحسين ابن القطان (٣)، أن المحرم إذا أذن لعبده في النكاح، لم يصح إذنه، ولا يصح نكاحه، فقيل له: (فالمحرمة) (٤) إذا كان لها عبد فأذنت له في النكاح فقال: لا يجوز. قال ابن المرزبان: وفيها نظر. (قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (٥): وعندي: (أنه) (٦) يجب أن يصح في الجميع، لأن العبد يعقد لنفسه، والمحرم ليس بعاقد، ولا نائب عن العاقد، (فلا) (٧) تعلق له بالنكاح.

стр. 983

فصل إذا خلّص المحرم صيدًا من فم سبع، فداواه فمات في يده، لم يضمنه (١). قال الشافعي ﵀: ولو قيل يضمن، لأنه (تلف) (٢) في يده، كان مذهبًا. ويجب عليه الجزاء بقتل الصيد عمدًا وخطأ (٣)، والقيمة للآدمي إن كان مملوكًا.

стр. 984

وقال المزني: لا يجب (عليه) (١) الجزاء بقتل الصيد المملوك، وهو قول مالك، وأحمد. وقال داود: (يجب) (٢) الجزاء بقتله خطأ، (ولا يجب) (٣) بقتله عمدًا. ويحرم عليه أن يعين على قتله، فإن أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه، وقتله المدلول، لم يجب عليه الجزاء، وبه قال مالك. وقال عطاء: يجب الجزاء على الدال والمدلول نصفين. وقال أبو حنيفة والثوري: يجب على كل واحد منهما جزاء كامل، حتى قال أبو حنيفة: لو دل جماعة من المجرمين، محرمًا، أو حلالًا على قتل صيد فقتله، وجب على كل واحد منهم جزاء كامل. ويحرم على المحرم أكل ما صيد له (٤)، وأكل ما أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه (٥)، فإن أكل منه، فهل يجب عليه الجزاء؟ فيه قولان:

стр. 985

أحدهما: لا يحرم عليه أكل ما دل عليه قتله دلالة ظاهرة، ولا ما صيد له فإن ضمن صيدًا بالقتل ثم أكله، لم يجب عليه بأكله جزاء آخر، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: يجب عليه بأكله جزاء آخر (١). فإن ذبح صيدًا، حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: قال في الجديد: يحرم (٢). وقال في القديم: لا يحرم (٣). فإن مات من يرثه، وله صيد، فهل يرثه؟ فيه وجهان. فإن أحرم وفي ملكه صيد، فهل يزول ملكه عنه؟ فيه قولان. أصحهما: أنه يزول ملكه عنه، ويجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى تحلل، ففيه وجهان: أحدهما: يعود إلى ملكه، (وإن) (٤) قلنا: لا يزول ملكه عنه، فله أن يبيعه (وليس) (٥) له أن يذبحه. فإن اشترى رجل من رجل صيدًا، فوجد المشتري به عيبًا، والبائع محرم.

стр. 986

(فإن قلنا) (١): إنه يملك الصيد بالإِرث رده عليه. وإن قلنا: لا يرثه، فيحتمل أن يقال: يجوز رده، ويحتمل أن يقال: يؤخذ منه (بالثمن) (٢) ويوقف الصيد إلى أن يتحلل فيأخذه، (وإن) (٣) كان الصيد غير مأكول، ولا متولد من مأكول، لم يحرم قتله بالإِحرام. وقال أبو حنيفة: يحرم قتل كل وحشي بالإِحرام، ويجب الجزاء بقتله إلّا الذئب. وقال مالك: السباع المبتدئة بالضرر من الوحش، والطير كالذئب، والفهد والغراب والحدأة، لا جزاء فيه، فخالفنا فيما لا يؤكل (مما) (٤) لا يؤذي من الصيود. وما يحرم عليه من الصيد، يحرم عليه بيضه، وإذا كسره، ضمنه بقيمته. وقال المزني: لا جزاء عليه (فيه) (٥). وقال مالك: يجب في بيض النعامة عشر قيمتها، وروي عنه، عشر قيمة بدنه، فإن كسر بيض الصيد، حرم عليه أكله، لا يختلف المذهب فيه، وهل يحرم على غيره؟ من أصحابنا من قال: هو كالصيد إذا ذبحه المحرم، وكذا قال هذا

стр. 987

القائل: إذا قتل المحرم جرادة، حرم عليه أكلها، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: قال القاضي أبو الطيب ﵀: هذا عندي فيه نظر، لأن البيض لا روح فيه. والجراد يحل ميتًا، فإن افترش الجراد في طريقه (فقتله) (١)، ففيه قولان: أحدهما: لا شيء عليه. والثاني: تجب عليه الكفارة. وإن باض الصيد على فراشه، فنقله فلم يحضنه، فقد حكى الشافعي ﵀ عن عطاء، أنه لا يضمنه، قال: ويحتمل أن يضمن فحصل فيه قولان كالجراد. وإن لبس أو تطيب، أو دهن رأسه ولحيته ناسيًا لإِحرامه، أو جاهلًا بالتحريم لم تجب عليه الكفارة، وبه قال عطاء والثوري (٢). وقال مالك وأبو حنيفة: يجب عليه الكفارة، واختاره المزني. فإن لبس المحرم المخيط في وقتنا هذا، أو استعمل الطيب، وادعى الجهل بتحريمه (ففي) (٣) وجوب الفدية وجهان:

стр. 988

أحدهما: تلزمه الفدية، لأن التحريم قد ظهر واستقر في الشرع. والثاني: يقبل قوله. (قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (١): وعندي: أن تخريج الوجهين في ذلك فيه نظر، لأنه إن كان الوجهان في قبول دعواه فلا وجه له، (لأن) (٢) الدعوى تعتبر فيما للإِمام فيه مطالبة، والكفارة ها هنا بينه وبين اللَّه تعالى، فلا معنى لذكر قبول الدعوى، وإن كان الوجهان في وجوب الكفارة مع جهله بالتحريم فلا معنى له، لأنه يلزم (أن يبني) (٣) عليه الجاهل بتحريم الكلام في الصلاة. فإن لبس قميصًا ناسيًا فذكر، فإنه ينزعه من قبل رأسه. وحكي عن بعض التابعين أنه قال: يشق ثوبه شقًا. (فإن مس) (٤) طيبًا ظنه يابسًا فبان رطبًا، لزمته الفدية في أصح القولين. فإن حلق الشعر، أو قلم الظفر ناسيًا، أو جاهلًا بالتحريم، فالمنصوص أنه تجب عليه الفدية، وفيه قول مخرج، أنه لا تجب عليه الفدية (٥).

стр. 989

وإن قتل صيدًا ناسيًا، أو جاهلًا بالتحريم، وجب عليه الفدية، وإن جنى وهو محرم، فقتل صيدًا، ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه الجزاء (١)، ومن أصحابنا من خرج هذين القولين في قتل الصيد ناسيًا، وليس بشيء. وإن جامع ناسيًا (أو) (٢) جاهلًا بالتحريم، فلا كفارة عليه في أحد القولين (ولا يفسد) (٣) حجه، وفي القول الثاني: يفسد حجه وتجب عليه الكفارة. وإن حلق رأس محرم وهو نائم، أو مكره، وجبت الفدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان: أصحهما: على الحالق، وبه قال مالك، وللمحلوق مطالبته بإخراجها. والثاني: يجب على المحلوق، فعلى هذا يأخذها من مال الحالق ويخرجها، فإن أخرجها المحلوق، رجع على الحالق بأقل الأمرين من الشاة، أو ثلاثة آصع، هذه طريقة أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق. وقال أبو علي بن أبي هريرة: تجب الفدية على الحالق ابتداء قولًا واحدًا، والقولان فيه إذا غاب الحالق أو أعسر، فهل يلزم المحلوق إخراج الفدية، ثم يرجع على الحالق؟ فيه قولان: وقال أبو حنيفة: تجب الفدية على المحلوق، واختلف أصحابه في الرجوع على الحالق.

стр. 990

فقال أكثرهم: لا يرجع. وقال أبو حازم: يرجع. وذكر الشيخ أبو حامد: أن القولين مبنيان على أن شعر المحرم على رأسه بمنزلة العارية أو بمنزلة الوديعة، وفيه قولان. وقيل: وجهان. أصحهما: قال القاضي أبو الطيب ﵀: أنه كالوديعة، فإن قلنا: يجب على الحالق. قال أصحابنا: فلا شيء على المحلوق، ولكنه يملك مطالبته بإخراجها. قال الشيخ أبو نصر: وليس تحت هذا المعنى. فإن كفر المحلوق بالصوم، لم يرجع عليه شيء. ومن أصحابنا من قال: (يرجع) (١) بثلاثة أمداد. ذكر في "الحاوي": أنا إذا قلنا: يجب على الحالق، كفر بالإِطعام والهدي، وهل يكفر بالصيام؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يكفر به. والثاني: لا يصوم، مخرّج من القول الذي يقول: إنه إذا أعسر تحملها المحلوق، وأما المحلوق إذا أوجبنا الفدية عليه (فمخيّر بين) (٢) الإِطعام والهدي ولا يجزئه الصيام، لأنه يتحمله عن غيره، وهذا بالضدّ مما ذكرناه بناء على طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وذكر أيضًا: أن المحلوق إذا كفر بالصوم، لم يرجع بشيء على الحالق في قول أكثر أصحابنا.

стр. 991

ومن أصحابنا من قال: يرجع، وبماذا يرجع؟ قال أبو علي (الطبري) (١) في "الإِفصاح": يرجع عليه بثلاثة أمداد من طعام. وحكى أبو الحسن (بن) (٢) القطان: أنه يرجع عليه بأقل الأمرين من الدم أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مدان. فإن حلق حلال رأس محرم بإذنه، وجبت الفدية على المحرم دون الحلال. وقال أبو حنيفة: تجب على المحرم فدية، وعلى الحلال صدقة. ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال ولا شيء عليه، وبه قال مالك، وأحمد، وكذا تقليم ظفره. وقال أبو حنيفة: لا يجوز له فعل ذلك، فإن فعله فعليه صدقة. ويجوز للمحرم أن يغتسل بالسدّر والخطمي (٣). وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك، فإن فعل لزمته الفدية، فإن كان على بدنه وسخ، جاز له إزالته. وقال مالك: إذا أزاله (لزمته) (٤) صدقة.

стр. 992

وقال الشافعى ﵀: يكره للمحرم أن يكتحل بالإثمد. ونقل المزني ﵀: أنه لا بأس به. وسئل سعيد بن المسيب: أيكتحل المحرم؟ فقال: لا يكتحل (فإنه زينة) (١). ويجوز للمحرم أن يفتصد ويحتجم إذا لم يقطع من شعره شيئًا (٢). وحكي الأبهري (٣) عن مالك: أنه إذا فعل شيئًا من ذلك، وجبت عليه صدقة. ويجوز للمحرم أن يتقلد السيف، ويشد على وسطه المنطقة. وحكي عن الحسن البصري: أنه كرهه. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀ عن مالك: أنه لا يجوز له شد المنطقة، وأصحابه حكوا جوازه.

стр. 993

باب ما يجب بمحظورات الإِحرام من كفارة وغيرها إذا حلق المحرم رأسه، فكفارته ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين ثلاثة آصع، أو صيام ثلاثة أيام، وهي على التخيير (١). وقال أبو حنيفة: إذا حلق من غير عذر، وجب عليه الدم من غير تخيير. فإن حلق ثلاث شعرات، لزمه دم. وقال أبو حنيفة: إن حلق ربع رأسه، لزمه دم. وقال أبو يوسف: إن حلق نصف رأسه، لزمه دم، وإن حلق ما دونه، لزمه صدقة.

стр. 994

وقال مالك: إن حلق من رأسه ما يحصل به إماطة الأذى عنه، وجب عليه دم، وإن حلق ما لا يحصل به ذلك، لم يجب عليه. وعن أحمد: روايتان: إحداهما: ثلاث شعرات. والثانية: الربع. فإن حلق شعر رأسه، وشعر بدنه، وجب عليه فدية واحدة، وكذا إن قلم أظفار يديه ورجليه. وقال أبو القاسم الأنماطي: تجب فديتان. وإن حلق شعره، ففيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه يجب ثلث دم. والثاني: درهم. والثالث: مد وفي الشعرتين مدان. وحكي عن مجاهد أنه قال: لا ضمان فيما دون ثلاث شعرات، وكذا روى ابن المنذر عن عطاء في إحدى الروايتين. فإن حلق شعرات متفرقة، ولم يكفر عن الأول، (فيه) (١) طريقان: أحدهما: أنه على قولين. أحدهما: يجب في الجميع دم. والثاني: لكل شعرة حكم نفسها إذا انفردت، فيجب في كل شعرة مد، وأصل ذلك القولان فيه. إذا لبس قميصًا أول النهار، (وسراويل) (٢) في وسطه، وتعمم في آخره.

стр. 995

قوله القديم: إنه يتداخل. وقال في الجديد: لا يتداخل. الطريقة الثانية: أنه لا يتداخل قولًا واحدًا، ويجب لكل واحد فدية، وأصل القولين (فيهما) (١) طريقة الترفه، كالطيب واللباس، والمباشرة. إذا وجدت (منه) (٢) فعال متفرقة من جنس واحد في مجلس واحد، (أو مجالس) (٣) من غير تكفير، ففي تداخل الكفارة قولان: وذكر القاضي أبو الطيب أن من أصحابنا من قال: إنه إذا (اختلفت) (٤) أسباب (اللبس) (٥) كأنه لبس المخيط لأجل البرد، وغطى رأسه لأجل الحر، أنه يكون بمنزلة اختلاف الأجناس في عدم التداخل قولًا واحدًا وليس بشيء، (فإن) (٦) حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات وقلنا: يتداخل، لزمه دم، وإن قلنا: لا يتداخل، لزمه (ثلاثة) (٧) دماء، وعلى هذا حكم الأظفار. وقال أبو حنيفة: إذا قلم أظفار يد واحدة، أو رجل واحدة، وجب عليه دم، وإن قلم أربعة أظفار من يد أو رجل فما دون، وجب عليه صدقة.

стр. 996

ذكر الشيخ أبو حامد: أنه إذا حلق نصف رأسه بالغداة، ونصفه بالعشي، وجب عليه كفارتان قولًا واحدًا، بخلاف الطيب واللباس في اعتبار التفريق والتتابع. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: أنه بمنزلة الطيب، واللباس، في التفصيل والاختلاف. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا كانت هذه المحظورات سوى قتل الصيد في مجلس واحد، وجبت كفارة واحدة، كفر عن الأول، أو لم يكفر، وإن كانت في مجالس (وجب) (١) لكل واحد كفارة إلَّا أن يكون تكراره لمعنى واحد بأن يكون (لرفض) (٢) الإِحرام، أو لمرض. وحكي عن مالك: نحو قول أبي حنيفة في الصيد، ونحو قولنا فيما سواه. إذا قطع شعره في أيام في كل يوم (قطع جزءًا فيها) (٣) ثلاثة أوجه. أحدها، أنه يجب بقطع كل جزء منها فدية. والثاني: أنه يجب بقطع الجزء الأول فدية، ولا يجب بقطع (الباقي) (٤) فيها شيء. والثالث: أنه بجب بقطع الجزء الأول فدية، وفيما زاد صدقة، حكى هذه الوجوه القاضي أبو الطيب، وذكر: أن الأول أظهر.

стр. 997

أحدهما: أنه يجب في قطع الجزء من (الشعرة) (١) بالقسط عن الواجب في الشعرة، وذكر: أنه الأصح. والثاني: أنه يجب (به) (٢) فدية كاملة. فإن وطىء في الحج، أو العمرة قبل التحلل، فسد نسكه، ويجب عليه المضي في فاسده والقضاء (٣)، ويجب القضاء على الفور (في أظهر الوجهين) (٤) وهو ظاهر النص، ويلزمه القضاء من حيث أحرم في الأداء. فإن كان قد أحرم من دون الميقات، لزمه القضاء من الميقات، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: إذا كان قد أحرم من وراء الميقات، جاز له الإِحرام في القضاء من الميقات. ويجب عليه بدنه. وقال أبو حنيفة: إن كان وطئه قبل الوقوف، فسد حجه، ووجب عليه شاة، وإن كان بعد الوقوف، لم يفسد حجه، ووجب عليه بدنة. وظاهر مذهب مالك الذي حكاه أصحابه كقولنا، وعنه رواية شاذة: أنه يفسد إحرامه بالوطىء بعد الرمي، وعقد الإِحرام لا يرتفع بالوطىء في الحالين. وقال داود: يرتفع عند الإِحرام بالوطىء بكل حال.

стр. 998

(وإن) (١) وطىء بعد (رمي) (٢) جمرة العقبة وقبل التحلل الثاني، لم يفسد حجه، ويجب عليه بدنة في أحد القولين. وقال مالك: لا يفسد ما مضى، غير أنه يفسد ما بقي، ولكنه يمضي فيه، فإذا فرغ منه أتى بأفعال عمره، ويكون بدلًا عما (أفسده) (٣). وفي نفقة القضاء وجهان: أحدهما: في مال الزوج. والثاني: في مالها، وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان. أحدهما: على الزوج. والثاني: في مالها، وهل يجب عليهما أن يتفرقا في موضع الوطىء؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه يستحب. والثاني: يجب، وهو قول أحمد. وقال مالك: يفترقان من حيث يحرمان. وقال أبو حنيفة: لا يلزمهما الافتراق. ويجب عليه بدنة، فإن لم يجد، فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قوم البدنة، دراهم (والدراهم طعامًا) (٤) وصام عن كل مد يومًا.

стр. 999

وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر: إنه (مخير) (١) بين هذه الأشياء الثلاثة. وقال أحمد: إنها على التخيير بين الأشياء الخمسة في إحدى الروايتين. فإن عدم الأشياء الثلاثة، عدل إلى الإِطعام والصيام (بقيمة) (٢) أحد الثلاثة على سبيل التعديل إذا قلنا: إنه مخيم بينهما (أيما شاء) (٣)، وإن قلنا: إنها مرتبة فسقيمة (البدنة) (٤). وقال أبو العباس: بل بقيمة سبع من الغنم يعدل ما ينتقل إليه، ويعتبر قيمتها في الغالب (لا بحالة) (٥) الرخص، (ولا بحالة) (٦) الغلاء. فإن تصدق بطعام على مساكين الحرم، ففيما يعطي كل فقير وجهان: أحدهما: مد. والثاني: أنه غير مقدر. وفي (جواز) (٧) تقديم كفارة اللبس والطيب على وجوبها وجهان. وفي كفارة الوطىء فيما دون الفرج وجهان:

стр. 1000

أحدهما: أنها تجري مجرى فدية الأذى. والثاني: تجري مجرى جزاء الصيد، وهل تجب كفارة، أو كفارتان عليهما على ما ذكرناه في الصوم؟ (وإن) (١) وطىء ثم وطىء، ولم يكفر عن الأول، فهل يجب بالوطىء الثاني كفارة ثانية؟ فيه قولان: أحدهما: أنه تجب به كفارة ثانية، وفي الكفارة قولان: أحدهما: أنه بدنة. والثاني: أنها شاة. وقال أبو حنيفة: (فيه) (٢) شاة، كفر عن الأول (أو) (٣) لم يكفر إلَّا أن يتكرر ذلك في مجلس واحد، أو على وجه الرفض للإِحرام بأن ينوي (أنه) (٤) يرفض الإِحرام. وقال مالك: لا يجب بالوطىء الثانية شيء. وقال أحمد: إن كفر عن الأول، وجب في الثاني بدنة. فإن لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج، فسد حجه في أحد الوجهين. ووجب عليه الكفارة. والثاني: لا يجب. وقيل: إن كانت خفيفة، فسد.

стр. 1001

فإن قبل بشهوة وأنزل، وجبت الفدية، فإن وطئها بعد ذلك، (فهل) (١) تسقط الفدية، فيه وجهان، ذكره في "الحاوي". وإن كان المحرم صبيًا، فوطىء عامدًا وقلنا: عمده، خطأ، كان كالناسي. وإن قلنا: عمده عمد، فسد حجه، ووجبت الكفارة به. وإن وطىء العبد في إحرامه عمدًا، فسد، ووجب عليه القضاء. ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه القضاء، وهل يصح منه القضاء في حال الرق على ما ذكرناه من القولين في الصبي؟ فإن قلنا: يصح منه، فهل للسيد منعه منه، يبني على أن القضاء على الفور أم لا. فإن أعتق قبل التحلل في الفاسد، وبعد الوقوف، مضى في فاسده ثم يحج حجة الإِسلام في السنة الثانية، ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة، (وإن) (٢) أعتق قبل الوقوف، مضى في فاسده، ثم يقضي ويجزئه قضاؤه عن حجة الإِسلام. فإن وطىء المرأة في المحل (المكروه) (٣) فسد حجه، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد، وفي وطىء البهيمة طريقان: أحدهما: أنه يفسد. والثاني: أنه يبني على الحد. وقال أبو حنيفة: لا يفسد حجه بجميع ذلك.

стр. 1002

(فإن) (١) قبل بشهوة، أو وطىء فيما دون الفرج، فأنزل، لم يفسد حجه ووجب عليه فدية الأذى. وقال مالك: يفسد حجه إذا أنزل، ويجب عليه قضاؤه، وبدنة، وإن لم ينزل، لم يفسد، فإن قبل المحرم زوجته وقد قدم من السفر ولم يقصد به الشهوة، ولا التحية فهو كالتقبيل للتحية في أحد الوجهين، ولا فدية عليه. والثاني: أنه بمنزلة التقبيل بشهوة. فإن وطىء المعتمر قبل تحلله، فسدت عمرته، وعليه القضاء، وبدنة. وقال أبو حنيفة: إذا وطىء قبل أن يطوف أربعة أشواط فسدت عمرته، ووجب عليه شاة. وقال أحمد: يجب بالوطىء: القضاء وشاة إذا وجد في الإِحرام. وقال أبو حنيفة: إذا وطىء بعد أربعة أشواط، لم تفسد عمرته وعليه شاة.

стр. 1003

فصل إذا قتل صيدًا له مثل من النعم، وجب عليه مثله من النعم وهي: الإبل، والبقر، والغنم، وبه قال مالك (١). وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك، وإنما يلزمه قيمة الصيد، وله أن يصرف قيمته في جزاء من النعم. ويجوز أن يشتري الهدي من الحرم وينحره فيه. وقال مالك: لا بد أن يسوق الهدي من الحل إلى الحرم. فإن اشترك جماعة في قتل صيد، وجب عليهم جزاء واحد. وقال أبو حنيفة: يجب على كل منهم جزاء كامل. ويضمن الكبير بالكبير، والصغير بالصغير. وقال مالك: يضمن صغار أولاد الصيد بكبار النعم.

стр. 1004

والحمام وما يجري مجراه يضمن بشاة. وقال مالك: إن كانت حمامة مكية، ضمنها بشاة، وإن كانت مجلوبة من الحل إلى الحرم، ضمن قيمتها. وما هو أصغر من الحمام يضمنه بقيمته. وقال داود: لا جزاء فيه. وما هو أكبر من الحمام (كالقطا) (١)، والبط، واليعقوب (٢)، والأوز، ففيه قولان: أحدهما: أن الواجب فيها شاة. والثاني: أنها تضمن بالقيمة. وما حكمت الصحابة فيه بالمثل لا يحتاج فيه إلى (اجتهاد) (٣)، وما لم تحكم فيه، فلا بد فيه من حكمين، وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو المذهب أنه يجوز. وقال مالك: لابد من حكمين في الجميع. وإن جنى عن صيد (فأزال امتناعه) (٤) وقتله غيره، ففيه طريقان.

стр. 1005

قال أبو العباس: عليه ضمان ما نقص، وعلى القاتل جزاؤه مجروحًا إن كان (محرمًا) (١) ولا شيء عليه إن كان حلالًا. وقال غيره: فيه قولان: أحدهما: عليه ضمان ما نقص. والقول الثاني: أنه يجب عليه جزاؤه كاملًا. فإن كسر الصيد ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى عاد (ممتنعًا) (٢)، ففيه وجهان، كما لو نتف ريش طائر، فعاد ونبت، ففي سقوط ضمانه وجهان، بناء عليه إذا (قلع) (٣) من من ثغر، فعاد ونبت. وإن لم يعد ممتنعًا (٤) فهو على القولين: أحدهما: يلزمه ضمان ما نقص. والثاني: يلزمه جزاء كامل. ويضمن الجرادة بالجزاء. وروي عن أبي سعيد الخدري (٥) ﵁ أنه قال: لا جزاء فيها.

стр. 1006

فإن نتف ريش طائر مضمون بالجزاء، فإنه يضمن ما نقص منه، وما الذي يضمنه؟ قال: في موضع يضمن ما بين قيمته منتوفًا وقيمته عافيًا، فإن كان (الصيد) (١) مضمونًا بالقيمة، ضمن ما بين القيمتين، وإن كان مضمونًا بالمثل، فهل يعتبر ما نقص بقسطه من المثل، أو من قيمة المثل؟ فيه وجهان، بناء عليه: إذا جرح صيدًا فنقص من قيمته (العشر) (٢) على ما يأتي ذكره. إذا قتل صيدًا ثم قتل (صيدًا) (٣) آخر، وجب عليه جزاءان (٤). وقال داود: لا شيء عليه في قتل الثاني. وإن جرح ظبيًا فنقص من قيمته العشر، فعليه العشر من ثمن شاة. قال المزني: (عليه) (٥) عشر شاة أولى بأصله، واختلف أصحابنا في ذلك. فمنهم من قال: ما قاله المزني صحيح، والشافعي ﵀ أراد إذا لم يجد عشر شاة، فيجب عليه (عشر) (٦) قيمة شاة. ومنهم من قال: لا يجب عليه إلا عشر ثمن شاة، سواء وجد عشر شاة، أو لم يجد.

стр. 1007

وقال داود: لا ضمان عليه في نقصان الصيد بالجرح. ويعتبر المثل بالصيد (إن) (١) أراد إخراجه، وإن أراد إخراج (الطعام) (٢) قوم المثل دراهم، واشترى يها طعامًا وتصدق به. وقال مالك: يقوم الصيد نفسه، ويشتري بقيمته طعامًا. ويجب على القارن ما يجب على المفرد من الكفارة فيما يرتكبه. وقال أبو حنيفة: تجب كفارتان، وفي قتل الصيد الواحد جزاءان. وإن أفسد إحرامه، وجب عليه القضاء قارنًا والكفارة ودم القران، ويلزمه دم في القضاء، فإن قضاه مفردًا جاز، ولا يسقط عنه دم القران، وبه قال أحمد، إلَّا أنه قال: لا يجب عليه دم إذا قضى مفردًا. وقال أبو حنيفة: يفسد إحرامه، وجب عليه شاة لإِفساد الحج، وشاة لإِفساد العمرة، وشاة للقران، إلَّا أن يكون قد وطىء بعدما طاف في العمرة أربعة أشواط. فإن اضطر وعنده صيد وميتة وقلنا: إن ذبحه للصيد يصيره ميتة، أكل الميتة ولم يذبح الصيد. وقال أبو يوسف: له أن يذبح الصيد ويأكل منه وإن كان عنده: إذا ذبح الصيد، صار ميتة لا يحل له ولا لغيره.

стр. 1008

فصل ويحرم صيد الحرم على الحلال والحرام (١)، فإن ذبح الحلال صيدًا في الحرم، حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين. والثاني: يحرم قولًا واحدًا. فإن رمى من الحل إلى صيد في الحرم، ضمنه بالجزاء، وإن رمى

стр. 1009

(من) (١) الحل إِلى صيد في الحل وبينهما قطعة من (الحرم) (٢)، فمر السهم في تلك القطعة، فأصاب الصيد، ففي وجوب الجزاء وجهان: فإن دخل كافر الحرم، فقتل فيه صيدًا، ضمنه بالجزاء على ما ذكره بعض أصحابنا. قال الشيخ الإِمام أبو إِسحاق ﵀: يحتمل عندي أن لا يضمنه. وحكم صيد الحرم في الجزاء والتخيير، حكم صيد الإِحرام. وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك. ولا يجوز قطع شجر الحرم. ومن أصحابنا من قال: ما أنبته الآدمي، يجوز قطعه، ويضمنه بالجزاء، ففي الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة (٣). وقال مالك وداود: لا يضمنه بالجزاء، فإن قطع غصنًا من شجرة، ضمنه بما نقص، فإن نبت مكانه، فهل يسقط الضمان؟ فيه قولان بناء على السن. (ويحرم) (٤) قطع حشيش الحرم، ويجوز رعي الغنم فيه.

стр. 1010

وقال أبو حنيفة: لا يجوز. ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها (١)، فإن قتل فيها صيدًا، ففيه قولان. أحدهما: يسلب القاتل، وهو قوله القديم، وبه قال مالك، وأحمد. وقال في الجديد: لا جزاء عليه. فإذا وجب عليه دم لأجل الإِحرام كدم التمتع، والقران، والطيب، واللباس، وجزاء الصيد، ويجب ذبحه في الحرم، وصرفه إلى مساكين الحرم (٢)، فإن ذبحه في الحل وأدخله إلى الحرم ولم يتغير، ففيه وجهان:

стр. 1011

أصحهما: أنه لا يجزئه. فإن ذبح الهدي، فسرق، لم يجز عما في ذمته، ويجب عليه الإِعادة. قال أبو حنيفة: يجزئه ولا إعادة عليه. وقال مالك: لا يختص ما يجب من الفدية بالإِحرام بمكان. فإن اضطر إلى قتل صيد في الحل فقتله، جاز أن يهدي في الحل. نص عليه الشافعي ﵀، وبه قال أحمد. قال أبو حنيفة: ينحر في الحرم، ويجوز أن يفرق اللحم في الحل.

стр. 1012

باب صفة الحج والعمرة إذا أراد دخول مكة، فهو بالخيار إن شاء دخلها ليلًا، وإن شاء دخلها نهارًا. وقال النخعي وإسحاق: دخولها نهارًا أفضل (١). فإذا رأى البيت قال (٢): اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا، ومهابة، وزد من شرّفه وعظّمه، ممن حجه واعتمره، تشريفًا وتعظيمًا، وتكريمًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، ويرفع يديه في هذا الدعاء (٣) وروي ذلك عن أحمد، وكان مالك لا يرى ذلك.

стр. 1013

ويبتدىء بطواف القدوم وهو سنة (١). وقال أبو ثور: هو نسك يجب بتركه دم. وقال مالك: إن تركه (مرهقًا) (٢) أي معجلًا، فلا شيء عليه، وإن تركه مطيقًا، فعليه دم، وبعض أصحاب مالك يعبّر عنه بالوجوب لتأكده. ومن شرط الطواف: الطهارة (٣)، وستر العورة (٤)، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين. وقال أبو حنيفة: ليسا شرطًا في صحته، واختلف أصحابه في وجوب الطهارة له. فقال (أبو شجاع) (٥): هي سنة، ويجب بتركها دم في الطواف الواجب.

стр. 1014

وقال الرازي: هي واجبة، وإذا طاف محدثًا، أعاد الطواف إن كان بمكة، وإن كان قد عاد إلى بلده، فعليه شاة، وإن طاف جنبًا فعليه بدنة. وحكي عن أحمد أنه قال: إن قام بمكة أعاد، وإن رجع إلى أهله جبره بدم، وهل يفتقر إلى النية؟ فيه وجهان. وإذا أراد الطواف، فإنه يبتدىء من الركن الذي فيه الحجر الأسود (١)، ويطوف بجميع البيت سبعًا (٢)، فيجعل البيت عن يساره، ويطوف عن يمين نفسه، والترتيب مستحق فيه، وبه قال أحمد ومالك. وقال أبو حنيفة: يصح طوافه من غير ترتيب ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج إلى بلده (لزمه) دم. وحكي عن داود أنه قال: إذا نكسه أجزأه، ولا دم عليه، فإن أحرم بالعمرة وتحلل منها ووطىء بعدها ثم أحرم بالحج وتحلل منه، ثم تيقن أنه كان محدثًا في أحد الطوافين ولم يعلم في أيهما، فعليه طواف وسعي، ويجب عليه دم بيقين، وهل يجب عليه مع ذلك دم ثان؟ فيه وجهان:

стр. 1015

فإن ترك من الأشواط شيئًا لم (يعتد) (١) له بطوافه (٢)، وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: إذا طاف أربع طوفات، فإن كان بمكة، لزمه إتمام الطواف الواجب، وإن كان قد خرج جبره بدم. ويستحب أن يطوف راجلًا، فإن طاف راكبًا، جاز ولا شيء عليه. وقال مالك: وأبو حنيفة، وأحمد: إن كان ذلك لعذر، فلا شيء عليه (٣)، وإن كان لغير عذر لزمه، دم. فإن حمل محرم محرمًا وطاف به، ونويا، وقع الطواف (عن أحدهما) (٤) ولمن يكون، فيه قولان: أحدهما: للمحمول (٥). والثاني: للحامل (٦). وقال أبو حنيفة: يقع لهما جميعًا.

стр. 1016

ويستحب أن يستقبل الحجر (١)، ويضع شفتيه عليه ويحاذيه بجميع بدنه، وهل يجزئه محاذاته ببعض بدنه؟ فيه قولان. قال في القديم: يجزئه. وقال في الجديد: يجب أن يحاذيه بجميع بدنه، فعلى هذا إذا حاذاه ببعض بدنه في الطوافة الأولى وتمم عليها، لم تجزه الأولى، وفيما بعدها وجهان: أصحهما: أنها تجزىء. ويستلم الحجر ويقبله (٢) فإن لم يمكنه أن يقبله استلمه (٣) بيده وقبلها. وقال مالك: يضعها على فيه ولا يقبلها. ذكر في "الحاوي" عن الشافعي ﵀: أنه يستلم الحجر الأسود، ويسجد عليه إن أمكنه، لأن فيه تقبيلًا وزيادة. وقال مالك: السجود عليه بدعة، فإن لم يقدر على التقبيل والاستلام إلَّا (بمزاحمة) (٤)، لشدة الزحمة، وكان لا يرجو زوال الزحمة، أشار رافعًا ليديه ويقبلها.

стр. 1017

وحكي عن طائفة: أن المزاحمة للاستقبال، والتقبيل أفضل. ويستلم الركن اليماني بيده ويقبلها، ولا يقبله (١). وقال أبو حنيفة: لا يستلمه. وقال مالك: يستلمه ولا يقبل يده، وإنما يضعها على فيه. وروى الخرقي عن أحمد: أنه يقبله. ولا يستلم الركنين الآخرين اللذين يليان الحجر (٢)، وروي ذلك عمر، وابن عمر، ومعاوية ﵃. وروي عن ابن عباس وابن الزبير وجابر (٣) ﵃: أنهم

стр. 1018

(كانوا) (١) يستلمونها. ويستحب أن يرمل في الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة ويضطبع (٢). وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال: لا يعرف الاضطباع، ولا رأيت أحدًا فعله. فإن ترك الرمل والاضطباع، جاز ولا شيء عليه. وحكي عن الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون: أنه يجب عليه بترك ذلك دم، فإن كان محمولًا رمل به حامله. وحكى الشيخ أبو حامد: أن للشافعي ﵀ قولًا آخر: أن المريض لا يرمل به حامله. فإن طاف طواف القدوم وسعى عقيبه، ورحل واضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة، لم يرمل فيه ولم يضطبع ولا يسعى عقيبه، فأما إذا

стр. 1019

كان قد طاف وسعى ولم يرمل ولم يضطبع فيهما، فإذا طاف طواف الزيارة (لم) (١) يسع عقيبه، وهل يرمل ويضطبع في الطواف؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يرمل ويضطبع. وذكر القاضي أبو الطيب في ذلك وجهين: وذكر: أن المذهب (أنه) (٢) لا يقتضيه. فإن طاف للقدوم ورمل واضطبع ولم يسع عقيبه، فإنه يسعى عقيب طواف الزيارة، ويرمل ويضطبع. وحكي عن أحمد أنه قال: لا يضطبع في السعي بحال. فإن طاف الصبي، استحب له الاضطباع في طوافه. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يستحب له ذلك. ويستحب له أن يقرأ القرآن في طوافه (٣). وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ (القرآن) (٤) في طوافه. (وحكي عن مالك أنه قال: يكره أن يقرأ في طوافه) (٥).

стр. 1020

فإن سلك في الحجر (في) (١) طوافه، لم يعتد به (ولا بما بعده) (٢)، لأنه من البيت، وبه قال مالك. وعند أبي حنيفة: يجزئه ما بعد الحجر، لأن الترتيب عنده ليس بشرط. ويأتي بالجزء الذي بقي من الحجر إن كان (بمكة) (٣)، وإن كان قد خرج، جبره بدم. فمن أصحابه من قال: هو مبني على أن الترتيب ليس بشرط، وأن معظم الطواف يقوم مقام جميعه. وقيل: إنه مبني على أن الحجر ليس من البيت قطعًا ويقينًا. فإن أحدث في الطواف توضأ وبني عليه، فإن تطاول الفصل, ففيه قولان: قال في القديم: يبطل بالتفريق الكثير. وقال في الجديد: لا يبطل، ولا فرق بين عمده وسهوه. قال الشيخ أبو حامد: ينبغي أن (يكفر) (٤) إذا (سبقه) (٥) الحدث وقلنا: لا تبطل الصلاة وأن لا يبطل الطواف به، وإن طال الفصل.
следующие страницы →