باب الآنية
كل بهيمة نجست بالموت، طهر جلدها بالدباغ، وذلك ما عدا الكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدها (١).
قال أبو يوسف (٢)، وداود رحمها اللَّه: يطهر جلد الكلب والخنزير أيضًا بالدباغ.
стр. 107
وقال أبو حنيفة (١) ﵀: يطهر جلد الكلب بالدباغ، ولا يطهر جلد الخنزير.
وقال أبو ثور ﵀: يطهر جلد ما يؤكل بالدباغ (دون ما لا يؤكل وهو قول الأوزاعي.
وقال الزهري: لا أعرف الدباغ) (٢).
ويُستمتع بجلود الميتات من غير دباغ.
وقال أحمد (٣) ﵀: لا يطهر شيء من جلود الميتات بالدباغ، ويروى ذلك عن مالك (٤).
وهل يجب غسله بعد الدباغ بالماء؟ فيه وجهان:
قال أبو إسحاق: لا يطهر حتى يغسل بالماء.
وقال ابن القاص: لا يحتاج إلى غسل، (فإن) (٥) دبغ الجلد بشيء نجس، فلا بد من غسله وجهًا واحدًا ويطهر، ويحكي فيه وجه آخر: أنه لا يطهر، وليس بشيء.
стр. 108
ولا يندبغ بالتجفيف (في) (١) الشمس.
وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: يصير مدبوغًا (٢).
قال الشيخ أبو نصر ﵀: سمعت بعض أصحابه يقول: (إنما) (٣) يطهر إذا عملت الشمس فيه عمل الدباغ.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا يرفع الخلاف، لأنه يعلم (أنها) (٤) لا تعمل عمله.
وفي جواز بيع الجلد بعد الدباغ قولان:
أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة (٥)، وقوله القديم: لا يجور وهو قول مالك) (٦).
وفي جواز أكله (٧) إذا كان من (حيوان) مأكول قولان:
قال في القديم: لا يجوز (٨).
وقال في الجديد: يجوز.
стр. 109
وإن كان من حيوان لا يؤكل، لم يحل أكله قولًا واحدًا.
وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني (١) عن القاضي أبي القاسم بن كج (٢):
أنه على القولين.
فأما الشعر، والصوف، والوبر، (فيحل) (٣) (بالحياة) (٤)، وينجس بالموت على المنصوص للشافعي ﵀ في عامة كتبه،
стр. 110
فعلى هذا إذا دبغ جلد (الميتة) (١) وعليه شعر، فهل يطهر (الشعر) (٢)؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه لا يطهر.
فإن (نتف) (٣) شعر المأكول في حال حياته، كان طاهرًا.
وحكي فيه وجه (آخر) (٤): أنه ينجس وليس بشيء.
وأما شعر الآدمي فطاهر (٥) إذا قلنا: لا ينجس بالموت في أصح القولين: وإن قلنا: إنه ينجس بالموت. فقد روى إبراهيم البلدي (٦) عن المزني ﵀ عن الشافعي ﵁: أن الشافعي ﵀ رجع عن تنجيس شعر الآدمي.
стр. 111
فمن أصحابنا: من جعل ذلك خاصًا في حق الآدمي كرامة له.
ومنهم: من جعله رجوعًا عن تنجيس جميع الشعور، فجعل في الشعور قولًا آخر، أنها لا تنجس بالموت.
(وأما) (١) شعر رسول اللَّه ﷺ ، فإن قلنا: شعر غيره نجس، ففي شعره ﷺ وجهان:
قال أبو جعفر الترمذي (٢): هو طاهر (٣).
وقال غيره: هو نجس.
стр. 112
وروى عن عطاء (١)، والحسن البصري (٢): أن الشعر ينجس بالموت، ويطهر بالغسل بعده.
وقال أبو حنيفة (٣) ومالك (٤)، وأحمد (٥): لا حياة في الشعر، ولا ينجس بالموت في الحيوان، واختاره المزني. فأما العظم، والظفر، والظلف، والقرن، ففيه طريقان:
أحدهما: أن (فيها حياة) (٦) (و (٧) تنجس بالموت قولًا واحدًا،
стр. 113
وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)، واختاره المزني.
والثاني: (أن) (٣) حكمه حكم الشعر، وهو قول أبي حنيفة (٤)، والثوري (٥).
وحكي عن إبراهيم النخعي (٦) أنه قال: طهارة العاج خَرْطُهُ.
стр. 114
وحكي عن الليث بن سعد (١): (أنه إذا طبخ) (٢) العظم حتى خرج دهنه طهر.
إذا وجد شعرًا، ولم يدر أنه شعر حيوان مكول، أو غير مأكول، من أصحابنا: من حكي فيه وجهين، وبناهما على أن حكم الأشياء (هو) (٣) في الأصل الحظر، أو الإِباحة، وهذا بناء فاسد، والحكم في ذلك: أنه إذا كان ذلك في محل الشك، فلا يجوز الانتفاع به وجهًا واحدًا.
فأما اللبن في ضرع الشاة الميتة، فإنه نجس، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥).
وقال أبو حنيفة (٦) ﵀: هو طاهر، يحل شربه وهو قول داود.
стр. 115
والبيضة في جوف الدجاجة الميتة، إذا كان قد تصلب قشرها (طاهرة) (١) يحل أكلها.
وحكى ابن المنذر (٢) عن علي (٣) ﵁ أنه قال: لا يحل أكلها بحال، وحكي عن ذلك عن مالك (٤).
стр. 116
(ويحكى) (١) ذلك وجهًا لبعض أصحابنا، (ويحكى فيها) (٢) وجه ثالث: (أنها) (٣) لا تنجس بحال، وإن لم يتصلب قشرها، وهو قول أبي حنيفة.
فإن ذبح ما لا يؤكل (لحمه) (٤) نجس (بذبحه) (٥) (كما) (٦) ينجس بموته (٧).
وقال أبو حنيفة (٨) ومالك: يطهر بالذبح إلّا الخنزير والآدمي.
стр. 117
فصل
يحرم استعمال أواني الذهب والفضة.
وقال في القديم: النهي عن ذلك على سبيل الكراهة (١).
وقال داود: محرم الشرب خاصةً.
وفي جواز اتخاذها لا للاستعمال قولان:
أصحهما: أنه لا يجوز.
стр. 118
ومن أصحابنا من حكى: (أن) (١) تحريمها لعينها (٢)، لا لمعنى يعقل، وفرّع عليه وليس بشيء.
وفي استعمال الأواني المتخذة من الجواهر المثمنة، كالياقوت، ونحوه: قولان:
أظهرهما: أنه يجوز (٣).
وفرّع (بعض) (٤) أصحابنا على هذه الأواني المتخذة من الطيب، كالعود المرتفع، والكافور المصاعد، والعنبر، (وفي جواز) (٥) استعماله قولان:
واختلف أصحابنا في التضبيب بالفضة (٦).
стр. 119
فمنهم (من قال) (١): إن كان قليلًا (في موضع حاجة) (٢) وإن قام غيره مقامه، لم يكره (٣)، وإن كان في غير موضع حاجة، كره، وإن كان كثيرًا في غير موضع حاجة، حرم، وإن كان (كثيرًا في موضع) (٤) حاجة، كره.
ومن أصحابنا من قال: لا يحرم التضبيب بالفضة، قل أو كثر وهو قول أبي حنيفة (٥).
وقال أبو إسحاق: يحرم التضبيب به في موضع الشرب من الإناء، ولا يحرم في غيره (٦).
стр. 120
وفي استعمال أواني المشركين وثيابهم من غير غسل إذا كانوا (ممن يتديّن) (١) باستعمال النجاسة، وجهان:
أحدهما: يجوز (٢):
والثاني: لا يجوز (٣)، وكان الوجهان في طين الطرقات.
وقال أحمد (٤)، وداود: (لا) (٥) يجوز استعمالها إلَّا بعد الغسل بكل حال.
стр. 121
باب السواك
السواك سنةٌ مؤكدة (١).
وحكي عن داود أنه قال: (هو) (٢) واجب، ولا يمنع تركه صحة الصلاة.
وقال إِسحاق (٣): إِن تركه عامدًا بطلت صلاته.
стр. 122
ولا يكره إلّا في حالة واحدة، وهي في حق الصائم بعد الزوال (١).
وقال أبو حنيفة (٢): لا يكره في الصوم أيضًا.
стр. 123
ويستحب أن يقص الشارب، ويقلم الأظافر، ويغسل البراجم، وينتف الإبط، ويحلق العانة (١)، ويجب الختان (٢).
وقال أبو حنيفة: الختان مستحب.
стр. 124
باب نية (١) الطهارة
لا تجب النية في طهارة النجس، (وحكي فيها) (٢) وجه آخر: أنها تفتقر إلى النية، وليس بمذهبه، ولا تصح طهارة الحدث بغير نية، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وداود، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة (٥)، والثوري: لا تجب النية في الطهارة بالماء، وتجب في التيمم.
стр. 125
وقال الحسن بن صالح بن حي (١): يصح التيمم أيضًا نية.
وعن الأوزاعي (٢): روايتان.
إحداهما: كقول الحسن.
والثانية: . كقول أبي حنيفة.
(فأما وقت) (٣) النية للإجزاء، والصحة ففيه ثلاثة أوجه:
стр. 126
أحدها: أنه إذا نوى عند غسل (أول جزء من) (١) وجهه أجزأه، ولا يضره إذا عزبت (٢) بعد ذلك.
وإن نوى عند المضمضة، والاستنشاق من غير أن يغسل جزءًا من وجهه، وعزبت نيته عند غسل وجهه، لم يجزه، وهو قول أبي العباس بن سريج، واختاره (الشيخ الإمام أبو إسحاق) (٣) ﵀.
والثاني: أنه إذا نوى عند المضمضة والاستنشاق، أجزأه، وإن لم يغسل جزءًا من وجهه، وعزبت النية عنده، وهو قول أبي إسحاق، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀، ولا يجزئه (إذا نوى عند غسل كفيه ثم عزبت بعد ذلك.
والثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة) (٤): أنه إذا نوى عند غسل كفيه في أول الطهارة أجزأه، وإن عزبت بعده، وله وجه جيد.
فأما صفة النية: فأن ينوي رفع الحدث (أو الطهارة عن الحدث) (٥) فإن نوى رفع حدث بعينه، ارتفع جميع الأحداث في أظهر الوجوه.
стр. 127
والثاني: أنه لا يرتفع حدثه.
والثالث: أنه إن نوى (رفع) (١) (أول) (٢) الأحداث، لم يرتفع حدثه، وإن نوى رفع آخرها، ارتفع جميعها، وذكر هذا الوجه بالعكس من ذلك.
وإن نوى رفع حدث (وكان) (٣) لا يرفع غيره، حكي فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يرتفع حدثه.
والثاني: يرتفع، وينبغي أن يكون الوجهان على الوجه الأول في المسألة قبلها.
فإن نوى رفع حدث الغائط ("وبان" أن حدثه كان) (٤) بولًا، صحت طهارته.
وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يصح، وليس بشيء.
فإن اجتمع عليه الحدث الأكبر والأصغر، فنوى رفع (الحدثين) (٥) مطلقًا.
стр. 128
فقد ذكر بعض أصحابنا: أنا إذا قلنا: يدخل الوضوء في الغسل، أجزأه (لهما) (١) وإن قلنا: لا يدخل، لم يصح لواحد منهما.
(قال الإمام أبو بكر) (٢): وعندي، أنه يجب أن يصح للغسل من الجنابة على الوجهين جميعًا.
وإن نوى بطهارته استباحة الصلاة، ارتفع حدثه، وإن نوى استباحة صلاة بعينها، وأن لا يصلي غيرها، صحت طهارته لجميع الصلوات في أصح الوجوه.
والثاني: أنه لا تصح طهارته.
والثالث: أنها تصح (للصلاة) (٣) التي عينها دون غيرها.
وإن نوى الوضوء، أو الطهارة مطلقًا لم تصح طهارته في أصح الوجهين.
وإن نوى الطهارة لما يستحب له الطهارة، صحت طهارته في (أصح) (٤) الوجهين، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀.
والثاني: لا يصح، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀، وهو قول مالك (٥).
стр. 129
وفيه وجه ثالث: أنه إن كان ذلك (مما) (١) يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن، واللبث في المسجد، وسماع الحديث، ونحو ذلك، ارتفع حدثه، وإن كان مما يستحب له الطهارة لا لأجل الحدث كتجديد الوضوء، وغسل الجمعة، (لم يرتفع) (٢) حدثه بنيته، وله وجه جيد.
فإن توضأ الكافر، أو اغتسل عن الجنابة ثم أسلم، لم (يعتد) (٣) بذلك.
وقال أبو حنيفة (٤): يصح، ويصلي به، وهو وجه لأصحابنا.
فإن تيمم في حال صغره لصلاة الوقت ثم بلغ.
ذكر بعض أصحابنا: أنه لا يجوز أن يصلي به الفرض، وفي هذا نظر.
وإن أسلم الكافر قبل أن يغتسل عن الجنابة، لزمه الغسل، وقيل: إنه يسقط عنه فرض الغسل، وليس بشيء.
فإن نوى بغسل أعضائه الطهارة للصلاة، والتبرد، والتنظف، أجزأه.
وقيل فيه وجه آخر: أنه لا يجزئه، وليس بشيء.
стр. 130
فإن فرق النية على أعضاء (الطهارة) (١)، صحت طهارته في أصح الوجهين، وإن نوى إبطال الطهارة في أثنائها، لم يبطل ما تقدم منها في أصح الوجهين، (كما) (٢) لا يبطل بذلك بعد الفراغ منها.
стр. 131
باب صفة الوضوء (١)
إذا أمر غيره (حتى وضأه) (٢) ونوى هو، أجزأه (٣).
وحكي عن داود أنه قال: لا يجزئه حتى يغسل (أعضاءه بنفسه) (٤).
стр. 132
ويستحب أن يسمي اللَّه على (وضوئه) (١).
وقال أحمد (٢): التسمية واجبة على الطهارة، غير أنه إذا تركها ناسيًا، لم تبطل طهارته.
وقال أهل الظاهر: تبطل بكل حال.
ثم يغسل كفيه ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء، إن كان على شك من نجاستهما (٣) فإن غمس يده في الإِناء، لم يفسد الماء.
ومن أصحابنا من قال: غسل الكفين قبل إدخالهما الإِناء مستحب بكل حال، وإن تيقن طهارة يده، والمذهب الأول.
وقال داود: إذا قام من نوم الليل، لم يجز له أن يغمس يده في الإِناء حتى (يغسلها) (٤)، وليس ذلك واجبًا، حتى لو صب الماء على يده، وتوضأ به، جاز وإن لم يغسل يده.
стр. 133
وقال أحمد (١) في إحدى الروايتين: إذا قام من نوم الليل، وجب عليه غسل كفيه، فإن غمس يده في الماء قبل الغسل أراقه، وحكي ذلك عن الحسن البصري.
стр. 134
فصل
ثم يتمضمض (١)، ويستنشق (٢) ثلاثًا، وذلك سنة (٣)، وبه قال مالك (٤) والزهري (٥).
стр. 135
وقال أحمد (١): هما واجبان في الطهارتين.
وقال أبو ثور: الاستنشاق واجب في الطهارتين دون المضمضة.
وقال أبو حنيفة (٢)، والثوري، ومحمد وأبو يوسف: هما واجبتان في الغسل دون الوضوء.
(وهل) (٣) الأفضل، الجمع بينهما (أم) (٤) الفصْلُ؟ فيه قولان: قال في "الأم" (٥): يجمع بينهما.
وقال في البويطي (٦): يفصل، وفي كيفية الجمع والفصل، طريقان:
стр. 136
أحدهما: أنه على القول الأول، يجمع بينهما بغرفة واحدة، يتمضمض منها ثلاثًا ويستنشق منها ثلاثًا وعلى القول (١) الثاني: يفصل بينهما بغرفتين، يتمضمض بإحداها (ثلاثًا) (٢) ويستنشق (بالأخرى) (٣) ثلاثًا.
والطريق الثاني: أنه يجمع بينهما على القول الأول ثلاث غرفات، وعلى القول الثاني، يفصل بينهما بست غرفات، والفصل أبلغ.
ولا يغسل العين، وقيل: يستحب غسلها، وليس بمذهب (٤).
стр. 137
فصل (١)
ثم يغسل وجهه (٢) ثلاثًا (٣)، والوجه: ما بين منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى اللحية (٤) والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وفي موضع التحذيف: وهو ما بين ابتداء (العذار) (٥) (والنزعة) (٦) داخلًا إلى الجبين من جانبي الوجه يؤخذ عنه الشعر يفعله الأشراف وجهان:
стр. 138
أظهرهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه من الرأس.
والثاني: وهو قول أبي العباس: أنه من الوجه، وخرج بعضهم على قول أبي العباس في الصدغين، أنهما من الوجه.
وحكي عن أبي (الفياض) (١) وهو قول جمهور البصريين: أن ما استعلى من الصدغين من الرأس وما انحدر عن الأذنين (من) (٢) الوجه، وهذا ظاهر الفساد.
وقال الزهري: الأذنان من الوجه، فإن كانت له لحية كثة، لم يلزمه إيصال الماء إلى البشرة تحتها. ويستحب له تخليلها، ويجب إفاضة الماء على جميعها.
وقال أبو حنيفة (٣) في إحدى الروايتين عنه: يجب عليه مسح الشعر المحاذي لمحل الفرض.
وفي الرواية الثانية: يمسح ربعه وهو قول أبي (يوسف) (٤).
стр. 139
وعنه رواية أخرى: أنه يسقط الفرض عن البشرة، ولا يتعلق بشعر اللحية، ويروى ذلك شاذًا عن أبي حنيفة.
ويجب غسل ما بين العذار والأذن من البياض.
وقال أبو يوسف: لا يجب غسله على الملتحي.
وقال مالك (١): لا يجب غسله بحال.
وحد الوجه بالعذار، فإن خرجت اللحية عن حد الوجه طولًا وعرضًا، لم يجب غسل ما خرج منها عن حد الوجه، في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة (٢) واختيار المزني.
والثاني: أنه يجب إفاضة الماء عليه، وهو قول مالك (٣) وهو الأصح.
فإن أفاض الماء على لحيته، أو مسح شعره، ثم ذهب الشعر، لم يجب غسل ما تحته.
فصل
ثم يغسل يديه ثلاثًا مع المرفقين (١).
وقال زفر (٢) وأبو بكر بن داود: لا يجب غسل المرفقين، فإن
стр. 142
خلق له يدان على منكب، (إحداهما) (١) ناقصة، فالتامة هي الأصيلة، والناقصة خلقة زائدة، فما حاذى منها محل الفرض وجب غسله.
ومن أصحابنا من قال: لا يجب غسلها بحال.
فإن طالت أظافيره (٢) وخرجت على رؤوس الأصابع، وجب غسلها قولًا واحدًا.
ومن أصحابنا من قال: هي بمنزلة اللحية إذا طالت، وليس بصحيح.
стр. 143
وإذا كان أقطع اليد من فوق المرفق، فلا فرض عليه في اليد.
قال الشافعي رحمة اللَّه عليه: استحب أن يمس ما بقي من العضد ماء، (فظاهر) (١) (هذا) (٢) أن ذلك مستحب للأقطع خاصة.
ومن أصحابنا من قال: بل ذلك مستحب (لكل واحد) (٣)، لأنه من جملة الإسباغ.
стр. 144
فصل
ثم (يمسح) (١) رأسه (٢)، والواجب منه، ما يقع عليه (اسم المسح) (٣) وإن قل.
وقال ابن القاص: لا يجزئه أقل من ثلاث شعرات.
وقال مالك (٤): يجب مسح جميع الرأس.
стр. 145
وحكي عن محمد بن مسلمة أنه قال: إن ترك قدر الثلاث جاز.
وقال غيره من أصحابه: إن ترك (قدرًا) (١) يسيرًا بغير قصد جاز.
وعن أحمد (٢): روايتان.
إحداهما: أنه يجب مسح جميعه، وهو اختيار المزني.
والثانية: (أنه) (٣) يجب مسح أكثره، فإن ترك الثالث منه، جاز.
وعن أبي حنيفة: ثلاث روايات (٤).
أظهرها: أنه (يمسح) (٥) ربع الرأس (٦).