← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فصل ثم يغسل يديه ثلاثًا مع المرفقين (١). وقال زفر (٢) وأبو بكر بن داود: لا يجب غسل المرفقين، فإن

стр. 142

خلق له يدان على منكب، (إحداهما) (١) ناقصة، فالتامة هي الأصيلة، والناقصة خلقة زائدة، فما حاذى منها محل الفرض وجب غسله. ومن أصحابنا من قال: لا يجب غسلها بحال. فإن طالت أظافيره (٢) وخرجت على رؤوس الأصابع، وجب غسلها قولًا واحدًا. ومن أصحابنا من قال: هي بمنزلة اللحية إذا طالت، وليس بصحيح.

стр. 143

وإذا كان أقطع اليد من فوق المرفق، فلا فرض عليه في اليد. قال الشافعي رحمة اللَّه عليه: استحب أن يمس ما بقي من العضد ماء، (فظاهر) (١) (هذا) (٢) أن ذلك مستحب للأقطع خاصة. ومن أصحابنا من قال: بل ذلك مستحب (لكل واحد) (٣)، لأنه من جملة الإسباغ.

стр. 144

فصل ثم (يمسح) (١) رأسه (٢)، والواجب منه، ما يقع عليه (اسم المسح) (٣) وإن قل. وقال ابن القاص: لا يجزئه أقل من ثلاث شعرات. وقال مالك (٤): يجب مسح جميع الرأس.

стр. 145

وحكي عن محمد بن مسلمة أنه قال: إن ترك قدر الثلاث جاز. وقال غيره من أصحابه: إن ترك (قدرًا) (١) يسيرًا بغير قصد جاز. وعن أحمد (٢): روايتان. إحداهما: أنه يجب مسح جميعه، وهو اختيار المزني. والثانية: (أنه) (٣) يجب مسح أكثره، فإن ترك الثالث منه، جاز. وعن أبي حنيفة: ثلاث روايات (٤). أظهرها: أنه (يمسح) (٥) ربع الرأس (٦).

стр. 146

والثانية: أنه يجب مسح الناصية (١). والثالثة: أنه يمسح قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع (٢)، فإن كان له شعر (قد) (٣) نزل عن (منبته) (٤)، ولم ينزل عن حد الرأس، فمسح أطرافه أجزأه. وقيل: (لا يجزئه) (٥)، وليس بشيء. والسنة: أن يمسح جميع رأسه (ثلاثًا) (٦). وقال أبو حنيفة (٧)، وأحمد (٨)، ومالك (٩)، وأبو ثور: لا يستحب التكرار فيه بماء جديد، وإنما يمسح مرة واحدة.

стр. 147

وقال ابن سيرين: يمسح مرتين. ويستحب لمن على رأسه عمامة لا يريد نزعها، أن يمسح بناصيته، ويتمم المسح على العمامة (١)، فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (٢). وقال أحمد (٣)، والثوري، وداود: يجزىء المسح على العمامة، واعتبر أحمد أن يكون قد تعمم على طهر. وشرط بعض أصحابه: أن تكون تحت الحنك. فإن مسح جميع رأسه، كان ما زاد على ما يقع عليه الإسم مستحبًا. وفيه وجه آخر: أن الجميع واجب.

стр. 148

فصل ثم يمسح أذنيه ظاهرهما، وباطنهما بماء جديد ثلاثًا (١). وهو قول أبي ثور. وقال مالك (٢): الأذنان من الرأس، غير أنه يستحب أن يأخذ لهما ماءً جديدًا. وقال أحمد (٣): هما من الرأس، فيمسحان مع الرأس على رواية الاستيعاب، ويجزىء مسحهما بما مسح به الرأس.

стр. 149

وروي عن أبي حنيفة (١) وأصحابه: أنهما يمسحان بما مسح به الرأس. وذهب الشعبي (٢)، والحسن بن صالح: إلى أن ما أقبل منهما على الوجه، من الوجه فيغسل معه، وما أدبر منهما عنه، يمسح مع الرأس. ويحكي عن أبي العباس بن (سريج) (٣): أنه (كان) (٤) يغسلهما مع الوجه، ويمسحهما مع الرأس ثلاثًا احتياطًا. وقال إسحاق: مسح الأذنين واجب.

стр. 150

فصل ثم يغسل (رجليه) (١) مع الكعبين ثلاثًا (٢). والكعبان (٣): هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق، والقدم (٤).

стр. 151

وذهبت الإمامية من الشيعة: إلى أن الواجب هو المسح على (ظهر) (١) القدمين، والأصابع إلى الكعبين، والكعب عندهم في ظهر القدم، والغسل عندهم غير جائز. وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل. وقال ابن جرير (الطبري) (٢)؛ هو مخير بينهما. ويستحب البداءة باليمنى من اليدين والرجلين. وقالت الشيعة: يجب ذلك. فإن شك بعد الفراغ من الطهارة، هل مسح رأسه، أو لم يمسحه، (فالذي) (٣) ذكره الشيخ أبو حامد: أنه لا يؤثر ذلك. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز له الدخول في الصلاة مع الشك في تيمم الطهارة فيمسح رأسه، ويغسل رجليه، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀. ويجب الترتيب في الوضوء على ما ذكرناه (٤).

стр. 152

وحكى ابن القاص قولًا آخر: أنه (قال (١)) إذا نسي ذلك صح وضوءه، والمذهب الأول، وبه قال أحمد (٢)، وأبو ثور. وقال أبو حنيفة (٣)، وأصحابه، ومالك (٤): لا يجب الترتيب في الوضوء، وهو قول داود، والزهري، واختيار المزني. فإن صب أربعة الماء على أعضائه الأربعة في حال واحدة، لم يجزه من ذلك إلا غسل الوجه، وقيل: يجزئه، وليس بشيء. فإن اغتسل ينوي رفع الحدث من غير جنابة، ولم تترتب أعضاءه، لم يجز، في أصح الوجهين إلا غسل الوجه. وبنى بعض أصحابنا: هذين الوجهين على أن الحدث يعم جميع البدن، أو (يختص بالأعضاء) (٥) الأربعة، وحكى في ذلك وجهين، وهذا بناء فاسد، وإن كان المذهب أن الحدث يعم جميع البدن. ويجب الترتيب في الأعضاء المسنونة، في أصح الوجهين، لحصول السنة (به) (٦)، والتفريق الكثير من غير عذر، وهو (بقدر ما

стр. 153

يجف الماء) (١) عن العضو في الزمان المعتدل، لا يبطل الطهارة (٢) في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه. وقال في القديم: تبطل الطهارة، وهو قول مالك (٣)، والليث بن سعد. والتفريق لعذر لا يبطل. وقال مالك: أن كان للعجز عن الماء أبطل، وإن كان لنسيان (لم) (٤) يبطل. (ورجح) (٥) بعض أصحابه: في التفاحش إلى العرف. وقال أحمد (٦): التفريق يبطل الوضوء دون الغسل.

стр. 154

فإذا قلنا إنه يبني على الطهارة، فهل يلزمه تجديد النية على ما يغسله في البناء؟ فيه وجهان. وتفريق التيمم كتفريق الوضوء. ومن أصحابنا من قال: تفريق التيمم يبطله قولًا واحدًا، وليس بشيء.

стр. 155

باب المسح على الخفين يجوز المسح على الخفين في الوضوء (١). وقالت الخوارج والإمامية: لا يجوز ذلك، وهو قول أبي بكر بن داود (٢)، (وخالف أباه) (٣) في ذلك. وهو مؤقت بيوم وليلة في

стр. 156

الحضر، وثلاثة أيام ولياليهن في السفر على قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة (١)، وأحمد (٢). وقال في القديم: هو غير مؤقت، ورجع عنه، وهو قول مالك (٣) في السفر. واختلفت الرواية عنه في الحضر. (فأشهر) (٤) الروايتين: (أنه) (٥) يمسح من غير (توقيت) (٦). والثانية: أنه لا يمسح بحال. وقال داود: يمسح المقيم خمس صلوات، والمسافر خمس عشرة صلاة.

стр. 157

وابتداء المدة من (حين) (١) يحدث بعد لبس الخف، إلى مثل ذلك الوقت في الحضر، وإلى مثله (من) (٢) اليوم الرابع في السفر، وهو قول أبي حنيفة (٣). وقال أحمد (٤)، وأبو ثور، وداود: ابتداء المدة من حين يمسح على الخف. وحكي عن الحسن البصري أنه قال: ابتداء المدة من حين اللبس.

стр. 158

فصل إذا مسح في الحضر، ثم سافر، أتم مسح مقيم، وبه قال أحمد (١). وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا مسح أحد الخفين في الحضر، ثم سافر، ومسح الخف الآخر، فإنه يتم مسح مسافر، وهذا فاسد. وقال أبو حنيفة: يتم مسح مسافر. وإن أحدث في الحضر، ودخل عليه وقت الصلاة، فلم يمسح حتى خرج الوقت، ثم سافر ومسح، مسح (مَسْحَ) (٢) مسافر، في أصح الوجهين وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.

стр. 159

وقال أبو إسحاق: يتم مسح مقيم. وإن سافر قبل خروج الوقت، ومسح في السفر، مسَح مسْح مسافر. وحكي (عن) (١) المزني ﵀ رواية غير معروفة: أنه يتم. مسح مقيم. وإن مسح في السفر، ثم أقام، أتم مسح مقيم. وقال المزني ﵀: إذا مسح في السفر يومًا وليلة، ثم أقام، مسح ثُلْثَ يومين وليلتين، وذلك ثلثا يوم وليلة. فإن شك هل بدأ بالمسح في الحضر، أو في السفر، بنى الأمر على أنه بدأ به في الحضر، ليغسل الرجل بعد يوم وليلة، فإن بنى الأمر على أنه مسح في السفر، ومسح في اليوم الثاني، ثم بان له أنه كان قد بدأ بالمسح في السفر، فإن صلاته بالمسح في اليوم الثاني لا تصح مع الشك، ومسحه صحيح على ما ذكره الشيخ أبو نصر ﵀، فيصلي به بعد (التبيين) (٢). وقال غيره: لا يصح مسحه (مع) الشك، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي إسحاق ﵀.

стр. 160

فصل ويجوز المسح على كل خف صحيح، يمكن متابعة المشي عليه، فأما الخف المخرق، فلا يصح المسح عليه في أصح القولين. وقال في القديم: إِن كان الخرق لا يمنع متابعة المشي عليه، لم يمنع المسح، وبقوله الجديد، قال أحمد (١)، والطحاوي (٢).

стр. 161

وقال مالك (١): إن كان الخرق يسيرًا، لم يمنع، وإن كان فاحشًا منع، وبه قال (سفيان) الثوري. وقال أبو حنيفة (٢): إن كان الخرق قدر ثلاثة أصابع منع، وإن كان أقل من ذلك لم يمنع، وروي ذلك عن الحسن البصري. وإن لبس جوربًا صفيقًا لا يشف (ومنعلًا) (٣) يمكن متابعة المشي عليه، جاز المسح عليه، وبه قال أبو حنيفة (٤).

стр. 162

وقال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وداود (١): يجوز المسح على جورب وإن لم يكن له نعل. فإن لبس خفًا ضيقًا: فقد قال عامة أصحابنا لا يجوز المسح عليه. قال القاضي حسين ﵀: (يحتمل) (٢) أن يقال: يجوز المسح عليه.

стр. 163

فصل لا يجوز المسح على (الجرموق) (١)، وهو خف يلبس فوق (خف) وهما صحيحان في أحد القولين، وهو أشهر الروايتين عن مالك (٢).

стр. 164

والثاني: يجوز المسح عليه، وهو قول أبي حنيفة (١)، وأحمد (٢)، (وهو) (٣) اختيار المزني (٤) ﵀، فإن قلنا بالأول، فأدخل يده في ساق الجرموق، ومسح على الخف تحته أجزأه على ظاهر المذهب. وفيه وجه آخر: أنه لا يجزئه وهو قول الشيخ أبي حامد، والأول اختيار القاضي أبي الطيب ﵀ وإن قلنا بالقول الثاني، فلم يمسح على الجرموق (و) (٥) أدخل يده في ساقه، ومسح على الخف أجزأه في أظهر الوجهين. وإن لبس الجرموقين ومسح عليهما، وقلنا: بجواز ذلك، ثم نزعهما، ففيه ثلاثة طرق. أحدها: أن الجرموق كالخف (المنفرد) (٦)، فإذا نزعه، اقتصر على مسح الخف في أحد القولين، واستأنف الوضوء، ومسح على الخف في القول الآخر. والطريق الثاني: أن الجرموق مع الخف، كالخف فوق اللفافة،

стр. 165

فيلزمه نزع الخف إذا نزعه، ويقتصر على غسل (الرجل) في أحد القولين، ويستأنف الوضوء في القول الآخر. والطريق الثالث: أن نزع الجرموق لا يؤثر، كالظهارة مع البطانة. فإن نزع أحد الجرموقين، بطل المسح في الجرموق الآخر، ("ولزمه" (١) نزعه، ويكون كما لو نزعها على ما تقدم. وقال زفر: لا يبطل المسح في الجرموق الآخر) (٢)، فيمسح على الخف الذي نزع عنه الجرموق وحده. فإن لبس خفًا مغصوبًا، جاز له المسح عليه. وقال ابن القاص: لا يجوز. وإن كان في سفر معصية، فهل يجوز له أن يمسح يومًا وليلة؟ فيه وجهان:

стр. 166

فصل ولا يجوز المسح على الخف حتى يلبسه على طهارة كاملة، فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لم يجز له أن يمسح حتى يخلع الذي لبسه أولًا، ويعيد لبسه، وبه قال مالك (١) وأحمد (٢). وقال أبو حنيفة (٣): يجوز المسح عليه، وبه قال داود، (واختاره) (٤) المزني، غير أن أبا حنيفة، لا يعتبر الطهارة في ابتداء

стр. 167

اللبس بحال، حتى لو لبس الخف على حدث، ثم توضأ وغسل، (رجليه) (١) في الخفين، ثم أحدث، جاز له المسح، ويعتبر أن يرد الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة. فإن لبس الخفين على طهارة (٢)، ثم أحدث، ومسح عليهما، ثم لبس الجرموقين، ثم أحدث وقلنا: (بجواز) (٣) المسح على الجرموقين لم يجز (المسح) (٤) عليهما في أحد الوجهين. وفي الثاني: يجوز. إذا توضأت المستحاضة، ولبست الخفين، (وأحدثت) (٥) حدثًا غير الاستحاضة، جاز لها أن تمسح على الخف (للفريضة) (٦)، وما شاءت من النوافل. وقال زفر (٧): لها أن تصلي به ما يصلي الطاهر.

стр. 168

وحكى القفال في جواز صلاتها بالمسح على الخف قولين: وبناهما على أن (طهارتها) (١) هل ترفع الحدث، أم لا؟ وهذا فاسد في الأصل والبناء. فإن تيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء. قال أبو العباس: يجوز له المسح لفريضة، وما شاء من النوافل. وقال سائر أصحابنا: لا يجوز له المسح.

стр. 169

فصل السنة: أن يمسح (أعلى) (١) الخف، وأسفله، فيضع كفه اليسرى (٢) تحت عقب الخف، واليمنى على أطراف الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى رؤوس الأصابع (٣)، وهو قول الزهري ومالك (٤).

стр. 170

وقال أبو حنيفة (١)، والثوري، وأحمد (٢)، وداود: لا مدخل لأسفل الخف في المسح. وأما عقب الخف، فمن أصحابنا من قال: يمسحه قولًا واحدًا، ومنهم من قال: فيه قولان، أصحهما: أنه يمسحه. (قال) (٣): فإن اقتصر على مسح أعلى الخف، أجزأه، وإن اقتصر على مسح أسفله، لم يجزئه على المنصوص. وقال أبو إسحاق: القياس أن يجزئه. وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه كان يخرج ذلك على قولين:

стр. 171

أحدهما: لا يجزئه، وهو قول أبي حنيفة (١)، وأبي العباس بن (سريج) (٢). والثاني: يجزئه، وهو قول أبي إسحاق. فأما الاقتصار على العقب، فإن قلنا: إن مسحه سنة، جاز الاقتصار عليه. وإن قلنا: (إن مسحه) (٣) ليس بسنَّة، ففي الاقتصار عليه وجهان. قال (الإمام أبو بكر) (٤): وعندي، أنه يجب أن يكون الأمر بالعكس من ذلك، فإن قلنا: إنه ليس بسنة، لم يجز الاقتصار عليه وجهًا واحدًا. وإن قلنا: إنه سنة، ففي الاقتصار عليه وجهان. ويجزئه من مسح الأعلى، ما يقع عليه الاسم، وبه قال الثوري، وأبو ثور. وقال أبو حنيفة (٥): يجب مسح قدر ثلاثة أصابع بثلاث أصابع (٦). وقال زفر (٧): إن مسح قدر ثلاث أصابع بأصبع واحدة أجزأه.

стр. 172

وقال أحمد (١): يجب مسح أكثر الخف. وقال مالك (٢): يلزمه مسح جميع محل الفرض.

стр. 173

فصل إذا نزع الخفين بطل المسح، واقتصر على غسل الرجلين في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة (١) (واختاره) (٢) المزني. والقول الثاني: أنه يستأنف الوضوء، وبه قال أحمد (٣)، والقولان أصلان (بأنفسهما) (٤) على الصحيح من المذهب. ومن أصحابنا: من بناهما على القولين في تفريق الوضوء.

стр. 174

وقال مالك (١): إن كان قد تطاول الفصل، لزمه استئناف الطهارة، وإن لم يتطاول، غسل الرجلين. وقال الحسن البصري، وداود: يصلي بطهارة المسح، إلى أن يحدث، واختلفا: فقال الحسن: لا يجب عليه نزع الخفين. وقال داود: يجب عليه نزعهما، ثم يصلي إلى أن يحدث، ولا يصلي قبل نزع الخفين. فإن خلع أحد الخفين، فإنه يبطل حكم المسح في الآخر، فينزع الخف (الآخر) (٢) ويغسل الرجلين. وحكي عن أصبغ (٣) من أصحاب مالك أنه قال (٤): لا يلزمه ذلك، بل يمسح على الخف الآخر، ويغسل الرجل. فإن مسح على الخف، ثم أزال رجله عن موضع القدم، (ولم

стр. 175

تبرز) (١) عن الكعبين، لم يبطل المسح على قوله القديم. وقال في الجديد: يبطل المسح، وهو قول أبي حنيفة (٢)، ومالك: (٣) وأحمد (٤)، وهو الأصح.

стр. 176

باب الأحداث (١) (والأحداث) (٢) الموجبة للطهارة أربعة (٣): أحدها: الخارج من السبيلين نادرًا كان، أو معتادًا (٤)، وبه قال

стр. 177

أبو حنيفة (١) وأصحابه، وأحمد (٢). وقال مالك (٣): لا وضوء (فيما) (٤) يخرج نادرًا كالحصا، والدود، (والمذي) (٥) الدائم، ودم الاستحاضة. وقال داود: لا يجب الوضوء بالدود، والدم. (و) (٦) الريح الخارجة من الذكر، أو المقبل توجب (الطهارة). وقال أبو حنيفة (٨): لا توجب. فإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين، ولم تنفصل حتى رجعت. انتقض طهره، في أظهر الوجهين فإن انسد المخرج المعتاد،

стр. 178

وانفتح دون المعدة، مخرج يخرج منه البول، والغائط، انتقض الوضوء (بالخارج) (١) منه (٢)، وإن انفتح فوق المعدة، لم ينتقض وضوءه في أحد القولين، وهو اختيار المزني (٣)، وإن لم (ينسد) (٤) المخرج المعتاد، وانفتح دون المعدة (مخرج) (٥)، لم ينتقض الوضوء بالخارج منه، في أظهر الوجهين، وإن انفتح فوق المعدة، لم ينتقض الوضوء بالخارج منه (وجهًا واحدًا) (٦). ومن أصحابنا من بنى (ذلك) (٧) عليه إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح فوق المعدة، وقلنا: بأحد القولين، أن الوضوء ينتقض فها هنا وجهان:

стр. 179

فصل والثاني: زوال العقل، بجنون، أو إغماء، أو نوم. النوم: حدث في الجملة. وحكي عن أبي موسى الأشعري (١) ﵁: أنه كان يقول: النوم ليس بحدث بحال، وروي (مثله) (٢) عن عمرو بن

стр. 180

دينار (١)، وأبي (مجلز) (٢)، وهو قول الإمامية. فإن نام جالسًا متمكنًا بمحل الحدث من الأرض، لم ينتقض طهره (على) (٣) المنصوص في عامة كتبه، وفيه قول آخر: أنه ينتقض طهره، وهو اختيار. المزني ﵀، وهو قول (أبي) (٤) إسحاق، فيكون النوم حدثًا بكل حال. فإن نام قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا في الصلاة، انتقض طهره في أصح القولين. وقال في القديم: لا ينتقض. وقال أبو حنيفة (٥): إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة في حال
следующие страницы →