يساوي عشرة، جرحه رجل، فنقص من قيمته درهم، وجرحه آخر، فنقص من قيمته أيضًا درهم، ومات المعيد من سراية الجنايتين، فاختلف أصحابنا فيه على ستة طرق:
أصحهما: أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في جنايته، فيضم قيمة المعيد عند جناية الأول إلى قيمته عند جناية الثاني، فتكون تسعة (١)، ثم يقسم قيمة المعيد وهو عشرة على تسعة عشر، فما يقابل عشرة، يجب على الأول، وما يقابل تسعة، يجب على الثاني، هذه طريقة أبي علي بن خيران (٢).
والثاني: وهو قول المزني ﵀: أنه (يجب) (٣) على كل واحد منهما أرش جنايته، ثم يجب عليهما قيمته بعد الجنايتين، فيجب على كل واحد منهما خمسة.
والثالث: وهو قول أبي إسحاق: أنه يجب على كل واحد منهما نصف أرش جنايته ونصف قيمة يوم جنى عليه، فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف، وعلى الثاني خمسة، ثم يرجع الأول على الثاني بنصف درهم، وحكى في "الحاوي" وجهين: في صفة حمل الثاني عن الأول:
أحدهما: أنه يكون في ضمان الأول حتى يؤخذ من الثاني،
стр. 1122
والثاني أنه يسقط عن الأول نصف درهم بضمان الثاني كما يسقط عنه نصف القيمة بضمان الثاني له.
والرابع: وهو قول أبي الطيب بن سلمة: أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته حال جنايته، ونصف أرش جنايته كما قال أبو إسحاق، غير أنه لم (يثبت) (١) للأول الرجوع على الثاني بشيء، وإنما (جميع) (٢) ما يجبء (عليهما) (٣)، وهو عشرة ونصف، فقسم العشرة التي هي قيمة (الصيد) (٤) عليه، فما يخص خمسة ونصف، يكون على الأول، وما يخص خمسه، يكون على الثاني.
والخامس: أنه يجب على الأول أرش جنايته، ثم تجب بعد ذلك قيمته بينهما نصفين، ولا تجب على الثاني أرش جنايته.
والسادس: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن الأرش يدخل في قيمة الصيد، فيجب على الأول نصف قيمته حال جنايته، وعلى الثاني نصف قيمته حال جنايته، فيذهب نصف درهم من قيمة الصيد (كله) (٥).
فإن توحش أنسي، بأن ندّ بعير، فلم يقدر عليه، فذكاته حيث قدر عليه (٦) منه كذكاة الوحشي، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، والثوري.
стр. 1123
وقال سعيد بن المسيب، ومالك، وربيعة: ذكاته في الحلق واللبة، وعلى هذا: لو تردى بعير في بئر أو (وهدة) (١)، فلم يمكن ذكاته في مذبحه، فعقره حيث أمكنه، ذكاه خلافًا لمالك.
فإن أرسل عليه كلب صيد حتى عقره، لم يحل في أصح الوجهين، ذكر (ذلك) (٢) في "الحاوي".
وذكر أيضًا: أنه إذا تنازع الراميان للصيد، فادعى أحدهما اجتماعهما على الإِصابة، وادعى الآخر التقدم في الإِصابة، وكان الصيد خارجًا عن يدهما، فالظاهر تساويهما فيه، (فهل) (٣) يحكم بالظاهر، أو بموجب الدعوى؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحكم بالظاهر، فيكون القول قول المدعي للاجتماع على الإِصابة، فيكون بينهما نصفين.
والثاني: (أنه) (٤) يحكم بموجب الدعوى، فعلى هذا يكون (للمدعي) (٥) المتقدم النصف من غير يمين، والنصف الآخر: يتحالفان فيه ويكون بينهما.
стр. 1124
فإن رمى صيدًا فقطعه باثنين، ومات الصيد، هل كل (واحدة) (١) من القطعتين بكل حال، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين.
وقال أبو حنيفة: إن كانتا سواء (حلتا) (٢)، وكذا إن كانت القطعة التي مع الرأس أقل، وإن كانت القطعة التي مع الرأس أكثر، حلت ولم تحل الأخرى.
فإن استرسل الكلب على الصيد، فزجره صاحبه فوقف، ثم أشلاه فاستشلى وأخذ الصيد، حل أكله. وإن لم يقف، ولكنه زاد في عدوه وأخذ الصيد وقتله، لم يحل.
قال أبو حنيفة وأحمد: يحل.
وعن مالك: روايتان.
فإن أرسل مسلم كلبًا على صيد، فأغراه مجوسي، فزاد (في) (٣) عدوه، وقتل الصيد، (فقد) (٤) ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يحل، وهو قول أحمد.
وذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه لا يحل، وهو قول أبي حنيفة.
فإن رمى طائرًا، فجرحه، فسقط إلى الأرض، فوجده ميتًا، حل، وبه قال أبو حنيفة.
стр. 1125
وقال مالك: إن مات قبل سقوطه، حل، وإن مات بعد سقوطه إلى الأرض، لم يحل.
وذكر في طير الماء: إذا رماه، فوقع في الماء، حل في أحد الوجهين، ذكرهما في "الحاوي" (١).
وإن أفلت الصيد من يده، لم يزل ملكه عنه.
وحكي عن أحمد أنه قال: إذا أبعد في البرية، زال ملكه عنه. فإن كان في ملكه صيد، فخلاه زال ملكه عنه في أحد الوجهين، وفي الثاني لا يزول.
وحكي في "الحاوي": أنه إذا قصد بتخليته التقرب إلى اللَّه تعالى بإرساله، زال ملكه عنه كالعتق، وهل يحل صيده بعد امتناعه؟ فيه وجهان إذا عرف:
أحدهما: وهو قول كثير من البصريين، أنه لا يحل صيده.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يحل صيده.
وإن لم يقصد بإرساله التقرب إلى اللَّه تعالى، ففي زوال ملكه بالإِرسال وجهان:
أحدهما: يزول ملكه.
والثاني: لا يزول كما لو أرسل بعيره أو فرسه.
стр. 1126
فإن اصطاد طائرًا وحشيًا، وجعله في برجه، فطار منه إلى برج غيره، لم يزل ملكه (عنه) (١).
(والثاني: لا يزول كما لو أرسل عنه) (٢).
وقال مالك: إن لم يكن قد أنس برجه بطول ملكه، صار ملكًا من انتقل إلى برجه، فإن عاد إلى برج الأول، عاد إلى ملكه.
فإن ذُكّيَ حيوان مأكول، فوجد في جوفه جنين ميت، حل أكله (٣).
وقال أبو حنيفة: لا يحل.
فإن خلّص الشاة من فم السبع وقد شق جوفها، وذكيت، ووقع الشك في (حال) (٤) الذكاة، هل وجدت في حال إباحتها، أو في حال حظرها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تؤكل.
والثاني: (أنها) (٥) لا تحل، لأن الأصل الحظر (واللَّه أعلم) (٦).
* * *
стр. 1127
تم ربع العبادات من المستظهري بحمد اللَّه وعونه، يتلوه إن شاء اللَّه تعالى كتاب البيوع وصلواته على محمد وآله الطاهرين (١).
стр. 1128
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال
حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه
الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
الجزء الرابع
حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام ١٩٨٤ - ١٩٨٥ م
مكتبة الرسالة الحديثة
стр. 1129
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٩٨٨
الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة
تلفون: ٦٣٩٩٥٧ - ص. ب: ٦٦٠٠
المملكة الأردنية الهاشمية - عمان
стр. 1130
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تنبيه هام
١ - دراسة حياة مؤلف هذا الكتاب العلمية والعملية، ومكانة الكتاب التشريعية، وفائدة نشره في مقدمة الجزء الأول.
٢ - بيَّنت طريقتي في التحقيق في مقدمة الجزء الأول.
٣ - وقعت معظم التراجم للأعلام في الجزء الأول, والثاني، والثالث.
٤ - وصف تام لنسخ المخطوط في مقدمة الجزء الأول.
стр. 1131
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1132
كتاب البيوع
باب الربا - باب بيع المرابحة
باب السلم - باب القرض
كتاب الرهن
كتاب التفليس
وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح بيع الصبي الذي يعقل (ويميز) (١).
وبيع المكره لا يصح (٢).
стр. 1137
وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك المكره.
ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول (بالقول) (١) فأما المعطاة، فلا ينعقد بها البيع (٢).
وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: التعاطي بيع (٣).
стр. 1138
وقال مالك: (البيع) (١) ما يعده الناس بيعًا، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀.
وينعقد البيع بلفظ الاستدعاء مع الإِيجاب، وهو أن يقول: بعني فيقول: بعتك (٢).
وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بلفظ الاستدعاء (٣).
ولا بد من القبول بلفظ الماضي، ويصح القبول في النكاح بلفظ الاستدعاء (٤).
стр. 1139
فإن كتب إليه ببيع سلعة منه، فقبل البيع، لم يصح في أصح الوجهين (١).
وحكى في الحاوي في قوله: ملكتك هذا بكذا، هل ينعقد (البيع) (٢) فيه وجهان (٣):
وذكر (٤) أن أصحهما: أنه لا ينعقد (٥).
(وإذا) (٦) انعقد البيع بالإيجاب والقبول، ثبت لكل واحد (من) (٧) المتبايعين خيار المجلس ما لم يتفرقا أو يتخايرا (٨).
стр. 1140
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار المجلس بهما (١).
стр. 1141
فإن أكرها على التفرق (لزم) (١) البيع في أحد الوجهين، فإن قاما من مجلسهما ومشيا، لم يلزم البيع.
(وحكى في الحاوي) (٢) عن (عبيد اللَّه) (٣) بن (الحسن) (٤) العنبري: أنه يلزم البيع بذلك.
وأما التخاير: فهو أن يقول أحدهما للآخر: اختر، فيقول الآخر: اخترت إمضاء البيع أو فسخه، فإن سكت المقول له، لم ينقطع خياره.
وهل ينقطع خيار القائل؟ (فيه) (٥) وجهان:
أظهرهما: أنه ينقطع (٦).
стр. 1142
فإن باع الأب مال ولده من نفسه، ثبت له خيار المجلس ما لم يفارق مجلس العقد على الصحيح من المذهب (١).
وقيل: يثبت له الخيار ما لم يختر امضاء البيع.
وقيل: لا يثبت له خيار المجلس.
فإن باعه على أن لا خيار له، لم يصح (الشرط) (٢) في أصح الوجهين (٣)، وهل يفسد به البيع؟ فيه وجهان:
стр. 1143
أصحهما: أنه يبطل (١).
فإن قال لعبده: إذا بعتك فانت حر، ثم باعه على أن لا خيار للمشتري.
- فإن قلنا: إن البيع صحيح والشرط فاسد عتق العبد (وما) (٢) سواه لا يعتق.
ويجوز شرط الخيار (ثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: شرط الخيار) (٣) على حسب ما تدعو إليه الحاجة في
المال، ويختلف ذلك باختلاف الأموال، فلا يجوز الزيادة على (ما تدعو) (١) الحاجة إليه.
فإن كان المبيع فاكهة لا تبقي أكثر من يوم لم يجز أن (يشرط) (٢) الخيار فيها أكثر من يوم، وإن كان (ضيعه) (٣) لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام، جاز أن (يشرط) (٤) فيها أكثر من ثلاثة.
ولا يجوز أن يشترط الخيار زيادة على ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة (٥).
وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد: يثبت (في) (٦) الخيار ما يتفقان على شرطه كالأجل (٧).
стр. 1146
وعندنا: إذا (شرط) (١) زيادة على ثلاثة، بطل العقد، ولا يعود صحيحًا بإسقاطه (٢).
وقال أبو حنيفة: إذا (أسقطا) (٣) الزيادة على الثلاث في مدة الثلاث، صح البيع (٤).
стр. 1147
ومن (أصحابه) (١) من يقول: يقع العقد موقوفًا على إِسقاط الزيادة، فإن أسقطاها وقع البيع صحيحًا، وإن لم يسقطاها، وقع فاسدًا.
فإن شرط الخيار لأجنبي، صح الشرط في أحد القولين (٢) وبه قال مالك: والقول الثاني: لا يصح (٣).
وقال أبو حنيفة: يصح الشرط (٤).
стр. 1148
ويثبت الخيار للأجنبي (والمشترط) (١) وهو أحد وجهي أصحابنا (٢).
والثاني: أنه يثبت للأجنبي وحده.
- وإذا قلنا: يفسد الشرط (يفسد) (٣) البيع.
ويحكى عن أبي العباس وجه آخر: أن البيع صحيح والشرط فاسد (٤).
قال الشافعي ﵀ في الإِملاء: إذا قال بعتك على أن (أستأمر) (٥) فلانًا، لم يكن له أن يرد حتى يقول: قد (استأمرته) (٦) فأمرني بالرد، وظاهر هذا (جواز) (٧) شرط الخيار لغيره من غير توقيت (بالثلاث) (٨).
стр. 1149
فمن أصحابنا من قال: أراد به في (الثلاث) (١).
ومنهم من قال: أراد به إذا باع ما لم يره.
ومنهم من قال في قوله: (فأمرني) (٢) بالرد: إنما قال ذلك إذا قلنا: أن الخيار المشروط للأجنبي. يختص (به) (٣).
وقيل: إنما قصد (بهذا) (٤) الكلام أن يتحرى الصدق فلا يكذب في (ذكر) (٥) ذلك.
وفي ابتداء مدة الخيار وجهان:
أحدهما: من حين العقد (٦).
والثاني: من حين التفرق (٧).
стр. 1150
- فعلى هذا إن شرطا أن يكون ابتداء المدة من حين العقد، ففيه وجهان:
أحدهما: يصح (١).
والثاني: لا يصح (العقد) (٢).
ذكر القاضي حسين: أن ابتداء الأجل (المشروط) (٣) في بيع الخيار (يبنى) (٤) على ابتداء الخيار.
فإن قلنا: من حين العقد، فالأجل كذلك، وإن قلنا من حين التفرق ففي الأجل وجهان:
- فإن شرطا الخيار إلى الليل، لم يدخل الليل في الخيار.
وقال أبو حنيفة: يدخل فيه.
- فإن شرطا خيار ثلاثة أيام، ومضت المدة من غير اختيار، فسخ (ولا إجازة) (٥)، لزم البيع.
وقال مالك: لا يلزم بمجرد ذلك.
стр. 1151
حكى القاضي حسين - في الزيادة في الثمن أو النقصان في (المجلس) (١) عن القفال أنه كان يقول يلحق بالعقد، وفي (خيار) (٢) الشرط لا يلحق بالعقد.
والعراقيون من أصحابنا: بنوا ذلك على انتقال الملك.
ومن أصحابنا من قال: يلحق بكل حال في مدة الخيار.
فإن شرط في البيع شرطًا فاسدًا، ثم أسقط في مدة المجلس، لم يصح العقد.
وذكر صاحب التقريب (٣)، أن العقد يعود صحيحًا.
والقفال ﵀، أنكر هذا الوجه وقال، المجلس إنما (يكون) (٤) للعقد الصحيح دون الفاسد.
فإن تخايرا في عقد الصرف والسلم في مدة المجلس (قبل القبض) (٥) قال أبو العباس بن سريج - يبطلان (٦).
стр. 1152
وقيل: لا يبطل العقد، ويسقط الخيار، ويبقى تمام العقد موقوفًا على القبض، والصحيح عندنا: هو الأول.
فإن باعه سلعة على أنه لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، فذلك شرط فاسد يفسد البيع، وكذلك إذا قال البائع بعتك، على (أني إن) (١) رددت عليك الثمن (بعد ثلاثة أيام) (٢) فلا بيع بيننا (٣).
وقال أبو حنيفة - البيع صحيح، ويكون القول الأول إثبات خيار للمشتري وحده، والقول الثاني إثبات خيار للبائع وحده (٤).
стр. 1153
ولا يكره نقد الثمن في مدة الخيار، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: يكره تسليم الثمن في مدة الخيار.
ولمن ثبت له الخيار، فسخ البيع بمحضر من صاحبه، وفي غيبته (١)، وبه قال مالك وأبو يوسف وزفر، وأحمد.
وقال أبو حنيفة، ليس له الفسخ إلا بمحضر من صاحبه، وبه قال محمد (٢).
стр. 1154
فإن شرط في البيع خيارًا مجهولًا، بطل الشرط والبيع، وهو قول أبي حنيفة (١).
وقال ابن أبي ليلى، البيع صحيح، والشرط باطل.
وقال (ابن) (٢) شبرمة: الشرط صحيح، والبيع صحيح وهو ظاهر أحمد (٣).
стр. 1155
وقال مالك- إذا شرطا الخيار، ولم يقدراه (بقدره) (١) جاز (وضرب) (٢) لهما (ما يختبر) (٣) في هذه العادة.
стр. 1156
فصل
إذا تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار، سقط خياره في أصح الوجهين (١).
стр. 1157
وقال أبو إسحاق- إن كان عتقًا سقط خياره، وإن كان غيره من بيع، أو هبة لم يسقط (١).
فإن وطىء المشتري الجارية المبيعة في مدة الخيار (بحضرة) البائع وهو ساكت سقط خياره في أحد الوجهين، لسكوته عن منعه (٢).
وإن مات من له الخيار في مدة خيار الشرط انتقل الخيار إلى وارثه (٣).
стр. 1158
وقال أبو حنيفة: يسقط الخيار بموته (١).
فإن لم يعلم الوارث بموته حتى انقضت مدة الخيار، ثبت له الخيار على (الفور) (٢) في أحد الوجهين (٣).
وفي الثاني يثبت له الخيار في قدر ما بقي من المدة بعد موت موروثه (٤).
وإن مات في خيار المجلس: فقد نص الشافعي ﵀ في المختصر أن الخيار ينتقل إلى وارثه (٥).
وقال في المكاتب: إذا باع المكاتب ولم يفترقا حتى مات المكاتب، وجب البيع (٦).
стр. 1159
وظاهره: لزوم البيع.
واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق:
أحدها أن المسألة على قول واحد، أن الخيار لا يبطل بموت المكاتب كما لا يبطل بموت الحر (وتأول) (١) كلام الشافعي ﵀ (عليه) (٢).
والطريق الثاني: أن النصين محمولان على ظاهرهما، ويفرق بينهما.
والثالث وهو الصحيح: أن (المسألتين) (٣) على قولين، أصحهما: أن الخيار لا يبطل بالموت فيهما كخيار الشرط (٤).
فإن كان الوارث غائبًا في خيار المجلس وقد مات موروثه في مدة خيار المجلس ثبت له الخيار، إذا بلغه موته ما لم يفارق مجلسه الذي بلغه فيه موته.
وحكى الشيخ أبو نصر ﵀ عن بعض أصحابنا أنه قال: له الخيار إذا نظر إلى السلعة ليعرف هل الحظ له في الإجازة أو الرد.
стр. 1160
فإن اشترى الوكيل لموكله شيئًا ومات في المجلس، ثبت الخيار للموكل على ظاهر المذهب (١) وقيل: لا يثبت (٢).
فإن ثبت الخيار لجماعة في المجلس بحكم الإرث (ففارقوا) (٣) المجلس إلا واحدًا منهم، لم يلزم العقد، وإن اختار واحد الفسخ، والآخر الإجازة، قدم الفسخ على الإجازة في أحد الوجهين.
والثاني (أنه) (٤) لا ينفسخ بقول بعضهم.
(فإن) (٥) ثبت خيار الرد بالعيب لجماعة من الورثة (فاختار) (٦) بعضهم الرد دون البعض سقط حق الرد، والارش في حق من اختار الإِجازة، وهل لمن اختار الرد، الرجوع بالارش؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن له أن يرجع بقسطه من الأرش.
وفي الوقت الذي يتنقل الملك فيه إلى المشتري في مدة الخيار ثلاثة أقوال: