Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
وقال أبو حنيفة ﵀: يجوز بيعه ما لم يتصل به حكم حاكم.
والمملوك إذا كان (مشتركًا) (١) جاز بيعه من مسلم ومشرك، صغيرًا كان أو كبيرًا، وقال أحمد ﵀: لا يجوز بيع المملوك الصغير من المشرك.
ويجوز بيع لبن الآدميات (٢) . الحواشي
(١) (مشتركًا): في ب، جـ وفي أمشركًا.(٢) مذهب الشافعية أن لبن الآدميات جائز وبه قطع أصحاب الشافعي إلا الماوردي، والشاشي، والروياني، فحكوا وجهًا شاذًا، عن أبي القاسم، الأنماطي من أصحابنا أنه نجس لا يجوز بيعه، وإنما يربي به الصغير للحاجة، وهذا الوجه غلط من قائلة.
وحجة من أجاز بأنه لبن طاهر منتفع به، فجاز بيعه كلبن الشاة، ولأنه غذاء للآدمي فجاز بيعه كالخبز، وقد رد على هذا الرأي أنه منتقض بدم الحيض، فإنه غذاء للجنين ولا يجوز بيعه، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه أن هذا ليس بصحيح، ولا يتغذى الجنين بدم الحيض، بل يولد وفمه مسدود لا طريق فيه لجريان الدم، وعلى وجهه المشيمه، ولهذا أجنة البهائم تعيش في البطون ولا حيض لها، واحتجوا أيضًا بأنه مائع يحل شربه فجاز بيعه كلبن الشاة.
قال الشيخ أبو حامد فإن قيل ينتقض بالعرق، قلنا لا نسلم بل يحل شربه المجموع للنووي ٩/ ٢٤١ - ٢٤٢.стр. 1192
وحكى عن أبي القاسم بن بشار (١) من أصحابنا أنه قال - هو نجس (ولا يحل) (٢) شربه لغير الصغار، ولا يجوز بيعه، وليس بمذهب.
وقال أبو حنيفة ﵀: هو (طاهر) (٣) غير أنه لا يجوز بيعه، وهو قول مالك ﵀. الحواشي
(١) أبو القاسم بن بشار: هو عثمان بن سعيد بن بشار، أبو القاسم الأنماطي الأحول، كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعي، وحدث عن المزني والربيع وتفقه عليه شيخ المذهب أبو العباس بن سريج.
وحمل عنه العلم ابن سريج، وأبو سعيد الأصطخري، وأبو علي بن خيران، ومنصور التميمي، وأبو حفص بن الوكيل البابشامي، مات الأنماطي في شوال سنة ثمان وثمانين ومائتين طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.(٢) (ولا يحل): في ب، جـ وفي أولا يجوز.(٣) (طاهر): في ب، جـ وفي أظاهر، وهذا تصحيف من النساخ.
واستدل الحنفية على عدم جواز بيع لبن الآدميات بأنه ليس بمال، واستدلوا على أنه ليس بمال إجماع الصحابة ﵃ والمعقول.
أما إجماع الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم فما روى عن سيدنا عمر وسيدنا علي ﵄ أنهما حكما في ولد المغرور بالقيمة، وبالعقر بمقابلة الوطء، وما حكما بوجوب قيمة اللبن بالإستهلاك، لو كان مالًا لحكما، لأن المستحق يستحق بدل إتلاف ماله بالإجماع، ولكن إيجاب الضمان بمقابلته أولى من إيجاب الضمان بمقابلة منافع البضع، لأنها ليست بمال، فكانت حاجة المستحق إلى ضمان المال أولى، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليهما أحد فكان إجماعًا.
وأما المعقول، فهو لأنه لا يباح الإنتفاع به شرعًا على الإطلاق، بل لضرورة تغذية الطفل، وما كان حرام الإنتفاع به شرعًا إلا لضرورة لا يكون مالًا كالخمر والخنزير. =стр. 1193
الحواشي
(١) بيع رباع مكة: هذه المسألة مهمة وخاصة في وقتنا الحاضر لكثرة الحجيج وسهولة المواصلات.
مذهب الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه يجيز بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم وإجارتها ورهنها، وبه قال عمر بن الخطاب وجماعات من الصحابة، ومن بعدهم، وهو مذهب أبي يوسف.
واحتجت الشافعية بالأدلة التالية-
١ - بقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ سورة الحشر "آية ٨" والإضافة تقتضي الملك، ولهذا لو قال: هذه الدار لزيد، حكم بملكها لزيد، ولو قال: أردت السكنى واليد لم يقبل.
٢ - بحديث أسامة بن زيد أنه قال: "أين تنزل من دارك في مكة؟ فقال، وهل ترك لنا عقيل من دار؟ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين"/ السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٤. قال أصحاب الشافعي: فهذا يدل على إرث دورها والتصرف فيها.
٣ - بحديث أبي هريرة ﵁ في قصة فح مكة فقال: "فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، رواه مسلم صحيح مسلم ١٢/ ١٢٧.
٤ - وبالأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره: "أن نافع بن عبد الحرث اشترى من صفوان بن أمية دار السجن لعمر بن الخطاب ﵁ بأربعمائة، وفي رواية بأربعة آلاف" السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٤.стр. 1194
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز وهو قول مالك ﵀
الحواشي
(٨) ، افتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين؟ فقال إسحاق: إلى مالكين، قال الشافعي: قول اللَّه أصدق من الأقاويل، وقد قال رسول اللَّه ﷺ من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وقد اشترى عمر بن الخطاب ﵁ دار الحجامين، وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٤ ومسلم ١٢/ ١٢٧. =стр. 1195
وإحدى الروايتين عن أحمد ﵀ (١) . الحواشي
(١) المانعون لبيع رباع مكة، واستدلوا بما يلي:
١ - روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ في مكة "لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها" رواه الأترم بإسناده/ السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٥.
٢ - وعن مجاهد عن النبي ﷺ أنه قال: "مكة حرام بيع رباعها حرام إجارتها" وهذا نص رواه سعيد بن منصور في سننه، السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٥.
وروى أنها كانت تدعي السوائب على عهد رسول اللَّه ﷺ ذكره مسدد في مسنده، ولأنها فتحت عنوة ولم تقسم، فكانت موقوفة، فلم يجز بيعها كسائر الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها، والدليل على أنها فتحت عنوة: قول رسول اللَّه ﷺ "أن اللَّه حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وأنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها ولا يحتش حشيشها"/ متفق عليه/ الفتح الكبير ١/ ٣٣١.
٣ - وروت أم هانيء قالت: "أجرت حموين لي، فأراد علي أخي قتلهما، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إني أجرت حموين لي" فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما فقال النبي ﷺ قد أجرنا من أجرت، أو آمنا من آمنت يا أم هانيء" متفق عليه، ولذلك أمر النبي ﷺ بقتل أربعة، فقتل منهم ابن خطل، ومقيس بن صبابه، وهذا يدل على أنها فتحت عنوة/ =стр. 1196
ويصح بيع دود القز، وبه قال (أحمد (١) ومحمد رحمهما اللَّه (٢) .
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يجوز.
وعنه رواية أخرى: أنه يجوز بيعه مع القز (٣) .
وفي بيع بيض ما لا يؤكل من الطيور التي يجوز بيعها وجهان بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل (٤) . الحواشي
(١) (أحمد): بياض في أوموجودة في ب، جـ أنظر المغني لابن قدامه ٤/ ٢٨٦.(٢) لأنه حيوان طاهر منتفع به، فهو كالعصفور، والنمل وغيرهما.(٣) أنظر بدائع الصنائع ٦/ ٣٠١٣، لأن الدود ينتفع به، وكذا بيضة في المآل فصار كالجحش والمهر ولأن الناس قد تعاملوه، فمست الضرورة إليه فصار كالاستصناع.
ولأبي حنيفة: لا يجوز لأن الدود من الهوام، وبيضة لا ينتفع به فأشبه الخنافس والوزغات وبيضها.
والفتوى على قول محمد/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ٤٩.(٤) فإن قلنا: إن ذلك طاهر، جاز بيعه، لأنه طاهر منتفع به، فهو كبيض الدجاج.
وإن قلنا: إنه نجس، لم يجز بيعه، لأنه عين نجسه، فلم يجز بيعه كالكلب. والخنزير: المهذب للشيرازي ٩: ٢٤١.стр. 1197
باب ما نهى عنه من بيع الغرر (١)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحواشي
(١) والغرر لغة: الخطر ونهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر، وغرته الدنيا غرورًا، من باب قعد، خدعته بزينتها، فهي غرور مثل رسول، إسم فاعل مبالغة وغر الشخص يغر من باب ضرب غرارة بالفتح فهو غار وغرر بنفسه تغريرًا وتغره كنحلة، عرضها للهلكة والإسم الغرر/ أنظر المصباح المنير ٢/ ٦٨٢ والقاموس المحيط ١٠١ وكشاف اصطلاحات الفنون، ولسان العرب.
والغرر في اصطلاح فقهاء الحنفيه، فقد عرفه الزيلعي، الغرر ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا/ الزيلعي ٤٦٠٤، وتعريفات السيد الجرجاني/ ١٤١، وقال البابرتي: الغرر ما طوى عنك علمه/ العناية بهامش فتح القدير ٥/ ١٩٢، وقال السرخسي: الغرر ما يكون مستور العاقبة.
وعند المالكية: قال المازري الغرر ما تردد بين السلامة والعطب/ جواهر الأكليل ٢/ ٢١ وقال الدسوقي الغرر التردد بين أمرين أحدهما على الغرر والثاني على خلافه/ الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٥٥، وعند الشافعية قال البجيرمي: الغرر ما انطوت عنا عاقبته، أو الغرر ما تردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما/ الشرقاوي على تحفة الطلاب ٢/ ٩. =стр. 1198
لا يصح بيع ما لا يملكه بغير إذن مالكه (١) . الحواشي
(١) واستدلوا بحديث حكيم بن حزام أن النبي ﷺ قال: "لا تبع ما ليس عندك" رواه الخمسة وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي بعض طرق هذا الحديث عبد اللَّه بن عصبة قال عنه عبد الحق أنه ضعيف جدًا، ونقل عن ابن حزم أنه مجهول قال الحافظ وهو جرح مردود/ نيل الأوطار ٥/ ١٦٤، والنسائي ٧/ ٢٥٤.
والمراد بغير إذن مالكه: يريد من غير إذن شرعي.
إختلف الأصحاب من فقهاء الشافعية في بيع ما ليس عند الإنسان فقال بعضهم: أراد به أن يبيع الرجل سلعة لا يملكها بيعًا عن نفسه لا عن مالكها، ثم يمضي فيبتاعها ويدفعها إلى مشتريها وهذا بيع باطل لا أعلم فيه خلافًا، وعلل الشيرازي أن بيع ما لا يملكه بأنه لا يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في الماء/ المهذب للشيرازي ١/ ٢٦٩.
وقال آخرون: إن مراد الشافعي ﵁ بقوله ومن بيوع الغرر عندنا بيع لنهيه عندك بيع العين الغائبة على خيار الرؤية، فإن أصح القولين من مذهبه بطلان البيع فيها لنهيه ﷺ عن بيع الغرر، وبيع العين الغائبة غرر/ الحاوي للماوري ٦/ ١٧.
والقول الثاني: وهو القديم أنه ينعقد موقوفًا على إجازة المالك إن أجاز =стр. 1199
وقال أبو حنيفة ﵀: يصح بيعه، ويقف على إجازة مالكه، والشراء لا يقف على الإجازة (١) . الحواشي
(١) لأن بيع ما ليس عند الإنسان بطريق الأصالة عن نفسه تمليك ما لا يملكه وهو محال، لأنه شرط انعقاد البيع للبائع أن يكون المبيع سلوكًا عند البيع فإن لم يكن مملوكًا فلا ينعقد وإن ملكه بعد ذلك بوجه من الوجوه إلا السلم خاصةً/ بدائع الصنائع للكاساني ٥/ ١٤٦ - ١٤٧ - ٢٣٥ - ١٦٣. =стр. 1200
وقال مالك ﵀: يقف الجميع على الإجازة (١) .
وعن أحمد ﵀: روايتان في الجميع (٢) . الحواشي
(١) ذهبت المالكية إلى أن بيع ما ليس عند الإنسان حرام لا يجوز على شرط أن يكون التقدير (عليك يا بائع الشيء الذي بعته والحال أنه ليس عندك حالًا أي معجلًا) فإن وقع العقد على مثل هذا فسخ العقد وذلك لأن الأصل فيما لا يجوز الفساد، وترد السلعة إن كانت قائمة/ الفواكه الدواني ٢/ ١٤٨.
وقيد بعض الشيوخ قول المصنف: ولا يجوز بيع ما ليس عندك بما إذا لم يكن يغلب وجوده عند البائع، أما إذا كان يغلب وجوده عند البائع، فإنه يجوز أن يشتريه منه على الحلول، إجراء له مجرى القبض وليس سلمًا كالشراء من دائم العمل كالخباز واللحام بشرط وجوده عنده بأن يشرع قبل مجاوزة خمسة عشر يومًا من يوم العقد الفواكه الدواني ٢: ١٤٨.(٢) وذهبت الحنابلة إلى أن بيع ما لا يملكه الإنسان لا يصح إلا إذا كان موصوفًا بصفات السلم/ مطالب أولي النهى ٣/ ٢٠ وكشاف القناع ٣/ ١٥٧.
ويعتبر ابن قيم الجوزيه هذا البيع من قسم يشبه القمار، لأنه إذا باع شيئًا معينًا وليس في ملكه ثم مضى ليشتريه ويسلمه له كان مترددًا بين الحصول وعدمه، فكان غررًا يشبه القمار فنهى عنه، أو لأنه قصد على هذا لما باعه ما ليس عنده والمشتري لا يعلم أنه يبيعه ثم يشتري من غيره، وأكثر الناس لو علموا ذلك لم يشتروا منه، بل يذهبون ويشترون من حيث اشترى هو، وليست هذه المخاطرة مخاطرة التجارة بل مخاطرة المستعجل بالبيع مثل القدرة على التسليم، فإذا اشترى التاجر السلعة وصارت عنده ملكًا وقبضا، فحينئذٍ دخل =стр. 1201
وحكى القاضي حسين قولًا للشافعي ﵀ في القديم: أن الجميع يصح، ويقف على الإجازة.
فإن اشترى في الذمة شيئًا لغيره بغير إذنه، وسماه، فعلى قوله الجديد فيه وجهان:
أحدهما: أنه يبطل العقد.
والثاني: أنه يصح في حق نفسه (ويلغوا) (١) تسمية الغير.
ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه، كالأعيان المملوكة بعقود المعاوضات قبل القبض. ولا فرق بين العقار والمنقول، وبه قال محمد ابن الحسن في البيع (٢) . الحواشي
(١) (ويلغوا): في أ، جـ وفي ب وتلغوا.(٢) لا يجوز بيع ما لم يقبض في عقود المعاوضات كالبيع، والإجارة والصداق، لأنه ربما هلك المبيع فانفسخ العقد، ولا يجوز جعله عوضًا في صلح، ولا إسلامه في شيء، ولا التولية فيه، ولا الإشتراك لما روى أن حكيم بن حزام قال: (يا رسول للَّه إني أبيع بيوعًا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم؟ قال: لا تبع ما لم تقبضه) نيل الأوطار للشوكاني ٥/ ١٦٧، ولأن ملكه عليه غير مستقر، لأنه ربما هلك فانفسخ العقد، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٥٢.
ولمحمد ﵀: (أن هبة المال والتصدق به واقراضه من غير البائع جائز عنده وهو الأصح، والأصل في ذلك: إن كل عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض، لم يجز التصرف في ذلك العوض قبل قبضه، ويكون ذلك في =стр. 1202
وقال أحمد ﵀: إن كان (البيع) (١) مكيلًا أو معدودًا، أو موزونًا، لم يجز بيعه قبل القبض، وفي غيره يجوز.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما اللَّه: يجوز بيع العقار منهما قبل القبض، وكذلك الصداق وعوض الخلع (٢) . الحواشي
(١) (المبيع) في ب، جـ وفي أالبيع.
- والذي يمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام وذلك، لأن النبي ﷺ (نهى عن بيع الطعام قبل قبضه) صحيح مسلم ١٠/ ١٧٠، فيفهم من هذا أن بيع ما سواه قبل قبضه مباح.
- والطعام في ذاك الوقت كان مستعملًا غالبًا فيما يكال ويوزن وقيس عليهما المعدود والمزروع لاحتياجهما لحق توفيه، فلا يصح التصرف فيه بإجارة ولا هبة ولو بلا عوض، ولا رهن، ولو بعد تبض ثمنه، ولا الحوالة عليه حتى يقبضه قياسًا على البيع/ المغني لابن قدامة المقدسي ٤/ ٨٣.(٢) لأن ركن البيع صدر من أهله لكونه بالغًا، عاقلًا غير محجور عليه في محل البيع، باعتبار أنه مملوك له وذلك يقتضي الجواز/ العناية على الهداية للبابرتي ٥/ ٢٦٥، وأيضًا فإن بيع العقار قبل القبض في معنى بيع المنقول بعد القبض فيجوز، كما يجوز بيع المنقول بعد القبض لأن المطلق التصرف في الملك دون اليد، بدليل أنه لو باع ملكه وهو في يد مودع، أو غاصب وهو مقر له بالملك كان البيع جائزًا إلا أنه إذا بقي في الملك المطلق للتصرف غرر، يمكن الاحتراز عنه، فذلك يمنع جواز التصرف كالمنقول. =стр. 1203
وفي عتق المبيع قبل القبض وجهان (١) :
أصحهما: أنه يجوز.
وقال مالك ﵀: بيع الطعام قبل القبض لا يجوز، وبيع ما سواه يجوز (٢) . الحواشي
(١) والثاني: لا يجوز.(٢) المالكية قسمت العقود إلى قسمين:
١ - قسم يكون بغير معاوضة كالهبات والصدقات، فيجوز بيعها قبل قبضها، لأنها ليست من عقود المعاوضة ولا يتصور فيها معنى العينة التي لها معنى بيع الطعام قبل استيفائه بداية المجتهد ٢/ ١٥٧، والمنتقى ٤/ ٢٨٠ - ٢٨٢.
٢ - قسم يكون بمعاوضة وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- قسم يختص بالمغابنة والمكايسة كالبيع والإجارة والمهر والصلح والمال المضمون بالتعدي قال القاضي أبو محمد فهذه كلها تجرى مجرى البيع فلا يجوز بيعها قبل القبض لئلا يتوصل أهل العينة بذلك إلى بيع دنانير بأكثر منها/ المنتقى للباجي ٤/ ٢٨٠.
ب- قسم يقع على وجه المغابنة ويصح أن يقع على وجه الرفق كالاقالة والشركة والتولية، فإن وقع على وجه الرفق فإنه يصح البيع قبل القبض من غير أن تكون الاقالة أو التولية بزيادة أو نقصان، فإن وجدت الزيادة أو النقصان خرج عن وجه الرفق إلى البيع الذي لا يجوز.
ج- قسم يختص بالرفق من عقود المعاوضات كالقرض فلا خلاف عند =стр. 1204
(وحكى في إجازة المبيع قبل القبض وجهين أصحهما أنه لا يجوز) (١) .
وفي الصداق، وعوض الخلع قول في (القديم نحو) (٢) قول أبي حنيفة.
وحكى القاضي حسين ﵀: إن المشتري إذا قال للبائع: أبرأتك من ضمان المبيع وهو في يده، هل يصح إبراؤه (٣) إنه يحتمل (إن) يجعل على الوجهين في المغصوب إذا أبرأ المالك الغاصب من ضمانه، وهذا فاسد.
وفي بيع عوض القرض، وبدل المتلف من غير من عليه وجهان:
أصحهما: (أنه يجوز) (٤) . الحواشي
(١) (وحكى في. . . لا يجوز): ساقطة من أوموجودة في ب، جـ.(٢) (القديم نحو): في أ، ب وفي جـ القديم له نحو.(٣) (أن): في ب، جـ وفي أأنه.(٤) (أنه يجوز): في أ، ب وفي جـ أنه لا يجوز والأول هو الصحيح، أنظر المهذب ٩/ ٢٦١ فإن كان الملك عليها مستقرًا كغرامة المتلف وبدل القرض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض، لأن ملكه مستقر عليه، فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض، وهل يجوز من غيره؟ فيه وجهان.
أحدهما: يجوز، لأن ما جاز بيعه ممن عليه، جاز بيعه من غيره كالوديعة.
والثاني: لا يجوز، لأنه لا يقدر على تسليمه إليه، لأنه ربما منعه أو جحده وذلك غرر لا حاجة به إليه، فلم يجز، والأول أظهر، لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود، وإن كان الدين غير مستقر =стр. 1205
وفي بيع الثمن قبل القبض قولان:
أصحهما: أنه يجوز (١) .
وفي بيع نجوم (الكتابة) (٢) قبل القبض طريقان:
أحدهما: أنه يبني على القولين في بيع رقبة المكاتب.
والثاني: أنه (لا يصح) (٣) قولًا واحدًا وهو الأصح.
والقبض فيما ينقل النقل (٤) . الحواشي
(١) لما روى ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير فآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شيء). حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة/ أنظر مختصر سنن أبي داود ٥/ ٢٥ - ٢٦.
ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك، فصار كالبيع بعد القبض، والقول الثاني: لا يجوز وهو قول المزني، لأن ملكه غير مستقر عليه، لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو الرد بالعيب، فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٦١.(٢) (الكتابة): غير واضحة في أوموجودة في ب، جـ.(٣) (لا يصح): في أ، جـ وفي ب يصح والأول هو الصحيح/ أنظر المهذب للشيرازي ٩/ ٢٦١.(٤) لما روى زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ "نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى =стр. 1206
وحكى القاضي حسين: وجهًا آخر: أن التخلية فيه (تكون) (١) قبضًا.
وذكر في الحاوي: أنه إذا اشترى الحرز الذي فيه المبيع، لم يلزمه النقل، وصار قبض الحرز قبضًا (له) (٢) .
لان استأجر الحرز، ففيه وجهان: وهذا ليس بصحيح.
والقبض فيما لا ينقل من العقار، والثمار على رؤوس الأشجار التخلية (٣) .
وحكى في الحاوي: أن وطأ المشتري قبل القبض، قبض.
وقال أبو حنيفة ﵀: (القبض) (٤) في الجميع التخلية.
ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه (٥) ، كالطير في الحواشي
(١) - (التخلية): في أ، جـ وفي ب يكون.(٢) - (له): في ب، جـ وفي أاله.(٣) - لأن القبض ورد به الشرع وأطلقه، فحمل على العرف، والعرف فيما ينقل النقل، وفيما لا ينقل التخية.(٤) (القبض): مكررة في أوغير مكررة في ب، جـ.(٥) - اتفق الفقهاء على أن من شروط المعقود عليه، القدرة على التسليم، فلا يصح بيع ما لا يقدر على تسليمه، واعتبرت الحنيفية أن القدرة على التسليم للعاقد شرط انعقاد العقد لأنه لا ينعقد إلا لفائدة، ولا يفيد إذا لم يكن قادرًا على التسليم، وغير المقدور على تسليمه كالمعدوم، وبيع المعدوم باطل، ولذا فلا يصح بيع نصف معيق من نحو إناء وسيف مما لا ينتفع به لو كسر، لأنه لا يمكن تسليمه مفردًا إلا بإتلافه وإخراجه عن المالية، وكذلك الآبق والمغصوب من غير غاصبه، وبيع الدين لغير المدين أنظر/ كتاب الفقه على المذاهب الأربعة. =стр. 1207
الهواء (١) والسمك في الماء (٢) والعبد الآبق (٣) .
وحكى عن عبد اللَّه بن عمر ﵄: (أنه قال: لا يجوز) (٤) بيع الآبق. الحواشي
(١) - والطير في الهواء يكون في حالتين: الأولى: بيعه قبل أن يملك وهذا باطل بالاتفاق، والثانية، بعد استقرار الملكية عليه ثم يبيعه وهو طائر في السماء، وهذه هي الحالة التي تكلم عنها الفقهاء/ أنظر نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية جـ ١/ ٤٣٨.(٢) - إذا كان السمك قبل أن يصاد فهو بيع باطل بالاتفاق، لأنه بيع ما لم يملكله الإنسان، أي أنه معدوم بالنسبة إليه، أما إذا كان السمك بعد اصطياده ووضعه بالماء، فهذا الذي مدار بحثنا عليه، فقد كرهه كل من الحسن، والنخعي ومالك وأبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور، وأبو يوسف أنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية ١/ ٤٤٣ - ٤٤٧، واستدلوا: بحديث ابن مسعود (أن النبي ﷺ ) قال: لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر/ نيل الأوطار للشوكاني ٥/ ١٥٦.(٣) الآبق لغة: اسم فاعل من أبق كضرب، وسبع، ومنع، ومصدره أبق، ويحرك وإباق ككتاب وجمعه ككفار، الآبق اصطلاحًا: انطلاق الرقيق تمردًا. وهذا ما عرفه ابن الكمال، ويدخل في هذا التعريف الهارب من مؤجره ومستعيره، ومودعه، ووصيه/ حاشية ابن عبادين ٤/ ٢٨٦، ونهى الرسول ﷺ عن بيع الغرر وهذا غرر، ولهذا قال ابن مسعود: (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر) المهذب ٩: ٢٧٢.(٤) (أنه قال: يجوز): في ب، جـ وفي أأنه أجاز. =стр. 1208
(وحكى عن ابن) (١) سيرين أنه قال: إذا عرف موضعه، جاز بيعه.
وحكى عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى: جواز بيع السمك في بركة عظيمة وإن احتيج إلى مؤونة كثيرة في أخذه، وحكاه أبو العباس قولًا آخر (٢) .
ولا يجوز بيع عين (مجهولة لعبد من عبيد) (٣) ، وثوب من أثواب (٤) . الحواشي
(١) (وحكى عن ابن): في ب، جـ وفي أعن ابن، وعن أيوب السختياني قال: أبق غلام لرجل فعلم مكانه رجل آخر فاشتراه، فخاصمه إلى شريح بعد ذلك قال ابن سيرين: فسمعت شريحًا يقول له: أكنت أعلمته مكانه ثم اشتريته؟ فرد البيع، لأنه لم يكن أعلمه، لأن كتمانه مكانه وهو يعلمه غش وخديعة، والغش والخديعة يرد فيهما البيع.(٢) لأنه يقدر على تسليمه ظاهرًا، أشبه ما يحتاج إلى مؤونة في كليلة ووزنه ونقله/ المغني لابن قدامة ٤/ ١٥٢.(٣) (مجهولة، لعبد من عبيد): في ب، جـ وفي أمحموله لعبد من عبيد وهذا تصحيف من النساخ/ أنظر المهذب ٩/ ٢٧٥.(٤) لأن ذلك غرر من غير حاجة.стр. 1209
وقال أبو حنيفة ﵀: يجوز بيع عبد من ثلاثة أعبد، وثوب من ثلاثة أثواب بشرط الخيار، ولا يجوز فيما زاد.
ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها (١) . فإن ذكر الجنس والنوع (٢) . فقد قال في الجديد. لا يصح البيع، فعلى هذا. إذا وصف المبيع بصفات السلم صح.
(وذكره) (٣) الشيخ (الإمام أبو إسحاق في الخلاف) (٤) ، وذكر الحواشي
(١) لحديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر) سبق تخريجه وفي بيع ما لا يعرف جنسه أو نوعه غرر كبير/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٧٧.(٢) بأن قال: بعتك الثوب المروي الذي في كمي، أو العبد الزنجي الذي في داري أو الفرس الأدهم الذي في اصطبلي، ففيه قولان:
قال في القديم والصرف والصلح: يصح ويثبت له الخيار إذا رآه، واستدل لهذا القول بما روى ابن أبي مليكة "إن عثمان ﵁ ابتاع من طلحة أرضًا بالمدينة، ناقله بأرض له بالكوفة فقال عثمان: بعتك ما لم أره، فقال طلحة: إنما النظر لي، لأني ابتعت مغيبًا وأنت قد رأيت ما ابتعت، فتحاكما إلى جبير بن مطعم، فقضى على عثمان أن البيع جائز، وإن النظر لطلحة لأنه ابتاع مغيبًا، ولأنه عقد على عين، فجاز مع الجهل بصفته كالنكاح.
وقال في الجديد: لا يصح لحديث أبي هريرة: "إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الغرر" وفي هذا البيع غرر، ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم/ أنظر السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٣٨.(٣) (وذكره) في ب، جـ وفي أذكره.(٤) (الإمام أبو إسحاق في الخلاف): في ب، جـ وفي أالإمام إسحاق في الخلاف.стр. 1210
في الحاوي (١) قولين، وذكر: (أن) (٢) أصحهما: أنه لا يصح.
وقال في القديم: يصح بيع الغائب.
وهل يفتقر إلى ذكر الصفات؟ فيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أن لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات (٣) .
والثاني: أنه يفتقر إلى ذكر معظمها.
والثالث: أن يفتقر إلى ذكر جميعها.
(فأما إذا) (٤) قلنا: يصح إذا وصفه، فوجد على ما وصفه، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يثبت له الخيار (٥) . الحواشي
(١) (وذكر في الحاوي فيه): في ب، جـ وفي أوذكر فيه.(٢) (أن): في أ، ب وفي جـ ساقطة.(٣) لأن الاعتماد على الرؤية ويثبت له الخيار إذا رآه، فلا يحتاج إلى ذكر الصفات وذلك كالمسلم فيه، فلا بد من ذكر جميع الصفات وإلا حصل خلاف بين المسلم والمسلم إليه.(٤) (فأما): في ب، جـ وفي أفإذا.(٥) لأنه يعرف ببيع خيار الرؤية، فلا يجوز أن يخلو من الخيار، والوجه الثاني: لا خيار له لأنه وجده على ما وصف، فلم يكن له خيار كالمسلم فيه.
وإن وجده دون ما وصف، فللمشتري الخيار بلا خلاف، وإن وجده كما وصف فطريقان أحدهما: القطع بثبوت الخيار، وبه قطع المصنف في التنبيه، وجماعة وهو المنصوص، وأشهرهما: أنه على وجهين: أصحهما بثبوته.
أما إذا قلنا: لا يشترط فللمشتري الخيار عند الرؤية، سواء كان شرط الخيار أم لا، هذا هو المذهب، وفيه وجه أنه لا يثبت إلا أن يكون شرطه، والصحيح الأول/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٨٣.стр. 1211
ويثبت خيار الرؤية على الفور في قول أبي علي بن أبي هريرة (١) ، وفي قول أبي إسحق: (يتقدر) (٢) بالمجلس.
وقال مالك واحد: يصح البيع إذا وصفه (٣) . الحواشي
(١) لأنه خيار تعلق بالرؤية، فكان على الفور، وخيار الرد بالعيب.(٢) (يتقدر): في أ، جـ وفي ب بقدر والأول هو الصحيح أنظر المهذب ٩/ ٢٧٨ لأن العقد إنما يتم بالرؤية، فيصير كأنه عقد عند الرؤية فيثبت له خيار كخيار المجلس.(٣) قال ابن رشد الجد: وبيع السلعة الغائبة على الصفة خارج مما نهى عنه النبي ﷺ من بيع الغرر في مذهب مالك وجميع أصحابه، وذلك أن شراء الغائب على الصفة جائز، وذلك للمبتاع لازم إن وجد الغائب على الصفة التي وصف بها، لأن الصفة تقوم مقام رؤية الموصوف.
قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنعت المرأة للزوج حتى كأنه ينظر إليها" السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٢٣.
فشبه رسول اللَّه ﷺ المبالغة في الصفة بالنظر، وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ البقرة: آية(٨٩) .
وجه الدليل: أن اليهود كانوا يجدون بعث النبي ﷺ في التوارة فكانوا يستنصرون به على كفار العرب، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فلما قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ وهم لم يعرفوه قبل إلا بصفته التي وجدوها في التوراة، دل ذلك على أن المعرفة بالصفة معرفة بعين الشيء الموصوف.
واستدل ابن رشد ثانيًا: في حدبث رسول اللَّه ﷺ في حديث أبي هريرة الواقع في (الكتاب لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها) دليل بين على أن الخبر عنها بمنزلة النظر إليها.
وكذلك: جواز أن يسلم الرجل إلى الرجل في ثوب أو عبده على صفة ولم يكن ذلك غررًا، فإذا جاز هذا في السلم، جاز في البيع على الصفة، ولا يكون ذلك غررًا، لأنه لا فرق بين السلم وبين البيع/ المقدمات المهدات لابن رشد الجد ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦.стр. 1212
ومن أصحابنا من قال: القولان فيه إذا شاهد البائع المبيع ولم يشاهده المشتري.
(فأما إذا) (١) لم يره البائع، فإنه لا يصح البيع قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة ﵀: يصح بيع ما لم يره ويثبت فيه خيار الرؤية (٢) ، واختلف أصحابه فيه إذا لم يذكر الجنس والنوع (بأن) (٣) قال: بعتك ما في كمي.
وإذا لم يشاهد البائع المبيع، يثبت له الخيار إذا رآه (٤) . الحواشي
(١) (فأما إذا) في ب، جـ، وفي أفإذا لم.(٢) الوارد عند الحنيفية: لا خيار لمن باع ما لم يره، وكان أبو حنيفة ﵀ أولًا يقول: له الخيار لأن البيع يتم برضا المتعاقدين فإذا انتقى رضا أحدهما لعدم الرؤية، فكذا رضا الآخر، إذ لا يثبت به الملك، ولا يزول به إلا بالرضا، وهو العلم بأوصاف المبيع وذلك بالرؤية ولأنه خيار ثبت لأحد المتعاقدين، فوجب أن يثبت للآخر اعتبارًا بخيار الشرط، وخيار العيب. ثم رجع عنه/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ٢٥.(٣) (بأن): في ب، جـ وفي أكان.(٤) اختلف الفقهاء في بيع العين الغائبة عن المتعاقدين التي لم توصف لهما، فلا تصح عند مالك وعلى الراجع من قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة: يصح ويثبت للمشتري الخيار فيه إذا رآه، أما الصاحبان، فقد خالفاه فيما إذا لم يذكر الجنس والنوع، كقوله بعتك ما في كمي، أما أحمد ففيه روايتان، أشهرهما أنه يصح، وإذا لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته، فالأظهر لا يصح بيعه، وبهذا قال الشبعي، والنخعي، والحسن، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، ومن طريق الحكم وحماد أن من اشترى عبدًا قد رآه بالأمس ولم يره يوم اشتراه قالا جميعًا لا يجوز حتى يراه يوم اشتراه/ رحمة الأمة في اختلاف =стр. 1213
وحكى (القاضي حسين) (١) ﵀: في ذلك وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا خيار له في الرواية التي رجع (إليها) (٢) .
وإن كان البائع قد شاهد المبيع، والمشتري لم يشاهده، لم يثبت للبائع (٣) الخيار. الحواشي
(١) (القاضي حسين): في أ، جـ وفي ب الماسرجسي.(٢) (إليها): في أ، جـ وفي أفيها.
وقال المرغيناني ﵀: (ومن باع ما لم يره فلا خيار له)، وكان أبو حنيفة يقول أولًا له الخيار اعتبارًا بخيار العيب، وخيار الشرط، وهذا لأن لزوم العقد بتمام الرضى زوالًا وثبوتًا ولا يتحقق ذلك إلا بالعلم بأوصاف المبيع، وذلك بالرؤية، فلم يكن البائع راضيًا بالزوال، ووجه القول المرجوع إليه. أنه معلق بالشراء لما روينا، فلا يثبت دونه، وروى أن عثمان بن عفان ﵁ باع أرضًا بالبصرة من طلحة بن عبيد اللَّه، فقيل لطلحة: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار، لأني بعت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃/ الهداية للمرغيناني ٣/ ٢٥.(٣) قال النووي ﵀: وأما البائع ففيه ثلاثة أوجه.
أصحها: لا خيار له، سواء كان رأى المبيع أم لا، لأن الخيار في جانبه تعبد.
والثاني: له الخيار في الحالين كالمشتري.
والثالث: له الخيار إن لم يكن رآه، وبه قطع الشيخ أبو حامد ومتابعوه/ المجموع ٩/ ٣٢٢.стр. 1214
وحكى الشيخ أبو حامد ﵀ وجهًا آخر: أنه يثبت للبائع الخيار أيضًا.
ذكر القاضي حسين ﵀: في التوكيل في خيار الرؤية وجهين:
أصحهما: أنه لا يجوز (١) .
والثاني: يجوز (٢) .
فعلى هذا: (هل) (٣) يقوم (الوكيل) (٤) مقامه في الفسخ والإجازة؟ فيه (وجهان) (٥) :
أحدهما: (أنه) (٦) يقوم مقامه في ذلك.
والثاني: لا يقوم (مقامه (٧) في ذلك) (وإنما) (٨) يحكي ما رآه، وهذا التوكيل في (الرواية) (٩) لا معنى له. الحواشي
(١) لأنه خيار شهوة، ولا يتوقف على نقص ولا غرض، فلا يجوز التوكيل فيه، كمن أسلم على أكثر من أربع نسوة، فإنه لا يصح توكيله في الاختيار.(٢) يجوز كما يجوز التوكيل في خيار الخلف، والرد بالعيب/ المجموع ٩/ ٣٢٢.(٣) (هل): ساقطة من ب وموجودة في أ، جـ.(٤) (الوكيل): في ب، جـ وفي أالتوكيل.(٥) (وجهان): في أ، ب وفي جـ وجهين.(٦) (إنه): ساقطة من جـ وموجودة في أ، ب.(٧) (مقامه في ذلك) في ب، وجـ وفي أمقامه.(٨) (وإنما): في أ، جـ وفي ب إنما.(٩) (الرواية): في أ، ب وفي جـ الروية.стр. 1215
(وذكر) (١) القفال: أنه إذا أدخل يده في الجوالق (وأخرج كفًا) (٢) فرآه وقال: بعتك بكذا صح.
والقاضي حسين قال: لا يصح.
وأما التمر (المكنوز) (٣) في القواصر (٤) .
فمن أصحابنا: من جعله على القولين.
ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا إذا رأى ظاهره وهو الأظهر.
(إذا) (٥) اشترى جوهرة (وهو) (٦) لا يعرف الجوهر من الزجاج الحواشي
(١) (وذكر): في أ، جـ وفي ب ذكر.(٢) (وأخرج كفا): في ب، جـ وفي أوأدخل كفاه.(٣) (المكنوز): في ب، جـ وفي أالمكون.(٤) (القواصر جمع قوصرة، والقوصرة بالتثقيل والتخفيف وعاء التمر يتخذ من قصب المصباح المنير ٢/ ٧٧٨.
وأما التمر فإن لم يلتزق بعض حباته ببعض، فصبرته كصبرة الجوز، واللوز، فيصح بيعها، وإن التزقت كقوصرة التمر فوجهان حكاهما المتولي وآخرون.
الصحيح: الاكتفاء برؤية أعلاهما.
والثاني: لا يكفي، بل يكون بيع غائب.
وذكر الماوردي: فيه طريقين من غير تفصيل اللازق وغيره.
أحدهما: على قول بيع الغائب.
وأصحهما: وهو قول جمهور الأصحاب، يصح قولًا واحدًا، وهو الأظهر كما ذكر المصنف المجموع للنووي ٩/ ٣٢٦.(٥) (إذا): في أ، ب وفي جـ وإذا.(٦) (وهو): في ب، جـ وفي أو.стр. 1216
(وشاهده) (١) (فيه وجهان؟ ) (٢) :
أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ الإِمام أبي إسحاق (٣) .
والثاني: يصح وهذا اختيار الشيخ (أبي) (٤) نصر ﵀ (٥) .
(إذا) (٦) اشترى ما لم يره بشرط أن لا خيار له (إذا رآه) (٧) ففي صحة البيع على قوله القديم وجهان حكاهما في الحاوي (٨) .
(حكي) (٩) في الحاوي: في بيع خيار الرؤية قبل الرؤية، هل يوصف بالتمام، أم لا؟ وجهين:
أحدهما: أنه ليس (بتام) (١٠) حتى يبطل بالجنون، والموت، وهو قول أبي إسحاق المروزي (١١) . الحواشي
(١) (وشاهده): في أ، ب وفي جـ وشاهدها.(٢) (فيه وجهان): في ب، جـ وفي أففيه قولان.
والوجهان: حكاهما المتولي.(٣) لأن مقصود الرؤية إنتقاء الغرر، ولم يحصل.(٤) (أبي): في جـ وفي أوب أبو.(٥) يصح لوجود العلم بعينه.(٦) (إذا): ففي أ، ب وفي جـ وإذا.(٧) (إذا رآه): في ب، جـ وساقطة من أ.(٨) أنظر الحاوي للماوردي ٥/ ١١٩.(٩) (حكى): في أ، ب وفي جـ وحكى.(١٠) (بتام): في جـ وفي أ، ب بتمام.(١١) ليس تاما، لأن تمامه بالرضا به، وقبل الرؤية لا يحصل الرضا، فعلى هذا إن =стр. 1217
والثاني: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة، أنه تام، فلا يبطل بهما (١) ، فإن فسخ قبل الرؤية
قال الشيخ أبو نصر ﵀: صح، وإن أجاز قبل الرؤية لم يجز.
وحكى القاضي حسين ﵀: في الإِجازة قبل الرؤية وجهين:
وحكى في الحاوي: في اعتبار رؤية شعر الجارية على قوله الجديد وجهين (٢) .
فأما إذا كان قد رأى المبيع قبل العقد، ثم غاب عنه، فالبيع صحيح (٣) . الحواشي
(١) إن العقد تام، ولهما خيار المجلس ما لم يتفرقا، فإن مات أحدهما، لم يبطل العقد بل يقوم وارثه مقامه، وإن جن أو حجر عليه، قام وليه مقامه، وليس لأحدهما الفسخ قبل الرؤية.
قال الماوردي: وثبوت الخيار عند الرؤية، ينبني على هذا الخلاف.
فعند أبي إسحاق: إن خيار المجلس عند الرؤية، ويدوم ما لم يفارق المجلس، قال: وله أن يشترط في المجلس خيار الثلاث، وتأجيل الثمن، والزيادة فيه، والنقصان منه.
وعند أبي علي: لا خيار له إلا بعيب، وليس له شرط خيار الثلاث، ولا تأجيل الثمن ولا الزيادة فيه، ولا النقص منه المجموع ٩/ ٢٢٨.(٢) أصحهما: الاشتراط.(٣) اختلف الفقهاء في هذه المسألة، وهذه آراؤهم.стр. 1218
وقال أبو القاسم الأنماطي: لا يصح البيع حتى يشاهد المبيع حال العقد على قوله الجديد وليس بصحيح.
الحواشي
(١) = الحنفية:
وذهبت الحنفية: إلى أن من رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة ينظر.
أولًا: إن وجده على الصفة التي رأى المبيع، فلا خيار له، لأن العلم بأوصاف المبيع حاصل بتلك الرؤية السابقة، فلم يتناوله قول النبي ﷺ ، (من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه) سنن الدارقطني ٣/ ٤ وإذا انتفى العلم بأوصاف المبيع، فإن الخيار يثبت له، إلا إذا كان لا يعلم أن المبيع كما قد رآها فيما مضى، كأن رأى جارية ثم اشترى جارية منتقبه لا يعلم أنها التي كان رآها، ثم ظهر إياها، كان له الخيار لعدم الرضا، أو رأى ثوبًا فلف في ثوب وبيع، فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك.
ثانيًا: وإن وجد المبيع متغيرًا عن الحالة التي كان رآه عليها فللمشتري الخيار، لأن الرؤية السابقة لم تقع معلمة بأوصافه، فكأنه لم يره/ الهداية وفتح القدير وحاشية البابرتي ٥/ ١٤٩ - ١٥٠.
المالكية:
ذهبت المالكية إلى أن بيع العين الغائبة على الرؤية المتقدمة جائز، ولكن قيدوا هذا الجواز بشروط:
الأول: الرؤية التي لا يتغير المبيع بعدها غالبًا، أما مالك ﵀ فلم يفرق في قوله، وإنما قال: يجوز البيع برؤية متقدمة، إلا أن هذا الرأي لم تعتبره المالكية، لأن المبيع قد يتغير لطول المدة كما قاله ابن القاسم/ الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٢٤، وحاشية مياره ٢/ ٢٩٠، والمنتقى للباجي ٥/ ٢٢ - ٢٣.
والرؤية المتقدمة إنما ينظر إليها من ناحية المبيع ففي الثياب، فإن الرؤية السابقة يبقى المبيع على حاله، أما بالنسبة للحيوان، فإنه يتغير بالنسبة للمدة، وتقدر هذه المدة بالسنين، فإن الحيوان يتغير من سنة إلى سنة، بخلاف الثياب والعقار، فإنها تبقى على حالها، فإن كان يتغير بعدها قطعًا أو شكًا، لم يجز بيعه، استنادًا للرؤية السابقة/ البهجة للتسولي ٢/ ١٩.
الثاني: أن لا تكون العين الغائبة بعيدة جدًا، فإذا كانت العين بعيدة، =стр. 1219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كخراسان من أفريقية، لم يجز بيعه استنادًا للرؤية السابقة/ البهجة للتسولي ٢/ ١٩، وجواهر الاكليل ٢/ ١٠ والمنتقى ٥/ ٢٤.
الثالث: عدم اشتراط النقد، فإذا كانت العين الغائبة بيعت بشرط النقد، لا يجوز وإن كانت قد تقدمت رؤية المشتري، لأنه بيع مجهول الصفة عند المتاع حال العقد فلم يجز بيعه/ المنتقى للباجي ٥/ ٢٤.
الشافعية:
وذهبت الشافعية إلى أن بيع العين الغائبة مع تقدم الرؤية لا يخلو حال الرؤية من أحد أمرين.
الأول: إما أن تكون قريبة المدة، وليس لها حد مقدر، فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه، إن البيع جائز، وقال أبو القاسم الأنماطي: البيع باطل حتى تكون الرؤية مقاربة للعقد، وهذا رأي شاذ، لأن الرؤيا إنما أريدت ليصير المبيع معلومًا، ولا يكون مجهولًا، وهذا المعنى موجود في الرواية المتقدمة بالعقد وليس كذلك الصفة.
قال أبو سعيد الاصطخري: قلت لمن يناظر من الأنماطي: ما يقول صاحبك في الدار إذا رآها المشتري وخرج إلى الباب واشتراها، فإن قال: لا يجوز، قلت: فإن رأى خاتمًا وأخذه في كفه ثم اشتراه، قال: لا يجوز، قلت: فإن رأى أرضًا وخرج منها إلى جانبها ثم اشتراها قال: فوقف، لأنه لو قال: يجوز لناقض مذهبه، ولو قال: لا لما أمكن ابتياع الأرض، فهذا قول الأنماطي ومن تابعه على ذلك من الفقهاء، واستدل على ذلك بأن الرواية لما كانت شرطًا في بيوع الأعيان، وجب أن يقترن بالعقد كالصفة في بيع السلم، وهذا مذهب شاذ الاعتقاد، واضح الفساد/ الحاوى للماوردي ٥/ ١٢١ - ١٢٢.
الثاني: أما أن تكون الرؤية بعيدة، وحالها لا يخلو من أحد أمرين.
١ - أما أن يكون ذاكرًا لأوصاف المبيع، أو غير ذاكر لأوصاف المبيع بعد العهد، وطول المدة، فهذا في حكم من لم يره، فإن ابتاعه على غير خيار الرؤية، لم يجز، وإن ابتاعه بخيار الرؤية كان على قولين، الصحة وعدمها.
٢ - وإن كان ذاكرًا لأوصاف المبيع، لم يخل حاله من ثلاثة أقسام: =стр. 1220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أ - أن يكون مما لا يتغير في العادة، كالحديد، والنحاس، فبيعه جائز.
ب- أن يكون مما يتغير، فلا يبقى معه مع تطاول المدة، كالفواكه الرطبة، فإن كان قد مضى عليه من المدة ما لا يبقى فيها، كان بيعه باطلًا، وإن كان قد مضى من المدة ما يعلم بقاؤه فيها فبيعه جائز، وإن كان قد مضى من المدة ما يجوز أن يبقى فيها، ويجوز أن يتلف فبيعه باطل، لأنه عقد على عين لا يعلم بقاؤها وفيه وجه آخر، أن بيعه جائز، لأن الأصل بقاء العين ما لم يعلم تلفها.
ج - أن يكون مما يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير كالحيوان، ففيه قولان:
١ - يجوز بيعه بالرؤية المتقدمة، وقد نص عليه في البيوع، لأن الأصل سلامته وبقاؤه على حاله وبه قال أكثر أصحابنا.
٢ - إن بيعه لا يجوز وقد أشار إليه الشافعي في كتاب الغصب، واختاره المزني، لأنه متردد بين سلامة وعطب، والقول الأول أصح/ الحاوي للماوردي ٥/ ١٢١ - ١٢٢ - ١٢٣ وأنظر المجموع للنووي ٩/ ٣٢٤ - ٣٢٥، والمهذب للشيرازي ١/ ٢٧١، وأنظر: فيض الإله المالك شرع عمدة السالك وعدة الناسك ٥/ ١٢٨.
الحنابلة:
وذهبت الحنابلة إلى أن الرؤية السابقة على العقد بزمن لا تتغير العين فيه، جاز في قول أكثر أهل العلم.
وهناك رواية أخرى عن أحمد: لا يجوز حتى يرياها حالة العقد، وحكى ذلك عن الحكم، وحماد، وذلك لأن ما كان شرطًا في صحة العقد، يجب أن يكون موجودًا حال العقد كالشهادة في النكاح.
والرأي الأول: هو المعتمد ومتى وجد المبيع بحالة لم يتغير، لزم البيع، وإذا عقد البيع بعد رؤية المبيع بزمن يتحقق فيها فساد المبيع، لم يصح البيع، لأنه مما لا يصح بيعه وكذلك إن لم يتغير، لأنه مجهول، وكذلك إن كان الظاهر كغيره/ المغني لابن قدامة ٣/ ١٩٧، وأنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإِسلامية جـ ١/ ٣٣٩ - ٣٧٢ وهو بحث شامل لبيع العين الغائبة فارجع إليه.стр. 1221
فإن كان (مما) (١) يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير، ويجوز أن يبقى ويجوز أن لا يبقى، ففيه وجهان:
أصحهما: أن بيعه صحيح.
(وأما) (٢) بيع الأعمى وابتياعه، إِذا قلنا: أن بيع البصير صحيح، (ففيه) (٣) وجهان (٤) . الحواشي
(١) (مما): في ب، جـ وفي أما.(٢) (وأما): في أ، جـ وفي ب فأما.(٣) (ففيه): في ب، جـ وفي أفيه.(٤) بيع الأعمى وشراؤه، اختلف الفقهاء في بيع الأعمى وشرائه على رأيين:
الرأي الأول: المانعون لبيعه، وهو الرأي الراجح عند الشافعية، إذ ترى أن بيع الأعمى باطل، وهو المذهب، وقال الزركشي: إلّا شراء من يعتق عليه، لأن مقصوده العتق، ومقتضاه إلحاق البصير به في ذلك.
وقيل: إن لم نجوز الغائب وشراؤه، لم يصح بيع الأعمى ولا شراؤه، وإن جوزناه فوجهان:
١ - لا يجوز، لأنه لا طريق له إلّا رؤيته، فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار له.
٢ - يجوز بيعه وشراؤه، ويقام وصف غير مقام رؤيته، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وعلى هذا ثبت له خيار الرؤية عند وصف السلعة له، ويكون الوصف له بعد العقد كرؤية البصير/ مغني المحتاج ٢/ ٢١.
ويصح بيع ما رآه قبل عماه أن كان ذاكرًا لأوصافه وهو مما لا يتغير غالبًا، وكذلك لو اشترى شيئًا ثم عمى قبل قبضه، لم يبطل الشراء.
وأما بيع الصفة عند الشافعية وهو السلم، فيصح من الأعمى بيعًا وشراء، لأن السلم عقد على صفة، يفتقر إلى الخبر دون النظر، فاستوى فيه الأعمى والبصير لاستوائهما في المخبرات، وإن اختلفا في بيوع الأعيان لاختلافهما في المشاهدات/ أنظر نهاية المحتاج للرملي =стр. 1222
قال أبو حنيفة: يصح ويثبت الخيار إذا لمسه (١) .
فأما إذا رأى بعض المبيع دون البعض (وكان) (٢) مما يختلف، الحواشي
(١) ذهبت الحنفية إلى أن بيع الأعمى وشراءه جائزان: وله الخيار إذا اشترى، لأنه اشترى ما لم يره، ويسقط خياره بما يأتي:
١ - الحس، إن كان المشتري مما يعرف بالحس فهو كالبصير في ذلك وإن كان المشتري مما تعرف صفته بالحس كالشاة كما تعرف بالرؤية، فاللمس فيه كالرؤية من البصير، حتى لو لمسه وقال: رضيت به يسقط خياره.
٢ - الشم: إن كان المشتري يعرف بالشم كالطيب.
٣ - الذوق: إن كان المشتري يعرف بالذوق كالعسل.
٤ - الوصف ويكون فيما لا يمكن معرفته بالحواس، كالعقار حتى يوصف، وذلك بأن يوقف الأعمى في مكان لو كان بصيرًا لرآه، ثم يذكر له صفته، إلا أن إيقافه في ذلك المكان ليس بشرط في صحة الوصف وسقوط الخيار به، لأن ذكر الوصف يقام مقام الرؤية في بعض المواضيع كما في عقد السلم/ المبسوط للسرخسي ١٣/ ٧٧، وفتح القدير ٥/ ١٤٧ والدرر الحكام وغنية ذو الأحكام في بغية درر الحكام ٢/ ١٥٩ ومجمع الأنهر ٢/ ٣٨.(٢) (وكان): في ب، جـ وفي أكان.стр. 1223
ولا (يشق) (١) رؤيته كالثوب المطوي، ففيه طريقان (٢) :
من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو لم ير شيئًا منه.
ومنهم من قال: يبطل قولًا واحدًا، والأول أصح.
وما لا يختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام إذا رأى (ظاهرها) (٣) ، صح (٤) .
وحكي عن أبي سهل الصعلوكي: أن حكى قولًا آخر عن الشافعي ﵀، أنه (يعتبر) (٥) رؤيته (رؤية) (٦) باطن الصبرة.
وفي بيع الباقلاء (في قشريه) (٧) وجهان.
المنصوص: أنه لا يجوز. الحواشي
(١) (ولا يشق): في أ، جـ وفي ب ولا تشق(٢) الطريق الأول أنه على القولين في بيع الغائب، والطريق الثاني: باطل قطعًا، لأن ما رآه لا خيار فيه وما لم يره فيه الخيار، والجمع بين الخيار وعدمه في عين واحد ممتنع.(٣) (ظاهرها): في أ، ب وفي جـ ظاهره.(٤) أي صح البيع بلا خلاف، فالصبرة، تكفي رؤية ظاهرها، ولا خيار له إذا رأى بعد ذلك باطنها، إلا إذا خالف ظاهرها/ المجموع ٩/ ٢٨٧.(٥) (يعتبر): في ب، جـ وفي أتصير، وهو قول شاذ.(٦) (يعتبر رؤية باطن): في ب، جـ وفي أيعتبر رؤيه رؤية باطن.(٧) (قشريه): في ب، وفي أقشره وفي جـ قشرته، والصحيح الأول أنظر المهذب ٩/ ٢٩٤.(٨) والمستور في قشرتين عند الشافعية يتنوع إلى نوعين:
أ- نوع لا يبقى في رطبه بقشرتيه نفع، ولا يؤكل معهما عرفًا كالفستق، =стр. 1224
وقال أبو سعيد الاصطخري: يجوز، وهو قول أبي حنيفة (١) . الحواشي
(١) وقال أبو حنيفة (كل قشر أو كمام كان ساترًا للثمرة جاز بيعها معه بكل حال، سواء كان فيه مصلحة أو لا يعود، لا على أنه من أصل الخلقة، فجرى مجرى أجزاء الثمرة، وعلل ذلك بأنه لما جاز بيعه في إحدى قشرتيه وليس مانعه من مشاهدته، جاز بيعه في قشرتيه إذ ليس فيهما أكثر من المنع من مشاهدته، لأن ما كانت رؤيته شرطًا، لم يقع الفرق فيه بين ما يكون مستورًا بحائل، أو بحائلين في بطلان العقد عليه كالعروض المبيعة.
واستدل الماوردي على بطلان هذا البيع، ومفندًا رأي أبي حنيفة: بأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر وفي بيعه مستورًا بقشرة ليست من مصلحته/ سبق تخريجه.
وكونه غررًا لأنه يمنع من معرفة جيده ورديئه، ولأن ما يمنع من مشاهدته، وليس من مصلحته، فلا فرق فيه، بين أن يكون من أصل خلقته، أو من غير خلقته في بطلان البيع به، =стр. 1225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فمثله كمثل لحم الشاة المذبوحة في جلدها، والحنطة في تبنها، والفضة والذهب في تراب معدنها، ومعلوم أن هذه الأمثلة كلها بيوع فاسدة، لأنها مستورة بما يمنع من شاهدتها، وإن كانت من خلقة أصلها، وجب أن يكون حكم القمار مثلها.
وأما الجواب بأن القشر من أجزائه، ففاصد بالجلد، اذ هو من أجزاء اللحم، ويمنع من جواز البيع لأن المعتبر برؤية الأجزاء المقصوده دون ما ليس بمقصوده.
وأما الجواب بأنه مستور بإحدى قشرتيه، فجاز أن يكون مستورًا بالقشرة الأخرى وهو أن إحدى القشرتين من مصلحته، وفي رؤيتها تنبيه على جودته ورداءته، ولا يعني جواز ستره بحائل، من ثوب، فكذا بالقشرة العليا التي بهذا الحكم/ الحاوي للماوردي ٥/ ٢٩٥ والواضح النبية ٥/ ٢٢٦.
ويؤيد هذا الرأي بالمنع قول الإمام الشافعي ﵁: (وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام، وكانت إذا صارت إلى مالكيها أخرجوها من قشرها وكمامها بلا فساد عليها إذا أدخروها، فالذي أختار فيها أن لا يجوز في شجرها، ولا موضوعه للحائل/ الأم ٣/ ٥٠.
أما المجزون فقالوا: إن بيع الباقلاء في القشر الأسفل يجوز بلا خلاف، سواء كان الباقلاء أخضرًا أم يابسًا.
وأما بيعه في قشرتيه العليا والسفلى، فإن كان يابسًا، لم يجز قياسًا على منع الغائب، صرح بهذا أمام الحرمين، والبغوي، والجمهور.
وإن كان رطبًا ففيه وجهان:
١ - قول الأصطخري بالجواز: حكى الرافعي عن إمام الحرمين أن الأظهر الصحة في بيع الباقلاء في قشرته العليا في حال خضرته، واستدلوا على ذلك، أن الشافعي أمر بعض أصحابه أن يشتري له الباقلاء الأخضر في مرض موته.
٢ - لا يجوز وهو الأصح عند البغوي، وآخرين وقطع به الشيرازي في التنبيه/ الواضح النبيه ٥/ ٢٢٧، والتنبيه: ٦٣، والمجموع شرح المهذب ٩/ ٢٣٥، والحاوي للماوردي ٥/ ٢٩٤.стр. 1226
وفي بيع نافجة المسك وجهان:
ظاهر النص: أنه لا يجوز (١) .
ومن الناس من قال: بيع المسك لا يصح، لأنه نجس (٢) . الحواشي
(١) فقال أبو العباس: يجوز بيعها، لأن النافجة فيها صلاح للمسك، لأن بقاءه فيها أكثر، فجاز بيعه، كالجوز في القشر الأسفل.
وظاهر النص: أنه لا يجوز بيع المسك في فأره، لأنه مجهول لا يدرى كم وزنه من وزن جلوده، والمسك من حيث عينه طاهر، واستعماله حلال، وبيعه جائز/ أنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية جـ ١/ ٢٣٧ - ٢٤٣.(٢) ونقل صاحب الشامل وآخرون عن بعض الناس أنه نجس، لا يجوز بيعه ولا يحل استعماله، قال الماوردي: هو قول طائفة من الشيعة، وعللوا لأنه دم جامد في جلد حيوان غير مأكول، إلا أن هذا القول مردود للأسباب التالية:
١ - أن رسول اللَّه ﷺ قد استعمله وأهداه إلى النجاشي وقبله في هدية المقوقس العجلي.
٢ - قالت عائشة: رأيت وميض المسك في مفرق رسول اللَّه ﷺ قد استعمله وأهداه.
وهذا ينفي عن المسك حكم النجاسة والتحريم مع الإجماع الظاهر في الخاصة والعامة على استعماله وترك الفكر فيه.
وأما قولهم أنه دم جامد فليس كذلك، فإنما كان دمًا، ثم استحال وصار مسكًا، ولا يمنع بعد الاستحالة أن يصبح طاهرًا كاللبن الذي أخبر اللَّه عنه، أنه خارج من بين فرث ودم وهما نجسان فلم يمنع من أن يكون طاهرًا.
وقولهم: أنه من حيوان غير مأكول فلا يستقيم لهم أيضًا للأسباب التالية:
١ - إنه مأكول، لأنه من غزال، والغزال مأكول بالاتفاق، قال المتنبي:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال =стр. 1227
وفي بيع الطلع في قشره وجهان:
قال أبو إسحاق: لا تجوز (١) .
وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يجوز (٢) .
وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان:
أصحهما: أنه لا يجوز (٣) .
والثاني: وهو قوله القديم: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد ﵏ (٤) . الحواشي
(١) لأن المقصود مستور ربما لا يدخر فيه، فلم يصح بيعه كالتمر في الجراب/ المهذب للشيرازي ٩: ٢٩٥.(٢) لأنه مستور بما يؤكل معه من القشرة، فجاز بيعه فيه كالقثاء والخيار/ المهذب للشيرازي ٩: ٢٩٥.(٣) اختلفت أقوال الشافعي في بيع الحنطة في سنبلها والعدس، والحمص والسمسم، والحبة السوادء، فما دامت في قشورها، لا يجوز بيعها منفردة بلا خلاف، وهو القول الجديد للإِمام الشافعي، ﵁، ولأنه لا يعلم قدر ما فيها من الحب ولا صفة الحب وذلك غرر لا تدعو الحاجة إليه/ المجموع ٩: ٣٣٨.(٤) واستدل على ذلك بما روى أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد، والرأي الأصح عند الشافعية هو الجديد أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي حسن غريب لا يعرفه مرفوعًا إلا من حديث حماد/ أنظر مختصر سنن أبي داود ٥: ٤٣.стр. 1228
ولا يجوز بيع مجهول القدر (بأن يقول) (١) بعتك بعض هذه الصبرة، فإن قال: بعتك هذه الصبرة، صح، علم البائع قدرها، أو لم يعلم (٢) .
وقال مالك: إن كان البائع يعلم قدرها، لم يجز بيعها حتى يبينه.
فإن قال بعتك قفيزًا من هذه الصبرة، فقد نص الشافعي ﵀ على أنه يصح (٣) .
وقال القفال: إذا لم يعلما مبلغ (قفزان) (٤) الصبرة لم يصح، وخالف نص الشافعي ﵀. الحواشي
(١) (بأن يقول): في أ، جـ وفي ب - بأن قال.(٢) لحديث أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر" وفي بيع البيض غرر، لأنه يقع على القليل والكثير، ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بقدر المبيع كالسلم، ومن شروط البيع: العلم بمقدار المبيع.
أما إذا باع الصبرة م الحنطة، أو الشعير، أو الجوز أو غير ذلك جزافًا ولم يعلم واحد منهما قدرها كيلًا ولا وزنًا، ولكن شاهداها فالبيع صحيح بلا خلاف عندنا، ويكفي رؤية ظاهرها، لأن الظاهر أن أجزاءها متساوية، ويشق تقليبها والنظر إلى جميع أجزائها.(٣) فلها حالان: الأول: أن يعلما مبلغ صيعانها، فيصح البيع بلا خلاف، وينزل على الإشاعة.
الثاني: إن كانا لا يعلمان أو أحدهما مبلغ صيعانها فوجهان:
أحدهما: اختيار القفال: لا يصح البيع كما لو فرق صيعانها، وقال: بعتك صاعًا منها فإنه لا يصح على المذهب، وبه قطع الأصحاب.
والوجه الثاني: يصح وهذا المذهب المنصوص، لأن المبيع معلوم القدر، فصار كالبيع بدرهم مطلقًا فإنه يصح وينزل على النقد الغالب، ولا يشترط أن يبين صفة الدرهم ولا وزنه، لكونه معروفًا وكذا الصاع.(٤) (قفيزان): في ب، جـ وفي أقفيزان.стр. 1229
فإن قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، صح، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد (١) .
وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز منها (٢) .
(فإن قال) (٣) بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهي أكثر من ذلك، صح.
وقال داود: لا يصح. الحواشي
(١) وكذلك الزيدية فأنهم يقولون بجواز بيع صاع من صبرة وإن جهلت صيعانها، كل صاع بدرهم وذلك لأن المبيع مشاهد، ولا يضر الجهل بجملة الثمن، لأنه معلوم بالتفصيل، وينزل المبيع مع العلم بعدد صيعانها على الإشاعة، أي إذا علما أن الصبرة عشرة أقفزة، فالمبيع عشرها وإن تلف بعض الصبرة تلف بقدره من المبيع/ قليوبي وعميره ٢/ ١٦١، والبجيرمي على المنهج ٢/ ١٨٣، ومغني المحتاج ٢/ ١٧ والدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ١٧، والخرشي ٥/ ٢٥، وشرح الأزهار ٣/ ٢٧، والمنتهى ٣/ ٤٢.(٢) ذهب أبو حنيفة إلى أن بيع الصبرة المشار إليها كل قفيز بدرهم، صح في قفيز واحد فقط، وذلك لأن ما سماه وهو القفيز الواحد، معلوم القدر والثمن، فيجوز البيع فيه، أما ما وراء القفيز المجهول القدر والثمن فلا يجوز فيه إلا أن تزول الجهالة بتسمة جميع القفزان أو بالكيل في المجلس/ أنظر مجمع الأنهر ٢/ ١٠، والمنتقى شرح الملتقى ٢/ ١٠، وفتح القدير والهداية والعناية وسعدي جلبي ٥/ ٨٨، وأنظر بدائع الصنائع ٥/ ١٥٨، ١٥٩ والزيلعي ٤/ ٦٣٥.
ويثبت الخيار للمشترى لعلمه بالكتم ويسمى خيار التكشف، فإن رضي المشتري بالبيع لزم البائع حتى ولو فسخ البائع البيع بعد الكيل، ورضي المشتري بأخذ الكل لا يعمل فسخ البائع/ أنظر المنتقى شرح الملتقى ٢/ ١٠.(٣) (فإن قال. . . قفيز منها): هذا الكلام مكتوب في حاشية نسخه جـ وموجودة في صلب أ، ب.стр. 1230
فإن قال: بعتك (من) (١) هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح (٢) .
وحكي فيه وجه آخر: أنه يصح في قفيز منها)، كما لو قال: أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم، إنه قد قيل فيه، أنه يصح في شهر (٣) .
فإن قال: بعتك من هذه الصبرة قفيزًا (فتلفت) (٤) الصبرة إلا قفيزًا منها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يتعين المبيع في القفيز الباقي (٥) .
والثاني: أنه يصح (فيه) (٦) بقسطه. الحواشي
(١) (من): في ب، جـ وساقطة من أ.(٢) لأن (من) للتبعيض، ولفظ كل للعدد، فيصير كأنه قال: بعتك أقفزة من هذه الصبرة هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور/ المجموع للنووي ٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤.(٣) وهذا وجه ضعيف لابن سريج، حكاه عنه الروياني وآخرون، وحكاه الدارمي، ولم يصح البيع، لأنه لم يضف إلى جميع البصرة، بخلاف ما لو قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفير بدرهم قال: وكان ينبغي أن يفرق فيقال: إن قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم بطل على المذهب، ويصح قول ابن سريج في صاع واحد/ المجموع للنووي ٩/ ٣٠٤.(٤) (فتلفت): في ب، جـ وفي أفتكون.(٥) والبائع بالخيار، قال الروياني: فلو تلفت كلها إلا بعض صاع يسلمه إلى المشترى أن رضيه وسقط من الثمن بقدر ما فات من الصاع واللَّه أعلم/ المجموع ٩/ ٣٠٢.(٦) (منه): في أ، ب وفي جـ فيه.следующие страницы →