Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وفي بيع نافجة المسك وجهان:
ظاهر النص: أنه لا يجوز (١) .
ومن الناس من قال: بيع المسك لا يصح، لأنه نجس (٢) . الحواشي
(١) فقال أبو العباس: يجوز بيعها، لأن النافجة فيها صلاح للمسك، لأن بقاءه فيها أكثر، فجاز بيعه، كالجوز في القشر الأسفل.
وظاهر النص: أنه لا يجوز بيع المسك في فأره، لأنه مجهول لا يدرى كم وزنه من وزن جلوده، والمسك من حيث عينه طاهر، واستعماله حلال، وبيعه جائز/ أنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية جـ ١/ ٢٣٧ - ٢٤٣.(٢) ونقل صاحب الشامل وآخرون عن بعض الناس أنه نجس، لا يجوز بيعه ولا يحل استعماله، قال الماوردي: هو قول طائفة من الشيعة، وعللوا لأنه دم جامد في جلد حيوان غير مأكول، إلا أن هذا القول مردود للأسباب التالية:
١ - أن رسول اللَّه ﷺ قد استعمله وأهداه إلى النجاشي وقبله في هدية المقوقس العجلي.
٢ - قالت عائشة: رأيت وميض المسك في مفرق رسول اللَّه ﷺ قد استعمله وأهداه.
وهذا ينفي عن المسك حكم النجاسة والتحريم مع الإجماع الظاهر في الخاصة والعامة على استعماله وترك الفكر فيه.
وأما قولهم أنه دم جامد فليس كذلك، فإنما كان دمًا، ثم استحال وصار مسكًا، ولا يمنع بعد الاستحالة أن يصبح طاهرًا كاللبن الذي أخبر اللَّه عنه، أنه خارج من بين فرث ودم وهما نجسان فلم يمنع من أن يكون طاهرًا.
وقولهم: أنه من حيوان غير مأكول فلا يستقيم لهم أيضًا للأسباب التالية:
١ - إنه مأكول، لأنه من غزال، والغزال مأكول بالاتفاق، قال المتنبي:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال =стр. 1227
وفي بيع الطلع في قشره وجهان:
قال أبو إسحاق: لا تجوز (١) .
وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يجوز (٢) .
وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان:
أصحهما: أنه لا يجوز (٣) .
والثاني: وهو قوله القديم: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد ﵏ (٤) . الحواشي
(١) لأن المقصود مستور ربما لا يدخر فيه، فلم يصح بيعه كالتمر في الجراب/ المهذب للشيرازي ٩: ٢٩٥.(٢) لأنه مستور بما يؤكل معه من القشرة، فجاز بيعه فيه كالقثاء والخيار/ المهذب للشيرازي ٩: ٢٩٥.(٣) اختلفت أقوال الشافعي في بيع الحنطة في سنبلها والعدس، والحمص والسمسم، والحبة السوادء، فما دامت في قشورها، لا يجوز بيعها منفردة بلا خلاف، وهو القول الجديد للإِمام الشافعي، ﵁، ولأنه لا يعلم قدر ما فيها من الحب ولا صفة الحب وذلك غرر لا تدعو الحاجة إليه/ المجموع ٩: ٣٣٨.(٤) واستدل على ذلك بما روى أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد، والرأي الأصح عند الشافعية هو الجديد أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي حسن غريب لا يعرفه مرفوعًا إلا من حديث حماد/ أنظر مختصر سنن أبي داود ٥: ٤٣.стр. 1228
ولا يجوز بيع مجهول القدر (بأن يقول) (١) بعتك بعض هذه الصبرة، فإن قال: بعتك هذه الصبرة، صح، علم البائع قدرها، أو لم يعلم (٢) .
وقال مالك: إن كان البائع يعلم قدرها، لم يجز بيعها حتى يبينه.
فإن قال بعتك قفيزًا من هذه الصبرة، فقد نص الشافعي ﵀ على أنه يصح (٣) .
وقال القفال: إذا لم يعلما مبلغ (قفزان) (٤) الصبرة لم يصح، وخالف نص الشافعي ﵀. الحواشي
(١) (بأن يقول): في أ، جـ وفي ب - بأن قال.(٢) لحديث أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر" وفي بيع البيض غرر، لأنه يقع على القليل والكثير، ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بقدر المبيع كالسلم، ومن شروط البيع: العلم بمقدار المبيع.
أما إذا باع الصبرة م الحنطة، أو الشعير، أو الجوز أو غير ذلك جزافًا ولم يعلم واحد منهما قدرها كيلًا ولا وزنًا، ولكن شاهداها فالبيع صحيح بلا خلاف عندنا، ويكفي رؤية ظاهرها، لأن الظاهر أن أجزاءها متساوية، ويشق تقليبها والنظر إلى جميع أجزائها.(٣) فلها حالان: الأول: أن يعلما مبلغ صيعانها، فيصح البيع بلا خلاف، وينزل على الإشاعة.
الثاني: إن كانا لا يعلمان أو أحدهما مبلغ صيعانها فوجهان:
أحدهما: اختيار القفال: لا يصح البيع كما لو فرق صيعانها، وقال: بعتك صاعًا منها فإنه لا يصح على المذهب، وبه قطع الأصحاب.
والوجه الثاني: يصح وهذا المذهب المنصوص، لأن المبيع معلوم القدر، فصار كالبيع بدرهم مطلقًا فإنه يصح وينزل على النقد الغالب، ولا يشترط أن يبين صفة الدرهم ولا وزنه، لكونه معروفًا وكذا الصاع.(٤) (قفيزان): في ب، جـ وفي أقفيزان.стр. 1229
فإن قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، صح، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد (١) .
وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز منها (٢) .
(فإن قال) (٣) بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهي أكثر من ذلك، صح.
وقال داود: لا يصح. الحواشي
(١) وكذلك الزيدية فأنهم يقولون بجواز بيع صاع من صبرة وإن جهلت صيعانها، كل صاع بدرهم وذلك لأن المبيع مشاهد، ولا يضر الجهل بجملة الثمن، لأنه معلوم بالتفصيل، وينزل المبيع مع العلم بعدد صيعانها على الإشاعة، أي إذا علما أن الصبرة عشرة أقفزة، فالمبيع عشرها وإن تلف بعض الصبرة تلف بقدره من المبيع/ قليوبي وعميره ٢/ ١٦١، والبجيرمي على المنهج ٢/ ١٨٣، ومغني المحتاج ٢/ ١٧ والدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ١٧، والخرشي ٥/ ٢٥، وشرح الأزهار ٣/ ٢٧، والمنتهى ٣/ ٤٢.(٢) ذهب أبو حنيفة إلى أن بيع الصبرة المشار إليها كل قفيز بدرهم، صح في قفيز واحد فقط، وذلك لأن ما سماه وهو القفيز الواحد، معلوم القدر والثمن، فيجوز البيع فيه، أما ما وراء القفيز المجهول القدر والثمن فلا يجوز فيه إلا أن تزول الجهالة بتسمة جميع القفزان أو بالكيل في المجلس/ أنظر مجمع الأنهر ٢/ ١٠، والمنتقى شرح الملتقى ٢/ ١٠، وفتح القدير والهداية والعناية وسعدي جلبي ٥/ ٨٨، وأنظر بدائع الصنائع ٥/ ١٥٨، ١٥٩ والزيلعي ٤/ ٦٣٥.
ويثبت الخيار للمشترى لعلمه بالكتم ويسمى خيار التكشف، فإن رضي المشتري بالبيع لزم البائع حتى ولو فسخ البائع البيع بعد الكيل، ورضي المشتري بأخذ الكل لا يعمل فسخ البائع/ أنظر المنتقى شرح الملتقى ٢/ ١٠.(٣) (فإن قال. . . قفيز منها): هذا الكلام مكتوب في حاشية نسخه جـ وموجودة في صلب أ، ب.стр. 1230
فإن قال: بعتك (من) (١) هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح (٢) .
وحكي فيه وجه آخر: أنه يصح في قفيز منها)، كما لو قال: أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم، إنه قد قيل فيه، أنه يصح في شهر (٣) .
فإن قال: بعتك من هذه الصبرة قفيزًا (فتلفت) (٤) الصبرة إلا قفيزًا منها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يتعين المبيع في القفيز الباقي (٥) .
والثاني: أنه يصح (فيه) (٦) بقسطه. الحواشي
(١) (من): في ب، جـ وساقطة من أ.(٢) لأن (من) للتبعيض، ولفظ كل للعدد، فيصير كأنه قال: بعتك أقفزة من هذه الصبرة هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور/ المجموع للنووي ٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤.(٣) وهذا وجه ضعيف لابن سريج، حكاه عنه الروياني وآخرون، وحكاه الدارمي، ولم يصح البيع، لأنه لم يضف إلى جميع البصرة، بخلاف ما لو قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفير بدرهم قال: وكان ينبغي أن يفرق فيقال: إن قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم بطل على المذهب، ويصح قول ابن سريج في صاع واحد/ المجموع للنووي ٩/ ٣٠٤.(٤) (فتلفت): في ب، جـ وفي أفتكون.(٥) والبائع بالخيار، قال الروياني: فلو تلفت كلها إلا بعض صاع يسلمه إلى المشترى أن رضيه وسقط من الثمن بقدر ما فات من الصاع واللَّه أعلم/ المجموع ٩/ ٣٠٢.(٦) (منه): في أ، ب وفي جـ فيه.стр. 1231
فإن قال: بعتك هذه الأرض، كل ذراع بدرهم، (أو) (١) هذا القطيع، كل شاة بدرهم، صح البيع (٢) .
وقال أبو حنيفة: لا يصح البيع في شيء من ذلك (٣) .
وإن قال بعتك من هذه الأرض عشرة أذرع، وهي مائة ذراع، صح البيع في عشرها مشاعًا.
وقال أبو حنيفة: لا يصح (٤) .
فإن قال: بعتك منها عشرة أذرع، ابتداؤها من ها هنا ولم (يذكر المنتهى، ففيه وجهان:
(أظهرهما) (٥) : أنه لا يصح (٦) . الحواشي
(١) (أو): في ب، وفي أ، جـ وهذا.(٢) صح البيع في الجميع، ولا تضر جهالة الثمن، لأن الثمن معلوم التفصيل، والمبيع معلوم بالمشاهدة فانتفى الغرر، هذا هو المذهب، وبه قطع الأصحاب في طرقهم، وحكى الدارمي والرافعي وجهًا لأبي الحسين بن القطان، أنه لا يصح البيع في شيء من ذلك، وهذا شاذ ضعيف/ المجموع ٩/ ٣٠٣.(٣) أنظر فتح القدير للكمال بن الهمام ٦/ ٢٧٠.(٤) لأن الذراع إسم لما يذرع به، واستعير لما يحله الذراع وهو المعين دون المشاع وذلك غير معلوم ولا فرق عند أبي حنيفة بين ما إذا علم جملة الذرعان أو لم يعلم هو الصحيح/ الهداية على فتح القدير ٦/ ٢٧٥.(٥) (أظهرهما): في ب، جـ وفي أأظهرها.(٦) لأن أجزاء المبيع مختلفة، وقد ينتهي إلى موضع يخالف موضع الابتداء، والثاني: أنه يصح، لأنه يشاهد السحت/ المهذب للشيرازي ٩/ ٣٠١.стр. 1232
فإن قال: بعتك عشرة أذرع من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا الموضع وكان مما ينقص بالقطع، ففيه وجهان:
قال ابن القاص: لا يجوز (١) .
فإن قال بعتك (هذه) (٢) الأرض، على أنها عشرة أذرع، فخرجت (أكثر) (٣) من ذلك ففيه وجهان، وقيل: قولان:
أحدهما: أن البائع بالخيار بين الفسخ وبين الإِجازة في جميع الأرض بالثمن.
والثاني: أن البيع يبطل.
فإن قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة، فخرجت أحد عشر (أخذ) (٤) العشرة بحصتها من الثمن، وترك الزيادة، وإن خرجت تسعة، كان مخيرًا بين أن يفسخ البيع، وبين أن يأخذ ذلك بحصته من المسمى، لا يختلف أصحابنا هاهنا فيه، ومن أصحابنا من حكى في الحواشي
(١) لأنه المبيع.
لأنه شرط إدخال نقص في عين المبيع.
والوجه الثاني: يصح، لأنه رضي بالضرر، وهذا الوجه قول ابن سريج، واختاره صاحب التقريب القاسم بن القفال الشاشي، وقاسوه على بيع ذراع من الدار، وعلى بيع أحد زوجي الخف، فإنه يصح، وإن نقصت قيمتها تقدير التفريق والفرق أن ذلك النقص ليس في نفس الخف بخلاف مسألتنا/ المجموع ٩/ ٣٠٨.(٢) (هذه): في ب، جـ وفي أهذا.(٣) (أكثر): في ب، جـ وفي أبأكثر.(٤) (أخذ): في ب وفي جـ أخذا، وساقطة من أ.стр. 1233
صحة (البيع) (١) قولين: كالأرض، وفرع (عليه) (٢) فقال: إذا قلنا: يصح، فلمن يكون القفيز الزائد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه للبائع، فعلى هذا، هل يكون (للمشتري) (٣) الخيار؟ فيه وجهان؟
والثاني: أنه للمشتري، فعلى هذا، هل يكون للبائع الخيار؟ فيه وجهان.
وقال فيه: إذا خرجت تسعة، فيه قولان:
- فإن قلنا: يصح، فاختار الإِمساك (فبم يمسكه؟ ) (٤) فيه وجهان:
أحدهما: أنه يمسك بحصته.
والثاني: بجميع الثمن بناء على تفريق (الصفقتين) (٥) (وقال) (٦) : وهكذا حكم الثوب، والأرض.
والصحيح: ما ذكرناه. الحواشي
(١) (البيع): في ب، جـ وفي أساقطة منها.(٢) (عليه): في ب، جـ وفي أعليها، والصحيح الأول لأن الضمير يعود على البيع.(٣) (للمشتري): في ب، جـ وساقطة من أ.(٤) (فبم يمسكه): في جـ وفي أفبكم يسد، وفي ب فلم يمسك، والصحيح الأول.(٥) (الصفقتين): في أ، جـ وفي ب الصفقة.(٦) (وقال): في أ، جـ وفي ب قال.стр. 1234
فإن باعه سمنًا في ظرف مع الظرف، كل (منا) (١) بدرهم وهما لا يعلمان وزن الظرف فالمذهب أنه لا يصح (٢) .
وحكي عن الداركي أنه قال: يصح.
(قال) (٣) الشيخ أبو نصر ﵀: (وهذا له عندي) (٤) وجه جيد (حكى) (٥) في الحاوي: أنه إذا باع جامدًا في ظروفه، كالدقيق، والطعام موازنة على شرط حط الظروف (فيه) (٦) وجهان:
أحدهما: يجوز (٧) .
والثاني: لا يجوز (٨) .
فإن باع عشرة أقفزة من صبرة، وكالها له، وقبضها، فعاد الحواشي
(١) (منا): في أ، ب وفي جـ من، والأول هو الصحيح، لأن المنا على وزن العصا وهو رطلان بالبغدادي، وفيه لغة ضعيفة (منّ) بتشديد النون.(٢) لأنهما لا يعلمان مقدار السمن والظرف، ولأن ذلك غرر، لأن الظرف قد يكون خفيفًا وقد يكون ثقيلًا/ المهذب للشيرازي ٩/ ٣٠٩.(٣) (قال): في ب، جـ وفي أوقال.(٤) (وهذا له عندي): في ب، جـ وفي أ (وهذا كذ عندي) والأول هو الصحيح.(٥) (حكى): في أ، ب وفي جـ وحكمي.(٦) (فيه): في أ، جـ وفي ب ففيه.(٧) وهو الصواب عند أصحاب الشافعية، إذ لا مفسدة فيه ولا غرر، ولا جهالة.(٨) لأن الجامد لا يحتاج إلى وزنه مع ظرفه، لا مكان وزنه بدونه، وإلى هذا ميل أبي إسحاق المروزي/ المهذب ٩/ ٣١١.стр. 1235
المشتري وادعى أنها تسعة وأنكر البائع، فقد حكى الربيع: فيها قولين:
أحدهما: أن القول قول المشتري، وحكى (ذلك) (١) عن أبي حنيفة.
والثاني: أن القول قول البائع. وهو قول مالك.
قال القاضي أبو الطيب ﵀، وهو الصحيح.
(وفي) (٢) بيع النحل في الكندوج (٣) وجهان:
أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه لا يجوز (٤) .
فإن اجتمع (فرخه) (٥) في موضع وشوهد، جاز بيعه. الحواشي
(١) (ذلك): في ب، جـ وفي أساقطة.(٢) (وفي): في ب، جـ وفي أوهو.(٣) الكندوج - بكاف مضمومة، ثم نون ساكنة، ثم دال مهملة مضمومة ثم واو ثم جيم وهو الخلية، وهو عجمي معرب، والخلية عربية، ويقال لهما: الكواره/ أنظر كتابنا نظرية الغرر ج ١/ ٢٦٢.(٤) علل أبو حامد الإِسفرايني: لأنه قد يكون في الكندوج ما لا يخرج.
والوجه الثاني: يجوز بيعه، لأنه يعرف مقداره حال دخوله وخروجه ولأنه حيوان طاهر منتفع به، ويخرج من بطونه شراب فيه منافع للناس، فأشبه بذلك طائر الحمام/ المهذب للشيرازي ١/ ٢٣٢، والمجموع شرح المهذب ٩/ ٣٥٣، وغاية المنتهى ٣/ ١٢، وكشاف القناع ٣/ ١٥٢.(٥) (فرخه): في جـ وفي أ، ب مرحه، وهذا تصحيف من النساخ.стр. 1236
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع النحل (١) .
ولا يجوز بيع الحمل في البطن (٢) .
فإن باع حيوانًا بشرط أنه حامل، ففي صحة البيع قولان: الحواشي
(١) اختلف فقهاء الحنيفة في بيع النحل، فأبو يوسف وأبو حنيفة: لا يجوزان بيع النحل لكونه من الهوام فلا ينتفع بعينه، بل بما يخرج عنه، فلا يكون مالا متقومًا، والشيء إنما يصير مالا لكونه منتفعًا به/ أنظر مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر/ ٢/ ٥٧، وفتح القدير ٥/ ١٩٨، والدرر شرح الغرر ٢/ ١٧١ والزيلعي ٤/ ٤٩.
وفي الجامع الصغير: إن وجد المشتري بكوارة النحل عيبًا بكم يردها؟ وهذا إشارة إلى أن النحل لا قيمة له، حتى لو باعه تبعًا لكوارة فيها عسل وهو فيها جاز، ذكره الكرخي كالشرب والطريق/ أنظر فتح القدير ٥/ ١٩٨ وبدائع الصنائع ٥/ ١٤٤.
أما لو باعه مع الكوارة، صح تبعًا لها، ذكره القدوري في شرحه، إلا أن أبا الحسن الكرخي كان ينكر هذه الطريقة ويقول: إنما يدخل في البيع تبعًا ما هو من حقوق المبيع وأتباعه، والنحل ليس من حقوق العسل.
قال أبو يوسف: التبعية لا تنحصر في الحقوق كالمفاتيح، فالعسل تابع للنحل، في الوجود والنحل تابع للعسل في المقصود بالبيع/ فتح القدير ٥/ ١٩٨.
أما محمد: فيجوز بيعه إذا كان النحل محرزًا، أي مجموعًا وبه يوافق رأي الأئمة الثلاثة/ أنظر مجمع الأنهر ٢/ ٥٨، وبدائع الصنائع ٥/ ٤٤، وفتح القدير والعناية والهداية ٥/ ١٩٨.(٢) الحمْل: بسكون الميم، ما في البطن من الجنين، ولا خلاف بين الفقهاء على عدم جواز بيع الحمل لورود النهي عن ذلك، فقد روى شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل أو وزن، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الفائض" رواه ابن ماجه والترمذي منه (شراء المغانم) وقال غريب/ =стр. 1237
- فإن كان الحمل (لغير) (١) صاحب الجارية، فباع الجارية من صاحب الحمل، لم يصح على المذهب (٢) .
وفيه وجه آخر (ضعيف) (٣) : أنه يصح (٤) .
ولا يجوز بيع اللبن في الضرع (٥) . الحواشي
(١) (لغير): في ب، جـ وساقطة من أ.(٢) لأنه مجهول الصفة مجهول الوجود.(٣) (ضعيف): في ب، جـ وفي أصغير وهذا تصحيف من النساخ.(٤) لأن الظاهر أنه موجود، والجهل به لا يؤثر، لأنه لا تمكن رؤيته فعفى عن الجهل به كأساس الدار/ أنظر المهذب ٩/ ٣١٣.(٥) الضرع: لذات الظلف كالثدي للمرأة، والجمع ضروع مثل فلس وفلوس (المصباح المنير).
والمانعون لبيع اللبن في الضرع: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وابن عباس، وأبو هريرة، ومجاهد، والشعبي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر وقالوا: أن بيع اللبن في الضرع لا يجوز، فعساه أن يكون انتفاخًا، فهو مجهول القدر، لأنه قد يرى امتلاء الضرع من السمن، فيظن أنه من اللبن، ولأنه مجهول الصفة لأنه قد يكون اللبن صافيًا، وقد يكون كدرًا، وذلك غرر من غير حاجة، فلم يجز، ولأنه ينازع في كيفية الحلب، وربما يزداد اللبن بغيره للاختلاط/ أنظر الهداية مع فتح القدير ٥/ ١٩٢، وحاشية العناية للبابرتي، وفتح القدير، وكشف الحقائق ٢/ ١٨. =стр. 1238
وقال مالك: يجوز أيامًا معلومة، إذا عرف قدر حلابها (١) .
فقال الحسن البصري: يجوز في الزمان اليسير (٢) .
ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، وبه قال أبو حنيفة (٣) ، الحواشي
(١) أن يكون المتبايعان قد عرفا قدر حلابها حين التبايع، وإلا لم يجز ذلك، لأن قدر لبنها يختلف باختلاف الأعوام، من جدب وخصب، واللبن تبع للمرعي وقوتها، وسمنها وهزالها، فيجب أن يعرف قدر ذلك/ المنتقى للباجي ٤/ ٢٩٤، وتنوير الحوالك ٢/ ١٢١.(٢) أي يجوز شراء لبن الشاة شهرًا، لأنه لما جاز بيعه مع الشاة، جاز بيعه مفردًا عنها/ أنظر الحاوي للماوردي ٦/ ٢٤.(٣) المانعون لهذا البيع: ذكر النووي أن مذهب الشافعية البطلان، وبه قال جمهور العلماء، نقله الروياني في البحر عن الجمهور.
وقال ابن المنذر بالبطلان أيضًا، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور والشيعة الزيدية، والشيعة الإِمامية/ أنظر المجموع ٩/ ٣٦١، والبحر الزخار ٣/ ٣٢٢ ومفتاح الكرامة ٤/ ٢٨٥، ٢٨٧.
وعلة المنع عندهم: الغرر لأنه لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، لقول ابن عباس، فإنه قد يموت الحيوان قبل جز الصوف، فينجس شعره، والمبيع إنما وقع على كل الصوف.
فتسليمه كاملًا لا يكون إلا باستئصاله من أصله، ولا يتأتى ذلك إلا بإيلام الحيوان، وهذا لا يجوز/ أنظر المهذب للشيرازي ١/ ٢٧٣، ونهاية المحتاج للرملي ٣/ ٤٢١، والواضح النبية ٥/ ٢٥٥ والحاوي للماوردي ٦/ ٢٦. =стр. 1239
وقال مالك، والليث بن سعد: يجوز بشرط الجز (١) .
ويجوز بيع الدراهم والدانير جزافًا (٢) . الحواشي
(١) المجوزون لبيع الصوف على ظهر البهيمة. سعيد بن جبير وربيعة، ومالك والليث ابن سعد وأبو يوسف والظاهرية، وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه.
فأبو يوسف: جوز ذلك، لأن الصوف عين مال ظاهر، متقوَّم منتفع به مقدور التسليم كسائر الأموال، بخلاف أطراف الحيوان، لأنه لا يمكن الانتفاع بالأطراف إلا بعد الذبح.
أما سعيد بن جبير وربيعة، ومالك، والليث بن سعد: فإنهم يجوزون بيعه بشرط أن يجز قريبًا من وقت البيع، كما يجوز بيع الرطب، والقصل، والبقل.
وذكر الباجي: أنه يجوز شراء الصوف على ظهر الغنم بشرط أن يقضي المشترى مدة يستطيع بها أن يجز الصوف وأن تكون المدة يزيد الصوف في مثلها/ أنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية ح ١/ ٢٦٦ - ٢٦٩.(٢) من باع ذهبًا بذهب جزافًا، لم يصح عند الشافعية، أما البيع بصبرة الدراهم =стр. 1240
(وقال أبو حنيفة: لا يجوز) (١) .
وقال مالك: لا يجوز، وجوزه في النقره، والحلي، والتبر (٢) .
فإن باعه شاة على أنها لبون، جاز.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وأما الزُّباد، وهو لبن (سنور) (٣) تكون في البحر يحلب لبنًا الحواشي
(١) (وقال أبو حنيفة: لا يجوز): ساقطة من أ، ب وموجودة في جـ، وعند أبي حنيفة، إن علم المشترى والبائع التساوى بينهما قبل التفرق من المجلس، صح البيع، وإن علما بعد التفرق لم يصح البيع، أما زفر من الحنفية، فإنه قال: يصح سواء علمًا قبل التفرق أو بعد التفرق/ رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ١/ ١٧٠.
والذي يظهر عند الحنيفية: أن الثمن إذا كان جزافًا، فإنه يصح إذا كان مشاهدًا مشارًا إليه، لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد، أما إذا باع بجنسه مجازفة فلا يصح إذا كان من الربويات، لما فيه من احتمال الربا، فإذا انتفى التفاضل، صح البيع، ولذلك فإنه يصح لو باع الفضة كفة ميزان بكفة ميزان، جاز، لأن المانع إنما هو إحتمال الربا، وهو باحتمال التفاضل وهو منتف، فيما إذا وضع صرة فضة في كفة ميزان، ووضع مقابلتها فضة حتى وزنتها فيجوز/ فتح القدير ٥/ ٨٦، والبحر الرائق ٥/ ٢٩٤ وكتابنا الغرر ج ١/ ٥٣٧.(٢) الجزاف بالدنانير والدراهم، وكل ما كان مسكوكًا، فلا يجوز بيع شيء منها جزافًا، لأن شأن المسكوك أن يعتبر عده، ولذلك كان محل منع بيع المسكوك جزافًا إذا كان التعامل به عددًا، أو عددًا ووزنًا، لقصد أفراده، حينئذٍ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن جاز، أما الحلي المكسر والمسكوك المتعامل به وزنًا فقط، يجوز بيعه جزافًا/ الفواكه الدواني ٢/ ١٥١ ورسالة أبي زيد القيرواني ٢/ ١٥١.(٣) (سنور): في ب، جـ وفي أمستور وهذا تصحيف من النساخ.стр. 1241
كالمسك ريحًا، واللبن بياضًا يستعمله أهل البحر طيبًا، فقد اختلف أصحابنا في طهارته على الوجه الذي يقول بنجاسة لبن ما لا يؤكل على وجهين:
أحدهما: أنه نجس اعتبارًا (بجنسه) (١) .
والثاني: أنه طاهر كالمسك، ذكره في الحاوي (٢) .
وذكر القاضي حسين: أنه إذا حلب جزءًا من اللبن في الضرع، ثم قال: بعتك كذا وكذا من الذي في الضرع بكذا، فيه وجهان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
إذا كان لرجل عبدان، فباع أحدهما من واحد، والآخر من آخر صفقة واحدة بثمن واحد، ففي صحة البيع قولان في أصح الطريقين، كالكتابة.
فإن قال بعتك هذا بمائة مثقال (ذهبًا) (٣) وفضة لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة: يصح (ويجعله) (٤) نصفين. الحواشي
(١) (بجنسه): في جـ وفي أالحليب، وفي ب بنجسه (لأن الحيوان المتولد منه نجس).(٢) لأن حيوانات البحر كلها طاهرة، قال رسول اللَّه ﷺ عن البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته/ أنظر الحاوي للماوردي ٦/ ٢٧، رواه الخمسة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.(٣) (ذهبا): في ب، جـ وفي أذهب.(٤) (ويجعله): في أ، ب وفي جـ ويجعل.стр. 1242
ولا يجوز بيع المصحف (١) ، والعبد المسلم من الكافر، فإن باعه منه لم يصح البيع في أصح القولين، وهو قول أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك.
وقال أبو حنيفة: يصح البيع، ويؤمر بإزالة ملكه عنه، وهو القول الثاني:
فعلى هذا إذا كاتبه المشتري، هل يصح كتابته؟ فيه قولان: الحواشي
(١) قال ابن المنذر في كتاب الاشراف: اختلفوا في شراء المصحف وبيعه، فروى عن ابن عمر: أنه شدد في بيعه وقال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف، قال: وروينا عن أبي موسى الأشعري كراهة ذلك، قال: وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين، والنخعي، وشريح، ومسروق وعبد اللَّه بن يزيد، ورخص جماعة في شرائها وكرهوا بيعها، وروينا هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وإسحاق.
وقال أحمد: الشراء أهون، وما أعلم في البيع رخصة قال: ورخصت طائفة في بيعه وشرائه، منهم الحسن، وعكرمة والحكم.
وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس، ومروان بن الحكم، أنهما سئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا: لا نرى أن نجعله متجرًا، ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به.
وقال مالك: أنه قال: لا بأس بيع المصحف وشرائه.
وعن ابن عباس بإسناد ضعيف: أتشتري المصحف ولا تبعه.
وعن سعيد بن جبير بإسناد صحيح: اشتره ولا تبعه.
وعن عمران قال: (كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة).
وعن عبد اللَّه بن شقيق التابعي بإسناد صحيح: المجمع على جلالة وتوثيقه قال: (وكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يكرهون بيع المصاحف).
وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيمًا للمصحف عن أن يبذل بالبيع، أو يجعل متجرًا. وإن صح القول عن ابن عباس يدل على جواز بيعه مع الكراهة واللَّه أعلم/ المجموع للنووي ٩/ ٢٤٠.стр. 1243
إحدهما: لا يجوز.
فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففي (صحته) (١) طريقان:
أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: أنه يجوز قولًا واحدًا.
ويكره بيع العنب ممن (يعصر منه الخمر) (٢) .
وحكى عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس ببيع العنب ممن يتخذه سَكَرًا.
وعن سفيان الثوري (٣) أنه قال: بع الحلال ممن شئت. الحواشي
(١) (صحته): في أ، ب وفي جـ صحة.(٢) (يعصر منه الخمر): في أ، جـ وفي ب يعصره خمرًا، فإن تحقق اتخاذه لذلك خمرًا ففي تحريمه وجهان: حكاهما ابن الصباغ، والمتولي، والبغوي في شرح المختصر، والروياني وغيرهم.
أحدهما: نقله الروياني والمتولي عن أكثر الأصحاب: يكره كراهة شديدة، ولا يحرم وأصحهما: يحرم، وبه قطع الشيخ أبو حامد الغزالي في الأحياء وغيرهما من الأصحاب، فلو باع صح على الوجهين، وإن كان مرتكبًا للكراهة أو التحريم.
قال الغزالي في الأحياء: وبيع الغلمان المرد الحسان لمن عرف بالفجور بالغلمان كبيع العنب للخمار، قال: وكذا قال تصرف يفضي إلى معصيته/ المجموع ٩: ٣٤٦.
قال الشافعي ﵀ في المختصر: أكره بيع العنب ممن يعصر الخمر ولا أنقض هذا البيع، وهذا نصه، قال أصحابنا: يكره بيع العصير لمن عرف باتخاذ الخمر، والتمر لمن عرف باتخاذ النبيذ.(٣) سفيان الثوري: أبو عبد اللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب رافع الثوري الكوفي قال سفيان بن عيينة، ما رأيت رجلًا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري، قال المسعودي في مروج الذهب قال المهدي: أكتبوا عهده على قضاء =стр. 1244
ويحرم بيع السلاح من أهل الحرب (١) وحكي في الحاوي في صحة بيعه (وجهين) (٢) .
وقد روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن ثمن (عسب) (٣) الفحل، وهو ماؤه، وثمن مائه حرام، وأجرة ضرابه حرام. الحواشي
(١) مذهب الشافعية: أن بيع السلاح لمن عرف عصيانه بالسلاح مكروه، قال أصحابنا يدخل قاطع الطريق والبغاة.
وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطريقين، ونقله أمام الحرمين والغزالي عن الأصحاب.
واحتجوا للمذهب بأنهم يعدون السلاح لقتالنا، فالتسليم إليهم معصية، فيصير بائعًا عن ما يعجز عن تسليحه شرعًا/ المجموع ٩: ٣٤٦.(٢) (وجهين): في أ، جـ وفي ب وجهان
قال الماوردي، والروياني: هذان مخرجان من قول الشافعي في صحة بيع العبد المسلم لكافر، قال الروياني: فإن صححناه، أمر بإزالة الملك فيه، كما في شرائه العبد المسلم واللَّه أعلم.
وأما بيع السلاح لأهل الذمة في دار الإسلام ففيه طريقان:
أحدهما: وبه قطع إمام الحرمين والجمهور صحته، لأنهم في أيدينا فهو كبيعه لمسلم.
والثاني: في صحته وجهان، حكاهما المتولي والبغوي في كتابه التهذيب وشرح المختصر والروياني وغيرهم/ المجموع للنووي ٩/ ٣٤٦.(٣) (عسب): في ب وفي جـ عيب وفي أحسب =стр. 1245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = معنى عسب الفحل: ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضرابه أيضًا/ زهر الربى على المجتبى بهامش سنن النسائي ٧/ ٢٧٣.
وفي الصحاح: العسب، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وعسب الفحل أيضًا ضرابه ويقال: ماؤه.
وفي المصباح المنير، عسب الفحل: الناقة عسبًا من باب ضرب طرقها، وعسبت الرجل عسبًا أعطيته الكراء على الضراب، وضرب الفحل وعسب الفحل أيضًا ضرابه ويقال: ماؤه.
وفي المصباح المنير: عسب الفحل، الناقة عسبًا: من باب ضرب، طرقها، وعسب الرجل عسبًا: أعطيته الكراء على الضراب، وضرب الفحل الناقة ضرابًا بالكسر، نزًا.
وذكر الماوردي تفسيرًا لعسب الفحل، بأنه أجرة طرق الفحل ونزوه.
والصحيح عنده: أن عسب الفحل: هو ماؤه الذي يطرق به الإناث وينزو عليها/ الحاوي الماوردي ٦/ ١٦.
وفي الشرح الكبير للدردير: يستأجر على عقوق الأنثى حتى تحمل، والعقوق، أي حمل الأنثى، والمسموع: أعقاق الشرح الكبير للدردير وجواهر الإكليل ٢/ ٢٢.
والحديث: رواه أحمد والبخاري، والنسائي، وأبو داود/ نيل الأوطار للشوكاني ٥/ ١٥٥ والنسائي ٧/ ٢٧٣، وسنن أبي داود ٥/ ٧٦، وهناك أحاديث في مثل هذا/ راجع كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية ١: ٢٢١/ ٢٢٦.
حكم بيع عسب الفحل.
اختلف العلماء في بيع عسب الفحل على ثلاثة آراء،
الأول: الجمهور: وهم أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، قالوا: إن العقد باطل، سواء كان العقد واردًا على البيع أو الإجازة/ المغني لابن قدامة ٤/ ١٥٩، وزاد المعاد ٤/ ١٥٧، ومعالم السنن للخطابي ٥/ ٧٦.
الثاني: لابن عقيل من الحنابلة قال: ويحتمل عندي الجواز، وعلل ذلك بأن العقد إنما ورد على منافع الفحل، ونزوه على الأنثى، وهي منفعة =стр. 1246
وحكي عن مالك وأبي ثور: أنهما جوزا أخذ العوض (على) (١) ضراب الفحل.
ولا يجوز أن يفرق بين (الوالدة) (٢) وولدها فيما دون سبع الحواشي
(١) (على): في ب، جـ وفي أعن.(٢) (الوالدة): في أ، جـ وفي ب والدة والأول أصح/ أنظر المهذب للشيرازي ٩/ ٣٥٣.стр. 1247
سنين (١) ، وفيما بين ذلك إلى حد البلوغ قولان (٢) :
فإن فرق بينهما في البيع في الموضع الذي حرمناه، بطل البيع (٣) وقال أبو حنيفة: البيع صحيح. الحواشي
(١) يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع، والقسمة، والهبة، ونحوها بلا خلاف، ولا يحرم التفريق بينهما في العتق بلا خلاف، وتجوز الوصية على المذهب.
وقال المتولي والروياني: فيه قولان، وطرداهما في الوصية بالحمل، هل يصح أم لا؟ والمذهب: الصحة والجواز في صورتي الحمل والولد، وفي التفريق بينهما في الرد بالعيب وجهان.
وإذا فرق بين الجارية وولدها الصغير في البيع والهبة ونحوهما، في صحة العقد طريقان:
أحدهما: القطع ببطلانه، لأنه تفريق محرم، فهو معجوز عن تسليمه شرعًا، وبهذا الطريق قطع المصنف وجماهير العراقيين.
والثاني: حكاهما الخراسانيون فيه قولان، وبعضهم يقول وجهان.
أصحهما وهو الجديد، بطلان العقد، وبه قال أبو يوسف.
والقديم: صحته.(٢) الأول: لا يجوز، لعموم الأخبار، ولأنه غير بالغ، فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع كما لو كان دون سبع سنين.
والثاني: يجوز لأنه مستغن عن حضانتها، جاز التفريق بينهما كالبالغ المهذب.(٣) الأحاديث الواردة في مسألة التفريق.
١ - عن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وصلم يقول: (من فرق بين والدة وولدها فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة) رواه الترمذي/ الفتح الكبير ٣/ ٢١٥.
٢ - عن علي ﵁: "أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه، النبي ﷺ ورد البيع" رواه أبو داود/ مختصر سنن أبي داود ٤: ٢٩ =стр. 1248
ويجوز التفريق بين الأخوين (١) .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز. الحواشي
(١) التفريق بين الأخوين قبل البلوغ لا يجوز، لأنه يستأنس بالكبير، واستدل على هذا الرأي بالحديث المروي عن علي ﵁ قال: (وهب لي رسول اللَّه غلامين فبعت أحدهما، فقال رسول اللَّه ﷺ : يا علي ما فعل غلامك؟ فأخبرته فقال: رده رده) رواه الترمذي وقال حديث حسن وابن ماجه، أنظر سنن ابن ماجه ٢/ ٧٥٦.
أما التفريق بعد البلوغ فإنه يجوز بين الأخوين وبين الأم وولدها.
ويستدل لهذا بهذا الحديث المروي عن سلمة بن الأكوع قال: (غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول اللَّه ﷺ علينا، فما كان بيننا وبين الماء ساعة، أمرنا أبو بكر فغرسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الخيل، فرميت بسهم بينهم وبين الخيل، فلما رأوا السهم وقفوا بسهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة معها بنت لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبًا، فلقيني رسول اللَّه ﷺ في السوق فقال: يا سلمة هب لي المرأة، فقلت: يا رسول اللَّه أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا، ثم لقيني رسول اللَّه ﷺ فقال: يا سلمة هب لي المرأة فقلت: هي لك يا رسول =стр. 1249
فإن باع شاة واستثنى لبنها، ففيه وجهان:
أحدهما لا يجوز، كما لو باع شاة واستثنى حملها، أو دجاجة واستثنى بيضها.
الحواشي
(١) = اللَّه فبعث بها رسول اللَّه ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة/ رواه مسلم ١١/ ٦٧ - ٦٨.
وفي هذا الحديث دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ، واللَّه أعلم/ المجموع ٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦.стр. 1250
(باب) ما يفسد البيع من (الشروط) (١) وما لا (يفسده) (٢)
إذا باعه عبدًا بشرط العتق، لم يفسد البيع، وبه قال مالك (٣) .
وحكى القاضي أبو حامد: أن أبا ثور روى عن الشافعي ﵀ أن العقد صحيح والشرط باطل. الحواشي
(١) (الشروط): في أ، جـ وفي ب الشرط.(٢) (يفسده): في أوفي ب يفسد، والعنوان بكامله غير واضح في جـ.(٣) لأن عائشة ﵂ اشترت بريرة لتعتقها، ونص الحديث: قالت: جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعينيني فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول اللَّه ﷺ جالس، فقالت: أني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فأخبرت عائشة النبي ﷺ فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشرطون =стр. 1251
ومن أصحابنا من قال: (هي) (١) على هذا، أن يبطل العقد.
والمشهور عن أبي حنيفة: بطلان العقد، غير أن المشتري يضمنه بالثمن على المشهور من مذهبه (٢) .
وقال أبو يوسف ومحمد: يضمنه بالقيمة، وهو رواية شاذة في أبي حنيفة.
وقد روي أيضًا عن أبي حنيفة: جواز البيع.
فإن امتنع المشتري من إعتاقه، أجبر عليه في أحد الوجهين، وثبت للبائع، الخيار في الثاني (٣) .
فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق، لم يسقط في أحد الوجهين (٤) ، فإن تلف العبد قبل العتق، ففيه ثلاثة أوجه: الحواشي
(١) (هي): في أ، جـ وفي ب بجيء.(٢) لأنه شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، ولم يجر العرف به، وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا لغيرهما، ولكن باعتبار عتق العبد، فإننا نراعي مصلحة العبد فنجيز العتق/ فتح القدير ٥/ ٢١٥.(٣) الوجه الأول: يجبر على الاعتاق، لأنه عتق مستحق عليه، كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من أعتاقه.
الوجه الثاني: بل يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع، لأنه ملكه بالعوض، وإنما شرط للبائع حقًا، فإذا لم يف، ثبت للبائع الخيار، كما لو اشترى شيئًا بشرط أن يوهن بالثمن رهنًا فامتنع عن الرهن، / المهذب للشيرازي ٩/ ٢٥٧.(٤) لأنه عتق مستحق فلا يسقط بإسقاط الآدمي، لأنه حق للَّه تعالى كالملتزم بالنذر، =стр. 1252
أحدها: أنه لا شيء للبائع (١) .
والثاني: (يثبت) (٢) له الخيار في فسخ المبيع (٣) .
والثالث: أنه يرجع بما نقص من الثمن بشرطه (٤) .
وإن باع عبدًا بشرط الولاء له، لم يصح العقد قولًا واحدًا (٥) .
وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: يصح البيع ويبطل الشرط (٦) .
فإن باعه عبدًا بشرط أن يعتقه بعد شهر، ففيه وجهان، أحدهما: يجوز (٧) .
(فإن اشتراه بشرط العتق، ثم باعه من آخر بشرط العتق، لم الحواشي
(١) والوارد عند الشيرازي: أنه ليس للبائع لا الثمن، لأنه لم يعقد أكثر من العتق المهذب للشيرازي ٩/ ٢٥٧.(٢) (يثبت): في أ، جـ وفي ب ثبت.(٣) أنه يفسخ العقد، لأن البائع لم يرض بهذا الثمن وحده، والمشترى لم يلتزم أكثر من هذا الثمن، فوجب أن يفسخ العقد/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٥٧.(٤) بأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق، فيقوم من غير شرط العتق، ثم يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٥٧.(٥) لحديث بريرة السابق: إنما الولاء لمن أعتق.(٦) وهذا قول شاذ/ المجموع ٩/ ٣٦٠.(٧) المروي عن النووي ﵀ أن هذه المسألة لها طريقان لا وجهان كما ذكر القفال ﵀ أصحهما: القطع ببطلان البيع، والثاني: أنه على الخلاف في شرط الأعتاق/ المجموع للنووي ٩/ ٣٦٠.стр. 1253
يصح بيعه في أصح الوجهين، فإن اشترى جارية) (١) بشرط العتق فأحبلها فإنه يعتقها.
وقيل: إنَّ عتقها قد تعذر، فتصير كالتالفة.
فإن باع دارًا بشرط الوقف، لم يصح البيع في أصح الوجهين.
وإن باع بشرط ينافي مقتضى (البيع) (٢) (بأن) (٣) باع عبدًا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه (أو) (٤) دارًا بشرط (أن يسكنها) (٥) البائع، أو ثوبًا بشرط أن يخيطه له، بطل البيع، وبه قال أبو حنيفة (٦) . الحواشي
(١) (فإن اشترى بشرط العتق، ثم باعه من آخر. . . . فإن اشترى جارية): ساقطة من جـ ثم ذكرت على هامش ب، مما يدل على أنها مصححة مع نسخة أخرى.(٢) (البيع): في ب، جـ وفي أبياض وغير واضحة.(٣) (بأن): في ب، جـ وفي أوإن.(٤) (أو): في ب، جـ وفي أودارًا والأول هو الصحيح. أنظر المهذب ٩/ ٣٦١.(٥) (أن يسكنها): في أ، جـ وفي ب أن لا يسكنها وهذا خطأ.(٦) لما روى عن النبي ﷺ (أنه نهى عن بيع وشرط) وفي مجمع الزوائد في طريق عبد اللَّه بن عمرو مقال مجمع الزوائد ٤/ ٨٥، وقال ابن قدامة المقدسي: حديث النهي عن بيع وشرط ليس له أصل، وقد أنكره أحمد، ولا نعرفه مرويًا في مسنده، فلا يعول عليه/ الشرح الكبير على المقنع ٤/ ٥٣، والنووي يقول عنه. غريب/ المجموع ٩/ ٣٦٣.
وروى (أن عبد اللَّه بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك أن بعتها فهي لي بالمثن، فاستغنى عبد اللَّه بن عمر ﵄ فقال: لا تقربها وفيها شرط لأحد.
وروى أن عبد اللَّه بن مسعود اشترى جارية واشترط خدمتها، فقال له عمر =стр. 1254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﵁. لا تقربها وفيها مثنوية، والأثران صحيحان، روى الأول مالك في الموطأ، ورواهما جميعًا البيهقي.
وهذا هو الشرط الخامس عند الشافعية: وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باعه شيئًا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به، أو لا يعتقه، أو لا يقبضه أو لا يؤجره، أو لا يطأها أو لا يسافر به، أو لا يسلمه إليه، أو بشرط أن يبيعه غيره، أو يشترى منه أو يقرضه، أو يؤجره، أو خسارة عليه أن باعه بأقل، أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له، أو ما أشبه ذلك، فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه، ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطًا واحدًا أو شرطين/ المجموع ٩/ ٣٦٣.
هذا والشروط الأربعة هي:
١ - ما هو من مقتضى العقد، بأن باعه بشرط خيار المجلس، أو تسليم المبيع، أو الرد بالعيب أو الرجوع بالعهدة، أو انتفاع المشتري، كيف شاء، وشبه ذلك، فهذا لا يفسد العقد بلا خلاف.
٢ - أن يشترط ما لا يقتضيه إطلاق العقد، لكن فيه مصلحة للعاقد، كخيار الثلاث، والأجل والرهن، والضمين، والشهادة ونحوها، وكشرط كون العبد المبيع خياطًا، أو كاتبًا ونحوه، فلا يبطل العقد أيضًا بلا خلاف، بل يصح ويثبت المشروط.
٣ - أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعًا، كشرط ألا يأكل إلا الهريسة أو لا يلبس إلا الخز، أو الكتان، قال إمام الحرمين، وكذا لو شرط الإشهاد بالثمن، وعين شهودًا وقلنا: لا يتعينون، فهذا الشرط لا يفسد العقد، بل يلغو ويصح البيع، هذا هو المذهب، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما، وقال المتولي: لو شرط التزام ما ليس بلازم، بأن باع بشرط أن يصلي النوافل، أو يصوم غير رمضان، أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها بطل البيع لأنه ألزم، ما ليس بلازم، قال الرافعي:
مقتضى هذا: فساد العقد في مسألة الهريسة ونحوها. =стр. 1255
وقال (ابن) (١) أبي ليلى: البيع جائز، والشرط فاسد (٢) ، وبه قال النخعي والحسن البصري.
قال ابن شبرمة: البيع جائز والشرط جائز.
(وحكي) (٣) عن إسحاق: أنه (إن) (٤) كان شرطًا واحدًا، لم يفسد العقد، وإن كان أكثر من شرط، بطل.
وحكي عن مالك: أنه إذا شرط له من منافع (المبيع يسيرًا) (٥) ، كسكنى الدار، صح.
وقال أحمد: إن شرط سكنى الدار، اليوم واليومين، لم يفسد العقد.
وحكي عن بعض أصحابنا: أن الشرط الفاسد، إنما يؤثر في العقد إذا كان فيه غرض.
فأما لا غرض فيه (فلا) (٦) يؤثر في العقد، كقوله: بعتك على الحواشي
(١) (ابن): في جـ وفي أبن.(٢) (وبه قال النخعي. . . إلى فأما لذاذًا جمع بين حلالين في البيع، فتلف أحدهما ساقطة من جـ وموجودة في أ، ب.(٣) (وحكى): في ب، جـ وفي أحكى.(٤) (إن): في ب، جـ وفي أساقطة.(٥) (المبيع يسيرًا): في ب، جـ وفي أالبيع كبيرًا، وهذا تصحيف.(٦) (فلا): في ب، جـ وفي أولا.стр. 1256
أن (لا تدخل) (١) الدار، أو تقف في الشمس، أو تصلي النفل، أو تأكل كذا.
ذكر أصحابنا في الوصايا: إذا أوصى بثلث ماله لزيد، وجبريل، صحت الوصية في نصف الثلث لزيد.
وإن (أوصى) (٢) بثلثه لزيد، والحمار (صح) (٣) في جميع الثلث لزيد.
وفيه وجه آخر: أنها تصح في نصف الثلث أيضًا (فجعلنا) (٤) الإضافة إلى ما لا غرض فيه كالإضافة إلى ما فيه غرض، حتى أبطلنا النكاح، (بمثل) (٥) هذه الإضافة (وذكرنا) (٦) ذلك في مسألة الشغار.
فإن قبض المبيع بيعًا فاسدًا، لم يملكه (٧) .
وقال أبو حنيفة: إذا قبضه بإذن البائع (بعوض) (٨) له قيمة، ملكه الحواشي
(١) (لا تدخل): في أ، جـ وفي ب تدخل.(٢) (أوصى): في ب وفي أ، جـ وصي.(٣) (صح): ساقطة من أوموجودة في ب، جـ.(٤) (فجعلنا): في ب وفي أ، جـ فجعل.(٥) (بمثل: في ب وفي أ، جـ مثل.(٦) (وذكرنا): في ب وفي أ، جـ ذكرنا.(٧) لأنه قبض في عقد فاسد، سواء علم فساد البيع أم لا، ولا يصح تصرفه فيه ببيع ولا إعتاق ولا هبة ولا غيرها، ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد كالمغصوب، وكالمقبوض بالسوم ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن، ولأنه يقدم به على الغرماء، / المجموع ٩/ ٣٦٤ وراجع كتابنا نظرية الغرر جـ ١/ ١٧ - ٤٧. ١٧١ - ١٧٣ فقد ذكرت الشروط مفصلة عند المذاهب كلها.(٨) (بعوض): في ب وفي أ، جـ بعوض.стр. 1257
بالقبض بقيمته وللبائع أن يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، إلا أن يتصرف المشتري فيها تصرفًا (يمنع) (١) الرجوع، فيأخذ قيمتها، ويكره للمشتري التصرف فيها، فإن وطئها، ردها ورد معها مهر مثلها (٢) . الحواشي
(١) (يمنع): في ب وفي أ، جـ لمنع وهذا تصحيف ظاهر من النساخ.(٢) هذا إذا اشتراه بشرط فاسد، أو بخمر أو خنزير، قال: فإن اشتراه بميتة، أو دم، أو عذرة، أو نحو ذلك مما ليس هو مالًا عند أحد من الناس، لم يملكه أصلًا، ولم يصح تصرفه، فوافق الشافعية في الدم ونحوه وشبهه، واحتج أبو حنيفة وأصحابه بقصة بريرة رضي اللَّه تعالى عنها، فإن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها شرطت لهم الولاء، وهو شرط فاسد بالاتفاق، ثم أعتقتها ونفذ عتقها، وأمر النبي ﷺ كل ذلك، وكذلك قاس هذه المسألة على النكاح الفاسد، فإن الوطء في فاسده، يترتب عليه أحكام الوطء في صحيحه، وكذلك قاس على الكتابة فإن فاسدها كصحيحها في حصول العتق إذا وجدت الصفة.
واحتج أصحاب الشافعي ﵀ أن البيع الفاسد لا يملكه بالقبض بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ سورة البقرة آية ٢٧٥. فلو كان المقبوض بعقد فاسد يملكه، لما توعده، وقياسًا على ما إذا اشتراه بميتة أو دم، ولأن كل قبض أوجب ضمان القيمة، لم يحصل به شرط الخيار عند تمنع حصول الملك في الصحيح والفاسد، وأجابت الشافعية عن قصة بريرة من أوجه:
أحدها: أن الشرط لم يكن في نفس العقد،
والثاني: أن لهم. بمعنى عليهم،
والثالث: هو اختيار الشيخ أبي حامد والمحققين، أن هذا الشرط، والعقد كانا خاصة في قصة عائشة لمصلحة قطع عادتهم، كما جعل ﷺ فسخ الحج إلى العمرة خاصًا بالصحابة في حجة الوداع لمصلحة بيان جواز العمرة في أشهر الحج. =стр. 1258
فإن قال: بعتكها، ولم يذكر (عوضًا) (١) ، ملكها بالقبض،
وإن قال: بعتكها بغير ثمن، لم يملكها بالقبض.
فإن تلفت العين في يده، ضمنها (بقيمتها) (٢) (بأكثر) (٣) ما كانت من حين القبض إلى حين التلف.
وقيل يضمنها (٤) بقيمتها حين التلف. الحواشي
(١) (عوضًا): في ب، وفي أ، جـ عرضًا.(٢) (بقيمتها): في ب وفي أ، جـ بالقيمتها وهذا تصحيف من النساخ.(٣) (بأكثر) في ب وفي أ، جـ أكثر. إن تلفت العين، لزمه الضمان بلا خلاف، لأنه لا يملكه بالقبض، أما القيمة المعتبرة، فثلاثة أوجه.
الأول: باتفاق الأصحاب. تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده./ أنظر المهذب للشيرازي ١: ٢٧٥.(٤) (يضمنها): في ب، جـ وساقطة من أأي يوم التلف كالعارية، لأنه مأذون في =стр. 1259
وإن زادت العين، بأن سمنت ثم هزلت، ضمن تلك الزيادة.
ومن أصحابنا من قال: لا يضمنها، وليس بشيء.
فإن أتت بولد، ضمن قيمته يوم الولادة (١) .
وقال أبو حنيفة ﵀: يضمن قيمته يوم المحاكمة، فإن ماتت الأم، ضمن قيمتها (٢) ، وإن ماتت المزنيُّ بها من الولادة من الزنا، ففي وجوب دبتها على الزاني بها قولان (٣) .
فإن غرس في الأيىض المبيعة بيعًا فاسدًا، أو بنى لم يكن للبائع قلع الغراس والبناء إلا بشرط ضمان النقصان، وله أن يبذل القيمة، ويتملكها عليه.
وقال أبو حنيفة: ليس له استرجاع الأرض، ويأخذ قيمتها.
وقال أبو يوسف ومحمد: ينقض البناء، ويقلع الغراس، ويرد الأرض على البائع (وهذا أشبه) (٤) بمذهبنا، والقول الأول، حكاه في الحاوي. الحواشي
(١) لأنه صار حرًا بظنه، فأتلف رقة على ملك الأمة، وتستقر عليه القيمة، فلا يرجع بها على البائع بخلاف ما لو اشترى جارية، فاستولدها، فخرجت مستحقة، فإنه يغرم قيمة الولد، ويرجع بها على البائع لأنه غره.(٢) (فإن ماتت الأمم، ضمن قيمتها) في ب وساقطة من أ، جـ.(٣) أصحهما: لا ضمان، لأن الولادة غير مضافة شرعًا لعدم النسب.
والثانى: يجب لأنه مولد من فعله/ المجموع ٩/ ٣٦٧.(٤) (وهذا أشبه): في أ، جـ وفي ب وهو الأشبه.стр. 1260
إذا باعه عبدًا بيعًا فاسدًا وتقابضا، وأتلف البائع الثمن، وجب على المشتري رد العبد ويكون أسوة الغرماء (١) .
وقال أبو حنيفة: للمشتري إمساك العبد، ويكون أحق به من سائر الغرماء، فيستوفي منه الثمن (٢) .
فإن قال: بع عبدك من فلان بألف على أن عليّ خمسمائة.
قال أبو العباس بن سريج: يحتمل وجهين: الحواشي
(١) من اشترى عبدًا شراء فاسدًا، لم يجز له قبضه، فإن قبضه، لم يملكه بالقبض، ولا يصح تصرفه فيه، ويلزمه رده إلى البائع وعليه مؤنة الرد، ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن، ولا يقوم به على الغرماء وإن تلف لزمه بدله، وبه قال أكثر العلماء.
وهناك رأي ضعيف للاصطخري: أن له حبسه، أو يقوم به على الغرماء، وهو شاذ ضعيف، ويلزمه أجرته للمدة التي كان في يده، سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده، لأنه مضمون عليه، غير مأذون في الانتفاع به، فضمن أجرته كالمغصوب، وإن كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه، وإن تلف لزمه ضمانه بلا خلاف/ المجموع ٩/ ٣٦٤.(٢) هذا الملك عند أبي حنيفة يكون ملكًا ضعيفًا وخبيثًا، ويصح تصرفه، ويلزم كل واحد منهما فسخه، ورد العوض على صاحبه، ومعلوم أن مذهب الحنفية، أن المبيع بالعقد الفاسد، لا يملك المبيع بالنقد، ولا يجب الإقباض، فإن أقبضه، ملكه ضعيفًا، ومعناه: أن للبائع انتزاعه عن المشتري، لكن لو تصرف فيه المشتري قبل ذلك ببيع، أو عتق، أو غيرهما نفذ تصرفه، فإن تلف عنده ضمنه بالقيمة، إذا اشتراه بشرط فاسد، واحتج بحديث بريرة رضي اللَّه تعالى عنها فإن عائشة اشترطت لهم الولاء وهو شرط فاسد عند الفقهاء جميعًا، ثم أعتقتها، ونفذ اعتاقها وأقر النبي ﷺ كل ذلك.стр. 1261
أصحهما: أن البيع باطل (١)
والثاني: أنه يصح (٢) . الحواشي
(١) لأنه ينافي مقتضى البيع، فإن مقتضاه أن الثمن على المشتري، ولا يلزم غيره شيء المجموع للنووي ٩: ٣٧٠.(٢) ويجب على خلاف ألف، على الآمر خمسمائة بالتزامه، وقد يكون له غرض صحيح في ذلك، قهو كما لو قال: ألق متاعك في البحر، وعلي كذا عند إشراف السفية على الغرق بسبب ذلك المتاع، وكما لو خالع الأجنبي بمال في ذمته.
أما إذا قال: بع عبدك لزيد بألف في ذمتي، فباعه كذلك، فالبيع باطل قطعًا/ المجموع ٩: ٣٧٠.стр. 1262
(باب تفريق الصفقة) (١)
إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه، (وبين ما لا يجوز) (٢) ، كالحر والعبد، وعبده، وعبد غيره، والميتة، والمذكاة، ففيه قولان (٣) : الحواشي
(١) الصفقة: هي عقد البيع، لأنه كان عادتهم أن يضرب كل واحد من المتعاقدين يده على يد صاحبه عند تمام العقد.(٢) (وبين ما لا يجوز): في أ، جـ وفي ب، وما لا يجوز.(٣) إذا جمعت الصفقة شيئين فهو ضربان:
أحدهما: إن تجمعهما في عقدين مختلفي الحكم.
والثاني: أن تجمعهما في عقد واحد - وله حالان:
أحدهما: يقع التفريق في الابتداء، كمن جمع شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع، كجمع أختين، أو خمس نسوة في عقد نكاح، فالعقد باطل في الجميع بلا خلاف.
والثاني: يقع التفريق في الانتهاء.стр. 1263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإن جمع بين ما لا يمتنع جمعهما.
- فإن كل واحد منهما قابلًا للعقد، بأن جمع عينين له كعبد وثوب، أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين، وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة، وإن كانا من جنس متفقي القيمة، كقفيزي حنطة واحدة، وزع الثمن عليهما باعتبار الأجزاء.
- وإن كان أحدهما قابلًا دون الآخر، فالذي ليس قابلًا للبيع قسمان: أحدهما: أن لا يكون متقومًا، وهو نوعان:
النوع الأول: يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير الخلقة، كمن باع حرًا وعبدًا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقويمه رقيقًا، وفي هذا النوع طريقان.
أصح الطريقين: أنه على قولين، أصحهما، الصحة.
والطريق الثاني: القطع بالفساد، لأن الحر ونحوه غير قابل للبيع بحال.
ولو باع عبده، ومكاتبه أو أم ولده وقلنا: لا يصح بيعهما، فهو كما لو باع عبده وعبد غيره، فيكون على قولين، لأن المكاتب وأم الولد متقومان بدليل وجوب قيمتهما على متلفهما.
النوع الثاني: أن لا يتأتي تقدير تقويمه من غير تقدير تغير الخلقه، كمن باع خلًا وخمرًا، أو مذكاة وميتة، أو شاة وخنزيرًا، ففي صحة البيع في الخل والمذكاة والشاة طريقان:
أصحهما: طرد الطريقين السابقين، فيما إذا جمع حرًا وعبدًا.
والثاني: القطع بالفساد، لأنه لا بد في التقويم من التقدير بغيره، فلا يكون المقوم هو المذكور في العقد، والمذهب الصحة.
والثاني: أن يكون متقومًا.
كمن باع عبده وابد غيره صفقة واحدة، فلا يصح البيع في عبد غيره، وفي صحته في عبده قولان مشهوران:
أحدهما: يصح، وهو أصحهما.
والثاني: لا يصح، وفي علته وجهان، وقيل: قولان:
أصحهما: أي العلة الأولى: الجمع بين حلال وحرام، فصار كمن باع درهمًا بدرهمين، أو جمع في عقد النكاح بين أختين، أو خمس نسوة، =стр. 1264
أحدهما: أن الصفقة تفرق، فتصح فيما يجوز، (وتبطل) (١) فيما لا يجوز.
والئاني: أنها تبطل فيهما، وبه قال مالك.
فمن أصحابنا: من علله بأنه جمع في الصفقة بين حلال، وحرام، فعلى هذا يبطل النكاح، والرهن، والهبة، إذا جمع فيها بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز، ومنهم من علله بجهالة الثمن، فلا يبطل النكاح، والهبة، والرهن فيما يجوز.
ولا يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء. الحواشي
(١) (وتبطل) في أ، جـ وفي ب وتصل وهذا تصحيف من النساخ.стр. 1265
فإن قلنا يصح البيع في أحدهما، فاختار إمساكه (فبماذا) (١) يمسكه، فيه قولان:
أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن (٢) .
والثاني: أنه يمسكه بجميع الثمن (٣) .
ومن أصحابنا من قال: هذان القولان فيه إذا كان المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة (فأما إذا) (٤) كان مما ينقسم عليه بالأجزاء، فإنه يمسكه بحصته قولًا واحدًا. الحواشي
(١) (فبماذا). في ب وفي أ، جـ فيما والأول هو الصحيح، لأنه يستقيم المعنى.(٢) لأنه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتها، فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلتها، فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما واختلف أصحابنا في موضع القولين:
فمنهم من قال: القولان فيما يتقسط العوض عليه بالقيمة، فأما ما يتقسط العوض عليه بالأجزاء، فإنه يمسك الباقي بقسطه من الثمن، قولًا واحدًا، لأن فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ما يخص الجائز مجهول، فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ليصير معلومًا، وفيما يتقسط الثمن عليه بالأجزاء ما يخص الجائز معلوم، فلا حاجة بنا إلى أن نجعل جميع الثمن في مقابلته.
ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الصحيح، لأنه نص على القولين في بيع التمرة قبل أن تخرج الزكاة والثمار، مما يتسقط الثمن عليها بالأجزاء/ المهذب ٩/ ٣٧٦.(٣) أو يرد، لأن ما لا يقابل العقد لا ثمن له، فيصير الثمن كله في مقابلة الآخر، ولم يكن للبائع الخيار لأنه لا ضرر عليه.(٤) (فأما إذا) في ب، وفي أ، جـ فلماذا والأول أصح.следующие страницы →