Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
أصحهما: أن البيع باطل (١)
والثاني: أنه يصح (٢) . الحواشي
(١) لأنه ينافي مقتضى البيع، فإن مقتضاه أن الثمن على المشتري، ولا يلزم غيره شيء المجموع للنووي ٩: ٣٧٠.(٢) ويجب على خلاف ألف، على الآمر خمسمائة بالتزامه، وقد يكون له غرض صحيح في ذلك، قهو كما لو قال: ألق متاعك في البحر، وعلي كذا عند إشراف السفية على الغرق بسبب ذلك المتاع، وكما لو خالع الأجنبي بمال في ذمته.
أما إذا قال: بع عبدك لزيد بألف في ذمتي، فباعه كذلك، فالبيع باطل قطعًا/ المجموع ٩: ٣٧٠.стр. 1262
(باب تفريق الصفقة) (١)
إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه، (وبين ما لا يجوز) (٢) ، كالحر والعبد، وعبده، وعبد غيره، والميتة، والمذكاة، ففيه قولان (٣) : الحواشي
(١) الصفقة: هي عقد البيع، لأنه كان عادتهم أن يضرب كل واحد من المتعاقدين يده على يد صاحبه عند تمام العقد.(٢) (وبين ما لا يجوز): في أ، جـ وفي ب، وما لا يجوز.(٣) إذا جمعت الصفقة شيئين فهو ضربان:
أحدهما: إن تجمعهما في عقدين مختلفي الحكم.
والثاني: أن تجمعهما في عقد واحد - وله حالان:
أحدهما: يقع التفريق في الابتداء، كمن جمع شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع، كجمع أختين، أو خمس نسوة في عقد نكاح، فالعقد باطل في الجميع بلا خلاف.
والثاني: يقع التفريق في الانتهاء.стр. 1263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإن جمع بين ما لا يمتنع جمعهما.
- فإن كل واحد منهما قابلًا للعقد، بأن جمع عينين له كعبد وثوب، أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين، وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة، وإن كانا من جنس متفقي القيمة، كقفيزي حنطة واحدة، وزع الثمن عليهما باعتبار الأجزاء.
- وإن كان أحدهما قابلًا دون الآخر، فالذي ليس قابلًا للبيع قسمان: أحدهما: أن لا يكون متقومًا، وهو نوعان:
النوع الأول: يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير الخلقة، كمن باع حرًا وعبدًا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقويمه رقيقًا، وفي هذا النوع طريقان.
أصح الطريقين: أنه على قولين، أصحهما، الصحة.
والطريق الثاني: القطع بالفساد، لأن الحر ونحوه غير قابل للبيع بحال.
ولو باع عبده، ومكاتبه أو أم ولده وقلنا: لا يصح بيعهما، فهو كما لو باع عبده وعبد غيره، فيكون على قولين، لأن المكاتب وأم الولد متقومان بدليل وجوب قيمتهما على متلفهما.
النوع الثاني: أن لا يتأتي تقدير تقويمه من غير تقدير تغير الخلقه، كمن باع خلًا وخمرًا، أو مذكاة وميتة، أو شاة وخنزيرًا، ففي صحة البيع في الخل والمذكاة والشاة طريقان:
أصحهما: طرد الطريقين السابقين، فيما إذا جمع حرًا وعبدًا.
والثاني: القطع بالفساد، لأنه لا بد في التقويم من التقدير بغيره، فلا يكون المقوم هو المذكور في العقد، والمذهب الصحة.
والثاني: أن يكون متقومًا.
كمن باع عبده وابد غيره صفقة واحدة، فلا يصح البيع في عبد غيره، وفي صحته في عبده قولان مشهوران:
أحدهما: يصح، وهو أصحهما.
والثاني: لا يصح، وفي علته وجهان، وقيل: قولان:
أصحهما: أي العلة الأولى: الجمع بين حلال وحرام، فصار كمن باع درهمًا بدرهمين، أو جمع في عقد النكاح بين أختين، أو خمس نسوة، =стр. 1264
أحدهما: أن الصفقة تفرق، فتصح فيما يجوز، (وتبطل) (١) فيما لا يجوز.
والئاني: أنها تبطل فيهما، وبه قال مالك.
فمن أصحابنا: من علله بأنه جمع في الصفقة بين حلال، وحرام، فعلى هذا يبطل النكاح، والرهن، والهبة، إذا جمع فيها بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز، ومنهم من علله بجهالة الثمن، فلا يبطل النكاح، والهبة، والرهن فيما يجوز.
ولا يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء. الحواشي
(١) (وتبطل) في أ، جـ وفي ب وتصل وهذا تصحيف من النساخ.стр. 1265
فإن قلنا يصح البيع في أحدهما، فاختار إمساكه (فبماذا) (١) يمسكه، فيه قولان:
أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن (٢) .
والثاني: أنه يمسكه بجميع الثمن (٣) .
ومن أصحابنا من قال: هذان القولان فيه إذا كان المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة (فأما إذا) (٤) كان مما ينقسم عليه بالأجزاء، فإنه يمسكه بحصته قولًا واحدًا. الحواشي
(١) (فبماذا). في ب وفي أ، جـ فيما والأول هو الصحيح، لأنه يستقيم المعنى.(٢) لأنه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتها، فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلتها، فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما واختلف أصحابنا في موضع القولين:
فمنهم من قال: القولان فيما يتقسط العوض عليه بالقيمة، فأما ما يتقسط العوض عليه بالأجزاء، فإنه يمسك الباقي بقسطه من الثمن، قولًا واحدًا، لأن فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ما يخص الجائز مجهول، فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ليصير معلومًا، وفيما يتقسط الثمن عليه بالأجزاء ما يخص الجائز معلوم، فلا حاجة بنا إلى أن نجعل جميع الثمن في مقابلته.
ومنهم من قال: القولان في الجميع، وهو الصحيح، لأنه نص على القولين في بيع التمرة قبل أن تخرج الزكاة والثمار، مما يتسقط الثمن عليها بالأجزاء/ المهذب ٩/ ٣٧٦.(٣) أو يرد، لأن ما لا يقابل العقد لا ثمن له، فيصير الثمن كله في مقابلة الآخر، ولم يكن للبائع الخيار لأنه لا ضرر عليه.(٤) (فأما إذا) في ب، وفي أ، جـ فلماذا والأول أصح.стр. 1266
فإن قلنا: يمسكه بحصته من الثمن، فهل يثبت للبائع الخيار؟ فيه وجهان (١) :
فإن باع معلومًا، ومجهولًا بثمن، وقلنا: يمسك الجائز بحصته من الثمن، بطل فيهما.
وإن قلنا: يمسكه بجميع الثمن، صح في المعلوم بجميع الثمن (٢) .
وقال أبو حنيفة: إن كان الفساد في أحدهما، ثبت (بنص أو إجماع) (٣) ، كالحر والعبد، فسد في الكل.
وإن كان بغير ذلك، صح فيما يجوز بقسطه من الثمن، كأمته وأم ولده (٤) . الحواشي
(١) الوجه الأول: أن له الخيار، لأنه تبعضت عليه الصفقة، فيثبت له الخيار، كما يثبت للمشتري.
والوجه الثاني: لا خيار له، لأنه دخل على بصيرة، لأن الحر لا يؤخذ منه بثمن المهذب للشيرازي ٩/ ٣٧٦.(٢) كقوله: بعتك هذا العبد، وعبدًا آخر والجميع له، لم يصح في المجهول قطعًا، وأما المعلوم، فيبنى على ما لو كانا معلومين، وأحدهما ليس له.
فإن قلنا: هناك ولا يصح فيما هو له، لم يصح هنا في المعلوم.
وإن قلنا: هناك يصح فهنا قولان: بناء على أنه كم يلزمه من الثمن؟
وإن قلنا: جميعه صح ولزم هنا أيضًا جميع الثمن:
وإن قلنا القسط، وهو الأصح لم يصح هنا في المعلوم لتعذر التقسيط وحكي البغوي والرافعي وغيرهما: هنا قولًا شاذًا أنه يصح في المعلوم، ويثبت للمشتري الخيار، فإن أجاز لزمه جميع الثمن قطعًا، والمذهب: فساد البيع في المعلوم/ المهذب للشيرازي ٩/ ٣٧٦.(٣) (بنص أو اجماع): في ب، وفي أ، جـ بنص واجماع بإسقاط أو.(٤) والمراد عند أبي حنيفة، إن جمعت الصفقة مالًا وغيره كخل وخمر، وعبد وحر، وشاة وخنزير ومذكاة وميتة، بطل العقد في الجميع، وإن جمعت مالًا، =стр. 1267
وقال: فيمن باع (ما يسمى عليه من الذبيحة وما لم يسم عليه) (١) أنه لا يصح في الكل، وخالفه أبو يوسف ومحمد.
وقال: فيمن باع بخمسماية نقدًا، وخمس ماية إلى العطاء، فسد العقد في الكل.
وعن أحمد ﵀: روايتان كالقولين:
فأما إذا جمع بين حلالين في البيع، فتلف أحدهما قبل القبض، لم يبطل العقد في الآخر في أصح الطريقين، ويمسك الباقي بحصته من الثمن قولًا واحدًا (٢) .
فإن جمع بين بيع وإجارة، أو بين بيع وصرف، أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما بعوض واحد، ففيه قولان: الحواشي
(١) (ما سمي عليه من الذبيحة وما لم يسم عليه): في ب، جـ وفي أما سمي عليه ولم يسم عليه من الذبيحة.(٢) يقول الشيرازي أستاذ الشاشي: وإن جمع بين حلالين، ثم تلف أحدهما قبل القبض، بطل البيع فيه، وهل يبطل في الباقي؟ فيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين في تفريق الصفقة، لأن ما يحدث من الهلاك قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد، فوجب أن يكون كالموجود في حال العقد.
والثاني: لا يبطل إلا فيما تلف، لأن في الجمع بين الحلال، والحرام، =стр. 1268
أحدهما: أنه يبطل العقدان (١) .
والثاني: أنهما (يصحان) (٢) ، (ويقسط) (٣) العوض على قدر القيمتين (٤) .
(وإن) (٥) جمع بين بيع، ونكاح بعوض واحد، فالنكاح لا يبطل، وإنما يفسد الصداق، وفي البيع قولان (٦) : الحواشي
(١) لأن أحكام العقدين متضادة، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فبطل الجميع، وصورة البيع والإجارة: بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بألف.(٢) (يصحان): أ، ب وفي جـ يصحهما.(٣) (ويقسط): في ب، جـ وفي أويسقط والأول هو الصحيح.(٤) لأنه ليس فيه أكثر من اختلاف حكم العقدين، وهذا لا يمنع صحة العقد، كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة، وبين ما لا شفعة فيه/ المهذب للشيرازي ٩/ ٣٨٦.(٥) (وإن): في ب، جـ وفي أفان.(٦) إذا جمع بيعًا ونكاحًا وقال: زوجتك جاريتي هذه، وبعتك عبدي هذا بمائة، وهو ممن تحل له الأمة، أو قال: زوجتك بنتي وبعتك عبدها، وهي في حجرة، أو رشيدة وكلته في بيعه، صح النكاح بلا خلاف.
وفي البيع والصداق قولان: أصحهما: الصحة، فإن صححناهما، وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل، وإلا وجب في النكاح مهر المثل.
- وإذا قلنا: بالتوزيع، فهو إذا كانت حصة النكاح في صورة تزويج ابنته مهر المثل فأكثر، فإن كانت أقل وجب مهر المثل بلا خلاف، فهذه صورة =стр. 1269
وإن جمع بين كتابة العبد، وبيع شيء منه بعوض واحد منجم، بطل البيع، وفي الكتابة قولان (١) .
فإن اشترى زرعًا، وشرط على البائع حصاده بثمن.
وقال أبو إسحاق: فيه قولان، لأنه (بيع وإجارة جمع) (٢) بينهما (٣) .
وقال سائر أصحابنا: يبطل البيع قولًا واحدًا. الحواشي
(١) أصحهما: الصحة، وهذا الذي ذكروه من القطع ببطلان البيع تفريع على المذهب المشهور، إن البيع يفسد بالشرط الفاسد.
الثانية: القول الشاذ.(٢) (بيع وإجارة جمع): في ب، جـ وفي أبيع أجاره يجمع، والأول هو الصحيح.(٣) المذهب: بطلان المبيع، وبه قطع جمهور المصنفين، ونقله الماوردي، وغيره عن جمهور أصحابنا المتقدمين، وقال أبو علي بن أبي هريرة: فيه القولان فيمن جمع في عقد بين، بيع وأجاره.
وقيل: شرط الحصاد باطل.
وفي البيع قولًا تفريق الصفقة، وسواء قال: بعتكه بألف على أن تحصده.
وقال الشيخ أبو حامد: لا يصح الأول قطعًا، وفي الثاني الطريقان/ المجموع/ ٩/ ٣٦٨.стр. 1270
(باب الربا) (١)
الأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة، الذهب، الحواشي
(١) (باب الربا): غير واضحة في جـ.
تعريف الربا لغة: الربا مقصور، وهو من ربا يربو فيكتب بالألف، وتثنيته ربوان، واختار الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء بسبب الكسرة في أوله، وغلطهم البصريون.
وقال الشعبي: كتبوه في المصحف بالواو.
وقال الفراء: إنما كتوبه بالواو، لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة، ولغتهم الربوا، فعلموهم صورة الخط على لغتهم، قال. وكذلك قرأها أبو سماك العدوي بالواو، وقرأ حمزة والكسائي بالإِمالة بسبب كسرة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحة الباء، قال: وأنت بالخيار في كتبه، بالألف والواو، والياء والرماء بالميم والمد - والربية بالضم والتخفيف لغة في الربا، وأصله الزيادة، وأربى الرجل وأرمى: عامل بالربا.
والربا: محرم في الشريعة الإِسلامية لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.стр. 1271
والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح (١) .
فأما الذهب، والفضة، فيحرم الربا فيهما بعلة واحدة لازمة وهي: أنهما من جنس الأثمان (٢) . الحواشي
(١) والدليل عليه، ما روى عبادة بن الصامت ﵁ قال: (سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين، فمن زاد أو استؤاد فد أربى/ رواه مسلم ١١/ ١٣.(٢) وعن عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية/ أنظر نيل الأوطار للشوكاني ٥: ٢٠١.
وهذه عند الشافعي علة قاصرة عليهما لا تتعداهما، إذ لا توجد في غيرهما، أي يحرم الربا في الذهب والفضة، ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات.
والدليل عليه: أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما من الأموال لأنه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما، لم يجز إسلامهما فيما سواهما من الأموال، لا كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز إسلام إحدهما في الآخر، كالذهب والفضة والحنطة والشعير، فلما جاز إسلام الذهب والفضة في الموزونات، والمكيلات وغيرهما من الأموال دل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما، وهو أنه من جنس الأثمان/ المهذب للشيرازي ٩/ ٣٩١.стр. 1272
وقال أبو حنيفة: العلة فيهما موزون جنس، فيحرم الربا في سائر الموزونات (١) .
وأما الأعيان الأربعة، ففي علتها قولان: الحواشي
(١) قال في الهداية: العلة. الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس، ويقال: القدر مع الجنس وهو أشمل.
قال الكمال بن الهمام: وقد يقال: بدل الكيل والوزن. القدر وهو أشمل وأخصر، لكنه يشمل ما ليس بصحيح إذ يشمل الذرع والعد، وليسا من أموال الربا، وقال أصحابنا: العلة. القدر مع الجنس وعدوا هذا الحكم إلى كل مكيل، أو موزون قويل بجنسه حتى أثبتوا هذا الحكم في الجص، والنورة ونحوهما، لوجود الكيل، وأثبتوه في الحديد والنحاس والرصاص ونحو ذلك لوجود الوزن.
والدليل عندهم: حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري ﵃ أنهما حدثاه: أن رسول اللَّه ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله علي خيبر، فقدم بتمر حبيب فقال له رسول اللَّه ﷺ . أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول اللَّه ﷺ : (لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا، وكذلك الميزان) رواه البخاري ومسلم أنظر مسلم ١١/ ٢٠ - ٢١ أي الموزون/ أنظر حاشية الشيخ أحمد شبلي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ٨٥.
وقال داود بن علي ومن تابعه من أصحاب الظواهر لا يجري الربا إلا في هذه الأشياء الستة المذكورة في الخبر، وكذا عثمان البتي، فإن عندهم: حكم الربا مقتصر على الأشياء الستة المنصوصة، أما الظاهرية فلأنهم ينفون القياس، وأما عثمان البتي فلأنه يشترط في القياس أن يقوم دليل في كل أصل أنه معلول ولم يظهر هنا، ولأنه يبطل العدد ولا يجوز كما في قوله خمس من الفواسق.
واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وبقوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ سورة البقرة(٢٨٤) .
وبأن أصل الاستثناء الإباحة/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية أحمد شبلي عليه ٦/ ٨٥.стр. 1273
قال في الجديد: العلة فيها أنها مطعومة (١) .
فعلى هذا: هل يحرم الربا في الماء؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه يحرم (٢) .
وفي الأدهان (الطبية) (٣) وجهان: الحواشي
(١) الجديد والدليل عليه: ما روى معمر بن عبد اللَّه أن النبي ﷺ قال: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل).
والطعام: إسم لكل ما يتطعم، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وأراد به الذبائح/ سورة المائدة(٦) .
وقالت عائشة ﵂: "مكثنا مع نبينا ﷺ سنة مالنا طعام إلا الأسودان، الماء والتمر ولذلك فالعلة: الطعم، فيحرم الربا في كل مطعوم، وسواء كان مما يكال أو يوزن أو غيرهما، ولا يحرم في غير المطعوم، فيجري الربا في السفرجل والبطيخ والرمان، والبقول وغيرها من المطعوم.
والمذهب القديم: لا يحرم إلا في مطعوم يكال، أو يوزن، فعلى هذا: لا ربا في السفرجل، والرمان والبيض، والجوز، والبقول، والخضروات وغيرها مما لا يكال ولا يوزن، فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا، وهذا القول ضعيف جدًا، والتفريع: إنما هو على الجديد.
ولذا فقد قال الشافعي والأصحاب: المراد بالمطعوم، ما يعد للطعم غاليًا تقوتًا وتأدما أو تقكها أو تداويًا أو غيرها، فيدخل فيه الحبوب والإدام، والحلاوات، والفواكه، والبقول، والتوابل، والأدوية وغيرها، فيحرم الربا في جميع ذلك، وسواء ما أكل غالبًا أو نادرًا، وصواء ما أكل وحده أو مع غيره/ المجموع ٩/ ٣٩٧.(٢) لأنه مطموم فهو كغيره، والوجه الثاني: لا يحرم فيه الربا، لأنه مباح في الأصل، غير متمول في العادة، فلا يجر فيه الربا/ المهذب للشيرازي ٩/ ٣٩٥.(٣) (الطبية): في جـ وفي أالمطيبة، وفي ب المطيب والأول هو الصحيح، لأن الأدهان أربعة: =стр. 1274
أصحهما: أنه يحرم فيها الربا.
وفي البزر ودهن السمك وجهان.
وفي الزعفران وجهان.
وفي بزر البصل والفجل وجهان.
وقال في القديم: العلة فيها أنها مطعومة، مكيلة، أو موزونة (١) .
وحكي عن أبي بكر الأودني (٢) أنه قال: العلة في الأشياء الأربعة الجنسية، والطعم محل. الحواشي
(١) والدليل عليه: أن النبي ﷺ قال: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل) والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزن، فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن، فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة، كالرمان والسفرجل، والقثاء والبطيخ وما أشبهها/ المهذب للشيرازي ٩/ ٢٩٦.(٢) أبو بكر الأودني: من علماء ما وراء النهر من الشافعية بسمرقند، لم يذكر =стр. 1275
وقال أهل الظاهر: الربا غير معلل، وهو مختص بالمنصوص عليه.
وقال أبو حنيفة: العلة فيها أنها مكيلة في جنس.
وقال مالك: العلة (فيها) (١) القوت، وما يصلح (للقوت) (٢) في جنس (٣) .
وعند أحمد: روايتان.
أحدهما: مثل قولنا.
والثانية: مثل قول أبي حنيفة.
وقال ربيعة: كلما (تجب) (٤) فيه الزكاة، يحرم فيه الربا (٥) . الحواشي
(١) (فيها): في ب وجـ وساقطة من أ.(٢) (للقوت): في ب وفي أ، جـ القوت.(٣) كونه مقتاتًا مدخر، فحرم الربا في كل ما كان قوتًا مدخرًا، ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه، وعما هو قوت لا يدخر كاللحم.
واحتج لربيعة بأن تحريم الربا في هذه الأجناس إنما كان حثًا على المواساة بالتماثل وأموال المواساة هي أموال الزكاة. قال أصحابنا هذا فاسد منابذ للأحاديث، والآثار السابقة في جواز التفاضل في الحيوان. وفاسد أيضًا بالملح، فإنه ربوي بالنص. وعلى مقتضى مذهبه لا ربا فيه، لأنه ليس ربويًا/ المجموع للنووي ٩/ ٤٠٣.(٤) (تجب): في ب وفي أ، جـ يجب.(٥) أن العلة كونه جنسًا، تجب فيه الزكاة، فحرم الربا في جنس تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع وغيرها، ونفاه عما لا زكاة فيه.стр. 1276
(و) (١) يجوز بيع البعير (٢) ببعيرين (صغيرين) (٣) .
وقال ابن سيرين: العلة الجنس بانفراده (٤) . الحواشي
(١) (و): في أ، ب وفي جـ فلا.(٢) (بعير): في ب، جـ وساقطة من أ.(٣) (صغيرين): في أفقط وساقطه من ب، جـ.
يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلًا كبعير ببعيرين، وشاة بشاتين حالًا ومؤجلًا، سواء كان يصلح للحمل والركوب، والأكل والنتاج، أم للأكل خاصة، هذا مذهب الشافعية، وبه قال جماهير العلماء.
وقال مالك: لا يجوز بيع بعير ببعيرين، ولا ببعير، إذا كانا جميعًا أو أحدهما لا يصلح إلا للذبح، لأنه لا يقصد به إلا اللحم، فهو كبيع لحم بلحم جزافا، ولحم بحيوان، دليلنا: الأحاديث الواردة في بيع بعير ببعيرين وأبعرة وهي: لما روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أجهز جيشًا فنفدت الإبل، فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، رواه أبو داود وسكت عليه. مختصر سنن أبي داود ٥: ٢٨ ورواه البيهقي بإسناده الصحيح: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، قال عبد اللَّه: وليس عندنا ظهر، قال: فأمره النبي ﷺ أن يبتاع ظهرًا إلى خروج التصدق، فابتاع عبد اللَّه البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج التصدق بأمر رسول اللَّه ﷺ السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٨٧ وعن عليّ كرم اللَّه وجهه: أنه باع جملًا إلى أجل بعشرين بعيرًا: السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٨٨، وباع ابن عباس ﵁ بعيرًا بأربعة أبعرة.
واشترى ابن عمر ﵁ راحلة بأربع رواحل، ورواحله بالربذة، واشترى رافع بن خديج ﵁ بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا، المهذب للشيرازي ٩: ٤٠٠.(٤) وكذلك أبو بكر الأودني من أصحاب الشافعية. أن العلة الجنسية، تحرم الربا في كل شيء بيع بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلًا، والثوب بالثوبين، والشاة بالشاتين.стр. 1277
وقال سعيد بن جبير: كل شيئين تقاربا في الانتفاع بهما (لم) (١) يجز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، كالزبيب والتمر، والشعير والبر (٢) .
وحكي عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس ﵃ (أنهم قالوا) (٣) : إنما الربا في (النسيئة) (٤) فلا يحرم التفاضل.
ولا يجوز بيع المصوغ بالمظروب متفاضلًا.
وحكي عن مالك أنه قال: يجوز أن يبيعه بقيمته من جنسه، وأنكر أصحابه ذلك.
ولا يجوز التفرق قبل التقابض في بيع المطعومات بعضها ببعض، وبه قال مالك (٥) . الحواشي
(١) (لم): في ب، جـ وفي أفلم.(٢) فحرم التفاضل في الحنطة بالشعير، ولا العلة تقارب المنفعة في الجنس، فحرم التفاضل في منافعها، وكذلك الباقلاء بالحمص، والدخن بالذرة.
واحتج لابن جبير، بأن المنفعة كالقدر، قال الأصحاب: هذا مردود بالمنصوص على جواز التفاضل في الحنطة بالشعير لقوله ﷺ : (فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم) صحيح مسلم ١١/ ١٤.(٣) (إنهم قالوا): في ب، جـ وفي أأنه قال.(٤) (النسيئة): في جـ وفي أ، ب النسبة وهذا تصحيف والنساء. بالمد التأجيل.(٥) ويسمى ذلك، ربا اليد، ويستوي في ذلك الجنس الواحد، والجنسان، أمّا في الذهب والورق فذلك مما لا خلاف فيه/ المجموع للسبكي ١٠/ ٦٠ لما روى عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم. إذا كان يدًا بيد) رواه مسلم/ صحيح مسلم ١١/ ١٤.
قال الشافعي ﵀ والأصحاب: إذا باع مالًا ربويًا فله ثلاثة أحوال: =стр. 1278
وقال أبو حنيفة: يجوز، ويختص تحريم ذلك عنده بالذهب والفضة (١) .
وما عدا الذهب والفضة (والمأكول) (٢) والمشروب، لا يحرم فيه شيء من جهات الربا وهي بالنساء، والتفاضل، والتفرق قبل التقابض.
وقال أبو حنيفة: الجنس بانفراده، يحرم النسا (٣) . الحواشي
(١) لحديث عبادة بن الصامت السابق، ولقول عمر ﵁، الذهب بالذهب مثل بمثل، والورق بالورق مثل بمثل إلى أن قال: وإن استنظرك إلى أن يدخل بيته فلا تنتظره، ولأنه لا بد من قبض أحدهما قبل الافتراق كيلا يكون افتراقًا عن دين بدين، ولا بد من قبض الآخر لعدم الأولوية تحقيقًا للمساواة بينهما، لأن النقد خير من النسيئة/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ١٣٥.(٢) (والمأكول): في ب، جـ وفي أوالمكيل.(٣) قال المرغيناني ﵀: (وإذا عدم الوصفان: الجنس، والمعنى المضموم إليه، حل التفاضل والنساء) لعدم العلة المحرمة. =стр. 1279
وقال مالك: لا يجوز بيع حيوان بحيوانين من جنسه يقصد بهما أمر واحد من ذبح، أو غيره.
فإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد أحدهما بما معه عيبًا.
ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجوز إبداله، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وأحمد (١) . الحواشي
(١) لأن ما جاز إبداله قبل التفرق، جاز بعده كالمسلم فيه/ المهذب للشيرازي ٩/ ٤٠٥.стр. 1280
والثاني: لا يجوز، وهو اختيار المزني (١) ﵀، فإما أن يفسخ البيع، (أو يمسكه) (٢) .
فإن وجد العيب في بعضه، وقلنا: ليست له الابدال، فهل له فسخ البيع فيه؟ يبنى على القولين في تفريق الصفقة.
فإن كان البيع بالدراهم، والدنانير بأعيانها، فإنها يتعين عندنا، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يتعين بنفس البيع (٣) .
فإن وجد بما حصل معه عيبًا من غير جنسه، كأنه حديد أو رصاص.
فقد نص الشافعي ﵀: على أن البيع يبطل (٤) . الحواشي
(١) وهو قول المزني ﵀، لأنه إذا أبدله، صار القبض بعد التفرق، وذلك لا يجوز/ المهذب للشيرازي ٩/ ٤٠٥.(٢) (أو يمسكه): في أوب وفي جـ يمسك.(٣) نقل عن زفر ﵀: أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ، دينًا كانت أو عينًا، ألا ترى أنه لو أسلم دينًا على المسلم إليه جاز السلم حتى إذا أسلم إليه رب السلم قدر الدين قبل الافتراق، ثم السلم، ولو تعين، لما صح لكونه كالئًا بكالئي/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦/ ١٣٦.(٤) إذا قبض معيبًا، كان له أن يطالب بما في ذمته مما يتناوله العقد، كما إذا قبض المسلم فيه ثم وجد به عيبًا، فإن له أن يطالب ببدله بخلاف المعين، فإن العقد تناوله بعينه، فلو طالبه ببدله لطالبه بشيء لم يتناوله العقد، فكان له فسخه، واسترجاع ثمنه فقط، وهذا الحكم من كونه يرد العوض المقبوض عما في الذمة، ويطالب ببدله نص عليه الشافعي ﵀، والأصحاب وجزموا به قولًا واحدًا، وممن صرح بذلك القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد وغيرهم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العيب من جنسه مثل أن يكون فضة خشنة، أو =стр. 1281
وقال أبو علي في الافصاح: من أصحابنا من قال: البيع صحيح، ويخير فيه، وهكذا إذا قال: بعتك هذا البغل، فخرج حمارًا (١) . الحواشي
(١) وتلخيص القول: أن الصرف قسمان: صرف للنقد بغير جنسه، كالدراهم بالدنانير، فالعيب إما أن يكون من الجنس أولًا.
- فإن كان من غير الجنس فإما أن يكون بالكل أو بالبعض، فإن كان بالكل كما إذا اشترى دنانير فخرجت نحاسًا، فقد نص الشافعي ﵁ على أن العقد باطل، وتبعه على ذلك معظم الأصحاب كالشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، والمحاملي في المجموع، والتجريد والمجرد، والماوردي وابن الصباغ والروياني، والشاشي وغيرهم.
عن أبي علي الطبري في الإفصاح أنه قال: من أصحابنا من قال، البيع صحيح، ويثبت فيه الخيار، لأن العقد قدر على عينه، وهي رواية عن أحمد، وهو مخالف لنص الشافعي فإنه قال في كتاب الصرف من الأم: وإن كان رأي من قيل أنه نحاس أو شيء غير فضة، فلا يكون للمشتري أن يقبله من قبل أنه غير ما اشترى والبيع منتقض بينهما.
قال القاضي أبو الطبب: هذا نص يبطل كل تخريج.
قال الرافعي: وهذا إذا كان له قيمة، فإن لم يكن، لم يجيء هذا الخلاف، وفي مذهب أحمد رواية ثالثة ضعيفة عن أحمد: أن العقد صحيح لازم، وليس له رد ولا بدل وهو بعيد، واللَّه أعلم.
وقال الشيخ أبو حامد: لم يقتصر الشافعي على بطلان البيع باختلاف إلا في هذا الموضع وجعل القاضي حسين الخلاف في ذلك قولين، وهو غريب، أو توسع في الإطلاق.
ولهذه المسألة أمثلة يجمعها الإختلاف في النظر إلى الإشارة أو العبارة منها: إذا قال: بعتك هذه البغلة فخرجت حمارًا، وفي البغال نوع يشبه الحمير بطبرستان. =стр. 1282
وإن عين الميزان، أو المكيال في (البيع) (١) ، بطل البيع في قول بعض أصحابنا (٢) .
ومنهم من قال: لا يبطل، ولا يتعين.
ولا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض، ويجوز أن يشتري بها سلعة في أظهر الوجهين (٣) . الحواشي
(١) (البيع): في ب، جـ وفي أالمبيع.(٢) ومحل خلاف القفال في قصعة لم يجر العرف بالكيل بها، أما قصعة يعتاد الكيل بها وإن لم يكن في عهد الشارع، فيجوز جزمًا كما اقتضاه كلام القفال وابن أبي الدم/ المجموع ١٠/ ٢١٨.(٣) المغشوشة على قسمين:
الأول: الذي فيها مما له ثبات وقيمة، كالرصاص والنحاس، وكذلك الدراهم المزيفة، وهي التي فيها فضة ورصاص، وزئبق، فيستهلك الزئبق وتبقى الفضة والرصاص.
الثاني: الغش الذي فيها مما يستهلك، وهي التي تتخذ شبه الدراهم من الزرنيخ والنورة ثم يطلى عليها الفضة، وقد كان يتعامل بها في بغداد وغيرها.
فأما المغشوشة بغش يبقى له قيمة، فاختلف الأصحاب في تعليله على =стр. 1283
وقال أبو حنيفة: إن كان الغش غالبًا، لم يجز.
قال القاضي حسين ﵀: وهذا لا بأس به.
وإن باع مغشوش الفضة بذهب، كان على القولين في (الصفقة) (١) جمعت بيعًا وصرفًا.
وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في الاسم الخاص (من أصل الخلقة) (٢) فهما جنسان (٣) . الحواشي
(١) (الصفقة) في أ، جـ وفي ب الصفة.(٢) (من أصل الخلقة): ساقطة من أ، ب وموجود في جـ.(٣) قال الشيرازي: (وكل شيئين اتفقا في الإسم الخاص من أصل الخلقة، كالتمر البرني والتمر المعقلي، فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في الإسم من أصل الخلقة، كالحنطة والشعير، والتمر، والزبيب، فهما جنسان.
والدليل عليه: أن النبي ﷺ ذكر ستة أشياء وحرم فيها =стр. 1284
وقال مالك والليث بن سعد: البر والشعير جنس واحد (١) .
وما اتخذ من أموال الربا، فمعتبر بأصوله في الجنس (٢) . الحواشي
(١) وهي الرواية الثانية عن أحمد: أنهما جنس واحد، وحكي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وابن معيقيب الدوس، والحكم، وحماد، ومالك، والليث، لما روي عن معمر بن عبد اللَّه: (أنه أرسل كلامه بصاع قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام، فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فردَّه، ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل، فإن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير، قيل: فأنه ليس بمثله، قال أني أخاف أن يضارع) أخرجه مسلم ١١/ ٢٠، ولأن أحدهما يغش بالآخر، فكانا كنوعي الجنس/ المغني لابن قدامة ٤/ ٢٠.(٢) كالدقيق والخبز، والعصير والدهن، تعتبر بأصولها، فإن كانت الأصول أجناسًا، فهي أجناس وإن كانت الأصول جنسًا واحدًا، فهي جنس واحد، فعلى هذا دقيق الحنطة ودقيق الشعير جنسان، وخبز الحنطة، وخبز الشعير جنسان، ودهن الجوز ودهن اللوز جنسان/ المهذب للشيرازي ١/ ٢٧٩.
أما القول التفصيلي: فقد قسمها، الأصحاب أربعة أقسام.
الأول: المعد للأكل، كدهن الجوز، واللوز الحلو، والشيرج، والزيت، والسمن، ودهن الصنوبر، والبطم، والخردل، والحبة الخضراء، فلا خلاف في أنها ربوية، والمشهور أنها أجناس.
الثاني: ما يقصد للدواء، كدهن الخروع، واللوز المر، ونوى المشمش، ونوى الخوخ، وعد من ذلك أبو حامد: الحبة الخضراء، وأبو الطيب: الخردل، فهذا ربوي. =стр. 1285
واختلف قوله في زيت الفجل، وزيت الزيتون على قولين:
أصحهما: أنهما جنسان (١) .
وفي (اللحمان) قولان (٢) :
أصحهما: (أنهما) (٣) أجناس.
وهو قول أبي حنيفة (٤) . الحواشي
(١) وهو الصحيح، لأنهما يختلفان في الطعم، واللون فكانا جنسين كالتمر الهندي، والتمر البرني، ولأنهما فرعان لجنسين مختلفين، فكانا جنسين كدهن الجوز ودهن اللوز.
والثاني: هما جنس واحد، لأنه جمعهما اسم الزيت/ المهذب للشيرازي ١/ ٢٧٩.(٢) (اللحمان): في ب، جـ وساقطة من أ.(٣) (أنهما): في جـ وفي أ، ب أنها.(٤) وهو قول المزني وهو الصحيح، لأنها فروع لأصول هي أجناس، فكانت أجناسًا كالأدقة والأدهان/ المهذب ١/ ٢٧٩.
وقال الشافعي في الأم في باب بيع اللحم: والقول في اللحمان المختلفة واحد من قولين أحدهما: أن لحم الغنم صنف، ولحم الإبل صنف، ولحم البقر صنف، ولحم الظباء، ولحم كل ما تفوقت به أسماء دون الأسماء الجامعة صنف، فيقال: كله حيوان، وكله دواب، وكله من بهيمة الأنعام، فهذا جماع أسمائه كله، ثم يعرف أسماؤه فيقال: لحم غنم، ولحم بقر، ولحم إبل، ويقال: لحم ظباء، =стр. 1286
والثاني: أنها جنس واحد (١) ، فعلى هذا، هل يدخل فيه لحم السمك؟ فيه وجهان.
قال أبو إسحاق: يدخل فيه (٢) .
والمذهب: أنه لا يدخل (٣) .
وفي الألبان طريقان:
أصحهما: أنهما (كاللحمان) (٤) .
والثاني: أنها أجناس قولًا واحدًا (٥) .
(وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنها جنس واحد قولًا واحدًا) (٦) . الحواشي
(١) والقول الثاني: أنها جنس واحد، لأنها تشترك في الإسم الخاص في أول دخولها في تحريم الربا فكانت جنسًا واحدًا كالتمور، وتخالف الأدقة والأدهان، لأن أصولها أجناس يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا، فاعتبر فروعها بها، واللحمان لا يحرم الربا في أصولها فاعتبرت بنفسها/ المهذب ١/ ٢٧٩.(٢) فلا يجوز بيعه بلحم شيء من الحيوان متفاضلًا، لأن اسم اللحم يقع عليه والدليل عليه قوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ سورة النحل الآية ١٤.(٣) لأنه لا يدخل في إطلاق اسم اللحم، ولهذا لو حلف لا يأكل اللحم، لم يحنث بأكل لحم السمك/ المهذب للشيرازي ١/ ٢٧٩.(٤) (كاللحمان): في ب، جـ، وفي أكاللبن.(٥) لأنها تتولد من الحيوان، والحيوان أجناس، فكذلك الألبان.(٦) (وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنها جنس واحد قولًا واحدًا): في ب، جـ وساقطة من أ.стр. 1287
وقال مالك: اللحمان ثلاثة أصناف، الإنسي والوحشي (صنف، والطير صنف، ولحوم دواب الماء صنف) (١) وهو قول أحمد.
وعنه رواية أخرى: أنه جعل الوحشي صنفًا آخر (٢) .
وعندنا الحمام، صنف، والفواخت صنف، والقمارى صنف (٣) .
وحكي عن الربيع أنه قال: كلما عب وهدر، فهو جنس واحد، وهذا بعيد، بل كلما انفرد باسم وصفه، فهو جنس.
وحكى في (الحاوي) (٤) : في الإلية وجهين:
أحدهما: أنها من جنس اللحم.
والثاني: أنها من جنس الشحم. الحواشي
(١) (صنف، والطير صنف، ولحوم دواب الماء صنف): في ب وجـ وفي أالأنسي والوحشي ولحوم دواب الماء.
وقالت المالكية: ولحوم ذوات الأربع من الأنعام، الإبل، والبقر، والغنم، والمعز، ومن الوحش، كالغزال وبقر الوحش كله صنف واحد، يجوز بيع بعضه ببعض متماثلًا ويحرم متفاضلًا وكذلك لحوم الطير كله أنسية ووحشية وإن كان طير ماء صنف واحد، وكذلك لحوم دواب الماء كله صنف واحد/ كفاية الطالب الرباني على رسالة أبي زيد القيرواني ٢/ ١١٧.(٢) لأنها فروع أصول هي أجناس، فكانت أجناسًا كالأدقة، والأخباز، واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها، والقصد إلى أكلها، فكانت أجناسًا، وهذا ضعيف جدًا، لأن كونها أجناسًا لا يوجب حصرها في أربعة أجناس، ولا نظير لهذا فيقاس عليه/ المغني لابن قدامة ٤/ ٢٣.(٣) والطيور أصناف: الكراكي صنف، والأوز صنف، والعصافير على اختلاف أنواعها/ أنظر المجموع ١٠/ ١٨٠ - ١٨٢ وهو بحث واسع.(٤) (الحاوي): ساقطة من جـ وموجودة في أ، ب.стр. 1288
والصحيح: أنها جنس منفرد.
ومن أصحابنا: من جعل في الخلول والأدهان قولين.
وقيل: في الأدهان، أنها جنس واحد قولًا واحدًا، وليس بشيء والصحيح: إنها أجناس.
وقيل: في لب الجوز، ولب اللوز وغيره، أنها على قولين.
والصحيح: أنها أجناس قولًا واحدًا، وهكذا قيل في عصير العنب، وعصير الرطب.
فإن باع صبرة من طعام، بصبرة من طعام، صاعًا بصاع، فخرجتا متفاضلتين، ففيه قولان (١) . الحواشي
(١) بيع الصبرة بالصبرة له حالتان.
إحداهما: أن يكون جزافًا.
والثانية: أن يكون مكايلة، كما إذا باع صبرة طعام بصبرة طعام، صاعًا بصاع والكلام الآن فيه، والمسألة هكذا كما ذكرها المصنف ﵀، منصوص عليها في الأم في باب المزابنة.
قال الشافعي ﵁: ولو عقدا بيعهما أن يتكايلا هذين الطعامين جميعًا باعيانهما مكيالًا بمكيال، فتكايلا، كانتا متساويتين جاز، وإن كانتا متفاضلتين فقولان:
أحدهما: أن للذي نقصت صبرته الخيار في رد البيع، لأنه بيع شيء، فلم يسلم له، لأنه لا يحل له أخذه، أو ردّ البيع.
والقول الثاني: أن البيع مفسوخ، لأنه وقع على شيء بعضه حرام، وبعضه حلال، فالبيع مفسوخ، ولهذا أقوال، والقول الذي حكيت ضعيف ليس بقياس، وإنما يكون له الخيار فيما نقص، لأن في الزيادة بعضه على بعض، فأما فيما فيه ربا فقد انعقد البيع على الكل، فوجدنا البعض محرمًا أن يملك بهذا العقد، فكيف يكون له الخيار في أن يأخذ بعض بيعه وفيها حرام.
وتبعه أصحابه على ذلك القاضي أبو الطيب، والقاضي الحسين، =стр. 1289
أحدهما: أنه يصح فيما تساويا فيه.
والثاني: أنه يبطل في الجميع (١) .
وإن خرجتا متساويتين، وقلنا: عند التفاضل، يبطل، فها هنا وجهان:
أحدهما: يبطل وليس (بشيء) (٢) .
ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز، ووزنه (٣) ، فإن الحواشي
(١) لأنه بيع طعام بطعام متفاضلًا.(٢) (بشيء): في ب، جـ في أكمشيء.(٣) لما روي أن النبي ﷺ قال: (المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة) رواه أبو داود، والنسائي، ولفظ أبي داود: (الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة) ولفظ النسائي: (المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة) رواه من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ﵄ عن النبي ﷺ ، وذكر أبو داود اختلافًا في سنده ومتنه، أنظر مختصر سنن أبي داود ٥/ ١٢ - ١٥.
أما السند فقيل فيه: عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وهذا لا يضر، فإنه أيًا ما كان فهو صحابي. =стр. 1290
كان (مما) (١) لا يعرف أصله بالحجاز وكان مما يمكن كيله، ففيه وجهان (٢) :
أحدهما: أنه يعتبر بأشبه الأشياء به بالحجاز، فإن لم يكن له بالحجاز شبه، أعتبر أشبه الأشياء به (٣) .
والثاني: يعتبر بالبلد الذي بيع فيه (٤) . الحواشي
(١) (مما): في ب، جـ وفي أبما.(٢) إن كان مما لا أصل له بالحجاز في الكيل والوزن نظرت.
- فإن كان مما لا يمكن كيله اعتبر التساوي فيه بالوزن، لأنه لا يمكن غيره.
وإن كان مما يمكن كيله ففيه وجهان كما ذكر المصنف/ المجموع ١٠/ ٢٢١.(٣) فإن كان مكيلًا لم يجز بيعه إلا كيلًا، وإن كان موزونًا، لم يجز بيعه إلا موزونًا، لأن الأصل فيه الكيل والوزن بالحجاز، فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل والوزن، اعتبر بأشبه الأشياء به.(٤) لأنه أقرب إليه.стр. 1291
وقال أبو حنيفة: ما لا نص فيه، يعتبر فيه عادة الناس في البلاد (١) .
فإن لم يكن فيه عرف غالب (وكانت) (٢) عادتهم فيه متساوية في كيله ووزنه، فقد ذكر فيه أربعة أوجه:
أحدهما: أنه يباع وزنًا (٣) .
والثاني: (أنه) (٤) يباع كيلًا (٥) .
والثالث: يعتبر بأشبه الأشياء به (مما) (٦) عرف (حاله) (٧) على عهد رسول اللَّه ﷺ (٨) . الحواشي
(١) لأنها دلالة. وعن أبي يوسف. أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضًا، لأن النص على ذلك لمكان العادة، فكانت هي المنظور إليها، وقد تبدلت، فعلى هذا: لو باع الحنطة بجنسها متساويًا وزنًا، أو الذهب بجنسه متماثلًا كيلًا لا يجوز عندهما، وإن تعارفوا ذلك لتوهم الفضل على ما هو المعيار في، كما إذا باع مجازفة، إلا أنه يجوز الإسلام في الحنطة ونحوها وزنًا لوجود الإسلام في معلوم/ الهداية للمرغيناني ٣/ ٤٧.(٢) (وكانت): في ب، جـ وفي أفكانت.(٣) لأنه أخص.(٤) (أنه): في أوساقطة من ب، جـ.(٥) لأن أكثر ما ورد فيه النص مكيل، بل كل ما ورد فيه النص من المأكولات مكيل.(٦) (مما): في ب، جـ وفي أبما.(٧) (حاله): في ب، جـ وفي أحلله، وهذا تصحيف من النساخ.(٨) وهذا كما قال الشافعي ﵁ في جزاء الصيد، يعتبر ما لم يحكم فيه الصحابة ﵃ بأشبه الأشياء بما حكمت فيه، وكذلك ما استطابته =стр. 1292
والرابع: (مخير) (١) بين الكيل والوزن.
ذكر القاضي حسين ﵀ في الملح، إذا كان جامدًا قطعًا في بيع بعضه ببعض وجهين:
أحدهما: أنه يباع وزنًا.
والثاني: أنه يُسْحَقُ ويباع كيلًا.
وإن كان مما لا يكال، ولا يوزن، وقلنا بقوله الجديد: أنه يحرم فيه الربا، وجوزنا بيع بعضه ببعض (٢) ، وكان مما يمكن كيله (ففيه وجهان) (٣) :
أحدهما: أنه لا يباع إلا كيلًا (٤) .
والثاني: أنه لا يباع إلا وزنًا (٥) . الحواشي
(١) (مخير): في ب، جـ في أيتخير.(٢) نظرت: فإن كان مما لا يمكن كيله كالبقل، والقثاء، والبطيخ، وما أشبهها، بيع وزنًا.(٣) (ففيه): في ب، جـ وفي أفيه.(٤) لأن الأصل: هو الأعيان الأربعة المنصوص عليها، وهي مكيله، فوجب رده إلى الأصل.(٥) لأن الوزن أحصر.стр. 1293
وما يحرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض بالحزر في غير العرايا (١) .
وقال مالك: يجوز في البادية بيع المكيل حزرًا دون الموزون، فإن كان له (صيغة) (٢) يتساوى طعامها كيلًا ووزنًا (فباع) (٣) بعضه ببعض ففيه وجهان: (٤) الحواشي
(١) أراد مما يجري فيه الربا، كالرطب بالتمر، والعنب بالزبيب، واللبن بالجبن، والحنطة المبلولة، أو الرطبة باليابسة، أو المقلية بالنيئة ونحو ذلك، وبه قال سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب والليث، ومالك، والشافعي، إسحاق، وأبو يوسف، ومحمد والدليل: نهي رسول اللَّه ﷺ عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبًا، متفق عليه/ فتح الباري ٥/ ٢٩٧، وعن سعيد أن النبي ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك، رواه مالك وأبو داود/ مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٢، والأثرم، وابن ماجه، ولفظ رواية الأثرم قال: (فلا اذن) نهى وعلل بأنه ينقص إذا يبس/ المغني لابن قدامة ٤/ ١٢ - ١٣، ومغني المحتاج ٢/ ٢٥.(٢) (صيغة): في أوفي ب صفه وفي جـ صنيعة، ووردت في المجموع للسبكي صيغة، ويعلق السبكي فيقول: كذا بالأصل عن الماوردي، ولعل العبارة إذا كانت صفقه تساوي طعامًا المجموع/ للسبكي ١٠/ ٢٢٠.(٣) (فباع): في أ، جـ وفي ب وباع.(٤) فرع قاله الماوردي ﵀، وصاحب البحر وغيرهما: إذا كانت صيغة تساوي طعامًا في الكيل والوزن، ولا يفضل بعضه على بعض فاعرف من حاله: أن التماثل فيه بالوزن كالتماثل فيه بالكيل، فقد اختلف أصحابنا: هل يجوز بيع بعضه ببعض وزنًا؟ على وجهين المجموع/ ١٠/ ٢٢٠.стр. 1294
أصحهما: أنه لا يصح (١) .
وما حرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض، ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة (٢) ، وكذلك لا يباع نوعان من جنس يختلف (قيمتهما) (٣) بأحد النوعين كمد عجوه (ودرهم) (٤) بمدي عجوه ودينار صحيح، ودينار قراضه بدينارين صحيحين، وبه قال أحمد ﵀ (٥) ، الحواشي
(١) لما فيه من مخالفة النص، وتعيير العرف.
والثاني: يجوز لكون الوزن فيه ثابتًا عن الكيل للعلم بموافقته كما كان مكيال العراق ثابتًا عن مكيال الحجاز لموافقته في المساواة بين المكيالين/ المجموع للسبكي ١٠/ ٢٢٠.(٢) كبيع ثوب ودرهم بدرهمين، ومد عجوة ودرهم بدرهمين.(٣) (قيمتهما): في ب، جـ وفي أقيمتها.(٤) (ودرهم): في أ، ب وفي جـ ودراهم.(٥) هذه المسألة تسمى (مسألة مد عجوة) والدليل عليه ما روى فضالة بن عبيد قال: (أتى رجل إلى رسول اللَّه ﷺ بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب، فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير، فقال ﵇: لا حتى تميز بينه وبينه، فقال: أنا أردت الحجارة فقال: لا، حتى تميز بينهما) رواه أبو داود/ أنظر مختصر سنن أبي داود ٥/ ٢٣ - ٢٤.
وفي لفظ رواه مسلم قال: فأمر رسول اللَّه ﵇ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحدة، ثم قال لهم رسول اللَّه ﷺ : (الذهب بالذهب وزنًا بوزن)، صحيح مسلم ١١/ ١٧ ولأن العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس، وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة" الآخر في نفسه، فإذا اختلفت القيمة، اختلف ما يأخذه من العوض.
بيانه: إنه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة، كان ثمن أحدهما ثلثي العشرة، والآخر ثلثها، فلو رد أحدهما بعيب، رده بقسطه من الثمن، ولذلك أنه إذا باع سيفًا وشقصًا بألف، قوم السيف =стр. 1295
إلا في النوعين، فإنه إجازة (١) .
وقال أبو حنيفة ﵀: كل ذلك جائز (٢) .
فإن باع مد تمر (ودرهمًا) (٣) بمد تمر ودرهم، والتمر من نخلة واحدة والدرهمان من سكة واحدة، على صفة واحدة، لم يصح البيع.
وذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه يصح (واختاره) (٤) القاضي حسين. الحواشي
(١) إن باع نوعين مختلفي القيمة من جنس بنوع واحد من ذلك الجنس، كدينار مغربي ودينار سابوري بدينارين مغربيين، أو دينار صحيح، ودينار قراضة بدينارين صحيحين، أو قراضتين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء، أو تمرًا برنيًا ومعقليًا بابرحيمي، فأنه يصح، قال أبو بكر وأومأ إليه أحمد، لأن العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب اختلافه في قيمته المغني لابن قدامة ٤/ ٣٠.(٢) إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه/ المغني لابن قدامة ٤/ ٢٩.(٣) (ودرهمًا): في ب، جـ وفي أودرهم.(٤) (واختاره): في ب، جـ وفي أوأجازه.стр. 1296
ولا يجوز بيع (رطبة بيابسة) (١) على الأرض، كبيع الرطب بالتمر، وتفرد أبو حنيفة بتجويزه كيلًا وحده (٢) .
فأما بيع رطبه برطبه، فإن كان مما يدخر يابسه (٣) ، لم يجز على قول الشافعي ﵀ وحده.
وقال غيره: يجوز (٤) .
وإن كان مما لا يدخر يابسه كسائر الفواكه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض (٥) . الحواشي
(١) (رطبة بيابسة): في أ، جـ وفي ب رطبة بيابسة.(٢) قال المرغيناني: ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثل عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: لا تجوز لقوله ﵇ حين سئل عنه (أو ينقص إذا جف؟ فقيل: نعم، فقال ﵇: لا إذا) وله أن الرطب تمر لقوله ﵇ حين أهدى إليه رطبًا. (أوكل تمر خيبر هكذا) سماه تمرًا وبيع التمر بمثله جائز لما روينا، ولأنه لو كان تمرًا جاز البيع بأول الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله ﵇: (إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم) ومدار ما روياه على زيد بن عياش وهو ضعيف عند النقلة/ الهداية للمرغيناني ٣/ ٤٨.(٣) كالرطب، والعنب، لم يجز بيع رطبه برطبه.(٤) وهو قول المزني ﵀: لأن معظم منافعه في حال رطوبته، فجاز بيع بعضه ببعض كاللبن، والدليل على أنه لا يجوز: أنه لا يعلم التماثل بينهما في حال الكمال والإدخار، فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالتمر بالتمر جزافًا، ويخالف اللبن، فإن كماله في حال رطوبته، لأنه يصلح لكل ما يراد به، والكمال في الرطب والعنب في حال يبوسته، لأنه يعمل منه كل ما يراد منه، ويصلح للبقاء والإدخار/ المهذب للشيرازي: ٢٨١.(٥) لأنه جنس فيه ربا، فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب.стр. 1297
والثاني: يجوز (١) .
وفي (الرطب) (٢) الذي لا يجيء منه تمر، والعنب الذي لا يجيء منه زبيب طريقان:
أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض قولًا واحدًا (٣) .
والثاني: أنه على قولين (٤) .
وفي (بيع اللحم الطري) (٥) باللحم الطري طريقان:
أحدهما: أنه لا يجوز (٦) . الحواشي
(١) لأن معظم منافعه في حال رطوبته، فجاز بيع رطبه برطبه كاللبن.(٢) (الرطب): في ب وفي أ، جـ المرطب وهذا غير صحيح/ أنظر المهذب ١٠/ ٢٨٧.(٣) لأنه الغالب منه، أن يدخر يابسه، وما لا يدخر منه نادر، فألحق بالغالب المهذب للشيرازي ١٠/ ٢٨٧، ولأن الرطب الذي لا يعود تمرًا بحال لا يباع منه شيء بشيء من صنفه/ المجموع للسبكي ١٠/ ٢٨٧.(٤) أحدهما: لا يجوز، لأنه جنس فيه ربا، فلم يجز بيع رطبه برطبه، كالرطب والعنب.
والثاني: أنه يجوز، لأن معظم منافعه في حال رطوبته، فجاز بيع رطبه برطبه كاللبن/ أنظر المهذب للشيرازي ١٠/ ٢٨١ - ٢٨٢.(٥) (بيع اللحم الطري): في أ، ب وفي جـ بيع اللحم اللحم الطري، هذه زيادة من الناسخ.(٦) لأنه يدخر يابسه، فلم يجز بيع رطبه برطبه، كالرطب والعنب، هذا إذا قلنا أن اللحم أجناس وباعه بجنسه.
أما إذا قلنا: إن اللحم أجناس وباعه بغير جنسه، فإنه يجوز متماثلًا ومتفاضلًا، رطبين ويابسين، ورطبًا ويابسًا، وزنًا وجزافًا لا شك في ذلك =стр. 1298
والثاني: (أنه) على قولين (١) .
فأما العرايا (فهو) (٢) أن يبيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا الحواشي
(١) (أنه): في أ، ب وفي جـ محذوفه والأول هو الصحيح، أنظر المهذب ١٠/ ٢٩٢ والقول الثاني: منسوب إلى أبي العباس بن سريج، لأن معظم منفعته في حال رطوبته، فصار كالفواكه/ المهذب للشيرازي، وقد فرق أصحاب الشافعي بين ذلك وبين الفواكه، لأنها إذا يبست، لا تكون فيها المنافع التي تكون فيها حال رطوبتها، واللحم. كل ما يكون منه وهو رطب يكون منه وهو يابس وزيادة، وهو أنه على هيئة الادخار، فأشبه الرطب بالرطب.
ولذا فإن أصحاب الشافعي غير ابن سريج ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع ذلك رطبًا بحال، وفرقوا بينه وبين الثمار، وجزم جماعة بالمنع/ المجموع للسبكي ١٠/ ٢٩٣.(٢) (فهو): في أ، جـ وفي ب وهو، والأول هو الصحيح. =стр. 1299
بالتمر على الأرض فيجوز للفقراء فيما دون خمسة أوسق، وبه قال أحمد، إلا أنه قال: يخرصه رطبًا، ويبيعه بمثله تمرًا في (إحدى) (١) الروايتين (٢) . الحواشي
(١) (إحدى): في ب، جـ وفي.(٢) إنه إنما يجوز بيعها بخرصها من التمر، لا أقل منه ولا أكثر، ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلومًا بالكيل، ولا يجوز جزافًا، لا تعلم في هذا عند من أباح بيع العرايا اختلافًا، لما روى زيد بن ثابت (أن رسول اللَّه ﷺ أرخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا) متفق عليه/ فتح الباري ٥/ ٢٩٧.
ولمسلم: (أن تؤخذ بمثل خرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا) صحيح مسلم ١٠/ ١٨٤، لأنه الأصل اعتبار الكيل من الطريقين، سقط في أحدهما للتعذر، فيجب في الآخر بقضية الأصل لأن ترك الكيل من الطرفين يكثر الغرر، وفي تركه من أحدهما يقلل الغرر، ولا يلزم من صحته مع قلة الغرر صحته مع كثرته.
واحتجت الشافعية والحنابلة بجواز العرية بحديث محمود بن لبيد قال: قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم =стр. 1300
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك بحال (١) . الحواشي
(١) لأن الحنفية أولوها على أساس أن العرية معناها العطية، وبذلك يكون التأويل عندهم: أن بيع المعرَّى له ما على النخيل من المعرِّي بثمر مجذوذ.
وعلى هذا التأويل يكون بيعًا مجازًا، لأن المعرى له لم يملكه، فيكون برًا مبتدأ ويستشهدون على أن العرية معناها العطية يقول حسان بن ثابت =следующие страницы →