فإن باع أرضًا (وفيها نبات) (١) غير الشجر، فإن كان (مما لا يحمل) (٢) في السنة إلا مرة، كالحنطة، والشعير، لم يدخل في البيع، وفي صحة البيع في الأرض طريقان:
أصحهما: أنه يصح قولًا واحدًا (٣).
والثاني: أنه على قولين، كبيع العين المستأجرة، وإذا قلنا: يصح لم يجب قطع الزرع (٤) وقال أبو حنيفة: يجب قطعه (٥).
стр. 1332
فإن شرط الزرع في بيع الأرض، والحب منعقد فيه، وقلنا: يصح بيعه منفردًا، صح (بيع) (١) الأرض، وإن قلنا، لا يصح بيعه منفردًا، فقد حكى في الحاوى فيه وجهين:
أحدهما: أنه يصح.
فإن باع أرضًا (٢) وفيها بذر مع البذر، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح البيع في البذر، وأما الأرض، فيبطل العقد فيها أيضًا إذا قلنا، أن الصفقة لا تفرق، أو قلنا تفرق ويمسك الجائز بحصته من الثمن (وإن) (٣) قلنا: بمسكه بجميع الثمن، صح في الأرض.
والوجه الثاني: أن البيع يصح في البذر تبعًا للأرض.
ذكر في الحاوي: أنه إذا باع غلامًا وعليه ثياب، أو أمه وعليها حلي، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄: أنه يدخل في البيع جميع ما عليه.
وقال قوم: يدخل في البيع قدر ما يستر به عورته.
وقال جميع الفقهاء: لا يدخل ذلك في البيع.
ولا يدخل الحبل، والمقود واللجام، في بيع الدابة.
стр. 1333
وقال قوم: يدخل الحبل والمقود في بيعها.
إذا باع أصلًا وعليه ثمرة للبائع، لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجداد في العادة، وبه قال مالك، وأحمد (١).
وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعه في الحال (٢).
стр. 1334
وإن أصاب النخل عطش، وخاف أن يشرب (الثمرة) (١) الماء من أصل النخل، فتهلك ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يكلف البائع قطع الثمرة (٢).
والثاني: أنه يكلف قطعها (٣).
فإن احتاج أحدهما (٤) إلى سقي ما له، وكان على الآخر ضرر في السقي، وتشاحا، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يفسخ العقد.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجبر الممتنع منهما عليه (٥).
وقال أبو حنيفة: يصح بيعها مطلقًا، (ويقتضي) (١) ذلك القطع وعندنا: يقتضي التبقية.
فإن باع الثمرة من صاحب الأصول، قبل بدو الصلاح مطلقًا، لم يصح البيع في أصح (٢) الوجهين: (٣)
وإن باع الثمرة بعد بدو الصلاح جاز بكل حال، وبه قال مالك وأحمد.
стр. 1339
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها بشرط التبقية، إلا أن محمدًا قال: إذا تناهى عظمها يجوز (فيها) شرط التبقية (١).
فإن بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط، فباع ما لم يبد صلاحه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز إفراده.
والثاني: لا يجوز.
وهل يكون بدو الصلاح في نوع من الجنس (بدوًا للصلاح) (٢) في غيره من ذلك الجنس؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يضم إليه في جواز البيع.
والثاني: أنه لا يضم إليه، وهو الأصح.
(وإنما يتبعه) (٣) ما كان معه في البستان، فأما ما كان في حائط آخر، فلا يتبعه في جواز البيع، وبه قال أحمد.
وقال مالك: يجوز بيع ما جاوره إذا كان الصلاح مهودًا لا منكرًا.
стр. 1340
حكي في الحاوي عنه: (أنه) (١) إذا بدا الصلاح في نخلة، جاز بيع ثمار جميع البلد.
وقال الليث: إذا بدا الصلاح في جنس من الثمرة في الحائط، جاز بيع جميع أجناس الثمار في ذلك الحائط.
فإن باعه ثمرة قد بدا صلاحها (فاحتاجت) (٢) إلى سقي، فعلى من يكون؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون على المشتري (٣).
والثاني: أنه على البائع (٤).
(وأصل) (٥) ذلك الجائحة إذا أصابت الثمرة، فإنها تكون في ضمان المشتري على قوله الجديد، فيكون السقي عليه.
والثاني: يكون من ضمان البائع، فيكون (عليه السقي) (٦).
فإن باع الثمرة الظاهرة، وما يظهر بعد ذلك، لم يصح البيع، وبه
وقال مالك: يصح (١).
فإن باع نخلًا وعليها طلع، لم يؤبر واستثناه، صح استثناؤه من غير شرط القطع.
стр. 1343
(ومن أصحابنا من قال: لا يصح إلا بشرط القطع) (١).
وأصل ذلك: إذا باعه دارًا، وشرط لنفسه سكناها شهرًا (ففيه) (٢) قولان:
أحدهما: يصح.
والثاني: لا يصح.
والقول الأول في السكنى لا يجيء على أصلنا، وإنما يجيء على قول ابن (أبي) (٣) ليلى.
فإن اشترى ثمرة على شجرة، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، واختلطت بالأولى ولم يتميز، أو اشترى حنطة، فلم يقبضها حتى (انثالت) (٤) عليها حنطة أخرى (ففيه) (٥) قولان:
أصحهما: أن البيع ينفسخ (٦).
стр. 1344
والثاني: لا ينفسخ (١).
فإن اشترى شجرة عليها ثمرة للبائع، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة للمشتري واختلطت (ولم تتميز) (٢)، ففيه طريقان:
قال: أبو علي بن خيران، وأبو علي الطبري: لا ينفسخ قولًا واحدًا (٣).
وقال المزني، وأكثر أصحابنا: أنها على قولين (كالمسألة) (٤) قبلها (٥).
وإن اشترى رطبة بشرط القطع، فلم يقطعها حتى زادت، ففيها طريقان:
أحدهما: أنه لا يبطل البيع قولًا واحدًا (٦).
стр. 1345
والثاني: وهو الصحيح أنه على القولين:
أحدهما: أنه يفسخ البيع (١).
والثاني: أنه لا ينفسخ، ويقال للبائع: إن رضيت بتسليم الجميع، وإلا فُسِخَ البيعُ.
فإن كان له شجرة تحمل حملين، فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح (وهو يعلم) (٢) أن الحمل الآخر يحدث (ويختلط) (٣) ولا يتميز، فالبيع باطل (٤).
قال الربيع: فيه قول آخر، إن البيع يصح، والأول أصح (٥).
стр. 1346
قال الشافعي ﵀: ولا يجوز أن يستثني من (الشجرة) (١) مدا، لأنه لا يدري كم المد من الحائط، وهكذا، إذا باع صبرة واستثنى منها أمدادًا أو آصعًا معلومة، فإنه لا يصح به، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٢)، وقال مالك: يجوز.
стр. 1347
فإن قال: بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها، صح.
وحكى عن الأوزاعي: أنه لا يجوز (وليس ذلك بصحيح) (١).
فإن قال: بعتك ثمرة هذا الحائط (إلا ثمرة) (٢) عشرة نخلات منها ولم يعينها لم يصح.
وقال مالك: إن كانت بقدر ثلث الثمرة فما دونه جاز، وكان له عشر نخلات (وسط) (٣).
قال الشافعي: (ولا) (٤) يجوز أن يبيع الشاة (ويستثنى شيئًا منها) (٥) جلدًا، كان، أو غيره في سفر ولا حضر، وبه قال أبو حنيفة:
قال أحمد: يجوز ذلك (في السفر دون الحضر، ويوقف في استثناء الشحم.
ذكر القاضي أبو الطيب (٦): الرأس والاكارع، وتوقف في استثناء الشحم.
وحكى أصحابنا عن مالك: (أنه) (٧) إن قال: يجوز في السفر دون الحضر.
стр. 1348
ذكر القاضي أبو الطيب في الارز: وأبو علي الطبري، وغيرهما: أنه بمنزلة الشعير، وأختاره القاضي أبو الطيب.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه بمنزلة الحنطة.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا موقوف على العادة فيه (والعادة إدخاره فيه) (١).
стр. 1349
باب بيع المصراة (١)، والرد بالعيب
التصرية تدليس يثبت به الخيار في الإبل، والبقر، والغنم، إذا علم بها بعد البيع، فيثبت له الخيار إلى تمام ثلاثة أيام (٢).
وقيل: إذا علم بالتصرية، ثبت له الخيار على الفور.
стр. 1350
وقال أبو إسحاق: مدة (الثلاث) (١) اعتبرت (لمعرفة) (٢) التصرية، فإنها (لا تعرف) (٣) فيما دونها، فإذا انقضت الثلاث، استبان له التصرية، فيثبت له الخيار على الفور، (وقبل انتقاضها) (٤)، لا خيار له، وبقولنا: قال مالك وأحمد، وأبو يوسف، وزفر.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يثبت له الخيار بالتصرية بحال.
وقال أبو داود: لا يثبت الخيار بالتصرية في غير الإبل والغنم.
فإذا ردها، رد معها بدل اللبن، وقد اختلفت الرواية (فيه) (٥) فروى أبو هريرة: رد معها صاعًا (من تمر) (٦).
стр. 1351
وروى أبن عمر رضي اللَّه (١) (عنهما) (٢) (مثل أو مثلي) (٣) لبنها قمحًا (فقال) (٤) أبو العباس (بن سريج) (٥) يرد في كل بلد من غالب قوته (٦).
وقال أبو أسحاق: الواجب صاع من تمر (٧) وحديث ابن عمر محمول عليه إذا كان (القمح) (٨) أكثر قيمة من التمر، فعلى هذا إذا أعوز التمر، أعطي قيمته وفي (محل) (٩) اعتبار القيمة وجهان:
стр. 1352
أحدهما: يعتبر فيمته في أقرب بلاد التمر (إليه) (١).
والثاني: يعتبر قيمته بالحجاز.
فإن كانت قيمة الصاع بقيمة شاه، أو أكثر، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يجب قيمة صاع بالحجاز (٢).
وقيل: يلزمه صاع من تمر، وإن كان (بقيمة) (٣) الشاة (٤).
(وإن) (٥) كان اللبن الذي حلبه باقيًا (فأراد) (٦) رده، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: لا يجبر البائع على أخذه (٧).
وقيل: يجبر عليه (٨).
стр. 1353
(وإن) (١) اشترى جارية مصراة، ففيه أربعة أوجه (٢):
أحدها: أنه يردها، ويرد معها صاعًا (٣).
والثاني: يردها ولا يرد عن اللبن شيئًا (٤).
стр. 1354
والثالث: أنه لا يردها (١).
والرابع: أن لا يردها، ويرجع بالأرش (٢).
(وإن) (٣) اشترى (اتانا) (٤) مصراه، وقلنا بقول أبي سعيد الأصطخري في طهارة لبنها، رد معها بدل اللبن.
وذكر القاضي أبو الطيب (فيه) (٥) الأوجه التي في الجارية على هذا الوجه.
وإن قلنا بالمنصوص: أنه نجس، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يردها، ولا يرد بدل اللبن (٦).
والثاني: أنه يمسكها، ويأخذ الأرش (٧).
стр. 1355
فإن اشترى مصراة مع العلم بالتصرية، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين.
وإن اشترى شاة مصراة، فدام لبنها على حاله، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين.
فإن اتفق أن الشاة لم تحلب يومين، أو ثلاثة (فاجتمع) (١) اللبن في ضرعها من غير قصد، فهل (يثبت به الخيار؟ ) (٢) فيه وجهان:
فإن اشترى شاة (على أنها تحلب) (٣) كل يوم خمسة أرطال، ففيه وجهان بناء على القولين فيه إذا اشتراها بشرط أنها حامل (٤).
стр. 1356
والشيخ أبو نصر ﵀: حكى أن البيع يبطل قولًا واحدًا، وحكى القولين فيه إذا شرط أنها لبون.
إذا اشترى شاة غير مصراة، فحلب المشتري ما كان فيها من اللبن حال العقد وأتلفه، ثم وجد بها عيبًا، لم يكن له الرد (١).
وقيل: إن الشافعي ﵀ قال في القديم: يثبت له الرد، والأول أقيس.
(فإن) (٢) كان اللبن (باقيا) (٣) (بحاله) (٤).
فمن أصحابنا من قال: يرد اللبن، ويردها بالعيب.
ومنهم من قال: لا يرد الشاة، ويرجع بالأرش.
فإن اشترى جارية (٥) قد سبَّط شعرها، فبانت جعدة الشعر، لم
стр. 1357
يملك ردها، في أظهر (الوجهين) (١):
وإن كانت قد جعد شعرها (فبان) (٢) سبطًا، ثبت له الخيار (٣).
وقال أبو حنيفة: لا خيار له.
إذا اشترى شيئًا ووجد به عيبًا، وقد حدث به عيب بعد القبض (بسبب) (٤) كان مرجودًا قبل القبض، (فإن) (٥) قطع في يده بسرقة كانت في يد البائع، ففيه وجهان (٦):
стр. 1358
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه يرده (١).
وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يرد، ويرجع بالارش، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والأول قول أبي حنيفة (٢).
فإن باعه أرضًا، فظهر فيها أحجار مخلوقة فيها، وكانت تضر بالغراس ولا تضر بالزرع، فهل يكون ذلك عيبًا؟ فيه وجهان (٣):
أحدهما: أنه عيب.
والثاني: يحكي عن أبي علي بن أبي هريرة. أنه ليس بعيب.
وقال أقضى القضاة الماوردي: (عندي) (١) أنه ينظر في أرض تلك الناحية، فإن كانت مرصدة للزرع دون الغرس، لم يكن ذلك عيبًا، وإن كانت مرصدة للغرس، كان عيبًا.
وإن كانت الأحجار مودعه في الأرض، لم تدخل في البيع، وله مطالبته بنقلها (٢).
وإن لم يكن فيها ضرر، فإن لم يمكنه نقلها إلا في زمان طويل، فهل يستحق المشتري عليه أجرة الأرض (لتلك المدة) (٣).
قال أبو إسحاق: إن كان قبل القبض، لم يستحق، وبعده يستحق (٤).
وقيل: يستحق الأجرة في الحالين.
стр. 1361
فإن وهب الأحجار للمشتري، فهل يجبر على قبولها؟ فيه وجهان (١).
فإن قلنا: لا يملكها، فمتى أراد البائع نقلها، كان له، وكان حكم الأجرة في الزمان الطويل على ما بيناه، ويثبت للمشتري الخيار.
ذكر القاضي أبو الطيب: أن الخيار يثبت (لتخريب) (٢) الأرض (بقلع) (٣) الأحجار وذكر طول الزمان وقصره في الأجرة.
وذكر الشيخ أبو نصر: ثبوت الخيار بتفويت المنفعة بطول الزمان، ولم يتعرض (للقلع) (٤).
وإذا ثبت للمشتري خيار الرد، فله أن يرد من غير، رضا البائع، وغير حضوره.
وقال أبو حنيفة: إن كان قبل القبض، افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وإن كان بعد قبضه، افتقر إلى رضاه بالفسخ، أو حكم حاكم.
فإن اشترى ثوبًا بجارية، ووجد بالثوب عيبًا، فوطيء الجارية، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينفسخ البيع (٥).
стр. 1362
والثاني: أنه لا ينفسخ إلا بالقول (١).
فإن زال العيب قبل الرد، ففيه وجهان، بناء على القولين في الأمة تعتق تحت العبد، ثم اعتق العبد، قبل أن تختار الفسخ (٢).
أصحهما: أنه يسقط خياره (٣).
فإن اشترى سلعة، وبها عيب، لم يعلم به، فحدث عنده عيب، ثم ارتفع العيب الحادث عنده.
قال في البويطي: له الرد.
قال أصحابنا: إنما يريد إذا لم يكن قد حكم له بالأرش (فأما إذا حكم له بالأرش) (٤) وقبضه، فلا يرد، وإن لم يكن قد قبضه، فهل له الرد؟ فيه وجهان:
стр. 1363
أحدهما: لا يرد.
والثاني: يرد.
فإن قال البائع للمشتري: أمسك المبيع، وأنا أعطيك أرش العيب، لم يجبر على قبوله، وإن طلب المشتري ذلك ما لم يجبر البائع على دفعه، وإن تراضيا عليه، ففيه وجهان:
المذهب: أنه لا يجوز (١).
والثاني: أنه يصح الصلح، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأبي العباس بن سريج (٢).
فعلى الوجه الأول، هل يسقط خياره بذلك؟ فيه وجهان:
المذهب: أنه لا يسقط، ونظير ذلك في الشفعة إذا اصطلحا على تركها بعوض (٣).
وقال أحمد: للمشتري أن يمسك المبيع، ويطالب البائع بأرش العيب، ويجبر على دفعه إليه (٤).
стр. 1364
(إذا) (١) اطلع على العيب بالليل، فأراد (٢) أن يفسخ، فإنه يفسخ في الحال (ويشهد) (٣) على نفسه بذلك (إن أمكنه) (٤)، (فإن) (٥) لم يكن عنده أحد، فسخ في نفسه، حتى لو أخر لبطل حقه، هذه طريقة أصحابنا (ذكره) (٦) القاضي حسين.
قال القفال: لا يلزمه الفسخ في الحال، ولا الاشهاد، وله أن يؤخر إلى أن يأتي القاضي.
فإن لقي البائع ليرد عليه، فسلم عليه قبل الرد لم يسقط حقه من الرد.
وقال محمد بن الحسن: يسقط حقه (من) (٧) الرد بالسلام (قبله) (٨).
فإن كان (٩) المبيع دابة، فركبها ليردها بالعيب حين علم به، ففيه وجهان:
стр. 1365
أحدهما: (أنه يسقط حقه من الرد) (١).
والثاني: وهو قول أبي العباس: أن له أن يرد.
فإن حدث بالمبيع عيب بعد القبض، لم يثبت الخيار للمشتري، وبه قال أبو حنيفة (٢).
стр. 1366
وقال مالك: عهدة الرقيق إلى ثلاثة أيام إلّا في الجذام، والبرص، والجنون، فإن عهدته إلى سنة (يثبت) (١) الخيار (به) (٢).
فإن ابتاع اثنان عينًا، وأراد أحدهما أن يمسك حصته، وأراد الآخر أن يرد حصته بالعيب، جاز وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك (٣).
وحكي عن أبي ثور: أنه روي عن الشافعي ﵀: أنه ليس لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه (وكذلك) (٤) حكي في قبول أحدهما (بما) (٥) يخصه دون الآخر (٦).
стр. 1367
وعلى هذا: لو دفع أحدهما حصته من الثمن، هل يجب تسليم حصته من المبيع، أم لا؟
وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وكذا في القبول وما بعده (١).
فإن اشترى عينين من رجل، فوجد (بإحداهما) (٢) عيبًا، جاز له أن يفردها بالرد في أحد القولين (٣).
стр. 1368
وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك بعد القبض (جاز) (١) له رد (المعيب) (٢)، وإمساك (السليم) (٣)، وإن كان قبل القبض، لم يكن له
стр. 1369
ذلك إلا أن يكون العيب في أحد مصراعي، باب، (أو) (١) أحد زوجي (خف) (٢)، فلا يجوز له إفراده بالرد في الحالين.
فإن اشترى عبدين، فوجد بهما عيبًا وقد مات أحدهما في يده، فهل له (رد الثاني؟ ) (٣) على القولين في تفريق الصفقة.
فإن قلنا: يجوز تبعيضها، رده بحصته من الثمن.
وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: عن بعض أهل خراسان أنه قال: يفسخ العقد (فيهما) (٤) على هذا القول، ثم يرد الباقي، وقيمة التالف، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀.
وذكر في الحاوي: إنه إذا وجد العيب بأحدهما، (والسليم مفقود) (٥)،
стр. 1370
فاختلفا في (حصة) (١) المردود من الثمن، وقلنا: يجوز له إفراده بالرد، ففيه وجهان:
أصحهما وهو المنصوص عليه: أن القول قول البائع.
والثاني: أن القول قول المشتري.
وإن قلنا: ليس له أن يرد القائم فما الذي يصنع.
من أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يفسخ العقد في التالف (ويرد الجميع) (٢)، ويسترجع الثمن، وليس بشيء.
والثاني: يرجع بالارش، وهو الصحيح.
رجلان وكل أحدهما الآخر ليشتري عبدًا لهما، فابتاع عبدًا بينه وبينه صفقة واحدة، ثم وجدا به عيبًا، لم يكن لأحدهما الرد، دون الآخر.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٣): وهذا عندي فيه نظر، لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فهو كما لو كان وكيلًا لاثنين.
وعلى هذا: لو كان بينهما عبد، فوكله في بيعه (فباعه) (٤) صفقة، فوجد المشتري به عيبًا، فهل له (٥) رد نصيب أحدهما؟ فيه وجهان (٦):