وقال مالك: عهدة الرقيق إلى ثلاثة أيام إلّا في الجذام، والبرص، والجنون، فإن عهدته إلى سنة (يثبت) (١) الخيار (به) (٢).
فإن ابتاع اثنان عينًا، وأراد أحدهما أن يمسك حصته، وأراد الآخر أن يرد حصته بالعيب، جاز وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك (٣).
وحكي عن أبي ثور: أنه روي عن الشافعي ﵀: أنه ليس لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه (وكذلك) (٤) حكي في قبول أحدهما (بما) (٥) يخصه دون الآخر (٦).
стр. 1367
وعلى هذا: لو دفع أحدهما حصته من الثمن، هل يجب تسليم حصته من المبيع، أم لا؟
وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وكذا في القبول وما بعده (١).
فإن اشترى عينين من رجل، فوجد (بإحداهما) (٢) عيبًا، جاز له أن يفردها بالرد في أحد القولين (٣).
стр. 1368
وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك بعد القبض (جاز) (١) له رد (المعيب) (٢)، وإمساك (السليم) (٣)، وإن كان قبل القبض، لم يكن له
стр. 1369
ذلك إلا أن يكون العيب في أحد مصراعي، باب، (أو) (١) أحد زوجي (خف) (٢)، فلا يجوز له إفراده بالرد في الحالين.
فإن اشترى عبدين، فوجد بهما عيبًا وقد مات أحدهما في يده، فهل له (رد الثاني؟ ) (٣) على القولين في تفريق الصفقة.
فإن قلنا: يجوز تبعيضها، رده بحصته من الثمن.
وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: عن بعض أهل خراسان أنه قال: يفسخ العقد (فيهما) (٤) على هذا القول، ثم يرد الباقي، وقيمة التالف، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀.
وذكر في الحاوي: إنه إذا وجد العيب بأحدهما، (والسليم مفقود) (٥)،
стр. 1370
فاختلفا في (حصة) (١) المردود من الثمن، وقلنا: يجوز له إفراده بالرد، ففيه وجهان:
أصحهما وهو المنصوص عليه: أن القول قول البائع.
والثاني: أن القول قول المشتري.
وإن قلنا: ليس له أن يرد القائم فما الذي يصنع.
من أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يفسخ العقد في التالف (ويرد الجميع) (٢)، ويسترجع الثمن، وليس بشيء.
والثاني: يرجع بالارش، وهو الصحيح.
رجلان وكل أحدهما الآخر ليشتري عبدًا لهما، فابتاع عبدًا بينه وبينه صفقة واحدة، ثم وجدا به عيبًا، لم يكن لأحدهما الرد، دون الآخر.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٣): وهذا عندي فيه نظر، لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فهو كما لو كان وكيلًا لاثنين.
وعلى هذا: لو كان بينهما عبد، فوكله في بيعه (فباعه) (٤) صفقة، فوجد المشتري به عيبًا، فهل له (٥) رد نصيب أحدهما؟ فيه وجهان (٦):
стр. 1371
إذا مات المشتري وخلف ابنين، فاراد أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر، لم يكن له وهل الرجوع بحصته من الأرش؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك (١).
والثاني: ليس له (٢).
ومن أصحابنا من فصَّل ولعله الأحسن فقال: إن كان قد أيس من رد صاحبه (بان عفا) عن (٣) الرد، رجع بالأرش، وإن لم ييأس من الرد بأن كان غائبًا (لم يكن له) (٤) المطالبة بالأرش.
لو وكل رجل وكيلين في بيع عبد، فباعاه من رجل، فأراد رد النصف، (فعلى طريقة الخضري) (٥) وأبي زيد: لا يجوز (٦).
стр. 1372
وعلى طريقة ابن الحداد: يجوز، ولو كان بالعكس من ذلك، لكان الحكم بالعكس.
وأصل ذلك: أن الوكيل هل (يطالب) (١) بالتسليم (والتسلم) (٢)؟ فيه جوابان (٣):
قال القفال: إن كان البائع عالمًا بأنه وكيل (مشتريين) (٤)، جاز لأحدهما رد النصف عليه، وإن جهل ذلك (وظن) (٥) أنه يشتري لنفسه، فليس لأحدهما رد النصف (٦).
стр. 1373
(يجيء) (١) من هذه الجملة: أن وكيل البائعين إذا باع من وكيل المشتريين في الرد، خمسة أوجه (٢):
طريقة ابن الحداد: إن العقد متحد من الجانبين (٣).
والثاني: طريقة الخضري (وأبي زيد) (٤): أن العقد متعدد من الجانبين (بعدد) (٥) المعقود له (وعنه) (٦).
وعلى طريقة القفال: إن علم البايعان إنه وكيل المشتريين، فلكل واحد منهما رد نصيبه، وما اشترى من أحدهما، وإن كان جاهلًا، لا يجوز (٧).
стр. 1374
على طريقة أبي إسحاق: العقد متعدد من جانب البائع (فلهما) (١) رد نصيب أحد البائعين.
ولو أراد أحدهما، رد نصيبه، لم يكن له، فيكون الاعتبار في جانب (البيع) (٢) (بالمعقود له، وفي جانب الشراء بالعاقد - فإن كل
стр. 1375
واحد) (١) منهما أن يرد (نصيبه عليهما) (٢)، ولو أرادا، أو أحدهما: أن يرد ما ملك من واحد منهما، لم يجز.
стр. 1376
فصل
وإن زاد المبيع زيادة غير متميزة، رده مع الزيادة (١)، وإن كانت
стр. 1377
متميزه (كاكتساب) (١) العبد ونتاج البهيمة، أمسك الزيادة، ورد الأصل، وبه قال أحمد (٢).
стр. 1378
(ومن أصحابنا من (عكس) (١) ذلك، فقال: الاعتبار في الشراء بالمعقود له، وفي جانب البيع بالعاقد فيكون العقد متعددًا في جانب الشراء، متحدًا في جانب البيع فان) (٢).
وقال مالك: إن كان النماء (٣) ولدًا، رده مع الأصل، وإن كان ثمرة، أمسكها ورد الأصل.
قال أبو حنيفة، حصول (النماء) في يد المشتري، يمنع الرد بالعيب بكل حال (٤).
стр. 1379
وإن كان المبيع جاريه (فحملت) (١) عند المشتري، وولدت، ردها وأمسك الولد (٢).
ومن أصحابنا من قال: لا يرد الأمة، ويرجع بالأرش (٣).
وإن اشتراها وهي حامل فولدت عنده؟
فإن قلنا: للحمل حكم رد الجميع.
وإن قلنا: لا حكم له، رد الأم، وأمسك الولد إذا لم تنقص بالولادة.
وحكي فيه وجه آخر: أنه على هذا (القول، يرد) (٤) الولد مع الأم.
وإن حبلت عند المشتري (فردها) (٥) بالعيب حاملًا ولم ينقصها الحمل.
فإن قلنا: لا حكم للحمل، فهو للبائع.
وإن قلنا: للحمل حكم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه للبائع.
والثاني: أنه للمشتري.
стр. 1380
(وإن) كان (١) المبيع (جارية ثيبًا فوطئها) (٢) المشتري، ثم علم بالعيب، فله أن يردها، ولا يرد معها شيئًا، وبه قال مالك، وأبو ثور، وإحدى الروايتين عن أحمد، ورواه أبو علي الطبري عن زيد بن ثابت (٣).
стр. 1381
وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يردها وبه قال الزهري، والثوري، وروى عن علي بن أبي طالب ﵁.
وقال ابن أبي ليلى: يردها، ويرد معها مهر مثلها، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ (١).
فإن وطأ (البائع) (٢) الجارية المبيعة قبل القبض، عالمًا بالتحريم، فقد ذكر في وجوب (المهر) (٣) عليه، وجهان (٤):
стр. 1382
وإن كان جاهلًا بالتحريم، فهو بمنزلة استخدامه لها، ففي وجوب الأجرة والمهر قولان بناء على أن جناية البائع بمنزلة جناية الأجنبي (أو لا) (١).
وذكر القاضي حسين ﵀: في استخدام المشتري (للجارية) (٢) المبيعة، في مدة خيار الشرط، وتقبيله ووطئه فما دون (الفرج) (٣) في إسقاط خياره (به) (٤) (وجهان) (٥).
وإن وطئت بشبهة قبل القبض، فلمن يكون المهر؟ فيه جوابان: إذا فسخ البيع بناء على أن الفسخ من وقته، أو من أصله.
стр. 1383
فصل
وإن وجد بالمبيع عيبًا وقد (حدث عنده) (١) نقص في يده (بمعنى) (٢) لا يقف استعلام العيب عليه، كوطىء البكر، وقطع الثوب، وتزويج الأمة، فإنه لا يردها، ويرجع بالأرش (٣).
стр. 1384
وقال مالك: يردها ويرد أرش البكارة، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وبناء على أصله فإن العيب الحادث عنده لا يمنع الرد (١).
فإن كان المبيع إناء من فضة، وزنه ألف، (وقيمة الصنعة) (٢) الفان، فباعه بألف درهم وكسره، ثم علم به عيبًا، لم يجز له الرجوع بالأرش، ولكنه يفسخ البيع، ويسترجع الثمن ويدفع قيمة الإِبريق ذهبًا وحكي عن أبي العباس بن سريج (ذلك) (٣).
стр. 1385
وحكى أبو القاسم الداركي: وجهًا آخرًا (أنه) (١) يرجع بالأرش (٢).
وحكى الشيخ أبو نصر ﵀: مع الوجه الأول وجهًا آخر فقال: ومن أصحابنا، من قال: بفسخ البيع وبرد الإِبريق، وأرش ما نقص، ويكون بعد الفسخ بمنزلة المأخوذ على جهة (وجه) (٣) السوم إذا حدث فيه نقص، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀.
فأما إذا تلف الإِبريق، فإنه يفسخ العقد، ويرد قيمته، ويسترجع الثمن، وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ.
وقد جوز الشافعي: الفسخ بالإقالة بعد التلف، وباختلاف المتبايعين.
وحكى في الحاوي: أنه إذا كان قد اشتراه بدراهم لم يرجع بالأرش وجهًا واحدًا، وإن كان قد اشتراه بدنانير، ففي الرجوع بالأرش وجهان:
стр. 1386
وإن وجد العيب، وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه (كالجوز) (١) والبيض، والبطيخ فإن كان الكسر قدرًا لا يوقف العيب إلا به (٢) ففيه قولان:
أحدهما: لا يرد، وهو اختيار المزني
(وقول أبي حنيفة) (١).
والثاني: له الرد (٢).
وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين: ليس له رد، ولا أرش (٣).
فإن قلنا: يرد، فهل يلزمه أن يرد أرش الكسر؟ فيه قولان:
أحدهما: يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة.
والثاني: لا يلزمه (٤).
وإن كان قد كسر منه قدرًا يمكن الوقوف على العيب بما دونه، ففيه طريقان:
أظهرهما: أنه لا يجوز له الرد قولًا واحدًا (٥).
والثاني: أنه على القولين (٦).
стр. 1389
وإن كان المبيع ثوبًا فنشره، ثم وجد به عيبًا، وكان النشر ينقصه (كالشاهجاني) (١) كان على ما ذكرناه من الاختلاف (٢).
فإن وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنده عيب، فقال البائع: رد علي واغرم الأرش وقال المشتري (بل أعطني أنت الأرش)، (٣) فليس له الرد إلا برضاه، وهل يسقط حقه من الأرش؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يسقط.
стр. 1390
فإن باعه بدراهم موصوفه في ذمته من نقد يتعامل الناس به في البلد فحظر السلطان المعاملة به، لم يستحق غيرها.
وقال أحمد: له مطالبته بقيمتها آخر يوم حرِّمت.
وعن أبي حنيفة: روايتان، إحداهما: أنه يجعل بمنزلة تلف المبيع، فيبطل العقد، والثانية (أنه) (١) (لا ينفسخ) (٢)، بل يطالب بالنقد الذي استحدثه السلطان.
فإن اشترى أمة مزوجة، ولم يعلم بالتزويج حتى (أقبضها) (٣) الزوج، فهل يجوز له الرد بعيب التزويج؟ على قولين:
أحدهما: لا يرد، ويرجع بالأرش.
والثاني: له الرد.
(وإن) (٤) لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع، (أو أعتقه) (٥)، أو وقفه، كان له الرجوع بالأرش، وبه قال أحمد (٦):
وقال أبو حنيفة: إذا قبله لا يرجع بالأرش (٧).
стр. 1391
فإن وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنده عيب، لم يجز (له) (١) الرد، إلا أن يرضى البائع ويرجع بالأرش، وبه قال أبو حنيفة:
قال حماد بن أبي (سليمان) (٢)، وأبو ثور: يرده ويرد أرش العيب.
وقال مالك، وأحمد: هو بالخيار بين أن (يرده) (٣) ويدفع أرش العيب الحادث، وبين أن يمسكه ويأخذ أرش العيب القديم (٤).
(وإن لم يعلم بالعيب) (٥) حتى باعه لم يرجع بالأرش (٦).
стр. 1392
وقال أبو إسحاق: العلة فيه أنه استدرك الظلامة.
وقال أكثر أصحابنا (١): العلة فيه أنه لم ييأس من الرد.
والصحيح من مذهب مالك: أن يرجع بالأرش على البائع (٢).
стр. 1393
فإن تلف عند المشتري الثاني، لم يرجع بالأرش على قول أبي إسحاق (١)، ويرجع على التعليل الآخر (٢).
فإن رجع إليه ببيع، أو هبة، أو إرث، لم يرده على قول أبي إسحاق (٣)، وعل تعليل غيره يرده (٤).
وحكي عن ابن أبي ليلى: أن للمشتري الأول أن يرجع بالأرش إذا كان قد باعه.
فإن كان قد ابتاع غزلًا، ولم يعلم بعيبه حتى نسجه، فقد حكى أبو العباس بن سريج: فيه (قولين) (٥):
أحدهما: أنه إن (شاء) (٦) رده منسوجًا، ولا (أجرة) (٧) له، وإن شاء أمسكه معيبًا، ولا شيء له.
والثاني: أنه إن (رضي البائع) (٨) أن يعطيه الأجرة رده، وكيفية الرجوع بالأرش.
стр. 1394
ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق ﵀ (في المهذب) (١): أنه يرجع بالأرش باعتبار أقل القيمتين، من حين العقد، إلى حين (القبض) (٢).
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٣): وعندي: أنه لا يظهر لاعتبار ذلك (فائدة) (٤)، وإنما (تعتبر قيمته) (٥) وقت العقد.
فإن اشترى عبدًا أو دارًا من رجل، فبان أنه كان وكيلًا، أو وصي ميت، أو أمين حاكم، فهل له الرد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن له الرد بسبب ذلك.
والعيب: ما يعده، الناس عيبًا (٦)، كالعمى، والعرج، والصمم،
стр. 1395
والخرس، والبخر، والزنا، والبول في الفراش (وشرب الخمر) (١)، وقذف المحصنات (٢).
(ذكر في الحاوي) (٣) وترك الصلاة، والنميمة.
стр. 1396
وقال أبو حنيفة: البخر عيب في الجارية دون العبد، وكذلك الزنا، والبول في الفراش (١).
وإن وجد الجارية (مغنية) (٢)، لم يثبت له الخيار (٣).
وحكي عن مالك: أنه يثبت به الخيار (٤).
وإن اشتراها، (فوجدها) (٥) معتده، ثبت له الخيار.
стр. 1397
وإن وجدها محرمة، فهي كالمعتدة، وإن كانت صائمة، فقد ذكر أنها كالمحرمة، وهذا فيه نظر.
فإن اشترى رجل من رجل سلعة (ثم اشتراها) (١) البائع من المشتري، ثم وجد بها عيبًا، كان موجودًا حال العقد الأول (فهل له رده) (٢) فيه وجهان:
أظهرهما: أنه له الرد.
وإذا اشترى عبدًا، فوجده مأذونًا له في التجارة، وقد ركبته الديون، لم يثبت له الخيار.
وحكى أصحابنا عن مالك: أن له الخيار.
وقال أبو حنيفة: البيع باطل، بناء على أصله في تعلق الدين برقبته.
إذا اشترى عبدًا على أنه كافر، فخرج مسلمًا، ثبت له الخيار (٣) وقال المزني: لا خيار له (٤).
стр. 1398
وإن اشتراه مطلقًا، فبان كافرًا، فلا خيار له.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه ثبت له الخيار (١).
إذا اشترى جارية على أنها ثيب، فخرجت بكرًا، فلا خيار له على أصح الوجهين (٢):
(وإن) (٣) اشترى حيوانًا على أنه بغل، فخرج حمارًا ففيه وجهان:
أحدهما: أن البيع باطل (٤).
والثاني: أنه يصح، ويثبت له الخيار (٥).
стр. 1399
فإن اشترى عبدًا، فبان أنه كان قد جنى جناية عمدًا وقد تاب، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان (١):
стр. 1400
فإن اشترى جارية، فبان أنها لا تحيض (١).
فقد حكى أبو زيد عن الشافعي ﵀: أنه نص في الكبير على أن له الخيار.
قال القاضي حسين: يجب أن يفصل، فإن كانت شابة دون العشرين، فعدم الحيض فيها، ليس بعيب، وبعد ذلك يكون عيبًا.
فإن حاضت مرة، ثم انقطع (حيضها) (٢)، لم يكن عيبًا، وهذا فيه نظر، فإن كان النص (ثابتًا) (٣)، فينبغي أن يكون إذا كان ذلك لعلة.
فإن ملك عبده مالًا وباعه، وقلنا: أنه يملك، لم يدخل ماله في البيع إلا أن (يشترطه) (٤) المشتري.
стр. 1401
(وقال الحسن البصري: يدخل ماله في البيع إلا أن يشترطه المشتري) (١).
وقال الحسن البصري: يدخل ماله في مطلق البيع تبعًا له، وكذلك إذا أعتقه، وحكي في الحاوي ذلك عن مالك.
فإن شرط معه ماله، ثم أخذ ماله، ووجد به عيبًا (وأراد) (٢) رده، لم يكن له وقال مالك: له رده دون ماله.
стр. 1402
فصل
فإن باع عبدًا جانيًا، ففيه قولان:
أحدهما: أن البيع صحيح، وهو أختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أن البيع باطل.
وفي موضع القولين ثلاث طرق:
أظهرها: أن القولين في الخطأ (والعمد) (١).
والثاني: أن القولين في الخطأ.
فأما ما يوجب القود، (فلا) (٢) يمنع البيع قولًا واحدًا.
والثالث: أن القولين، فيما يوجب القود، فأما الخطأ، فيمنع البيع قولًا واحدًا.
стр. 1403
فإن قلنا: إن البيع صحيح في جناية (العمد) (١)، فقتل العبد في يد المشتري، ففيه قولان:
قال أبو العباس بن سريج، وأبو علي بن أبي هريرة: إن علم المشتري بالجناية حال العقد، لم يرجع بالأرش، وإن لم يعلم، رجع بأرش العيب.
وقال أبو إسحاق: وجوب القتل بمنزلة الاستحقاق، وهو المنصوص عليه، فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن، علم بالجناية حال العقد، أو لم يعلم، وهو قول أبي حنيفة.
(وإن) (٢) اشترى عبدًا مرتدًا، فقتل في يده (٣).
ففي قول أبي إسحاق: ينفسخ البيع.
وفي قول: أبي علي بن أبي هريرة: إن كان قد علم بالردة لم
стр. 1404
يرجع بالأرش وإن لم يعلم بها رجع به (١) وإن كان قد قتل في المحاربة، (وانحتم) (٢) قتله (٣).
فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: إن البيع باطل (٤).
стр. 1405
وقال القاضي أبو الطيب: البيع صحيح (١).
(إذا) (٢) باع (عينًا) (٣) بشرط البراءة من عيبها (٤)، ففيه طريقان: