Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
(وقال الحسن البصري: يدخل ماله في البيع إلا أن يشترطه المشتري) (١) .
وقال الحسن البصري: يدخل ماله في مطلق البيع تبعًا له، وكذلك إذا أعتقه، وحكي في الحاوي ذلك عن مالك.
فإن شرط معه ماله، ثم أخذ ماله، ووجد به عيبًا (وأراد) (٢) رده، لم يكن له وقال مالك: له رده دون ماله. الحواشي
(١) (وقال الحسن البصري. . . . . المشترى): ساقطة من ب، جـ وموجودة في أ.(٢) (وأراد): في أ، جـ وفي ب فأراد.стр. 1402
فصل
فإن باع عبدًا جانيًا، ففيه قولان:
أحدهما: أن البيع صحيح، وهو أختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أن البيع باطل.
وفي موضع القولين ثلاث طرق:
أظهرها: أن القولين في الخطأ (والعمد) (١) .
والثاني: أن القولين في الخطأ.
فأما ما يوجب القود، (فلا) (٢) يمنع البيع قولًا واحدًا.
والثالث: أن القولين، فيما يوجب القود، فأما الخطأ، فيمنع البيع قولًا واحدًا. الحواشي
(١) (والعمد): في ب، جـ وفي أوالعبد.(٢) (فلا): في ب، جـ وفي أولا.стр. 1403
فإن قلنا: إن البيع صحيح في جناية (العمد) (١) ، فقتل العبد في يد المشتري، ففيه قولان:
قال أبو العباس بن سريج، وأبو علي بن أبي هريرة: إن علم المشتري بالجناية حال العقد، لم يرجع بالأرش، وإن لم يعلم، رجع بأرش العيب.
وقال أبو إسحاق: وجوب القتل بمنزلة الاستحقاق، وهو المنصوص عليه، فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن، علم بالجناية حال العقد، أو لم يعلم، وهو قول أبي حنيفة.
(وإن) (٢) اشترى عبدًا مرتدًا، فقتل في يده (٣) .
ففي قول أبي إسحاق: ينفسخ البيع.
وفي قول: أبي علي بن أبي هريرة: إن كان قد علم بالردة لم الحواشي
(١) (العمد): في ب، جـ وفي أالعبد.(٢) (وإن): في أ، جـ وفي ب فإن.(٣) بيع العبد المرتد صحيح في مذهب الشافعي ﵀، كبيع العبد المريض المشرف على الهلاك، ويروى عن أبي علي بن أبي هريرة حكاية وجه، أنه لا يصح تخريجًا من الخلاف في العبد الجاني، والمشهور الأول وهو صحة البيع، لأن رقبة الجاني مستحقة لآدمي، وله العفو على مال، فكان تعلق المال حاصل بخلاف المرتد.
فإذا قلنا بصحته: فقتل قبل القبض، انفسخ العقد على ما تقدم، وإن قتل في يد المشتري بالردة السابقة، فعلى الخلاف المتقدم في الجاني على قول أبي إسحاق وابن الحداد، والمنصوص للشافعي ينفسخ البيع ويرجع بالثمن إن كان المشترى جاهلًا بردته/ السبكي ١١/ ٥٣٥.стр. 1404
يرجع بالأرش وإن لم يعلم بها رجع به (١) وإن كان قد قتل في المحاربة، (وانحتم) (٢) قتله (٣) .
فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: إن البيع باطل (٤) . الحواشي
(١) وقول ابن سريج، فإن كان قد علم بالردة، لم يرجع بالأرش، لأنها عيب رضى بها، وإن لم يعلم رجع، كتعذر الرد، فيرجع بأرش العيب القديم كسائر العيوب، فيتقوم مرتدًا، وغير مرتد، ويرجع بما بينهما منسوبًا من الثمن.
قال الأصحاب: فإن قيل: المرتد قتل لإقامته على الردة، وذلك حادث في يد المشتري، فالجواب: إنه إنما قتل بالردة السابقة، لأنه لو قتله إنسان قبل الاستتابة، لم يضمنه، فإقامته على الردة، لم توجب القتل، لكن استيفاء ما وجب عليه/ السبكي ١١/ ٥٣٥.(٢) (وانحتم): في أ، جـ وفي ب فانحتم والصحيح الأول/ أنظر المهذب للشيرازي ١١/ ٥٣٥.(٣) إذا قتل في المحاربة، فإن تاب قبل أن يقدر عليه، فالقود ههنا متحتم، بل هو إلى ولي الدم، والحكم فيه على ما تقدم في جناية العبد، وإن قدر عليه قبل أن يتوب وقلنا: تسقط العقوبة بالتوبة بعد الظفر فكذلك/ السبكي ١١/ ٣٥٦.(٤) فإن قلنا: لا تسقط، فثلاث طرق،
احداها: قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني: لا يجوز البيع قولًا واحدًا، لأن قتله محتم، ويفارق المريض والمرتد والقاتل في غير المحاربة، لرجاء برء المريض وإسلام المرتد، والعفو عن القاتل، ولم أر في تعليق أبي حامد التعليل بعدم المنفعة، بل يتحتم القتل، فجاز أن يقول: منفعة هذه مع كونه غير باق ألا يتخلص به لعبادة اللَّه تعالى غير مقصوده، وأما الدين، فإنه باق يتخلص بالعتق للعبادة، ومنافع الدنيا والآخرة، واختار ابن أبي عصرون ما قاله الشيخ أبو حامد وقطع به في المرشد وقال: جواز عتقه لا يستدل به على جواز بيعه بدليل الآبق والمجهول، المعنى فيه أن في العتق قوة وسراية/ السبكي ١١/ ٥٣٦.стр. 1405
وقال القاضي أبو الطيب: البيع صحيح (١) .
(إذا) (٢) باع (عينًا) (٣) بشرط البراءة من عيبها (٤) ، ففيه طريقان: الحواشي
(١) الطريقة الثانية: ما قاله القاضي أبو الطيب، أنه كبيع الجاني، يعني عمدًا، فيصح على الأصح.
والطريقة الثالثة: وقد أعفلها القفال: قال الرافعي: إنها الأظهر عند كثير من الأئمة أن بيعه كبيع المرتد، ولا شك أنها أظهر مما قاله القاضي أبو الطيب، لأنه جناية العمد قد تصير إلى المال بخلاف هذا، لكن يرد على إلحاقة بالمرتد ما قدمته، من أن المرتد مرجو البقاء بالإسلام، بخلاف المحارب الذي تحتم قتله أنه لا شك أنه أولى بالمنع منه، ويبقى النظر في منفعة العتق في هذه الحالة، هل هي مقصودة مما يتوصل إليها بالأغراض؟ فتكون كبيع المرتد المشهود بصحته، ويأتي فيه ما حكاه الشيخ أبو علي وإن مثل هذه المنفعة لا تعتبر، فيقوى ما قاله الشيخ أبو حامد، وفيه نظر، والأقرب الأول، لأن العتق كيفما كان فيه أجر، والأجر مقصود متوصل إليه بالأموال، فعلى طريقة أبي الطيب يكون حكمه حكم القاتل عمدًا في غير المحاربة.
وعلى الطريقة التي قال الرافعي: إنها أظهر عند كثير من الأئمة، يكون كالمرتد وعلى طريقة الشيخ أبي حامد: البيع باطل.(٢) (إذا): في ب، جـ وفي أوإن، والأول هو الصحيح/ أنظر المهذب للشيرازي ١١/ ٥٣٧.(٣) (عينًا): في ب، جـ وفي أعبدًا والأول هو الصحيح/ أنظر المهذب للشيرازي ١١/ ٥٣٧.(٤) هذا باب بيع البراءة وقد وردت آثار:
روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سالم ولفظه: (أن عبد اللَّه بن عمر باع غلامًا له بثمانمائة، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد اللَّه بن عمر: بالعبد داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء لم يسمه لي، قال عبد اللَّه بن عمر، بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان على عبد اللَّه بن عمر أن يحلف له، لقد باعه العبد وما به داء =стр. 1406
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، أن المسألة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه (يبرأ) (١) من كل عيب، وهو قول أبي حنيفة (٢) . الحواشي
(١) (يبرأ): في ب وفي أ، جـ برىء.(٢) البيع بشرط البرأة من كل عيب صحيح في الحيوان وغيره، ويبرأ البائع به من =стр. 1407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كل عيب قائم وقت البيع معلوم له أو غير معلوم، ومن كل عيب يحدث إلى وقت القبض أيضًا خلافًا لمحمد في الحادث، وأجمعوا أن البيع لو كان بشرط البراءة من كل عيب به لا يدخل الحادث في البراءة/ فتح القدير والبابرتي ٦/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
مذاهب العلماء في ببيع البراءة:
الأول: أن يبرأ من كل عيب علمه البائع، أو لم يعلمه، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي ثور كما روى عن ابن عمر، وزيد.
الثاني: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب، واختلفت عبارة هؤلاء، فمنهم من يقول: حتى يسميه، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وداود، ونقله ابن المنذر عن ابن أبي ليلى، والثوري هكذا مقيدًا، ونقله غيره عن الحسن بن حي وداود مطلقًا وظاهر النقل عن هؤلاء أنه إذا سمى كفى سواء أكان العيب مما يعاين أم لا، وهو موافق لما يقوله القاضي حسين.
والثالث: أنه لا يبرأ من شيء حتى يضع يده عليه كما تقدم عن شريح وعطاء، وهو مذهب أحمد في رواية عنه، وإسحاق ويشبه أن يكون ذلك الإطلاق فيما يمكن كما فصله أصحابنا كما سيأتي، لكن قولهم: أنه يضع يده إن كان المراد المعاينة فهو قول أصحابنا فيما يمكن رؤيته، وإن كان يراد ظاهره من وضع اليد عليه، فهو قول آخر وهو بعيد.
(الرابع، والخامس، والسادس): أنه لا يبرأ من العيب الباطن الذي لم يعلم به في الحيوان خاصة كقول عثمان، وهو مذهب مالك الذي ذكره في الموطأ هنا.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، فمن باع عبدًا أو وليدة، أو حيوانًا بالبراءة، فقد برىء من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبًا، فإن كان علم عيبًا فكتمه لم تنفعه تبرئت، وكان ما باع مردودًا عليه، وهذا القول: يخرج منه عند أصحابنا في تحريره ثلاثة أقوال كما سيأتي إن شاء اللَّه.
السابع: قول ثان لمالك -وقال ابن عبد البر: إن مالكًا رجع إليه- أنه لا يبرأ بذلك إلا في الرقيق خاصة فيبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علم فكتم، وبعضهم قيد ذلك بأن يكون البيع من الفحاش لأن الفحاش تشترى لتربح - وأما في سائر الحيوان فلا يبرأ به عيب أصلًا. =стр. 1408
والثاني: (أنه) (١) لا يبرأ من شيء من العيوب وهو رواية عن أحمد (٢) . الحواشي
(١) (أنه): في أ، ب وفي جـ ساقطة.(٢) اختلفت الرواية عن أحمد في البراءة من العيوب، فروي عنه: أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشترى بالعيب.
والرواية الثانية: أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب علمه، ويروى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت، وهو قول مالك، وقول الشافعي في الحيوان خاصة، لما روي أن عبد اللَّه بن عمر (باع زيد بن ثابت عبدًا بشرط البراءة من العيب بثمانماية درهم، فأصاب به زيد عيبًا، فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك له تعلم بهذا البيع؟ فقال: لا، فرده عليه، فباعه ابن عمر بألف درهم)، وهذه قضية اشتهرت، فلم تنكر فكانت إجماعًا/ السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٢٨
وروى عن أحمد: أنه أجاز البراءة من المجهول، فيتخرج من هذا صحة البراءة من كل عيب، وروي هذا عن ابن عمر، وهو قول أصحاب الرأي وقول الشافعي، لما روت أم سلمة (أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : استهما وتوخيا، وليحلل كل واحد منكما صاحبه) سنن أبي داود ٢/ ٢٧١ فدل هذا على أن البراءة من المجهول جائزة، ولأنه أسقط حق لا تسليم فيه، فصح من المجهول كالعتاق والطلاق. =стр. 1409
والثالث: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد، وهو العيب الباطن في الحيوان إذا لم يعلم به البائع (١) .
والطريق الثاني: أن المسألة على قول واحد، إنه يبرأ، وهو القول الثالث، وما أشار إليه الشافعي ﵀ من القولين الآخرين (فإنما) (٢) حكاهما عن غيره.
فإن قلنا: إن الشرط باطل، فهل يبطل به البيع؟ فيه وجهان (٣) :
أظهرهما: أنه يبطل (٤) . الحواشي
(١) لما روى سالم أن أباه باع غلامًا بثمانمائة بالبراءة من كل آفة، فوجد الرجل به عيبًا فخاصمه إلى عثمان ﵁ فقال عثمان لابن عمر، إحلف لقد بعته وما به داء تعلمه، فأبى ابن عمر أن يحلف، وقبل الغلام فباعه بعد ذلك بألف وخمسماية) فدل أن يبرأ مما لم يعلم، ولا يبرأ مما علمه.
قال الشافعي ﵀: ولأن الحيوان يفارق ما سواه، لأنه يفتدى بالصحة والسقم وتحول طبائعه وقلما يبرأ من عيب يظهر أو يخفى، فدعت الحاجة إلى التبرىء من العيب الباطن فيه، لأنه لا سبيل إلى معرفته، وتوقيف المشتري عليه، وهذا لا يوجد في العيب الظاهر ولا في العيب الباطن في غير الحيوان، فلم يجز التبرىء منه مع الجهالة/ المهذب للشيرازي ١١/ ٥٣٧، وروضة الطالبين ٣/ ٤٧١.(٢) (فإنما): في ب، جـ وفي أوإنما.(٣) الوجه الثاني: لا يبطل البيع، ويرد المبيع لحديث عثمان ﵁ فإنه أمضى البيع.(٤) إنه يبطل البيع، لأن هذا الشرط يقتضي جزءًا من الثمن تركه البائع لأجل =стр. 1410
فإن قلنا: إن شرط البراءة صحيح، فحدث عيب قبل القبض، لم (يبرأ) (١) منه.
وقال أبو يوسف: يبرأ منه (٢) . الحواشي
(١) (يبرأ): في ب وفي أ، جـ يبر.(٢) لأن الملاحظ هو المعنى والفرض، ومعلوم أن الفرض من هذا الشرط: إلزام العقد بإسقاط المشتري حقه عن وصف السلامة، ليلزم على كل حال، ولا يطالب البائع بحال، وذلك بالبراءة عن كل عيب يوجب للمشتري الرد، والحادث بعد العقد كذلك/ الهداية، والبابرتي، وفتح القدير ٦: ٣٩٩.стр. 1411
(باب بيع المرابحة) (١)
من اشترى سلعة، جاز له بيعها برأس مالها، وأقل منه وأكثر من البائع أو غيره قبل نقد الثمن، وبعده (٢) . الحواشي
(١) المرابحة: مفاعلة من الربح، وهو الزيادة على رأس المال، وفيه أيضًا المحاطة من الحط وهو النقص ولم يترجم لها.
قال ابن شهبة: إما لادخالها في المرابحة كما فعل الإمام لأنها في الحقيقة ربح المشتري، وإما لأنه ترجم للإشرف من القسمين، واكتفى به عن الآخر كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي البرد وأهمل المساومة/ مغني المحتاج للخطيب الشربيني ٣/ ٧٦.(٢) لحديث الرسول ﷺ : عن عبادة بن الصامت رضي اللَّه تعالى عنه: (أن رسول اللَّه ﷺ قال "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، ورواه أبو داود بنحوه وفي آخره: وأمرنا أن نبيع البر بالشعير، والشعير بالبر يدًا بيد كيف شئنا" سنن أبي داود ٢/ ٢٢٣.стр. 1412
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، لا يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن الذي ابتاعها به قبل نقد الثمن في (البيع) (١) الأول (٢) . الحواشي
(١) (البيع): في ب، جـ وفي أالمبيع والصحيح الأول أنظر رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ١/ ١٧٦.(٢) وبيع المرابحة: إما أن يكون قبل نقد الثمن أو بعد نقد البائع الثمن، فإن كان قبل النقد، فقد اختلف الفقهاء فيها.
فعند الشافعية: من اشترى سلعة، جاز له بيعها برأس مالها أو أقل منه، أو أكثر من البائع وغيره قبل نقد الثمن وبعده.
أما مالك وأبو حنيفة وأحمد: فلا يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن الذي ابتاعها، قبل نقد الثمن في البيع الأول.
وكره ابن عباس وابن عمر، بيع المرابحة، ومنع البيع إسحاق بن راهويه/ رحمة الأمة في إختلاف الأئمة ١: ١٧٦.
شرائط بيع المرابحة عند الحنفية:
١ - أن يكون الثمن الأول معلومًا للمشتري الثاني، لأن المرابحة بيع بالثمن الأول مع زيادة ربح، والعلم بالثمن الأول شرط صحة البياعات، فإذا لم يكن الثمن الأول معلومًا، فالبيع فاسد إلى أن يعلم في المجلس، فيختار المشتري إن شاء، وعندئذٍ يجوز البيع، وإن إختار الترك، فالبيع يبطل، والفساد إنما يكون لجهالة الثمن، وأما ثبوت الخيار، فلخلل الرضا، لأن الإنسان قد يرضى بشراء شيء بثمن يسير، ولا يرضي بشرائه بثمن كثير، فلا يتكامل الرضا إلا بعد معرفة مقدار الثمن، وعدم المعرفة يبطل رضاه، وبهذا الاختلال يوجب الخيار، وإذا حصلت المعرفة بعد التفرق عن المجلس، بطل العقد لتقرر الفساد.
٢ - أن يكون الربح معلومًا، لأنه بعض الثمن، والعلم بالثمن شرط صحة البياعات بدائع الصنائع ٥: ٢٢٠، والحاوي للماوردي ٥: ٣٨٢.
٣ - أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال، لأنه إذا لم يكن له مثل، لو ملكه بالقيمة وهي مجهولة، والمراد بالمثلي: الكيلي والوزني، والمعدود المتقارب. ويذكر ابن نجيم أن عبارة المجمع أولى وهي: (ولا يصح =стр. 1413
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبعها منه (بسلعة) (١) قيمتها أقل من قدر الثمن.
فإن كان قد اشتراها بدراهم، فباعها منه بدنانير أقل قيمة من الدراهم، لم يجز استحسانًا.
ولو كان (قد) (٢) اشتراها إلى أجل، ثم باعها منه إلى أكثر من ذلك الأجل، لم يجز ولو باعها من وكيله بأقل من الثمن، جاز. الحواشي
(١) (بسلعة): في ب، جـ وفي أسلعة.(٢) (قد): في أ، جـ وساقطة من ب.стр. 1414
ولو باعها من (أبيه أو ابنه) (١) بأقل من الثمن (لم يجز) (٢) .
ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة، وهو أن يبين رأس المال، وقدر الربح ويقول: بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة (٣) .
وحكي عن عبد اللَّه بن (عباس ﵁ (٤) وعبد اللَّه بن عمر ﵄، أنهما كرها ذلك.
وقال (إسحاق) (٥) بن راهوية: لا يجوز (٦) .
ويجوز أن يبيع البعض مرابحة، والبعض مساومة، فإن كان مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة (قسط) (٧) الثمن على القيمة (وأخبر بما يخصه) (٨) . الحواشي
(١) (أبيه، أو ابنه): في أ، ب وفي جـ من ابنه أو أبيه.(٢) (لم يجز): في أ، جـ وفي ب يجزه.(٣) لما روى عن ابن مسعود ﵁: أنه كان لا يرى بأسا (بده يازده، وده دوازده)، ولأنه ثمن معلوم، فجاز البيع به، كما لو قال: بعتك بمائة وعشرة/ المهذب للشيرازي ١٢/ ١٣، وروضة الطالبين للنووي ٣/ ٥٢٦، ومغني المحتاج ٣/ ٧٧.
وعن عكرمة: أنه حرام، وده بالفارسية: عشرة، ويازده: أحد عشر، أي كل عشرة ربحها درهم، وده دوازده: كل عشرة ربحها درهمان.(٤) (عباس ﵁: في جـ وفي أ، ب عباس فقط.(٥) (إسحاق): في أ، ب وفي جـ أبو إسحاق وهذا خطأ.(٦) فقد حمل إسحاق: على ما إذا لم يبين الثمن.(٧) (قسط): في ب، جـ وفي أفتوسط وهذا تصحيف.(٨) (وأخبر بما يخصه): في جـ وفي أوأخيرًا بحصته، وفي ب وأخبر بحصته، =стр. 1415
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبيع البعض مرابحة فيما ينقسم الثمن على أجزائه دون (مما ينقسم) (١) على قيمته (٢) . الحواشي
(١) (مما ينقسم): في أ، جـ وفي ب ما ينقسم.(٢) عند الحنفية: إذا باع شيئًا مرابحة على الثمن الأول، فلا يخلو: إما أن يكون من ذوات الأمثال كالدراهم، والدنانير، والمكيل، والموزون، والعددي المتقارب، أو يكون مثل العدديات المتقاربة مثل العبيد، والثياب والدور ونحوها.
أما إذا كان الثمن الأول مثليًا فباعه مرابحة على الثمن الأول بزيادة ربح، يجوز سواء كان الربح من جنس الثمن الأول، أو لم يكن، يعني أن يكون شيئًا مقدرًا معلومًا، نحو الدارهم والثوب مشارًا إليه، أو دينارًا، لأن الثمن الأول معلوم، والربح معلوم.
فأما إذا كان الثمن الأول لا مثل له، فأراد أن يبيعه مرابحة عليه، فهذا على وجهين:
- إما أن يبيعه ممن كان العوض في يده، وملكه، أو من غيره.
فإن باعه ممن ليس في ملكه ويده لا يجوز، لأنه لا يخلو: إما أن يبيعه مرابحة بذلك العوض أو بقيمته، ولا وجه للأول، لأن العوض ليس في ملك من يبيعه منه، ولا وجه أن يبيعه مرابحة بقيمته لأن القيمة تعرف بالحرز والظن، فتتمكن فيه شبهة الخيانة. =стр. 1416
وإذا أسلم في ثوبين بصفة واحدة (وقبضهما) (١) (وأراد) (٢) بيع أحدهما مرابحة، فإنه يخبر، بحصته من رأس المال، وهو الرضف، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يبيعه مرابحة.
(ولا يخبر) (٣) إلا بالثمن الذي لزم به البيع، (فإن) (٤) اشترى الحواشي
(١) (وقبضهما): في جـ وفي أ، ب وقبضها.(٢) (وأراد): في ب، جـ وفي أأو أراد.(٣) (ولا يخبر): في جـ، وفي أولا يخبر وفي ب يخير.(٤) (فإن): في ب، جـ وفي أفإنه.стр. 1417
بثمن، وحط منه شيئًا أو الحق (به) (١) زيادة في مدة الخيار، لحق به، وكان الثمن (ما تقرر) (٢) بعد الزيادة والحط (٣) .
وقال أبو علي الطبري (إن قلنا) (٤) : إن المبيع ينتقل الملك فيه بنفس العقد، لم يلحق به (٥) والمذهب: الأول (٦) .
وإن كانت الزيادة، والحطيطة بعد لزوم العقد (لم) (٧) يلحق بالعقد.
وقال أبو حنيفة: يلحق الزيادة، والنقصان بكل حال، إلا أن يحط (٨) كل الثمن، فلا يلحق بالعقد، ويكون ابراء.
فإن اشترى سلعة بمائة، وأخبر في بيع المرابحة، أنه اشتراها بتسعين، وباعها مرابحة فهل يكون كاذبًا؟ الحواشي
(١) (به): في ب، جـ وفي أمنه.(٢) (ما تقرر): في ب، جـ وفي أما يقرر.(٣) فإن كان بعد لزوم العقد، لم يلحق ذلك بالعقد، ولم يحط في بيع المرابحة ما حط عنه، ولا يخبر بالزيادة فيما زاد، لأن البيع استقر بالثمن الأول، فالحط والزيادة، تبرع لا يقابله عوض، فلم يتغير به الثمن، وإن كان ذلك في مدة لخيار لحق بالعقد، وجعل الثمن ما تقرر بعد الحط والزيادة/ المهذب للشيرازي ١٢/ ١٩.(٤) (إن قلنا): في ب، جـ وساقطة من أ/ أنظر المهذب للشيرازي ١٢/ ١٩.(٥) لأن المبيع قد ملكه بالثمن الأول، فلم يتغير بما بعده/ المهذب للشيرازي ١٢/ ١٩.(٦) لأنه وإن كان قد انتقل المبيع إلا أن البيع لم يستقر، فجاز أن يتغير الثمن بما يلحق به/ المهذب للشيرازي ١٢/ ١٩.(٧) (لم): في ب وفي أ، جـ ولم والأول هو الصحيح.(٨) (يحط): في ب , جـ وفي أتحط.стр. 1418
حكى في الحاوي: فيه وجهين:
أحدهما: (أنه ليس) (١) بكاذب، فلا يثبت للمشتري الخيار.
والثاني: أنه كاذب (فيثبت) (٢) للمشتري الخيار.
فإن اشترى ثوبًا بعشرة (دراهم) (٣) وقصره بدرهم، ورفاه بدرهم (وطرزه بدرهم فأراد بيعه مرابحة قال: هو علي بثلاثة عشرة أو قام علي بثلاثة عشر) (٤) ، فهل يجوز أن يقول: رأس ماله ثلاثة عشر؟ فيه وجهان: (٥)
أظهرهما: أنه يجوز، وهو اختيار القاضي (أبي) (٦) الطيب ﵀.
(فإن جنى) (٧) على العبد الذي اشتراه، فأخذ الأرش، فهل يحطه من الثمن في بيع المرابحة؟ فيه وجهان (٨) : الحواشي
(١) (أنه ليس): في أ، ب وفي جـ أنه اشتراها ليس.(٢) (فيثبت): في أ، ب وفي جـ ويثبت.(٣) (دراهم): في أ، جـ وساقطة من ب.(٤) (وطرزه بدرهم. . . . بثلاثة عشرة): ساقطة من أوموجودة في ب، جـ.(٥) والثاني: لا يجوز أن يقول: لأن رأس المال هو الثمن، والثمن عشرة/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٢٠.(٦) (أبي): في ب، جـ وفي أأبو.
لأن رأس المال ما وزن فيه، وقد وزن فيه ثلاثة عشر، وإن عمل فيه ذلك بيده قال: اشتريته بعشرة، وعملت فيه ما يساوي ثلاثة، ولا يقول هو عليّ بثلاثة عشر، لأن عمله لنفسه لا أجرة له، ولا يتقوم عليه/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٢٠.(٧) (فإن جنى): في ب، جـ وفي أفإن فقط وجنى ساقطة منه.(٨) أحدهما: إنه لا يحط من الثمن قدر الأرش، لأنه كما لا يضيف ما فدى به =стр. 1419
أظهرهما: أنه يحطه منه (١) .
فإن اشترى بثمن (مؤجل) (٢) ، لم يخبر بثمن مطلق، بل يبين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (٣) .
وقال الأوزاعي: يلزم العقد إذا أطلق (ويثبت) (٤) الثمن في ذمته مؤجلًا.
وعندنا: متى أطلق، يثبت للمشتري الخيار إذا لم يعلم (بالتأكيل) (٥) .
وحكي في الحاوي: عن (سفيان) (٦) : أن السلعة إن كانت باقية، فللمشتري الخيار، وإن كانت تالفة، لزم الثمن حالًا. الحواشي
(١) لأنه عوض عن جزء تناوله البيع، فحط من الثمن كأرش العيب، وإن حدثت من العين فوائد في ملكه، كالولد، واللبن، والثمرة، لم يحط ذلك من الثمن، لأن العقد لم يتناوله، وإن أخذ ثمرة، كانت موجوده عند العقد، أو لبنًا كان موجودًا حال العقد، حط من الثمن، لأن العقد تناوله وقابله قسط من الثمن، فأسقط ما قابله، وإن أخذ ولدًا كان موجودًا حال العقد، فإن قلنا: إن الحمل له حكم فهو كاللبن والثمرة، وإن قلنا: لا حكم له، لم يحط من الثمن شيئًا/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٢٠.(٢) (مؤجل): في أ، ب وفي جـ معجل.(٣) لأن الأجل يأخذ جزءًا من الثمن.(٤) (ويثبت): في جـ وفي أ، ب وثبت.(٥) (بالتأجيل): في أ، جـ وفي ب التأجيل، / لأنه دلس عليه يأخذ جزءًا من الثمن فثبت له الخيار، كما لو باعه شيئًا وبه عيب ولم يعلمه بالبيع.(٦) (سفيان): في أ، جـ وفي ب شقين.стр. 1420
فإن اشترى ثوبًا بعشرة، ثم باعه بخمسة، ثم اشتراه بعشرة (أخبر في) (١) بيعه مرابحة بعشرة، ولا يَضُمُّ ما خَسِرَ إليه.
وإن باعه خمسة عشر، ثم عاد واشتراه بعشرة، أخبر في بيعه مرابحة بعشرة، ولا يحط ما ربح من الثمن، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. (٢)
وقال أبو حنيفة: يخبر بخمسة، ويحط ما ربحه، وبه قال أحمد، فيضم أحد العقدين إلى الآخر (٣) . الحواشي
(١) (أخبر في): في ب، جـ وفي أأخبرني وهذا تصحيف.(٢) لأن الثمن ما ابتاع به في العقد الذي هو مالك به، وذلك عشرة، وإن اشترى بعشرة ثم واطأ كلامه فباع منه ثم اشتراه منه بعشرين ليخبر بما اشتراه من الغلام، كره ما فعله، لأنه لو صرح بذلك في العقد، فسد العقد، فإذا قصده كره، فإن أخبر بالعشرين في بيع المرابحة، جاز، لأن بيعه من الغلام كبيعه من الأجنبي في الصحة، فجاز أن يخبر بما اشترى به منه، فإن علم بذلك المشتري لم يثبت الخيار، لأن شراءه بعشرين صحيح/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٢١.(٣) يعني إذا باعه بربح ثانيًا بعد ما اشتراه ثانيًا، طرح عنه كل ربح كان قبل ذلك إذا باعه مرابحة، وإن استغرق الربح الثمن، لا يبيعه مرابحة، وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما يبيعه مرابحة على الثمن الأخير.
مثاله: إذا اشترى ثوبًا بعشرين ثم باعه مرابحة بثلاثين، ثم اشتراه بعشرين، فإنه يبيعه مرابحة على عشرة ويقول: قام علي بعشرة، ولو اشتراه بعشرين، وباعه بأربعين مرابحة، ثم اشتراه بعشرين، لا يبيعه مرابحة أصلًا، وعندهما: يبيعه مرابحة على العشرين في الفصلين لأن الأخير عقد متجدد منقطع الأحكام عن الأول، فيجوز بناء المرابحة عليه، كما إذا تخلل ثالث، بأن باعه المشترى من أجنبي، ثم باعه الأجنبي من البائع، ثم اشتراه الأول منه، فإنه يبيعه مرابحة على الثمن الأخير، ولأبي حنيفة: أن شبهه حصول الربح الأول بالعقد الثاني ثابتة، لأنه يتأكد به، بعد ما كان على شرف الزوال بالظهور على =стр. 1421
وإن اشترى شيئًا من أبيه، أو ابنه، جاز أن يبيعه مرابحة مطلقًا، وبه قال أبو يوسف ومحمد:
وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز حتى يبين (من) (١) اشترى منه (٢) .
فإن كان رأس ماله ماية فقال: بعتك برأس ماله، وربح ده يازده، (فإن الربح يكون عشرة، فإن قال (بعتك) برأس ماله ووضيعة ده ياردة فإن) (٣) الحواشي
(١) (من): في ب , جـ وفي أممن.(٢) لما له من التوسع فيما لهم ألحق بملكه، فيصبر كأنه اشترى عشرة وثوبًا بعشرين في الفصل الأول فيطرح عشرة، لأنه بالعقد الثاني تأكدوا من بطلانه، وللتأكد حكم الأصول الا ترى في أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا يضمنون نصف المهر لتأكدهم ما كان على شرف السقوط، بخلاف ماذا تخلل ثالث، لأن التأكد حصل بغيره، ويصير في الفصل الثاني كأنه اشترى ثوبًا وعشرين بعشرين درهمًا، فصار العشرون بالعشرين، ولم يبق في مقابلة الثوب شيء، فلا يبيعه مرابحة، ولا يقال على هذا، وجب أن يفسد البيع لعدم ما يقابل الثوب من الثمن، لأنا نقول الربح الأول، لم يصر مقابلًا بالثمن في العقد الثاني حقيقة، وإنما أعطى له حكم المقابلة إحترازًا عن الخيانة، فيما بني على الأمانة، وهو حق العبد، ولا ينهض ذلك لافساد العقد لأن المنع في باب المرابحة لحق العبد، لا لحق الشرع، ولا يلزم ما إذا باع مساومة، والمسألة بحالها، حيث يجوز بالإجماع، لأنها ليست بمبنية على الأمانة، / تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٤/ ٧٦.(٣) (فإن الربح يكون. . . فإن) ساقطة من أوموجودة في ب، جـ.стр. 1422
الوضعية تكون تسعة دراهم، وجزءًا من أحد عشر (جزءًا) (١) من درهم، وبه قال أبو حنيفة.
وحكي عن أبي ثور أنه قال: تكون الوضعية عشرة، وحكاه أصحابنا عن محمد بن الحسن، ولم يحكه أصحابه عنه، وليس له وجه.
فإن قال: بعتك برأس ماله، ووضيعة درهم (من) (٢) كل عشرة، كان الحظ عشرة والثمن تسعين، وهو اختيار (القاضي أبو الطيب) (٣) .
وحكى الشيخ أبو حامد ﵀ في التعليق: (أنه كالمسألة التي قبلها) (٤) ، وليس بشيء (٥) .
فإن قال: رأس ماله ماية وقد بعتك برأس ماله، وربح درهم في كل عشرة، ثم قال: أخطأت بل رأس ماله تسعون، أو قامت البينة بذلك، فالبيع صحيح.
وحكى القاضي أبو حامد وجهًا آخر: أن البيع باطل، وليس بصحيح، وحكاه أصحابنا عن مالك (٦) . الحواشي
(١) (جزءًا): في أ، جـ وفي ب جزوًا.(٢) (من): في جـ وفي أ، ب في.(٣) (القاضي أبي الطيب): في جـ وفي أ، ب أبو الطيب.(٤) (أنه كالمسألة التي قبلها): في ب، جـ وفي أأنه كان المسألة التي قبله.(٥) أي أن الثمن أحد وتسعون درهمًا إلا جزءًا من أحد عشر جزءا من درهم.(٦) لأنه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها تسعة، وهذا كان مجهولًا حال العقد، فكان العقد باطلًا.
والمذهب: رأي أبي الطيب، لأن البيع عقد على ثمن معلوم، وإنما =стр. 1423
(وأما) (١) ، الثمن الذي يأخذ (به) (٢) فيه قولان:
أصحهما: أن الثمن تسعة وتسعون، وبه قال أبو يوسف، وابن أبي ليلى، وأحمد.
والثاني: أن الثمن ماية وعشرة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
(فإن) (٣) قلنا (إن) (٤) الثمن تسعة وتسعون، فهل يثبت للمشتري الخيار فيه؟
من أصحابنا من قال: فيه قولان: (٥)
أصحهما: أنه لا خيار له (٦) .
ومنهم من قال: إن ثبتت الخيانة بقول البائع، فلا خيار للمشتري (٧) ، وإن ثبتت بالبينة، ففيه قولان (٨) : الحواشي
(١) (وأما): في جـ وفي ب وما وفي أفأما.(٢) (به): في ب، جـ وفي أبم.(٣) (فإن): في ب، جـ وفي أوإن.(٤) (إن): في جـ وساقطة من أ، ب.(٥) القول الأول: أن له الخيار، لأنه إن كان قد أخطأ في الخبر الأول، لم يأمن أن يكون قد أخطأ في الثاني، وأن الثمن غيره، وإن كان قد خان في الأول، فلا يأمن أن يكون قد خان في الثاني فثبت له الخيار/ المهذب للشيرازي.(٦) لأن الخيار إنما يثبت لنقص وضرر، وهذا زيادة ونفع، لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة وقد رجع إلى تسعة وتسعين، فلا وجه للخيار.(٧) ولزم المشتري تسعة وتسعون.(٨) لأنه إذا ثبتت بالإقرار، دل أمانته، فلم يتهم في خيانة أخرى، وإذا ثبتت =стр. 1424
قال أصحابنا: القولان فيه إذا كانت السلعة باقية، (فأما) (١) إذا كانت تالفة، فإنه يلزمه البيع بتسعة وتسعين قولًا واحدًا (٢) .
فإن قلنا: لا خيار له، أو له الخيار، فاختار البيع، فهل يثبت للبائع الخيار؟ فيه وجهان:
أحدهما: يثبت (٣) .
والثاني: لا خيار له (٤) .
قال الشيخ أبو نصر: لما حكى هذا عن أصحابنا (قال) (٥) هذا عندي: إذا قلنا (يأخذه) (٦) ، بتسعة وتسعين، فأما إذا قلنا (يأخذه) (٧) الحواشي
(١) (فأما): في جـ وفي أ، ب وأما.(٢) لأنا لو جوزناه له فسخ البيع مع تلف العين، رخصنا الضرر عنه، وألحقنا بالبائع، والضرر لا يزال بالضرر، ولهذا لو هلك المبيع عنده، ثم علم به عيبًا، لم يملك الفسخ/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٢٩.(٣) يثبت له الخيار، لأنه لم يرض إلا بالثمن المسمى، وهو مائة وعشرة، ولم يسلم له ذلك.(٤) لأنه رضي برأس المال وربحه وقد حصل له ذلك.(٥) (قال): في أ، جـ وساقطة من ب.(٦) (يأخذه): في ب، جـ وفي أنأخذه، وهذا تصحيف.(٧) (يأخذه): في ب، جـ وفي أنأخذه، وهذا تصحيف.стр. 1425
بمائة وعشرة، ينبغي أن لا يسقط حق المشتري من الخبار، ويرجع بقدر (الخيانة) (١) كما يرجع بأرش العيب.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يسقط حقه من الخيار.
وحكى عن محمد أنه قال: يرد القيمة ثم يرجع في الثمن.
فإن قال البائع: كان رأس المال ماية وعشرة، وقد أخطأت في اخباري بمائة لم يقبل قوله في ذلك (ولا تسمع) (٢) بينته عليه (٣) . الحواشي
(١) (الخيانة): في ب، جـ وفي أالجناية وهذا تصحيف.(٢) (ولا تسمع): في ب وفي أ، جـ ولا يسمع وهذا ظاهر التصحيف.(٣) لأنه رجوع عن اقرار متعلق به حق آدمي، فلم يقبل، كما لو أقر له بدين، وإن قال: لي بينه على ذلك، لم تسمع، لأنه كذب بالاقرار السابق ببينته، فلم تقبل/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٣١.
ويذكر الماوردي: وعند الشافعية: لابد من الإخبار بالثمن مع نفس العقد، وعندئذٍ فلا يخلو حال البائع من ثلاثة أحوال:
١ - أما أن يكون أراد الإخبار بالثمن وحده، وكان قدره مائة درهم، له الإخبار عنه باحدى ثلاث عبارات إما أن يقول اشتريته بمائة درهم، أو يقول رأس مالي فيه مائة، أو يقول قام عليّ بمائة، فبأي عبارة من هذه العبارات الثلاث، عبر عنه جاز.
٢ - أو أراد الإخبار بثمنه وبمؤونته، لزمت عليه من صبغ أو قصارة أو علوفة ماشية، أو أجرة حمولة كان اشتراه بمائة درهم، ولزمته مؤونة الصبغ، أو القصارة عشرة دراهم، فله أن يخبر عن المبلغ باحدى العبارات الثلاث، وهو أن يقول قائم عليّ بمائة وعشرة دراهم، ولا يجوز أن تقول اشتريته بمائة وعشرة، ولا أن تقول رأس مالي فيه مائة وعشرة، لأن رأس المال في المبيعات عرفا هو الثمن الذي عقد به البيع. =стр. 1426
(فإن طلب يمين) (١) المشتري على ذلك، وادعى علمه به، فهل يُحَلّف؟ فيه طريقان:
أحدهما: أنه إن كان قد قال: (ابتعته) (٢) بنفسي، لم يحلف، وإن كان قد قال ابتاعه وكيلي، وظننت أنه ابتاعه بمائة، وبان لي أنه ابتاع بمائة وعشرة، حلف (٣) . الحواشي
(١) (فإن طلب يمين): في جـ وفي أوإن طلبه فمن، وفي أ، ب فإن طلب من.(٢) ابتعته: في ب، وفي أ، جـ ابتعت.(٣) لأنه الآن لا يكذبه اقراره.
والثاني: أنه يبنى على القولين في يمين المدعي ونكول المدعى عليه، فإن قلنا: إنه كالبينة لم يعرض اليمين، لأنه إذا نكل، حصلنا على بينة، والبينة لا تسمع، وإن قلنا: أنه كالإِقرار عرضنا اليمين، لأنه إذا نكل حصلنا على الإِقرار، واقراره مقبول/ المهذب ١٢/ ٣١.
وعند المالكية: إذا قال بربح العشرة أحد عشر، فمعناه عند المالكية، أنه يزيد على ماله ربح عشرة، فإذا كان الأصل مائة زيد عليها عشرة، وإن كان مائة وعشرين زيد عليها اثنا عشر.
والحاصل: أنه ينسب ذلك الزائد على الأصل كالعشرة إليه، وبتلك النسبة يزاد على الثمن، وليس المراد أن يزيد على العشر أحد عشر، بحيث يبقى إذا =стр. 1427
ومنهم من قال: أنه (يبنى) (١) على القولين في اليمين المردودة بعد النكول فإن قلنا: إنها كالبينة لم تعرض (٢) ، وإن قلنا: إنها كالإِقرار، عرضت. الحواشي
(١) (يبنى) في ب، جـ وفي أينبني.(٢) (تعرض): في ب، جـ وفي أيعرض.
وجملة ذلك: أنه إذا قال في المرابحة: رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة، ثم عاد فقال: غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرة، لم يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله ثانيًا وذكره ابن المنذر عن أحمد وإسحاق.
وروى أبو طالب عن أحمد: إذا كان البائع معروفًا بالصدق قبل قوله، وإن لم يكن صدوقًا، جاز البيع، قال القاضي وظاهر كلام الخرقي: أن القول قول البائع مع يمينه، لأنه لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه، والقول قول الأمين مع يمينه كالوكيل والمضارب، أن الخرقي لم يترك ذكر ما يلزم البائع في إثبات دعواه لكونه يقبل مجرد دعواه، بل لأنه عطفه على المسألة قبلها، وقد ذكر فيها فعلم أنه زاد في رأس المال، ولم يتعرض لما يحصل به العلم، لكن قد علمنا أن العلم إنما يحصل ببينة أو اقرار، كذلك علم غلطه ههنا يحصل ببينة أو اقرار من المشتري، وكون البائع مؤتمنًا لا يوجب قبول دعواه في الغلط، كالمضارب والوكيل إذا أقرا بربح، ثم قالا: غلطنا أو نسينا.
واليمن أتي ذكرها الخرقي ههنا إنما هي على نفس علمه بغلط نفسه وقت البيع، لا على اثبات غلطه.
وعن أحمد رواية ثالثة: أنه لا يقبل قول البائع، وإن أقام به بينه حتى يصدقه المشتري، وهو قول الثوري والشافعي، لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير، فلا يقبل رجوعه ولا بينته لاقراره بكذبها.
ولنا: أنها بينه عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البينات، ولا =стр. 1428
وقال أحمد: القول: قول البائع مع يمينه، حكاه الخرقي عنه.
الحواشي
(١) = يسلم أنه أقر بخلافها، فإن الإقرار يكون لغير المقر، وحالة إخباره بثمنها، لم يكن عليه حق لغيره، فلم يكن إقرار، فإن لم تكن بينه، أو كانت له بينه وقلنا: لا تقبل بينته فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، وإن طلب يمينه.
فقال القاضي: لا يمين عليه، لأنه مدع، واليمين على المدعي عليه، ولأنه قد أقر له فيستغني بالاقرار عن اليمين.
والصحيح: أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك، لأنه ادعى عليه ما يلزمه به رد السلعة أو زيادة في ثمنها، فلزمته اليمين كموضع لو فاق، وليس هو ههنا مدعيًا، إنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الأول، ثم قال الخرقي: له أن يحلفه أن وقت ما باعها، لم يعلم أن شراءها أكثر وهذا صحيح، فإنه لو باعها بهذا الثمن عالمًا، بأن ثمنها عليه أكثر، لزمه البيع بما عقد عليه، لأنه تقاضى شيئًا عالمًا بالحال، فلزمه كمشتري المعيب عالمًا بعيبه.
وإذا كان البيع يلزمه بالعلم، فادعى عليه، لزمته اليمين، فإن نكل قضى عليه، وإن حلف، خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح، وبين فسخ العقد ويحتمل أنه إذا باعه بمائة وربح عشرة، ثم أنه غلط بعشرة لا يلزمه حط العشرة من الربح لأن البائع رضي بربح عشرة في هذا المبيع، فلا يكون له أكثر منها، وكذلك إن تبين له أنه زاد في رأس ماله لا ينقص الربح من عشرة، لأن البائع لم يبعه إلا بربح عشرة، فأما إن قال: وأربح في كل عشرة درهمًا أو قال: درهم زيادة، لزمه حط العشرة من الربح في الغلط والزيادة على الثمن في الصورتين.
وإنما أثبتنا له الخيار، لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة، فإذا بان أكثر، كان عليه ضرر في التزامه، فلم يلزمه كالمعيب، وإن اختار، أخذها بمائة وأحد وعشرين، لم يكن للبائع خيار، لأنه قد زاد خيرًا، فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري، وإن اختار البائع اسقاط الزيادة عن المشتري، فلا خيار له أيضًا، لأنه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد وتراضيا به/ المغني لابن قدامة ٤/ ٤٠٨ - ٢٠٩.стр. 1429
باب (النجش، والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، والتسعير، والاحتكار) (١)
النجش (٣) : أن يزيد في (ثمن) (٣) السلعة ليغر غيره، الحواشي
(١) (باب النجش. . . . والاحتكار): غير واضحة في جـ.(٢) النجش لغة بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمه، وهو تنفير الصيد واستثارته من كان ليصاد يقال: نجشت الصيد أنجشه - من باب قصر.(٣) (ثمن): في ب، جـ وفي أ، ب الثمن.
وفي الشرع: الزيادة في السلعة، ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الإثم، ويقع ذلك بغير علم المشتري، فيستفيد الناجش.
وقد يختص به البائع، كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر بذلك غيره، وقال ابن بطال الركبي في شرح غريب المهذب: الناجش الذي يحوش الصيد، والنجش: أن تزيد في البيع ليقع غيرك، وليس من حاجتك، وفي الحديث، لا تناجشوا.
قال الشافعي: النجش: أن يحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليفتدي به السوام، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه. =стр. 1430
ولا يريد أن يشتري (١) .
فإن اغتر به إنسان: فاشترى، فالشراء صحيح، وإن أثم بالغرور (٢) . الحواشي
(١) إعلم الناجش عاص بفعله، وهو حرام لما روى عن ابن عمر ﵄: (أنه ﵇ نهى عن النجش) فتح الباري ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
وعن أبي هريرة ﵁، أنه ﵇: نهى أن يبيع حاضر لباد، وأن يتناجشوا رواهما أحمد ومسلم والبخاري/ فتح الباري ٥/ ٢٧٧.
وقال ﵇: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم غيره) وفي لفظ: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه) رواه أحمد ومسلم والبخاري فتح الباري ٥/ ٢٥٧، والمراد بالبيع الشراء.
وروى أحمد عن ابن عمر: إنه ﵇ قال: (لا يبع أحدكم، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له) وهذا لفظ البخاري.
وروى النسائي: أنه ﵇ قال: (لا يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر ولأن في ذلك إيجاشًا وإضرارًا به، النسائي ٦/ ٢٢٦، مغني المحتاج ٣/ ٦٧، وفتح القدير ٦/ ٤٧٧.
وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، متفق عليه فتح الباري ٥/ ٢٧٧، وقال ﷺ : (الخديعة في النار) المغني لابن قدامة ٤/ ٢٢٤، فتح الباري ٥/ ٢٥٩.(٢) لأنه خديعة ومكر، فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع، فالبيع صحيح، لأن النهي لا يعود إلى البيع، فلم يمنع صحته، كالبيع في حال النداء/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٣٢.стр. 1431
وقال مالك: (الشراء) (١) باطل (٢) .
فإن بان للمشتري: أن النجش، كان بمواطاة من البائع، فهل يثبت للمشتري الخيار؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو ظاهر كلام الشافعي ﵀: أنه لا خيار له (٣) .
وقال أبو إسحاق: يثبت له الخيار (٤) .
فإن قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فاشتراها رجل بذلك عن قوله (فكان) (٥) كاذبًا، فهل يثبت له الخيار (فعلى وجهين) (٦) . الحواشي
(١) (الشراء): في جـ وفي أ، ب الشري.(٢) وعن أحمد رواية: أن البيع باطل اختاره أبو بكر، وهو قول مالك، لأن النهي يقتضي الفساد ولأحمد: أن النهي عاد إلى الناجش، لا إلى العاقد، فلم يؤثر في البيع، ولأن النهي لحق الآدمي، فلم يفسد العقد، كتلقى الركبان، وبيع المعيب، والمدلس، وفارق ما كان لحق اللَّه تعالى: لأن حق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة في الثمن، لكن إن كان في البيع غبن، لم تجر العادة بمثله، فللمشتري الخيار، بين الفسخ والأمضاء، كما في تلقي الركبان، وإن كان يتغابن بمثله فلا خيار له وسواء كان النجش بمواطأة من البائع أو لم يكن/ المغني لابن قدامة المقدسي ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥.(٣) لأن المشتري فرط في ترك التأمل، وترك التفويض إلى من يعرف ثمن المتاع.(٤) إن له الخيار بين الأمساك والرد، لأنه دلس عليه، فثبت له الرد، كما لو دلس عليه بعيب/ المهذب للشيرازي ١٢/ ٢٣٢، وروضة الطالبين ٣/ ٤١٤، ومغني المحتاج ٣/ ٣٧.(٥) (فكان): في ب وفي جـ وكان وفي أوإن كان.(٦) (فعلى وجهين): في ب، وفي أ، جـ على الوجهين. =стр. 1432
ويحرم أن يدخل على سوم أخيه إذا كان قد أنعم (له) (١) بالبيع وإن لم يظهر منه (إجابة) (٢) ولا رد، ففي تحريم الدخول على سومه قولان (٣) : الحواشي
(١) (له): في أ، ب وفي جـ ساقطة.(٢) (أجابة): في أإجابة وفي جـ إحانة والأول هو الصحيح وفي ب اجازه.(٣) لما روى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ ، قال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسم على سوم أخيه" سنن النسائي ٧/ ٢٢٦ ولأن في ذلك إفسادًا أيضًا وانجاشًا فلم يحل، فأما إذا جاء إليه فطلب منه متاعًا، فلم ينعم له، جاز لغيره أن يطلبه، لأنه لم يدخل على سومه.
والقولان هما:
أحدهما: يحرم.
والثاني: لا يحرم، كالقولين في الخطبة على خطبة أخيه.
وأما إذا عرضت السلعة في النداء، جاز لمن شاء أن يطلبها ويزيد في ثمنها، لما روى أنس ﵁: (عن رجل من الأنصار أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته، فأتى رسول اللَّه ﷺ ، وذكر ذلك له فقال: ما عندي شيء فقال: اذهب فأتني بما كان عندك، فذهب فجاءه بحلس وقدح فقال: يا رسول اللَّه: هذا الحلس والقدح فقال من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل أنا آخذهما بدرهم، فقال من يزيد على درهم؟ فسكت القوم قال: من يزيد على درهم؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين قال هما لك، ثم قال: إن المسألة لا =стр. 1433
ويحرم أن يبيع الحاضر للبادي، وذلك (بأن) (١) يَقْدُمَ رجل ومعه متاع يريد بيعه.
وبالناس حاجة إليه في البلد، (وإذا) (٢) بيع اتسع، (وإذا لم يبع ضاق) (٣) ، فيجيء إليه سمسار ويقول له: لا تبع حتى أبيعه لك قليلًا قليلًا وأزيد في ثمنه، فذلك حرام (٤) . الحواشي
(١) (بأن) في ب، جـ وفي أأن.(٢) (وإذا): في ب، جـ وفي أفإذا.(٣) (وإذا لم يبع ضاق): في أوإن لم يبع ضاق وفي ب وإذا يبع ضاق وفي جـ فإذا لم يبع ضاق.(٤) لما روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ (لا يبع حاضر لباد قلت: ما لا يبع حاضر لباد قال: لا يكون سمسارًا) أخرجه الجماعة إلا الترمذي/ فتح الباري ٥: ٢٧٥.
وروى جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض" فإن خالف وباع له، صح البيع، لما ذكرناه في النجش. رواه الجماعة إلا البخاري، سنن النسائي ٧: ٢٢٥.стр. 1434
فإن كان البلد كبيرًا، (ولا يضق) (١) على أهله ترك البيع، ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز (٢) .
وذكر في الحاوي: أن قومًا من أهل الظاهر يحملون الحديث على ظاهره: (فيمنعون الحاضر أن يبيع) (٣) للبادي، وأن يشتري له، وامتنع آخرون من البيع دون الشراء. الحواشي
(١) (ولا يضيق): في أ، جـ وفي ب: يشق.(٢) لأن المنع لخوف الإضرار بالناس، ولا ضرر هاهنا. والثاني/ لا يجوز للخبر/ المهذب للشيرازي ١٢: ٣٧.(٣) (فيمنعون الحاضر أن يبيع): في ب، جـ وفي أفيمنعوا في الحاضر أن يبيع.
قال الشافعي ﵀ في الأم بعد سوق الحديثين: حديث ابن عمر وحديث جابر: "وليس في النهي عن بغ حاضر لباد بيان معنى: واللَّه أعلم لم نهى عنه، إلا أن أهل البادية يقدمون جاهلين بالأسواق، ولحاجة الناس إلى ما قدموا به. ومستثقلي المقام، فيكون أدنى إلى ما يبيع الناس من سلعهم ولا بالأسواق فيرخصوها لهم. فنهوا -واللَّه أعلم- لئلا يكون سببًا لقطع ما يرجى من رزق المشتري من أهل البادية لما وصفت من أرخاصه منهم، فأي حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه، لأن البيع لو كان مفسوخًا، لم يكن في بيع الحاضر للبادي إلا الضرر على البادي من أن يحبس سلعته، ولا يجوز فيها بيع غيره حتى يلي هو وباد مثله بيعها، فيكون بإكسادها، وأحرى أن يرزق مشتريه منه بإرخاصه إياها بإكسادها بالأمر الأولى من رد البيع وغرة البادي الآخر، فلم يكن ههنا معنى يمنع أن يرزق بعض الناس من بعض فلم يجز فيه -واللَّه أعلم- إلا ما قلت من أن بيع الحاضر للبادي جائز غير مردود، والحاضر نهي عنه".
ا. هـ. كلام الشافعي في الأم المجموع ١٢: ٢٨.стр. 1435
وذهب آخرون: إلى أنه منسوخ، والجميع فاسد (١) .
ويحرم تلقي الركبان: وهو أن (يتلقى) (٢) القافلة، ويخبرهم بكساد ما معهم من المتاع في البلد ليغبنهم (٣) ، فإذا دخلوا السوق وبان لهم الحواشي
(١) وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم بيع الحاضر للبادي بثلاثة شروط.
أحدها: أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع له.
والثاني: أن يكون البادي جاهلًا بالسعر، لقوله: فيعرفه السعر، ولا يكون التعريف إلا لجاهل، وقد قال أحمد في رواية أبي طالب، إذا كان البادي عارفًا بالسعر، لم يحرم.
والثالث: أن يكون قد جلب السلع للبيع، لقوله/ وقد جلب السلع، والجالب هو الذي يأتي بالسلع ليبيعها.
وذكر القاضي شرطين آخرين:
أحدهما: أن يكون مريدًا لبيعها بسعر يومها.
والثاني: أن يكون بالناس حاجة إلى متاعه، وضيق في تأخير بيعه.
فمتى اختل منها شرط، لم يحرم البيع، وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام/ المغني لابن قدامة المقدسي ٤: ٢٣٨ - ٢٣٩.(٢) (يتلقى): في أ، جـ وفي ب يلقي.(٣) لما روى ابن عمر ﵁: إن رسول اللَّه ﷺ : نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق" رواه الشيخان. فتح الباري ٥: ٢٧٩.
وعن أبي هريرة: ﵁ بلفظ: نهى النبي ﷺ أن يتلقى الجلب، فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق. رواه البخاري./ فتح الباري ٥: ٢٧٨.
ولأن هذا تدليس وغرر فلم يحل، فإن خالف واشترى، صح البيع لما ذكرنا، في النجش./ المهذب ١٢: ٤١.стр. 1436
الغبن، ثبت لهم الخيار (١) ، (فإن لم يكن قد غبنهم) (٢) ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا خيار لهم (٣) .
وإن خرج رجل إلى خارج البلد لحاجة غير التلقي، فلقي القافلة، فهل يجوز أن يبتاع منهم؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه لا يجوز (٤) .
وفي مدة خيار التلقي وجهان:
أظهرهما: أنه يتقدر بالإمكان.
والثاني: أنه يتقدر (بالثلاث) (٥) .
وإن خرج للتلقي، فهل يحرم عليه البيع؟
منهم: فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحرم كما يحرم الشراء (٦) . الحواشي
(١) لما روى أبو هريرة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منهم فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق" سنن النسائي ٧: ٦٣٥. ولأنه غرهم ودلس عليهم، فثبت لهم الخيار كما لو دلس عليهم بعيب/ المهذب للشيرازي ١٢: ٤١.(٢) (فإن لم يكن قد غبنهم): في أوجـ وفي ب وإن لم يكن غبنهم.(٣) لأنه ما غر ولا دلس. والثاني: أن لهم الخيار للخبر.(٤) لأن المنع من التلقي للبيع، وهذا المعنى موجود، وإن لم يقصد التلقي، فلم يجز، والوجه الثاني: أنه يجوز، لأنه لم يقصد التلقي: المهذب للشيرازي ١٢: ٤١، ومغني المحتاج ٣: ٣٦.(٥) (بالثلاث): في ب، جـ وفي أبالثلث.(٦) والوجه الثاني: النهي عن الشراء دون البيع، فلا يدخل البيع فيه، المغني لابن قدامة ٤: ٢٤٢.стр. 1437
فإن تلقاهم (واشترى) (١) منهم بغبن، فلم يقدموا البلد حتى رخص (السعر) (٢) وعاد إلى ما كان (قد) (٣) أخبرهم، فهل يثبت لهم الخيار؟ فيه وجهان:
وروي أن النبي ﷺ نهى عن بيع العربان (٤) .
قال القتبيني (٥) : هو أن يشتري السلعة، فيدفع درهمًا، على أنه إن أخذ السلعة كان المدفوع من الثمن، (وإن) (٦) رد السلعة، لم (يسترجع) (٧) ذلك المدفوع.
وحكي عن أحمد أنه قال: لا بأس به (٨) . الحواشي
(١) (واشترى): في ب، جـ وفي أفاشترى.(٢) (السعر): في ب، جـ وفي أالبيع.(٣) (قد): في ب، جـ وساقطة من أ.(٤) قال أهل اللغة: في العربان ست لغات: عربان، وعربون بضم العين، وإسكان الراء فيهما، وعربون بفتحهما، وأربان وأربون بالهمزة بدل العين والوزن كالوزن. وفي ألفاظ التنبيه: أفصحهن عربون بفتحهما - وهو أعجمي معرب، وأصله في اللغة: التسليف والتقديم، ويقال منه: عربت في الشيء وأعربت وهو أن يشتري شيئًا ويعطي درهمًا أو دراهم ويقول: إن تم البيع بيننا فهو من الثمن، وإلا فهو هبة لك/ المجموع شرح المهذب ٩: ٣٦٨ - ٣٦٩، والواضح النبيه في شرح التنبيه ٥: ٥٧ - ٥٨.(٥) (القتبيني): في جـ وفي أ، ب القتبيشي.(٦) (وإن): في ب، جـ وفي أفان.(٧) (يسترجع): في ب، جـ وفي أيرجع.(٨) والفقهاء في بيع العربون على رأيين:
أولًا: المانعون: وهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والشيعة الزيدية =стр. 1438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبو الخطاب من الحنابلة، وهو مذهب ابن عباس والحسن، وأبطله أيضًا أصحاب الرأي/ المجموع ٩: ٣٦٩ واستدلوا على بطلان بيع العربون بما يأتي:
أولًا: بما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى النبي ﷺ عن بيع العربان) رواه أحمد، والنسائي وأبو داود، وهو لمالك في الموطأ/ نيل الأوطار للشوكاني ٥: ١٦٢، وسبل السلام ٣: ١٧.
والمنتقى ٤: ١٥٧، وأبو داود ٥: ١٤٢.
ثانيًا: لما فيه من الشرط الفاسد. وأن هذا البيع يشتمل على شرطين فاسدين:
الأول: اشتراط المشتري على البائع، على أنه إذا لم يرض بالمبيع، كان ما دفع ملكًا للبائع مجانًا.
الثاني: اشتراط المشتري على البائع رد المبيع إذا لم يرض به/ نيل الأوطار للشوكاني ٥: ١٦٢، والواضح النبيه شرح التنبية ٥: ٥٨، ٢: ٣٩.
ومعلوم: أن النهي يقتضي الفساد إذا شرط شيئًا للبائع بغير عوض/ البحر الزخار ٣: ٢٩٥، إلا أن الشافعية قالوا: إذا وقع الشرط في نفس العقد فالبيع باطل، وإن كان الشرط قبل العقد وعند العقد، لم يتلفظ به فالبيع صحيح، لعدم المنافي للعقد/ المجموع ٩: ٣٦٩، ونهاية المحتاج للرملي ٣: ٤٧٦، والبجيرمي على المنهج ٢: ٢٠٩.
ثالثًا: للغرر وأكل المال بالباطل، لأنه من المخاطرة وأكل المال بغير عوض، كما قال ابن رشد الحفيد/ بداية المجتهد، ٢: ١٧٦ والمجموع: ٩: ٣٦٩، والدسوقي على الشرح الكبير ٣: ٦٣.
وقال ابن اطفيش من الإباضية: هذا البيع لا يجوز، حتى ولو أتى المشتري للبائع ببقية الثمن، لأنه عقد لا يحل، وعلى البائع أن يرد له ذلك البعض إن لم يرجع في الوقت، وأن يرد الباقي إن أخذه أيضًا. وعلى كل حال: لزمتهما التوية وقال: إنه غرر ومخاطره، وأكل مال بلا عوض/ شرح النيل ٤: ٨٧. =стр. 1439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن رشد الجد قال: إن بيع العربون من بيوع الجاهلية التي نهى النبي ﷺ عنها، لأنها من أكل المال بالباطل واستشهد لذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. سورة النساء: ٢٩ وفسرها بتجارة لا غرر فيها ولا مخاطرة ولا قمار، لأن التراضي بما فيه غرر أو خطر أو قمار لا يحل ولا يجوز، لأنه من الميسر الذي حرمه اللَّه سبحانه في كتابه حيث يقول: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة: ٩٠.
ثم يذكر العقد الذي فيه غرر كثير لا يصح. والغرر المانع من صحة العقد يكون في ثلاثة أشياء: أحدها العقد، والثاني: أحد العوضين والثالث: الأجل فيهما أو في أحدهما ومثل للغرر بقوله: نهى النبي ﷺ عن بيعتين، وعن بيع العربون/ نيل الأوطار ٥: ١٦٢/ المقدمات ١: ٢٢٢.
ثانيًا: المجوزون: وهم: عمر بن الخطاب، وابن عمر، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أسلم، ومجاهد./ المجموع ٩: ٣٦٩، وسبل السلام ٣: ١٧، ونيل الأوطار للشوكاني ٥: ١٦٣، وشرج النيل ٤: ٨٧، واعلام الموقعين ٢: ٣٨٩ واستدلوا على جواز بيع العربون بما يأتي:
أولًا: بما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم: (أنه سئل رسول اللَّه ﷺ عن العربان في البيع فأحله): نيل الأوطار للشوكاني ٥: ١٦٢ وفي إسناده إبراهيم بن يحيى قال عنه الشوكاني ضعيف.
ثانيًا: بما روى عن نافع بن عبد الحارث عامل عمر على مكة، أنه اشترى من صفوان ابن أمية دارًا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع: إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرضى فلصفوان أربعمائة درهم/ المجموع شرح المهذب ٩: ٣٦٩، وإعلام الموقعين ٣/ ٣٨٩، وكشاف القناع ٣/ ١٩٥، والمغني لابن قدامة ٤: ١٧٥ - ١٧٦، ومطالب أولي النهى ٣: ٧٨.
قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ فقال الإمام أحمد: أي شيء =стр. 1440
الحواشي
(١) ولا يحل التسعير:
وردت عدة أحاديث في التسعير منها المانع ومنها المجيز.
١ - عن أبي هريرة أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه سعرّ؟ قال: بل ادع اللَّه، ثم جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه سعر؟ قال: بل اللَّه يرفع ويخفض وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليست لأحد عندي مظلمة/ السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢٩ ورواه أبو داود عن محمد بن عثمان الدمشقي عن سليمان بن بلال. =следующие страницы →