← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

باب الأحداث (١) (والأحداث) (٢) الموجبة للطهارة أربعة (٣): أحدها: الخارج من السبيلين نادرًا كان، أو معتادًا (٤)، وبه قال

стр. 177

أبو حنيفة (١) وأصحابه، وأحمد (٢). وقال مالك (٣): لا وضوء (فيما) (٤) يخرج نادرًا كالحصا، والدود، (والمذي) (٥) الدائم، ودم الاستحاضة. وقال داود: لا يجب الوضوء بالدود، والدم. (و) (٦) الريح الخارجة من الذكر، أو المقبل توجب (الطهارة). وقال أبو حنيفة (٨): لا توجب. فإن أطلعت دودة رأسها من أحد السبيلين، ولم تنفصل حتى رجعت. انتقض طهره، في أظهر الوجهين فإن انسد المخرج المعتاد،

стр. 178

وانفتح دون المعدة، مخرج يخرج منه البول، والغائط، انتقض الوضوء (بالخارج) (١) منه (٢)، وإن انفتح فوق المعدة، لم ينتقض وضوءه في أحد القولين، وهو اختيار المزني (٣)، وإن لم (ينسد) (٤) المخرج المعتاد، وانفتح دون المعدة (مخرج) (٥)، لم ينتقض الوضوء بالخارج منه، في أظهر الوجهين، وإن انفتح فوق المعدة، لم ينتقض الوضوء بالخارج منه (وجهًا واحدًا) (٦). ومن أصحابنا من بنى (ذلك) (٧) عليه إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح فوق المعدة، وقلنا: بأحد القولين، أن الوضوء ينتقض فها هنا وجهان:

стр. 179

فصل والثاني: زوال العقل، بجنون، أو إغماء، أو نوم. النوم: حدث في الجملة. وحكي عن أبي موسى الأشعري (١) ﵁: أنه كان يقول: النوم ليس بحدث بحال، وروي (مثله) (٢) عن عمرو بن

стр. 180

دينار (١)، وأبي (مجلز) (٢)، وهو قول الإمامية. فإن نام جالسًا متمكنًا بمحل الحدث من الأرض، لم ينتقض طهره (على) (٣) المنصوص في عامة كتبه، وفيه قول آخر: أنه ينتقض طهره، وهو اختيار. المزني ﵀، وهو قول (أبي) (٤) إسحاق، فيكون النوم حدثًا بكل حال. فإن نام قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا في الصلاة، انتقض طهره في أصح القولين. وقال في القديم: لا ينتقض. وقال أبو حنيفة (٥): إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة في حال

стр. 181

الاختيار من قيام، أو قعود أو ركوع، أو سجود (١). وإن كان خارج الصلاة، لم ينتقض طهره، وبه قال داود (٢). وقال مالك (٣): النوم ينقض الوضوء، إلا أن يكون يسيرًا في حال الجلوس. وحكي عن أحمد أنه قال (٤): النوم اليسير في حال القيام، (والقعود) (٥)، والركوع، والسجود، لا ينقض.

стр. 182

فصل والثالث: اللمس بين الرجل والمرأة من غير حائل، فينقض طهر (اللامس) (١) وهو قول الزهري. وقال أبو حنيفة وأصحابه (٢): إن ذلك لا ينقض الطهارة، وبه قال عطاء، وطاووس (٣). وروي عن ابن عباس ﵄، غير أن أبا حنيفة، وأبا يوسف قالا: إذا وضع الفرج على الفرج مع الانتشار انتقض

стр. 183

الطهر (١)، (وخالفهما) (٢) في ذلك محمد بن الحسن (٣). وقال مالك (٤)، وأحمد (٥): إن (لمس) (٦) بشهوة انتقض طهره. وقال داود: إن قصد اللمس انتقض طهره، وخالفه ابنه فقال: ينقض بكل حال. فأما لمس الشعر، فلا ينقض، وحكي فيه وجه آخر: أنه ينقض وليس بمذهب. وقال مالك (٧): إن لمسه بشهوة انتقض طهره، وكذا قال في اللمس من وراء حائل بشهوة، والملموس: لا ينقض طهره في (أظهر) (٨) القولين (٩).

стр. 184

ولمس ذوات المحارم، لا ينقض الطهر في أظهر القولين، وكذا لمس الصغيرة (التي لا تقصد) (١) بالشهوة، فيه وجهان (٢). فأما لمس المرأة (المسنه) (٣)، فمن أصحابنا من قال: (ينقض الطهر) (٤) ومنهم من قال: يجري مجرى لمس الصغيرة التي لا تشتهي. ولمس الأمرد لا ينقض الطهر. وحكي عن أبي سعيد الاصطخري (٥): أنه ينقض، وليس بمذهب.

стр. 185

فصل والرابع: مس الفرج ببطن الكف، فإنه ينقض الطهر (١)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، والمزني.

стр. 186

وقال أبو حنيفة وأصحابه (١): لا ينقض بحال. وعن مالك رواية أخرى (٢): أنه يعتبر فيه الشهوة. وإن مسه بظهر كفه، أو ساعده (لم) (٣) ينقض طهره (٤). ويروى عن عطاء: أنه ينقض الطهر، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (٥). ويروى عن مالك (٦): وإن مس ذكره بما بين الأصابع لم ينقض طهره في أظهر الوجهين. وإن مس ذكرًا مقطوعًا (٧)، انتقض طهره في أظهر الوجهين، وإن

стр. 187

مسه ببطن أصبع زائدة على كفه انتقض طهره (في أظهر الوجهين) (١). وقال أبو علي في الإفصاح: يحتمل أن لا ينقض. وإن مس ذكره بيد شلاء (٢)، فقد ذكر فيه وجهان. والصحيح: أنه ينتقض طهره. وإن مس الدبر (٣) انتقض طهره. وحكى ابن القاص قولًا آخر: أنه لا ينتقض، وليس بمشهور، وهو قول مالك (٤)، وداود. وإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح مخرج آخر، وقلنا: ينتقض الوضوء بالخارج منه فهل ينتقض بمسه؟ فيه وجهان: وإن مس فرج غيره من صغير، أو كبير، حي، أو ميت، انتقض طهره. وحكي عن داود أنه قال: (مس) (٥) فرج غيره لا ينتقض الطهر.

стр. 188

وحكي عن مالك (١) أنه قال: لا ينقض الطهر بمس فرج الصغير. وقال إسحاق (في) (٢) من مس فرج الميت: لا ينقض، وقد خرج فيه (وجه) (٣) لبعض أصحابنا. وقال مالك (٤): مس المرأة فرجها لا ينقض طهرها، وحكي عن بعض أصحابه: إذا كان بشهوة نقض. (فإن خلق لرجل ذكران يبول منهما جميعًا، فمس أحدهما). ذكر بعض أصحابنا: أنه ينتقض وضوؤه، وإن أولج أحدهما في فرج، وجب عليه الغسل، وفي هذا نظر، لأن اللَّه تعالى أجرى العادة أن يكون للواحد ذكر واحد، (والآخر) (٥) زائد لا محالة، فيقضى له بحكم المشكل. ومس فرج البهيمة لا ينقض الطهر. وحكى ابن عبد الحكم قولًا آخر عن الشافعي ﵀: أنه ينقض (٦) (الوضوء) (٧)، وبه قال الليث، وليس بمذهب.

стр. 189

وحكي عن عطاء: نقض الطهر بمس فرج بهيمة مأكولة. فإن مس العانة (١)، والأنثيين، لم ينتقض طهره. وحكى عن عروة أنه قال: ينتقض طهره. فإن مس بذكره دبر غيره. فقد قال الشيخ أبو نصر ﵀: الذي يقتضيه المذهب، أن لا ينتقض طهره، والذي يقتضيه التعليل أن ينتقض. وقد ذكر الشيخ الإمام (أبو أسحاق) (٢) ﵀ في الخلاف: ما يوافق ما يقتضيه المذهب، وما سوى ما ذكرناه لا ينقض الطهر، (كالخارج) (٣) من غير السبيلين من قيء (٤)، أو رعاف، وهو قول مالك (٥)، وداود. وقال أبو حنيفة: كل نجاسة خارجة من البدن، فإنها تنقض الطهر، كالدم إذا سال، والقيء إذا ملأ الفم (٦)، وبه قال أحمد (٧).

стр. 190

وعن أحمد رواية أخرى: أنه إن قطر الدم قطرة لم ينقض. وعنه رواية أخرى: أنه إن (خرج) (١) منه قدر ما يعفى عنه، وهو شبر (في شبر) لم ينقض. عن ابن أبي ليلى: أنه ينقض قليله وكثيره. وروي عن زفر، وعطاء: وأكل شيء من اللحوم لا ينقض الطهر. وحكي عن عمر بن عبد العزيز (٢)، والحسن البصري، والزهري: أنهم كانوا يتوضأون مما مست النار (٣).

стр. 191

وقال أحمد: أكل لحم الجزور ينقض الطهر (١)، وحكاه ابن (القاص) (٢) عن الشافعي ﵀ في القديم (٣) والقهقهة لا تنقض الطهر، وهو قول مالك (٤)، وأحمد (٥). وقال أبو حنيفة: القهقهة في غير صلاة الجنازة، والعيد من (الصلوات) (٦) تنقض الطهر وهو قول الثوري، والنخعي (٧).

стр. 192

وعن الأوزاعي: روايتان (١). ويستحب أن يتوضأ من القهقهة، والكلام القبيح، لآثار رويت فيه (٢). قال الشيخ أبو نصر ﵀: والأشبه من ذلك أن (يكونوا) (٣) أرادوا به غسل اليد (والفم) (٤). والشيخ الإمام أبو إسحاق ﵀ اختار الأول، وهو الأصح.

стр. 193

فصل إذا تيقن الطهارة، وشك في الحدث، بنى على يقين الطهارة، ويستحب له أن (يتوضأ) (١). وقال مالك: يجب عليه أن (يتوضأ) (٢). وقال الحسن البصري: إن (طرأ) (٣) عليه الشك في الحدث وهو في الصلاة أتمها، وبنى على اليقين، وإن طرأ عليه ذلك قبل التلبس بها، لزمه الوضوء، (وإن) (٤) تيقن حدثًا وطهارة، وشك في السابق منهما، نظر فيما كان (قبلهما) (٥) عليه، فإن كان محدثًا، فهو الآن

стр. 194

متطهر، وإن كان متطهرًا، فهو الآن (محدث) (١). ومن أصحابنا من قال: يجب عليه الوضوء بكل حال. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهو الأصح لتساوي حالهما، وذكر فيه وجه آخر: أنه يتمسك بالأصل فإن كان محدثًا، فهو محدث، وإن كان متطهرًا، (فهو متطهر) (٢)، وليس بشيء.

стр. 195

فصل يحرم على المحدث مس المصحف (١)، وحمله على غير طهارة، وهو قول مالك (٢). وقال أبو حنيفة: يجوز له حمله (في غلافه) (٣) و (بعلاقته) (٤)

стр. 196

على غير طهارة، (وهو قول مالك) (١)، ولا يجوز له (مس أوراقه) (٢)، وبه قال أحمد (٣)، وحكاه ابن المنذر عن الحكم (٤)، وعطاء. وقال الخراسانيون من أصحاب أبي حنيفة: لا يجوز له مس موضع الكتابة، ويجوز (له) (٥) مس ما سوى ذلك (٦). وقال داود: كل ذلك جائز (٧). إذا وضع الورق بين يدين، وكتب القرآن فيه وهو محدث، جاز.

стр. 197

وحكي فيه وجه آخر: أنه لا يجوز، (وليس بصحيح) (١) (فإن حمل صندوق المتاع، وفيه مصحف جاز، وحكي فيه وجه آخر: أنه لا يجوز، وليس بصحيح) (٢). وفي (حمل) (٣) الصبيان الألواح التي يكتبون عليها القرآن على غير طهارة، وجهان (٤). وفي حمل الدراهم الآحادية، والثياب المطرزة بآيات من القرآن، (وكتب الفقه، وفيها آيات من القرآن) (٥) غير طهارة وجهان: أصحهما: جواز ذلك. وقيل في تفسير القرآن: إنه إن كان القرآن أكثر، حرم حمله، وإن كان التفسير أكثر، فعلى الوجهين، ولا اعتبار بالكثرة عندي في ذلك، وإنما الاعتبار بالمقصود، وقيل: إن كان قد كتب القرآن في سطر بخط غليظ، وتفسيره تحته، في سطر، لم يجز حمله، وإن لم يتميز عنه في الخط كره، وهذا لا معنى له، (فإنه) (٦) إن لم يكن قد ترك من القرآن شيئًا في نظمه، فهو مصحف أبدع فيه.

стр. 198

(وإن) (١) كان على موضع من بدنه نجاسة، وهو على طهارة، فمس المصحف بغيره جاز. وقال أبو القاسم الصيمري (٢) من أصحابنا: لا يجوز.

стр. 199

باب الاستطابة يحرم استقبال القبلة واستدبارها لقضاء الحاجة في الصحراء (١)، ويجوز في البنيان (٢)، وله قال مالك (٣)، وأحمد (٤) في إحدى الروايتين

стр. 200

عنه، وروي ذلك عن العباس (١) وعبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه (عنهم) (٢). وقال داود: يجوز الاستقبال، والاستدبار في المكانين. وقال أبو حنيفة (٣)، والثوري: لا يجوز الاستقبال في المكانين، وعنه في الاستدبار، روايتان: إحداهما: (يجوز) (٤). والثانية: (لا يجوز) (٥) فيهما.

стр. 201

وروي مثل ذلك: عن أحمد (١). وروي عن أبي أيوب الأنصاري (٢): (المنع) (٣) منهما في المكانين جميعًا، وهو قول النخعي. وحكي (عن) (٤) بعض أصحاب مالك: أنه ذكر في الجماع مستقبل القبلة، اختلافًا بين أصحاب مالك. فقال (ابن) (٥) القاسم (٦): لا بأس به.

стр. 202

وقال ابن حبيب (١): يكره (٢). وعندي: أنه لا يتصور هذا الحكم في الجماع. والاستنجاء واجب، من البول، والغائط، وبه قال أحمد (٣)، وداود، ومالك (٤) في إحدى الروايتين عنه. وقال أبو حنيفة (٥): الاستنجاء غير واجب، وهو الرواية الثانية عن مالك، ويحكى عن المزنى، وقدّر أبو حنيفة النجاسة التي تصيب الثوب، والبدن، في (العضو) (٦) بقدر الدرهم (البغلي) (٧) اعتبارًا (بمحل) (٨) النجو عندهم.

стр. 203

فإن خرجت منه بعرة يابسة، (أو حصاة) (١)، أو دودة لا رطوبة معها، لم يجب منها الاستنجاء في أصح القولين. فإن (توضأ) (٢) قبل أن يستنجي صح وضوؤه، ويستنجي بعده بالحجر. وإن تيمم قبل أن يستنجي، لم يصح تيممه في أصح القولين. والقول الثاني: أنه يصح (حكاه الربيع) (٣). وقال أبو إسحاق: هذا من كيسه (٤). وإن كان على بدنه نجاسة في غير محل النجو، فتيمم قبل غسلها، لم يصح تيممه في أصح الوجهين. وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولًا واحدًا. وإذا أراد الاستنجاء من الغائط، ولم يجاوز الموضع المعتاد، فالأفضل أن يجمع بين الماء والحجر (٥)، فإن اقتصر على أحدهما، فالماء أولى، وإن اقتصر على الحجر، جاز، ويلزمه فيه الإِنقاء، حتى

стр. 204

لا يبقى إلّا أثر لاصق، لا يزيله إلّا الماء (واستيفاء ثلاث) (١) مسحات، وبه قال أحمد (٢). وقال داود: الواجب، الإنقاء دون العدد. وأبو حنيفة يقول: الاستنجاء مستحب، ولا يستحب فيه (العدد) (٣). وفي كيفية الاستنجاء وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة (٤): يضع حجرًا على مقدم الصفحة اليمنى، (ويمره) (٥) إلى مؤخرها، ثم يديره إلى الصفحة اليسرى، ويمره عليها إلى الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ الثاني، فيمره من مقدم الصفحة اليسرى، ويمره إلى مؤخرها، ويديرها إلى (اليمنى) (٦) على ما ذكرناه، ويأخذ الثالث فيمره على الصفحتين، والمسربة. وقال أبو إسحاق: يأخذ حجرين للصفحتين، وحجرًا للمسربة، والأول أصح. وإن كان يستنجي من البول، أمسك ذكره بيساره، ومسحه على الحجر.

стр. 205

وحكي عن بعض أصحابنا: أنه يأخذ ذكره بيمينه، والحجر بيساره فيمسحه به. قال الشافعي ﵀: (الثيب) (١)، والبكر سواء، وهذا صحيح. والواجب: أن تغسل ما يظهر من فرجها عند جلوسها، وذلك دون البكارة. وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال (٢): الثيب تغسل باطن فرجها، فلا يصح أن تستنجي بالحجر، (وهذا) (٣) خلاف نص الشافعي ﵀. وذكر في الخنثى المشكل: أنه لا يجوز أن يستنجي بالحجر. (وقال الإِمام أبو بكر) (٤): وعندي: أن هذا (ينبني) (٥) على الوجهين فيه.

стр. 206

إذا انفتح مخرج (آخر) (١) مع بقاء المخرج المعتاد، فإن هذا الفرج الزائد، الذي يخرج عنه بول، يكون دون هذا الذي انفتح ويخرج منه الخارج.

стр. 207

فصل ويجوز الاستنجاء بالحجر، وما يقوم مقامه، وهو كل جامد طاهر (منقي) (١) لا حرمة له، ليس بجزء من حيوان. فإن استنجى بشيء نجس لم يصح، ولزمه أن يستنجي بعده بالماء، ولا يجزئه الحجر، وفيه وجه آخر: أنه يجزئه الحجر بعده. وقال أبو حنيفة (٢): يصح الاستنجاء بالجامد النجس. ومن أصحابنا من قال في الحجر المستعمل بعد الإنقاء (لاستيفاء) (٣) العدد: أنه لا يجوز الاستنجاء به، كالماء المستعمل، وليس بشيء.

стр. 208

ولا يصح الاستنجاء بالطعام، والعظام، وما له حرمة (١). وقال مالك (٢): إذا كان ظاهرًا، جاز الاستنجاء به. وقال أبو حنيفة (٣): يصح الاستنجاء بالعظم. فإن استنجى بجزء من حيوان، كذنب حمار، لم يصح في أحد الوجهين، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀. والثاني: يصح واختاره في الحاوي. وحكي عن أبي علي بن خيران (٤): أنه أجاز أن يستنجي بكف

стр. 209

نفسه، كما يجوز أن يستنجي بكف غيره، وإن استنجى بجلد مذكى غير مذبوح، لم يصح في أظهر القولين. فإن جاوز الخارج، الموضع المعتاد، إلى باطن الألية (أجزأه فيه إلّا الماء. ومن أصحابنا من قال: يجوز الحجر في أظهر القولين) (١). والثاني: لا يجزىء فيه إلّا الماء. وإن خرج إلى ظاهر الألية (لم يجزئه) (٢) إلّا الماء. ومن أصحابنا من قال (٣): يجوز أن يستعمل في ظاهر الألية الماء، وفي الباطن الحجر. (فأما البول فقد) (٤) قال أبو إسحاق المروزي: إذا جاوز المخرج (المعتاد) (٥) لم يجز فيه إلّا الماء. ومن أصحابنا من قال: هو بمنزلة الغائط. فإذا لم يجاوز الحشفة، كان فيه قولان.

стр. 210

وإن كان الخارج نادرًا، كالدم، فهل يجزىء فيه الحجر؟ فيه قولان (١). فإن انسد المخرج المعتاد، وانفتح مخرج (آخر) (٢)، (و) (٣) قلنا: ينتقض الوضوء بالخارج منه، فهل يجزىء فيه الحجر؟ فيه وجهان.

стр. 211

باب ما يوجب الغسل (١) والذي يوجب الغسل: إيلاج (٢) الحشفة في الفرج، وإنزال

стр. 212

المني (١) والحيض، والنفاس. فالإيلاج: يوجب الغسل، وإن لم يتصل به إنزال (٢). وقال داود: لا يوجب الغسل بحال، وروي ذلك عن أُبي بن كعب في آخرين من الصحابة ﵃. وقيل: إنهم (رجعوا عن) (٣) ذلك. ولا فرق بين فرج الآدمية، والبهيمة. وقال أبو حنيفة (٤): لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة، والميتة.

стр. 213

إذا لف على ذكره خرقة، وأولجه في الفرج، حتى جاوز حد الختان، وجب الغسل عليهما في أحد الوجهين. والثاني: أنه لا غسل فيه. وكان أبو الفياض (١) يقول: إن كانت الخرقة خفيفة، وجب الغسل، وإن كانت صفيقة تمنع وصول اللذة، لم يجب، والأول: أصح. فإن كان مقطوع الذكر من حد الختان، تعلق الغسل (بالإيلاج) (٢) جميع ما بقي. وفيه وجه آخر: أنه إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة، وجب الغسل. وإنزال المني، يوجب الغسل، بدفق، وغير دفق.

стр. 214

وقال أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): إذا خرج المني بغير دفق وشهوة، لم يوجب الغسل. ولا يجب الغسل بالمني من غير خروج من الذكر. وقال أحمد (٤): إذا انتقل المني من الظهر إلى الاحليل، وجب الغسل، وإن لم يخرج. إذا استدخلت المرأة المني، ثم خرج، لم يجب عليها الغسل. وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليها بخروجه الغسل. والمذي: ماء رقيق، لزج، يخرج بأدنى شهوة، (ولا يوجب) الغسل (٥). وقال أحمد (٦) في إحدى الروايتين: إنه يجب عليه غسل الذكر، والأنثيين من المذي. وقال مالك (٧): يغسل الذكر منه.

стр. 215

فإن خرج منه، ما يشبه المني، ويشبه المذي، ولم (يتميز له) (١) وجب منه الوضوء. وقيل: يخير، بين أن يجعله منيًا، فيغتسل منه، وبين أن يجعله مذيًا فيتوضأ منه، ويغسل الثوب منه. وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق: ﵀ يجب أن يتوضأ (مرتبًا) (٢)، ويغسل سائر بدنه، ويغسل الثوب منه احتياطًا، والأول أظهر، رجع إليه القفال بعد ما كان يقول بغيره. فإن اغتسل، ثم خرج منه مني، وجب عليه أن يغتسل ثانيًا، سواء خرج قبل البول، أو بعده. وقال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وأبو يوسف (٥): يجزئه الغسل الأول بكل حال. وقال الأوزاعي: إن خرج منه قبل البول، فلا غسل عليه. وقال أبو حنيفة (٦): إن خرج قبل البول، فعليه الغسل، لأنه بقية
следующие страницы →