← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

توجد) (١) ففي جواز رهنه قولان (٢): واختلف أصحابنا في رهن المدبر. (فقد قال) (٣) أبو علي في الافصاح: لا يجوز قولًا واحدًا (٤). ومنهم من قال: يجوز قولًا واحدًا (٥). ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصيه، أو عتق بصفة. - فإن قلنا: إنه وصية، صح رهنه (٦). - وإن قلنا: عتق بصفة، لم يجز (٧). قال أبو إسحاق: إذا قلنا: إنه (يصح رهنه محل الحق) (٨) ولم

стр. 1542

(يختر) (١) الرجوع في التدبير (٢)، ولم يكن له مال غيره، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بفساد الرهن (٣). والثاني: وهو الأصح، أنه يباع في الدين. (فإن) (٤) دبر المرهون بعد القبض: فقد نص الشافعي ﵀: على أن التدبير موقوف فإن (خلف تركه) (٥) قضي الدين منها، وعتق التدبير. (قال) (٦) الشيخ أبو حامد: وعندي أن التدبير مبني على عتق المرهون (٧).

стр. 1543

فإن (تزوج) (١) العبد بإذن مولاه، وضمن المولى مهرها، وجعل رقبة العبد رهنًا، على ذلك، ذكر في الحاوي، أنه لا يصح، وفيه نظر. ويصح رهن المشاع، (والمفرز) (٢)، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو ثور (وأحمد) (٣).

стр. 1544

وقال أبو حنيفة: لا يجوز رهن المشاع (١)، وإذا طرأت الإشاعة ببيع بعضه بإذنه. ففيه عنه روايتان (٢). واستدامة القبض ليس بشرط في صحة الرهن. وقال أبو حنيفة، ومالك: استدامة القبض شرط (٣).

стр. 1545

وإذا كان بين رجلين (بيت مشترك) (١) في دار مشتركة فرهن أحدهما نصيبه من البيت بغير إذن شريكه، ففيه وجهان: أحدهما: يصح (٢). والثاني: لا يصح (٣). فإن رهن رجلان حجرة بينهما عند رجل، فطلب أحدهما (قسمتها) (٤) لم يكن للآخر (أن يمتنع) (٥)، (وهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان: أحدهما؛ أن له أن يمتنع) (٦) ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره. وإن كان في يده مال لمن يرثه (وهو يظنه) (٧) حيًا، فرهنه، أو باعه فبان أنه كان قد مات قبل العقد. فالمنصوص: أن العقد باطل. ومن أصحابنا من قال: يصح.

стр. 1546

وإن رهن المبيع قبل القبض (١)، وبعد نقد الثمن، ففي صحة الرهن قولان: أصحهما: أنه يصح (٢). والثاني: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (٣). وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي: أنه يجوز رهنه من غير البائع، ولا يجوز رهنه من البائع، وهو قول البصريين. وفي رهن الدين وجهان: أحدهما: أنه يجوز (٤). وفي جواز الرهن من المرتهن بدين آخر قولان: قال في القديم: يجوز، (وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأبي يوسف) (٥).

стр. 1547

وقال في الجديد: لا يجوز (١)، وهو قول أبي حنيفة (٢). فإن جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن، وشرط أن يكون رهنًا بالدين والأرش، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين. والثاني: أنه يصح قولًا واحدًا (٣). فإن كان مرهونًا بألف، ثم رهنه بألف أخرى عند المرتهن، وأشهد على ذلك شاهدين وأراد أن يشهد أنه رهنه بألفين وكانا يعتقدان صحة الرهن بالزيادة (فهل) (٤) يجوز لهما، أن يطلقا الشهادة بأنه وهن بألفين؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز أن يشهد إلا (مفصلًا) (٥).

стр. 1548

وحكم رهن العبد (الجاني) (١) في القولين وموضعهما حكم (البيع) (٢). وفي رهن الثمرة قبل (أن يبدو صلاحها) (٣) مطلقًا قولان: أحدهما: أنه لا يصح (٤). والثاني: (أنه) (٥) يصح (٦). فإن كان له أصول (تحمل) (٧) في السنة مرة بعد أخرى، كالقتا،

стр. 1549

والتين (فرهن) (١) الحمل الظاهر بدين مؤجل، لا يحل قبل حدوث الثاني من غير شرط القطع، ففي صحة الرهن قولان: أحدهما: أنه يصح (٢). والثاني: أنه لا يصح (٣). فإن رهنه ثمرة ظاهرة بدين يحل قبل حدوث الثانية، غير أنه أخر المطالبة حتى حدثت الثانية واختلطت، (ولم تتميز) (٤)، ففيه قولان: أظهرهما: أنه لا يفسد. (وفي) (٥) جواز رهن العبد المسلم، والمصحف من الكافر، طريقان: (قال) (٦) أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه (٧) قولان (٨):

стр. 1550

وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولًا واحدًا، ويجبر على تركه في يد مسلم (١). وإن شرط في الرهن شرطًا (ينافي) (٢) مقتضاه، وكان فيه منفعة للمرتهن، بأن شرط أن يكون ما يحدث (من الثمار) (٣) رهنًا، أو على (أن تكون) (٤) المنفعة له، فالشرط باطل (٥). وفي صحة الرهن قولان (٦). أصحهما: أنه يبطل (٧) فعلى هذا: هل يبطل البيع إن كان

стр. 1551

مشروطًا؟ (١) فيه قولان: فإن باعه شيئًا، وشرط فيه رهنًا مجهولًا، لم يصح (٢). وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يصح، ويلزمه أن يدفع إليه رهنًا بقدر الدين. فإن شرط في البيع رهنًا صحيحًا (فامتنع) (٣) البائع من قبول الرهن لم يلزمه قبوله، ولم يثبت للمشتري الخيار بسبب ذلك. وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أن للمشتري فسخ البيع. فإن اتفقا على وضع الرهن على يد عدلين، فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر، ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز (٤).

стр. 1552

والثاني: يجوز (١). فعلى هذا أن تشاحا فيه، وكان مما ينقسم، جاز (أن يقتسماه) (٢) فيكون عند كل واحد منهما النصف، فإن اقتسماه، فسلم أحدهما ما حصل معه إلى الآخر، (ففيه) (٣) وجهان: أحدهما: لا يجوز (٤). والثاني: يجوز (٥). وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقسم (جاز لكل واحد منهما إمساك جميعه، وإن كان مما ينقسم) (٦). لم يجز واقتسما. وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يضعاه في يد أحدهما بكل حال: فإن عقد الرهن، ولم يذكر من يوضع على يده، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يصح. فإن اتفقا على من يوضع على يده، (وإلا وضعه الحاكم) (٧) على يد عدل.

стр. 1553

والثاني: أن الرهن يبطل. فإن رهنه دارًا، وخلى بينه وبينها، وفيها قماش للراهن، صح التسليم في الدار. وقال أبو حنيفة: لا يصح التسليم فيها. فإن رهنه دارًا (وهما) (١) فيها (فخلى) (٢) بينه وبينها، ثم خرج الراهن، صح القبض. وقال أبو حنيفة: لا يصح القبض حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه (٣) فإن مات، وخلف تركه وعليه دين يستفرقها، فرهن الوارث التركة، ففيه وجهان (٤):

стр. 1554

وأصل ذلك (رهن العبد الجاني) (١)، فإن كان الرهن على يد عدل مأذون له في البيع، فعزله الراهن، صح عزله. وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل، وإن عزله المرتهن، لم ينعزل على قول أبي إسحاق (٢). وقبل: ينعزل. فإن حل الحق، لم يجز للعدل (البيع) (٣) حتى يستأذن المرتهن، وهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الإذن، فيه وجهان: أحدهما: أنه يحتاج إلى تجديد الاستئذان كالمرتهن. والثاني: لا يحتاج. قال أبو إسحاق: والإذن الأول (كاف) (٤). فإن شرط أن يكون الرهن على يد المرتهن، ووكله في بيعه، فهذه وكالة فاسدة، وإذا باعه، لم يصح البيع. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، (يصح) (٥) توكيله (٦).

стр. 1555

ومن أصحابنا من قال: إذا كان الراهن حاضرًا، صح من المرتهن بيعه. والمذهب: الأول. ذكر في الحاوي: أن الحاكم إذا أذن للمرتهن في بيع الرهن، ففيه وجهان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.

стр. 1556

باب (ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه) (١) ما يحدث (من) (٢) الرهن من النماء المتميز (٣) لا يدخل في الرهن (٤)، وبه قال أحمد (٥).

стр. 1557

وقال أبو حنيفة: يدخل في الرهن (١). وقال مالك: يدخل الولد في الرهن، ولا يدخل غيره (٢). فإن رهنه العين على أن ما يحدث من ثمرة، أو نتاج داخل في الرهن، (بطل) (٣) الرهن على المنصوص. وفيه قول آخر: أن الرهن يصح، ويسقط الشرط. وأما النماء الموجود، فإن كان شجرًا فقد تقدم ذكره في البيع، وإن كان تمرًا غير ظاهر كالطلع الذي لم يؤبر، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين (٤).

стр. 1558

والثاني: أنه لا يدخل قولًا واحدًا. وقال أبو حنيفة: يدخل التمرة في الرهن بكل حال. وإن رهن ثمرة لم يبد صلاحها بدين مؤجل مطلقًا، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يصح. والثاني: يصح. والثالث: أنه ان شرط قطعه عند المحل، صح، وإن (لم يشترط) (١) ذلك، لم يصح. وعند أبي حنيفة: لا يصح رهن الثمرة دون الأصل (٢). واختلف أصحابنا في ورق التوت، والآس (٣)، وأغصان الخلاف (٤): فمنهم من قال: يدخل في الرهن، كالأغصان (والأوراق) (٥) من سائر الأشجار. ومنهم من قال: هو كالثمر من سائر الأشجار (٦).

стр. 1559

(وأن) (١) كان النماء صوفًا، أو لبنًا، فالمنصوص أنه لا يدخل. قال الربيع: في الصوف قول آخر أنه يدخل. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان. ومنهم من قال: لا يدخل قولًا واحدًا.

стр. 1560

فصل (١) منافع الرهن للراهن، وبه قال مالك، وأحمد (٢) إلا أن الخرقي حكى عن أحمد، أنه إذا أنفق المرتهن على الرهن، كان له أن ينتفع بقدر ما أنفق وإن لم يأذن له الراهن في النفقة (٣).

стр. 1561

وعنه رواية أخرى: أنه لا يرجع بذلك. وقال أبو حنيفة: ليس للراهن، ولا للمرتهن أن ينتفع بالمرهون، بل (يتلف) (١) منفعته (٢). وقال أبو ثور: إن كان الراهن هو المنفق على الرهن، فالمنفعة، والنماء له وإن كان المرتهن هو المنفق عليه، فالنماء والمنفعة له. وللراهن أن يؤخر الرهن مدة تنقضي قبل حلول الدين، وهل له أن يستوفي بالمنفعة بنفسه؟ قال في موضع: (له ذلك) (٣). وقال في موضع: لا يجوز. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أصحهما: أنه يجوز (٤).

стр. 1562

ومنهم من قال: هو على حالين، فإن كان ثقة أجاز (١) وإن لم يكن ثقة، لم يجز (٢). فإن كان الرهن جارية لا تحبل لصغر أو كبر، (فهل يجوز للراهن) (٣)، وطئها؟ فيه وجهان (٤): - (وإذا) (٥): قلنا لا يجوز له وطئها لم يجز له استخدامها بنفسه (٦). (وإن) (٧) أراد تزويج العبد المرهون، والأمه المرهونة، لم يجز بغير إذن المرتهن. وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك.

стр. 1563

فإن أراد أن يزرع الأرض المرهونة ما لا يضر بالأرض، وكان لا يستحصد قبل حلول الدين، ففيه قولان (١): (فإن) (٢) أراد أن (يؤجر) (٣) المرهون إلى مدة (يحل) (٤) الدين قبل انقضائها، لم يجز (٥). وقال أبو علي الطبري: فيه قولان كالزراعة (٦). فإن قبل المحال عليه الحوالة للمحتال بشرط أن يرهن عنده رهنًا، ففيه وجهان، بناء على أن الحوالة بيع، أو عقد (إرفاق) (٧). أصحهما: أنه يجوز. فإن جنى على المرهون، كانت المداواة على الراهن إن شاء، ما لم يكن في الدواء أضرار، ولا يجبر عليها (٨).

стр. 1564

وعند أبي حنيفة: يكون على المرتهن إذا كان الرهن بقدر الدين. وأجرة المسكن، والحافظ على الراهن (١). وقال أبو حنيفة: على المرتهن. وأجرة من يرد الرهن من الإِباق على الراهن. (وعند) (٢) أبي حنيفة: بقدر (الأمانة) (٣) منه على الراهن، بقدر الضمان على المرتهن. وفي مؤنة الرد بعد الفكاك وجهان:

стр. 1565

فصل إذا عتق (الراهن) (١) المرهون، ففيه ثلاثة أقوال: إحداها: أنه يصح (٢). وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا أن أبا حنيفة قال: يستسعي العبد في قيمته إذا كان معسرا (٣). والثاني: أنه لا يصح، وبه قال عطاء (٤). والثالث: وهو الأصح، أنه إذا كان موسرًا نفذ، وإن كان معسرًا، لم ينفذ (٥).

стр. 1566

فإن قلنا: إنه ينفذ أخذت قيمته تكون رهنًا مكانه (١)، (وتعتبر) (٢)، قيمته وقت الاعتاق (٣). ومن أصحابنا من قال: في وقت العتق ثلاثة أقوال: أحدها: بنفس اللفظ. والثاني: بدفع القيمة. والثالث: هو موقوف، وينبغي أن يكون هذا على القول الذي يقول (بنفوذه) (٤)، والطريق الأول أصح (٥). وحكم (احباله) (٦) حكم اعتاقه. ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن اعتاقه لا ينفذ ففي (إحباله) (٧) وجهان: (وإن) (٨) قلنا: إن عتقه لا ينفذ (فنفك) (٩) من

стр. 1567

الرهن لم ينفذ ذلك العتق في أصح الوجهين. والثاني: أنه ينفذ كما ينفذ إحباله (إذا فكه) (١) من الرهن. فإن ماتت من الولادة، وجب على الراهن قيمتها، وفي وقت اعتبار القيمة ثلاثة أوجه. أحدها: أكثر ما كنت من حين الإحبال إلى حين التلف (٢). والثاني: قاله أبو علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر قيمتها يوم التلف (٣). والثالث: وهو الأصح عند أصحابنا، أنه (تعتبر) (٤) قيمتها يوم الإحبال (٥). وإن وقف المرهون، ففيه وجهان: أحدهما: أنه كالعتق (٦). والثاني: أنه لا يصح قولًا واحدًا (٧).

стр. 1568

(فإن) (١) أذن المرتهن في بيع الرهن، أو عتقه، ثم رجع ولم يعلم الراهن حتى (باع) (٢) أو أعتق، ففيه وجهان (٣) بناء على القولين في عزل الموكل الوكيل، هل ينفذ قبل علمه، فإن أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن قبل حلول الدين مطلقًا، صح ولم يجعل الثمن رهنًا، وبه قال يوسف. وقال أبو حنيفة، ومحمد: يكون الثمن رهنًا. فإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنًا عنده، ففيه قولان: أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون الثمن رهنًا (٤)، وبه قال أبو حنيفة، والمزني، وأصحاب أحمد. وقال في الأم: البيع فاسد والشرط فاسد (٥).

стр. 1569

فإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل له قضاء الدين، فقد نص الشافعي ﵀ على أن البيع فاسد، (والشرط فاسد) (١). وحكى عن أبي إسحاق: أنه خرج فيه قولًا آخر من المسألة قبلها: أن البيع صحيح، وليس بصحيح (٢). وقال أبو حنيفة والمزني ﵀، وأصحاب أحمد: يصح البيع، ويكون الثمن رهنًا، ولا يجب التعجيل.

стр. 1570

فصل إذا جنى العبد المرهون على المولى (فيما) (١) دون النفس خطأ أو عمدًا (فعفى) (٢) على مال لم يستحق المال عليه. وقيل: فيه قول آخر ذكره أبو العباس بن سريج، أنه يثبت له الحال عليه، (ويستفيد به) (٣) بيعه وتخليصه من الرهن، وليس بصحيح (٤).

стр. 1571

وإن كانت الجناية على نفس المولى عمدًا، فللوارث أن يقبض، وهل له العفو على مال؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يثبت له المال (١). قال أبو علي بن أبي هريرة: أصل هذين القولين وجوب (الدية) (٢)، هل يكون في آخر جزء من حياته أو بعد موته. فإن جنى العبد المرهون على عبد آخر مرهون للمولى (عند) (٣) غير مرتهن الجاني، فأنه يتعلق حق المرتهن بالقيمة إذا عفا عن القصاص، أو كانت الجناية خطأ، فإن كانت قيمة الجاني والمجني عليه سواء، أو كانت قيمة المجني عليه أكثر، فيه وجهان: أحدهما: أنه ينقل إلى مرتهن المجني عليه رهنًا، ينفك من مرتهنه (٤). والثاني: أنه يباع (٥).

стр. 1572

فأما إذا كان رهنًا عند مرتهن الجاني، فقد قال أبو إسحاق: إن كان الدين الذي (المقتول به) (١) رهن أقوى، وأثبت من الدين الذي به القاتل رهن، ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقل إليه. والثاني: أنه لا ينقل، لأنهما سواء في الحال وإذا قلنا: (ينقل) (٢) فهل ينقل بحالة، أو يباع؟ فيه وجهان: وعلى هذا كل موضع يكون في النقل (عوض) (٣)، ففي صفته وجهان: وإن جنى العبد المرهون بإذن المولى (٤)،

стр. 1573

وكان صغيرًا لا يميز (١)، أو أعجميًا لا يفقه، يعتقد وجوب طاعة مولاه في (القتل) (٢) لم يتعلق الجناية برقبته، وإنما يتعلق حكم الجناية بالمولى. فإن كان موسرًا (أخذ منه الأرش، وإن كان معسرًا) (٣)، فقد قال الشافعي ﵀: يباع (٤). فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره (٥).

стр. 1574

ومنهم من قال لا يباع (١) وهو الأصح، وتأول ما قاله الشافعي ﵀ (٢). فإن جنى على العبد المرهون، (فالخصم) (٣) في الجناية الراهن (٤) وقال أبو حنيفة: الخصم هو المرتهن (٥). فإن إدعى على رجل أنه جنى عليه فأنكر ولا بينة (٦)، ونكل المدعى عليه عن اليمين، فردت على الراهن، فنكل أيضًا، فهل ترد على الغريم؟ فيه قولان كالقولين في غرماء المفلس: فإن ثبتث الجناية، وكانت موجبة للقود فقال الراهن (لا

стр. 1575

أعفو) (١) ولا أقبض ففيه وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على اختيار القصاص، أو العفو على مال (٢). وقال الداركي: إن قلنا: إن الواجب (بقتل) (٣) العمد القود لم يملك إجباره (٤)، وإن قلنا: إن الواجب أحد أمرين، ملك إجباره على التعيين (٥). فإن عفا على مال (أو) (٦) كانت الجناية خطأ، تعلق حق المرتهن (به) (٧) فإن أبرأ المرتهن الجاني، لم يصح إبراؤه (٨)، وهل يبطل حقه من الوثيقة؟ فيه وجهان (٩)، وإن إبرأه الراهن، لم يصح إبراؤه (١٠).

стр. 1576

فإن قضى دين المرتهن بعد ذلك، أو أبرأه المرتهن منه، فهل ينفذ ذلك الإبراء للجاني من الأرش؟ فيه وجهان: أحدهما: ينفذ (١). والثاني: لا ينفذ (٢). فإن كان المرهون جارية حاملًا، فضرب بطنها (٣)، فألقت جنينًا حيًا، ثم مات ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه قيمة الولد حيًا، (يكون) (٤) للراهن. والثاني: (أنه) (٥) يجب عليه أكثر الأمرين، من قيمته حيًا، أو ما

стр. 1577

نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيًا أكثر، كان للراهن، وإن كان ما نقص أكثر، كان للمرتهن رهنًا. وإن كان المرهون عصيرًا، فصار في يد المرتهن خمرًا، زال ملك الراهن عنه (وبطل) (١) الرهن (٢). وحكى في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إنقلابه خمرًا يدل على أن العقد كان باطلًا وليس بشيء. وقال أبو حنيفة: لا يبطل (الرهن) (٣)، ولا يزول ملكه عنه، فإن استعمال خلا (عاد) (٤) الملك فيه وعاد الرهن (٥).

стр. 1578

فإن كان المرهون حيوانًا فمات في يد المرتهن، فأخذ جلده، فدبغه فهل يعود الرهن؟ فيه وجهان: قال ابن خيران: يعود (١). وقال أبو إسحاق: لا يعود (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه: في جلد الميتة ما قالوه في العصير يصير خمرًا (٣).

стр. 1579

فإن أراق رجل خمرًا، فجمعها آخر، وصارت في يده خلًا، فهل يملكها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يملكها واختاره الشيخ أبو نصر، وذكر أنها تعود إلى ملك الأول (١). فإن اختلفا، فقال المرتهن: صارت خلًا بنفسها، وقال الراهن: بل خللت، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المرتهن. والثاني: أن القول قول الراهن، وخرج ذلك من إقرار الراهن. (وإن) (٢) احتيج إلى بيع الجارية المرهونة ولها ولد صغير، لم يدخل في الرهن، ففيه وجهان: أصحهما: أنهما يباعان جميعًا.

стр. 1580

فإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط، لم يضمنه، وبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد، وأبو ثور (١). وقال أبو حنيفة، وسفيان، والثوري: الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين (٢).
следующие страницы →