← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فإن قضى دين المرتهن بعد ذلك، أو أبرأه المرتهن منه، فهل ينفذ ذلك الإبراء للجاني من الأرش؟ فيه وجهان: أحدهما: ينفذ (١). والثاني: لا ينفذ (٢). فإن كان المرهون جارية حاملًا، فضرب بطنها (٣)، فألقت جنينًا حيًا، ثم مات ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه قيمة الولد حيًا، (يكون) (٤) للراهن. والثاني: (أنه) (٥) يجب عليه أكثر الأمرين، من قيمته حيًا، أو ما

стр. 1577

نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيًا أكثر، كان للراهن، وإن كان ما نقص أكثر، كان للمرتهن رهنًا. وإن كان المرهون عصيرًا، فصار في يد المرتهن خمرًا، زال ملك الراهن عنه (وبطل) (١) الرهن (٢). وحكى في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إنقلابه خمرًا يدل على أن العقد كان باطلًا وليس بشيء. وقال أبو حنيفة: لا يبطل (الرهن) (٣)، ولا يزول ملكه عنه، فإن استعمال خلا (عاد) (٤) الملك فيه وعاد الرهن (٥).

стр. 1578

فإن كان المرهون حيوانًا فمات في يد المرتهن، فأخذ جلده، فدبغه فهل يعود الرهن؟ فيه وجهان: قال ابن خيران: يعود (١). وقال أبو إسحاق: لا يعود (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه: في جلد الميتة ما قالوه في العصير يصير خمرًا (٣).

стр. 1579

فإن أراق رجل خمرًا، فجمعها آخر، وصارت في يده خلًا، فهل يملكها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يملكها واختاره الشيخ أبو نصر، وذكر أنها تعود إلى ملك الأول (١). فإن اختلفا، فقال المرتهن: صارت خلًا بنفسها، وقال الراهن: بل خللت، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المرتهن. والثاني: أن القول قول الراهن، وخرج ذلك من إقرار الراهن. (وإن) (٢) احتيج إلى بيع الجارية المرهونة ولها ولد صغير، لم يدخل في الرهن، ففيه وجهان: أصحهما: أنهما يباعان جميعًا.

стр. 1580

فإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط، لم يضمنه، وبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد، وأبو ثور (١). وقال أبو حنيفة، وسفيان، والثوري: الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين (٢).

стр. 1581

وقال مالك: يضمن من الرهن ما يخفي هلاكه من المذهب، والفضه، والعروض، ولا يضمن ما يظهر هلاكه، كالحيوان والعقار. وقال (شريح) (١) والشعبي: الرهن مضمون بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته. فإن قضاه الدين، أو أبرأه المرتهن منه (كان) (٢) (الرهن أمانة في يده. وقال أبو حنيفة: إذا قضاه، كان مضمونًا عليه) (٣) وإذا أبرأه منه، أو وهبه له ثم تلف الرهن في يده، لم يضمنه استحسانًا. فإن غضب عينا فرهنها على دين، ولم يعلم المرتهن، وهلكت عنده من غير تفريط، فهل يجوز للمالك أن يغرمه؟ فيه وجهان حكاهما أبو العباس بن سريج. أحدهما: أنه لا يغرمه (٤).

стр. 1582

والثاني: أنه يغرمه (١)، فعلى هذا إذا غرمه، (فهل يرجع) (٢) بما غرم على الراهن؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس يرجع (٣). والثاني: لا يرجع (٤)، وهذا كما قال الشافعي ﵀ فيه. إذا أودعه مغصوبًا، ولم يعلم، فهل له أن يغرم المودع؟ فيه قولان: فإن استقرض من مسلم مالًا، ورهن (عنده) (٥) خمرًا على يد ذمي، لم يصح الرهن، فإذا حل الحق، فباعها الذمي من ذمي، وجاءه بالثمن، فهل يجبر المسلم على قبض الثمن؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجبر. والثاني: أنه يقال له: أما ان تبرى (أو تأخذ) (٦).

стр. 1583

فإن باع العدل الذي رضي به المتراهنان الرهن وتلف الثمن في يده من غير تفريط، فإنه من ضمان الراهن، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة، ومالك: هو من ضمان المرتهن (١). فإن خرج المرهون بعد البيع مستحقًا، فالعهدة على الراهن دون العدل، والمرتهن، وكذا كل وكيل في البيع، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: العهده على العدل، (ويرجع بها على الراهن) (٢).

стр. 1584

وقال مالك: لا عهدة على العدل، ولكن يرجع المشتري على المرتهن ويعود دينه في ذمة الراهن، كما كان. فإن شرط المرتهن أنه إذا حل الحق أن يبيعة، لم يجز أن يبيعه بنفسه، وإذا باعه لم يصح البيع. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح (التوكيل والبيع) (١). (إذا) (٢) دعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن ولم يشهد عليه، وأنكر المرتهن ذلك ضمن. (وقال العدل أبو حنيفة: لا يضمن فإن مات العدل، لم يجز للحاكم أن يدفع الرهن إلى المرتهن) (٣). وقال أبو حنيفة: يجوز. (فإن أقر) (٤) بوطىء الجارية المرهونة وقد (حبلت منه) (٥)، فإن

стр. 1585

(كان) (١) قبل عقد الرهن، أو قبل القبض، خرجت من الرهن، وهل يثبت له الخيار في فسخ البيع المشروط فيه؟ قال القاضي أبو الطيب: لا خيار له. وكذا: ذكر الشيخ أبو حامد. وذكر صاحب المجموع: أنه (إذا) (٢) كان قبل العقد، فلا خيار له، وإن كان بعد العقد، فله الخيار. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وعندي أنه يثبت له الخيار بكل حال. وإن أقر بذلك بعد القبض، فهل يقبل إقراره في حق المرتهن؟ فيه قولان:

стр. 1586

باب اختلاف المتراهنين (١) إذا رهنه أرضًا، وأقبضه إياها، ووجد فيها نخل يجوز أن يكون حادثًا بعد الرهن، ويجوز أن يكون قبله، فقال الراهن: حدث بعد الرهن، فهو خارج من الرهن، وقال المرتهن: بل كان موجودًا حال العقد، فهو داخل في العقد، أو قال: رهنته مع الأرض فأقول قول الراهن. وقال المزنى: القول قول المرتهن (٢). فإن رهنه حمل شجرة تحمل حملين، وحدث حمل آخر، وقلنا:

стр. 1587

يصح العقد، واختلفا في مقدار الحمل الأول، فالقول قول الراهن. وقال المزني: القول قول المرتهن (١). فإن كان لرجل على رجل ألفان، وبأحداهما رهن دون الأخرى، فقضاه ألفا وأُطْلِقَ ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن له أن (يعينها) (٢) فيما شاء من الألفين. وقال أبو علي بن أبي هريرة: تقع عن الألفين، (فينقضي) (٣) من كل (واحد) (٤) منهما خمسمائة. فعلى هذا: لو اتفقا بعد الدفع، على أن يكون قضاء عن إحدى الألفين بعينها، ففيه وجهان ذكرهما في الحاوي، وذكر أن أصحهما (أنه) (٥) لا يجوز. (فإن قال الراهن) (٦) رهنته بألف، وزادني ألفا أن يكون رهنًا بالألفين، وقال المرتهن، بل رهنتنيه بالألفين دفعه وقلنا: لا يجوز الزيادة في الدين بالرهن الواحد، ففيه وجهان:

стр. 1588

أحدهما: أن القول، قول الراهن (١). والثاني: أن القول قول المرتهن (٢). فإن قال الراهن: رهنته وأقبضته، ثم رجع، وقال: ما كنت (أقبضه) (٣)، فحلفوه أنه قبض، فالمنصوص: أنه يحلف وهو قول ابن خيران، وعامة أصحابنا. وقال أبو إسحاق: إن قال وكيلي: اقبضه، وبان لي (أنه) (٤) لم يكن أقبضه، حلف، وإن كان قد قال: أنا اقبضته، ثم رجع، لم يحلف (٥) والمذهب الأول. وقال أبو حنيفة: لا يحلف. فإن رهنه عصيرًا، وأقبضه، ثم وجد في يده خمرًا فقال: أقبضتنيه (وهو خمر، فلي الخيار في فسخ العقد، وقال الراهن: بل أقبضتكه) (٦) وهو عصير، فصار في يدك خمرًا، فلا خيار لك، ففيه قولان:

стр. 1589

أصحهما: أن القول قول الراهن (١). والثاني: أن القول قول المرتهن (٢)، وهو اختيار المزني، وبه قال أبو حنيفة. فأما إذا اختلفا في أصل العقد، فقال المرتهن، رهنتنيه خمرًا، وقبضته خمرًا. وقال الراهن: بل رهنتك عصيرًا، وقبضته عصيرًا (٣)، ففيه طريقان: قال أبو علي بن أبى هريرة: القول قول المرتهن قولًا واحدًا (٤). ومن أصحابنا من قال: فيه قولان أيضًا. فإن رهن عبدًا، واقبضه في محمل، أو ملفوفًا في ثوب، ووجد ميتًا، (واختلفا) (٥). فقال الراهن: اقبضتكه وهو حي، فلا خيار لك، وقال المرتهن: بل أقبضتنيه ميتًا، فلي الخيار، (ففيه) (٦) طريقان:

стр. 1590

أصحهما: أنه على القولين كالعصير. والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أن القول قول المرتهن (١). إذا كان على رجل ألفان لرجلين، لكل واحد منهما ألف، فادعى كل واحد منهما: أنه رهن العبد عنده بدينه، والعبد في يد الراهن أو العدل (٢)، فإن صدقهما، وادعى الجهل بالسابق منهما. فالقول: قوله مع يمينه، فإذا حلف، فسخ الرهن على النصوص (٣) ومن أصحابنا من قال: يجعل بينهما نصفين (٤). (وإن) (٥) صدق أحدهما، وكذب الآخر، أو صدقهما، (وعين) (٦) السابق منهما، فالرهن للمصدق، وهل يحلف (للآخر) (٧)؟ فيه قولان (٨) بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم لعمرو.

стр. 1591

- فإن قلنا: يحلف، فنكل عن اليمين، رددنا اليمين على الآخر، فإن حلف (بُني) (١) على القولين في اليمين المردودة بعد النكول. - (فإن) (٢) قلنا: إنها كالبينة (٣). قال الشيخ أبو حامد: يجيء على هذا القول: أن يسلم إلى الثاني. - وإن قلنا: (أنه) (٤) كالإقرار، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ينفسخ الرهن (٥). والثاني: أنه يجعل بينهما (٦). والثالث: وهو أصحهما أنه يقر في يد الأول، ويغرم للثاني قيمته (تكون) (٧) رهنًا عنده (٨). وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين: (٩)

стр. 1592

قال صاحب الحاوي: (وجدت) (١) (أبا) (٢) الفياض (البصري) (٣) من أصحابنا يقول: أن العدل يبرأ من (مطالبة) (٤) الراهن أيضًا، لأنه قد أبرأه من حق المرتهن، وهذا غير صحيح. فإن قال (رهنته عندك) (٥) بخمس مائة، (فقال) (٦) المرتهن: بل بألف، فالقول قول الراهن، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٧).

стр. 1593

وقال مالك: القول قول المرتهن (في) (١) قدر الدين، فإن ادعى أكثر من ذلك، فالقول: قول الراهن (٢). فإن كان لرجل على رجلين ألف درهم، على واحد منهما خمسمائة ولهما عبد مشترك فادعى عليهما أنهما رهناه العبد بالألف، فأنكر كل واحد منهما أن يكون رهنه نصيبه، وشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه رهنه نصيبه، حلف المرتهن مع كل واحد منهما على رهن نصيب صاحبه وصار جميعه رهنًا عنده (٣). قال الشيخ أبو حامد ﵀: في قبول شهادة كل واحد منهما على صاحبه (نظر) (٤) لأن المشهود له، يدعي على كل واحد منهما أنه ظالم بجحوده لما ادعاه، وإذا طعن في شهوده، لم تقبل شهادتهم له.

стр. 1594

قال الشيخ أبو نصر ﵀: (ما قال) (١) أصحابنا صحيح، والتخاصم لا يثبت فسق المتخاصمين لا في الدعوى ولا في الإِنكار، لجواز أن يقع لهما شبهة في ذلك. (وإن) (٢) رهن عبدًا، وأقبضه، ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل، وصدقه المقر له وأنكر المرتهن، ففيه قولان: أصحهما: أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني (٣)، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: أن القول قول الراهن (٤)، وكذا القولان فيه إذا أقر أنه كان قد أعتقه قبل الرهن. وأبو حنيفة يقول: إذا أثر بعتقه، فقد قال الشيخ أبو نصر ﵀ وينبغي أن يكون لنا فيه قول آخر: (أنه إن) (٥) كان معسرًا لم ينفذ إقراره بالعتق، وإن كان موسرًا نفذ فإن قلنا: يقبل قول الراهن، فهل عليه (اليمين)؟ (٦).

стр. 1595

من أصحابنا: من جعل فيه قولين (١). وقيل: فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه اليمين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد قال: (وقد نص) (٢) الشافعي ﵀ على ذلك. والقول الثاني: أنه لا يمين عليه، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀، لأن الشافعي لم يذكر اليمين مع قول الراهن، وذكره مع قول المرتهن: فإذا (جعلنا) (٣) القول قول الراهن مع يمينه، فحلف، صار كأنه رهنه وهو جاني (وفي) (٤) رهنه قولان: فإن قلنا: إن رهنه باطل بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش (٥) بيع منه بقدر الأرش، وفي الباقي وجهان: أحدهما: أنه يكون مرهونًا (٦).

стр. 1596

والثاني: (أنه) (١) لا يكون مرهونًا (٢). - وإن قلنا: إن رهنه صحيح (بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش، بيع منه بقدره، وكان الباقي رهنًا) (٣). فإن اختار السيد أن يفديه على هذا (القول) (٤) (فبكم) (٥) يفديه؟ فيه قولان: أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته. والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية (٦)، أو يسلمه (للبيع) (٧). - وإن قلنا: إن القول قول المرتهن مع يمينه، فهل يغرم الراهن أرش الجناية؟ فيه قولان بناء على القولين في الإقرار بالدار لزيد ثم لعمرو (٨). فإن قلنا: يغرم فكم يغرم؟ فيه طريقان.

стр. 1597

من أصحابنا من قال: فيه قولان (كالقسم) (١) قبله. ومنهم من قال: يغرم أقل الأمرين قولًا واحدًا. فإن نكل المرتهن عن اليمين، فعلى من (ترد) (٢) اليمين؟ فيه طريقان: أحدهما: أنها ترد على الراهن، فإن نكل، فهل (ترد) (٣) على المجني عليه؟ فيه قولان: كما قلنا في غرماء الميت. ومن أصحابنا من قال: ترد (٤) اليمين على المجني عليه أولًا، فإن نكل فهل (ترد) على الراهن؟ فيه قولان وهو الأصح (٥). وقال أبو حنيفة: في المرهون إذا جنى كانت الجناية على المرتهن (٦)، فإن فداه، كان العبد مرهونًا عنده كما كان، ولا يرجع بالفداء (٧).

стр. 1598

وإن بيع في الجناية، (أو فداه) (١) السيد، سقط دين المرتهن إن كان بقدر الفداء أو دونه، (وبناه) (٢) على أصله، في أن الرهن مضمون على المرتهن، فتكون جنايته مضمونة عليه. فإن ادعى الراهن أنه وطىء الجارية المرهونة (٣)، وقد أتت (بولد) (٤)، وأنكر المرتهن الوطىء، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المرتهن مع يمينه. والثاني: أن القول قول الراهن. وذكر في الحاوي: أنه من غير يمين. وإن وطىء (المرتهن) (٥) الجارية المرهونة، عالمًا بالتحريم،

стр. 1599

وجب عليه الحد، ولا يجب المهر إذا كانت (تطاوعه) (١) على المنصوص. وقيل: يجب. وإن (وطئها) (٢) بإذن الراهن. قال الشيخ أبو حامد: حكمه حكم ما لو وطئها من غير إذنه إلا في المهر وقيمة الولد، (فإن) (٣) كانت مكرهه (ففي) (٤) وجوب المهر قولان: وأما قيمة الولد، فقد نص الشافعي ﵀ على وجوبها. فمن أصحابنا من قال: هي كالمهر على (قولين) (٥)، (واختاره) (٦) القاضي أبو الطيب. ومنهم من قال: يجب قولًا واحدًا. قال القاضي أبو الطيب: الإذن من الراهن، شبهه عند العامة تحمل صدقة في دعواه الجهالة. فإن اعتق الراهن العبد المرهون وقال: أعتنقته بإذنك، وأنكر المرتهن الإذن.

стр. 1600

(فالقول) (١) قوله مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن، فإن نكل، فهل ترد اليمين على العبد؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين، بناء على غرماء الميت (٢). ومن أصحابنا من قال: (ترد) (٣) على العبد قولًا واحدًا (٤).

стр. 1601

كتاب التفليس (١) إذا كان عليه دين مؤجل، وأراد سفرًا قبل محل الدين، لم يكن له

стр. 1602

منعه ولا مطالبته بكفيل (١). ومن أصحابنا من قال: إذا كان السفر مخوفًا، ملك منعه منه، أو مطالبته بكفيل (٢).

стр. 1603

وحكى عن مالك أنه قال: يملك مطالبته بكفيل (١) بكل حال. (وإن) (٢)، كان الدين عليه حالًا، وكان معسرًا، لم يجز مطالبته به (٣) (ولا ملازمته) (٤) عليه. وقال أبو حنيفة: لغرامائه ملازمته، غير أنهم لا يملكون منعه من الاكتساب، فإذا رجع إلى بيته، فإن أذن لهم في الدخول، دخلوا، وإن لم يأذن لهم في الدخول، منعوه منه. فإن كان يحسن صنعة، فطلب (الغريم) (٥) أن يؤجر نفسه (ليكسب) (٦) ما يقضي به الدين، لم يجبر عليه (٧)، وبه قال مالك،

стр. 1604

وأبو حنيفة (١). وقال أحمد، وإسحاق: يجبر عليه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعبد اللَّه بن الحسين العنبري وسوار القاضي (٢). (فإن) (٣) كان له مال ظاهر، وامتنع من بيعه، باعه الحاكم عليه (٤)، وإن شاء لزمه بيعه، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد (٥).

стр. 1605

وقال أبو حنيفة: لا يبيع عليه ماله، ولكنه يحبسه ليبيع. فإن ادعى الأعسار (٢)، لم تقبل دعواه إلا بشهادة رجلين من أهل الخبرة الباطنة، والمعرفة المتقادمة بحاله (٣). فإن (٤) سأل (غرماؤه) (٥) أحلافه على (اعساره) (٦). ذكر في الحاوي: أنه يحلف (٧). وقال أبو حنيفة: لا يحلف.

стр. 1606

وحكي عن أصحاب مالك: (أنهم) (١) قالوا: لا تسمع البينة على الأعسار، وتسمع البينة على الافلاس في الحال، (ويخلى) (٢) سبيله. وقال أبو حنيفة: لا يسمع في الحال، ويحبس المفلس شهرين في رواية الأصل (٣). قال الطحاوي: يحبس شهرًا، وروي عنه ثلاثة أشهر، وروى أربعة حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره. فإن لم تقم البينة على اعساره، وجب حبسه إذا سأل الغرماء ذلك (٤). وحكي في الحاوي: عن عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد: أنه لا يجوز أن يحبس أحد على دين. ونفقته في مدة حبسه في ماله. وذهب قوم: إلى أنها على غرمائه، وحكى عن بعض أصحابنا.

стр. 1607

فإن كان له صنعة (يعمل في الحبس) (١)، لم يمنع منها في أصح الوجهين. فإن حبس في حق رجل، فجاء آخر (يدعي عليه) (٢) حقًا، جاز للحاكم أن يحضره ويسمع الدعوى عليه. وقال مالك: لا يجوز إخراجه من الحبس لذلك. (وإذا) (٣) حبسه، لم يغفله (وسأل) (٤) عن حاله. وقال مالك: يجب أن يغفله، ولا يتولى الكشف عن حاله. فإن وجد في يده مال، فأقر به لغيره، وصدقه المقر له، سلم إليه. فإن قال الغريم أحلفوه أنه صادق في إقراره ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يحلف. فإن ركبته الديون، ورفعه غرماؤه إلى الحاكم، وكان ماله لا يفي بديونه، وسألوه الحجر عليه (حجر عليه) (٥)، فيتعلق حقوقهم بماله،

стр. 1608

ويمنع من التصرف فيه، وبه قال أحمد، وإسحاق (١). قال أبو حنيفة: ليس للحاكم أن يحجر عليه (٢)، فإن حجر عليه (بإجتهاده) (٣) ثبت الحجر. وإن كان ماله يفي بديونه، إلا أنه قد ظهرت عليه إمارات الفلس، بأن زاد خرجه على دخله، ففي جواز الحجر عليه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز (٤).

стр. 1609

والثاني: أنه يجوز (١). - فإن قلنا: يجوز الحجر عليه، فحجر عليه، فوجد بعض غرمائه عين ماله بحاله فهل له الرجوع فيه؟ فيه وجهان: أحدهما: له ذلك (٢).

стр. 1610

والثاني: ليس له. فإن كان في يد المفلس أعيان (أموال) (١)، لم يؤد (أثمانها) (٢)، وقد زادت أسعارها (مرات) (٣) (فإن استرجعها) (٤) أربابها، وعجز ماله عن دينه ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يرجعون فيها. والثاني: أنهم لا يرجعون. فإن تصرف المفلس في ماله بعد الحجر عليه ببيع، أو هبة، أو عتق، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يصح، وبه قال مالك (٥). والثاني: أنه يصح (٦)، (وتكون) (٧) تصرفاته موقوفة.

стр. 1611

فإن قضيت (الديون) (١) من غير نقض (للتصرف) (٢)، نفذ التصرف، وإن لم يكن قضاؤها (إلا بنقض) (٣) التصرف فسخ منها الأضعف فالأضعف، يبدأ بالهبة (٤)، ثم البيع (٥)، ثم العتق (٦). قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي ﵀: يحتمل عندي أن يقال: يفسخ الآخر فالآخر (٧). قال الشافعي ﵀: ولو (باع) (٨) بشرط الخيار، ثم فلس، فله (إجازة) (٩) البيع ورده. فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره وقال: له أن يفعل ما يشاء، وهو أسدُّ الطرق عند أصحابنا (١٠). وقال أبو إسحاق: إن كان الحظ في الرد لم (يملك) (١١) الإِجازة، وإن كان في الإجازة، لم يملك الرد (١٢).

стр. 1612

ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن المبيع انتقل بنفس العقد، لم يجب الرد وإن كان الحظ في الرد (١). وإن قلنا: إن المبيع لم ينتقل، لزمه الرد (إن كان) (٢) الحظ في الرد (٣). (وإن) (٤) أقر بدين لزمه قبل الحجر، فهل (يلزم) (٥) في حق الغرماء؟ فيه قولان: أصحهما: أنه (يلزمه) (٦). والثاني: أنه لا يشارك الغرماء، وبه قال مالك (٧). فإن مات المفلس، فهل يدفع من ماله الحنوط؟ فيه وجهان: (وإن) (٨) ادعى رجل عليه مالًا فأنكره ونكل عن اليمين، فحلف المدعي:

стр. 1613

- فإن قلنا: أن اليمين المردودة بعد النكول بمنزلة البينة، شارك المدعي الغرماء. - وإن قلنا: إنها كالإقرار، كان على القولين. وأن أقر بعين مال في يده لغيره، فهل يسلم إلى المقر له على القولين في الدين. فإن ادعى المفلس مالًا، وله به شاهد واحد (١) ولم يحلف معه، (فهل) (٢) يحلف الغرماء؟ قال في التفليس: لا يحلفون. وقال في غرماء الميت: إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد، ففيه قولان (٣). فمن أصحابنا من قال: غرماء المفلس مثلهم. ومن أصحابنا من قال: (لا) (٤) يحلف غرماء المفلس، وفي غرماء الميت قولان (٥):

стр. 1614

فإن جنى على المفلس جناية توجب المال، فأبرأ الجاني عنه، لم يصح إبراؤه في أصح القولين. (فإن) (١) كان على المفلس ديون مؤجلة فهل تحل بالحجر عليه؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تحل عليه، وهو قول مالك (٢). والثاني: أنها (لا تحل) (٣)، وهو اختيار المزني، وقول أبي حنيفة (٤). فإن بيع للمفلس متاع وقبض ثمنه، وتلف، واستحق المبيع، رجع المشتري بالعهدة في مال المفلس، وهل يقدم على سائر الغرماء؟ فيه قولان على أحد الطريقين: أحدهما: يقدم (٥). والثاني: أنه يكون (أسوة بهم) (٦).

стр. 1615

والطريق الثاني: أنه إن لم يفك بالحجر عنه قدم، وإن كان قد فك الحجر عنه كان كسائر الغرماء. وما تلف من الثمن، كان من مال المفلس. وقال أبو حنيفة: يتلف من الغرماء. وقال مالك: إن كان من جنس حقوقهم، تلف منهم. وإن كان في الغرماء من قد (باع) (١) منه شيئًا قبل الافلاس، ولم يأخذ من ثمنه شيئًا، ووجد عين ماله على (صفته) (٢)، لم يتعلق به حق غيره، كان أحق به (٣). وقال أبو حنيفة: لا يختص البائع به إلا أن يكون قبل القبض، فيكون أحق به، يباع ويوفى منه الثمن الذي له (٤).
следующие страницы →