← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

والثاني: يقبل وهو الأصح، كما يقبل من الأب، والجد. فإن بيع في شركته بشقص، (وكان الحظ في الأخذ) (١)، لم يترك (٢)، وإن كان الحظ في الترك، لم يأخذ (٣)، فإن ترك الأخذ والحظ فيه، فبلغ الصبي، وأراد الأخذ، لم يكن له ذلك على المنصوص (٤). ومن أصحابنا من قال: له أن يأخذ (٥). فإن كان له سلعة تساوي مائة نقدًا، ومائة وعشرة نسيئة، فباعها بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ (بها) (٦) رهنًا (٧)، ففيه وجهان:

стр. 1647

أحدهما: لا يجوز (١). والثاني: أنه يجوز، وهو ظاهر النص، وقول أبي إسحق (٢). وحكى في الحاوي عن أبي سعيد الأصطخري: إنه يأخذ الرهن على ما زاد على ثمن النقد، فيتعجل ثمن السلعة نقدًا، ويأخذ الرهن على (الفاضل) (٣) فيجعله نسيئة، والمذهب الأول. وذكر في الأجل، أنه لا يزيد على سنه. والمذهب: أنه لا يتقدر، ويرجع فيه إلى العرف على حسب (المال) (٤). وإن قدر على الإقراض، والايداع من ثقة (٥)، فأودع ولم يقرض، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز (٦).

стр. 1648

والثاني: لا يجوز (١). وإذا أقرض أخذ عليه رهنًا فيه، (وفاء به) (٢). ومن أصحابنا من قال (يجوز) (٣) أن لا يأخذ عليه رهنًا، ويشتري له العقار، ويبني له العقار. قال أصحابنا: ويبنيه بالآجر والطين، ولا يبنيه بالآجر، والجص، ولا باللبن والطين. قال صاحب الحاوي: وليس لهذا (التحديد) (٤) وجه صحيح، لأن لكل قوم عرفا ولكل بلد عادة. فمن البلاد مالا يحكم بناؤه إلا بالحجر والنورة، ومنها بالآجر والجص، ومنها بالآجر والطين، ومنها باللبن (والطين) (٥)، ومنها بالخشب الوثيق، وهذا الذي (ذكره) (٦)، حسن صحيح. فإن أراد الولي أن يأكل من مال الصبي شيئًا (٧)، وكان فقيرًا (جاز

стр. 1649

له) (١) أن يأكل (منه) (٢). وهل يضمن بدله؟ فيه قولان: أحدهما: لا يضمن (٣). والثاني: يضمن (٤). (وإن) (٥) كان غنيًا، فقد ذكر في الحاوي، فيه وجهين: أحدهما: أنه لا يجوز أن يأكل منه. والثاني: أنه يجوز أن يأكل منه بقدر أجرته. ولا ينفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ، ويؤنس منه (الرشد) (٦)

стр. 1650

والبلوغ بالسن: أن يستكمل (خمس عشرة) (١) سنة، ولا فرق بين الغلام، والجارية، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (٢). وروى عن أبي حنيفة: في الغلام روايتان: أحدهما: (سبع عشرة) (٣) سنة وهي رواية الأصل. والثانية: (ثمان عشرة) (٤) سنة رواها الحسن بن زياد. وقال مالك: ليس للبلوغ من جهة السن حد، وهو قول داود. (وقال) (٥) أصحاب مالك (سبع عشرة) (٦) سنة، (أو ثمان

стр. 1651

عشرة) (١) سنة وإنبات الشعر الخشن على العانة الذي يحتاج إلى (٢) أن يؤخذ بالموسى، يوجب الحكم بالبلوغ في حق الكفار (٣)، وهل هو بلوغ في نفسه، أو إمارة على البلوغ؟ فيه قولان: أحدهما: أنه بلوغ في نفسه، فيكون بلوغًا في حق (المسلمين) (٤) أيضًا وهو قول مالك (٥). والثاني: أنه دلالة على البلوغ، فهل يكون دلالة في حق المسلمين؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بالإنبات بحال. وأما ايناس الرشد (٦)، فهو إصلاح الدين، والمال.

стр. 1652

(فإصلاح) (١) الدين: أن لا يكون فاسقًا (٢). وإصلاح المال: أن لا يكون مبذرًا (٣). ومتى بلغ مفسدًا لماله، (أو) (٤) مفسدًا لدينه، استديم الحجر عليه وإن شاخ، وبه قال أبو يوسف ومحمد، ومالك (٥). وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسة (وعشرين) (٦) سنة، انفك عنه الحجر، وقال: إذا بلغ مصلحًا لماله، ولكنه (مفسد) (٧) لدينه، سلم إليه ماله (٨).

стр. 1653

وإصلاحه للمال، يعرف باختباره فيما هو من أهله، وفي وقت الاختبار وجهان: أحدهما: بعد البلوغ (١). والثاني: أنه يصح اختباره قبل البلوغ (٢). وفي كيفيته وجهان: أحدهما: أنه يسلم إليه الولي، جزءًا من المال، (فإذا ساوم) (٣) وقرر الثمن (عقد) (٤) الولي (٥). والثاني: أنه يسلم إليه جزءًا من المال ليساوم ويعقد (٦). والمحجور عليه الذي ذكرناه، لا يصح إقراره بالمال ولا بيعه (٧)، ويصح إقراره بالنسب وما يوجب الحد.

стр. 1654

وقال أبو ثور: لا يصح إقراره بمال، ولا نسب (١). ولا يصح إقراره بجناية الخطأ، ولا بالسرقة في إيجاب المال. وحكى في الحاوي: فيه قولًا آخر، أنه يصح إقراره بذلك. وقال أبو حنيفة: يصح إقراره وبيعه، وإنما لا يسلم إليه ماله. فإن مرض المحجور عليه لسفه (فقد ذكر في الحاوي: هل يغلب عليه حجر السفه) (٢)، أو حجر المرض، وذكر فيه وجهين: أحدهما: أنه يغلب عليه حجر السفه. والثاني: يغلب عليه حجر المرض، فيصح عتقه من ثلثه (وقال الشيخ الإمام) (٣): وهذا عندي لا معنى له، فإن السفه قائم مع المرض. والمرأة إذا أونس منها الرشد، دفع إليها مالها (٤).

стр. 1655

وقال مالك: لا ينفك الحجر عنها حتى تتزوج (ويدخل بها الزوج) (١). فإن تصرفت المرأة في مالها بغير إذن الزوج، نفذ تصرفها (٢). وقال مالك: لا يجوز أن (تتصرف) (٣) في أكثر من الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها (٤).

стр. 1656

وإذا بلغ مصلحًا لدينه، وماله، فك الحجر عنه (١)، وهل ينفك عنه من غير حكم؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه ينفك عنه من غير حكم (٢). (وإن) (٣) فك عنه الحجر، ثم عاد إلى (التبذير) (٤)، أعيد عليه الحجر وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو

стр. 1657

يوسف، ومحمد (١). وقال أبو حنيفة، وزفر: لا يحجر عليه، وتصرفه نافذ في ماله، وروى ذلك عن النخعي، وابن سيرين (٢). ولا يصير محجورًا عليه، إلا بحكم حاكم، وبه قال أبو يوسف، وهل يفتقر إلى الإشهاد عليه؟ (٣). فيه وجهان: أحدهما: لا يفتقر إلى الشهادة. والثاني: أنه يفتقر إلى الاشهاد، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. وقال محمد، يصير (محجورًا) (٤) عليه من غير حكم (٥). فأما إذا كان مصلحًا لما له، ولكنه عاد إلى الفسق، فهل يعاد عليه الحجر؟ فيه وجهان:

стр. 1658

أحدهما: يعاد عليه الحجر، وهو قول أبي العباس بن سريج (١). والثاني: لا يعاد عليه، وهو قول أبي إسحاق (٢). (فإن كان) (٣) بتبذيره بإنفاق المال في ملاذه، والإسراف في ملبوسه وشهواته، بحيث (تجاوز) (٤) الحد المألوف، ففي الحجر بسبب ذلك وجهان، ذكرهما في الحاوي. أظهرهما: أنه لا يحجر عليه. وذكر في الشحيح (٥) الذي لا يأكل على حسب كفايته، ولا يلبس على قدر حاله (بخلًا) (٦). قال أبو العباس وأبو سعيد: يحجر عليه. والمذهب: أنه لا يحجر عليه.

стр. 1659

فإن أودع المحجور عليه مالا، فأتلفه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه ضمانه (١). والثاني: يجب (٢). ويصح طلاق المحجور عليه (٣). وقال ابن أبي ليلى: لا يقع طلاقه. (وأما) (٤) المرتد، فهل يصير محجورًا عليه بالردة، فيه قولان: أحدهما: أنه يصير محجورًا عليه. والثاني: لا يصير محجورًا عليه إلا بحكم. فإن باع شيئًا بإذن وليه، ففي صحته وجهان (٥):

стр. 1660

ويصح إحرامه بالحج (١)، فإن أفسده، ففي نفقة القضاء وجهان: أحدهما: من ماله، وهو قول محمد بن الحسن. والثاني: لا يعطيه من ماله وينتقل إلى الصوم في أحد الوجهين.

стр. 1661

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الخامس حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام ١٩٨٤ - ١٩٨٥ م مكتبة الرسالة الحديثة

стр. 1662

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٩٨٨ الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: ٦٣٩٩٥٧ - ص. ب: ٦٦٠٠ المملكة الأردنية الهاشمية - عمان

стр. 1663

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

стр. 1664

كتاب الصلح. . . كتاب الحوالة كتاب الضمان. . . كتاب الشركة كتاب الوكالة. . . كتاب الوديعة كتاب العارية. . . كتاب الغصب كتاب الشفعة. . . كتاب القراض كتاب الإجارة. . . كتاب اللقطة

стр. 1665

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1666

كتاب -الصلح - (١) إذا صالح من دين على عين، وتفرقا قبل القبض، صح الصلح في

стр. 1667

(أصح الوجهين) (١) وإن صالحه من دار على نصفها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يصح (٢).

стр. 1668

والثاني: يصح (١). وإن صالحه من دار على سكناها، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح (٢). والثاني: يصح (٣). وإن صالحه من ألف على خمسمائة، (ففيه) (٤) وجهان: أحدهما: لا يصح (٥). والثاني: يصح (٦)، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وجعل الصلح فرعًا للهبة، والإعارة، والإبراء في المسائل الثلاث. والشيخ أبو حامد قال: هو فرع للبيع، فأبطله فيها. وإن صالحه على الإنكار عن مال ادّعاه عليه، لم يصح الصلح، ويسترجع ما دفع من (العوض) (٧)، سواء صرح بإبرائه (أم لم يصرح. ومن أصحابنا من قال: إذا صرح بإبرائه بعد الصلح، سقط حقه، فإن

стр. 1669

قال: أسقطت عنك الحق من غير ذكر صلح، فقد ذكر في الحاوي فيه وجهين: أحدهما، أنه يسقط كما لو قال أبرأتك) (١). وقال أبو حنيفة ومالك: يصح الصلح على الإنكار (٢). فإن قال المدعى عليه للمدعي: بعني (هذا المال الذي يدعى عليّ بكذا) (٣) فقد قال الشيخ أبو حامد: لا يكون إقرارًا، ويكون بمنزلة ما لو قال: صالحني. وقال القاضي أبو الطيب ﵀: يكون إقرارًا، وبه قال أبو حنيفة، وهو الأصح. (فإن) (٤) صالحه أجنبي عما ادّعاه من المال على شيء بغير إذن المدّعى عليه، فإن كان دينًا على أن يكون الدين له في ذمة المدّعى عليه، ففيه وجهان، بناء على بيع الدين مِنْ غير مَنْ عليه. وإن كان المال (المدعى) (٥)، عينا، فصالحه (عن) (٦) المدّعى عليه بغير إذنه، لم يملكه المدّعى عليه، وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي الطيب بن سلمة. ومن أصحابنا من قال: يملكه، ويكون الصلح (استنقاذًا) (٧)،

стр. 1670

ذكره أبو علي في الافصاح، وليس بصحيح، وهو قول أبي العباس. وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: في الدين، أنه لا يصح، وجهًا واحدًا، وأفسد قول من شبهه بمسألة بيع الدين. فإن أذن للأجنبي في الصلح عنه، والأداء، ولم يقل (ليرجع) (١) عليّ، فهل يثبت له الرجوع عليه، فيه وجهان: أحدهما: يرجع. والثاني: لا يرجع. وهل يجوز هذا التوكيل، والصلح فيما بينه، وبين اللَّه مع الانكار؟ في الظاهر فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي العباس بن سريج. وإن كان الإنكار، لا يجوز، فعلى هذا، هل يحتاج (إلى) (٢) أن يقر (للوكيل) (٣) بالملك مع الاذن له في الصلح؟ ذكر في الحاوي: فيه وجهين. وقال أبو إسحاق: لا يجوز له التوكيل والمصالحة مع الانكار، بل يجب عليه الإقرار لصاحبه، ثم يصالحه بعد ذلك. إذا أخرج جناحًا إلى طريق نافذ لا يضر (بالمارة) (٤)، جاز، ولم

стр. 1671

يعترض عليه، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد (١). وقال أبو حنيفة: إن عارضه معارض من المسلمين، وجب قلعه. ويرجع في الضرر، إلى حال الطريق. فإن كان يمر (منه) (٢) الفوارس، والمحامل، اعتبر أن يكون عاليا، بحيث يمر تحته (العمارية) (٣) والراكب منتصبًا (٤).

стр. 1672

وقال أبو عبيد بن (حربويه) (١) يعتبر أن يكون عاليًا بحيث يمر الراكب تحته، ورمحه منصوب، وليس بشيء (٢). وإن أخرج جناحًا إلى درب غير نافذ له فيه طريق، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (٣). والثاني: لا يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب ﵀ (٤). فإن أراد أن يعمل ساباطًا، ويضع أطراف أخشابه على حائط جاره (بعوض) (٥)، اتفقا عليه، والأخشاب معلومة، جاز. قال الشيخ أبو حامد ﵀: فإن كان صلحًا، جاز من غير تقدير مدة، ويكون بمنزلة (الشراء) (٦).

стр. 1673

وذكر القاضي أبو الطيب: أنه إن صالحه على وضعها، أو باعه محامل الخشب جاز ذلك. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا الذي (ذكراه) (١) لا يستقيم، لأن البيع يتناول الأعيان، وهذا الصلح على وضع الخشب لا يملك (الواضع) (٢) به شيئًا من (الحائط) (٣) الذي يضعه عليه (٤). قال: والذي ينبغي أن يكون ذلك فرعًا للإجارة، ويكون مستحقًا للحمل على حائط جاره، ولا يمنع منه جهالة المدة للحاجة.

стр. 1674

وإذا انتشرت أغصان (شجرته) (١) إلى دار جاره، فصالحه (على إقرارها) (٢) بعوض وكانت رطبة. فقد حكى في الحاوي وجهين: أحدهما: يجوز، وهو قول أكثر البصريين. والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين (٣). وحكى في الحاوي: إذا صالحه على البناء على حائطه، ولم يذكر طول البناء (ففيه وجهان) (٤) أصحهما: أن الصلح باطل. وفي وضع الجذوع على حائط الجار، والحائط المشترك جبرًا، قولان: قال في القديم: يجبر عليه إذا امتنع، إذا كان الجذع خفيفًا لا يضر بالحائط، (ولا) (٥) يقدر على (التسقيف) (٦) إلا به (٧)، وبه قال أحمد.

стр. 1675

وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز بغير رضاه، وبه قال أبو حنيفة (١). فإن كان قد وضع خشبة على حائط جاره، بإعارة منه، فسقط الخشب، ففي إعادته بغير رضاه وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز. وكذلك إذا انهدم الحائط، فبناه بآلته، فهل له إعادة الخشب على الوجهين؟

стр. 1676

إذا كان له دار بابها إلى الشارع، وظهرها إلى درب غير نافذ، فأراد أن يفتح فيها بابًا إلى الدرب، (ويسمره) (١) ولا يستطرقه، ففيه وجهان (٢): أظهرهما: أنه لا يجوز (٣). (فإن) (٤) كان له (داران) (٥) بابهما إلى دربين غير نافذين، ظهر أحداهما إلى الأخرى، فأراد أن يفتح من إحداهما إلى الأخرى بابًا، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز (٦). والثاني: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب (٧).

стр. 1677

فإن كان له باب في وسط درب غير نافذ، فأراد أن يؤخره إلى آخر الدرب، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز (١). والثاني: لا يجوز (٢). (فإن) (٣) كان لرجل باب في آخر الدرب، فأراد أن يقدمه إلى وسط الدرب، ويجعل ما بينهما دهليزًا، فإنه يبني على الوجهين المتقدمين في تأخير الباب الذي في الوسط. وإن كان بين رجلين حائط، فانهدم، فدعا أحدهما الآخر إلى المباناة، وامتنع الآخر، ففيه قولان: قال في القديم: (يجبر) (٤)، وهو إحدى الروايتين عن مالك (٥). والثاني: لا يجبر، وهو قول أبي حنيفة، والرواية الثانية عن مالك (٦).

стр. 1678

فإن امتنع أحدهما عن البناء، فبنى الآخر، وكان الممتنع معسرًا، فهل يرجع عليه إذا أيسر؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يرجع. فإن بناه بآلة مستجدة، لم يكن للآخر الانتفاع به، ويجوز له الاستظلال به والاستناد إليه. وحكى في الحاوي: أنه لا يجوز الاستناد إليه، والأول أصح. (وإن) (١) كان بينهما نهر، ودولاب، فطالب أحدهما الآخر (بالإنفاق) (٢) عليه، (ففيه) (٣) القولان: وقال أبو حنيفة: ها هنا يجبر على الإنفاق. قال الشيخ أبو نصر ﵀: والقول الأول: أصح. فإن كان لأحدهما علو، والآخر سفل، فانهدم حيطان السفل، فهل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل على بناء حيطان السفل؟ على القولين:

стр. 1679

- فإن قلنا: يملك إجباره، ألزمه الحاكم، واقترض عليه إذا لم يكن له مال (١). فإن بنى صاحب العلو، حيطان السفل بآلة (له) (٢) مستجدة، كانت له، فإن بذل له صاحب السفل، نصف القيمة، كيلا ينقضّ الحيطان: فقد ذكر في الحاوي: في وجوب القبول عليه قولين، بناء على القولين في المباناة، وهو سهو، بل يجبر قولًا واحدًا. قال في الأم: ويؤخذ صاحب السفل بالبناء إذا كان قد هدمه، على أن يبنيه، (أو) (٣) هدمه بغير (علمه) (٤). فمن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على قوله القديم، فأما على قوله الجديد، فلا يجبر. ومنهم من قال: بل قال ذلك على القولين جميعًا، لأنه نص عليه في الأم.

стр. 1680

وفي الأم: لا يجبر على البناء، وإنما أثبت ذلك بالشرط، أو بالتعدي (بالهدم) (١). فإن كان سطح أحد الجارين أعلى من الآخر، لم يجبر على بناء سترة. وقال أحمد: يجبر الأعلى (٢).

стр. 1681

فصل إذا تنازع صاحب السفل، والعلو في سقف السفل، حلف كل واحد منهما، وجعل بينهما نصفين. وقال أبو حنيفة: هو لصاحب السفل مع يمينه، وحكي عن مالك. وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: هو لصاحب العلو. فإن تنازعا حائطًا بين ملكيهما، ولا بينّة لواحد منهما، وهما فيه سواء، حلف كل واحد منهما على النصف الذي في يده، أنه لا حق للآخر فيه، وقضى له به، فإن نكلا جعل بينهما نصفين (١).

стр. 1682

وذكر في الحاوي: أنهما إذا نكلا، كان الحائط موقوفًا، لا يحكم لواحد منهما بشيء، وذكر في الابتداء باليمين، وجهين:

стр. 1683

أحدهما: أن الخيار إلى الحاكم في الابتداء بمن شاء منهما. والثاني: أنه يقرع بينهما. وذكر في قدر ما يحلف عليه، كل واحد منهما وجهين: أحدهما: وهو قول البغداديين، أنه يحلف على النصف، لأن ذلك القدر، هو الذي يصير إليه بيمينه. والثاني: أنه يحلف على الجميع، وذكر أنه قول جمهور أصحابنا. ثم ذكر أنه لا بد أن يتضمن يمينه النفي والإِثبات، وهل يحتاج إلى يمينين (أو يكتفي) (١) بيمين واحدة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يكفيه يمين واحدة. والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي علي بن خيران، أنه يحتاج إلى يمينين. فإن تنازعا حائطًا بين ملكيهما، ولأحدهما عليه (أزج) (٢)، أو قبة، فإن لم يكن بناء الحائط معوجًا (من) (٣) أصله، وإنما (تعويجه) (٤) من أعلاه، فما كان خارجًا من أعلى الحائط من التعويج

стр. 1684

للازج، والقبة لصاحب الأزج والقبة، وما انحدر عنه في حكم المنفصل، فيكون بينهما، كذا ذكر في الحاوي. وأصحابنا: أطلقوا في أن الحائط لصاحب الأزج والقبة من غير اعتبار (ما ذكره) (١) من التفصيل. فإن كان الحائط المتنازع فيه بينهما، ينتهي طوله إلى أن يتجاوز ملك أحدهما، (بأن) (٢) كان طول الحائط عشرين ذراعًا، (وعرض) (٣) أحدهما عشرة أذرع، وعرضه الآخر: عشرون ذراعًا، فتنازعا في الحائط، بين (عرضهما) (٤)، ففيه وجهان: أحدهما: أنه في حكم المتصل (ببينة) (٥) أحدهما. والثاني: أنه في حكم المنفصل. قال الشافعي ﵀: ولا أنظر إلى من إليه (الدواخل) (٦)، والخوارج، ولا معاقد القمط، ولا أنصاف اللبن، وبه قال أبو حنيفة (٧).

стр. 1685

وقال أبو يوسف: يحكم بمعاقد القمط، وخوارج الحائط، وأنصاف اللبن، (فيقدم) (١) من إليه وجه الحائط. ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم ترجح دعواه بذلك. وقال أبو حنيفة: (ترجح) (٢) بالجذعين فما زاد، ولا ترجح بالجذع الواحد. وقال مالك: يرجح بالجذع الواحد. إذا ادعى رجلان دارًا في يد رجل، وقالا: ورثناها عن أبينا، وابتعناها فأقر لأحدهما بنصفها، كان ذلك بينهما (٣). وحكى القاضي أبو الطيب ﵀ في المجرد: وجهًا آخر
следующие страницы →