← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فصل إذا تنازع صاحب السفل، والعلو في سقف السفل، حلف كل واحد منهما، وجعل بينهما نصفين. وقال أبو حنيفة: هو لصاحب السفل مع يمينه، وحكي عن مالك. وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: هو لصاحب العلو. فإن تنازعا حائطًا بين ملكيهما، ولا بينّة لواحد منهما، وهما فيه سواء، حلف كل واحد منهما على النصف الذي في يده، أنه لا حق للآخر فيه، وقضى له به، فإن نكلا جعل بينهما نصفين (١).

стр. 1682

وذكر في الحاوي: أنهما إذا نكلا، كان الحائط موقوفًا، لا يحكم لواحد منهما بشيء، وذكر في الابتداء باليمين، وجهين:

стр. 1683

أحدهما: أن الخيار إلى الحاكم في الابتداء بمن شاء منهما. والثاني: أنه يقرع بينهما. وذكر في قدر ما يحلف عليه، كل واحد منهما وجهين: أحدهما: وهو قول البغداديين، أنه يحلف على النصف، لأن ذلك القدر، هو الذي يصير إليه بيمينه. والثاني: أنه يحلف على الجميع، وذكر أنه قول جمهور أصحابنا. ثم ذكر أنه لا بد أن يتضمن يمينه النفي والإِثبات، وهل يحتاج إلى يمينين (أو يكتفي) (١) بيمين واحدة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يكفيه يمين واحدة. والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي علي بن خيران، أنه يحتاج إلى يمينين. فإن تنازعا حائطًا بين ملكيهما، ولأحدهما عليه (أزج) (٢)، أو قبة، فإن لم يكن بناء الحائط معوجًا (من) (٣) أصله، وإنما (تعويجه) (٤) من أعلاه، فما كان خارجًا من أعلى الحائط من التعويج

стр. 1684

للازج، والقبة لصاحب الأزج والقبة، وما انحدر عنه في حكم المنفصل، فيكون بينهما، كذا ذكر في الحاوي. وأصحابنا: أطلقوا في أن الحائط لصاحب الأزج والقبة من غير اعتبار (ما ذكره) (١) من التفصيل. فإن كان الحائط المتنازع فيه بينهما، ينتهي طوله إلى أن يتجاوز ملك أحدهما، (بأن) (٢) كان طول الحائط عشرين ذراعًا، (وعرض) (٣) أحدهما عشرة أذرع، وعرضه الآخر: عشرون ذراعًا، فتنازعا في الحائط، بين (عرضهما) (٤)، ففيه وجهان: أحدهما: أنه في حكم المتصل (ببينة) (٥) أحدهما. والثاني: أنه في حكم المنفصل. قال الشافعي ﵀: ولا أنظر إلى من إليه (الدواخل) (٦)، والخوارج، ولا معاقد القمط، ولا أنصاف اللبن، وبه قال أبو حنيفة (٧).

стр. 1685

وقال أبو يوسف: يحكم بمعاقد القمط، وخوارج الحائط، وأنصاف اللبن، (فيقدم) (١) من إليه وجه الحائط. ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم ترجح دعواه بذلك. وقال أبو حنيفة: (ترجح) (٢) بالجذعين فما زاد، ولا ترجح بالجذع الواحد. وقال مالك: يرجح بالجذع الواحد. إذا ادعى رجلان دارًا في يد رجل، وقالا: ورثناها عن أبينا، وابتعناها فأقر لأحدهما بنصفها، كان ذلك بينهما (٣). وحكى القاضي أبو الطيب ﵀ في المجرد: وجهًا آخر

стр. 1686

إنهما إذا قالا ابتعناها، لم يشاركه الآخر، فما (أقر له) (١) به، (لأن) (٢) عقد الواحد مع الاثنين عقدان، والأول: أصح. فإن (صالح) (٣) المقر له بغير إذن أخيه، بطل في نصيب أخيه، (وبقي) (٤) في (نصيبه) (٥) على القولين في تفريق الصفقة (٦). فإن أقر لأحدهما (بجميع) (٧) الدار، ولم يدّعها المقر له، ولا سبق منه إقرار لأخيه بنصفها، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يبطل إقراره في النصف الذي لم يدعه، فيقر في يده. والثاني: أن الحاكم ينتزعه ويحفظه حتى يظهر مستحقه، فيسلم إليه. وقال أبو علي في الإِفصاح: على هذا، ما يأخذه من الأجرة، يصرفه في المصالح، وليس بصحيح. والوجه الثالث: أنه يسلم إلى المدعي الآخر، والأول: أقيس.

стр. 1687

إذا ادّعى (رجل) (١) دارًا في يد رجلين، فأنكره أحدهما، وصدقه الآخر، ثم صالحه المقر له، (عن) (٢) نصف الدار، صح الصلح (٣)، وهل للآخر أن يأخذ ذلك بالشفعة إذا كان قد قال في إنكاره: ورثناها عن أبينا، فيه وجهان (٤): أحدهما: لا تثبت له الشفعة (٥). والثاني: تثبت (٦).

стр. 1688

فإن أتلف رجل على رجل ثوبًا (أو) (١) حيوانًا قيمته دينار، فصالحه منه على أكثر من ذلك، لم يصح الصلح. وقال أبو حنيفة: يصح (٢). فإن كان قيمة العبد المتلف ألفًا، فصالحه منه على ألف مؤجلة، لم يصح الصلح، ولم يتأجل. وقال أبو حنيفة: يصح ويتأجل (٣). فإن ادّعى على رجل مالًا مجهولًا، وصالحه منه على معلوم، لم يصح. وقال أبو حنيفة: يصح (٤).

стр. 1689

قال أصحابنا: لا يمنع الإنسان أن يبني في ملكه حمامًا بين الدور، أو (ليسكن) (١) خبازًا بين العطارين. وقال أحمد: يمنع من ذلك في إحدى الروايتين، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة.

стр. 1690

كتاب الحوالة (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1691

اختلف أصحابنا في جنس (ما تصح) (١) الحوالة (به) (٢): فمنهم من قال: لا تصح الحوالة إلا بما له مثل (٣). ومنهم من قال: (تجوز) (٤) بكل (ما يثبت) (٥) في الذمة بعقد السلم (٦)، وهو قول أبي العباس بن سريج.

стр. 1692

فأما الثمن في مدة الخيار (ففيه) (١) وجهان: أحدهما: (قال أبو حامد) (٢): لا تصح الحوالة به. والثاني: تصح (٣). وإن كان عليه خمس من الإِبل أرش موضحة، ففي صحة الحوالة بها وجهان (٤):

стр. 1693

فإن كان لرجل على (رجلين) (١) ألف درهم، على كل واحد منهما خمس مائة (درهم) (٢) (وكل واحد منهما) (٣) كفيل ضامن عن صاحبه، فأحال عليهما رجلًا له عليه ألف، على أن يطالب كل واحد (منهما) (٤) بالألف إن شاء، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح، وهو اختيار القاضي أبي الطيب ﵀ (٥). والثاني: يصح، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (٦). ولا تصح الحوالة على من لا دين عليه (٧). ومن أصحابنا من قال: (تصح) (٨) إذا رضي المحال عليه (٩).

стр. 1694

وهل يعتبر رضا المحال عليه، إذا كان عليه حق؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يعتبر رضاه (١). وقال المزني، وأبو سعيد الاصطخري: يعتبر رضاه، وهو قول أبي حنيفة. وينتقل الحق بالحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ منه (٢). وقال زفر: لا يبرأ المحيل منه (٣)، (كالضمان) (٤). وهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان (٥).

стр. 1695

فإن أحاله على مليء، فأفلس، (أو جحد) (١) الحق، وحلف، لم يرجع على المحيل، وبه قال مالك (٢). وإن أحاله على رجل، بشرط الملاءة، فبان معسرًا: فقد قال المزني، وأكثر أصحابنا: لا خيار له (٣). وأنكر أبو العباس بن (سريج) (٤) ذلك، وقال: يثبت له الخيار (٥). وقال أبو حنيفة: يرجع (المحتال) (٦) على المحيل في حالين: أحدهما: إذا مات المحال عليه مفلسًا، أو جحد الحق، (وحلف) (٧) عند الحاكم. وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليه أيضًا بإفلاس المحال عليه في حال حياته، وحجر الحاكم عليه.

стр. 1696

وإن أحاله على رجل، ولم يشترط الملاءة فيه، ولم يعلم إعساره، فبان إعساره، لم يرجع على المحيل، وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك: إذا لم يعلم بإعساره، كان له الرجوع على المحيل. إذا اشترى رجل من رجل عبدًا، بألف درهم، وأحال المشتري بالبائع بالألف على رجل له عليه ألف، ثم وجد بالمبيع عيبًا, فرده: فقد قال أبو علي الطبري: لا تبطل الحوالة (١). وقال أبو إسحاق (المروزي) (٢): تبطل الحوالة، وهو الذي ذكره (المزني) (٣) في المختصر، وهو الأصح (٤). فإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل له عليه مثله، ثم ارتدت المرأة قبل الدخول، ففي بطلان الحوالة ما قدمناه من الوجهين. فإن أحال رجلًا له عليه دين، على رجل له عليه دين، ثم اختلفا: فقال المحيل: وكلتك بلفظ الحوالة.

стр. 1697

وقال المحتال: بل أحلتني، واتفقا على أنه أحاله بلفظ الحوالة، ففيه وجهان (١): أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج: أن القول قول المحتال (٢). والثاني: وهو قول المزني: أن القول قول المحيل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (٣). فعلى هذا: إذا حلف المحيل، ثبتت الوكالة، فإن كان قد قبض المال، أخذه منه المحيل، وهل يرجع هو على المحيل (بدينه) (٤)؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يرجع (٥).

стр. 1698

(فأما إذا لم) (١) يكن (قد) (٢) قبض المال، فإنه ينعزل عن الوكالة، فلا يملك القبض، فإن خالف وقبض، فهل يكون مضمونًا عليه؟ فيه وجهان: بناء على اختلاف أصحابنا في أن ذلك حوالة فاسدة، أو وكالة فاسدة، وفيه وجهان ذكره في الحاوي: وهو تخريج فاسد، لأن من قال: هو حوالة، فهو حوالة صحيحة. ومن قال هو وكالة، فهو وكالة صحيحة. والصواب: أن يقال (إن علم) (٣) بالحال، فقبض، فعليه الضمان، وإن لم يعلم كان بمنزلة الوكيل قبض، ولم يعلم بالعزل، فلا ضمان عليه. فإن قال المحيل: أحلتك بحقك، وقال المحتال: بل وكلتني في القبض لك. فعلى قول المزني: القول قول المحتال (٤). وعلى قول أبي العباس بن سريج: القول قول المحيل (٥). - فإن قلنا بقول المزني فحلف المحتال، ثبت أنه وكيل، فإن لم

стр. 1699

يكن قد قبض المال، فله مطالبة المحيل بما له عليه من الدين. وهل يرجع المحيل على المحال عليه بشيء؟ فيه وجهان: أحدهما: يرجع عليه (١). والثاني: لا يرجع (٢). (فرعان ذكرا) (٣) في الحاوي على اختلاف أبي العباس والمزني. أحدهما: أن يقول: ضمنت ما لك على فلان (على) (٤) أنه برىء منه، فعلى قياس قول المزني، يصح، (وتكون) (٥) حوالة بلفظ الضمان، وعلى قول أبي العباس، يكون ضمانًا فاسدًا. الثاني (٦): أن يقول: أحلتك على فلان، على أني ضامن له (إلى) (٧) أن يقبضه.

стр. 1700

- فعلى قول المزني: هو ضمان بلفظ الحوالة. - وعلى مقتضى قول أبي العباس، هو حوالة فاسدة. فإن كان له على رجل ألف درهم، فأحاله بها على رجل له عليه ألف درهم، ثم قضاه المحيل ما كان قد أحاله به، صح القضاء، ولم يرجع على المحال عليه بشيء. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرجع عليه بما قضاه، ولا يكون متبرعًا به. وفي الحوالة: هل هي بيع، أم لا؟ وجهان: فإن كان لرجل على رجل، ألف درهم، فطالبه بها، فقال: قد أحلت بها فلانًا الغائب عليّ، فأنكر صاحب الحق ذلك، فالقول قوله مع يمينه (١). فإن أقام من عليه الدين (بينة) (٢) بالحوالة، سمعت بينته، لاسقاط حق صاحب الدين (عنه) (٣).

стр. 1701

قال أبو العباس: ولا يثبت الحق للغائب، فإذا قدم، فادّعى الحوالة، وأنكر صاحب الدين، أعاد البينة. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا عندي فيه نظر، لأن المطالبة بالبينة، إنما (سقطت) (١) عن المحال عليه في حق المحيل. فإذا قدم الغائب، فادّعى الدين بحكم الحوالة، فإنما يدّعيه على المحال عليه وهو مقر له بالحق، فلا حاجة إلى إقامة البينة. (فإن) (٢) كان لرجلين على رجل ألف درهم، (فادّعى) (٣) أنه (أحالها) (٤)، وأنكر، فشهد عليه ابناهما، لم تقبل شهادتهما (لأبيهما) (٥)، وهل تقبل شهادة ابن كل واحد منهما (لأب الآخر) (٦)؟ فيه قولان: بناء على الشهادة إذا ردت في بعضها (للتهمة) (٧) هل (ترد) (٨) في الباقي؟ (٩).

стр. 1702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1703

كتاب الضمان (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1707

يصح ضمان دين الميت (١)، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد (٢)، وقال أبو حنيفة والثوري: لا يصح ضمان دينه، إذا لم يخلف وفاء (بماله) (٣) أو ضمان ضامن (٤). فإن ضمن العبد بغير إذن سيده، ففي صحة ضمانه وجهان:

стр. 1708

أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي سعيد الأصطخري، أنه لا يصح (١). والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، أنه يصح، ويتعلق بذمته (٢). وإن ضمن بإذنه، صح (٣)، وبماذا يتعلق، فيه وجهان: أحدهما: يتعلق بكسبه (٤). والثاني: يتعلق بذمته (٥).

стр. 1709

وإن كان العبد مأذونًا له في التجارة، (فضمن) (١) بإذن مولاه، تعلق بما في يده على الوجه الذي يقول: يتعلق بالكسب في غيره. فإن كان على المأذون ديون، (تستغرق) (٢) ما في يده، فهل يشارك المضمون له الغرماء؟ فيه وجهان (٣). ذكر في الحاوي: أنه (هل) (٤) يصير محجورًا عليه لحق الغرماء؟ فيه قولان حكاهما ابن (سريج) (٥). أحدهما: أنه (لا يحجر) (٦) عليه فيما في يده إلا لسيده، فعلى هذا يصح ضمانه وهبته بإذن سيده. والقول الثاني: أنه محجور عليه لحق الغرماء أيضًا، فلا تصح هبته. وفي ضمانه وجهان: أحدهما: أنه باطل. والثاني: أنه يصح.

стр. 1710

فعلى هذا في محله وجهان: أحدهما: (فيما يكسبه بما) (١) في يده بعد الضمان. والثاني: أنه في ذمته (يؤديه) (٢) بعد عتقه. فإن ضمن العبد عن مولاه دينًا لأجنبي، صح، فإذا أداه بعد عتقه، وكان (ضمنه) (٣) بإذن مولاه، فهل يرجع (عليه به) (٤) فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس، أنه يرجع عليه. وقال القاضي أبو حامد: لا يرجع. فإن ضمن العبد لسيده مالا عن أجنبي، لم يصح ضمانه على مذهب الشافعي ﵁. وقال أبو العباس: يصح ضمانه، ويطالبه به (إذا عتق) (٥). فإن ضمن السيد عن عبده دينا لزمه، فأداه بعد عتقه، فهل يرجع عليه به؟ فيه وجهان: (وإن) (٦) ضمن السيد لعبده المأذون دينًا له على غريم له، وقد ركبته الديون، ففيه وجهان: - فإن قلنا: أنه محجور عليه لحق الغرماء، صح ضمانه.

стр. 1711

- وإن قلنا: أنه غير محجور عليه لحقهم، لم يصح. وأما المكاتب إذا ضمن بإذن المولى، فهو على القولين في تبرعاته بإذن مولاه، ولا يعتبر رضا المضمون عنه (١)، وفي رضا المضمون له وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي، أنه يفتقر إلى رضاه، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد إلا في مسألة واحدة وهي: إذا قال المريض لبعض ورثته: اضمن عني، فضمن عنه، صح، وإن كان الغرماء (غيبًا) (٢) وإن لم يسم الدين استحسانًا (٣). والثاني: أنه لا يفتقر إلى رضاه، وهو قول أبي العباس، وبه قال أبو يوسف، وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له، والمضمون عنه؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يفتقر إلى معرفتهما (٤). والثاني: أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما (٥).

стр. 1712

والثالث: أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له (١)، دون المضمون عنه. فإن شرط أن يشهد له في البيع شاهدين، جاز من غير تعيين (٢). فإن عيّن له شاهدين، فهل يجوز إبدالهما بغيرهما؟ فيه وجهان (٣): ولا يصح ضمان نجوم الكتابة (٤).

стр. 1713

وقال أبو حنيفة: لا يصح من الحر ضمانها، ويصح من شريكه في الكتابة (١). وفي (مال) (٢) الجعالة، والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه (٣):

стр. 1714

أحدها: أنه لا يصح ضمان واحد منهما (١).

стр. 1715

والثاني: يصح (١). والثالث: أنه يصح ضمان الثمن في مدة الخيار، ولا يصح ضمان مال الجعالة (٢). وأما (عوض) (٣) السبق، والرمي، ففيه قولان: أحدهما: أنه كالإِجارة، فيصح ضمانه. والثاني: أنه كالجعالة، فيكون على الوجهين. ولا يصح ضمان المجهول، وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى، وأحمد، والليث (٤). وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح. ولا (٥) يصح ضمان ما لم يجب. وقال أبو حنيفة، ومالك: يصح (٦).

стр. 1716

فإن قال: ضمنت (ما تداين) (١) به فلان، فقد حكى في الحاوي في ذلك وجهين: أصحهما: أنه لا يصح. فإن قال: بع عبدك من فلان بخمسمائة، ولك عليّ خمسمائة أخرى، فباعه منه، ففيه وجهان: أحدهما: يصح البيع، ويستحق (ما بذله) (٢). (والثاني: لا يصح) (٣). ويصح ضمان الدين الحال إلى أجل، وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالًا؟ فيه وجهان:

стр. 1717

أحدهما: يصح (١). والثاني: لا يصح (٢). وذكر الشيخ أبو نصر ﵀ وجهًا ثالثًا: أنه يصح، ويكون مؤجلًا كأصله. فإن ضمن الدين إلى أجل، فمات، حل عليه الدين، وأخذ من تركته، ولم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه، قبل حلول الأجل. وحكي عن زفر: أنهم يرجعون عليه. فإن شرط في البيع ضمانًا فاسدًا، بطل به في أحد القولين (٣). ويثبت الدين في ذمة الضامن، ولا يسقط عن المضمون عنه (٤)، وللمضمون له مطالبة من شاء منهما، وبه قال عامة الفقهاء (٥). وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور، ينتقل الحق عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن.

стр. 1718

وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة المضمون عنه. وحكى في الحاوي: نحو هذا القول عن أبي ثور. وجعله أبو علي بن أبي هريرة: قولًا محتملًا، خرجه وجهًا لنفسه. وقال أبي أبي ليلى، وابن شبرمة، وداود، وأبو ثور؛ ينتقل الحق عن ذمة المضمون عنه إلى ذمه الضامن. وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة المضمون عنه. وحكى في الحاوي: نحو هذا القول عن أبي هريرة. وجعله أبو علي بن أبي هريرة: قولًا محتملًا، خرجه وجهًا لنفسه. وحكى عن محمد بن جرير الطبري: أنه يبدأ بمطالبة أيهما شاء، فإذا بدأ (بمطالبة) (١) أحدهما، لم يكن له مطالبة الآخر. فإن ضمن عنه بإذنه (٢)، ولم يطالبه المضمون له، فهل للضامن مطالبته بتخليصه؟ فيه وجهان (٣):

стр. 1719

أصحهما: أنه ليس له ذلك (١). فإن دفع المضمون عنه مالًا إلى الضامن وقال: خذ هذا بدلًا عما يجب لك بالقضاء عني؟ ففيه وجهان: أحدهما: أنه يملكه، ويكون استقرار ملكه موقوفًا على القضاء عنه، فإن ابرىء رده (٢). والثاني: أنه لا يملكه (٣). ذكر في الحاوي: إنه إذا حبس الضامن لأداء ما عليه، فأراد الضامن حبس المضمون عنه، وقد ضمن بإذنه، لم يكن له ذلك في أصح الوجهين. وفيه وجه آخر: أن له ذلك، وليس بشيء.

стр. 1720

(فإن ضمن بغير إذنه لم يكن له ذلك في أصح الوجهين، وقضى بإذنه) (١)، لم يرجع عليه في أصح الوجهين (٢). وحكى الشيخ أبو حامد ﵀ وجهًا آخر: أنه يرجع (٣). وإن ضمن بإذنه، وقضى بغير إذنه، رجع عليه في أصح الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (٤). والثاني: أنه لا يرجع. وفيه وجه ثالث: وهو قول أبي إسحاق، (أنه) (٥) إن تعذر عليه الرجوع إلى المضمون عنه، فدفع، رجع، وإن دفع من غير تعذر، لم يرجع (٦).
следующие страницы →