стр. 211
← Фикх шафии следующие страницы →
Фикх шафии · id 146126
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة
الشاشي، أبو بكر
Полный текст (3 960 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 212
стр. 213
إذا لف على ذكره خرقة، وأولجه في الفرج، حتى جاوز حد الختان، وجب الغسل عليهما في أحد الوجهين.
والثاني: أنه لا غسل فيه.
وكان أبو الفياض (١) يقول: إن كانت الخرقة خفيفة، وجب الغسل، وإن كانت صفيقة تمنع وصول اللذة، لم يجب، والأول: أصح.
فإن كان مقطوع الذكر من حد الختان، تعلق الغسل (بالإيلاج) (٢) جميع ما بقي.
وفيه وجه آخر: أنه إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة، وجب الغسل.
وإنزال المني، يوجب الغسل، بدفق، وغير دفق.
стр. 214
وقال أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣): إذا خرج المني بغير دفق وشهوة، لم يوجب الغسل. ولا يجب الغسل بالمني من غير خروج من الذكر.
وقال أحمد (٤): إذا انتقل المني من الظهر إلى الاحليل، وجب الغسل، وإن لم يخرج.
إذا استدخلت المرأة المني، ثم خرج، لم يجب عليها الغسل.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجب عليها بخروجه الغسل.
والمذي: ماء رقيق، لزج، يخرج بأدنى شهوة، (ولا يوجب) الغسل (٥).
وقال أحمد (٦) في إحدى الروايتين: إنه يجب عليه غسل الذكر، والأنثيين من المذي.
وقال مالك (٧): يغسل الذكر منه.
стр. 215
فإن خرج منه، ما يشبه المني، ويشبه المذي، ولم (يتميز له) (١) وجب منه الوضوء.
وقيل: يخير، بين أن يجعله منيًا، فيغتسل منه، وبين أن يجعله مذيًا فيتوضأ منه، ويغسل الثوب منه.
وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق: ﵀ يجب أن يتوضأ (مرتبًا) (٢)، ويغسل سائر بدنه، ويغسل الثوب منه احتياطًا، والأول أظهر، رجع إليه القفال بعد ما كان يقول بغيره.
فإن اغتسل، ثم خرج منه مني، وجب عليه أن يغتسل ثانيًا، سواء خرج قبل البول، أو بعده.
وقال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وأبو يوسف (٥): يجزئه الغسل الأول بكل حال.
وقال الأوزاعي: إن خرج منه قبل البول، فلا غسل عليه.
وقال أبو حنيفة (٦): إن خرج قبل البول، فعليه الغسل، لأنه بقية
стр. 216
مني خرج (منه) (١) بدفق، وشهوة، وإن خرج بعد البول، فلا غسل.
وعن مالك (٢): في وجوب الوضوء من هذا المني روايتان.
والحيض، والنفاس، يوجبان الغسل، فإن ولدت المرأة، ولم ترَ نفاسًا، فلا غسل عليها في أصح الوجهين.
فإن أسلم، ولم يكن قد وجب عليه غسل في حال الشرك، فلا غسل عليه، ويستحب أن يغتسل.
وقال مالك وأحمد: يجب عليه الغسل بالإسلام.
وحكى أبو ثور عن الشافعي ﵀: (أنه) (٥) يجوز للحائض، أن تقرأ، وهو قول مالك في إحدى الروايتين (٦).
وقال مالك أيضًا: يقرأ الجنب آيات يسيرة.
стр. 217
وأنكر أصحابنا: ما ذكر من الرواية عن (الشافعي) (١) ﵀.
وحكي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يقرأ ورده وهو جنب.
وحكي عن سعيد بن المسيب: (أنه) (٢) سئل، (أيقرأ) (٣) الجنب؟ قال: نعم، أليس هو في جوفه، وهو قول داود، واختاره ابن المنذر.
وقال أبو حنيفة (٤)، وأحمد (٥)، يقرأ ما دون الآية.
وعن الأوزاعي أنه قال: يقرأ آية النزول، والركوب، كقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٦)، و ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (٧).
ويحرم بالجنابة: اللبث في المسجد، ولا يحرم العبور، وبه قال عطاء.
وقال أبو حنيفة (٨)، ومالك (٩): لا يجوز له العبور.
стр. 218
وقال أحمد (١): إذا توضأ يجوز له (اللبث فيه) (٢).
وقال داود: يجوز له اللبث من غير وضوء، واختاره ابن المنذر.
وأما الحائض: فظاهر كلام الشافعي ﵀، أنه لا يجوز لها العبور.
وقال أبو إسحاق: إن أمنت (تلويث المسجد) (٣) بالاستيثاق في الشد، جاز لها العبور، وكلام الشافعي ﵀ محمول عليه، إذا لم تأمن (تلويث) (٤) المسجد.
стр. 219
باب صفة الغسل
إذا أراد الغسل من الجنابة، فإنه يسمي اللَّه ، وينوي الغسل من الجنابة، أو الغسل لأمر لا يستباح إلّا بالغسل، كقراءة القرآن، ويغسل كفيه ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء، ثم يغسل ما على فرجه من أذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل أصابعه (العشر) (١) في الماء، فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات من ماء، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ويمر يديه على ما يقدر عليه من بدنه، ثم يتحول من مكانه فيغسل قدميه.
والواجب من ذلك: النية (٢)، وإيصال الماء إلى جميع الشعر، والبشرة، وغسل نجاسته إن كانت عليه، وما سوى ذلك منه.
стр. 220
وحكي عن مالك أنه قال (١): إمرار اليد إلى حيث تناله من بدنه واجب، وهو اختيار المزني.
وحكي عن داود أنه قال: يجب عليه الوضوء، والغسل جميعًا عن الجنابة المجردة، بأن ينظر بشهوة، فينزل المني.
فأما إذا وجد منه جنابة، وحدث، فمنصوص الشافعي (٢) ﵀، (أنه) يدخل الوضوء في الغسل، فيجزئه الغسل لهما، وهو قول مالك (٣).
وفيه وجه آخر: أنه يلزمه أن يتوضأ، ويغتسل.
وفيه وجه ثالث: أنه يقتصر على الغسل، غير أنه يلزمه أن ينوي الحدث، والجنابة.
فإن غسل أعضاء وضوئه من الجنابة، ثم أحدث، لزمه الوضوء مرتبًا.
وذكر في الحاوي وجهًا آخر: أنه (مخير) (٤)، بين أن يتوضأ، وبين أن يغتسل في جميع بدنه غسلًا واحدًا، فيجزئه عن الجنابة والحدث، وهل يلزمه أن يرتب أعضاء وضوئه، فيه وجهان.
стр. 221
فإن أجتمع على المرأة جنابة، وحيض، كفاها لهما غسل واحد (١).
وحكي عن داود: أنها تحتاج إلى غسلين.
وغسل المرأة كغسل الرجل، إلّا أن الغالب كثرة شعرها، فتحتاج أن تغمره بالماء. فإن كان يصل إلى جميعه من غير نقض، لم يلزمه نقضه (٢).
وقال النخعي: يلزمها نقضه بكل حال.
وحكي عن أحمد أنه قال (٣): الحاثض تنقض شعرها، وفي
стр. 222
الجنابة (لا تنقضه) (١).
وبأي موضع بدا من بدنه في غسله، جاز.
وحكي عن إسحاق: (ابن راهوية) (٢) أنه قال: يبدأ بأعالي بدنه.
وإن اغتسل الجنب، وعلى موضع من بدنه نجاسة، فاستهلكها الماء في غسله، هل يرتفع حدثه بتلك الغسلة عن ذلك المحل؟ فيه وجهان (٣).
فإن انغمس في ماء يبلغ قلتين ينوي به غسل الجنابة، لم يصر مستعملًا، وإن كان أقل من قلتين، صار مستعملًا، وصح غسله في أحد الوجهين (٤).
فإن اغترف الماء بيده من الإناء ليغسلها، لم يصر مستعملًا في أصح الوجهين.
وقيل: يصبر مستعملًا.
стр. 223
стр. 224
стр. 225
стр. 226
وروي عن عمر (١)، وعبد اللَّه بن مسعود ﵄ أنهما قالا: لا يجوز للجنب أن يتيمم.
وقيل: إنهما رجعا عن ذلك (٢).
وحكي عن النخعي: أن الجنب يؤخر الصلاة، حتى يجد الماء، رواه ابن المنذر.
ولا يجوز التيمم عن النجاسة.
وقال أحمد (٣): يجوز.
والتيمم: مسح الوجه، واليدين مع المرفقين بالتراب بضربتين، أو أكثر، وهو قول أبي حنيفة (٤)، ومالك (٥).
وحكي عن الشافعي ﵀ أنه قال في القديم (٦): إن التيمم
стр. 227
стр. 228
ولا يصح التيمم إلّا بتراب طاهر، له غبار يعلق باليد (١)، وبه قال أحمد، وداود (٢).
وقال أبو حنيفة (٣)، ومالك (٤): يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض، ولا يعتبر أن يعلق باليد غبار، حتى قال مالك: يصح التيمم بالثلج.
وحكي (عنه) (٥) أنه قال: يصح التيمم بكل ما كان متصلًا بالأرض من النبات.
وقال أبو يوسف: يجوز التيمم بالتراب، والرمل، وهو قول الشافعي ﵀ في القديم.
وحكي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا يجوز التيمم
стр. 229
إلّا بتراب عذب، تراب الحرث، وبه قال إسحاق: فإن ضرب يده على ثيابه، فعلق بها غبار، فتيمم به صح تيممه (١).
وقال أبو موسى: لا يصح، وحكي أيضًا عن مالك (٢).
وحكي عن داود: أن التراب إن كان (قد) تغير بالنجاسة، لم يجز التيمم به، وإن لم يتغير، جاز.
ولا يجوز التيمم (بتراب) (٣) خالطة دقيق، أو جص، وحكي فيه وجه آخر: أنه يجوز إذا كان التراب غالبًا (٤).
ولا يصح التيمم بتراب مستعمل في التيمم (٥).
وقال أصحاب أبي حنيفة (٦): يجوز وهو وجه لبعض أصحابنا.
стр. 230
وما تناثر من العضو مستعمل.
ومن أصحابنا من قال: المستعمل ما بقي على العضو، دون ما تناثر عنه.
فإن أحرق الطين الخراساني، فتيمم بمدقوقة، صح في أحد الوجهين.
стр. 231
стр. 232
مالك (١)، وأحمد، وهل يفتقر إلى تعيين الفرض (من) (٢) ظهر أو عصر؟ فيه وجهان:
وحكي فيه قول آخر: أنه يستبيح الفريضة بنية التيمم للصلاة المطلقة، والنافلة، حكاه الشيخ الإمام أبو إسحاق، عن أبي حاتم القزويني، عن أبي يعقوب (الأبيوردي) (٣) عن الإملاء.
فإن تيمم للفريضة، يعتقد أنه محدث، فذكر أنه كان جنبًا، صح تيممه.
وقال مالك: لا يصح تيممه، وبه قال أحمد.
وحكى (ابن) (٤) القصار (٥) عن مالك: أنه يصح تيممه، وموضع
стр. 233
الخلاف: أن يكون ذاكرًا للجنابة والحدث، فينوي استباحة الصلاة من الحدث، وفي ذلك عن مالك، روايتان. وإن تيمم للفرض، استباح به النفل قبل الفرض، (وبعده، وفيه قول آخر: أنه لا يجوز أن يصلي به النفل قبل الفرض) (١) ويجوز بعده، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣).
وإن تيمم للنفل، جاز أن يصلي به على الجنازة، نص عليه في البويطي.
وفيه وجه آخر: أنه لا يجوز، مخرج من الجمع بين (الصلاتين) (٤) على جنازتين بتيمم واحد. وإن (نوى التيمم) (٥) لمس المصحف، أو لقراءة القرآن، أو للوطء، استباح ما نواه، وهل يستبيح به النفل؟ فيه وجهان (٦).
فإن شك، هل عليه فائتة، أم لا، فتيمم ينوي الفائتة، ثم
стр. 234
تذكر، أنهما عليه، فقد قيل: إنه لا يجوز أن يصليها به، وفي هذا عندي نظر.
فإن تيمم لفوائت، جاز (له) (١) أن يصلي واحدة منها في أصح الوجهين (٢).
فإذا أراد التيمم، سمي اللَّه ، (ونوى) (٣)، وضرب يديه على التراب (٤)، فإن كان التراب ناعمًا كفاه وضع اليد، ومسح من وجهه البشرة الظاهرة، وظاهر الشعر على الصحيح من المذهب.
ومن أصحابنا من قال (٥): يجب إيصال التراب إلى باطن (الشعور) (٦) الأربعة (٧)، كما يجب في الوضوء، ثم يضرب ضربة أخرى، فيمسح يديه، فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع
стр. 235
يده اليمنى، ويمرها على ظهر الكف، فإذا بلغ الكوع، جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع، ثم يمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى باطن الذراع، ويمره عليه ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع، أمرَّ باطن إبهام يده اليسرى على ظاهر إبهام يده اليمنى، ثم يمسح بكفه اليمنى، يده اليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى.
وحكى الحسن بن زياد (١) عن أبي حنيفة (٢): أنه إذا مسح أكثر وجهه، وأكثر (يديه) (٣) أجزأه، فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو، أجزأه (٤).
وقال ابن القاص في التلخيص: لا يجزئه، قلته (٥) (تخريجًا) (٦).
стр. 236
стр. 237
стр. 238
стр. 239
ومن أصحابنا من قال: إذا لم ينعقد تيممه للفرض قبل دخول الوقت، فهل ينعقد للنفل؟ فيه وجهان، بناء على من أحرم بالظهر قبل الزوال لم ينعقد (الفرض) (١)، وهل تنعقد نافلة؟ فيه قولان، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀ في البويطي.
فإن تيمم للصلاة على الميت قبل غسله، فهل يصح (تيممه)؟ (٢) فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح.
ولا يجوز التيمم، إلا للعادم للماء، أو الخائف من استعماله.
وقال أبو حنيفة (٣): يجوز التيمم، مع وجود الماء لصلاة الجنازة، والعيد، (عند) (٤) خوف (فوتهما) (٥). فإن تيمم في أول الوقت، فهل يجوز له تأخير الصلاة إلى آخر الوقت ليصليها به، فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي العباس، وأبي سعيد.
فإن تيمم قبل دخول الوقت لفائته، فلم يصلها حتى دخل وقت الحاضرة، فهل يجوز له فعل الحاضرة أم لا؟
قال ابن الحداد: يجوز.
стр. 240
وقال غيره: لا يجوز.
ويجوز أن يتيمم في أول الوقت.
وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجوز أن يتيمم حتى يخاف فوت الوقت.
قال الشافعي ﵀: وإذا تيمم لنافلة في الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه، لم يجزه ذلك، يريد (به) (١) أنه لا يصلي به نافلة بعد خروج الوقت، فجعله كالتيمم للفرض قبل دخول وقته.
ومن أصحابنا: من بنى صحة تيممه فيه على (انعقاد نفله) (٢)، وهذا خلاف النص.
ولا يجوز للعادم للماء التيمم، إلّا بعد طلبه في مواضع الطلب في العادة (٣).
стр. 241
وقال أبو حنيفة (١): (إذا) (٢) كان مسافرًا، ولم يعلم بقربه ماء، جاز له التيمم، إلّا أن يطلع عليه ركب. فإن (بيع) (٣) منه الماء بثمن مثله، وهو واجد للثمن، غير محتاج إليه، لزمه ابتياعه.
قال أبو إسحاق: يعتبر ثمن مثله في موضعه في العرف الجاري، في عامة الأحوال.
قال القاضي أبو الطيب ﵀: (يحتمل) (٤) عندي: أنه إذا كان ما طلب منه في ثمنه، هو ثمن مثله في ذلك الوقت، مع ذلك العارض، لزمه الابتياع به، ولا يجوز له التيمم، وهذا صحيح يقتضيه المعقول، والأصول.
ومن أصحابنا من قال: ليس للماء ثمن، وثمنه أجرة نقله إلى ذلك الموضع، وليس بشيء.
وذكر أيضًا: أنه إذا طلب منه زيادة على ثمن المثل، يعتبر أن (يزيد على ما يُعَدُّ غلا في العادة) (٥)، فأما إذا كان يسيرًا، بحيث لو اشترى به وكيله (سامحه) (٦) ورضي به، لزمه، وإن كان لا يرضى به،
стр. 242
لم يلزمه، وهذا لا يجيء على مذهب الشافعي ﵀ وإنما هو (ميل) (١) إلى قول مالك، (فإنه قال) (٢): إذا طلب منه زيادة لا (يجحف) (٣) لزمه أن يشتري، وإن بذل له الماء بثمن مثله في ذمته، وهو غير واجد للثمن في موضعه، ووجد في موضع آخر.
ذكر الشيخ أبو نصر ﵀: أنه يلزمه.
وذكر (أقضى القضاة) (٤) الماوردي: أنه لا يلزمه.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٥): وهذا عندي (أصح) (٦).
стр. 243
فإن كان عنده بئر، وليس معه حبل، ولا دلو، ووجدهما على غيره بثمن المثل، أو أجرة المثل، لزمه الطهارة.
وإن أعير منه دلو، أو حبل، وكان ثمنه بقدر ثمن الماء، لزمه قبول العارية، (وإن كان ثمنه أكثر فهل يلزمه قبول العارية؟ ) (١) فيه وجهان:
أصحهما عندي: وجوب القبول.
وإن لم يمكنه استقاء الماء، إلّا أن يدلي ثوبًا تنقص قيمته إذا ابتل، فإن كان نقصانه لا يزيد على ثمن الماء، لزمه أن يستقي به، وإن زاد، لم يلزمه.
وإن كان معه ثوب إذا شقه نصفين، وصل إلى الماء، ولكنه ينقص قيمته بالشق.
فقد ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا كان النقصان، لا يزيد على أجرة الرشا، لزمه فعل ذلك، وإن كان يزيد، لم يلزمه، فاعتبر الأجرة، وفيما ذكرته قبله عن أصحابنا، اعتبار الثمن.
وقد ذكروا أيضًا: أن الرشا إذا بذل له بثمن مثله، لزمه قبوله، وربما كان بينهما تفاوت.
(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (٢): (والصواب) (٣)، أن يقال: ينظر إلى أكثر ذلك إذا لم (ينفق) (٤)، فإذا كان النقص لا يزيد على
стр. 244
أكثر (واحد منهما، وإن زاد على الأجرتين) (١)، لزمه احتماله. فإن كان معه ماء طاهر، وماء نجس، (وخاف) (٢) العطش.
قال في الحاوي: لا يتيمم، ويستعمل الطاهر، ويشرب النجس إذا كان قد دخل عليه وقت الصلاة.
قال الإمام أبو بكر (٣): وهذا فيه نظر، لأن (ما يحتاج) (٤) إليه للعطش، لا يتعلق به فرض الطهارة، فيشرب الطاهر ويتيمم، ولا يشرب النجس.
فإن لم يكن على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت، ولا على (يأس) (٥) من وجوده، فالأفضل أن يصلي بالتيمم في أول الوقت، في أصح القولين، وهو اختيار المزني.
والثاني: أن التأخير أفضل.
стр. 245
وعن أبي حنيفة (٦): روايتان كالقولين.
وقال الثوري: التأخير أفضل بكل حال، وبه قال أحمد (١).
وقال مالك (٢): يتيمم المريض، والمسافر في وسط الوقت، (لا يؤخره) (٣) جدًا، ولا يعجله.
وحكي عن علي ﵁ أنه قال في الجنب لا يجد الماء: يتلوم (٤) (ما بينه) (٥) وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلّا يتيمم.
وهكذا حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأجل الجماعة على ما ذكرناه.
وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا كان على علم من وجود الماء في آخر الوقت، ففي جواز التيمم في أول الوقت قولان، وليس بصحيح.
стр. 246
فإن تيمم، ثم علم أن في (رحله) (١) ماء، لزمه إعادة الصلاة، وهو قول أبي يوسف (٢)، وأحمد (٣).
وعن مالك (٤): روايتان.
قال أبو إسحاق: يشبه أن يكون الشافعي ﵀، أجاب بذلك على قوله القديم، إذا نسي القراءة في الصلاة.
وقال غيره: يحتمل أن يكون: أراد مالكًا أو أحمد (٥).
ومن أصحابنا من حكى (طريقة) (٦) أخرى عن أبي علي بن أبي هريرة، وأبي الفياض: أنه اختلاف الرواية، لاختلاف الحال، (فأوجب) (٧) الإعادة إذا كان رحله صغيرًا يمكن الإحاطة به، وحيث قال: (في رحله ماء، قال: لا يعيد) (٨) إذا كان رحله (كبيرًا) (٩) لا يمكن الإحاطة به.
стр. 247
والطريقة الأولى: هي الصحيحة.
وإن كان في رحله ماء، فأفضل رحله، (فطلبه فلم) (١) يجده فتيمم وصلى، لم يلزمه الإِعادة في أحد الوجهين.
قال الشافعي ﵀: إذا تيمم، ثم بان بقربه بئر، حيث يلزمه (الطلب) (٢)، فعليه الإِعادة، نص عليه في البويطي.
وقال في الأم (٣): لا إعادة عليه، (وظاهره) (٤) قولان:
ومن أصحابنا: من جعل ذلك على حالين، فحيث قال: (لا إعادة) (٥) عليه إذا كانت خفية، وحيث قال: يعيد، إذا كان عليها علم ظاهر.
стр. 248
стр. 249
ومالك (١)، وداود (٢)، وهو اختيار المزني.
وعن أحمد (٣): روايتان كالقولين.
وقال عطاء، والحسن البصري: إذا وجد من الماء ما يكفيه لوجهه، ويديه، غسلهما به، وأغناه عن التيمم.
وقال عطاء: قصده (إذا كان معه) (٤) ما يكفي (وجهه) (٥) غسله، ومسح يديه بالتراب، وأجزأه.
فإن كان جنبًا فتيمم لعدم الماء وصلى فريضة، ثم أحدث، ووجد من الماء ما يكفيه لأعضاء وضوئه، فإن قلنا: يلزمه استعماله في الابتداء، بطل تيممه، ولزمه استعماله، والتيمم بعده لما بقي، وإن قلنا: لا يلزمه استعماله، فقد قال أبو العباس بن سريج: إن توضأ (به) (٦) ارتفع حدثه، وعاد إلى ما كان قبله من حكم التيمم، فيصلي النفل، ولا يصلي فريضة، وهذا وضوء يستبيح به النفل دون الفرض.
стр. 250
(فإن ترك) (١) استعمال هذا الماء، وتيمم للفرض صح تيممه، واستباح به (فريضة وما شاء) (٢) من النوافل.
وإن تيمم للنفل فقد قيل: يصح تيممه.
قال القاضي (أبو الطيب) (٣) ﵀: وهذا ليس بصحيح، بل يجب أن يقال: لا يصح تيممه للنفل، وهذا من الغريب.
فإن لم يجد ماء، ووجد ترابًا لا يكفي وجهه، (ويديه) (٤)، ففي وجوب استعماله القولان.
وقيل: يجب استعماله قولًا واحدًا.
فإن اغتسل الجنب في جميع بدنه إلًا عضوًا منه لم يجد له ماء، فتيمم عنه ثم أحدث، ثم تيمم ثانيًا ليصلي، فوجد ما يكفي (لذلك) (٥) العضو، بني على القولين فيه، إذا لم يجد ابتداء غير ذلك القدر، فإن قلنا: لا يلزمه استعماله غسل به العضو الذي بقي، وتيممه صحيح، وإن قلنا: (لا) (٦) يلزمه استعماله، بطل تيممه هاهنا.
(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (٧): وعندي: أنه يلزمه استعماله في