← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فإن تيمم، ثم علم أن في (رحله) (١) ماء، لزمه إعادة الصلاة، وهو قول أبي يوسف (٢)، وأحمد (٣). وعن مالك (٤): روايتان. قال أبو إسحاق: يشبه أن يكون الشافعي ﵀، أجاب بذلك على قوله القديم، إذا نسي القراءة في الصلاة. وقال غيره: يحتمل أن يكون: أراد مالكًا أو أحمد (٥). ومن أصحابنا من حكى (طريقة) (٦) أخرى عن أبي علي بن أبي هريرة، وأبي الفياض: أنه اختلاف الرواية، لاختلاف الحال، (فأوجب) (٧) الإعادة إذا كان رحله صغيرًا يمكن الإحاطة به، وحيث قال: (في رحله ماء، قال: لا يعيد) (٨) إذا كان رحله (كبيرًا) (٩) لا يمكن الإحاطة به.

стр. 247

والطريقة الأولى: هي الصحيحة. وإن كان في رحله ماء، فأفضل رحله، (فطلبه فلم) (١) يجده فتيمم وصلى، لم يلزمه الإِعادة في أحد الوجهين. قال الشافعي ﵀: إذا تيمم، ثم بان بقربه بئر، حيث يلزمه (الطلب) (٢)، فعليه الإِعادة، نص عليه في البويطي. وقال في الأم (٣): لا إعادة عليه، (وظاهره) (٤) قولان: ومن أصحابنا: من جعل ذلك على حالين، فحيث قال: (لا إعادة) (٥) عليه إذا كانت خفية، وحيث قال: يعيد، إذا كان عليها علم ظاهر.

стр. 248

فصل إذا وجد من الماء ما لا يكفيه لجميع الأعضاء، لزمه استعماله في أصح القولين (١)، ويتيمم بعد استعماله لما بقي، في وجهه، ويديه، وبه قال مَعْمَرْ (٢). والقول الثاني: أنه يقتصر على التيمم، وبه قال أبو حنيفة (٣)،

стр. 249

ومالك (١)، وداود (٢)، وهو اختيار المزني. وعن أحمد (٣): روايتان كالقولين. وقال عطاء، والحسن البصري: إذا وجد من الماء ما يكفيه لوجهه، ويديه، غسلهما به، وأغناه عن التيمم. وقال عطاء: قصده (إذا كان معه) (٤) ما يكفي (وجهه) (٥) غسله، ومسح يديه بالتراب، وأجزأه. فإن كان جنبًا فتيمم لعدم الماء وصلى فريضة، ثم أحدث، ووجد من الماء ما يكفيه لأعضاء وضوئه، فإن قلنا: يلزمه استعماله في الابتداء، بطل تيممه، ولزمه استعماله، والتيمم بعده لما بقي، وإن قلنا: لا يلزمه استعماله، فقد قال أبو العباس بن سريج: إن توضأ (به) (٦) ارتفع حدثه، وعاد إلى ما كان قبله من حكم التيمم، فيصلي النفل، ولا يصلي فريضة، وهذا وضوء يستبيح به النفل دون الفرض.

стр. 250

(فإن ترك) (١) استعمال هذا الماء، وتيمم للفرض صح تيممه، واستباح به (فريضة وما شاء) (٢) من النوافل. وإن تيمم للنفل فقد قيل: يصح تيممه. قال القاضي (أبو الطيب) (٣) ﵀: وهذا ليس بصحيح، بل يجب أن يقال: لا يصح تيممه للنفل، وهذا من الغريب. فإن لم يجد ماء، ووجد ترابًا لا يكفي وجهه، (ويديه) (٤)، ففي وجوب استعماله القولان. وقيل: يجب استعماله قولًا واحدًا. فإن اغتسل الجنب في جميع بدنه إلًا عضوًا منه لم يجد له ماء، فتيمم عنه ثم أحدث، ثم تيمم ثانيًا ليصلي، فوجد ما يكفي (لذلك) (٥) العضو، بني على القولين فيه، إذا لم يجد ابتداء غير ذلك القدر، فإن قلنا: لا يلزمه استعماله غسل به العضو الذي بقي، وتيممه صحيح، وإن قلنا: (لا) (٦) يلزمه استعماله، بطل تيممه هاهنا. (قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (٧): وعندي: أنه يلزمه استعماله في

стр. 251

العضو الباقي من الجنابة -قولًا واحدًا- لأنه يُتِمُّ به غسله، ولا يؤثر في تيمم حصل بحكم الحدث (١). فإن عدم المحدث الماء في السفر، فتيمم، ثم أصابته جنابة، ووجد من الماء ما يكفي أعضاء الوضوء، فإن قلنا: لا يدخل الحدث في الجنابة، لزمه أن يتوضأ به عن الحدث، وتيمم عن الجنابة، (ويقدم أيهما شاء) (٢). وإن قلنا: إن الحدث يدخل في الجنابة، سقط حكمه، وكان في استعمال ما وجده من الماء عن الجنابة قولان، فإن قلنا: يلزمه استعماله، قدمه على التيمم. إذا اجتمع ميت، وحي على بدنه نجاسة، والماء مباح يكفي أحدهما، فالميت أحق به في ظاهر المذهب. وقيل: استعماله في النجاسة أولى. وإن اجتمع حائض، وجنب، والماء يكفي أحدهما (٣). قال أبو إسحاق: الجنب أولى. وقيل: (الحائض) (٤) أولى. وإن اجتمع جنب، ومحدث، والماء يكفي المحدث، ويفضل

стр. 252

منه ما لا يكفي الجنب، ويكفي الجنب ولا يفضل (منه) (١) شيء، فالجنب أولى، وقيل: المحدث أولى، وقيل: هما سواء فيه. فإن لم يجد ماءً، ولا ترابًا، صلى على حسب حاله وأعاد إذا قدر (٢)، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (٣)، وأحمد (٤)، في أصح الروايتين عنه في الإِعادة. وحكي (عن) (٥) الشافعي ﵀ في القديم: أن الفعل في الوقت مستحب.

стр. 253

وقال أبو حنيفة (١)، والثوري: لا يجوز أن يصلي في الوقت، ولكنه يقضي إذا قدر. وقال مالك (٢)، وداود: لا يصلي في الوقت، ولا يلزمه القضاء إذا قدر. وأما الخائف من استعمال الماء، فإنه إذا كان يخاف الزيادة في المرض، أو إبطاء البرء، فقد اختلف نص الشافعي ﵀ فيه، واختلف أصحابنا فيه على طرق (٣): فمنهم من قال: لا يجوز له التيمم قولًا واحدًا، وهو قول أحمد (٤). ومنهم من قال: يجوز قولًا واحدًا، وهو قول أبي العباس، وأبي سعيد الاصطخري. ومنهم من قال: فيه قولان، وهو أصح الطرق، وهو قول أبي إِسحاق وعامه أصحابنا.

стр. 254

وأصح القولين: جواز التيمم، وهو قول أبي حنيفة (١)، ومالك (٢). فإن كان (به) (٣) مرض لا يلحقه معه ضرر من (استعمال) (٤) الماء كالصداع، والحمى، لم يجز له التيمم. وقال داود: يجوز، ويحكى ذلك عن مالك. وحكي في الحاوي عن عطاء، والحسن (٦) البصري: أنه لا يجوز التيمم للمرض إلّا عند عدم الماء. فإن خاف من استعمال الماء (شينا) (٧) في المحل. قال (أبو العباس) (٨): لا يختلف مذهب الشافعي ﵀: أنه لا يجوز له التيمم.

стр. 255

وقال غيره: إن كان (الشين) (١) كأثر الجدري، والجراحة، لم يجز له التيمم، وإن كان يشوه خلقه، ويسود كثيرًا من وجهه، كان على القولين (٢). وإن كان في بعض بدنه قرح يخاف من استعمال الماء فيه، غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح. وقال أبو إسحاق: يحتمل قولًا آخر، أنه يقتصر على التيمم، كما لو وجد من الماء ما يكفي بعض الأعضاء (٣). وقال أبو حنيفة (٤): إن كان أكثر بدنه صحيحًا، اقتصر على غسل الصحيح، وإن كان الأكثر جريحًا، اقتصر على التيمم. وإن كان في بعض بدنه قرح وهو جنب، غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح، وبدأ بأيهما شاء. ومن أصحابنا من قال: الأولى أن يبدأ بالغسل (٥).

стр. 256

وحكي وجه عن بعض أصحابنا الخراسانيين (١): أنه لا يصح التيمم قبل الغسل وليس بشيء. فأما المحدث إذا كان في وجهه جرح، وفي يده جرح، وفي رجله جرح غسل الصحيح من وجهه، وتيمم عن الجريح فيه في وجهه ويديه، (ثم يغسل الصحيح من يده) (٢) ويتيمم عن الجريح منها في وجهه ويديه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل الصحيح من رجله، ويتيمم عن الجريح منها في وجهه ويديه (٣). قال ابن الحداد (٤): فإن حضر (وقت) (٥) صلاة أخرى فإنه يعيد التيمم دون الغسل. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا يحتاج إلى تفصيل. فإن كان الجرح في رجله، أعاد التيمم وأجزأه، وإن كان في

стр. 257

وجهه، (أو يديه) (١)، فينبغي على الأصل الذي (قدمناه) (٢) أن يعيد التيمم وما بعده من الغسل ليحصل الترتيب. (قال الشيخ الإمام أيده اللَّه تعالى) (٣): وعندي، أن ما ذكره ابن الحداد أصح. قال الشافعي ﵀: ولو ألصق على موضع التيمم لصوقًا، ونزع اللصوق وأعاد (٤). واختلف أصحابنا في صورة ذلك. فمنهم من قال: صورته: أن يكون القرح على موضع التيمم، لصوقًا، ونزع اللصوق وأعاد. واختلف أصحابنا في صورة ذلك. فمنهم من قال: صورته: أن يكون القرح على موضع التيمم، وقد ألصق عليه لصوقًا يمنع وصول التراب إليه، ولا يخاف من نزعه الضرر، وإنما يخاف من إمرار الماء عليه، فإنه يلزمه نزعه، وغسل الصحيح منه، وإمرار التراب على القرح في التيمم عنه، ولا إعادة عليه في الصلاة. وقوله أعاد: أراد إعادة اللصوق بعد التيمم. ومنهم من قال: صورة ذلك، أن يخاف من نزع اللصوق الضرر،

стр. 258

فيمسح بالتراب على اللصوق ويغسل الصحيح، ويعيد الصلاة قولًا واحدًا (١). قال الماوردي: هذا التصوير يبعد، لأنه قال: نزع اللصوق. وإذا كان يخاف الضرر من نزعه، أو من استعمال التراب فيه، (لم) (٢) يلزمه نزعه. قال الشيخ أبو نصر ﵀: يحتمل أن يكون أراد نزع اللصوق، إذا (برىء) (٣) وأعاد الصلاة التي صلاها بالمسح.

стр. 259

فصل ولا يجوز أن يصلي بتيمم أكثر من فريضة، وما شاء من النوافل (١)، وهو قول مالك (٢)، واختلف أصحابه في الجمع بين فوائت (بتيمم) (٣) واحد. وقال أبو حنيفة (٤): يجوز أن يصلي بتيمم ما شاء من الفرائض، وبه قال الثوري، وداود، واختاره المزني (٥).

стр. 260

وقال أحمد (١)، وأبو ثور: يتيمم لوقت كل فريضة، ولا فرق عندنا بين (المنذورة) (٢)، والفائتة (٣). وذكر القاضي حسين ﵀: في الجمع بين الفائتة، والمنذورة جوابين، بناء على أن مطلق النذر ماذا يقتضي، فإن قلنا: أقل ما يتقرب به وهو ركعة حملًا على النفل، جاز له الجمع بين (المنذورتين) (٤)، والمنذورة والفائتة، وهذا فاسد. فإن أراد أن يجمع بين فريضتين في وقت الأولى منهما، فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز بسبب (تخلل) (٥) الطلب. والثاني: يجوز.

стр. 261

فإن نسي صلاة من خمس صلوات (ولم يعرف عينها، صلى خمس صلوات بتيمم واحد) (١). وقيل: يحتاج أن يتيمم لكل صلاة. فإن نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة، ولم يعرف (عينها) (٢) فقد ذكر ابن القاص (٣): أنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة. وقيل: إن شاء زاد في عدد الصلوات، فصلى ثمان صلوات بتيممين، فيتيمم، ويصلي الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وإن شاء صلى خمس صلوات بخمس تيممات (٤). فإن نسي صلاتين من صلوات يومين وليلتين (٥)، فإن كانتا مختلفتين فعلى ما ذكرناه فيه إذا كانتا (من) (٦) يوم وليلة، وإن كانتا متفقتين (٧)، كعصرين، أو ظهرين، صلى خمس صلوات بتيمم، وخمسة بتيمم على المذهب الصحيح.

стр. 262

ويجوز أن يصلي بتيمم واحد على جنائز إذا لم يتعين عليه، وإن كانت قد تعينت عليه ففيه وجهان: أظهرهما: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس، واختيار القاضي أبي الطيب ﵀.

стр. 263

فصل إذا رأى المتيمم الماء قبل الشروع في الصلاة بطل تيممه (١). وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٢) أنه قال: لا يبطل تيممه، وإن رآه بعد الفراغ من الصلاة وكان في السفر، لم يلزمه الإعادة (٣).

стр. 264

وحكي عن طاوس أنه قال: يتوضأ ويعيد ما صلى بالتيمم. وحكي عن الحسن البصري، ومالك: أنه يعيد إذا كان الوقت باقيًا. وإن كان في الحضر، وتيمم لعدم الماء، كالمحبوس في (بيت) (١) لا ماء فيه، ولا يجد من يناوله الماء فتيمم وصلى، ثم قدر على الماء، وجب عليه الإِعادة (٢)، وهو قول أبى حنيفة (٣) حكاه الطحاوي، وبه قال أبو يوسف ومحمد (٤). وقال زفر (٥): لا يتيمم، ولا يصلي حتى يجد الماء، وهي رواية شاذة عن أبي حنيفة.

стр. 265

وقال مالك (١): يتيمم (ولا) (٢) يصلي ولا يعيد، وبه قال الثوري، واختاره المزني والطحاوي. وإن كان في سفر قصير لم يجب عليه الإعادة فيما صلى بالتيمم على أحد القولين. وإن كان في سفر معصية، فصلى بالتيمم، ففي وجوب الإعادة وجهان. وإن كان معه ماء، فأراقه بعد دخول الوقت، وتيمم وصلى، ففي الإعادة وجهان: (٣) وكم يعيد من الصلوات؟ فيه وجهان: أحدهما: صلاة (الوقت) (٤). والثاني: يعيد ما يصلي بالوضوء الواحد غالبًا وليس بشيء (٥).

стр. 266

وإن وهب الماء بعد دخول وقت الصلاة، (فقد) (١) ذكر القاضي حسين في صحة الهبة وجهين، وليس بشيء. وإن رأى الماء في أثناء الصلاة، فإن كان في الحضر، بطلت صلاته (٢). وإن كان في السفر، لم تبطل، وبه قال مالك (٣)، وداود، وهو رواية عن أحمد (٤). وهل يجوز له الخروج منها؟ فيه وجهان: أظهرهما: أن (الأفضل) (٥) له الخروج. والثاني: أنه لا يجوز له الخروج منها (٦).

стр. 267

ومن أصحابنا من قال: الخروج منها مكروه (لا يختلف) (١) المذهب فيه، وإنما الوجهان في جعل الصلاة نافلة يسلم من ركعتين، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀. وقال أبو حنيفة (٢): يبطل (٣) تيممه، وهو رواية عن أحمد (٤)، واختيار المزني، إلّا أن عند أبي حنيفة (٥): لا يبطل برؤية الماء في صلاة الجنازة، والعيد، ولا برؤية سؤر الحمار والبغل. فإن رأى الماء في أثناء الصلاة، فلما فرغ منها، فني الماء، لم يصل النافلة بتيممه. وقيل: يصلي النافلة بذلك التيمم. فإن رأى الماء في نافلته، وكان قد نوى عددًا، أتمه، وإن كان قد أطلق النية، أتم ركعتين، نص عليه الشافعي ﵀ (٦).

стр. 268

وحكي عن القفال أنه قال: إذا كان قد نوى ركعتين، فله أن يصلي ما شاء بالتيمم بعد رؤية الماء. وقال غيره: إذا كان قد أطلق النية، فله أن يصلي ما شاء بعد رؤية الماء (١) وإن (تيمم لشدة) (٢) البرد في الحضر، وجبت عليه الإعادة، وإن كان في السفر، ففي وجوب الإعادة قولان: قال ابن القاص في (التلخيص) (٣): إذا وجد الماء في صلاته، ونوى المقام مع وجود الماء، بطل تيممه وصلاته، وإذا نوى المقام مع (عدم) (٤) الماء، مضى في صلاته، وأعاد (تغليبًا لحكم الإقامة) (٥). قال الشيخ أبو نصر ﵀: وفي هذا نظر، وقد ذكر في الحاوي نظير ما قاله.

стр. 269

فصل إِذا احتاج إِلى وضع الجبيرة على عضو، ولحقه الضرر من حلها، وكان قد وضعها على طهر ومسح عليها، مسح على جميعها في أظهر الوجهين. وهل يجب ضم التيمم إليه؟ فيه قولان: أحدهما: لا يضم إِليه التيمم، ويصلي ما شاء من الفرائض. والثاني: يضم إِليه التيمم، فيتيمم لكل فريضة. ذكر في الحاوي: أن الجبيرة إذا كانت على عضو التيمم، لم يحتج إلى التيمم مع المسح عليها، وإن كانت على غيره، فعلى (قولين) (١)، وهذا فاسد. وهل يجب عليه الإعادة بعد البرء؟ على قولين: أحدهما: لا يعيد، وهو قول أبي حنيفة (٢)، واختيار المزني.

стр. 270

وإن كان قد وضع الجبيرة على غير طهر، وخاف من نزعها، مسح عليها، وأعاد قولًا واحدًا. وقيل: فيه قولان، وليس بشيء. وقال أحمد (١) في (إحدى) (٢) الروايتين: لا يعتبر الطهارة في وضعها، ولا يصلي ولا يعيد وبه قال مالك (٣).

стр. 271

باب الحيض (١) الحيض (يحرم) (٢) الوطء (٣)، فإن وطئها مع العلم بالتحريم، وجب عليه على قوله القديم، في إقبال الدم دينار، وفي إدباره نصف دينار (٤). وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه يجب عليه عتق رقبة، وحكاه في الحاوي عن سعيد بن جبير (٥).

стр. 272

وقال أحمد: هو مخير بين دينار، ونصف دينار (١). وحكي عن الحسن البصري، وعطاء، أنه يجب عليه كفارة الفطر في رمضان. وقال في الجديد: لا شيء عليه سوى الاستغفار، والتوبة، وهو الصحيح، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه، والمباشرة بين السرة، والركبه محرمة، نص عليه في "الأم"، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف (٢). وقال أحمد، وداود: ما دون الفرج مباح، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، (وقول) (٣) محمد بن الحسن، وقول بعض أصحاب مالك. وحكى أبو الفياض من أصحابنا وجهًا ثالثًا: أنه إن كان يأمن أن

стр. 273

تغلبه نفسه، وشهوته على الوطء في الفرج، جاز له أن يستمتع بها فيما دونه، وإن لم يأمن أن تغلبه الشهوة فيطأ في الفرج، حرم عليه الاستمتاع بما دونه إلا من وراء الإزار. ووطء المستحاضة في غير أيام الحيض مباح. وقال أحمد: لا يجوز إلا أن يخاف العنت (١). فإذا طهرت من الحيض، لم يحل له وطؤها حتى تغتسل، وبه قال مالك وأحمد، وأبو ثور (٢). وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها لأكثر الحيض، حل وطؤها قبل الغسل، وإن انقطع لما دون الأكثر، لم يحل وطؤها، حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاة (٣).

стр. 274

وقال داود: (إذا غسلت) (١) فرجها من الدم بعد انقطاعه، حل وطؤها. وحكى عن طاوس، ومجاهد: أنها إذا توضأت، حل وطؤها. فإن لم تجد ماء (تيممت) (٢) وحل وطؤها. قال مكحول (٣): لا يحل وطؤها بالتيمم. وقال أبو حنيفة: لا يحل وطؤها بالتيمم حتى تصلي (به) (٤)، فإن صلت بالتيمم فريضة، لم يحرم وطؤها في أظهر الوجهين. إذا أراد الرجل أن يأتي امرأته، فذكرت أنها حائض. قال القاضي حسين: إن كانت فاسقة، لم يقبل قولها، وإن كانت عفيفة، قبل قولها، وامتنع من وطئها، وهذا فيه (نظر بل) (٥) يجب أن

стр. 275

يعتبر في ذلك إمكان صدقها في قبول قولها، كما اعتبر ذلك في انقضاء عدتها، ولم يعتبر العدالة، والفسق. فإن تيممت فوطئها، ذكر في الحاوي في جواز وطئها ثانيًا (بذلك التيمم) (١) وجهين: أحدهما: يحل له. والثاني: لا يحل وهو فاسد. فإن تيممت عن حدث الحيض في وقت صلاة (فدخل) (٢) عليها وقت صلاة أخرى ففيه وجهان: أحدهما: أن تيممها يبطل بخروج الوقت. والثاني: ذكره (أقضى القضاة الماوردي) (٣): أنه لا يبطل، وهو الأصح.

стр. 276

فصل أقل سن تحيض فيه المرأة، تسع سنين، فإن قيل: فقد قال الشافعي ﵀ في اللعان: ولو جاء (بحمل) (١) وزوجها صبي له دون العشر، لم يلزمه، لأن العلم (محيط) (٢) أن لا يولد لمثله، فإن كان له عشرًا فأكثر، (وكان) (٣) يمكن أن يولد له، كان له. وأجاب الشيخ أبو حامد ﵀: بأنه لا فرق بين الغلام والجارية. وأراد به، إذا جاءت به لأقل من تسع، ومدة الحمل، وذلك دون العشر. قال القاضي أبو الطيب ﵀: تسع سنين، ومدة الحمل، قريب من عشر.

стр. 277

قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا خلاف ما قال الشافعي ﵀، ولا يجب ان يعتبر الغلام بالجارية، لأن الحيض قد يعجلها لشدة الحر، ولهذا اختص (بنساء تهامة) (١)، وكلام الشافعي ﵀، يدل على أنه يعتبر (الوجوه) (٢) في الغلام، فيجوز أن يكون (الوجوه) (٣) فيه مخالفًا (للوجوه) (٤) في الجارية. وأقل الحيض يوم، وقال في موضع آخر: يوم وليلة، فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، ومنهم من قال قولًا واحدًا: يوم (وليلة وهو قول أحمد) (٥)، ومنهم من قال قولًا واحدًا: يوم وهو قول داود. وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيام. وقال أبو يوسف: أقله يومان وأكثر الثالث. وقال مالك: ليس لأقله حد، ويجوز أن يكون ساعة. وأكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين، وأبو يوسف وداود قال في الرواية الأخرى سبعة عشر يومًا. وأقل طهر فاصل بين (الحيضين) (٦) خمسة عشر يومًا.

стр. 278

وحكي عن يحيى بن أكثم (١) أنه قال: أقل الطهر تسعة عشر يومًا، لأن أكثر الحيض عنده عشرة أيام. وحكي عن عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك أنه قال: أقل (الطهر) (٢) (عشرة) (٣) أيام. وحكي عن مالك أنه قال: (لا أعلم بين) (٤) الحيضتين وقتًا يعتمد (عليه) (٥). وروى ابن القاسم عنه أنه قال: ما يعلم (النساء) (٦) أن مثله يكون طهرًا، أن الخمسة، والسبعة، لا يكون طهرًا. وقال محمد بن مسلمة: مثل قولنا، وهو من (متأخري) (٣) أصحابه.

стр. 279

وحكي عن مالك أيضًا: أقل الطهر خمسة أيام. وفي الدم الذي تراه الحامل قولان: أحدهما: أنه حيض، وهو قول مالك. والثاني: أنه ليس بحيض، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وفي أول زمان ارتفاعه، وجهان: أحدهما: أنه يرتفع بنفس العلوق. والثاني: من وقت حركة الحمل. وإذا لم يجاوز الدم خمسة عشر يومًا، فكله حيض، وإن كان صفرة، أو كدرة. وقال أبو سعيد الاصطخري: الصفرة، والكدرة (في غير وقت) (١) العادة، لا يكون حيضًا. وقال أبو ثور: إن تقدم الصفرة، والكدرة، دم أسود، كانت حيضًا تبعًا له. وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة إن تقدمها دم أسود (فهي) (٢) حيض. وقال داود: (لا تكون الصفرة والكدرة) (٣) حيضًا بحال.

стр. 280

وإن جاوز الدم خمسة عشر يومًا، فقد اختلط الحيض بالاستحاضة، فيحتاج إلى (تمييز) أحدهما عن الآخر. فإن كانت مبتدأة غير (مميزة وهي) (٢) التي بدأ بها الدم، واستمر على صفة واحدة حتى عبر الخمسة عشر يومًا، ففيها قولان: أصحهما: أنها ترد إلى غالب عادات النساء، وهي الست، والسبع، وبه قال الثوري. وهي رواية عن أحمد (٣). وإلى أي عادة ترد؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها ترد إلى غالب عادة النساء. والثاني: إلى غالب عادة لداتها، ونساء بلدها، وهو رواية عن مالك. والقول الثاني: أنها تحيض أقل الحيض، وهو رواية عن أحمد، وقول زفر. وقال أبو حنيفة: تحيض أكثر الحيض عشرة أيام. وقال مالك: (تقعد) (٤) عادة لداتها، وستطهر بعد ذلك بثلاثة أيام، ما لم يجاوز مجموع ذلك خمسة عشر يومًا، وعنه رواية أخرى:

стр. 281

أنها تجلس ما دام الدم إلى أن يبلغ خمسة عشر يومًا، وهذه الرواية أيضًا في المعتادة التي لا تمييز لها، وهو رواية عن أحمد. وقال أبو يوسف: تأخذ في الصوم، والصلاة بالأقل، وفي وطء الزوج بالأكثر، فأما في الشهر الثاني وما بعده، إذا جاوز الدم الست، أو السبع، اغتسلت وصلت، وصامت، ولا تقضي الصلاة، ولا تقضي الصوم بعد خمسة عشر يومًا. وهل تقضي ما صامت بعد الست، والسبع؟ فيه وجهان: أصحهما: أنها لا تقضي. وإن كانت مبتدأة مميزة (١) -وهي التي بدأ بها الدم (وعبر الخمسة عشر) (٢) وهو في بعض الأيام بصفة دم الحيض، وهو (المحتدم القاني) (٣) الذي يضرب إلى السواد، وفي بعضها أحمر مشرق، أو أصفر- فإنها ترد إلى السواد، بشرط أن لا ينقص السواد عن يوم وليلة،

стр. 282

ولا يزيد على خمسة عشر يومًا، وبه قال مالك من غير اعتبار ما ذكر من الانتظار (١). وكان المغيرة من أصحابه يحكي: أنها تغتسل، وتصلي، وتصوم، ولكن لا يطؤها الزوج. وقال أبو حنيفة: التمييز لا يعمل به فى الحيض. وإن رأت خمسة أيام دمًا أحمر، أو أصفر، ثم رأت خمسة أيام دمًا أسود، ثم أحمر إلى آخر الشهر، فالحيض هو الأسود. وقيل: إنه لا تمييز لها. وقيل: حيضها العشرة الأولى وليس (بشيء) (٢). وإن رأت خمسة أيام دمًا أحمر، ثم أسود إلى آخر الشهر، فليس لها تمييز، فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة. وقيل: تحيض من أول الدم الأسود، إما يومًا وليلة، أو ستًا أو سبعًا. وإن رأت ستة عشر يومًا دمًا أحمر، ثم أسود، وجاوز خمسة عشر يومًا (فلا) (٣) تمييز لها.

стр. 283

وقال أبو العباس: تحيض من أول الأحمر، (يومًا) (١) وليلة، ثم تحيض من أول الأسود (يومًا) (٢) وليلة في أحد القولين. وحكي فيه وجه آخر: أن الدم الثاني لا يكون استحاضة، لأن الاستحاضة ما كان في أثر حيض وليس بشيء. فإن كانت معتادة غير مميزة، وهي أن تكون عادتها أن تحيض في كل شهر خمسة أيام فاستحيضت، وجاوز خمسة عشر يومًا، وهو على صفة واحدة (فحيضتها) (٣) أيام عادتها (٤) وبه قال أبو حنيفة، وإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فرأت الدم في أيام عادتها وخمسة قبلها، وخمسة بعدها، كان الجميع حيضًا. وقال أبو حنيفة: الخمسة التي بعدها تكون حيضًا (والتي قبلها لا تكون حيضًا) (٥) إلّا أن (يتكرر) فإن كانت عادتها أن تحيض الخمسة الثانية من الشهر، فرأت الخمسة الأولى، واستمر دمها، فحيضها الخمسة المعتادة في أصح الوجهين.

стр. 284

والثاني: أن حيضها الخمسة الأولى. وإن كانت عادتها أن تحيض من أول كل شهر خمسة أيام، فرأتها، وطهرت خمسة عشر (يومًا) (١)، ثم رأت الدم، وجاوز خمسة عشر يومًا، فإن حيضها على عادتها في أول الشهر (الثاني) (٢) في أصح الوجهين. وقيل: إنها تحيض حيضة أخرى من أول الدم الثاني وليس بشيء. وإن كانت معتادة مميزة، بأن ترى الدم في بعض الأيام بصفة دم الحيض ولها عادة، أت تحيض أيامًا معلومة من الشهر، فإنها ترد إلى التمييز في أظهر الوجهين. وقال أبو علي بن خيران: نقدم العادة على التمييز. وقال مالك: الاعتبار بالتمييز دون العادة، فإن لم يكن لها تمييز (استنظرت) (٣) بعد زمان العادة بثلاثة أيام إلى أن تجاوز خمسة عشر يومًا. وتثبت العادة بمرة واحدة على أصح الوجهين (٤).

стр. 285

وقال أبو حنيفة: لا تثبت إلّا بمرتين. وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة ولم تذكر وقت عادتها، ولا عددها، وهي المتحيرة ففيها قولان: أحدهما: إنها كالمبتدأة التي لا تمييز لها، وفيها قولان: والقول الثاني وهو الصحيح المنصوص عليه في الحيض: أنه ليس لها حيض بيقين، ولا طهر بيقين، فتغتسل لكل صلاة، ولا يطؤها الزوج بحال، ولا تقضي الصلاة، هذه طريقة الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب، وغيرهما من أصحابنا ببغداد. وذكر في الحاوي: طريقة لأبي العباس بن سريج في استعمال اليقين في الصلاة كما يستعمل في الصوم، فتغتسل في أول وقت الظهر وتصليها فيه، ثم تغتسل في أول وقت العصر وتصليها فيه، ثم تغتسل (في أول المغرب) (١) وتصليها في أول وقتها، ثم تتوضأ وتعيد الظهر (ثم) تتوضأ وتعيد العصر، فإذا (دخل) (٢) وقت العشاء، اغتسلت وصلتها في أول وقتها، فإذا طلع الفجر اغتسلت وصلت الصبح في أول وقتها، ثم تتوضأ وتقضي المغرب، ثم تتوضأ وتقضي العشاء، فإذا طلعت الشمس اغتسلت، وقضت الصبح (فتصلي) (٣) عشر صلوات
следующие страницы →