← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وكان الشيخ أبو نصر ﵀ يقول: (أوقع) (١) طلاقه، لأنه تزوج مقلدًا لصاحب المذهب (فألزمته) (٢) اعتقاده. (فإن) (٣) كانت المرأة في موضع ليس فيه حاكم، ولا لها ولي مناسب، فقد حكي فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن (تزوِّج) (٤) نفسها (٥). والثاني: أنها ترد أمرها إلى رجل يزوجها، وهذا لا يجيء على أصلنا (٦). وقد كان الشيخ الإمام ابن إسحاق ﵀: يختار في مثل هذا أن تحكم فقيهًا من أهل الاجتهاد في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح (٧).

стр. 2557

فإن كانت المنكوحة أمة، فوليها مولاها، فإن كانت (المرأة غير رشيدة) (١)، وكان الولي أبًا، أو جدًا ففيه وجهان: أحدهما: أنه يملك تزويجها كما يملك تزويج (مولاتها) (٢). والثاني: أنه لا يملك (٣). (وإن) (٤) كان للمرأة عبد صغير، فأذنت في تزويجه، ففيمن يزوجه؟ وجهان: أحدهما: أنه يزوجه وليها. والثاني: أنه يزوجه من أذنت له في تزويجه من الناس وليس بشيء. وإن كان بالغًا فأذنت له في التزويج، (تزوج) (٥) بنفسه (٦). (وذكر فيه وجه آخر: أنه لا يصح إلا بإذن وليها. فأما أمة المأذون له في التجارة بعد الحجر عليه، هل يجوز له تزويجها بإذن مولاه؟ ).

стр. 2558

ذكر في الحاوي: فيه (وجهين) (١)، وهل يجوز للمولى وطئها قبل الحجر؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: يجوز. وقال ابن أبي هريرة: لا يجوز. وإن كانت المنكوحة حرة، فوليها (عصباتها) (٢)، وأولاهم الأب، ثم الجد، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم (٣)، فإن لم يكن لها عصبته من جهة (النسب) (٤) فالمولى المعتق، ثم عصبته، ثم مولى المولى، ثم عصبته (٥)، فإن لم يكن فالسلطان (٦). وقال مالك: الأخ أولى من الجد. والأخ من الأب والأم، أولى من الأخ من الأب في أصح القولين، وهو قول أبي حنيفة (٧).

стр. 2559

وقال في القديم: هما سواء، وهو قول مالك، وأبي ثور (١). (وإن) (٢) كان لها إبنا عم، أحدهما أخ من الأم، ففي تقديمه قولان (وكذا) (٣) إن كان أحدهما ابنًا. فإن تساوى (الوليان) (٤) في الدرجة، والادلاء (٥)، وتشاحا في التزويج، اقرع بينهما (٦)، فإن خرجت (٧) القرعة على أحدهما، قدم، فإن بدر الآخر وزوج، صح في أحد الوجهين: (فإن) (٨) كان (لها) (٩) أولياء (١٠) في درجة: فقالت: زوجوني، فهل لأحدهم أن ينفرد بتزويجها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز. والثاني: أنه يجوز، وهو الأظهر.

стр. 2560

فإن قالت: رضيت أن (أتزوج) (١)، ولم (تعين) (٢) واحدًا من أوليائها. فالمنصوص: أنه يجوز للولي تزويجها. فيه (وجه) (٣) آخر: أنه لا يجوز. - فإن قلنا: (بالأول) (٤)، فقالت بعد ذلك (لأحد) (٥) أوليائها: زوجني). - هل يكون عزلًا للباقين؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يكون عزلًا. والثاني: (أنه) (٦) يكون عزلًا، وهذا ليس بشيء. ولا ولاية للابن على أمه بالبنوة (٧).

стр. 2561

وقال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد، ومالك: (تثبت الولاية للابن على أمه، فقدم مالك، وأبو يوسف الابن على الأب) (١). وقال أحمد: الأب أولى (منه، وفي الجد عنه، روايتان) (٢).

стр. 2562

(وقال أحمد وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن: فإن أعتقت امرأة أمة، وأرادت تزويجها، ولها أب وابن، فأبوها أولى بتزويج المعتقة، فإن ماتت المولاه فابنها أولى بتزويجها من الأب في أصح الوجهين. وفي المحجور (عليه) (١) للسفه وجهان: أحدهما: أنه لا ولاية له (٢). وحكي في السفيه غير المحجور عليه وجهان: أحدهما: أنه لا ولاية. والثاني: أن ولايته ثابتة، ذكره في الحاوي، وليس بصحيح. ولا ولاية للفاسق على المنصوص (٣). وقيل: - إنه (إن) كان (المولى) أبًا، أو جدًا، فلا ولاية له. - وإن كان غيرهما من العصبات، ثبتت له الولاية مع الفسق (٤). ومن أصحابنا من قال: فيه قولان (٥).

стр. 2563

ومنهم من قال: إن كان غير محجور عليه، ثبتت ولايته، وإن كان محجور عليه، لم تثبت ولايته. وقال أبو حنيفة ومالك: فسقه لا يمنع ولايته. وفي ولاية الأعمى وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يكون وليًا (١). وفي المحجور عليه (للفلس) (٢) طريقان: أحدهما: أنه كالمريض. والثاني: فيه وجهان. أحدهما: أنه كالسفيه. الثاني: وهو الأصح، أنه يزوج (٣). ويجوز للمسلم أن يزوج أمته الكافرة في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الأصطخري (٤).

стр. 2564

فإن خرج الأقرب عن أن يكون من أهل الولاية (١)، بفسق، أو جنون، انتقلت الولاية إلى الأبعد (٢)، فإن زال السبب وقد زوجها الأبعد قبل العلم بزواله، ففيه وجهان، بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه، بعد العزل وقبل العلم به. وفي ولاية الأخرس وجهان: أصحهما: أنه يثبت. فإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، (زوجها) (٣) السلطان (٤)، دون الأبعد. (وإن) (٥) كان إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يزوجها الحاكم حتى يستأذنه (٦). وقال أبو حنيفة: إذا كانت الغيبة منقطعة، انتقلت الولاية إلى

стр. 2565

الأبعد (١)، وإن كانت غير منقطعة، لم تنتقل. والمنقطعة (٢): أن لا تقطع في السنة إلا مرة) (٣). وقال محمد بن الحسن: (المنقطعة) (٤) من البصرة إلى الرقة، وغير المنقطعة من بغداد إلى الكوفة. ومنهم من قال: المنقطعة، من بغداد إلى الري. وقيل: (بقدر) (٥) مائة وخمسين فرسخًا. فإن كان الأقرب، يجن يومًا، ويفيق يومًا، انتقلت الولاية إلى الأبعد في حال جنونه. وفيه وجه آخر: أنه ينتظر (إفاقته) (٦). وذكر في المبرسم وجهان: أحدهما: أن ولايته تبطل.

стр. 2566

فصل (١) ويجوز للأب والجد، تزويج البكر بغير رضاها، صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال (مالك) (٢) وهو أشهر الروايتين عنه في الجد. وقال أبو حنيفة: لا يملك تزويج البكر البالغة العاقلة، بغير رضاها بحال، وبه قال الثوري (٣).

стр. 2567

وقال أحمد (١) في إحدى الروايتين (ومالك) (٢): (لا تثبت) (٣) للجد ولاية الإجبار. ولا يجوز لغير الأب، والجد تزويج الصغيرة حتى تبلغ وتأذن (٤). وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها (٥)، غير أنه لا يلزم العقد في حقها، فيثبت لها الخيار إذا بلغت (٦). وقال أبو يوسف: يلزمها عقدهم (٧).

стр. 2568

فإن بلغت، فأراد تزويجها، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يكفي فيه سكوتها (١). وأما الثيب، فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطىء (٢)، لم يجز تزويجها إلا برضاها، صغيرة كانت، أو كبيرة. وقال أبو حنيفة: (الثيب) (٣) الصغيرة كالبكر الصغيرة (٤). ولا يصح إذن الصغيرة في النكاح حتى تبلغ (٥). وقال أحمد: إذا بلغت (تسع) (٦) سنين، صح إذنها في النكاح وغيره. وإن كانت (الثيب) (٧) مجنونة، زوجها الأب، والجد خاصة،

стр. 2569

صغيرة كانت أو كبيرة (١). وحكى في الحاوي في الصغيرة المجنونة وجهين: وحكى فيه، إذا جنت بعد البلوغ وجهين: أحدهما: أنه لا يملك الأب، والجد تزويجها، وليس بشيء، وإن لم يكن لها أب ولا جد، وقال أهل الخبرة بالطب (أنه) (٢) ربما كان (لها) (٣) في التزويج (شفاء) (٤) زوجها الحاكم، إذا كانت بالغة. ولا يزوجها صغيرة. وقال أبو حنيفة: إذا ذهبت بكارتها بالزنا، لم (تغير) (٥) صفة (إذنها) (٦). فإن ذهبت بكارتها بغير الوطىء، لم (تغير) (٧) صفة إذنها في أصح الوجهين (٨).

стр. 2570

فإن ذكرت (المرأة) (١) لوليها أنها بكر، قبل قولها، وكذا (إن) (٢) ذكرت أنها ثيب، قبل قولها وإن لم يعلم لها زوجًا، ولا يسأل عن الوطىء، كذا (ذكر) (٣) في الحاوي. (قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٤): وعندي أن هذا الاطلاق، فيه نظر، لأنها ربما كانت قد (ذهبت) (٥) بكارتها بإصبع، فتدعي بسبب ذلك أنها ثيب، فله أن يسألها عن ذلك، فإن ذكرت أنها وطئت واتهمها، (حلفها) (٦) (لأنها متهمة) (٧) في قصد نفي ولاية (الإجبار) (٨) عنها. قال ابن الحداد: إذا قالت (البكر) (٩) زوجني أي من فلان، وصدقها الزوج، وكذبها الأب ثبت النكاح.

стр. 2571

ومن أصحابنا: من حكى في قبول إقرارها، وجهين: وهذا خلاف نص الشافعي ﵀ في المطلقة ثلاثًا، إذا ادعت أنها قد تزوجت ووطئت فإنه يقبل، وتحل للزوج الأول. وذكر ابن الحداد أيضًا: أن الأب إذا زوج البكر البالغة بغير إذنها، فلما بلغها النكاح ذكرت أن بينها وبين الزوج رضاعًا يوجب التحريم، كان القول: قولها مع يمينها، ولو كانت ثيبًا، أو كان قد استأذنها، لم يقبل، وكذا إذا مكنته من نفسها وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: لا يقبل قولها. فإن طلبت الأمة من مولاها التزويج (١)، وكان لا يحل له وطئها (٢)، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمه (٣). وإن كانت مكاتبه، لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها (٤)، وإن طلبت من السيد تزويجها ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجبر (٥).

стр. 2572

وإن كان الولي ممن يجوز له أن يتزوجها (١)، كابن العم، والمولى المعتق، لم يجز أن يزوجها من نفسه، فيكون موجبًا قابلًا (٢). وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك (وكذلك الوكيل) (٣) في التزويج. وقال أحمد: يرد أمرها إلى غيره ليزوجها منه. وحكى عن قتادة، وعبد اللَّه بن الحسن العنبري: أنه يزوجها منه ابن عم هو (أبعد) (٤) منه. وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره، ففيه وجهان: أظهرهما: أن له ذلك. والثاني: أنه يرد الأمر (فيه) (٦) إلى الحاكم ليزوجها منه (٧).

стр. 2573

وإن كان لرجل ابن ابن، وبنت ابن، وهما صغيران، فزوج بنت ابنه بابن ابنة، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يجوز (١). فعلى هذا يقول: زوجت بنت ابني بابن ابني، وهل يحتاج إلى القبول؟ فيه وجهان: (أحدهما) (٢): أنه يحتاج إليه، وهو قبول ابن الحداد (٣). والثاني: أنه يحتاج إليه، وهو قول القفال (٤). ولو زوج بنت أخيه، أو عمه برضاها بابنه، جاز (٥). ولو أراد الوكيل في البيع، أن يبيع (من ابنه) (٦) فيه وجهان:

стр. 2574

ومن أصحابنا: من حكى في النكاح وجهًا آخر كالبيع. (قال) (١) ابن الحداد: إذا كان للمولى معتقه، وله ابنان، أحدهما منها، والآخر من غيرها زوجه ابنه منها. وخالفه أكثر أصحابنا وقالوا: (زوجها) (٢) الحاكم منه، ولا ينقل الولاية عنه إلى من دونه، كما لو غاب. (ويصح) (٣) التوكيل في النكاح، من الأب، والجد، وهل يلزم تعيين الزوج؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يلزم (٤). والثاني: (والثاني: أنه لا يلزم) (٥). وإن كان الولي لا يملك الإجبار، فهل يملك التوكيل في التزويج بغير إذنها فيه بعد استئذانها في التزويج؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يصح توكيله إلا بإذنها (٦).

стр. 2575

والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يصح (١). وإن وكل في تزويجها قبل أن يأذن له في تزويجها، فهل يصح التوكيل؟ حكى فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يصح (٢). وحكي عن أبي ثور (أنه) (٣) قال: لا يجوز التوكيل في النكاح. فإن قال في البيع (لوكيل) (٤) المشتري: بعتك هذه السلعة، فقال الوكيل: قبلت ذلك لفلان، فهل يصح للموكل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يصح، كما لو قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت نكاحها لفلان. والثاني: أنه يصح للموكل، بخلاف النكاح، وهو الصحيح (٥). ولا تعتبر الشهادة (في التوكيل) (٦) في النكاح. وحكي (في) (٧) الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حيي أنه

стр. 2576

قال: لا يصح التوكيل في النكاح إلا بحضرة شاهدين (١). (فإن) (٢) جاء رجل، وادعى أن فلانًا، وكله في قبول نكاح امرأة، وأنه قبل نكاحها له، وضمن (عنه) (٣) المهر لها، فأنكر الموكل ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، ولا يجب على الحالف شيء (٤)، (ولها على الوكيل نصف المهر، لاعترافه به، وبه قال أبو يوسف. وقال أبو حنيفة: يجب لها جميع المهر. (نقل الشيخ أبو النصر عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه ينصف المهر (٥). وقال محمد: يجب جميع المهر فقط) (٦).

стр. 2577

إذا غاب الرجل عن امرأته، فجاءها رجل، وذكر (لها) (١) أن زوجها طلقها، فأبانها دون الثلاث، وأنه وكله في قبول (إنكاحها) (٢) بألف، فعقد عليها بألف، ضمنها لها، فقدم الغائب وانكر جميع ذلك، فالقول: قوله مع يمينه، والنكاح الأول بحاله، وهل يلزم الوكيل ضمان المهر؟ قال الساجي (٣): قال مالك وزفر: عليه الضمان (٤). وعلى قول الشافعي وأبي حنيفة: (لا يلزمه) (٥) ذلك. وقد حكينا في الفرع قبله، أنه يجب على الوكيل نصف المهر. وذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي) (٦) ﵀، نص عليه في الإملاء.

стр. 2578

إذا أحرم الولي، لم يكن له تزويج ابنته، وفيمن يزوجها؟ (فيه) (١) (وجهان) (٢): أحدهما: أنه يزوجها الحاكم (٣). والثاني: أنه يزوجها الأبعد. فإن أحرم الوكيل، لم يزوج فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ فيه وجهان. فإن أحرم الموكل، لم يزوج وكيله، فإن تحلل، فهل يزوج بذلك التوكيل؟ على (وجهين) (٤).

стр. 2579

(فصل) (١) إذا اتفق الأولياء والمرأة على نكاح غير الكفؤ، لم يحرم وصح العقد (٢).

стр. 2580

وقال سفيان وأحمد: لا يصح (١). فإن زوجت المرأة من غير كفؤ، بغير رضاها، أو برضاها من غير رضاء بقية (أوليائها) (٢)، بطل العقد قولًا واحدًا في أحد الطريقين (٣): وفي الطريق الثاني: فيه قولان (٤).

стр. 2581

ومن أصحابنا من قال: إن كان الولي قد عقد مع العلم بعدم الكفاءة بطل العقد (١)، وإن لم يكن قد علم، صح وثبت الاعتراض عليه (٢). - فإن قلنا: (أنه) (٣) يصح، فهل يجب على الولي فسخه في الحال؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد. والقاصي أبو الطيب: حكى قولين. أحدهما: أنه يفسخ في الحال. والثاني: أنه ينتظر بلوغها. فإن استأذن البكر البالغة في تزويج غير الكفؤ، فأذنت، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز كالثيب. والثاني: لا يجوز. وقال أبو حنيفة: إذا زوج المرأة أحد أوليائها من غير كفؤ برضاها، لزم النكاح. والكفاءة في الدين (والصنعة) (٤) والحرية، والنسب.

стр. 2582

ومن أصحابنا: من شرط اليسار (١). ومن شرطها: الخلو من العيوب أيضًا (٢). ولم يعتبر محمد بن الحسن: الدين في الكفاءة (٣) إلا أن يكون بحيث يسكر ويخرج، ويسخر منه الصبيان (٤). وحكي عن مالك أنه قال: الكفاءة في الدين لا غير (٥).

стр. 2583

ولم يعتبر أبو حنيفة في الكفاءة: الخلو من العيوب. وقال ابن أبي ليلى: الكفاءة في الدين، والنسب، والمال، (والمكسب) (١) (وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة) (٢). وعن أحمد رواية: نحو قولنا الصفة والدين. وعنه رواية أخرى: أنه يعتبر الدين، والصنعة فأما النسب، (فالعجمي) (٣) لا يكون كفؤ ًا للعربية (٤)، وغير القرشي، لا يكون كفؤًا للقرشية (٥)، وفي قريش بعضها مع بعض وجهان: أظهرهما: (أنها) (٦) تختلف، فغير الهاشمي، والمطلبي، لا يكون كفؤًا للهاشمية والمطلبية (٧)، وذكر في موالي قريش، هل يكونون أكفاء لهم؟ وجهان:

стр. 2584

والعبد لا يكون كفؤًا (١) للحرة، ومن عتق نصفها، لا يكون (العبد) (٢) كفوًا لها في أصح الوجهين (٣). والمولى، إذا مسه رق ثم عتق، لا يكون كفؤًا لحرة الأصل، وإن لم يكن قد مسه رق، بأن كان له ابن عتيق، فهل يكون كفؤ الحرة الأصل؟ فيه وجهان (٤): ومن أصحابنا من حكى في اليسار: أنهم إن كانوا من أهل

стр. 2585

الأمصار الذين يتفاخرون بالأموال، اعتبر في الكفاءة (١)، وإن كانوا من (أهل) (٢) البوادي، وأهل القرى، ففيه وجهان: وذكر في السنن إذا اختلفا في (طرفيه) (٣) كالشيخ مع الصبية وجهان: أصحهما: أنه غير معتبر. واختلف أصحاب أبي حنيفة: في الصنعة (٤). فمنهم من قال: إنما قال أبو حنيفة لا يعتبر ذلك على عادة العرب، فإنهم كانوا يتولون هذه الصنائع بأنفسهم (٥)، فأما الآن (فيعتبر) (٦). ومنهم من قال: لا تعتبر الصنعة بحال. (فإن طلبت المرأة التزويج من كفؤ بدون مهر مثلها، لزم الولي إجابتها، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد.

стр. 2586

وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك) (١). وإن زوج الأب، أو الجد الصغيرة بدون مهر مثلها، بلغ به (مهر) (٢) (المثل) (٣) وكذا (لو زوج) (٤) ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل، رد إلى مهر المثل. وقال أبو حنيفة، وأحمد، ومالك: يلزم ما سماه (٥). ذكر القاضي حسين ﵀: أنه لو أذن الولي في تزويجها

стр. 2587

بألف، فزوجها الوكيل بخمسمائة (فقضية) (١) مذهب الشافعي ﵀: أنه يصح. وفيه وجه آخر: أنه يبطل وليس بشيء. إذا كان الأقرب من أهل الولاية، فزوجها الأبعد، لم يصح. وقال مالك: يصح إلا في الأب في حق البكر، (والوصي) (٢)، فإنه لا يجوز (للأبعد) (٣) (والتزويج) (٤) فإن زوجها الأبعد من غير كفؤ، كان للأقرب الاعتراض عنده، وإن أذنت لأجنبي في تزويجها من كفؤ، ففيه روايتان. فإن زوج المرأة وليان بإذنها، من رجلين (٥)، وعلم السابق منهما فالثاني باطل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (٦).

стр. 2588

وقال مالك: إن دخل بها الثاني مع الجهل بحال الأول، بطل الأول، وصح الثاني، ويروي ذلك عن عطاء، والزهري، ويروى عن عمر ﵁ (١). وإن (لم) (٢) يعلم (عين) (٣) السابق منهما، بطلا. وقيل: إنه يفتقر إلى حكم (بإبطالهما) (٤). فعلى الأول: هل يكون باطلًا، ظاهرًا وباطنًا؟ فيه وجهان: فإن ادعى كل واحد منهما السبق، وأن المرأة تعلم ذلك (٥)، فاعترفت لهما. فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يبطل النكاحات جميعًا. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا فاسد. وينبغي أن تكون الدعوى باقية، لأنه جواب فاسد. وإن أقرت لأحدهما بالسبق (٦)، فهل تحلف (للآخر) (٧)؟ فيه

стр. 2589

قولان (١)، بناء عليه، إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، فهل يقوم للثاني؟ فيه قولان. فإن (اعترفت) (٢) للثاني، (لم تنزع) (٣) من الأول، فإن مات الأول، سلمت إلى الثاني، وتعتد عن الأول، وتحرم عليه حتى (تنقضي) (٤) العدة. فإن نكلت عن اليمين، ردت اليمين على الثاني، (فإن) (٥) حلف، بنى على القولين (٦) في اليمين المردودة، فإن قلنا: إنها تجرى مجرى البينة، انتزعت من الأول وسلمت إلى الثاني (٧). قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا (يضعف) (٨) هذا القول جدًا، لأنا نجعل ذلك كالبينة في حق المتداعيين، لا في حق غيرهما.

стр. 2590

(وإن) (١) قلنا: إنها تجري مجرى الإقرار، فقد حصل مع الأول إقرار، ومع الثاني ما يجري مجرى الإقرار (٢). (فحكي) (٣) عن أبي إسحاق أنه قال: يستويان، فيكون كإقرارين لهما، وقعًا في (حالة) (٤) واحدة. وقال غيره: نكاح الأول بحاله، ويجب للثاني مهر المثل. قال الشيخ أبو نصر ﵀: ويجيء على (هذا) (٥) القول الذي يقول: إنه يجري مجرى البينة، إنها (تنتزع) (٦) من الأول، إن (قلنا تعرض) (٧) اليمين عليها وإن قلنا: لا يغرم المهر.

стр. 2591

وأما على قول أبي إسحاق، فلا (غرض) (١) في إفساد النكاحين. ومن أصحابنا: من حكى أن الزوج الثاني، إذا طلب يمين الأول، لم يحلف في أصح القولين. إذا قال: (إن) (٢) فلانة زوجتي، فصدقته، ثبت النكاح باتفاقهما. وحكي عن مالك أنه قال: لا يثبت النكاح حتى يرى داخلًا (و) (٣) خارجًا من عندها إلا أن يكونا في سفر. ويجوز لولي الصبي، أن يزوجه إذا رأى ذلك حظاله (٤)، وهل يجوز أن يزوجه أكثر من واحدة؟ فيه وجهان (٥): فأما من كان يجن يومًا، ويفيق يومًا، انتظر زمان إفاقته في تزويجه (٦).

стр. 2592

وحكي في الحاوي: أنه إذا كان زمان جنونه أكثر، زوجه وليه عند حاجته (١)، وجعل كالمطبق. وذكر: أنه يزوجه في حال افاقته من غير إذنه، كالسفيه. وإن (استويا) (٢) زمان جنونه، وإفاقته، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يُغَلَّب حكم الجنون. والثاني: أنه يغلب حكم الإفاقة، وهذا تفصيل لا معنى له، بل يجوز تزويجه حتى يفيق. فأما العبد البالغ، فهل يملك مولاه تزويجه بغير رضاه؟ فيه قولان: قال في القديم: يملك، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد (٣). وقال في الجديد: لا يملك (٤).

стр. 2593

وفي العبد الصغير، طريقان: أحدهما: أنه على قولين (١). والثاني: يملك تزويجه قولًا واحدًا (٢). فإن طلب العبد من مولاه التزويج، لم يجبر على إجابته في أصح القولين. وهو قول أبي حنيفة (٣). والقول الثاني: أنه يجبر، وهو قول أحمد (٤). فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فلا يملك إجباره على النكاح، (وإن) (٥) طلب منه التزويج، بنى على القولين. وأما المكاتب، فلا يملك المولى إجباره على النكاح (٦)، وإن طلب من مولاه التزويج.

стр. 2594

وقلنا: في القن يجبر، فهاهنا أولى، وإن قلنا: في القن لا يجبر، فها هنا وجهان (١). (وأما) (٢) العبد المشترك بين اثنين إذا طلب منهما النكاح، فأجابه أحدهما وامتنع الآخر، وقلنا: في المنفرد لا يجبر. وذكر الشيخ أبو حامد في ذلك: وجهين كالمكاتب. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا بعيد (٣).

стр. 2595

فصل ولا يصح النكاح إلا بشهادة (١). وقال أبو ثور: يصح من غير شهادة (٢)، وهو قول أهل الظاهر، غير أن مالكًا اعتبر الإشاعة، وترك التراضي بالكتمان.
следующие страницы →