← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

اعتدي، واختاري وأمرك بيدك، فإنه يقع به الطلاق من غير نية. وقال مالك: الكنايات الظاهرة كقوله: باين، وبتة وبتله، وحرام إذا قال: ما نويت بها الطلاق، لا يصدق (١). وقال أحمد: دلالة الحال في جميع الكنايات، تقوم مقام النية (٢). فإن قال: طلقت امرأتك؟ أو امرأتك طالق؟ فقال: نعم (ففيه) (٣) قولان: أصحهما: أنه يقع به الطلاق من غير نية (٤).

стр. 2837

والثاني: (أنه) (؟ ) لا يقع إلا بنية. قال القاضي أبو الطيب ﵀: هذان القولان كالقولين (فيه) (٢) إذا قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت. واختلف أصحابنا في وقت النية في الكناية. فمنهم من قال: إذا (قارنت) (٣) النية بعض اللفظ، أوله أو آخره، وقع (٤). ومنهم من قال: (لا يصح) (٥) حتى (تقارن) (٦) النية جميع اللفظ، فينوي، ويطلق عقيبها (٧). فإن قال: لست لي بإمرأة، (فهو) (٨) كناية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يكون كناية.

стр. 2838

وإن قال: (كلي) (١) واشربي. قال أبو إسحاق: لا يكون كناية، وهو قول أبي حنيفة (٢). وقال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح، يكون كناية (٣) وهو الأصح (٤). وذكر بعض أصحابنا: أن الشافعي ﵀، نص على أنه كناية، والكنايات كلها بعد الدخول رجعيه إذا لم ينو الثلاث. وقال أبو حنيفة: كلها (بوائن) (٥) إلا قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وانت واحدة (٦)، (ويقع) (٧) (بها ما ينويه من العدد) (٨).

стр. 2839

وقال أبو حنيفة: الكنايات البوائن، لا يقع (بها) (١) طلقتان، وإنما يقع بها واحدة، (أو ثلاثًا) (٢) (إن) (٣) نوى الثلاث، إلا قوله: اختاري. وقال مالك: الكنايات الظاهرة، يقع بها الثلاث، سواء نوى (بها) (٤) الثلاث، أو لم ينو إلا أن يكون في خلع، أو تكون (غير مدخول) (٥) بها، فيقبل قوله فيما (نواه) (٦). وقال أحمد: الكنايات الظاهرة، يقع بها ثلاث، وإن نوى (بها) (٧) واحدة (والخفية) (٨) يقع بها ما نواه. (فإن) (٩) قال لامرأته: اختاري، أو أمرك (بيدك) (١٠) (فقالت) (١١):

стр. 2840

اخترت الأزواج ونوت (١) الطلاق، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يقع (٢). والثاني: أنه (لا يقع) (٣)، وهو قول أبي إسحاق. وإن قالت: اخترت (أبوي) (٤)، (ونوت) (٥) الطلاق، ففيه وجهان: أحدهما: لا يقع (٦). والثاني: (أنه) (٧) يقع (٨) وإن قال: أمرك بيدك، ونوى (انجاز) (٩) الطلاق، (ففيه) (١٠) وجهان:

стр. 2841

أحدهما: أنه لا يقع (١). والثاني: أنه يقع (٢). (وإن) (٣) قالت: اخترتك، لم يقع به شيء (٤)، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة ﵃، وعن علي روايتان: إحداهما: مثل ذلك. والثانية (٥): أنه يقع (به) (٦) طلقة رجعية، وبه قال الحسن البصري، وربيعة. (وإن) (٧) اختارت نفسها، ونويا الطلاق، وقعت طلقة رجعية، وإن

стр. 2842

نوى أحدهما دون الآخر، لم يقع شيء، وبه قال أحمد (١). وقال أبو حنيفة: يكفي (نية) (٢) الزوج، (وتقع) (٣) طلقة (بائنة) (٤)، وإن نوى الثلاث لم يقع إلا واحدة. وقال مالك: إذا نويا الطلاق، وقع الثلاث، إن (كانت) (٥) مدخولًا بها، وإن لم يكن مدخولًا بها، قبل ما أراده، من واحدة، (أو اثنتين) (٦). وقال الحسن، والليث: يكون ثلاثًا.

стр. 2843

فإن كرر لفظ الاختيار، ثلاثًا ونوى به واحدة، كان واحدة (١). وقال أبو حنيفة: إذا قبلت، طلقت ثلاثًا (٢). (فإن) (٣) قال لها: اختاري من ثلاث طلقات ما شئت، فلها أن (تختار) (٤) ما دون الثلاث، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٥). وقال أبو يوسف ومحمد: لها أن تختار الثلاث (٦). فإن (قال) (٧) نويت (الطلاق) (٨) وقالت: ما نويت الطلاق، فالقول: قولها مع يمينها.

стр. 2844

وقال الأصطخري: القول: قول الزوج. فإن قال لها: (فإذا) (١) مضت سنة، فأمرك بيدك، (أو) (٢) إذا قدم زيد، فأمرك بيدك، لم يصح، وإن قال: أمرك بيدك فطلقي نفسك بعد سنة، أو إذا قدم زيد، ففيه قولان: أحدهما: نص عليه في الإملاء، أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني. وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز تغليبًا (لحكم) (٣) التمليك. فإن وكل وكيلًا في طلاق، امرأته ثلاثًا فقال الوكيل لها: أنت طالق ونوى به الثلاث، فهل يقع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يقع كالموكل. وإن وكله في طلاق واحدة من نسائه من غير (تعيين) (٤)، صح ذلك (ويطلق من شاء منهن في أحد الوجهين) (٥). والثاني: (أنه) (٦) لا يصح حتى يعين.

стр. 2845

وإن كله في طلاق امرأته ثلاثًا، ثم أبانها الموكل، ثم تزوجها، فهل تبقى الوكالة؟ (١) فيه وجهان: فإن قال لامرأته: أنت عليّ حرام (٢)، ونوى تحريم عينها (٣)، من

стр. 2846

غير طلاق، ولا ظهار كفر كفارة بمين (١)، وإن لم يكن له نية، ففيه قولان. أحدهما: أنه يجب عليه كفارة يمين (٢). والثاني: أنه لا شيء عليه (٣). قال الشيخ أبو نصر ﵀: ولا فرق عندي بين أن ينوي تحريمها وبين أن لا ينوي، لأن لفظ التحريم صريح فيه. وإن قال (لأمته) (٤): أنت علي حرام، ونوى به العتق، كان عتقًا (٥)، وإن نوى به تحريمًا، وجب عليه كفارة يمين، وإن نوى الظهار، لم يكن شيئًا (٦).

стр. 2847

قال الشيخ أبو نصر ﵀: وعندي أنه يجب أن يكون بمنزلة ما لو نوى تحريمها (١) وإن (أطلق) (٢)، ففيه قولان: ومن أصحابنا من قال: في الأمة تجب الكفارة قولًا واحدًا (٣). وقد اختلف الصحابة ﵃ في لفظ الحرام في الزوجة (٤). فقال أبو بكر الصديق ﵁: هو يمين، (وتجب به) (٥) كفارة يمين، وبه قال أبو حنيفة ﵁ (٦)، إذا لم ينو به طلاقًا، ولا ظهارًا، ويكون موليًا من امرأته.

стр. 2848

وقال عمر بن الخطاب ﵁: (تكون) (١) طلقة رجعية، وبه قال الزهري. وقال عثمان بن عفان ﵁: هو ظهار وبه قال أحمد (٢). وقال علي وزيد ﵄: يكون طلاقًا ثلاثًا، وبه قال مالك (٣). وقال ابن مسعود ﵁: (تجب به) (٤) كفارة يمين، وليس بيمين، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ﵄، وهو مذهبنا (٥). وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق: لا يكون شيئًا (٦).

стр. 2849

وقال حماد بن (سليمان) (١) يكون طلقة بائنة. فإن قال: (كل ما أملك) (٢) على حرام وله نساء وإماء (ومال) (٣) (وجب) (٤) الكفارة (بتحريم) (٥) النساء والاماء، (وظاهر قوله) (٦): أنه كفارة واحدة (٧).

стр. 2850

(وقال) (١) في الظهار عن أربع نسوة، هل يجب عليه كفارة واحدة؟ فيه قولان. واختلف أصحابنا في ذلك على طريقين: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي الطبري، أن المسألتين على (قولين) (٢): والثاني: أنه يجب هاهنا كفارة واحدة، قولًا واحدًا. فأما سائر أمواله، فلا يجب عليه بتحريمها كفارة. وقال أبو حنيفة وأحمد: ينعقد به يمين، وتجب عليه كفارة يمين. وإن قال: أنت علي كالميتة، والدم، كان كناية، فإن قصد به تحريم عينها (٣)، وجبت عليه الكفارة.

стр. 2851

وذكر الشيخ أبو حامد أنه قال: (إن قال: نويت) (١) بذلك قولي أنت علي حرام، بني على القولين فيه، هل هو صريح، أو كناية. - فإن قلنا: إنه صريح، وجبت به الكفارة (٢). - وإن قلنا: إنه كناية، لم يلزمه شيء، لأن الكناية لا يكون لها كناية (٣). فإن قلنا لأمته: أنت طالق، ونوى به العتق، وقع، وإن قال لامرأته. أنت حرة ونوى (به) (٤) الطلاق، وقع. وقال أبو حنيفة: لفظ العتق كناية في الطلاق، ولفظ الطلاق لا يكون كناية في العتق. فإن كتب بالطلاق بصريح لفظه، وهو غائب، ونوى به الطلاق، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق (٥). وقال في الأم: يقع به الطلاق وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة (٦).

стр. 2852

وهل يقع به الطلاق في حق الحاضر؟ فيه (وجهان) (١): أحدهما: أنه لا يقع به الطلاق إلا في حق الغائب. والثاني: أنه يقع (به) (٢) في حق الجميع. (وإن) (٣) كتب بالطلاق، ولم (يتلفظ) (٤) به، ولم (ينوه) (٥) لم يقع به الطلاق، وهو قول أبي حنيفة، ومالك (٦).

стр. 2853

وقال أحمد: يقع (به) (١). فإن كتب: إذا وصل (إليك) (٢) كتابي، فأنت طالق، فوصل وقد (تحرق) (٣) بعضه وبقي موضع الطلاق، وقع الطلاق في أحد الوجهين (٤): والثاني: أنه إن كان قد قال: إذا وصل إليك كتابي، فأنت طالق، وقع، وإن كان قد قال: إذا وصل إليك هذا الكتاب، لم يقع. وذكر القاضي أبو الطيب ﵀: هذا الوجه، ولم يذكره (٥) غيره. وذكر فيه وجه آخر: أنها لا تطلق بحال. وقيل: إن وصل أكثر الكتاب، طلقت. وقيل: إن كان الذاهب من غير المكتوب، وقع، وإن كان من المكتوب، لم يقع.

стр. 2854

باب عدد الطلاق والاستثناء فيه (١) إذا قال لامرأته: أنت طالق، ونوى به عددًا، وقع ما نواه (٢).

стр. 2855

وقال أبو حنيفة: لا يقع (به) (١) إلا طلقة (٢) إلا أن (يقول) (٣): أنت طالق للسنة، أو يقول (لها) (٤): أنت (الطلاق) (٥)، أو طلقي نفسك، وينوي (به) (٦) الثلاث، فيقع الثلاث (٧). فإن قال: أنت طالق (واحدة) (٨)، ونوى الثلاث ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقع الثلاث (٩). والثاني: أنه لا يقع طلقة (١٠).

стр. 2856

فإن قال: أنت طالق، ونوى أنه أشار إلى أصبعه، لم يقبل في الحكم، وهو يدين فيما بينه وبين اللَّه ؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يدين. فإن قال: أنت طالق، واحدة في اثنتين (١)، وهو لا يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقة في أظهر الوجهين. وقال أبو بكر الصيرفي: يقع طلقتان (٢). وإن كان ممن يعرف الحساب، وقصد موجبه عند الحساب، وقع طلقتان (٣)، وبه قال (أحمد) (٤). وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بكل حال (٥).

стр. 2857

(وإن) (١) لم يكن له (نية، فالمنصوص) (٢) أنها تطلق طلقة (٣). وقال أبو إسحاق المروزي: يحتمل أن تطلق طلقتين (٤). (فإن) (٥) قال: أنت طالق طلقة بل (طلقتان) (٦) طلقت طلقتين في أحد الوجهين (٧) وتطلق ثلاثًا في الثاني، وهو قول أبي العباس بن سريج (٨). (وإن) (٩) قال لزوجته: أنت طالق واحدة، لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار.

стр. 2858

قال ابن الحداد: طلقت في الحال طلقة، (ثلاثًا) (١) إذا دخلت الدار. وقال في الحاوي: الصحيح عندي أن (يتعلق) (٢) الثلاث بدخول الدار. فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثًا، طلقت ثلاثًا (٣). وقال عطاء: تطلق واحدة. وإن قال (لها) (٤): أنت طالق أنت طالق، أنت طالق، طلقت طلقة، وهو قول أبي حنيفة، والثوري وأبي ثور. وحكي عن الشافعي ﵀ في القديم: أنها تطلق ثلاثًا (٥). فمن أصحابنا: من جعل ذلك قولًا آخر، وهو قول (أبي) (٦) علي ابن أبي هريرة. وأكثر أصحابنا قالوا: لا يقع إلا طلقة (واحدة) (٧)، وما ذكره في

стр. 2859

القديم حكاية عن مالك، وهو قول الأوزاعي، والليث، وربيعة، وابن أبي ليلى (١). قال أبو علي الطبري: في ذلك وجهان. وقال أحمد: إن كان بواو العطف (٢)، طلقت ثلاثًا. قال المزني في (المسور) (٣): إذا قال بغير المدخول بها. أنت طالق طلقة معها طلقة، طلقت طلقة، ولم تقع الأخرى. ومن أصحابنا من خالفه وقال: (تقع) (٤) طلقتان. فإن قال (لها) (٥) إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) (٦) يقع طلقتان، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وهو اختيار القاضي أبي الطيب ﵀ (٧). والثاني: يقع طلقة، وهو قول أبي حنيفة، وهو أقيس (قاله) (٨) الشيخ أبو نصر.

стр. 2860

فإن قال لها: إذا دخلت الدار، فأنت طالق طلقة معها طلقة، (فدخلت) (١) الدار، وقع طلقتان، ولم (يحك فيه) (٢) خلافًا. وقال الشيخ أبو نصر ﵀: يجب (أن) (٣) يكون فيه وجه آخر، كما لو (باشرها) (٤) بالقول، فعلى هذا الوجه (فيه) (٥) وجهان، كما لو قال: إذا دخلت الدار، فأنت طالق وطالق. فإن قال لها: أنت طالق، ثم طالق إذا دخلت الدار (فإذا دخلت الدار) (٦) طلقت طلقة. وقال أبو حنيفة: يقع في الحال طلقة. وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع بدخول الدار طلقتان. فإن قال للمدخول بها: أنت طالق أنت طالق (أنت طالق) (٧) ولم يكن له نية، طلقت ثلاثًا في أحد القولين (٨).

стр. 2861

وفي القول الثاني: تطلق طلقة (١). (فإن) (٢) قال لها: أنت طالق، أنت مفارقة، أنت مسرحة، ففيه وجهان (٣). أحدهما: أن حكمه، حكم المغايرة بالحروف، فتطلق ثلاثًا (٤). والثاني: أن حكمه، حكم اللفظ الواحد إذا كرره (٥). إذا قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة، (ففيه) (٦) وجهان:

стр. 2862

أحدهما: أنها تطلق طلقتين (١). والثاني: أنها تطلق طلقة، وهو قول أبي علي الطبري (٢). (وإن) (٣) قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقتين، (طلقت) (٤) طلقتين في أحد الوجهين وتطلق في الثاني ثلاثًا. (وإن) (٥) قال: أنت طالق نصف طلقتين، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق طلقة (٦). والثاني: أنه يقع طلقتان، كما لو قال: أنت طالق نصفي طلقتين (٧). فإن قال: أنت طالق نصف طلقه ومثله، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق واحدة. والثاني: أنها تطلق طلقتين.

стр. 2863

فإن كان له أربع نسوه فقال: (أوقعت) (١) بينكن طلقتين، ولم يكن له نية، فالمذهب أن كل واحدة منهن تطلق طلقة، نص عليه الشافعي ﵀. وحكى أبو علي الطبري في الافصاح: (أنه) (٢) (يحمل) (٣) (إطلاق) (٤) ذلك على قسمه كل طلقة بينهن، فتطلق كل واحدة (منهن) (٥) طلقتين. والأول: أصح. فإن قال: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، طلقت طلقتين، وفي كيفية وقوع ما قبلها وجهان. قال أبو علي بن أبي هريرة: يقع مع التي أوقعها (٦). وقال أبو إسحاق: يقع قبلها (٧).

стр. 2864

وذكر القاضي أبو الطيب ﵀ وجهًا آخر: أنها تطلق مرتبا، (فتطلق) (١) طلقة بعدها طلقه، (فكأنه) (٢) أوقعها متأخرة عن الحال. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهو الأصح. وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة، قبلها طلقة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقع شيء (٣). والثاني: (أنه) (٤) يقع التي أوقعها، ولا يقع ما قبلها (٥). فإن قال: أنت طالق طلقة، بعدها طلقة، طلقت طلقة (٦). وقال أبو حنيفة: تطلق بقوله قبلها طلقة، طلقتين، وبقوله: بعدها طلقة، طلقة واحدة (٧).

стр. 2865

وإن قال: أنت طالق طلقة (بعد) (١) طلقة، وطلقة قبل طلقه، وقعت واحدة على قول أصحابنا: وعلى قول أبي حنيفة: يقع بقوله بعد طلقة طلقتان، وبقوله: قبل طلقة طلقه. وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقتين (٢) (إلا) (٣) واحدة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقع الثلاث (٤). والثاني: أنه يقع طلقة (٥). (فإن) (٦) قال: أنت طالق طلقة، وطلقة إلا طلقة، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق طلقة. والثاني: وهو المنصوص عليه، أنها تطلق طلقتين. فإن قال: أنت طالق طلقتين إلا نصف طلقة، طلقت طلقتين. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: في شرح الفروع، أن (من) (٧) أصحابنا من قال: تطلق طلقة، وليس بشيء.

стр. 2866

فإن قال: أنت إلا واحدة (طالق) (١) ثلاثًا. فقد قال بعض أصحابنا: (أنه) (٢) لا يصح الاستثناء. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ﵀: يحتمل عندي (أن) (٣) يصح، فيقع طلقتان (٤). فإن قال: أنت طالق خمسًا إلا ثلاثًا، (ففيه) (٥) وجهان: أحدهما: قاله (أبو علي بن أبي هريرة) (٦)، وأبو علي الطبري، أنها تطلق ثلاثًا (٧). وقال أكثر أصحابنا: يقع طلقتان اعتبارًا بالعدد في اللفظ (٨).

стр. 2867

وقد نص الشافعي ﵀: على (مثل ذلك) (١). فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة (وواحدة) (٢) طلقت ثلاثًا، وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد: يقع (طلقة) (٣)، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه القاضي (أبو الطيب) (٤) في شرح الفروع. فإن قال: أنت طالق ثلاثًا (وثلاثا) (٥) إلا أربعا، طلقت ثلاثا، وهو قول زفر. وحكى الكرخي عن أبي يوسف ومحمد: أنهما قالا: إذا قال: أنت طالق اثنتين واثنتين إلا اثنتين (إنها) (٦) تطلق اثنتين. فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين، ففيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه يقع الثلاث (٧). والثاني: تطلق طلقتين، لأنه يصير (مثبتا مما نفاه) (٨) طلقتين.

стр. 2868

والثالث: أنه يقع طلقة، ويسقط الاستثناء الأول (١). فإن قال: أنت طالق ان شاء اللَّه (٢)، أو أنت حرة ان شاء اللَّه لم يقع الطلاق، ولا العتق، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، ومجاهد، وطاووس، والنخعي. واختلف أصحابنا فيه، هل يكون ذلك استثناء يمنع الانعقاد في ذلك كله، أو يكون شرطًا؟ على وجهين: أحدهما: أنه استثناء يمنع انعقاده. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه شرط، وتنعقد اليمين معه، ويمنع الوقوع لقدم الشرط، ذكره في الحاوي. وقال مالك، والزهري، والليث بن سعد: أن المشيئة ترفع الايمان باللَّه، ولا ترفع الطلاق، والعتاق.

стр. 2869

وقال أحمد: لا ترفع الطلاق خاصة (١). وحكى في الحاوي عن الأوزاعي، وابن أبي ليلى: أنها ترفع (الايمان كلها) (٢)، ولا ترفع الناجز من العتق، والطلاق، والنذر، والاقرار. فإن قال: أنت طالق ثلاثًا (وثلاثا) (٣) إن شاء اللَّه، أو قال (أنت) (٤) طالق ثلاثا وواحدة إن شاء اللَّه. قال الشيخ أبو نصر ﵀: الذي يقتضيه المذهب (أن) (٥) لا يقع طلاقه، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة: يقع ويبطل الاستثناء. فإن قال: أنت طالق ثلاثا يا طالق إِن شاء اللَّه، طلقت واحدة. وقال محمد: يرجع الاستثناء إليهما. (فإن) (٦) قال: أنت طالق إلا أن يشاء اللَّه، ففيه وجهان:

стр. 2870

أحدهما: أنها لا تطلق. والثاني: وهو المذهب أنها تطلق. (فإن) (١) قال: حفصة وعمرة طالقتان إن شاء اللَّه. فقد قال بعض أصحابنا: تطلق حفصة دون عمرة. قال الشيخ الإمام أبو إسحاق وعندي: أنه ينبغي أن لا تطلق إِلا واحدة منهما (٢). فإن قال: نسائي طوالق، واستثنى بقلبه (٣) بعضهن، دين فيه، ولم يقبل في الحكم (٤). وقال أبو حفص الباب شامي: يقبل في الحكم (٥).

стр. 2871

وإن قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل في الحكم (١)، وهل يدين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يدين كما لو قال: أنت طالق، ثم قال: نويت بقلبي إن شاء اللَّه، فإنه لا يقبل (٢). والثاني: أنه يدين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد (٣). وإن قال: اربعتكن طوالق، واستثنى بعضهن بالنية (٤)، فهل يدين في ذلك؟ فيه وجهان (٥):

стр. 2872

باب الشرط في الطلاق (١) إذا قال لامرأته: أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة، ففيه وجهان: أحدهما (٢): أنها تطلق طلقة في حال السنة، وطلقة في حال البدعة، إذا كان في طلاقها سنة وبدعة (٣).

стр. 2873

والثاني: (أنه) (١) (يقع) (٣) في الحال (طلقتان) (٣). فإن قال: أنت طالق ثلاثًا، بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة (٤) ثم قال: أردت طلقة في الحال، وطلقتين في (الحالة الأخرى) (٥)، لم يقبل قوله في قول أبي علي بن أبي هريرة في الحكم، ويدين فيما بينه وبين اللَّه (٦). والمذهب: أنه يقبل قوله في الحكم أيضًا (٧). وقال المزني: يقع في الحال طلقة إذا طلق.

стр. 2874

فإن قال لمن ليس في طلاقها سنة ولا بدعة (١): أنت طالق إن كان يقع عليك في هذا الوقت، طلاق السنة، أو طلاق البدعة. قال الشافعي ﵀: وقع عليها الطلاق (في الحال) (٢) (لأنه) (٣) وصفها بصفة محال (٤). قال القاضي أبو الطيب: وفيه نظر. (قال) (٥) الشيخ أبو حامد: لا يقع الطلاق لعدم الشرط، كما لو قال: إن كنت علويه، فأنت طالق (٦). قال الشيخ أبو نصر: (ولما قاله) (٧) الشافعي ﵀ عندي وجه إذا علق الطلاق على صفه تعلق بها. ولم يقع قبل وجودها، وإن كانت مما (توجد) (٨) لا محاله، (وقع الطلاق في الحال) (٩).

стр. 2875

وقال الزهري، وسعيد بن المسيب، ومالك: إذا كانت الصفة توجد لا محاله، وقع الطلاق في الحال. فإن قال: أنت طالق، طلاق الحرج. قال أصحابنا: يقع طلقه (بدعية). وحكى ابن المنذر عن علي ﵁ أنه قال: يقع ثلاث طلقات (١). فإن قال: أنت طالق ملىء مكة والمدينة، أو الدنيا، طلقت طلقه رجعية، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: تقع طلقة بائنة (٢). وقال أبو يوسف ومحمد: (إذا قال) (٣): أنت طالق طلقة تملاء الكون، كانت بائنة (وإن) (٤) قال: (ملىء) (٥) الكون، كانت رجعية.
следующие страницы →