← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

يعلم، هل ولغ فيه أم لا؟ وكان على فمه رطوبة، نجس الماء في أظهر الوجهين (١).

стр. 317

فصل ويجزىء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام النضح، هو أن يبله (بالماء) (١)، وإن لم (ينزل) (٢) عنه، ويغسل من بول الجارية، فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه (٣)، وبه قال أحمد (٤).

стр. 318

وقال الأوزاعي: يطهر (بولهما) (١) جميعًا بالرش عليه. وقال أبو حنيفة ومالك: يجب (عليه) (٢) غسل بول الصبي أيضًا. وأما سائر النجاسات سوى ما ذكرناه، فالواجب فيها أن تكاثر بالماء حتى تستهلك به، وتزول صفاتها، ولا (يتغير) (٣) الماء بها، فإن حصل ذلك بمرة واحدة، أجزأ، ويستحب أن يغسل ثلاثًا. وقال أحمد: يجب غسل سائر النجاسات سبعًا، إلَّا الأرض إذا أصابتها نجاسة (٤)، واختلف أصحابه في ضم التراب إليه. فإن كانت النجاسة في الثوب خمرًا، فغسلها، وبقيت رائحتها، طهر في أحد القولين.

стр. 319

(وفي الثاني) (١): لا يطهر وهو الأصح. ولا يعتبر الحت، والقرص في غسل (الثوب من الدم) (٢)، وغيره، إذا زال وإن بقي الأثر. وقال داود: يجب الحت، والقرص في غسل الدم من (الثوب) (٣). وذكر في الحاوي: أن الخمر في الثوب لا تطهر حتى تزول الرائحة، وفي الأرض لا يعتبر ذلك، وليس بشيء. وذكر أيضًا: أنه إذا بل خضابًا ببول، أو خمر، أو دم، وخضب به شعره، أو (يديه) (٤)، وغسله فبقي اللون، فإن كان لون النجاسة (٥)، لم يطهر، وإن كان لون الخضاب (٦) ففيه وجهان. فإن قلنا: إنه نجس (وكان) (٧) الخضاب في شعره، لم يلزمه حلقه وصلي، فإذا (انفصل) (٨) الخضاب أعاده، وإن كان في

стр. 320

(يديه) (١)، وكان لا ينفصل كالوشم، وخاف التلف من إزالته، وكان هو الذي فعله، ففيه وجهان: (قال الشيخ الإِمام) (٢): وهذا تفريع عجيب، واعتبار زوال اللون لا معنى له. وقد نص الشافعي ﵀ في موضع آخر، على أنه يطهر بالغسل، وإن لم يزل اللون، ولأنه عرض فلا تحله النجاسة (٣). قال ابن القاص: لو أن ثوبًا كله نجس، غسل بعضه في جفنة، ثم عاد إلى الباقي، فغسله، لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة (٤) قلته، تخريجًا، وذكر فيه وجه آخر: أنه يطهر. فإن صب الماء على الثوب النجس، وعصر في إِجانة، وهو متغير ثم صب عليه ماء آخر، وعصر فخرج غير متغير، ثم جمع بين الماءين، فزال التغير، ففيه وجهان: أصحهما: أنه نجس. والثاني: أنه (يطهر وليس) (٥) بشيء.

стр. 321

فإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء قليل، نجس الماء (ولم يطهر) (١) الثوب. وقيل: إن قصد بغمسه إزالة النجاسة طهر، وليس بشيء. فإن وضع الثوب النجس في إجانة، وصب عليه الماء حتى غمره، واستهلك النجاسة ولم يعصره، طهر في أظهر الوجهين. فإن كان في إناء (قليل بول) (٢) فكاثره بالماء حتى (استهلكه) (٣)، طهر في أظهر الوجهين. والثاني: لا يطهر (حتى يريق) (٤) (ما فيه) (٥) ثم يغسله. ذكر القاضي حسين ﵀: إذا (سقى سكينًا) (٦) بماء نجس، ثم غسله، طهر ظاهره دون باطنه، (والحد في تطهيره أن يسقيه) (٧) بماء طاهر مرة أخرى. (قال الشيخ الإمام) (٨): وهذا بعيد.

стр. 322

ومجرد الغسل (يكفي في تطهيره) (١)، كالذهب، والفضة، وزبر الحديد. وذكر أيضًا: (أنه إذا) (٢) طبخ اللحم بماء نجس، فإنه ينجس ظاهره، وباطنه، والطريق في "تطهيره) (٣) أن يغليه مرة أخرى في ماء طاهر، وهذا أيضًا فيه نظر، لأنه يمكن عصره، ثم مكاثرته بالماء، كالبساط الصفيق النجس. وذكر أيضًا: إذا ابتلعت البهيمة حبات من طعام، وألقتها في الحال، وكانت الصلوبة بحالها، بحيث إذا زرعت نبتت، فإنها تغسل وتطهر، وإن كانت صلابتها قد ذهبت، بحيث إذا زرعت لم تنبت، لم تطهر بالغسل، فيه نظر، (لأنها) (٤) بمنزلة ما يطبخ في (٥) ماء نجس. فإن كانت النجاسة على الأرض، وكانت عذرة، وجب إزالتها، ثم غسل موضعها، وإن كانت (بولًا) (٦) أجزأ فيه المكاثرة حتى تستهلكه، لأن النبي ﷺ أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء، وذلك تقريب على سبيل المكاثرة.

стр. 323

وقال أبو سعيد الإصطخري: بل هو تقدير، فيجب في بول الاثنين ذنوبان، والمذهب الأول (١). وقال أبو حنيفة: إن كانت الأرض رخوة ينزل الماء فيها، كفى صب الماء عليها، وإن كانت صلبة، وجب حفرها ونقل التراب (النجس عنها) (٢). فإن أصاب الأرض نجاسة في موضع ضاح (٣)، فطلعت (عليها) (٤) الشمس، وهبت عليها الرياح، حتى ذهب أثرها، فقد قال في القديم، تطهر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. فتجوز الصلاة عليها، ولا يجوز التيمم بترابها (٥). وقال في "الأم": لا تطهر، وهو الأصح، وهو قول مالك، وأحمد.

стр. 324

وإن أصاب أسفل الخف نجاسة (١)، لم يجز فيه إلَّا الماء على قوله الجديد، وبه قال مالك في العذرة، والبول. وفي أرواث الدواب روايتان: إحداهما: تغسل. والثانية: تمسح. وقال في القديم: إذا دلكه بالأرض، كان عفوًا (٢). وقال أبو حنيفة: إن كان يابسًا، جاز الاقتصار فيه على الدلك، وإن كان رطبًا، لم يجز (٣).

стр. 325

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الثاني دار الباز مكتبة الرسالة الحديثة

стр. 326

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٩٨٨ الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: ٦٣٩٩٥٧ - ص. ب: ٦٦٠٠ المملكة الأردنية الهاشمية - عمان التوزيع: دار الباز عبّاس أحمد الباز المروة - مكة المكرمة

стр. 327

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

стр. 328

كتاب الصلاة

стр. 329

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 330

كتاب الصلاة لا تجب (١) الصلاة إلَّا على مسلم، بالغ، عاقل، طاهر، وأما

стр. 331

المرتد فتجب عليه الصلاة، ويؤمر بقضائها إذا أسلم (١). وقال أبو حنيفة: الردة تسقط عنه فرض القضاء في الصلاة التي وجبت عليه في حال الإسلام، ولا يؤمر بقضاء ما فاته في حال الردة بعد العود أبي الإسلام، وبه قال مالك. وعن أحمد: روايتان. والإغماء إذا كان بغير معصية، يسقط فرض القضاء، وإذا كان بمعصية (لم) (٢) يمنع الوجوب، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: إذا زاد الإغماء على يوم وليلة، أسقط فرض القضاء، وإن كان في يوم وليلة فما دون، لم يمنع الوجوب. وقال أحمد: الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال. ولا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه (الصلاة) (٣) بفعلها إلَّا الصبي، فإنه يؤمر بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر، وتصح صلاته (٤).

стр. 332

وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا تصح صلاته. وقال الشافعي ﵀: وعلى الآباء، والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ويعلموهم الطهارة، والصلاة، وظاهر هذا يقضي الوجوب. ومن أصحابنا (من قال: المراد به) (١) الاستحباب، وهذا أجري على القياس، وإن خالف الظاهر. (فإن شرع في الصلاة) (٢)، وبلغ في أثنائها، فقد قال الشافعي ﵀: أحببت أن يتم ويعيد، ولا يبين لي أن عليه الإعادة. وقال أبو إسحاق: يلزمه الإتمام، ويستحب له الإعادة، وهو ظاهر كلام الشافعي ﵀. ومن أصحابنا من قال: يستحب (له) (٣) الإتمام، ويجب عليه الإعادة.

стр. 333

ومنهم من قال: إن بلغ بعدما فرغ منها، ولم يبق من الوقت ما يتسع لفعلها، لم يجب عليه قضاؤها، وليس بشيء. وإن بلغ بعد الفراغ من الصلاة، فعلى (قوله) (١) الأول، لا يجب عليه الإعادة، وعلى الوجه الآخر، يجب عليه الإعادة. وقال أبو حنيفة: ومالك: يجب عليه (الإعادة) (٢) بكل حال في الصوم والصلاة. واختار المزني ﵀: أن يعيد الصلاة، ولا يعيد الصوم. ومن ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلًا، وأصر على تركها، قتل، وبه قال مالك (٣).

стр. 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 335

وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يصلي. وقال المزني: يضرب ولا يقتل. واختلف أصحابنا في الوقت الذي يقتل فيه: فقال أبو سعيد الإِصطخري: يقتل إذا (ضاق) (١) وقت الصلاة الرابعة. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يقتل إذا (ضاق) (٢) وقت الصلاة الأولى، (وهو) (٣) ظاهر كلام الشافعي ﵀. وقال أبو إسحاق: يقتل إذا (ضاق) (٤) وقت (الصلاة) (٥) الثانية. ذكر في الحاوي: هل يقتل لصلاة الوقت أم لما فات؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يقتل لصلاة الوقت، فعلى هذا لا يقتل للفوائت إذا تركها. والثاني: أنه يقتل لما فات، فعلى هذا يقتل (لترك) (٦) فعل

стр. 336

الفوائت، وهذا ليس بصحيح. وهل يجب استتابته ثلاثة أيام؟ فيه قولان كالمرتد، ثم ضرب عنقه بالسيف. ومن أصحابنا من قال: ينخس بالسيف وإن أدى إلى قتله. وقال أحمد: يكفر بترك الصلاة وهو قول بعض أصحابنا.

стр. 337

باب مواقيت الصلاة (١) أول وقت الظهر، إذا زالت الشمس.

стр. 338

وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: أن من الناس من قال: لا تجوز الصلاة حتى يصير الفيء مثل الشراك (١) بعد الزوال. وقال مالك: أحبُّ أن يؤخر الظهر بعد الزوال، بقدر ما يصير الظل ذراعًا. وآخر وقتها: إذا صار ظل كل شيء مثله، ويعتبر المثل من حد الزيادة على الظل الذي كان عند الزوال، وبه قال الثوري، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وهو رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور عنه: أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه. قال ابن المنذر: تفرد بهذا أبو حنيفة. وعن أبي حنيفة رواية ثالثة: أنه إن صار كل شيء مثله (خرج وقت) (٢) الظهر، ولم يدخل وقت العصر، حتى يصير ظل كل شيء مثليه. وقال أبو ثور: وابن جرير الطبري: قدر أربع ركعات بعد المثل يكون مشتركًا بين الظهر والعصر. وحكي عن مالك أنه قال: إذا صار ظل كل شيء مثله، فهو آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر، فإذا زاد على المثل زيادة (بينة) (٣)، خرج وقت الظهر، واختص الوقت بالعصر.

стр. 339

وحكى الشيخ أبو نصر ﵀ عن مالك: وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وقتًا مختارًا. وأما وقت الأداء، فآخره إذا بقي إلى غروب الشمس قدر أربع ركعات. وحكى (ابن) (١) جريح عن عطاء أنه (قال) (٢): لا يكون مفرّطًا بتأخيرها حتى يصير في الشمس صفرة. وعن طاووس أنه قال: لا تفوت حتى الليل. فإذا زاد على (المثل) (٣) أدنى زيادة، فقد دخل وقت العصر. وقال أبو حنيفة: أول وقت العصر، إذا صار ظل كل شيء مثليه، وزاد عليه أدنى زيادة، لا يختلف مذهبه فيه. ولا يزال وقت الاختيار للعصر باقيًا، حتى يصير ظل كل شيء مثليه، ثم يبقى (وقت الجواز) (٤) إلى غروب الشمس. (وقال أبو سعيد الإِصطخري: يصير قضاء بمجاوزة (الثلثين) (٥) المسكن) (٦).

стр. 340

فإذا غربت الشمس، فقد دخل وقت المغرب (١)، وغروب الشمس، سقوط القرص. وذكر في الحاوي: أن يسقط القرص ويغيب حاجب الشمس، وهو الضياء المستعلي عليها كالمتصل بها، ولم يذكره غيره. وحكي عن الشيعة أنهم قالوا: أو وقتها إذا اشتبكت النجوم، وهذا لا يساوي الحكاية. ولها (٢) وقت واحد (٣)، وهو قول مالك. وحكى أبو ثور عن الشافعي ﵀: أن لها وقتين. وآخر وقتها، إذا غاب الشفق، وليس بمشهور عنه (وبه) (٤) قال أبو حنيفة، وأحمد، وداود، واختلف أصحابنا في قدر الوقت الواحد. فمنهم من قال: هو مقدر بقدر الطهارة، وستر العورة، والأذان، والإقامة، وفعل ثلاث ركعات. ومنهم من قال: يتقدر بما يعرف من أول الوقت في العرف، ولا

стр. 341

ينسب إلى التفريط في التأخير فيه، وذلك إلى (تضييق) (١) الوقت. وقال أبو إسحاق: هذا التضييق، إنما هو في الشروع، فأما الإستدامة، فيجوز إلى مغيب الشفق. وبعض الخراسانيين من أصحابنا: خرّج في وقت جميع الصلوات وجهين: أحدهما: أنه وقت الابتداء والاستدامة. والثاني: أنه وقت الابتداء، فأما الاستدامة، فيجوز بعد خروج الوقت، وهذا ظاهر الخطأ. وأول وقت العشاء: إذا غاب الشفق، وهو الحمرة، وهو قول مالك وأحمد، وداود، وأبي يوسف، ومحمد. وما يحكى عن أحمد أنه قال: الشفق، البياض، في الحصر، فإنما قاله (لأن) (٢) الحمة تكون مستقلة تواريها الحيطان، فيظن أنها قد غابت، ولم تغب، فإذا غاب البياض، تحقق مغيب الحمرة. وقال أبو حنيفة: الشفق: البياض، وبه قال زفر، والمزني. وآخر وقتها المختار إلى نصف الليل (٣) في قوله القديم، وهو قول أبي حنيفة.

стр. 342

وفي قوله الجديد: إلى ثلث الليل (١) وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني، خلافًا لأبي سعيد الاصطخري وقد تقدم. وأول وقت الصبح: إذا طلع الفجر الثاني، ولا يزال وقتها المختار باقيًا إلى أن يسفر (٢)، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس، خلافًا للإصطخري على ما تقدم. وصلاة (٣) الصبح من صلوات النهار. وحكي عن الأعمش (٤) أنه قال: هي من صلاة الليل، وحكاه في الحاوي عن الشعبي.

стр. 343

قال القاضي أبو الطيب ﵀: لا أعرف صحة هذه الحكاية عنه، وما عندي أن أحدًا من أهل العلم يخفى عليه تحريم الطعام والشراب على الصائم من طلوع الفجر الثاني، (لشهرة) (١) ذلك في الشرع. فإن طلعت الشمس، وقد صلى ركعة من الصبح، فإنه يتمها، ويكون مؤديًا لجميعها في قول أبي العباس بن سريج، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀، وإنما يكون ذلك في حق من سها. وقال أبو إسحاق: يكون مؤديًا لما فعل في الوقت، قاضيًا لما فعل بعده، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته بطلوع الشمس فيها. فأما إذا خفي عليه وقت الصلاة، فقد قال الشافعي ﵀ في كتاب استقبال القبلة: وإذا كان أعمى، (وسعه) (٢) خبر من يصدقه في الوقت، والاقتداء بالمؤذنين، وله كلام آخر يدل على جواز التحري، فيجوز له التحري، ويجوز له التقليد، كذا ذكر القاضي أبو الطيب ﵀، وحكاه الشيخ أبو نصر ﵀. وقال الشيخ أبو حامد ﵀ في التعليق (وجهًا) (٣): أنه ليس له التقليد، والأول أصح. فأما سماع المؤذنين: فقد ذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أن

стр. 344

من أصحابنا من قال: البصير والأعمى (فيه سواء، وليس بصحيح) (١) لأن الشافعي ﵀ (خص) (٢) به الأعمى. قال الشيخ أبو نصر: ذكر الشيخ أبو حامد ﵀ في التعليق، أن البصير، والأعمى في ذلك سواء. وحكي عن أبي العباس: الرجوع إلى الأذان للبصير والأعمى بلا خلاف. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وينبغي أن يفصل، فإن كان في الصحو جاز، وإن كان في الغيم، فيحتمل أن يكون قد أذن عن اجتهاد، فيجوز للأعمى تقليده، ولا يجوز للبصير. وذكر في الحاوي هذا التفصيل لبعض أصحابنا، وذكر أيضًا أن البصير إذا سمع المؤذن، لم يسعه تقليده حتى يعلم ذلك بنفسه، إلَّا أن يكون المؤذنون (عددًا) (٣) لا يجوز على مثلهم التواطؤ. والخطأ، ثم قال: هذا هو مذهب الشافعي ﵀. قال الشيخ الإمام ﵀: وهذا شرط (لا معنى لاعتباره) (٤)، وما ذكره الشيخ أبو نصر ﵀ أصح وأحسن.

стр. 345

فصل والوجوب في هذه الصلوات المؤقتة، متعلق بأول الوقت وجوبًا موسوعًا، على معنى جواز التأخير إلى آخر الوقت، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يتعلق الوجوب بآخر الوقت، إذا بقي من الوقت قدر تكبيرة على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعلى قول زفر: إذا بقي من الوقت قدر فعل الصلاة. وقال أبو الحسن الكرخي: لا يختلف قولهم: إن الوجوب يتعلق بقدر صلاة الوقت، وما ذكر من قدر التكبيرة، إنما هو في حق المعذورين. واختلفوا فيمن صلى أول الوقت. فقال الكرخي: تقع واجبة، فيكون الوجوب عنده متعلقًا بوقت غير معين من الوقت الراتب (ويتعين) (١) بالفعل.

стр. 346

ومنهم من قال: تقع موقوفة، فإن أدركه آخر الوقت وهو من أهل الوجوب، وقعت واجبة، وإن لم يكن من أهل الوجوب فيه، وقعت نافلة. ومنهم من يقول: إنها تقع نافلة بكل حال، غير أنها تمنع توجه الفرض عليه في الوقت، فعلى هذه الطريقة، يخرج من صلى في أول الوقت من الدنيا ولم يتوجه (عليه للَّه) (١) تعالى فريضة في الصلاة بحال. والأفضل في صلاة الصبح تقديمها في أول وقتها، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود. وقال أبو حنيفة والثوري: الإسفار بها أفضل، وكذلك التقديم في العصر والمغرب عندنا أفضل. وقال أبو حنيفة: تقديم العصر في الغيم أفضل، وتأخيرها في الصحو أفضل، ما دامت الشمس بيضاء نقية، والنخعي كان يؤخر العصر، وبه قال الثوري. وقال أبو حنيفة: تأخير المغرب في الغيم أفضل. وأما الظهر، فتقديمها عندنا أفضل في غير شدة الحر، (فأما في شدة الحر في البلاد الحارة فتأخيرها أفضل) (٢)، في حق من يقصد

стр. 347

الصلاة في جماعة من بُعْدٍ، فتؤخر حتى يصير للشخص فيء يمشي (به) (١) القاصد إلى الصلاة. ومن أصحابنا من قال: التأخير بحكم الإِبراد رخصة، وليس بفضيلة. ومن أصحابنا من قال: هذه الرخصة، تعم جميع البلاد في شدة الحر. وفي الإِبراد بالجمعة (وجهان) (٢). وقال أبو حنيفة: تعجيلها في الشتاء أفضل، وفي الصيف تأخيرها أفضل. وقال مالك: تؤخر الظهر في الشتاء حتى يصير الفيء قدر ذراع. وأما العشاء (فقد قال) (٣) في القديم: تقديمها أفضل، وهو الأصح. وقال في الجديد: تأخيرها أفضل، وهو قول أبي حنيفة. وذكر في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه كان (يمتنع) (٤) من تخريج القولين في ذلك، ويجعلهما على اختلاف (حالين) (٥)، فمن عرف من نفسه الصبر، وأن لا يغلبه النوم، فالتأخير له أفضل، ومن لم يثق من نفسه بذلك فالتقديم له أفضل.

стр. 348

(قال الشيخ الإِمام ﵀ (١): وعندي أن هذا التفصيل يستقيم في المنفرد، وله وجه. (فأما) (٢) في حال الجماعة، فلا يستقيم لاختلاف أحوالهم، والصحيح أن المسألة على قولين. والصلاة الوسطى (٣) المذكورة في القرآن، هي صلاة الصبح، وبه قال مالك، وروي عن علي، وابن عباس ﵄.

стр. 349

وقد أبو حنيفة: هي صلاة العصر في حكاية الطحاوي عنه.

стр. 350

وروي عن زيد بن ثابت (١): أنها الظهر. وذكر القدوري (٢): أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه. وحكي عن قبيصة (٣) بن (ذويب) (٤): أنها المغرب.

стр. 351

فصل قال الشافعي ﵀: والوقت للصلاة وقتان، وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة، واختلف أصحابنا في ذلك: فحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: وقت المقام، أول الوقت للمقيم الذي لا يترفه، ووقت الرفاهية، آخر الوقت للمقيم المترفه بالتأخير. وحكي عن أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وعامة أصحابنا: أن وقت المقام، والرفاهية، وقت واحد، وهو ما بين أول الوقت إلى آخره، وقد مضى بيان هذا الوقت. واختلفوا أيضًا في قوله: وقت عذر وضرورة. فمنهم من قال: وقت العذر، هو وقت الصلاة في السفر، ووقت الضرورة، في حق الصبي يبلغ، والمجنون يفيق، وقد بقي من الوقت قدر ركعة.

стр. 352

ومنهم من قال: (العذر والضرورة) (١) وقت واحد، وهو في حق المجنون، والصغير، والحائض، والنفساء، والكافر يسلم، (فاتبع) (٢) أحد اللفظين الآخر، والمقصود بيان حكمهم في هذا الفصل. فإذا زال عذر من هذه الأعذار في شخص، وقد بقي من الوقت قدر ركعة، وجب عليه صلاة الوقت، وإن بقي قدر تكبيرة ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: لا يجب، وهو قول مالك. وهل يلزمه المغرب بإدراك جزء من (وقت) (٣) العشاء، والظهر، بإدراك جزء من (وقت) (٤) العصر؟ قال في الجديد: تجب الظهر بما تجب به العصر، وتجب المغرب بما تجب به العشاء، وقد حكينا القولين فيما يجبان به. وذكر في القديم قولين: أحدهما: أنه يجب عليه الظهر والعصر، بقدر خمس ركعات، أربع للظهر، وركعة للعصر، وتجب المغرب والعشاء بقدر أربع ركعات، ثلاث (ركعات) (٥) للمغرب، وركعة للعشاء، وهو قول مالك، واعتبر مع ذلك إمكان الطهارة.

стр. 353

ومن (أصحابنا) (١): من اعتبر في النصراني يسلم مثل ذلك. ومنهم: من لم يعتبر (ذلك) (٢). وغلط أبو إسحاق وقال: أربع للعصر، وليس بصحيح. والقول الثاني من القديم: أنه تجب عليه الصلاتان، بقدر ركعة وطهارة، فأما إذا أدرك من أول الوقت، قدر ركعة، ثم طرأ العذر المسقط لفرض الصلاة، كالجنون، والإِغماء، والحيض، والنفاس، واستغرق وقت الصلاة، فإنه لا تجب عليه الصلاة. وقال أبو يحيى البلخي (٣): تجب عليه صلاة الوقت، بإدراك جزء من أول الوقت، كما تجب بإدراك ذلك من آخره. وإن طرأ العذر بعد التمكن من فعل الصلاة، استقر فرضها في ذمته. وحكي فيه وجه آخر: أنه يسقط، وليس بشيء فأما الصلاة التي بعدها، فلا تجب عليه. وقال أبو يحيى البلخي: تجب الثانية من صلاتي الجمع، بإدراك

стр. 354

جزء من وقت الأولى) (١) فإن (فاتته) (٢) صلاة، استحب له قضاؤها على الفور. وقال أبو إسحاق المروزي (٣): إن كان قد تركها بغير عذر، وجب عليه قضاؤها على الفور. وإن (فاتته) (٤) صلوات، استحب قضاؤها مرتبًا. وقال أبو حنيفة: يجب قضاؤها مرتبًا مع الذكر، إلَّا أن تدخل في حد التكرار، وهو قول مالك. وإن ذكر فائتة: وقد ضاق وقت الحاضرة، بدأ بالحاضرة. وقال أبو حنيفة ومالك: يبدأ بالفائتة، وخالف مالكًا بعض أصحابه في ذلك. وإن ذكر فائتة، وهو في الحاضرة، (قالا) (٥): بطلت الحاضرة، وصلى الفائتة، ثم يصلي الحاضرة.

стр. 355

وعندنا: (يتم) (١) الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، وبه قال أبو يوسف. وقال أحمد: يجب أن (يتم) (٢) الحاضرة، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة. وذكر بعض أصحابة: أنها تكون نافلة. وإن اجتمع عليه فوائت، وجب عليه فيها الترتيب عنده مع الذكر، ولا فرق بين قليلها وكثيرها، إلَّا أن يضيق الوقت، فعنه روايتان: وإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها، ويعرف مدتها من شهر، وغيره. قال القفال: يقال له: كم تتحقق أنك تركت من الصلوات؟ فإن قال: عشرة، قضاها دون ما زاد عليها. قال القاضي حسين ﵀: إن الأمر بالعكس من ذلك، فيقال: كم تتحقق أنك صليت في هذه المدة؟ فيقول: عشرة، فيقضي ما زاد على ذلك. قال: ويقرب من هذا، إذا شك بعد السلام أنه ترك ركنًا من أركان الصلاة. فعلى قوله الجديد: إذا لم يطل الفصل، يبني، وإن طال استأنف. وعلى قوله القديم: لا شيء عليه.
следующие страницы →