← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فصل قال الشافعي ﵀: والوقت للصلاة وقتان، وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة، واختلف أصحابنا في ذلك: فحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: وقت المقام، أول الوقت للمقيم الذي لا يترفه، ووقت الرفاهية، آخر الوقت للمقيم المترفه بالتأخير. وحكي عن أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وعامة أصحابنا: أن وقت المقام، والرفاهية، وقت واحد، وهو ما بين أول الوقت إلى آخره، وقد مضى بيان هذا الوقت. واختلفوا أيضًا في قوله: وقت عذر وضرورة. فمنهم من قال: وقت العذر، هو وقت الصلاة في السفر، ووقت الضرورة، في حق الصبي يبلغ، والمجنون يفيق، وقد بقي من الوقت قدر ركعة.

стр. 352

ومنهم من قال: (العذر والضرورة) (١) وقت واحد، وهو في حق المجنون، والصغير، والحائض، والنفساء، والكافر يسلم، (فاتبع) (٢) أحد اللفظين الآخر، والمقصود بيان حكمهم في هذا الفصل. فإذا زال عذر من هذه الأعذار في شخص، وقد بقي من الوقت قدر ركعة، وجب عليه صلاة الوقت، وإن بقي قدر تكبيرة ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: لا يجب، وهو قول مالك. وهل يلزمه المغرب بإدراك جزء من (وقت) (٣) العشاء، والظهر، بإدراك جزء من (وقت) (٤) العصر؟ قال في الجديد: تجب الظهر بما تجب به العصر، وتجب المغرب بما تجب به العشاء، وقد حكينا القولين فيما يجبان به. وذكر في القديم قولين: أحدهما: أنه يجب عليه الظهر والعصر، بقدر خمس ركعات، أربع للظهر، وركعة للعصر، وتجب المغرب والعشاء بقدر أربع ركعات، ثلاث (ركعات) (٥) للمغرب، وركعة للعشاء، وهو قول مالك، واعتبر مع ذلك إمكان الطهارة.

стр. 353

ومن (أصحابنا) (١): من اعتبر في النصراني يسلم مثل ذلك. ومنهم: من لم يعتبر (ذلك) (٢). وغلط أبو إسحاق وقال: أربع للعصر، وليس بصحيح. والقول الثاني من القديم: أنه تجب عليه الصلاتان، بقدر ركعة وطهارة، فأما إذا أدرك من أول الوقت، قدر ركعة، ثم طرأ العذر المسقط لفرض الصلاة، كالجنون، والإِغماء، والحيض، والنفاس، واستغرق وقت الصلاة، فإنه لا تجب عليه الصلاة. وقال أبو يحيى البلخي (٣): تجب عليه صلاة الوقت، بإدراك جزء من أول الوقت، كما تجب بإدراك ذلك من آخره. وإن طرأ العذر بعد التمكن من فعل الصلاة، استقر فرضها في ذمته. وحكي فيه وجه آخر: أنه يسقط، وليس بشيء فأما الصلاة التي بعدها، فلا تجب عليه. وقال أبو يحيى البلخي: تجب الثانية من صلاتي الجمع، بإدراك

стр. 354

جزء من وقت الأولى) (١) فإن (فاتته) (٢) صلاة، استحب له قضاؤها على الفور. وقال أبو إسحاق المروزي (٣): إن كان قد تركها بغير عذر، وجب عليه قضاؤها على الفور. وإن (فاتته) (٤) صلوات، استحب قضاؤها مرتبًا. وقال أبو حنيفة: يجب قضاؤها مرتبًا مع الذكر، إلَّا أن تدخل في حد التكرار، وهو قول مالك. وإن ذكر فائتة: وقد ضاق وقت الحاضرة، بدأ بالحاضرة. وقال أبو حنيفة ومالك: يبدأ بالفائتة، وخالف مالكًا بعض أصحابه في ذلك. وإن ذكر فائتة، وهو في الحاضرة، (قالا) (٥): بطلت الحاضرة، وصلى الفائتة، ثم يصلي الحاضرة.

стр. 355

وعندنا: (يتم) (١) الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، وبه قال أبو يوسف. وقال أحمد: يجب أن (يتم) (٢) الحاضرة، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة. وذكر بعض أصحابة: أنها تكون نافلة. وإن اجتمع عليه فوائت، وجب عليه فيها الترتيب عنده مع الذكر، ولا فرق بين قليلها وكثيرها، إلَّا أن يضيق الوقت، فعنه روايتان: وإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها، ويعرف مدتها من شهر، وغيره. قال القفال: يقال له: كم تتحقق أنك تركت من الصلوات؟ فإن قال: عشرة، قضاها دون ما زاد عليها. قال القاضي حسين ﵀: إن الأمر بالعكس من ذلك، فيقال: كم تتحقق أنك صليت في هذه المدة؟ فيقول: عشرة، فيقضي ما زاد على ذلك. قال: ويقرب من هذا، إذا شك بعد السلام أنه ترك ركنًا من أركان الصلاة. فعلى قوله الجديد: إذا لم يطل الفصل، يبني، وإن طال استأنف. وعلى قوله القديم: لا شيء عليه.

стр. 356

(وقال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (١): وهذا الذي ذكره من حكاية القولين، فيه: إذا شك (في ركن من) (٢) الأركان بعد السلام ليس بصحيح، فإنه لا يختلف المذهب، أن الشك (بعد السلام لا يؤثر) (٣)، وإنما يعتبر طول الفصل، وقصره بعد السلام، إذا تيقن أنه (ترك ركنًا بعد) (٤) السلام. فإن نسي صلاة ولم يعرف عينها، فإنه يصلي خمس صلوات. وقال المزني ﵀: يصلي أربع ركعات ينوى الفائتة التي عليه، ويجلس ويتشهد في ركعتين، ثم يجلس في الثالثة، (ثم) (٥) يجلس في الرابعة ويسلم، وهذا فاسد، واللَّه أعلم.

стр. 357

باب الأذان (١) الأذان، والإِقامة مشروعان (٢) للصلوات الخمس.

стр. 358

وقال أبو سعيد الإِصطخري: هما فرض على الكفاية. وقال أبو علي بن خيران: الأذان سنة، إلا في الجمعة فإنه فرض على الكفاية. والمذهب: الأول. فإن اتفق أهل بلد على ترك الأذان والإِقامة، لم يقاتلوا (عليهما) (١) في أصح الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. وقال أبو إسحاق: يقاتلون. قال الشيخ أبو نصر ﵀: هذا رجوع إلى قول أبي سعيد.

стр. 359

وقال داود: الأذان والإِقامة واجبان، وتصح الصلاة مع تركهما. وقال الأوزاعي: إن نسي الأذان وصلى، أعاد الصلاة في الوقت. وقال عطاء: إن نسي الإِقامة، أعاد الصلاة. والأذان أفضل من الإِمامة (١). وقيل: الإِمامة أفضل. ويسن الأذان في حال الجماعة، والإِنفراد، في قوله الجديد. وقال في القديم: والرجل يصلي في (المصر) (٢) وحده، فأذان المؤذنين، وإقامتهم (كافية له والأول أصح) (٣). وقال مالك: يسن الأذان للجماعة الراتبة. واختلف قول الشافعي ﵀ في الأذان للفوائت. فقال في الأم: لا يؤذن لها، ويقيم (لكل واحدة) (٤) منها، وبه قال مالك (٥).

стр. 360

وقال في القديم: يؤذن للأولى وحدها، (ويقيم لها وللتي) (١) بعدها، وبه قال أحمد (٢). وقال في الإملاء: إن أمّل اجتماع الناس، (أذن) (٣)، (وأقام) (٤)، وإن لم يؤمّل ذلك، لم يؤذن (٥). قال أبو إسحاق: فعلى هذا القول ينبغي أن يكون في الحاضرة مثله. وقال أبو حنيفة: إن أذن لكل فائتة، فحسن، وإن ترك، فجائز.

стр. 361

فإن جمع بين (صلاتين) (١) في وقت الأولى منهما، أذن، وأقام للأولى، وأقام للثانية كما فعل رسول اللَّه ﷺ بعرفة. وإن جمع بينهما في وقت الثانية، ففي الأذان للأولى ثلاثة أقوال، ويقيم للثانية. ومن أصحابنا من قال: إن قدم العصر على الظهر في وقت العصر، أذن للعصر قولًا واحدًا، وهل يؤذن للظهر بعدها؟ فيه ثلاثة أقوال، كذا ذكره في الحاوي، وهو صحيح في العصر، وليس بصحيح في الظهر بعدها (فإنه لا يزيد حالها) (٢) على الفائتة الثانية، والفائتة الثانية لا يؤذن لها قولًا واحدًا، وإنما الأقوال في الفائتة الأولى. وقال أبو حنيفة: لا يقيم للعشاء بالمزدلفة. ويجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها بعد نصف الليل (٣)، وبه قال مالك، وأحمد، وداود، وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز الأذان لها قبل طلوع الفجر. والأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع في الشهادتين، يخفض صوته في الأوليتين، ويرفع في الأخريتين.

стр. 362

وقال أبو حنيفة: الأذان: خمس عشرة كلمة، فأسقط الترجيع. وقال مالك: الأذان سبع عشرة كلمة، فأثبت الترجيع، وأسقط من التكبير كلمتين في أول الأذان. وقال أبو يوسف: (الأذان) (١) ثلاث عشرة كلمة، فأسقط الترجيع وكلمتين من التكبير. وقال أحمد: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، كذا حكاه ابن المنذر. وحكى الخرقي (٢): الأذان من غير ترجيع. وقال إسحاق: قد ثبت أذان بلال (٣)، وأذان أبي مخدورة (٤)، وكل سنّة.

стр. 363

فإن ترك الترجيع، فالمذهب: أنه يعتد به، كما لو ترك التكبيرات الزوائد في صلاة العيد. وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي ﵀: أنه لا يعتد بأذانه، وهذا فيه نظر. والإِقامة: إحدى عشرة كلمة فرادى سوى لفظ الإِقامة، وهو قول أحمد. وقال في القديم: لفظ (الإِقامة) أيضًا مرة، وهو قول مالك. وقال أبو حنيفة: الإِقامة مثنى مثنى كالأذان، ويزيد على الأذان لفظ الإِقامة مرتين، فتصير سبع عشرة كلمة. ويسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلة (١)، فيقول: الصلاة خير من النوم مرتين، وبه قال مالك وأحمد. وقال محمد بن الحسن في "الجامع الصغير": كان التثويب الأول: الصلاة خير من النوم مرتين (بين الأذان والإِقامة) (٢) (ثم أحدث الناس حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإِقامة) (٣) وهو حسن، ثم اختلف أصحابه.

стр. 364

فحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء: مثل قولنا. وقال أبو بكر الرازي (١): التثويب ليس بسنة في الأذان، قال: والذي قاله الطحاوي لا يحفظ. ومنهم من قال: الذي قاله الطحاوي هو الصحيح، وقد روى ابن شجاع (٢) مثله. ولا يستحب التثويب في غير أذان الصبح. وقال (الحسن) (٣) بن صالح: يثوب في أذان العشاء. وحكي عن النخعي: أنه يثوب في (أذان) (٤) جميع الصلوات. ولا يصح الأذان إلَّا من مسلم (عاقل) (٥)، ويصح أذان الصبي

стр. 365

الذي تصح صلاته، ويعتد به (للرجال) (١). وقال داود: لا يعتد بأذانه للبالغين. ويستحب أن يؤذن على طهارة (٢)، فإن أذن جنبًا، أو محدثًا، أعتد بأذانه. وقال أحمد: (لا يعتد بأذانه) (٣). ويستقبل القبلة في أذانه، ويلوي عنقه يمينًا وشمالًا في (الحيعلة) (٤)، ولا يدور (٥). وذكر في الحاوي: أنه إذا كان البلد واسعًا، والخلق كثيرًا كبغداد، والبصرة، ففي (كراهة) (٦) أذانه في (مجال) (٧) المنارة وجهان.

стр. 366

وحكي عن القفال في كيفية الإِلتفات: أن يلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، ثم يلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، وهذا ليس بصحيح، ولا أصل له في الشرع. وقال أبو حنيفة: لا يكره له أن يدور في مجال (المنارة) (١)، ويكره (له) (٢) على الأرض. وعن مالك أنه قال: لا بأس باستدارة المؤذن عن يمينه وشماله إذا أراد (الإِسماع) (٣). ويكره أن يتكلم في أذانه وإقامته، فإن تكلم لم يمنع ذلك (الاعتداد بهما) (٤). وحكى ابن المنذر عن الزهري: أنه إذا تكلم في خلال الإِقامة أعادها. قال الشافعي ﵀: ولو سكت سكاتًا طويلًا، أحببت استئنافه، وكان له (البناء) (٥). قال أبو على في الإِفصاح: ينبغي أن يكون في الكلام مثله.

стр. 367

قال القاضي أبو الطيب: وليس بصحيح، لأن الكلام الذي ليس من شأن (الأذان) (١) يستغنى عن قليله وكثيره، والسكوت (خلافه) (٢). (قال الأمام أبو بكر) (٣) (و) (٤) ما ذكره أبو علي خلاف ظاهر كلام الشافعي ﵀، فإنه ذكر استحباب الاستئناف في الكلام، ولم يفرق. قال القاضي أبو الطيب ﵀: (ما ذكره) في الكلام؛ إنما هو الكلام العائد إلى حاجة الإِنسان في نفسه. فأما الكلام المتعلق (بمصلحة) (٥) الناس في الصلاة، فإن الشافعي رحمة اللَّه (عليه) (٦) قال: الأولى: أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان، فإن قاله في الأذان فلا بأس به، ولا يستحب إعادته، وذلك كقوله في الليلة المطيرة: ألا صلوا في رحالكم (٧)، فإن نام، أو غلب على عقله في خلال الأذان، ثم زال ذلك، استحب له استئنافه، طال أم قصر، وإن بنى عليه، جاز مع القرب، ولا يجوز لغيره أن (يبني) (٨) عليه.

стр. 368

قال القاضي حسين ﵀: (يجب أن يبني جواز بناء غيره) (١) على أذانه، على البناء في الخطبة، فإن قلنا في الخطبة لا يجوز، فها هنا أولى، وإن قلنا في الخطبة يجوز، فها هنا قولان، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة اللَّه عليه في الأذان في الإِغماء. فإن (ارتد) (٢) في خلال الأذان وعاد في الحال، جاز أن يبني على أذانه في أصح الوجهين، كما لو أغمي عليه، ثم أفاق في الحال. وقال أبو حنيفة: يبطل أذانه. ولا يكره أذان الراكب وإقامته، وهو إحدى الروايتين عن مالك. والرواية الثانية: أنه يكره الإقامة راكبًا. والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، إلَّا في الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه، ولا يقوله في الصلاة (٣).

стр. 369

وحكى القاضي حسين ﵀ في محاكاة المؤذن في الصلاة قولين: والمذهب الأول. وقال مالك: إذا كنت في نافلة، فقال مثل ما يقول، وإنما يحاكيه في التكبير والشهادتين، ويقول في الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. وفي جواز أخذ الأجرة على الأذان وجهان. أحدهما: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، كما يجوز أخذ الرزق. والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، واختيار الشيخ أبي حامد رحمة اللَّه عليه.

стр. 370

باب طهارة البدن وما يصلى فيه وعليه طهارة النجس، شرط في صحة الصلاة (١). وقال مالك: إذا صلى مع النجاسة، أعاد في الوقت ولا يعيد بعد فواته (٢).

стр. 371

وحكي عنه: أن إزالة النجاسة واجبة، إلا يسير الدم. وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ليس على الثوب جنابة. وعن ابن مسعود ﵁: أنه نحر جزورًا، فأصابه من فرثه ودمه، فصلى (فيه) (١) ولم يغسله. وروي عن سعيد بن جبير: أنه سئل عن رجل صلّى وفي ثوبه أذى فقال: أقرأ عليّ الآية التي فيها غسل الثوب (٢). والنجاسة: دم، وغير دم، فغير الدم، إذا لم يدركه الطرف، فيه ثلاث طرق: أحدها: يعفى عنه (٣).

стр. 372

والثاني: لا يعفى عنه (١). والثالث: فيه قولان. وأما الدم، فيعفى عن القليل من دم (القمل، والبراغيث) (٢)، وفي كثيره وجهان: أصحهما: أنه يعفى عنه. وقال أبو سعيد الإِصطخري: لا يعفى عنه. وفي دم غيرها ثلاثة أقوال: أصحها: قوله في "الأم": أنه يعفى عن القدر الذي (يتعافاه) (٣) الناس بينهم (٤). والثاني: (أنه) (٥) لا يعفى عن شيء فيه. وقال في القديم: يعفى عما دون الكف. وعن مالك أنه قال: يعفى عن يسير الدم، ولا يعفى عما تفاحش. وعنه في دم الحيض روايتان:

стр. 373

أحدهما: أنه كغيره من الدماء. والثانية: أنه يستوي كثيره وقليله. وحكي عن أحمد أنه قال: الشبر متفاحش، وحكي (عنه) (١) أيضًا. أنه يعفى عن النقطة والنقطتين، واختلف عنه فيما بين ذلك. وقال أصحاب أبي حنيفة: يعفى عما لا يتفاحش من غير الدم، كالبول، والعذرة، واختلفوا في قدر التفاحش. فقال الطحاوي: (التفاحش) (٢)، ربع الثوب. ومنهم من قال: ذراع في ذراع. وقال أبو بكر الرازي: شبر في شبر (٣). فإِن كان على فرجه دم يخاف من غسله، صلى وأعاد على أصح (القولين) (٤). وقال في القديم: لا يعيد وهو قول أبي حنيفة. وإن جبر عظمه بعظم (نجس) (٥)، ولم يخف التلف من قلعه، لزمه قلعه (٦).

стр. 374

وقال أبو حنيفة: لا يلزمه. وإن خاف من قلعه تلف نفسه، أو عضو من أعضائه، لم يلزمه قلعه. ومن أصحابنا من قال: يلزمه، وليس بشيء. فإن مات لم يقلع على المنصوص (١). وقال أبو العباس: يقلع، والمذهب الأول. فإن شرب خمرًا، لزمه أن يتقيأ على المنصوص. ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه ذلك، والمذهب الأول. ويحرم على المرأة: أن تصل شعرها بشعر نجس، فأما إذا وصلته بشعر طاهر، أو (حمرت) (٢) وجهها، أو سودت شعرها، أو (طرفّت) (٣) أناملها، ولها زوج لم يكره، وإن لم يكن لها زوج كره، لما فيه من الغرور (٤).

стр. 375

وذكر بعض أصحابنا: أنه إن لم يكن لها زوج، لم يجز، وإن كان لها زوج، ففيه وجهان: فإن فعلته بإذنه، جاز في أصح الوجهين، وبغير إذنه، لا يجوز، وليس المذهب كذلك.

стр. 376

فصل وطهارة الثوب الذي يصلي فيه، شرط في صحة الصلاة (١)، فإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ما يغسلها به، صلى عريانًا ولم يصل فيه. وقال في البويطي: قد قيل: يصلي فيه ويعيد، وليس بصحيح (٢). وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه إن شاء، صلى عريانًا, وإن شاء صلّى في الثوب النجس من غير اعتبار (لمقادير) (٣) النجاسة.

стр. 377

وروى (محمد) (١) عن أبي حنيفة: أنه إذا كان الدم في بعض الثوب، لم يجز أن يصلي عريانًا وصلّى فيه، وإن كان جميعه (نجسًا) (٢) بالدم، فإن شاء صلّى فيه، وإن شاء صلّى عريانًا. وقال مالك: يصلّي في الثوب النجس ولا يعيد. فإن كان معه ثوبان: أحدهما نجس، واشتبها عليه، تحرى فيهما، وهو قول أبي حنيفة. وقال أحمد: لا يتحرى فيهما، ويصلي في كل واحد منهما، فإن أداه اجتهاده إلى طهارة أحد الثوبين ونجاسة الآخر، فغسل النجس ولبسهما، وصلى فيهما صحت صلاته في أصح الوجهين وهو قول أبي العباس بن سريج. (والثاني: لا تصح) (٣) صلاته، وهو قول أبي إسحاق. فإن أصاب أحد كمي القميص نجاسة، لم يتحر فيهما في أحد الوجيهن (٤). ذكر في الحاوي: أنه إذا أخبره ثقة، أن النجاسة حلت أحد الكمين، فإن قلنا: يجوز التحري فيهما، قبل خبره، وإن قلنا: لا يجوز التحري لم يقبل خبره، وهذا فاسد، بل يقبل خبره وجهًا واحدًا، وإن

стр. 378

كان في التحري، فيهما (وجهان) (١)، فإن فصل أحد الكمين عن الآخر، جاز التحري وجهًا واحدًا. فإن صلى وفي وسطه حبل مشدود إلى كلب كبير، لم تصح صلاته في (أصح) (٢) الوجهين، وإن كان الحبل مشدود إلى سفينة كبيرة فيها نجاسة، والشد في موضع طاهر منها، صحت صلاته في أصح الوجهين. فإن كان في قارورة نجاسة، (وسد) (٣) رأسها (وحملها) (٤) في الصلاة، لم تصح صلاته في (أصح) (٥) الوجهين. ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا حمل في صلاته رجلًا قد استنجى بالحجر، لم تصح صلاته، وهذا فيه نظر، لأن هذه النجاسة معفو عنها، ولهذا لا تمنع صحة صلاته. وذكر أيضًا: أنه إذا وقع (على) (٦) مصلاة نجاسة، ولم يلاقها شيء من ثيابه، ولا بدنه، ولكنها تحت ظله، فصلاته صحيحة في أصح الوجهين. والثاني: ليس بشيء.

стр. 379

فصل وطهارة الموضع الذي يصلي فيه، شرط في صحة الصلاة (١)، فإن أصاب موضعًا من البيت نجاسة، ولم يعرف موضعها، لم يجز له أن يصلي فيه حتى يغسل جميعه في أصح الوجهين. والثاني: أنه يصلي حيث شاء منه كالصحراء، وهذا فاسد. وإن (حبس) (٢) في حبس، ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في

стр. 380

قعوده وسجوده، تجافى النجاسة وتجنبها في قعوده، (وأومأ) (١) في سجوده إلى الحد الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة، ولا يسجد على الأرض. وقيل: يسجد على الأرض، وليس بشيء. ومن أصحابنا: من يحكي في وجوب الصلاة على هذه الصفة قولين: أحدهما: يجب. والثاني: يستحب. وهل يجب عليه الإِعادة إذا قدر؟ فيه قولان: فإذا أعاد (فبأيهما) (٢) تحتسب له؟ . قال في "الأم": (الثانية) (٣) فرضه. (قال الشيخ الإمام) (٤): وهو الأصح، والأول، لشغل الوقت. وقال في القديم: الأولى فرضه، والثانية استحباب. وقال في "الإِملاء": كلاهما فرضه، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀. وخرّج أبو إسحاق قولًا رابعًا: أن اللَّه (تعالى) (٥) يحتسب بأيهما شاء، وينبغي أن يكون موضع قدمه طاهرًا.

стр. 381

وذكر الشيخ أبو حامد: أن من صلى في الوقت بغير طهارة وأعادها، ففرضه الثانية قولًا واحدًا. قال الشيخ أبو نصر ﵀: كيف نقول هذا (وما فعله) (١) في الوقت فرض؟ وقال أبو حنيفة: إذا وضع قدمه على أكثر من قدر الدرهم، لم تصح صلاته، وإن وضع ركبته أو راحته، على أكثر من قدر الدرهم لم تبطل صلاته، وإن وضع جبهته على أكثر من قدر الدرهم (فعنه) (٢) روايتان: رواية محمد: تبطل صلاته. ورواية أبي يوسف: لا تبطل استحسانًا. فإن فرغ من الصلاة، فرأى على ثوبه، أو بدنه، أو موضع صلاته، نجاسة غير معفو عنها وكانت موجودة حال الصلاة. ولم يكن قد علم بحالها، وجب عليه الإِعادة في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة (وهو إحدى) (٣) الروايتين عن أحمد، كما لو علم بحالها قبل الصلاة ثم نسيها، فإنه يعيد قولًا واحدًا. وذكر القاضي أبو حامد قولًا آخر: فيه: إذا نسي النجاسة، لا يعيد، مخرجًا من قوله القديم فيه: إذا لم يسبق علمه بها، وليس بصحيح.

стр. 382

فإن صلى في مقبرة يشك في نبشها، صحت صلاته، في أحد القولين، وهو قول مالك، (وهو) (١) قول أبي علي بن أبي هريرة. والثاني: لا يصح وهو قول أبي إسحاق. وقال أحمد: لا تصح الصلاة في المقبرة وإن كانت جديدة، وإن استقبلها وصلى إليها، فعنه في صحة صلاته روايتان، ويجعل النهي عن ذلك تعبدًا (٢). وتكره الصلاة في الحمام (٣)، وقيل: إن الكراهة بسبب النجاسة فتكون كالمقبرة. وقيل: إن ذلك لأجل أنه مأوى الشيطان، فتكره الصلاة، وإن كان الموضع طاهرًا. وقال أحمد: لا تجوز الصلاة في الحمام، ولا على سطحه (٤).

стр. 383

ولا تجوز الصلاة في أرض مغصوبة، فإن صلى فيها صحت صلاته، وبه قال أبو حنيفة (١). وقال أحمد: لا تصح (٢). وتجوز الصلاة على ما اتخذ من شعر، أو صوف، أو وبر. وقالت الرافضة: لا تجوز الصلاة إلَّا على ما أخرجته الأرض من قطن، أو كتان، أو قصب، أو حشيش.

стр. 384

باب ستر العورة ستر العورة عن العيون واجب (١)، وهل يجب في حال الخلوة؟ فيه وجهان، وهو شرط في صحة الصلاة، وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: ستر العورة واجب للصلاة، وليس بشرط في صحتها (٢).

стр. 385

فإن انكشف من العورة شيء، لم تصح الصلاة. وقال أبو حنيفة: إذا ظهر من العورة المغلظة، وهي القبل، والدبر (١)، قدر الدرهم، لم تبطل الصلاة، (وإن كان أكثر، بطلت) (٢)، وأما المخففة، فإن انكشف منها ما دون الربع من الفخذ، أو شعر المرأة، لم تبطل الصلاة. وقال أبو يوسف: إن انكشف أفل من النصف، لم تبطل. وعورة الرجل: ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا من العورة وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد (٣). ومن أصحابنا من قال: هما من العورة، وهو قول أبي حنيفة (في الركبة) (٤). وقال داود: السوأتان: هما العورة، وروي ذلك عن أحمد أيضًا. والحرة: جميع بدنها عورة إلا الوجه، والكفين، وبه قال مالك (٥).

стр. 386

وقال أبو حنيفة: قدمها (أيضًا) (١) ليس بعورة، وهو قول الثوري، واختيار المزني. وقال أحمد: يجب عليها ستر جميع بدنها إلا الوجه، وبه قال دواد. وحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أحد الفقهاء السبعة (٢): أن جميع بدنها عورة (حتى ظفرها) (٣). ذكر القاضي حسين ﵀ قال: إنه لا يجوز للأجنبي مس يد الأجنبية ولو لم تكن عورة. (وكذلك) (٤) ذو الرحم (المحرم) (٥) لا يجوز أن يمس ذات الرحم، وإن لم تكن عورة في حقه. قال الشيخ الإِمام ﵀: وهذا صحيح في الأجنبية، وليس

стр. 387

بصحيح في ذات المحرم، فإنه (يجوز) (١) له مسها إذا لم يقصد الشهوة. وأما الأمة: فعورتها كعورة الرجل على ظاهر المذهب. ومن أصحابنا من قال: جميع بدنها عورة إلا موضع (التقليب منها في الشعر) (٢) كالرأس، والساعد، والساق. ومنهم من قال: عورتها كعورة الحرة إلا إنه (يجوز) (٣) لها كشف رأسها. ومن نصفها حرة، ونصفها رقيق، بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب. قال ابن المنذر: كان الحسن البصري من أهل العلم يوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت، أو اتخذها السيد لنفسه، وروى إذا ولدت. وحكم أم الولد، حكم الأمة القن. وحكي عن ابن سيرين: أن أم الولد تصلي متقنعة بثوب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ويحكى عن مالك. فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة، ورأسها مكشوف، وهناك سترة بعيدة، بطلت صلاتها. ذكر في الحاوي اختلافًا بين أصحابنا فيما تبطل به صلاتها، فالصحيح أنها تبطل بالقدرة على أخذ الثوب. فتبطل في الحال.

стр. 388

والثاني: أنها تبطل بالمضي لأخذ الثوب، وتطاول (العهد) (١). قال (الشيخ) (٢): وهو الصحيح عندي. (قال الشيخ الإِمام ﵀ (٣): والأول عندي أصح. فإن انتظرت من يناولها السترة، فناولها من غير أن يحدث عملًا، فقد حكي فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن صلاتها لا تبطل. والثاني: أنها تبطل. وذكر القاضي حسين ﵀ في ذلك قولين، بناء على القولين في سبق الحدث في الصلاة، وهذا بناء فاسد، والصحيح ها هنا أن لا تبطل، وفي سبق الحدث أن تبطل (صلاته) (٤). فإن لم تعلم بالعتق حتى فرغت من الصلاة، فص وجوب الإِعادة عليها قولان: وقيل: تجب الإِعادة قولًا واحدًا، والأول أصح. فإن صلى الرجل في سراويل (أو مئزر) (٥)، فالمستحب له أن يطرح على عاتقه شيئًا ولو حبلًا. وقال أحمد: لا تصح صلاته، حتى يطرح على عاتقه شيئًا.

стр. 389

فإن صلى في قميص واسع الجيب، ترى العورة منه من غير سراويل، ولم يزره عليه لم تصح صلاته. وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: أن صلاته تصح. وحكي عن القاضي حسين ﵀: أنه إذا كان قد زر القميص، ووقف يصلي على جدار ترى عورته من تحته، فصلاته صحيحة، وفي هذا نظر، وينبغي أن لا تصح صلاته. وذكر أيضًا: أنه إذا كان في القميص، أو السراويل خرق، (فوضع) (١) يده عليه وستره بكفه، فهل تصح صلاته؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تصح. وذكر أيضًا: أنه إذا كانت لحيته كثة (كبيرة) (٢) تستر موضع الأزرار من الجيب، فلا ترى عورته منه، ففيه وجهان. وذكر أيضًا: أنه إذا كان في ماء (فهل) (٣) يعد ذلك سترًا؟ فيه وجهان: أظهرهما عندي في جميع هذه المسائل: أن لا تصح صلاته، ويتعذر عليه الستر بعض بدنه. فإن لم يجد سترة، ووجد طينًا، فهل يلزمه أن يطين (به) (٤) عورته؟ (فيه) (٥) وجهان:

стр. 390

أحدهما: يلزمه. ولا يجوز أن يصلي في ثوب حرير، ولا على ثوب حرير، فإن صلى فيه، صحت صلاته. وقال أحمد: لا تصح (١). فإن كان (عريانًا) (٢)، ولم يجد إلا ثوب حرير، فقد حكي فيه وجهان: أحدهما: أنه يصلي به، ولا يصلي عريانًا. والشيخ أبو نصر ﵀: ذكر أنه يلزمه أن يصلي فيه وغيره، بناء على الثوب النجس إذا لم يجد غيره، هل يلزمه لبسه؟ (فيه) (٣) وجهان، وهذا بناء فاسد. فإن وجد ما يستر به بعض العورة، ستر القبل، والدبر (٤). فإن وجد ما يستر به أحدهما، ستر القبل في أصح الوجهين (٥)، فإن لم يجد سترة، صلى قائمًا، وبه قال مالك. وقال المزني ﵀: يلزمه أن يصلي قاعدًا، وبه قال أحمد.
следующие страницы →