فإن كان (الذي) (١) يستحق النفقة (أب) (٢)، وابن هما موسران، ففيه وجهان:
أحدهما: أن النفقة على الأب (٣).
والثاني: أنهما سواء (٤).
فإن كان له أب وأم، وهما موسران، فالنفقة على الأب (٥)، وكذا
стр. 3222
إذا اجتمع: أم، وجد أبو الأب، فالنفقة على الجد (١).
وقال أبو حنيفة، وأحمد: على الجد (ثلثا) (٢) النفقة، وعلى الأم الثلث.
وقال مالك: لا تجب النفقة على الأم، ولا على الجد.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إن أعسر الأب (تحملتها) (٣) الأم، لترجع عليه إذا أيسر (وإن) (٤) مات الأب، كانت على (الجد) (٥) دون الأم.
وإن كان له بنت، وابن بنت، ففيه قولان:
أحدهما: أن النفقة على البنت (٦).
والثاني: أنها على ابن البنت (٧).
стр. 3223
(فإن) (١) كانت له (أم أم، وأم أب) (٢) ففيه وجهان:
أحدهما: أنهما سواء (٣).
والثاني: أن النفقة على أم الأب (٤).
(فإن) (٥) اجتمع (أم أم أب) (٦)، (وأب أم أب) (٧) (وأم أب أب) (٨) ففيه وجهان:
أحدهما: أنهم سواء في تحمل النفقة.
والوجه الثاني: أنه يتحملها أم أب الأب.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: وأرى وجهًا ثالثًا، وهو أصح عندي، أنه إذا اجتمع (فيهم) (٩) وارث، وغير وارث مع التساوي في الدرجة (فالوارث) (١٠) أحق بتحملها كما تقدم العصبة في تحملها، على من ليس بعصبة.
стр. 3224
فإن اجتمع (أب أم) (١) وأم أب.
فالذي ذكر الشيخ أبو حامد ﵀: (أن) (٢) القرابتين إذا (اجتمعا) (٣) من جهة الأب والأم، كانت إحداهما عصبة، فهي أولى وإن بعدت. وإن لم يكن فيهما عصبة، فالأقرب أولى، وإن كان سواء، وأحدهما يدلي بعصبة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقدم المدلي بالعصبة.
والثاني: هما سواء، ولم يفرق بين الذكر والأنثى.
وحكى عن القاضي أبي حامد أنه قال: الجد للأم أولى.
(فإن) (٤) كان الجد من قبل الأم أبعد، (فقد ذكر) (٥) فيه وجهين:
أحدهما: (أنها) (٦) عليه.
والثاني: على (الجدة) (٧).
فإن كان من تجب عليه النفقة، (يقدر) (٨) على نفقة قريب واحد، وله قريبان، يجب لهما النفقة، كالأب والأم، ففيه ثلاثة أوجه.
стр. 3225
أحدها: أن الأم أولى (١).
والثاني: أن الأب أحق (٢).
والثالث: أنهما سواء (٣).
وحكى عن مالك أنه قال: لا تجب عليه نفقة أمه مع قدرته عليها وإن كان له أب وابن، ففيه وجهان:
وحكى عن مالك أنه قال: لا تجب عليه نفقة أمه مع قدرته عليها.
стр. 3226
وإن كان له أب وابن، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الابن أحق (١).
والثاني: أن الأب أحق (٢).
وإن كان له ابن، وابن ابن، أو أب وجدة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الابن والأب، أحق (٣).
والثاني: أنهما سواء (٤).
فإن كان له بنت موسره، وأم موسره، فنفقته على بنته (٥).
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يكون على الأم الربع، والباقي على البنت (٦).
فإن كان له ابن وبنت، وهما موسران، فنفقته على الابن.
وقال أبو حنيفة: النفقة عليهما بالسوية.
وقال أحمد: على الابن ثلثاها، وعلى البنت ثلثها كالميراث.
стр. 3227
فإن (كان) (١) له بنت، وابن بن، فالنفقة على ابن الابن (٢).
وقال أبو حنيفة: على البنت (٣).
وقال أحمد: على البنت الثلث، وعلى ابن الابن الثلثان.
فإن كان له بنت، وخنثى مشكل، ففيه وجهان:
أحدهما: أن النفقة على الخنثى.
والثاني: أن النفقة بينهما، وهو الأقيس.
وإن كان له أب فقير مجنون، أو فقير زمن، واحتاج إلى الاعفاف، وجب عليه اعفافه على المنصوص.
وخرج أبو علي بن خيران قولًا آخر: أنه لا يجب (٤)، والمذهب: الأول (٥).
وإن كان الأب صحيحًا قويًا وقلنا: تجب نفقته، (وجب) (٦) إعفافه، وإن قلنا: لا تجب نفقته، ففي إعفافه وجهان:
أحدهما: لا يجب (٧).
стр. 3228
والثاني: يجب، وهو قول أبي إسحاق (١).
فإن وطىء الأب جارية ابنه، ولم يكن الابن قد وطئها، لم يجب عليه الحد.
وحكي في الحاوي عن الزهري، وأبي ثور: أنه يجب عليه الحد.
وهل يعزر على هذا الوطء؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه يعزر، وتحرم على الابن، ولا يجب على الأب قيمتها (وحكي في الحاوي عن العراقيين أنه يجب عليه قيمتها) (٢) بسبب تحريمها على الابن.
وإن كان الابن قد وطئها، ففي وجوب الحد على الأب وجهان:
أحدهما: عليه الحد إذا علم بالتحريم.
والثاني: لا حد عليه.
قال في الحاوي: يمكن أن يكون تخريج الوجهين من اختلاف قوله في وجوب الحد، بوطء أخته من الرضاع، في ملك يمين.
وإن أحبلها، ولم يكن الابن قد أحبلها، لحقه (نسب) (٣)
стр. 3229
الولد. وهل تصير أم ولد؟ فيه قولان:
أصحهما: (أنها) (١) تصير أم ولده، وهو اختيار المزني، فعلى هذا: يجب عليه قيمتها لولده، ومهرها.
وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر مع القيمة.
فإن اجتمع (أب) (٢) الأم (مع أب أب الأب) (٣).
فقد قال الشيخ أبو حامد: هما سواء لأن أحدهما أقرب، (والآخر له) (٤) تعصيب.
وذكر في الحاوي: أن الأقرب منهما أولى.
والشيخ أبو نصر ﵀: لما ذكر قول الشيخ (أبي) (٥) حامد وقال: (وفي) (٦) هذا نظر.
فإن (زوج) (٧) (أباه) (٨) امرأة، أو سراه بجارية فماتت، ففيه وجهان:
стр. 3230
أحدهما: (أنه) (١) لا يجب إعفافه.
والثاني: (أنه) (٢) يجب وهو الأصح.
وإن (احتاج) (٣) الولد إلى الرضاع، وجب على القريب إرضاعه (٤)، فإن امتنعت الزوجة من إرضاعه (لم تجبر) (٥) عليه وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٦).
стр. 3231
وقال أبو ثور: تجبر عليه (١).
وعن مالك: روايتان.
إحداهما: مثل قول أبي ثور، والمشهور عنه: أنها إن كانت ممن لا ترضع ولدها في العادة، لم يلزمها. وإن كانت ممن ترضعه، لزمها.
وإن طلبت المرأة أن ترضع ولدها، كان له منعها (٢).
فإن تراضيا عليه، فهل يلزمه أن يزيدها في نفقتها؟ فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه، وهو قول أبي سعيد، وأبي إسحاق (٣).
والثاني: لا يلزمه زيادة (٤).
(فإن) (٥) أرادت إرضاعه، بأجرة، ففيه وجهان:
стр. 3232
أحدهما: (أنه) (١) لا يجوز، وهو قول الشيخ أبي حامد (٢).
والثاني: (أنه) (٣) يجوز.
فإن أرضعت (ولد) (٤) غيره بإذنه، فهل تسقط نفقتها؟ فيه وجهان (كالمسافرة) (٥) بإذن زوجها.
فأما إذا طلبت الإِرضاع بأجرة المثل، بعد البينونة فلها ذلك، (فإن) (٦) كان (للأب من يتطوع) (٧) بالإِرضاع، أو من يرضع بدون أجرة المثل، (ففيه) (٨) قولان:
أحدهما: أن الأم أحق (٩).
стр. 3233
الثاني: أن الأب أحق (١).
وقال أبو حنيفة: لا يسقط حق الأم من الحضانة، وليس على الأب الأجرة، (ولكنه) (٢) يأتي (بالمرضعة) (٣) ترضعه عندها (٤).
والمملوك الذي يلي (إصلاح) (٥) طعام مولاه، يستحب له أن يجلسه معه ليأكل معه فإن أبى (أطعمه) (٦) منه، وأيهما أفضل؟ فيه وجهان:
стр. 3234
أصحهما: أن إجلاسه معه (أفضل) (١) لما فيه من التواضع، وأنه يأكل ما يكفيه.
(ويلزمه الكسوة) (٢) بالمعروف، ويستحب أن (يسوي) (٣) بين عبيده وإمائه فيها، إلا أن يكون فيهن سرية، فيفضلها في الكسوة في أصح الوجهين (٤).
فإن كان له بهيمة، (فلم) (٥) ينفق عليها، أجبره السلطان على ذلك (٦)، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يجبره، (ولكن) (٧) يأمره بذلك على سبيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
стр. 3235
باب الحضانة
ولا تثبت الحضانة لرقيق (١)، ولا فاسق (٢)، ولا كافر على مسلم.
وقال أبو سعيد الاصطخري: تثبت الحضانة للكافر على المسلم (٣)، والمذهب: الأول (٤).
стр. 3236
ولا حضانة للمرأة إذا تزوجت (١).
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا تسقط حضانتها.
فإن طلقت الزوجة، عاد حقها من الحضانة.
وقال المزني ﵀: إن كان الطلاق رجعيًا لم يعد، وهو قول أبي حنيفة (٢).
إذا اجتمع النساء، وهن من أهل الحضانة من غير رجل، فالأم وأمهاتها، أحق بالحضانة.
فإذا (عدم) (٣) من يصح للحضانة من الأم وأمهاتها؟ فيه قولان:
стр. 3237
أحدهما: تنتقل الحضانة إلى الأخت، وتقدم على أم الأب (١)، فعلى هذا: تكون الحضانة.
للأخت من الأب والأم، ثم (للأخت) (٢) من الأم، ثم (للخالة) (٣)، ثم لأم (الأب) (٤) ثم (للأخت) (٥) من الأب، ثم (للعمة) (٦).
وقال في الجديد: أم الأب أحق بالحضانة من الأخت، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة.
فإذا (عدمت) (٧) الأمهات من قبل الأب والأم، وإن علون، انتقلت الحضانة إلى الأخوات فتقدم الأخت من الأب والأم، ثم (الأخت) (٨) من الأب ثم الأخت من الأم، فيقدمن على الخالات (٩)، والعمات، وبه قال أحمد.
стр. 3238
وقال المزني، وأبو العباس بن سريج: تعتبر الأخت من الأم على الأخت من الأب، وهو قول أبي حنيفة (١).
ثم تقدم الخالات على العمات (٢).
فإن اجتمع الرجال، وهم من أهل الحضانة، وليس معهم نساء، قدم الأب (٣)، ثم ينتقل إلى آبائه الأقرب، فالأقرب (٤)، فإن عدم الأجداد، انتقلت الحضانة إلى من بعدهم من العصبات.
ومن أصحابنا من قال: لا تثبت الحضانة لغير (الآباء والأجداد) (٥) من العصبات (٦).
стр. 3239
والمذهب: الأول (١).
فإن اجتمع الرجال والنساء من أهل الحضانة، فالأم أحق من الأب، وكذا أمهاتها وإن بعدن.
فإن اجتمع الأب مع أم نفسه، أو الأخت من الأب، قدم (الأب) (٢) (عليهما) (٣)، (فإن) (٤) اجتمع مع الأخت من الأم أو الخالة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الأب أحق، وهذا ظاهر النص (٥).
والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وهو قول أبي حنيفة،
стр. 3240
أنه (يقدم) (١) الأخت، والخالة على الأب (٢).
فإن اجتمع الأب، وأم الأب، والأخت من (الأم) (٣)، أو الخالة بنيت على القولين في الأخت والخالة إذا اجتمعتا مع (أم لأب) (٤).
- فإن قلنا: إن الأخت والخالة، يقدمان على أم الأب، قدمت الأخت والخالة على الأب وأم الأب.
- (وإن) (٥) قلنا: بقوله الجديد، أن أم الأب، تقدم على الأخت والخالة، بنيت على الوجهين (فيه) (٦) إذا اجتمع الأب، مع الأخت من الأم والخالة.
- فإن قلنا: بظاهر النص، أن الأب أحق (منهما) (٧)، كانت الحضانة له (٨).
- وإن قلنا: بالوجه الآخر، وإن الحضانة للأخت والخالة (ففي المسألة هاهنا وجهان:
стр. 3241
أحدهما: أن الحضان للأخت والخالة) (١).
والثاني: أن الحضانة للأب (٢).
فإن اجتمع الجد مع الأخت من الأب، ففيه وجهان:
أحدها: أن الجد أولى (٣).
والثاني: أن الأخت أحق (٤).
فإن عدم الأمهات، والآباء، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن النساء أحق (٥).
والثاني: أن العصبات أحق من الأخوات، والعمات (٦).
والثالث: أنه إن كان العصبات أقرب، قدموا، وإن كان النساء أقرب، قدمن، وإن استويا في الغرب، قدم النساء (٧). فإن عدم أهل الحضانة من العصبات، والنساء، (وله أقارب) (٨) من رجال، ذوي
стр. 3242
الأرحام، ومن يدلي بهم، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنهم) (١) أحق من السلطان (٢).
والثاني: أن السلطان أحق من رجال ذوي الأرحام (٣).
فإن كان للطفل أبوان، فثبتت الحضانة للأم، فامتنعت من الحضانة.
فقد ذكر أبو سعيد الأصطخري (فيه وجهين) (٤).
أحدهما: أن الحضانة تنتقل إلى أم الأم، كما لو جُنّت الأم.
والثاني: أنها تكون للأب (٥).
فإن اجتمع الأخ مع أخته، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الأخ أولى.
والثاني: أن الأخت أولى.
إذا كانت (الأم مملوكه) (٦) لم يكن لها حضانة، فإن كان الولد مملوكًا، فحضانته لسيده، والأولى لسيده. أن يسلمه إلى أمه لتحضنه،
стр. 3243
وهل يجوز (له) (١) أن يسلمه إلى غيرها؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك.
والثاني: ليس له.
فإن افترق الزوجان (وبينهما) (٢) ولد له سبع سنين، أو ثمان (سنين) (٣) وهو مميز، (وتنازعا) (٤) كفالته خير بينهما (٥)، فإن اختار أحدهما، وكان ابنًا، فاختار الأم كان عندها (بالليل) (٦)، ويأخذه (٧) الأب بالنهار، (ويسلمه) (٨) في مكتب أو (صنعة) (٩). وإن اختار الأب، كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يمنعه من زيارة أمه (١٠).
стр. 3244
وإن (كانت) (١) بنتًا، كانت عندهن (تختاره) (٣) ليلًا ونهارًا، ولا يمنع الآخر من زيارتها من غير تبسطٍ، ولا إطالة (٣).
وقال أحمد: إن كان الولد ذكرًا، خير، وإن كان أنثى، لم (يخير) (٤)، والأم أحق بها.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز (التخيير) (٥)، إلا أن أبا حنيفة يقول: إن كان ذكرًا، فعند الأم حتى يستقل بنفسه، (فيلبس) (٦) بنفسه، ويأكل بنفسه، ويستنجي بنفسه (٧)، ثم الأب أحق به، وإن كان أنثى، فحتى تتزوج، أو تحيض (٨).
ومالك يقول: إن كان ذكرًا، فالأم أحق به (ما لم يشغر) (٩) وروى
стр. 3245
عنه: إلى البلوغ أيضًا، وإن كانت أنثى، فالأم أحب بها ما لم تتزوج، ويدخل بها الزوج.
- فإن لم يكن له أب، ولا (جد) (١).
- فإن قلنا: لا حق لغير الأب، (والجد) (٢) من العصبات في الحضانة، كان عند الأم إلى أن يبلغ.
- وإن قلنا: (لهم) (٣) حق في الحضانة، فإن كان محرمًا، خير (بين) (٤) الأم وبينه (٥)، وإن لم يكن محرمًا، خير الابن دون البنت (٦).
فإن افترق الزوجان، بينهما ولد، فأراد أحدهما السفر به، والطريق آمن إلى بلد آمن (ليقيم فيه) (٧)، فالأب أحق به، مقيمًا كان أو مسافرًا (٨).
стр. 3246
وحكى عن الشيخ أبي حامد (فيما) (١) علق عنه: أنه كان يقول: ان انتقل (إلى) (٢) ستة عشر فرسخًا، فالأم أحق به، وبه قال مالك، وأحمد (٣).
وقال أبو حنيفة: إن كان الأب هو المنتقل، فالأم أحق (به) (٤)، وإن كانت (الأم) (٥) هي المنتقلة، فإن انتقلت إلى بلد، فهي أحق به، وإن انتقلت من بلد إلى قرية، فالأب أحق به (٦).
فإن استويا في شروط الحضانة، وفي أحدهما زيادة في الدين، أو في المال، (أو) (٧) في المحبة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك شرط معتبر، فيقدم به.
والثاني: أنه لا يرجع به أحدهما.
стр. 3247
كتاب الجنايات
باب (تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب) (١)
لا يخلد القاتل في النار (٢)، (وتصح توبته منه) (٣).
وحكي عن ابن عباس، وزيد بن ثابت ﵃، وهو قول الضحاك بن مزاحم: أنه يخلد في النار ولا تقبل له توبة (١).
يقتل الناقص بالكامل، ولا يقتل الكامل بالناقص، ولا يعتبر في التكافؤ الدية فيقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل (٢)، واليهودي بالمجوسي، والمجوسي باليهودي.
стр. 3250
وحكى عن عطاء أنه قال: إذا قتل الرجل المرأة، كان وليها بالخيار, إن شاء أخذ ديتها (ست آلاف) (١) وإن شاء دفع إلى القاتل (ست آلاف) (٢) وقتله.
ولا يقتل المسلم بالكافر (٣)، وبه قال عطاء والحسن البصري, ومالك, والأوزاعي, والثوري, وأحمد، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: (يقتل بالذمي) (٤)، ولا يقتل بالمستأمن (٥)، وبه قال الشعبي، والنخعي, وهو المشهور عن أبي يوسف.
وروي عنه في الإِملاء: أنه يقتل المسلم بالمستأمن.
(إذا قتل كافر كافرًا، ثم أسلم القاتل, فإنه يقتل, وكذلك) (٦)
стр. 3251
إذا جرح كافر كافرًا ثم أسلم الجارح، ومات المجروح، فإنه يقتل (١).
وقال الأوزاعي: لا يقتل.
ومن أصحابنا من حكى في ذلك، قولين:
أحدهما: كقول الأوزاعي، وليس بمعروف.
فإن قتل عبد مسلم، عبدًا مسلمًا لذمي، ففي وجوب القود وجهان:
أصحهما: أنه يجب.
ولا يقتل حر بعبد، وبه قال مالك، وأحمد، (وهو قول داود) (٢).
وقال أبو حنيفة: يجب عليه القود (٣)، بقتل عبد غيره، ولا يقتل بقتل عبد نفسه (٤).
стр. 3252
وقال النخعي: يقتل بقتل عبد نفسه، وعبد غيره، (وهو قول داود) (١).
(إذا قتل عبد مكاتبًا) (٢) وجب عليه القود.
وقال أبو حنيفة: إذا خلف (وفاء وله) (٣) وارث غير المولى لم يجب القود.
فإن قتل من نصفه (رق، ومن نصفه) (٤) حر.
فقد حكى القاضي أبو الطيب ﵀ في المجرد: أنه لا يقتل به، لأنه يؤدي إلى أن يقتل نصفًا حرًا، بنصف، تصفه حر ونصفه رقيق، (وهو) (٥) قول القفال.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: وفي هذا نظر، لأن القصاص يقع بين الجملتين، فلا اعتبار بالتفضيل، والأول: أصح.
стр. 3253
(فإن) (١) جرح مسلم مسلمًا، فارتد المجروح، وعاد إلى الإسلام، ولم يقم في الردة زمانًا، فسرى فيه الجرح، ففيه قولان:
أصحهما: أنه يجب القود (٢).
(فإن) (٣) قطع يد مسلم، وارتد المقطوع، ومات على الردة، وجب القصاص عليه في الطرف (٤) في أصح القولين.
(وإن) (٥) قتل (مرتد) (٦) ذميًا (عمدًا) (٧) وجب عليه القود، في
стр. 3254
أصح القولين، وهو اختيار المزني ﵀ (١).
وإن قتل ذمي مرتدًا، لم يجب عليه قصاص, ولا دية في أصح الوجوه (٢).
والثاني: أنه يجب عليه القصاص, إن كان القتل عمدًا، والدية إن كان (القتل) (٣) خطأ.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يجب عليه القود, إن كان قد قتله عمدًا (٤)، ولا يجب (عليه) (٥) الدية, إن كان قد قتله خطأ (٦).
وإن حبس السلطان مرتدًا، (فأسلم) (٧) وخلاه, فقتله مسلم (لم) (٨)، يعلم بإسلامه, ففيه قولان:
стр. 3255
أحدهما: (أنه) (١) لا قصاص عليه.
والثاني: (يجب) (٢) عليه القصاص.
وإن قتله المسلم الزاني المحصن، لم يجب عليه القود على المنصوص (٣).
ومن أصحابنا من قال: يجب عليه (٤).
ولا يجب القود على الوالد، بقتل (الولد) (٥)، وبه قال ربيعة، والثوري, وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق.
стр. 3256
وقال مالك: إذا تعمد (قتله) (١) قتل به، كذا ذكر أصحابه (٢).
وحكى أصحابنا عنه: أنه (إن) (٣) قتله حذفًا بالسيف، لم يقتل به.
وحكى القاضي أبو الطيب ﵀، عن عثمان البتي، وداود: أنه يقتل الوالد بولده (٤)، (ويقتل الابن بأبيه) (٥).
وإن جنى المكاتب على أبيه، وهو في ملكه، ففيه وجهان:
(أحدهما) (٦): أنه لا يقتص منه (٧).
والثاني: يقتص منه، وأومأ إليه الشافعي ﵀ في بعض كتبه (٨).
стр. 3257
فإن قتل المسلم ذميًا، أو قتل الحر عبدًا، أو قتل الأب ابنه في المحاربة، ففيه قولان:
أحدهما: لا يجب عليه القصاص (١).
والثاني: يجب (٢).
ويقتل الجماعة بالواحد، إذا اشتركوا في قتله (٣)، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس ﵃ وعطاء، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
والمذهب: أنه يستحق كمال نفس كل واحد منهم في مقابلة جزء الجزء (من نفسه (٤) تغليظًا.
وقال الحليمي: يستحق من روح كل واحد منهم جزء في مقابلة جزء) من روح المقتول، إلا أنه لا يمكن استيفاء ذلك الجزء, إلا باستيفاء الباقي فيستوفي الجميع.
والأول: أصح.
стр. 3258
وحكى عن عبد اللَّه بن الزبير، ومعاذ بن جبل: أنه لا يقتل الجماعة بالواحد، ولكن الولي، يقتل واحدًا، ويأخذ من الباقين (حصصهم) (١) من الدية.
وقال داود, وربيعة, لا يجب على واحد منهم قود (٢).
وإن كانت جراحة بعضهم عمدًا، وطرحة بعضهم خطأ، (وسرت) (٣) إلى النفس فلا قصاص على واحد منهم.
وقال مالك: يجب القود على شريك المخطىء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
(وإن) (٤) اشترك الأب، والأجنبي في قتل ولده، وجب القود على الأجنبي (٥).
وقال أبو حنيفة: لا قود على واحد منهما.
وإن اشترك صبي، وبالغ في القتل.
стр. 3259
- فإن قلنا: إن (عمده) (١) (خطأ) (٢) وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، فلا قود على شريكه.
- وإن قلنا: إن عمده عمد، وجب القود على شريكه (٣).
وإن جرح نفسه، وجرحه آخر، أو جرحه سبع، وجرحه آخر، ففيه قولان:
أحدهما: يجب القصاص على الجارح (٤).
والثاني: لا قود عليه (٥).
وإن جرحه رجل، فتداوى بسم غير (موج) (٦) إلا أنه يقتل في الغالب، أو خاط جرحه في لحم حي، أو خاف التآكل، فقطعه، فمات، ففي وجوب القود على الجاني طريقان:
من أصحابنا: من قال فيه قولان:
أحدهما: يجب عليه (القتل) (٧).
стр. 3260
والثاني: لا يجب كما لو (شارك) (١) (من) (٢) جرح نفسه.
ومنهم من قال: لا قود عليه، قولًا واحدًا (٣).
وإن كان على رأس مولى، عليه سلعة (فبطّها) (٤) ولبه، (ففيه) (٥) قولان:
أحدهما: يجب القود على الولي (٦).
والثاني: لا قود عليه (٧).
وإن كان الولي أبًا، أو جدًا.
فقد حكى في الحاوي: في وجوب الضمان عليهما وجهين:
أحدهما: (أنه) (٨) يجب الضمان.
والثاني: لا يجب، وليس بشيء.