← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

وقال مالك: إذا تعمد (قتله) (١) قتل به، كذا ذكر أصحابه (٢). وحكى أصحابنا عنه: أنه (إن) (٣) قتله حذفًا بالسيف، لم يقتل به. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀، عن عثمان البتي، وداود: أنه يقتل الوالد بولده (٤)، (ويقتل الابن بأبيه) (٥). وإن جنى المكاتب على أبيه، وهو في ملكه، ففيه وجهان: (أحدهما) (٦): أنه لا يقتص منه (٧). والثاني: يقتص منه، وأومأ إليه الشافعي ﵀ في بعض كتبه (٨).

стр. 3257

فإن قتل المسلم ذميًا، أو قتل الحر عبدًا، أو قتل الأب ابنه في المحاربة، ففيه قولان: أحدهما: لا يجب عليه القصاص (١). والثاني: يجب (٢). ويقتل الجماعة بالواحد، إذا اشتركوا في قتله (٣)، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس ﵃ وعطاء، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. والمذهب: أنه يستحق كمال نفس كل واحد منهم في مقابلة جزء الجزء (من نفسه (٤) تغليظًا. وقال الحليمي: يستحق من روح كل واحد منهم جزء في مقابلة جزء) من روح المقتول، إلا أنه لا يمكن استيفاء ذلك الجزء, إلا باستيفاء الباقي فيستوفي الجميع. والأول: أصح.

стр. 3258

وحكى عن عبد اللَّه بن الزبير، ومعاذ بن جبل: أنه لا يقتل الجماعة بالواحد، ولكن الولي، يقتل واحدًا، ويأخذ من الباقين (حصصهم) (١) من الدية. وقال داود, وربيعة, لا يجب على واحد منهم قود (٢). وإن كانت جراحة بعضهم عمدًا، وطرحة بعضهم خطأ، (وسرت) (٣) إلى النفس فلا قصاص على واحد منهم. وقال مالك: يجب القود على شريك المخطىء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. (وإن) (٤) اشترك الأب، والأجنبي في قتل ولده، وجب القود على الأجنبي (٥). وقال أبو حنيفة: لا قود على واحد منهما. وإن اشترك صبي، وبالغ في القتل.

стр. 3259

- فإن قلنا: إن (عمده) (١) (خطأ) (٢) وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، فلا قود على شريكه. - وإن قلنا: إن عمده عمد، وجب القود على شريكه (٣). وإن جرح نفسه، وجرحه آخر، أو جرحه سبع، وجرحه آخر، ففيه قولان: أحدهما: يجب القصاص على الجارح (٤). والثاني: لا قود عليه (٥). وإن جرحه رجل، فتداوى بسم غير (موج) (٦) إلا أنه يقتل في الغالب، أو خاط جرحه في لحم حي، أو خاف التآكل، فقطعه، فمات، ففي وجوب القود على الجاني طريقان: من أصحابنا: من قال فيه قولان: أحدهما: يجب عليه (القتل) (٧).

стр. 3260

والثاني: لا يجب كما لو (شارك) (١) (من) (٢) جرح نفسه. ومنهم من قال: لا قود عليه، قولًا واحدًا (٣). وإن كان على رأس مولى، عليه سلعة (فبطّها) (٤) ولبه، (ففيه) (٥) قولان: أحدهما: يجب القود على الولي (٦). والثاني: لا قود عليه (٧). وإن كان الولي أبًا، أو جدًا. فقد حكى في الحاوي: في وجوب الضمان عليهما وجهين: أحدهما: (أنه) (٨) يجب الضمان. والثاني: لا يجب، وليس بشيء.

стр. 3261

باب ما يجب به القصاص من الجنايات إذا غرزه بإبرة في غير مقتل، كالألية، والفخذ، فإن بقي ضمنًا حتى مات، وجب عليه القود (١)، وإن مات في الحال، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يجب عليه القود (٢). والثاني: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، وأبي العباس: أنه لا يجب هذا، ذكره الشيخ أبو (حامد) (٣). (قال الشيخ أبو نصر ﵀ (٤): (وهذا) (٥) التفصيل لا وجه له

стр. 3262

عندي، لأنه كانت (العلة) (١) أنه لا تقتل غالبًا, فلا فصل بين أن تبقى ضمنًا, وبين أن يموت في الحال. وإن كان يقول: أنه إذا لم يزل ضمنًا فقد مات منه, (وإذا) (٢) مات في الحال, لم يعلم أنه مات منه, فينفي أن يكون الوجهان في وجوب الضمان, إذا مات في الحال دون القود. قال أبو علي في الإفصاح: (فقد) (٣) قال الشافعي ﵀ في الأم: ولو ضرب رجلًا بسيف وضربه أسد، (أو نمر) (٤)، (أو خنزير) (٥)، وكان ضرب السبع (ثقلا) (٦) لا يقتل في الغالب, أو جرحًا خفيفًا, كالخدش, فلا قصاص على من (شاركه) (٧). وكذا قال: إذا جرحه, فخاط جرحه ثم مات, فعلى الجاني نصف الدية, ولم يجعل الخياطة بالإِبرة عمدًا. قال الشيخ أبو نصر ﵀: وهو الصحيح. ولا قود في شبه العمد, وهو بالسوط، والعصا. وعن مالك: (فيه) (٨) روايتان.

стр. 3263

أحداهما: أنه إذا قصد به القتل، وجب القود، وهذا خلاف الحديث (١). فإن ضربه بمثقل كبير من حديد، أو خشب، أو حجر فقتله, وجب عليه القود. وبه قال مالك، وأحمد، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، (ومحمد) (٢). وقال الشعبي، والنخعي، والحسن البصري: لا قود بغير محدد

стр. 3264

بحال، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال: إذا قتله بالنار، وجب عليه القود (١). وعنه في مثقل الحديد، روايتان: وإن خنقه بيده، أو بحبل، أو منديل حتى مات، وجب عليه القود. وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: في هذا النوع من الخنق، أنه إن كان قد فعل ذلك به زمانًا في مثله غالبًا، وجب القود، (فإن) (٢) كان لا يموت في مثله، لم يجب (القود) (٣). والقاضي أبو الطيب: ذكر القود مطلقًا، وهو الأصح. وذكر في الحاوي: في هذا القسم، أنه إذا كان المقصود خنقه، (فقدر) (٤) على دفعه عن نفسه، فسكت حتى خنقه، فلا قود، وفي وجوب الدية قولان، ولم يذكره غيره. (قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) (٥): وعندي أنه لا اعتبار بقدرته على

стр. 3265

دفعه, والقود واجب (سيما) (١) إذا قلنا: أنه لا يجب عليه الدفع عن نفسه. وكل موضع أو جبنًا القود في الخنق، فالولي بالخيار، إن شاء اقتص، وإن شاء عفى. وحكي عن أبي يوسف: أنه (قال) (٢): إذا كان قد تكرر منه التخنيق، انحتم (قتله) (٣) كالمحارب. (وإن) (٤) (حبس) (٥) إنسانًا، ومنعه الطعام والشراب، مدة يعلم أنه لا يعيش فيها (وجهل) (٦) حاله قبل ذلك، أنه كان به جوع، (أم لا) (٧)، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليه القود، كما لو علم أنه كان به جوع (شديد) (٨). والثاني: لا قود (عليه) (٩) والأول: أصح.

стр. 3266

فإن حبس حرًا، وأطعمه وسقاه، فمات، فلا ضمان عليه، صغيرًا كان، أو كبيرًا. وقال أبو حنيفة: إن كان صغيرًا، ومات بسبب كلدغ الحية، أو سقوط حائط عليه، ضمن. (إذا) (١) ألقاه في لجة لا يمكنه التخلص (٢)، (فالتقمه) (٣) حوت قبل أن يصل إلى الماء، ففي وجوب القود عليه قولان: أحدهما: يجب عليه القود (٤). والثاني: لا قود عليه (٥). إذا أمسك رجلًا على رجل ليقتله، فقتله، وجب القود على القاتل، دون الممسك، وهو قول أبي حنيفة والجماعة (٦).

стр. 3267

وقال مالك: إذا أمسكه ليقتله، فقتله (عمدًا) (١)، كانا شريكين في قتله, فيجب عليهما القود إذا كان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالإِمساك، وكان لمقتول لا يقدر على الهرب بعد الإِمساك. فإن أنهشه حية تقتل غالبًا، وجب عليه القود، وإن كان لا يقتل ففيه قولان: أحدهما: يجب القود (٢). والثاني: لا يجب (٣). وإن خلط السم بالطعام لرجل، وقدمه إليه، فأكله ومات، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) (٤) لا يجب القود. والثاني: يجب (٥).

стр. 3268

(وإذا) (١) قلنا: لا يجب القود. فقد حكى القاضي أبو الطيب ﵀: في وجوب الدية قولين. أصحهما: أنها تجب (٢). إذا حفر بئرًا في (ممر) (٣) داره وغطاها، وأذن لإِنسان في الدخول، فوقع في البئر. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان، كالسم. ومنهم من قال: لا يجب القود قولًا واحدًا. (وإن) (٤) أكره رجل رجلًا على قتل رجل، فقتله، وجب القود على المُكْرِه (٥)، وفي المُكْرَه قولان: أحدهما: يجب عليه القود، وهو قول مالك، وأحمد، وزفر (٦).

стр. 3269

وحكى عن زفر أنه قال: يجب (القود) (١) على (المكره) (٢) دون (المُكْرَه) (٣). والقول الثاني: (أنه) (٤) لا قود على (المكره) (٥) وهو قول أبي حنفية، ومحمد بن الحسن. واختلف على هذا القول في علة سقوط القود. فمنهم من قال: العلة، أن الإكراه شبهة (تدرأ) (٦) الحدود، وهذا طريقة البغداديين، فعلى هذا يجب عليه، نصف الدية. وقال البصريون: الإِكراه، الجاء ينقل حكم الفعل. وقال أبو يوسف: لا قود على المكره ولا على المكره، ولا فرق بين المكره من جهة الإمام، وبين المكره من جهة غيره. ومن أصحابنا من قال: (في) (٧) المكره من جهة الإمام، في وجوب القود عليه قولان، والمكره من جهة غيره، يجب عليه القود، قولًا واحدًا. والأول: أصح.

стр. 3270

وأن أمر الإمام رجلًا، بقتل رجل بغير حق، وهل يعلم أنه بقتله ظلمًا، ولم يكرهه على قتله، فالقاتل، هو المأمور دون الآمر، وحكم القتل يتعلق به (١). وذكر في الحاوي: أن من أصحابنا من قال: (أنه) (٢) يجب القود أيضًا على الآمر للزوم أمره. وفي إكراه الإمام رجلًا على القتل ظلمًا، وارتكابه الكبيرة، هل يخرج به من الإمامة؟ فيه وجهان حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. واختلف أصحابنا فيما يكون إكراهًا على القتل. فمنهم من قال: ما يكون إكراهًا على الطلاق من قتل، أو ضرب، أو حبس، أو أخذ مال (يكون إكراهًا على القتل) (٣). ومنهم من قال: لا يتحقق الإكراه على القتل إلا بالقتل، وبما يفضي إليه من تهديد بقطع، أو جرح، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀.

стр. 3271

فإن قال: إن قتلت فلانًا (أو) (١) فلانًا، وإلا قتلتك، قال القفال: لا يكون إكراهًا. وقال القاضي حسين: هو عندي (إكراه) (٢)، وهذا صحيح. وإن شهد شاهدان (على) (٣) رجل بما يوجب القتل، فقتل (٤) ثم رجعا عن الشهادة. وقالا: (تعمدنا) (٥)، قتله بالشهادة عليه، وجب القود عليهما. وقال أبو حنيفة: لا (قود) عليهما (٦).

стр. 3272

فإن شرب دواء، ليزول عقله، فزال عقله، وقتل رجلًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه كالسكران. والثاني: أنه لا قود عليه.

стр. 3273

باب القصاص في الجروح والأعضاء كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما القصاص في الأطراف السليمة كالرجلين، والرجل والمرأة، والحرين، والعبدين وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يجزىء القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، ولا بين العبيد في الأطراف، ولا بين الحر والعبد فيها، وإن جرى القصاص بينهم في النفوس (١). فإن اشترك جماعة في إبانة طرت دفعة واحدة، وجب عليهم القصاص، وبه قال مالك، وأحمد (٢).

стр. 3274

وقال أبو حنيفة، والثوري: لا قصاص عليهم. ويجب القصاص في الموضحة في الرأس (١)، والوجه، وهل يجب فيها القصاص إذا كانت على الساعد، والعضد، والساق؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يجب. فإن أوضحه في جميع رأسه، وكان (رأس) (٢) الجاني أكبر، فله أن يبتدئي بالإيضاح من أي جانب شاء من رأسه (٣)، فإن أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم رأسه، وبعضه من مؤخره. فقد قال بعض أصحابنا: أنه لا يجوز (٤). وقيل: يحتمل أن يجوز إلا أن (يقال) (٥): فيه زيادة ضرر، أو شين، (فيمنع) (٦) منه.

стр. 3275

فإن أوضح رأس رجل، فذهب ضوء عينه. فالمنصوص: (أنه يجب) (١) فيه: القصاص. وقال: فيمن قطع أصبع رجل، فتآكلت كفه، (وسقطت) (٢)، إنه لا قصاص في الكف. فنقل أبو إسحاق: قوله في الكف إلى العين، ولم ينقل قوله في العين إلى الكف. فجعل في ضوء العين قولين: أحدهما: لا يجب (فيه) (٣) القود. والثاني: يجب (٤). ومن أصحابنا: من حمل المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما (٥). وهل تقطع الأذن التي ليست مستحشفة (٦)، بإذن مستحشفة؟ فيه قولان:

стр. 3276

أحدهما: لا يؤخذ (١). والثاني: يؤخذ (٢). وتؤخذ الشفة بالشفة (٣)، نص عليه في الأم. ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ، واختاره الشيخ أبو حامد (٤). ويجب القود في اللسان في قول أبي علي بن أبي هريرة (٥). وقال أبو إسحاق: لا قود فيه، وهو قول أصحاب أبي حنيفة (٦).

стр. 3277

فإن قطع بعض أذنه، من ربع، أو نصف، اقتص منه فيه على (ما ذكر) (١) الشيخ أبو حامد. وذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه لا يجب القصاص فيه. قال الشيخ أبو نصر: وهذا أقيس. (وحكى) (٢) في الحاوي عن مالك: أنه لا يؤخذ أذن (السميع) (٣) بإذن الأصم. فإن وجب له القصاص في سن، فاقتص منه، فنبت مكانه سن، ففيه قولان: أحدهما: أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم (٤)، فعلى هذا يجب على المجني عليه (دية) (٥) سن الجاني وهو قول أبي حنيفة، وأحمد (٦). والثاني: أن النابت هبة مجددة (٧). فإن اقتص من الجاني، فنبت للجاني سن مكانه.

стр. 3278

- فإن قلنا: إن النابت، هبة مجددة، لم يكن للمجني عليه قلعه (١). - وإن قلنا: إن النابت هو المقلوع من جهة الحكم، فهل يجوز للمجني عليه قلعه؟ فيه وجهان: أحدهما: له قلعه، ولو نبت مرارًا (٢). والثاني: ليس له قلعه (٣). ويجب القود في قلع سن من قد (ثغر) (٤) في الحال. وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يسأل أهل الخبرة، فإن قالوا: إنها لا تعود، وجب القود في الحال. وإن قالوا: يرجى عودها إلى مدة (انتظر) (٥) ذلك. قال الشيخ أبو نصر ﵀: والأول أقيس، وهو الذي ذكره القاضي أبو الطيب ﵀. وذكر في الحاوي: أنه إذا كسر نصف سنه، فإن أمكن أن يقتص منه بأن يكون في نصف السن بالطول، اقتص منه. ولم يذكر القاضي أبو الطيب، ولا الشيخ أبو نصر.

стр. 3279

وذكر: أنه لا يجب في كسر العظم قصاص. فإن قطع نصف لسان رجل، أو ثلثه، اقتص منه في قدره. وقال أبو إسحاق: لا يقتص منه فيه (١). ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء (٢). حكي عن داود: أنه تؤخذ الصحيحة بالشلاء. وفي أخذ الشلاء بالشلاء وجهان: أحدهما: يجوز (٣). والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق (٤). ولا تؤخذ يمين بيسار (٥).

стр. 3280

وقال ابن شبرمة: تؤخذ بها. وحكى عن ابن سيرين أنه قال: إذا قطع يمينه، ولا يمين له، قطعت يسراه، وإن قطع (يسراه) (١) ولا يسار له، قطعت يمينه. ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع، بيد ناقصة الأصابع، فإن قطع رجل في يده ستة أصابع، يد رجل له خمسة أصابع، لم تقطع يده (٢)، (ولكنه) (٣) يقطع من أصابع الجاني خمسة أصابع في مقابلة أصابعه (٤)، وهل يدخل أرش ما تحت الأصابع من الكف في القصاص؟ فيه وجهان: (أحدهما) (٥): أنه لا يدخل، وهو قول أبي إسحاق، فيأخذ الأرش لما تحتها من الكف (٦). والثاني: يدخل. وتؤخذ الناقصة بالكاملة. فإن قطع من له أربع أصابع يد، من له (خمس) (٧) أصابع،

стр. 3281

كان له أن يقتص في يده ويأخذ منه أرش الأصبع المفقودة (١). وقال أبو حنيفة: ليس له أن يستوفي مع القود فيها (أرشًا) (٢) وله أن يعفو، (ويأخذ) (٣) (دية يده) (٤). فإن أوضحه في مقدم رأسه، وكان مقدم رأس الجاني أصغر من مقدم رأس المشجوج، فهل يقتصر في الاستيفاء على مقدم رأسه، وينتقل في الباقي إلى الدية؟ قال أبو علي الطبري: يفعل كذلك. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يحتمل وجهين: أحدهما: ما ذكرناه. والثاني: أنه (تيمم) (٥) قدر مساحته من مؤخر رأسه، وهو الأصح. ولا قصاص فيما دون الموضحة.

стр. 3282

ونقل المزني: أنه يجب القصاص، واختلف أصحابنا في ذلك على وجهين. وتؤخذ (الأليتان) (١) بالأليتين، وهما (اللحمان) (٢) (الناتئان) (٣) بين الظهر والفخذ. ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ وهو قول (المزني) (٤). ويؤخذ الذكر بالذكر (٥)، والبعض منه بالبعض. وقال أبو إسحاق: لا يؤخذ بعضه ببعض، والمذهب: الأول (٦). ويؤخذ الشفران بالشفرين على المنصوص (٧).

стр. 3283

ومن أصحابنا من قال: لا يؤخذ، وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني (١). فإن قطع ذكر خنثى مشكل، (أو أنثييه) (٢) وشفريه، قبل أن (يتبين) (٣) حاله، ولم يختر العفو عن القصاص، فإنه يوقف الأمر فيه، إلى أن (يتبين) (٤)، وأما المال، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) (٥) لا يعطى شيئًا وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (٦).

стр. 3284

والثاني: أنه يعطى أقل ما يستحقه مع القود (١)، وهو قول أكثر أصحابنا، فيعطى حكومة في الشفرين ويوقف القود في الذكر والأنثيين. وحكى القاضي أبو حامد في جامعه: أنه يعطى دية الشفرين، (وهذا) (٢) خطأ. (وإن) (٣) قتل واحد جماعة، أو قطع عضوًا من جماعه (٤)، قتل بواحد منهم، أو قطع به، واستوفى للباقين الديات من تركته. وقال أبو حنيفة، ومالك: يقتل بجماعتهم، ويقطع للجميع، ويستوفي لهم ما بقي لهم من الديات في الطرف (٥). وقال أحمد: إن طلبوا القصاص، قتل بجماعتهم، وإن طلب بعضهم القصاص، والبعض الدية، قتل (لمن) (٦) طلب القود، واستوفى للآخرين الدية.

стр. 3285

فإن قطع أصبع رجل، (فتآكلت) (١) الكف، (وسقطت) (٢)، لم يسقط القود في الأصبع، وبه قال أحمد ومالك. وقال أبو حنيفة: يسقط (القطع) (٣) في الأصبع.

стр. 3286

باب استيفاء القصاص من ورث المال، ورث الدية (١)، ويقضى منها ديونه، وينفذ منها وصاياه. وقال أبو ثور: لا يقضى دينه، ولا (تنفذ) (٢) (وصيته) (٣) من ديته

стр. 3287

وحكى عن الحسن البصري: أنه لم يورث الزوج، والزوجة، (والأخوة) (١) من الأم شيئًا من الدية. ومن ورث المال، ورث القصاص (٢)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، (وعامة) (٣) الفقهاء. وحكى فيه وجهان آخران لأصحابنا: أحدهما: أنه يختص بأرشه العصبات، وهو المشهور عن مالك. وحكى القاضي أبو الطيب في التعليق عن مالك، وربيعة، والزهري، والليث (بن) (٤) سعد: أنه يرثه ذكور ذوي الأنساب دون غيرهم. والوجه الثاني لأصحابنا: أنه يرثه (ذوو) (٥) الأنساب دون ذوي الأسباب. فإن قطع مسلم طرف مسلم، ثم ارتد ومات على الردة، وقلنا:

стр. 3288

بأصح القولين أن القود لا يسقط في الطرف (١)، فقد نقل المزني، أنه يقتص وليه المسلم. وقال المزني: يقتص الإمام لا غير (٢). فمن أصحابنا من قال: لا يقتص غير الإمام، وهو الأصح، وحمل كلام الشافعي عليه. ومنهم من قال: يستوفيه المناسب (٣). - فإن قلنا: يستوفيه الإمام، فله أن يعفو على مال، ويكون فيئًا. - وإن قلنا: يستوفيه المناسب، فهل له أن يعفو على مال؟ فيه وجهان: أحدهما: له ذلك ويكون فيئًا (٤). والثاني: ليس له أن يعفو على مال (٥). وإن قلنا: بالقول الثاني، أن القود يسقط في الطرف، فهل يضمن بالدية؟ فيه وجهان:

стр. 3289

- فإذا قلنا: يضمن ضمن بأقل الأمرين، من أرش الطرف، أو دية النفس (١). فإن قطع يد رجل، وقتل آخر، فقطعت يده باليد، ثم قتل بالآخر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد (٢). وقال مالك: يقتل بالثاني، ويدخل القطع فيه (٣). وينتظر بلوغ الصغير، وإفاقة المجنون، وحضور الغائب، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وابن أبي ليلى (٤).

стр. 3290

وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز للكبير (العاقل) (١) أن ينفرد باستيفائه. وإن وجب القصاص لصغير، لم يكن لوليه (استيفاؤه) (٢)، (وبه قال أحمد) (٣).

стр. 3291

وقال (أبو حنيفة) (١)، ومالك: للأب أن ينفرد باستيفائه في الطرف، والنفس، وللوصي والحاكم ذلك في الطرف. ويحبس القاتل عندنا، (وهكذا) (٢) إذا كان (وارث القود غائبًا) (٣) فإنه يحبس حتى يقدم، ويتولى الحاكم حبسه، ولا (يقف على الاستعداء إليه) (٤) (وينفرد) (٥) به إذا ثبت عنده القتل بخلافه. إذا كان (الوارث رشيدًا حاضرًا) (٦) وكذا لو غصب دارًا لغائب، جاز للحاكم أن ينتزعها إذا كان المالك موليًا عليه، ولم يجز إذا كان رشيدًا، كذا ذكر في الحاوي. والشيخ أبو نصر ذكر: أنه يحبس، وإن كان الوارث رشيدًا، أو فيهم رشيد. وقد ذكر (أصحابنا) (٧) في الدعوى والبينات: أنه إذا أقر بمال في يده لرجل، فكذبه المقوله، وجهين في انتزاع الحاكم له، وهذا (نظير غصب) (٨) مال الغائب الرشيد.

стр. 3292

(وإن) (١) وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصير مستوفيًا لحقه (٢). والأصح: أنه لا يصير مستوفيًا لحقه (٣). إذا قتل رجل وله ابنان من أهل استيفاء القصاص (فبدر) (٤) أحدهما، فقتل القاتل بغير إذن أخيه، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجب عليه القود (٥). والثاني: أنه يجب عليه القود (٦). فإن عفى أحدهما عن حقه من القصاص، وقتله الآخر بعد العفو، والعلم بالعفو وقبل أن يحكم الحاكم بسقوط القود.

стр. 3293

- فإن قلنا: أنه لا قود عليه إذا قتله قبل العفو، فها هنا قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد (١). والثاني: لا يجب، فعلى هذا يجب، نصف دية المقتول، وفيمن يجب عليه: قولان: أحدهما: على الابن القاتل (٢). والقول الثاني: أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه (٣). ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان (٤)، فإن اقتص بغير حضرته (عزره) (٥). ومن أصحابنا من قال: لا يعزر (٦). ولا يقتص من الحامل حتى تضع (٧)، فإن ادعت الحمل.

стр. 3294

فقد قال الشافعي ﵀: (تحبس) (١) حتى يتبين أمرها، واختلف أصحابنا. فقال أبو سعيد الاصطخري: لا تحبس حتى يشهد أربع (نسوة) (٢) بالحمل. وقال أكثر أصحابنا: يقبل قولها، وتحبس، فإن حكم الحاكم بالقود للولي على الحامل، فقتلها ولم يعرف الولي، ولا الحاكم حال الحمل، وأسقطت جنينًا حيًا، ولم يزل (ضمنًا) (٣) متألمًا حتى مات، وجب ضمانه، وعلى من يجب الضمان؟ فيه وجهان: أحدهما: على الحاكم. والثاني: على الولي. ويستحب أن لا يستوفى القصاص في الطرف، إلا بعد الإندمال (٤)، فإن استوفى قبل الإندمال، جاز (٥).

стр. 3295

وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول مالك وأحمد (١). وهل يجوز (له) (٢) أخذ الأرش قبل الإندمال؟ فيه (قولان) (٣): أحدهما: يجوز (٤). والثاني: لا يجوز (٥). - (فإذا) (٦) قلنا: يجوز، ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين، من أرش الجناية، أو دية النفس (٧).
следующие страницы →