← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

وقال (أبو حنيفة) (١)، ومالك: للأب أن ينفرد باستيفائه في الطرف، والنفس، وللوصي والحاكم ذلك في الطرف. ويحبس القاتل عندنا، (وهكذا) (٢) إذا كان (وارث القود غائبًا) (٣) فإنه يحبس حتى يقدم، ويتولى الحاكم حبسه، ولا (يقف على الاستعداء إليه) (٤) (وينفرد) (٥) به إذا ثبت عنده القتل بخلافه. إذا كان (الوارث رشيدًا حاضرًا) (٦) وكذا لو غصب دارًا لغائب، جاز للحاكم أن ينتزعها إذا كان المالك موليًا عليه، ولم يجز إذا كان رشيدًا، كذا ذكر في الحاوي. والشيخ أبو نصر ذكر: أنه يحبس، وإن كان الوارث رشيدًا، أو فيهم رشيد. وقد ذكر (أصحابنا) (٧) في الدعوى والبينات: أنه إذا أقر بمال في يده لرجل، فكذبه المقوله، وجهين في انتزاع الحاكم له، وهذا (نظير غصب) (٨) مال الغائب الرشيد.

стр. 3292

(وإن) (١) وثب الصبي أو المجنون على القاتل فقتله، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصير مستوفيًا لحقه (٢). والأصح: أنه لا يصير مستوفيًا لحقه (٣). إذا قتل رجل وله ابنان من أهل استيفاء القصاص (فبدر) (٤) أحدهما، فقتل القاتل بغير إذن أخيه، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يجب عليه القود (٥). والثاني: أنه يجب عليه القود (٦). فإن عفى أحدهما عن حقه من القصاص، وقتله الآخر بعد العفو، والعلم بالعفو وقبل أن يحكم الحاكم بسقوط القود.

стр. 3293

- فإن قلنا: أنه لا قود عليه إذا قتله قبل العفو، فها هنا قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد (١). والثاني: لا يجب، فعلى هذا يجب، نصف دية المقتول، وفيمن يجب عليه: قولان: أحدهما: على الابن القاتل (٢). والقول الثاني: أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه (٣). ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان (٤)، فإن اقتص بغير حضرته (عزره) (٥). ومن أصحابنا من قال: لا يعزر (٦). ولا يقتص من الحامل حتى تضع (٧)، فإن ادعت الحمل.

стр. 3294

فقد قال الشافعي ﵀: (تحبس) (١) حتى يتبين أمرها، واختلف أصحابنا. فقال أبو سعيد الاصطخري: لا تحبس حتى يشهد أربع (نسوة) (٢) بالحمل. وقال أكثر أصحابنا: يقبل قولها، وتحبس، فإن حكم الحاكم بالقود للولي على الحامل، فقتلها ولم يعرف الولي، ولا الحاكم حال الحمل، وأسقطت جنينًا حيًا، ولم يزل (ضمنًا) (٣) متألمًا حتى مات، وجب ضمانه، وعلى من يجب الضمان؟ فيه وجهان: أحدهما: على الحاكم. والثاني: على الولي. ويستحب أن لا يستوفى القصاص في الطرف، إلا بعد الإندمال (٤)، فإن استوفى قبل الإندمال، جاز (٥).

стр. 3295

وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وهو قول مالك وأحمد (١). وهل يجوز (له) (٢) أخذ الأرش قبل الإندمال؟ فيه (قولان) (٣): أحدهما: يجوز (٤). والثاني: لا يجوز (٥). - (فإذا) (٦) قلنا: يجوز، ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين، من أرش الجناية، أو دية النفس (٧).

стр. 3296

والثاني: أنه يأخذ أرش الجناية بالغًا ما بلغ (١). فإن اقتص في الجناية قبل الإندمال، (فسرت) (٢) إلى (نفس) (٣) المجني (عليها) (٤) واندمل الجاني ضمن السراية (٥). وقال أحمد: لا يضمن السراية (٦). (فإذا) (٧) قتله بغير السيف، (في) (٨) مثقل، أو حرقه، أو غرقه، أو خنقه، اقتص منه (بمثل ما قتل به) (٩)، وبه قال مالك، وأحمد.

стр. 3297

وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يقتص منه إلا بالسيف، ويتصور الخلاف فيه، إذا كان قد قتله بالنار (١). وإن قتله بآلة اللواط، أو سقي الخمر، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يسقى الماء في سقي الخمر حتى يموت، ويتخذ له مثل تلك الآله، من خشب (٢)، (فيفعل به) (٣) مثل ما فعل. والمذهب: أنه يقتل بالسيف (٤). فإن قتله بمثقل، أو رماه من (شاهق) (٥)، أو منعه الطعام (والشراب) (٦) حتى مات. ففعل به مثل ما فعل، فلم يمت، ففيه قولان: أحدهما: أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت (٧). والثاني: أنه يعدل عنه إلى السيف (٨).

стр. 3298

فإن جنى عليه جناية لا يجب فيها القصاص، كالجائفة، وكسر الساعد (١)، ففيه قولان: أحدهما: أنه يقتل بالسيف (٢). والثاني: أنه يقتص منه في الجائفة، وكسر الساعد، فإن مات، وإلا قتل بالسيف. فإن قتله (بسهم مهري) (٣) ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقتل به. (٤) والثاني: أنه يقتل بالسيف. (٥) وإن أنهشه حية تقتل، (فقتلته) (٦)، ففيما (يقاد) به (٧)؟ الوجهان (٨).

стр. 3299

(وكذا إن) (١) حبسه في بيت فيه سبع فافترسه، ففيما يقتص (به) (٢) الوجهان وإن لطمه، فذهب ضوء عينه (فمن أصحابنا من قال: يلطمه فإن ذهب ضوء عينه) (٣) وإلا عولجت بما يذهبه. وقيل: يحتمل أن لا يقتص منه في اللطمة، ويقتص في ضوء العين (٤). فإن قلع عينه بأصبعه، فإنه يقتص منه، وهل يكون الاستيفاء بحديدة، أو بالأصبع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يستوفى بالأصبع (للمماثلة) (٥). والثاني: بحديدة (٦).

стр. 3300

فإن وجب له القصاص بالسيف، فأصاب غير الموضع الذي ضربه، فيه ثم ادعى الخطأ، وهو موضع لا يخطىء في مثله، لم يقبل قوله، فإن أراد أن يعود ويقتص (منه) (١) فقد قال في موضع: لا يمكن. وقال في موضع: يمكن. فمن أصحابنا من قال: فيه قولان (٢). ومنهم من قال: إن كان يحسن، يمكَّن (٣)، وإن لم يحسن، لم يمكِّن (٤). وإن وجب عليه القصاص في يمينه فقال: أخرج يمينك، فأخرج يساره من كم يمينه فقطعها، وقال المخرج: ظننتها يميني، (وأنها) (٥) تجزىء قطعها عن (اليمين) (٦). نظر في المستوفي، فإن جهل أنها اليسار، فلا قصاص عليه (٧).

стр. 3301

وفي وجوب الديه وجهان: أحدهما: (أنه) (١) لا تجب. والمذهب: أنها تجب (٢). وإن علم أنها اليسار، وجب عليه الضمان، وبماذا يضمنها؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي حفص بن الوكيل، أنه يضمنها بالقود (٣). والمذهب: أنه لا يجب عليه القود، وتجب الدية (٤). وقصاصه في اليمين بحاله، ولا يستوفيه حتى (يندمل) (٥) اليسار، فإن مات من سراية اليسار، كانت مضمونة عليه بالدية الكاملة، وتعذر قطع اليمين، ويجب له (ديتها) (٦) فيتاقصان، ويبقى للجاني نصف الدية لورثته. وحكى عن الشيخ أبي حامد أنه قال: عندي أنه قد استوفى حقه

стр. 3302

(في) (١) اليمين بتلفه، (فيسقط) (٢) حقه، ويجب عليه كمال الدية. فإن صالحه (من) (٣) القصاص في يمينه على قطع يساره، لم يصح، وهل يسقط القود في يمينه؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط. والثاني: لا يسقط. فإن قال: (أنا) (٤) اقتص لك من نفسي في طرفي، فهل يجوز الرضا بذلك؟ فيه وجهان، حكاهما الماسرجسي. فإن قال السارق: أنا أقطع (يدي) (٥)، ففيه وجهان. أحدهما: لا يجوز كالقصاص. والثاني: يجوز بخلاف القصاص. فإن اقتص (في) (٦) طرفه، فسرى إلى نفسه، (فمات) (٧)، (لا) (٨) ضمان عليه، وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف، ومحمد (٩).

стр. 3303

وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان السراية (١). فإن جنى على طرف رجل، فاقتص منه، فسرى القصاص إلى نفس الجاني، ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه، ففيه وجهان: (أحدهما): (٢) أن السراية، تقع قصاصًا. والصحيح: أن سراية القصاص هدر (٣) فعلى هذا يجب نصف الدية في تركة الجاني. فإن قتل رجل رجلًا عمدًا (يوجب) (٤) القود، فمات القاتل، وجبت الدية في تركته، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: لا دية له. ومن وجب عليه قتل بكفر، أو زنا، (أو قتل) (٥)، فالتجأ إلى الحرم، لم يحرم قتله فيه (٦). وقال أبو حنيفة: يحرم قتله حتى يخرج من الحرم، ولكنه لا يبايع، ولا يشارى، ولا يطعم ولا يسقى حتى يخرج من الحرم.

стр. 3304

(إذا قطع) (١) يد رجل، ثم عاد وقتله، كان له أن يقطع يده، ثم يقتله، وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل. فإن قطع يده، فسرى القطع إلى نفسه فمات، (جاز) (٢) للولي، أن يقطع (يده) (٣) فإن مات (منه) (٤) وإلا قتله. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس له إلا القتل.

стр. 3305

باب العفو عن القاص من وجب له القصاص، وهو جائز التصرف، فله أن يعفو على الدية (١) من غير رضا الجاني، فإن عفا مطلقًا، بني ذلك على ما يجب بقتل العمد، وفيه قولان: أحدهما: أن موجب قتل العمد القود وحده، ولا تجب الدية إلا باختيار العفو على الدية (٢). فعلى هذا: إذا عفا مطلقًا، لم تجب الدية.

стр. 3306

والقول الثاني: أن موجه أحد أمرين، من القصاص، أو الدية (١)، فعلى هذا: إذا عفا مطلقًا وجبت الدية، وهو قول أحمد. فإن قال: (اخترت) (٢) القصاص، فهل له أن يرجع إلى الدية؟ فيه وجهان: أحدهما: له أن يرجع (٣). والثاني: ليس له (٤). وقال أبو حنيفة: موجب العمد القود لا غير (٥). ولا يصح العفو

стр. 3307

(على) (١) الدية إلا برضى الجاني (٢). وعن مالك: روايتان. أحداهما: كقول أبي حنيفة. (والثانية) (٣): كقولنا. (إذا) (٤) قلنا: (إن) (٥) موجب العمد القود، فعفا، سقط القود. وحكى في الحاوي: في الدية (طريقان) (٦). أحدهما: أنها لا تجب وجهًا واحدًا. والثاني: (أنها) (٧) على (وجهين) (٨). أحدهما: يجب وليس بشيء.

стр. 3308

فإن قال: عفوت عن القود، والدية، سقط القود، وفي الدية قولان حكاهما القاضي أبو حامد في جامعة. أحدهما: أنه يصح عفوه عنهما. والثاني: أنه لا يصح عفوه عن الدية، لأنه عفا عما لم تجب له، فعلى هذا: إن اختار الدية في الحال، كان له، (وإن) (١) اختارها بعد ذلك، فعلى القولين في العفو المطلق. أحدهما: نص عليه في جراح العمد، أن له أن يختار الدية. والثاني: ذكره في اليمين مع الشاهد أنه ليس له. ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا صالح على غير جنس الدية، لم يصح إذا قلنا: إن الواجب أحد أمرين، وإن قلنا: إن الواجب القود، صح. (وإن) (٢) صالح على ديتين، ففيه وجهان. (فإن) (٣) وجب للصغير قصاص، (فأراد) (٤) وليه أن يعفو عنه على الدية، ولا مال له ولا من ينفق عليه، فهل يجوز له؟ فيه وجهان. أحدهما: يجوز (٥). والمنصوص عليه: أنه لا يجوز (٦).

стр. 3309

وقال صاحب الحاوي: يحتمل وجهًا ثالثًا، (أن) (١) يعتبر حال لولي، فإن كان مناسبًا، (أو) (٢) وصيًا، لم يصح عفوه، وإن كان حاكمًا، صح عفوه، لأن يحكم باجتهاده وليس بشيء. وإن وكل من له القصاص في استيفاء القود، ثم عفا، وقتل الوكيل قبل العلم بالعفو، ففيه قولان. أحدهما: لا يصح العفو (٣). والثاني: يصح. - فإن قلنا (٤) يصح (وجب) (٥) على الوكيل الدية (٦)، ولم يرجع بها على ولي الدم. وخرج أبو العباس قولًا آخر: أنه يرجع بها، وليس بصحيح (٧).

стр. 3310

فإن قطع أصبع رجل عمدًا، فعفى المجني عليه عن القصاص والدية (١)، سقط القصاص والدية. وقال المزني: يسقط القصاص، ولا تسقط الدية (٢). فإن سرت الجناية إلى النفس، فإن كان قد قال: عفوت عن الجناية، قودها (وديتها) (٣) وما يحدث (منها) (٤)، سقط القود في الأصبع والنفس (٥)، وأما الدية، فإن كان العفو بلفظ الوصية، فهو وصية للقاتل، وفي الوصية للقاتل قولان. فإن قلنا: أنها تصح، وخرجت من الثلث، (سقطت) (٦)، (وإن خرج) (٧) بعضها، وسقط ذلك القدر، وإن كان بغير لفظ الوصية، فهل هو وصية في الحكم (٨). فيه قولان.

стр. 3311

أحدهما: أنه وصية (١). والثاني: أنه ليس بوصية (٢)، فعلى هذا: يصح العفو عن دية الأصبع (٣)، ولا يصح العفو عما زاد (٤). وإن لم يقل، وما (يحدث) (٥) منها، فحكم دية الأصبع على ما ذكرناه من التفصيل والحكم. وإن جنى (على رجل جناية) (٦) توجب القصاص، كقطع (اليد) (٧)، فعفا عن القصاص وأخذ نصف الدية، ثم عاد فقتله، فقد اختلف أصحابنا: فذهب أبو سعيد الاصطخري: إلى أنه يلزمه القصاص في النفس، ودية كاملة لها إن عفا عن القود (٨). ومن أصحابنا من قال: لا يجب القود، وتجب نصف الدية (٩).

стр. 3312

ومنهم من قال: (يجب) (١) القود في النفس (٢)، ونصف الدية عند (العفو) (٣) وهو الصحيح. فإن وجب له القود في اليد، فسرت الجناية إلى النفس، فقطع الولي يده (ثم عفا) (٤) عن النفس على غير مال، لم يضمن اليد (٥)، وكذا لو قتل رجلًا، فقطع الولي يده، ثم عفا (عنه نفسه) (٦) لم يضمن اليد، وبه قال أبو يوسف (٧). وقال أبو حنيفة: يضمن اليد (٨). وقال أحمد: يلزمه دية اليد، وإن لم يقف. وقال مالك: يجب عليه القود في اليد.

стр. 3313

فإن قطع نصراني يد مسلم، فسرى القطع إلى نفسه، فمات (١)، فقطع (الولي) (٢) يده ثم عفا من نفسه (على) (٣) الدية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب له عشرة آلاف درهم (٤). والثاني: (يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم) (٥). (فإن) (٦) قطع يديه (٧)، فسرى القطع إلى نفسه، فمات (٨)، (فقطع) (٩) الولي يده، ثم عفا عن نفسه على الدية، فعلى الوجه الأول: يجب ثمانية آلاف (١٠)، وعلى الوجه الثاني: لا يجب

стр. 3314

شيء (١) فإن قطعت امرأة يد رجل، فسرى القطع إلى نفسه فمات (٢)، فقطع الولي يدها، ثم عفا عن نفسها. فعلى الوجه الأول: يجب تسعة آلاف درهم (٣). وعلى الوجه الثاني: تجب ستة آلاف (٤). فإن قطع رجل أنملة (رجل) (٥) العليا، من أصبعه الوسطى، وقطع (الأنملة) (٦) الوسطى من تلك الأصبع من آخر، ولم يكن له عليا، وعفا الذي قطعت أنملته العليا، (فالذي) (٧) قطعت أنملته الوسطى (من أصبعه الوسطى) (٨)، بالخيار، إن شاء عفا وأخذ الدية، وإن شاء صبر، لعل أنملة الجاني العليا تسقط، فيستوفي القصاص. وقال أبو حنيفة: لا يجب له القصاص في الوسطى (٩).

стр. 3315

فإن قال رجل لرجل: اقطع يدي، فقطعها، فلا قصاص ولا دية (١)، فإن قال: اقتلني فقتله، فلا قود عليه، وأما الدية. فقد قال أصحابنا: يبني على (القولين) (٢): متى تجب الدية؟ - فإن قلنا: إنها تجب في آخر جزء من أجزاء حياته، لم يجب. - وإن قلنا: إنها تجب بعد موته للورثة، لم تسقط (٣). والشيخ أبو نصر قال: هذا عندي فيه نظر، لأن هذا الإذن، ليس بإسقاط لما يجب بالجناية والقصاص والدية فيه سواء. - وإن قلنا: (إنها) (٤) تجب بعد الموت، (فيتعلق بها حقه) (٥) فتقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه. فإن قال عبد لرجل: اقطع يدي فقطعها، وجب عليه فيه الضمان بالمال، وفي القود قولان: وكذا إن قال: اقتلني. وإن أشلى كلبًا عقورًا على إنسان في صحراء، فقتله قال أصحابنا: لا قصاص، ولا دية. (وقال) (٦) القاضي حسين: عندي أنه يجب عليه القود.

стр. 3316

فإن قطع (رجل) (١) يد رجل، فعفا عن القصاص فيها، فسرت إلى نفسه فمات، لم يجب القصاص في النفس (٢). وحكى عن مالك أنه قال: يجب القصاص في النفس. فإن كان قد عفا عن الطرف على غير مال، وجب له نصف الدية. وقال أبو حنيفة: تجب دية كاملة، لأن الجناية صارت نفسًا (٣)، والذي عفا (عنه) (٤) غيرها، قال: (وإن) (٥) قال: عفوت عن الجناية، لم تجب شيء، لأنها لا تختص بالقطع. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليه شيء، لأن القطع غير مضمون، وكذلك سرايته (٦).

стр. 3317

فإن قطع رجل يد رجل من الكوع (فجاء) (١) آخر، وقطعه من المرفق ومات كانا قاتلين وبه قال أحمد (٢). وقال أبو حنيفة: الثاني هو القاتل، والأول قاطع (٣). (فإن) (٤) كانت يد القاطع الثاني صحيحة، فهل للولي أن يقطعها من المرفق؟ (فيه) (٥) قولان: أحدهما: له ذلك. والثاني: ليس له (ذلك) (٦).

стр. 3318

كتاب الديات (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3319

باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات إذا قطع طرف مسلم فارتد ومات على الردة من السراية، وقلنا: لا يجب القصاص في طرفه، أو قلنا: يجب فعفا على مال، ففيه قولان: أحدهما: لا تجب دية الطرف (١). والثاني: تجب، وهو الأصح (٢). فإن (جرح) (٣) مسلمًا، ثم ارتد وأقام على الردة زمانًا يسري فيه الجرح، ثم أسلم ومات، ففيه قولان:

стр. 3320

أحدهما: أنه تجب فيه دية كاملة (١). والثاني: تجب نصف الدية (٢). وإن قطع يد مرتد، ثم أسلم ومات، لم يضمن. من أصحابنا من قال: تجب فيه دية مسلم (٣). (وإن أرسل سهمًا على حربي فأصابه وهو مسلم، (ومات) (٤) وجبت فيه دية مسلم). (٥) وقال أبو جعفر الترمذي: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة (٦).

стр. 3321

إذا (جرح) (١) مقرًا بالزنا وهو محصن، فرجع عن إقراره، ثم مات فقد (حكى) (٢) أبو علي بن أبي هريرة: في وجوب الضمان وجهين. أحدهما: أنه لا يضمن بقود، ولا دية كالمرتد. والثاني: يضمن بالدية. فإن قتل مسلمًا (تترس) (٣) به الكفار، لم يجب القود (فيه) (٤)، وأما الدية. فقد قال في موضع: تجب. وقال في موضع: إن علمه مسلمًا، وجبت. (فمن أصحابنا من قال: هو على قولين: أحدهما: أنه يضمن بالدية بكل حال، ويحكى عن مالك) (٥). (ومنهم من قال) (٦): إنه إن علم أنه مسلم، وجب وإن لم يعلم، لم يجب (٧).

стр. 3322

وقال أبو إسحاق: إن عينه بالرمى، وإن لم يعينه، لم يضمن (١). (وإن) (٢) غرز إبرة في غير مقتل فمات، ، وقلنا، لا يجب عليه القود، ففي الدية وجهان: أحدهما: يجب (٣). والثاني: لا يجب (٤). وإن أكره رجلًا على قتل رجل، وقلنا: لا يجب القود على المكرِه فللمولى أن يقتل المكرِه، ويأخذ نصف الدية من المكرَه (٥). وقال أبو حنيفة: لا دية على المكره بحال. (وإن) (٦) طرح رجلًا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه الدية (٧). والثاني: لا دية عليه، وهو الأصح (٨).

стр. 3323

وإن طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يفعل حتى مات، ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان كالنار. ومنهم من قال: لا يجب قولًا واحدًا (١). إذا كان البالغ على طرف سطح، فصاح عليه رجل في حال غفلته، فخر ميتًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه كالصبي (٢). والثاني: أنه لا يضمنه (٣). قال أصحابنا: لو شهر سيفًا على صبي، فزال عقله، أو مجنون فمات، ضمنه وقال أبو حنيفة: لا يضمنها. (فإن) (٤) فزع رجلًا فأحدث، لم يجب عليه شيء. وقال أحمد: (يجب عليه ثلث الدية) (٥). فإن رمى رجلًا من شاهق فاستقبله آخر، فقده بنصفين (٦)، ففيه وجهان:

стр. 3324

أحدهما: أنهما شريكان في الضمان (١). والثاني: أن الضمان على الذي قده (٢). وفيه وجه ثالث: أن الضمان على الملقي. فإن طلب رجلًا بالسيف، فهرب منه وهو يطلبه، فانخسف من تحته سقف فسقط فمات، ففي ضمانه وجهان. أحدهما: لا يضمنه (٣). والثاني: أنه يضمن وهو اختيار الشيخ أبي حامد (٤). (وإن) (٥) زنى بامرأة (مكرهة) (٦)، فحبلت وماتت من الولادة، ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه ديتها (٧). والثاني: لا يجب (٨). فإن وضع رجل حجرًا، ووضع آخر بقربه حديدة، فتعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات، وجب الضمان على واضع الحجر.

стр. 3325

وقال أبو الفياض البصري: إن كانت الحديدة سكينًا قاطعة، وجب الضمان على (واضع) (١) السكين (٢)، وإن كانت غير قاطعة، فعلى واضع الحجر، والأول أصح (٣). فإن وضع رجل حجرًا، (ووضع) (٤) اثنان حجرًا، فتعثر بهما رجل ومات. فقد قال أبو يوسف: (يجب) (٥) الضمان عليهم أثلاثًا، وهو قياس المذهب. وقال زفر: يجب على واضع الحجر النصف. إذا حفر بئرًا في طريق لا يستضر به الناس (٦)، لمصلحة المسلمين، بغير إذن الإمام (٧)، فهل يجب عليه ضمان ما يتلف فيها؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد (٨).

стр. 3326

وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: في ذلك قولين منضوحين. وحكي في الحاوي: أنه إذا أحكم رأسها وقد حفرها للارتفاق بها بغير إذن السلطان (فيه) (١) ثلاثة أوجه. أحدها: أنه لا ضمان عليه بحال. والثاني: أنه يجب عليه الضمان. والثالث: أنه إن (كان) (٢) حفرها ليرتفق هو بها، ضمن، وإن كان ليرتفق (بها) (٣) المسلمون، لم يضمن. فإن بني مسجدًا في طريق واسع لا يضر بالمارة، بغير إذن الإمام، ففي وجوب الضمان من يتلف به وجهان. وإن علق قنديلًا في مسجد، أو فرش فيه حصيرًا، فتلف (به) (٤) إنسان. فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجري (مجرى بناء) المسجد (٥)، وخالفه سائر أصحابنا (وقالوا): (٦) لا يضمن، ذكره في الحاوي، وذكر: أنه الصحيح. فإن حفر العبد بئرًا في طريق، أو ملك غيره، ثم أعتقه سيده، ثم وقع (فيها) (٧) إنسان فمات كان الضمان على المعتق.

стр. 3327

- وقال أبو حنيفة وأصحابه: الضمان على سيده. إذا حفر بئرًا في ملك مشرك، بينه وبين (اثنين) (١)، مقياس المذهب (أن) (٢) يضمن الحافر. وقال أبو حنيفة: (ثلث الدية) (٣). وقال أبو يوسف: عليه نصف الدية. وإن كان في داره بئر قد غطى رأسها، أو كلب عقور (٤)، وأذن لرجل في الدخول، فوقع في البئر، وعقره الكلب، فهو على القولين فيه إذا قدم إليه طعامًا مسمومًا فأكله. وإن بني حائطًا في ملكه، فقال إلى الطريق فوقع، وأتلف إنسانًا ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يضمن (٥). والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري: أنه لا يضمن، وهو ظاهر (المذهب) (٦)،

стр. 3328

(واختار) (١) القاضي أبو الطيب ﵀، قول أبي إسحاق، وهو قول أصحاب مالك. وقال أبو حنيفة: إن طولب بنقضه، فلم ينقضه مع الإمكان، فالقياس (أن) (٢)، لا ضمان عليه (٣) والاستحسان: أن يضمن (٤).

стр. 3329

(فإن) (١) كان له جناح على الطريق، (فسقطت) (٢) خشبة على الحائط، وقتلت إنسانًا، وجب نصف الدية (٣). وحكى القاضي أبو الطيب ﵀ قولًا آخر: أنه يجب عليه (بقسط) (٤)، ما كان خارجًا من الحائط من الخشبة (٥). فإن أخرج ميزابًا إلى الطريق (٦)، فسقط وأتلف إنسانًا، ففيه قولان: أحدهما: وهو قوله القديم: أنه لا ضمان عليه، وهو قول مالك (٧).

стр. 3330

وقال في الجديد: يجب عليه الضمان، وهو قول أبي حنيفة (١). ولا فرق بين أن يصيبه الطرف الذي على الحائط، وبين أن يصيبه الطرف الخارج في الهواء. وقال أبو حنيفة: إذا أصابه الطرف الذي في الهواء، ضمن جميع الدية، وإن أصابه الطرف الذي على الحائط، فلا ضمان عليه (٢). إذا كان معه دابة، فأتلفت إنسانًا، أو مالًا (بيدها) (٣) (أو رجلها) (٤)، أو ذنبها، أو بالت في الطريق، ضمنه (٥)، ولا فرق بين أن يكون راكبها، أو سائقها أو قائدها. وقال أبو حنيفة: إن كان سائقها، ضمن جميع ذلك، وإن كان
следующие страницы →