← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

والثاني: وهو قول البصريين، أنه يجب الضمان عليها، قولًا واحدًا (١). وإن ارتد وله ولد صغير، (أو حمل) (٢) حكم بإسلامه، فإن بلغ ووصف الكفر، قتل (٣). وقال أبو العباس: فيه قول آخر، أنه لا يقتل، وليس بصحيح (٤). ولا يجوز استرقاق المرتد (٥). وقال أبو حنيفة: إذا لحقت المرتدة بدار الحرب، جاز استرقاقها. فإن ارتد الزوجان، (فحبلت) (٦) منه في حال الردة، وأتت بولد، كان محكومًا بكفره، وهل يجوز استرقاقه؟ فيه قولان: وقال أبو حنيفة: إن ولد في دار الإسلام، لم يجز استرقاقه، (وإن ولد في دار الحرب، جاز استرقاقه) (٧). - وإذا قلنا: بجواز استرقاق ولد المرتد، فإذا بلغ ووصف الكفر، لم يقر عليه.

стр. 3432

فإن أكره على التلفظ بكلمة الكفر، ولم يقترن به نية كفر، ولا إيمان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يكون علي إسلامه. والثاني: أنه يكون مرتدًا.

стр. 3433

(فصل) (١) للسحر حقيقة، وله تأثير في إيلام الجسم (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3436

وقال أبو جعفر الأسترباذي (١)، (والمغربي) (٢) من أهل الظاهر: لا حقيقة له، ولا يؤثر في الجسم. وتعلم السحر وتعليمه حرام (٣)، فإن تعلمه أو علمه، ولم يعتقد إباحته، لم يكفر، (ولم يحل قتله) (٤). وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة ومالك: أنه يكفر بذلك، ويجب قتله، ولا تقبل توبته كالزنديق. وحكي عن أحمد، وإسحاق: أنه لا يكفر (٥)، ولكن يجب قتله. وإن اعتقد إباحته، كفر (٦).

стр. 3437

باب صول الفحل (١) إذا صال عليه رجل يقصد (نفسه) (٢)، فهل يجب عليه الدفع؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب عليه الدفع، كما يجب (عليه) (٣) الدفع عن زوجته.

стр. 3438

والثاني: لا يجب عليه الدفع عن زوجته (١). وإن صالت عليه بهيمة، ولم تندفع إلا بالقتل، (جاز له) (٢) قتلها، ولا ضمان عليه (٣)، وبه قال مالك وأحمد، وعند مالك في المضطر كذلك. (٤) وقال أبو حنيفة: يجب عليه ضمان قيمتها لصاحبها (٥)، وكذا قال: إذا صال عليه صبي، أو مجنون. فإن اطلع رجل أجنبي على أهله في بيته، فله أن يفقأ عينه (٦).

стр. 3439

وقال أبو حنيفة: لا يجوز له ذلك (١). وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، وهو اختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي (أبي حامد) (٣) المروروذي. والثاني: لا يجوز (٣). فإن كان المطلع من ذوي المحارم الذين يجري بينهم القصاص، ففي جواز رميهم وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد أنه يجوز. والثاني: وهو قول (الشيخ) (٤) أبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يجوز. فإن أراد (ذو) (٥) المحرم دخول الدار، ولم يكن ساكنًا معهم فيها، والباب مفتوح ففي وجوب الاستئذان وجهان: أحدهما: يجب عليه الاستئذان. والثاني: لا يجب (عليه) (٦) الاستئذان، ويجب الإشعار بالنحنحة، وشدة الوطء. وإن نظر إلى داره من باب مفتوح، وأطال النظر، فهل يجوز له رميه؟ فيه وجهان:

стр. 3440

أحدهما: يجوز له رميه (١). والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي القاسم (الصيمري) (٢). (ذكر في الحاوي): (٣) (إذا) (٤) وجد رجلًا على امرأته يزني بها، دفعه بالقتل، (وفيه) (٥) وجهان: أحدهما: أنه (قتل دفع) (٦). والثاني: أنه قتل حد. فإن وجد قتيل في داره، فادعى أنه دخل عليه بسيف مشهور، أو قوس موتور (فقتله) (٧) ليدفعه عن نفسه، وأقام بينة (تصفه) (٨) في دخوله، فإن ذكرت البينة، أنه أراده بذلك فلا قود (عليه) (٩)، وإن لم (تقل) (١٠) البينة ذلك.

стр. 3441

فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه (تقبل) (١) منه هذه الدعوى، (ويسقط عنه القود، والدية) (٢). (وذكر في الحاوي: (أنه) (٣) عندي يسقط القود، دون الدية) (٤). وإن أفسدت ماشيته زرع غيره، ولم يكن معها، فلا ضمان عليه (إن) (٥) كان بالنهار، وإن كان بالليل، وجب عليه الضمان (٦). وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه بحال. إذا لم (تكن) (٧) يده عليها، (وإن كثرت) (٨) المواشي بالنهار حتى عجز أرباب الزروع عن حفظها ففي وجوب الضمان وجهان: أحدهما: أنه يجب.

стр. 3442

والثاني: لا يجب، فعلى هذا لو أحرز أرباب المواشي مواشيهم (بالليل) (١) فغلبتهم ونفرت ورعت الزروع، ففي وجوب الضمان وجهان، حكاهما ابن أبي هريرة. إذا مرت بهيمة رجل بجوهرة آخر، فابتلعتها وهو (معها)، ضمنها. وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن كانت شاة، لم يضمن (٢). إذا عض رجل يد رجل، (فلم) (٣) يمكنه (تخليصها) (٤)، فجذبه يده، فسقطت ثناياه، لم يجب عليه الضمان (٥). وحكي عن مالك، وابن أبي ليلى أنهما قالا (٦): يجب عليه الضمان، وهو خلاف السنة (٧).

стр. 3443

إذا كان مع الدابة سائق، وقائد، فأتلفت شيئًا، وجب عليهما ضمانة نصفين، وإن كان على الدابة راكب، ومعها قائد، (أو) (١) سائق، ففيه وجهان: أحدهما: أن الضمان عليهما نصفين. والثاني: أن الضمان على الراكب (٢). فإن (ربط) (٣) دابته، وضبطها، فاسترسلت من غير تفريط من جهته (وأتلفت) (٤) مالا، أو إنسانًا ففي وجوب الضمان وجهان: أصحهما: أنه لا ضمان عليه. والثاني: عليه الضمان. فإن وقف (الدابة) (٥) بفناء داره في طريق واسع، وهي غير (متعشية) (٦)، فأتلفت شيئًا ففي وجوب الضمان وجهان، حكاهما في الحاوي. فإن كان له سنور معروف بأكل الطيور، فأرسله فأكل الطيور، وجب عليه الضمان، ليلًا كان أو نهارًا (٧).

стр. 3444

قال أبو علي الطبري: (فإن) (١) لم يكن معروفًا بذلك، فلا ضمان عليه، لأن العادة إرسال السنانير. (وإن) (٢) كان معه كلب عقور فأرسله، فأتلف شيئًا، وجب عليه ضمانه (٣)، فإن كان في داره كلب عقور، فأكره رجلًا على الدخول إلى داره، فلم يتصل التلف بالإكراه، ففي استصحاب حكمه وجهان. أحدهما: أنه يضمنه، كما لو اتصل الإتلاف بالإكراه.

стр. 3445

كتاب السير (١) الجهاد (٢) فرض (٣) على الكفاية (٤) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3446

وحكى عن سعيد بن المسيب: أنه فرض على الأعيان. فإن كان (عدد) (١) العدو أكثر من عدد أهل الثغر، لم يسقط الفرض عن المسلمين بأهل الثغر، وعلى الإمام أن يمدهم بمن تقوم به الكفاية، (وإن) (٢) كان عدد العدو (مثلي) (٣) أهل الثغر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط بهم الغرض. والثاني: أنه لا يسقط. والعذر المسقط لفرض الجهاد، إذا طرأ بعد التقاء الزحفين) (٤) - فإن كان في نفسه كالمرض، والعرج. فالذي حكاه القاضي أبو الطيب ﵀: أنه ليس له الرجوع وذكر الشيخ أبو حامد: أن له الرجوع. - وإن كان (له) (٥) العذر في غيره كرجوع الوالدين، وصاحب الدين, ففيه قولان:

стр. 3447

أحدهما ليس له الرجوع. والثاني: له الرجوع. الدين المؤجل، هل يمنع وجوب الجهاد؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يجاهد (بغير إذنه) (١). والثاني: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدين (٢). فإن كان له أب (وجد) (٣) أو أم (وجدة) (٤)، فهل يعتبر رضاء الجد والجدة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر. والأصح: أنه يعتبر. وإن كان أبواه مملوكين، فهل يعتبر (إذنهما) (٥)؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعتبر. والثاني: يعتبر. ويكره أن يقتل ذا رحم محرم من الكفار (٦)، وفيمن ليس بمحرم من ذوي الأرحام، كبني الأعمام وجهان:

стр. 3448

أحدهما: أنه لا يكره له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة. والثاني: (أنه يكره) (١). إذا أراد أن يستعين بمشرك، وكان حسن الرأي في المسلمين، جاز له ذلك، وإن كان بأجره. وحكي في الحاوي عن مالك وأبي حنيفة: أنه لا يجوز أن يستعين بمشرك على قتال المشركين وفي القدر الذي يستأجره به (وجهان) (٢): أحدهما: أنه لا يجوز أن يبلغ به سهم راجل. والثاني: وهو المذهب أنه يجوز. فإن حضر المشرك، ولم يقاتل، فهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يستحق. والثاني: (أنه) (٣) يستحق بالحضور. (ذكر) (٤) في الحاوي. أنهم إن لم يقاتلوا لتعذر القتال بانهزام العدو، (استحقوا) (٥) الأجرة وإن لم يقاتلوا مع الحاجة إليهم، سقط من الأجرة بقسطه (مما يتقسط) (٦) عليه الأجرة، (فيه) (٧) وجهان:

стр. 3449

أحدهما: أنها (تتقسط) (١) على المسافة من بلد الإجارة في دار الإسلام إلى موضع الوقعة من دار الحرب على القتال. والثاني: أنها (تتقسط) (٢) على مسافة سيره في دار الحرب إلى موضع القتال، وعلى القتال دون مسافة سيره في دار الإسلام. فإن كان في مقابلة كل مسلم مشركان، تعينت المصابرة (٣)، وإن غلب على ظنهم أنهم يقتلون إن (ثبتوا) (٤) ففيه وجهان: أحدهما: أن لهم أن يولوا. الثاني: ليس لهم ذلك، وهو الصحيح (٥). فإن كان في مقابلة كل مسلم ثلاثة من المشركين، أو أكثر، لم تجب عليهم المصابرة. فإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون أن ثبتوا، فالأفضل أن يثبتوا (٦)، وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون، ففيه وجهان. أحدهما: أنه يلزمهم أن ينصرفوا (٧).

стр. 3450

والثاني: أنه يستحب أن ينصرفوا (١). وإن لقي رجل من المسلمين رجلين من المشركين في غير حرب, (فطلباه) (٢)، ولم يطلبهما فله أن يولي (٣)، (وإن) (٤) طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان: أحدهما: أن له أن يولى عنهما (٥). والثاني: أنه يحرم عليه (ذلك) (٦) (ذكره في الحاوي) (٧). فإن دخل العدو بلاد الإسلام, فيتعين على كافة المسلمين، فرض القتال إذا لم يكن في أهل تلك البلاد قدرة على دفعهم (وإن كان لهم قدرة على دفعهم) (٨)، لم يسقط بهم (فرض) (٩) الكفاية عن كافة

стр. 3451

المسلمين ما كان (العدو) (١) باقيًا في دارهم، وهل يصير فرض قتالهم متعينًا على سائر المسلمين؟ فيه (وجهان) (٢). وفي قتل الراهب، والشيخ الفاني إذا لم يكن (له رأي) (٣) قولان: أحدهما: أنه لا يجوز قتله، وهو قول أبي حنيفة، ومالك. (٤). والثاني: يجوز قتله (٥). فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم (٦)، وكان في غير حال الحرب، ففيه قولان:

стр. 3452

أحدهما: أنه يجوز (رميهم) (١). والثاني: لا يجوز (٢). إذا لم يحتج إلى تخريب ديارهم، وقطع أشجارهم، وغلب على ظنه، أن الدار تصير لنا، ففي جواز قطعها وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز (٣). والثاني: (يجوز) (٤)، والأولى أن (لا يفعل) (٥) ذلك. وقال مالك: لا بأس بذلك بكل حال.

стр. 3453

ولا يصح الأمان، إلا من (مسلم) (١)، بالغ، عاقل، مختار (٢)، فأما الصبي والمجنون، فلا يصح أمانهما (٣). وقال مالك، وأحمد: يصح أمان الصبي المراهق. ويصح أمان العبد (٤). وقال أبو حنيفة: لا يصح أمانه إلا أن يكون مأذونًا له في القتال (٥). فإن أمن الكفار مسلمًا بينهم، ولم يستأمنوه، ففيه وجهان: أظهرهما: أنهم منه في أمان. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا أمان لهم (منه) (٦). فإن أمن (أسيرًا لم يصح أمانه) (٧). وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يصح أن يؤمن الأسير.

стр. 3454

فإن كان المسلم أسيرًا (في يد الكفار) (١)، فأمن مشركًا. فقد قال الشيخ أبو حامد: يصح أمانه. قال صاحب الحاوي: وعندي أن أمانه معتبر بحال من أمنه، فإن كان في أمان (من) (٢) المشرك. صح أمانه لذلك المشرك، وإن لم يكن في أمان منه، لم يصح أمانه (له) (٣). (فإن) (٤) أسر حر بالغ، عاقل، فالإمام فيه بالخيار بين المن والفداء، والقتل والاسترقاق (على سبيل المصلحة) (٥).

стр. 3455

وقال أبو حنيفة: لا يجوز المن والمفاداة، ويجوز القتل (على سبيل المصلحة) (١) والاسترقاق. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز المن، وتجوز المفاداة، والقتل والاسترقاق. فإن اختار أن يسترقه، وكان من عبدة الأوثان، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه لا يجوز استرقاقه (٢).

стр. 3456

والثاني: (أنه) (١) يجوز استرقاقه. وإن كان من العرب (٢). فقد قال في الجديد: يجوز (له) (٣) الاسترقاق والمفاداة. وقال في القديم: لا يجوز استرقاقه (٤). فإن تزوج عربي أمة كتابية، (فأولدها ولدًا) (٥)، كان حرًا في قوله القديم، وكان رقيقًا في قوله الجديد. فإن قتل (الأسير) (٦) قاتل في الأسر، لم يجب عليه شيء وعزر (٧) وقال الأوزاعي: يجب عليه الدية. فإن بذل الأسير الجزية، (وطلب) (٨) عقد الذمة، وهو ممن يجوز أن يعقد لمثله الذمة، ففيه وجهان:

стр. 3457

أحدهما: أنه يجب قبولها (١). والثاني: أنه لا يجب (٢). فإن أسلم في الأسر، حقن دمه (٣)، وهل يرق بالإسلام، (أو يبقى) (٤) (الخيار) (٥)؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يُرق بنفس الإسلام (٦)، ويسقط الخيار في الباقي. والثاني: أنه لا يرق (٧). فإن أسر شيخ لا قتال (فيه) (٨) ولا رأى له. - فإن قلنا: لا يجوز قتله، (فهو كما لو أسلم) (٩). إذا بدا مسلم، فطلب المبارزة، لم يكره له.

стр. 3458

وقال أبو علي بن أبي هريرة: يكره له. (وإن) (١) بارز ضعيف، جاز. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (٢). والمستحب: أن لا يبارز إلا بإذن (الأمير) (٣)، فإن بارز (بغير إذنه، جاز) (٤). ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (٥). ويكره الغزو بغير إذن الإمام ولا يحرم، ولا فرق بين أن تكون الطائفة في منعة أو لا تكون في منعة. وقال أبو حنيفة: يحرم، إلا أن تكون في منعة. (وقال) (٦) أبو يوسف: المنعة: عشرة، فإن غنمت، خمس (ما غنمته) (٧). وقال أبو حنيفة: (يتركه عليهم ولا يخمسه) (٨).

стр. 3459

وقال الأوزاعي: إن شاء خمسه، وإن شاء تركه عليهم. فإن شرط المشرك أن لا يقاتله إلا من برز إليه، وجب الوفاء له بالشرط، وإن لم يشترط ذلك، ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله إلا من برز إليه. فمن أصحابنا من قال: يستحب أن لا يقاتله غيره. وقيل: لا يجوز أن يقاتله غيره، والسلب للقاتل إذا غرر بنفسه في قتل مشرك مقبل (١) على الحرب. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يستحقه (إلا بشرط الأمير) (٢). فإن كان القاتل ممن لا سهم له، وله (رضخ) (٣)، كالصبي، والمرأة، والكافر إذا حضر بالإذن، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يستحق السلب. والثاني: (أنه) (٤) يستحق. ولا يخمس السلب، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وروي عن ابن عباس ﵄، أنه يخمس، وبه قال مالك.

стр. 3460

وروي عن عمر ﵁: أنه (قال) (١) إن كان كثيرًا خمس. ويستحق السلب من أصل الغنيمة. وقال مالك: يستحق من الخمس الذي هو سهم المصالح، فإن كان ممن له سهم في المغنم، فهل يستحق السلب معه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجمع له بينهما. والثاني: أنه يأخذ أكثرهما، ذكره في الحاوي. وإن لم يغرر بنفسه، بأن رماه من وراء الصف فقتله، ، لم يستحق سلبه، وكذلك المنهزم والمثخن إذا قتله، لم يستحق (سلبهما) (٢). وقال أبو ثور: كل مسلم قتل مشركًا، استحق سلبه (٣). (وإن قتل موليًا (ليكر) (٤)، استحق سلبه) (٥)، (وإن) (٦) قطع أحدهما يديه، أو رجليه، وقتلة الآخر، ففيه قولان:

стр. 3461

أحدهما: أن السلب للأول (١). والثاني: (أنه) (٢) للثاني. وإن (غرر من) (٣) له سهم، فأسر مشركًا مقبلًا على الحرب وسلمه إلى الإمام حيًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يستحق سلبه (٤). والثاني: أنه (يستحق) (٥). فإن فاداه الإمام على مال، أو استرقه، ففي رقبته والمال، (المفادى) (٦) به قولان. أحدهما: أنه للذي أسره. والثاني: أنه لا يكون له (٧).

стр. 3462

والسلب. ما كان عليه من (جنبة) (١) الحرب، كالثياب التي يقاتل فيها، والسلاح الذي يقاتل به، والمركوب الذي يقاتل عليه، فأما ما في يده مما لا يقاتل به كالطوق، والمنطقة والسوار، والخاتم، وما في وسطه من النفقة، (ففيه) (٢) قولان: أحدهما: أنه ليس من السلب (٣). والثاني: أنه من السلب (٤). ومن أسلم من الكفار قبل الوقوع في الأسر، عصم نفسه، وماله (٥)، وإن كان في دار الحرب وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: ما كان له من العقار في دار الحرب (يغنم) (٦)، وأما غيره فإنه إن كان في يده، أو في يد مسلم، أو ذمي، لم يغنم، وإن كان في يد حربي، غنم (٧)،

стр. 3463

(إذا) (١) دخل حربي دار الإسلام وأسلم، وله أولاد صغار في دار الحرب، تبعوه في الإسلام، ولم يجز (سبيهم) (٢)، وبه قال مالك، وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز سبيهم. وإن كان له منفعة بإجارة، لم يملك عليه (٣)، وأن (كانت) (٤) له زوجة، جاز استرقاقها على المنصوص. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز (٥). فإن كان له حمل من حربية، لم يجز استرقاقه (٦)، وهل يجوز استرقاق الحامل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز (٧). والثاني: (أنه) (٨) يجوز.

стр. 3464

فإن أعتق المسلم عبدًا ذميًا، فلحق بدار الحرب، لم يجز استرقاقه، وإن أعتقه ذمي فلحق بدار الحرب، ففي جواز استرقاقه وجهان. وإن بلغ الصبي عاقلًا ثم جن، ثم أسلم أحد أبويه، (هل) (١) يتبعه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يتبعه (٢). والثاني: (أنه) (٣) يتبعه، وهو المذهب. وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إذا أسلمت الأم، لم يتبعها الولد، ويتبع الأب وحكي عن عطاء: أنه يتبع الأم، ولا يتبع الأب. فإن سبى المسلم صبيًا منفردًا عن أبويه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يبقى على حكم كفره، وهو ظاهر المذهب (٤). والثاني: أنه يتبعه. وذكر في الحاوي: أنه يتبع السابي في الإسلام، ثم فيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بإسلامه قطعًا، وهو قول جمهور البغداديين. والثاني: أنه يحكم بإسلامه في الظاهر دون الباطن، وهو قول جمهور البصريين.

стр. 3465

وإن وصف الإسلام صبي عاقل من أولاد الكفار، لم يصح إسلامه (١) على ظاهر المذهب (٢) فعلى هذا (يحال) (٣) بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ (٤)، فإن وصف الإسلام، حكم بإسلامه (٥)، وإن وصف الكفر، يهدد، وضرب، وطولب بالإسلام، فإن أقام على الكفر، رد إلى أهله (٦). (ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه وهو قول أبي حنيفة) (٧). ومن أصحابنا من قال: يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن، واختاره الداركي.

стр. 3466

فإن سبيت امرأة ومعها ولد صغير، لم يجز التفريق بينهما، وإن سبي رجل ومعه ولد صغير، ففي التفريق بينهما وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز التفريق بينهما (١). والثاني: (أنه) (٢) يجوز. فإن كان الولد مع جداته (وأجداده من قبل الأب) (٣)، ففي جواز التفريق ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز. والثاني (أنه) (٤) لا يجوز. والثالث: أنه لا يجوز (التفرقة) (٥) بينه وبين الجدة، ويجوز بينه وبين الجد أبي الأب. وقال أحمد: التفريق بين الوالدة، وولدها حرام بعد البلوغ أيضًا (٦)،

стр. 3467

(وفي كل موضع (حرمنا) (١) التفريق (بينهما) (٢)، ففي فساد البيع (به) (٣) وجهان، ذكرهما في الحاوي. مذهب البغداديين: (أنه) (٤) باطل، وهو قول أبي يوسف. والثاني: وهو قول البصريين أنه يصح. فإن سبي الزوجان، أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما (٥). وقال أبو حنيفة: إذا سبيا لا ينفسخ، وإن سبي أحدههما انفسخ (٦). فإن كان الزوجان مملوكين (فسبيا) (٧) أو أحدهما، فلا نص فيه، والذي يقتضيه المذهب، أن لا ينفسخ النكاح (٨). ومن أصحابنا من قال: ينفسخ (٩).

стр. 3468

إذا دخل الجيش دار الحرب، فوجدوا ما يؤكل من (طعام) (١)، أو حلاوة أو فاكهة، واحتاجوا إليه، جاز لهم أكله من غير ضمان، وهل يجوز لهم الأكل من غير حاجة؟ فيه وجهان (٢): أظهرهما: (أنه يجوز) (٣) وهو قول أكثر أصحابنا (٤). وحكي عن الزهري أنه قال: لا يجوز أكل الطعام في دار الحرب، إلا بإذن الإمام (٥). ويجوز ذبح الحيوان المأكول للأكل على ظاهر المذهب من غير ضمان. ومن أصحابنا من قال: يجب عليه قيمته.

стр. 3469

وإن خرج إِلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) (١) لا يلزمه رده في المغنم. والثاني: يلزمه رده في المغنم (٢). ومن أصحابنا من قال: إِن كان كثيرًا، وجب رده، وإن كان قليلًا، ففيه قولان: والأول: أصح. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: ما بقي معهم من الطعام قبل قسمة الغنيمة ردوه في الغنائم، وما بقي بعد قسمتها، باعوه، وتصدقوا (بثمنه) (٣). فإن أصابوا في دار الحرب خنزيرًا. فقد قال في سير الواقدي (٤): يقتل إِن كان فيه عدوى (٥).

стр. 3470

فمن أصحابنا من قال: إن كان فيه عدوى، قتل، وإن لم يكن فيه عدوى، لم يقتل. ومنهم من قال: يجب قتله بكل حال (١). وما أصيب من أموال الكفار، إن كان حيوانًا، لم يجز إتلافه، مخافة استرجاعهم له (٢). ولا يجوز (ذبح) (٣) (الحيوان) (٤) المأكول إلا للأكل، وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو ثور، وأحمد. وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز ذلك. فإن سرق بعض الغانمين من أربعة أخماس الغنيصة أكثر من حقه ما يبلغ نصابًا، فهل يجب عليه (القطع) (٥)؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) (٦) يقطع. والثاني: (أنه) (٧) لا يقطع.
следующие страницы →