← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

أحدهما: وهو قول أبي: إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين، أنه لا يجوز. والثاني: وهو قول كثير من البصريين، أنه يجوز إذا امتنعوا من بذل الدينار معها. فعلى هذا: يجب أن يكون عدد من يضيفونه معلومًا. وإن تأخرت الضيافة، أخذ منهم قيمتها. وما يؤخذ من نصارى العرب باسم الصدقة، لا يؤخذ من نسائهم. وقال أبو حنيفة: يؤخذ من (النساء والرجال) (١). واختلف أصحابنا في هذا العقد على ثلاثة أوجه:

стр. 3502

أحدها: أنه يجوز حملهم عليه، سواء بلغ المأخوذ باسم الصدقة، دينارًا أو لم يبلغ. والثاني: أنه يجوز أن يصالحوا على هذا إذا عُلِم من ذوي الأموال، أنه (يفي) (١) (بدينار) (٢) عن كل رأس منهم، وإن كان لا يفي عن كل رأس، (لم يجز) (٣). والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي ﵀، أنه يجوز حملهم عليه إذا بلغ عن كل واحد (دينار) (٤) فإن نقص عن دينار، أخذ منه تمام الدينار. ويعتبر النصاب في الجزية المضاعفة، وفي اعتبار زمانه وجهان: أحدهما: أنه يعتبر النصاب في جميع الحول. الثاني: أنه يعتبر في آخره (٥)، فإن رضي من امتنع من بذل الجزية، باسم الجزية، ليترك التضعيف، أجيب إلى ذلك في (أحد) (٦) الوجهين: والثاني: لا يجاب إليه. (ذكر) (٧) في الحاوي: أنه أصح.

стр. 3503

(فأما) (١) إذا كان أحد الأبوين كتابيًا، والآخر وثنيًا، فحكمه في الجزية حكم المناكحة. وحكي في الحاوي: فيه أربعة أوجه. أحدها: أنه يكون في ذمته ملحقًا بأبيه، كالنسب. والثاني: أنه يكون ملحقًا بأمه دون أبيه، كالرق. والثالث: أنه يلحق بأثبتهما دينًا، كما يلحق (بالمسلم) (٢). والرابع: أنه يلحق بأغلظهما كفرًا. وتجب الجزية في آخر الحول (٣). وقال أبو حنيفة: (تؤخذ) (٤) في أوله. فإن (مات) (٥)، أو أسلم بعد مضي الحول، لم تسقط الجزية (٦)، وإن مات في أثناء الحول، فهل يسقط؟ فيه قولان:

стр. 3504

أصحهما: أنه يجب جزية ما مضى، وبه قال مالك في الموت، وخالف في الإسلام (١). وقال أبو حنيفة: تسقط الجزية بالموت، والإسلام، وإن كان بعد مضي الحول (٢). (ومن) (٣) نصفه حر، ونصفه رقيق، (لا تجب) (٤) عليه الجزية. وقيل: فيه وجه آخر، أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من الجزية (٥).

стр. 3505

وإن اعتق العبد (١)، (استؤنف) (٢) له عقد الذمة في أصح الوجهين (٣). والثاني: أنه يكون جزيته، جزية مولاه (٤). وحكي فيه وجه ثالث: أنه يلزمه جزية عصبته إن كان له عصبة. وإن بلغ صبي (٥)، استؤنف له عقد الذمة في أحد الوجهين (٦). (وعلى) (٧) الوجه الآخر: وهو ظاهر كلام الشافعي ﵀ أنه يلزمه جزية أبيه (٨).

стр. 3506

وهل يمنع أهل الذمة من لبس الديباج؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنهم لا) (١) يمنعون. والثاني: (أنهم) (٢) يمنعون. ولا يمنعون من لبس الطيالسة، والعمائم. وقال أبو حنيفة، وأحمد: يمنعون من ذلك. وإن كانوا في قرية (ينفردون) (٣) بها، لم يتعرض لهم في خمورهم، وخنازيرهم، وهل يمنعون من ركوب الخيل؟ فيه وجهان: ويمنعون من العلو على المسلمين في البناء (٤)، وهل يمنعون من المساواة؟ فيه وجهان: أحدهما: يمنعون (٥). والثاني: لا يمنعون (٦)

стр. 3507

وقال أبو حنيفة: لا يمنعون من (التعلية) (١) بحال. وهل يمنعون من العلو في محلة ينفردون بها عن البلد؟ فيه وجهان: أحدهما: أن لهم أن يعلوا (٢). فإن أعادوا (أبنية مساكنهم) (٣) بعد انهدامها، ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يصيرون كالمستأنفين لبنائها، فيمنعون من (الاستعلاء بها) (٤) على المسلمين. والثاني: أنهم لا يمنعون من إعادتها إلى ما كانت عليه، وهذا على الوجه الذي يقول: إنهم لا يمنعون من إعادة بيعهم إذا استهدمت. فإن فتح بلد عنوة، أو صلحًا ولم يشترط لهم البيع، والكنائس، فهل يقرون على الكنائس. والبيع؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنهم) (٥) يقرون عليها. والثاني: لا يقرون. وما (أقروا) (٦) عليه إذا انهدم، فأرادوا (إعادته) (٧) فيه وجهان:

стр. 3508

أحدهما: (أنهم) (١) لا يمكنون من تجديده. والثاني: أنهم يمكنون منه (٢). قال صاحب الحاوي: والصحيح عندي من إطلاق هذين الوجهين، أن ننظر في خرابها، فإن صارت دراسة مستطرقة، منعوا من بنائها، وإن كانت شعثة، (جاز لهم) (٣) بناؤها. . . وإن أرادوا أن يرتفعوا في أبنيتهم بإخراج الأجنحة، (والرواشن) (٤) إلى الطرق السابلة، فيه وجهان: أحدهما: أنهم لا يمنعون كالمسلمين. والثاني: أنهم يمنعون. فأما إذا بنوا بناء يسكنه بنو السبيل منهم، لكل مار ومجتاز، ولا يشاركهم المسلمون فيه (ففيه) (٥) وجهان: أحدهما: أنه يجوز كما لو شاركهم المسلمون فيه. والثاني: (أنه) (٦) لا يجوز أن يمكنوا (منه) (٧) كما (لا يمكنون) (٨) من بناء الكنائس، والبيع.

стр. 3509

فإن تحاكم ذميان إلى حاكم المسلمين، وكانا من أهل دين واحد، فهل يلزمه الحكم (بينهما) (١)؟ فيه قولان: أحدهما: (أنه) (٢) لا يلزمه. والثاني: (أنه) (٣) يلزمه، وهو اختيار المزني. وإن ارتفع إليه يهودي، ونصراني، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين (٤). والثاني: أنه يلزمه الحكم بينهما قولًا واحدًا، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (٥)، واختلف أصحابنا في موضع القولين. فمنهم من قال: القولان في حقوق اللَّه، وحقوق الآدميين. (ومنهم من قال: القولان في حقوق الآدميين) (٦).

стр. 3510

(وأما) (١) حقوق اللَّه، فيجب الحكم فيها قولًا واحدًا (٢). ومنهم من قال: القولان في حقوق اللَّه (تعالى) (٣)، فأما حقوق (الآدميين) (٤)، فيجب الحكم فيها قولًا واحدًا (٥). فإن قلد الإمام واحدًا من أهل الذمة، الحكم بينهم، لم يلزم حكمه، وكان كالمتوسط بينهم. وقال أبو حنيفة: ينفذ حكمه عليهم، ذكره في الحاوي. فإن تظاهرت أهل الذمة بالمنكرات، كنكاح ذوات المحارم، (وابتياع) (٦) الخمور والخنازير، فإنهم يمنعون (منها) (٧) ويعزرون (عليها) (٨)، وفي فسخ عقودهم عليها إذا لم يتحاكموا، (إلينا) (٩) وجهان:

стр. 3511

أحدهما: أنه يفسخ عليهم. (والثاني: أنه لا يفسخ) (١). فإن قارض ذميًا، كره له، فإن صرفه في محظور من أثمان خمر، أو خنزير ولم يصرح له بالنهي عنه، ففي ضمانه وجهان: أحدهما: (أنه) (٢) يضمنه. والثاني: أنه (لا يضمنه لجوازه) (٣) في دين عاقدة. فإن تزوجها على مهر فاسد، وتقابضا على حكم حاكمهم، ثم ترافعا (إلينا) (٤)، ففيه قولان: أحدهما: أنهما يقران عليه (٥). والثاني: (أنه يجب لها مهر المثل) (٦). إذا امتنع الذمي من التزام أحكام (٧) الإسلام، أو (بذل) (٨)

стр. 3512

الجزية، انتقض عهده (١)، وإن فعل ما سوى ذلك (مما) (٢)، فيه اضرار بالمسلمين، وهو ستة أشياء: أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح، أو يفتن مسلمًا عن دينه، أو يقطع عليهم الطريق، أو يؤوي (الكفار) (٣) عينًا، أو يدل على عورات المسلمين. وأضاف إليه أصحابنا: أن يقتل مسلمًا. فإن شرط عليهم في عقد الذمة، الكف عن ذلك، فهل ينتقض ذمتهم بذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: (٤) ينتقض عهده. والثاني: (أنه) (٥) لا ينتقض. (فإن) (٦) ذكر اللَّه ، (أو) (٧) ذكر كتاب اللَّه

стр. 3513

(أو) (١) رسوله ﷺ أو ذكر دينه بما لا ينبغي، فقد اختلف أصحابنا. فقال أبو إسحاق: حكمه حكم (الثلاث) (٢) وهي الامتناع من أداء الجزية، أو التزام أحكام الإسلام أو الاجتماع على قتال المسلمين. وقال عامة أصحابنا: حكمه حكم (ما فيه) (٣) ضرر (بالمسلمين) (٤)، وهي الأشياء (السبعة) (٥)، إن (شرط) (٦) الكف عنه، فعلى الوجهين (٧). ومن أصحابنا من قال: من سب رسول اللَّه ﷺ ، وجب قتله (٨). إذا فعل ما ينقض به العهد، ففيه قولان: أحدهما: أنه يرد إلى مأمنه (٩).

стр. 3514

والثاني: وهو الأصح، أنه لا يجب رده إلى مأمنه (١)، وهل ينتقض الأمان في (ذراريهم) (٢) ونسائهم؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يبطل. لا يجوز للمشرك دخول الحرم بحال (٣). وقال أبو حنيفة: يجوز لهم أن يدخلوا (٤)، ويقيموا فيه مقام المسافر، ولا يستوطنوه، ويجوز (أيضًا لهم) (٥) عنده دخول الكعبة. ولا يجوز تمكين المشرك من الإقامة في الحجاز (٦)، والحجاز،

стр. 3515

مكة، والمدينة، واليمامة، (ومخاليفها) (١). ويؤذن لمن دخل منهم تاجرًا، أن يقيم ثلاثة أيام في موضع (٢)، ثم ينتقل إلى موضع آخر ولا يجوز إلا بإذن الإمام، ولا يأذن له الإمام إلا أن تكون (فيه) (٣) مصلحة للمسلمين (فإن) (٤) كان في تجارة لا يحتاج إليها شرط (عليهم) (٥) أن يأخذ من تجارتهم شيئًا (٦).

стр. 3516

ولا يمكن الحربي من (دخول دار) (١) الإسلام (بغير إذن الإمام) (٢)، فإن دخل بغير إذن الإمام، فسئل عن ذلك فقال: أمنني مسلم، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقبل قوله (٣). والثاني: أنه لا يقبل (قوله) (٤) بغير بيّنة. فإن استأذن في الدخول إلى دار الإسلام في تجارة لا حاجة بالمسلمين إليها، كالبز، والعطر، وغير ذلك، لم يأذن له إلا بعوض (يشترطه) (٥)، ويستحب أن يشترط عليهم عشر أموالهم، فإن رأى أن يشترط عليهم، أقل، أو أكثر، جاز (٦) وإن أذن لهم في الدخول مطلقًا ولم يشترط عوضًا. فمن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يطالبهم بعوض. ومنهم من قال: يؤخذ منهم العشر.

стр. 3517

وقال أبو حنيفة: ينظر الإمام، فإن كانوا لا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا إليهم العشر، لم يؤخذ منهم العشر، وإن كانوا يعشرون أموال المسلمين عشروهم (١). وحكم الذمي في دخول الحجاز، (حكم) (٢) الحربي في دخول دار الإسلام، وأما ما سوى المسجد الحرام من المساجد، فلا يجوز (للمشرك) (٣) دخولها من غير إذن (٤)، وبالإِذن لا يجوز إلا لسماع (علم) (٥) قرآن، فأما للنوم، (أو للأكل) (٦)، فلا يجوز. وقال أحمد: لا يجوز له دخولها بحال (٧).

стр. 3518

فإن كان المشرك جنبًا، فهل يجوز له دخول المسجد بالإذن؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز (١). والثاني: لا يجوز (٢). وما يؤخذ من الحربي في دخول دار الإسلام، فيه وجهان: أحدهما: أنه يؤخذ في كل سنة مرة، كما يؤخذ من الذمي (في) (٣) دخول الحجاز. والثاني: أنه يؤخذ منه في كل مرة يدخل (٤).

стр. 3519

باب (الهدنة) (١) لا يجوز (عقد) (٢) الهدنة، إلا أن يكون فيها مصلحة

стр. 3520

للمسلمين (١)، ويجوز أربعة أشهر (٢)، ولا يجوز (سنة) (٣)، وهل يجوز فيما بين ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز (٤). والثاني: يجوز إذا كان الإمام مستظهرًا (٥). ذكر في الحاوي: أنه يجوز أن يعقد الأمان، لما له مؤبدًا، وفي الأمان لذريته وجهان: أحدهما: أنهم (كما له) (٦). فأما إذا كان الإمام غير مستظهر، بأن يكون في المسلمين ضعف، وفي المشركين قوة وكثره، فإنه يجوز الهدنة مدة تدعوا إليها الحاجة، (أكثرها) (٧) عشرة سنين.

стр. 3521

فإن عقد على ما زاد على ما تدعوا إليه الحاجة، بطل فيما زاد (١). وفي (القدر) (٢): الذي تدعو (إليه) (٣) الحاجة قولان. وقال أصحاب أبي حنيفة، وأحمد: تجوز الهدنة زيادة على عشرة سنين على ما يراه الإمام (٤). إذا شرط الإمام في الهدنة، زد النساء، إذا (جئن) (٥) مسلمات، (لم يصح) (٦). (وإن) (٧) كانت الهدنة مطلقة، فجاءت امرأة حرة بالغة عاقلة

стр. 3522

مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام، أو نائب الإمام، ولها زوج مقيم على الشرك (أو) (١) جاءت كافرة، ثم أسلمت وجاء زوجها في طلبها، لم تسلم إليه، وهل يرد عليه مهرها الذي سلمه إليها؟ فيه قولان: أحدهما: يجب ذلك (٢). والثاني: وهو الأصح أنه لا يجب ذلك، وهو اختيار المزني (٣). وإن جاء زوجها في طلبها وهي صغيرة، فهل يرد عليه مهرها؟ فيه قولان (٤).

стр. 3523

فإن جاءت (أمة منهم مسلمة) (١) فقد صارت حرة (٢)، (وهل) (٣) يرد قيمتها على سيدها فيه قولان. والصحيح: أن لا يرد قيمتها قولًا واحدًا، ذكره القاضي أبو الطيب (٤). وإن سرق المهادن من مسلم مالًا، فهل يجب عليه القطع؟ فيه قولان:

стр. 3524

أحدهما: لا يجب (١). والثاني: يجب (٢). (فإن) (٣) أطلق أهل الحرب أسيرًا من المسلمين على فداء يحمله إليهم لم يلزمه الفداء ولا العود إن شرط عليه العود، عند عدم الفداء. وقال الزهري، والأوزاعي: الشرطان واجبان يؤخذ بهما. وقال أحمد، والحسن البصري. والنخعي والثوري: شرط الفداء لازم، وشرط العود باطل. فإن أكرهوه على ابتياع شيء على أن (يؤدي) (٤) إليهم ثمنه من دار الإسلام، بطل العقد ويجب (عليه) (٥) رد المال، ، وفيما يجب رده؟ وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمه رد ما ابتاع، وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقال أبو علي بن أبي هريرة: (هو) (٦) مخير بين رد (الثمن) (٧) وبين رد المبيع.

стр. 3525

فإن دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان في تجارة، أو رسالة، ثبت الأمان له في نفسه وماله. فإن رجع إلى دار الحرب بنية المقام، وترك ماله في دار الإسلام انتقض الأمان في نفسه، ولم ينتقض في ماله، فإن قتل أو مات، انتقل إلى وارثه، وهل (يغنم) (١) أم لا؟ فيه (قولان) (٢). أحدههما: يغنم، وينتقل إلى بيت المال فيئًا. والثاني: (يرد إلى) (٣) ورثته، وهو اختيار المزني ﵀. فأما إذا مات في دار الإسلام. فقد قال الشافعي في سير الواقدي: أنه يرد إلى وارثه. فمن أصحابنا من قال: هي أيضًا على قولين، كالتي قبلها ونص الشافعي ﵀: على أحد القولين. ومنهم من قال: يرد إلى وارثه قولًا واحدًا (٤) وإن أسر واسترق، زال ملكه عن ماله، وهل (يغنم) (٥)؟ فيه قولان:

стр. 3526

أحدهما: يكون فيئًا لبيت المال. والقول الثاني: أنه موقوف (١). فإن مات على الرق، ففي ماله قولان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة. أحدهما: (أن) (٢) يغنم فيئًا. والثاني: أنه لوارثه (٣). فإن دخل الحربي دار الحرب، وله مكاتب في دار الإسلام، هناك ففيه قولان: أحدهما: إِن وارثه يقوم مقامه في استيفاء مال الكتابة. والثاني: أنه يصير مغنومًا، (فيستوفى) (٤) في نجومه لبيت المال. مكة فتحت صلحًا على مذهب الشافعي ﵀. وقال أبو حنيفة، ومالك: فتحت عنوة.

стр. 3527

باب خراج السواد (١) أرض السواد (ما بين عبادان والموصل) (٢) طولًا، وما بين القادسية إلى (حلوان) (٣) عرضًا واختلف أصحابنا فيما فعل بها عمر ﵁. فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: باعها من أهلها، وما يؤخذ من الخراج ثمن (٤).

стр. 3528

وقال أبو سعيد الاصطخري: وقفها (عمر ﵁ (١) على المسلمين، فلا يجوز بيعها ولا هبتها، ولا رهنها وإنما (تنتقل) (٢) من يد إلى يد، وما يؤخذ من الخراج أجرة (٣)، فعلى هذا هل يدخل المنازل في الوقف (٤)؟ فيه وجهان: أحدهما: أن الجميع وقف. والثاني: أنه لا يدخل في الوقف غير المزارع (٥)، وأما الثمار، فهل يجوز لمن هي في يده الانتفاع بها؟ فيه وجهان. أحدهما: أنه لا يجوز، وعلى الإمام أن يأخذها، ويبيعها، ويصرف ثمنها في مصلحة المسلمين (٦). والثاني: أنه يجوز لمن في يده الأرض، والانتفاع بثمرتها (٧).

стр. 3529

ويؤخذ من كل جريب (١) شعير درهمان، (ومن) (٢) كل جريب حنطة، أربعة دراهم، (ومن) (٣) كل جريب (شجرة) (٤) وقصب، وهو الرطبة ستة دراهم. واختلف أصحابنا في خراج النخل، والكرم. فمنهم من قال: يؤخذ من كل جريب نحل عشرة دراهم، ومن كل جريب كرم (ثمانية) (٥). ومنهم من قال: بل على جريب الكرم عشرة، وعلى جريب النخل (ثمانية) (٦).

стр. 3530

(وخالف) (١) أبو حنيفة في قدر الخراج في الحنطة، والشعير، فإنه قال: يؤخذ من الحنطة قفيز ودرهمان. ومن الشعير، قفيز ودرهم (٢). وقال أحمد: يؤخذ (من) (٣) كل واحد منهما قفيز ودرهم، (وقد) (٤) اختلفت الرواية في ذلك في أرض السواد. قال صاحب الحاوي: (الجميع) (٥) صحيح، وإنما اختلفت لاختلاف النواحي، فوضع على بعضها قفيز ودرهم، وهو ما كان غالب زرعه برًا وشعيرا، (الأربعة) (٦) عن البر، والدرهمين عن الشعير فيما كان أقل زرعه برًا (أو) (٧) شعيرًا، لأنه ما قل في (ناحيته) (٨) غلا وما كثر فيها رخص، فزيد في (خراج) (٩) الغالي، ونقص (في) (١٠) خراج الرخيص.

стр. 3531

إذا حاصر الإمام بلدًا (وأرادوا) (١) الصلح، على أن يكون البلد لهم، وكانوا من أهل الكتاب، جاز له أن يصالحهم (على ثلاث) (٢) شروط. أحدها: أن يبذلوا الجزية. والثاني: أن يجري عليهم أحكام الإسلام. والثالث: أن لا يجتمعوا مع مشرك على قتال المسلمين، وأقل ما يؤخذ منهم، أن يكون على كل حالم دينار، ويجوز أن يُضْرَبَ ذلك على رؤسهم، وعلى أراضيهم، أو عليهما جميعًا. وقال أبو حنيفة: يجوز ان يضرب عليهم الجزية عن رؤوسهم، والخراج على أراضيهم. وإذا أسلم واحد منهم، سقط عنه ما ضرب عليه، وإن كان على الأرض، باسم الخراج وقال أبو حنيفة: لا يسقط الخراج (كخراج) (٣) أرض السواد. فإن باع هذه الأرض من مسلم، صح البيع، وبه قال أبو حنيفة (٤). وقال مالك: لا يصح البيع.

стр. 3532

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الثامن حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام ١٩٨٤ - ١٩٨٥ م مكتبة الرسالة الحديثة

стр. 3533

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٩٨٨ الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: ٦٣٩٩٥٧ - ص. ب: ٦٦٠٠ المملكة الأردنية الهاشمية - عمان

стр. 3534

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

стр. 3535

كتاب الحدود. . . كتاب الأقضية كتاب الإقرار. . . كتاب الشهادات كتاب الدعوى والبينات

стр. 3536

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3537

كتاب الحدود (١) إذا زنى (٢) وهو محصن، وجب عليه الرجم، ولا يضم إليه الجلد،

стр. 3538

وبه قال عمر، وهو قول النخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، (وأبي) (١) حنيفة، (وأبي) (٢) ثور. وقال أحمد، وداود: يجلد مائة، ويرجم، واختاره ابن المنذر (٣). والمحصن الذي يرجم هو: أن يكون بالغًا عاقلًا حرًا، وطىء في نكاح صحيح، فإن كان مملوكًا، لم يرجم. وقال أبو ثور: إذا أحصن (بالزوجية) (٤) رجم.

стр. 3539

ومن أصحابنا من قال: الإحصان، هو الوطء في النكاح الصحيح وبقية الشروط من شروط وجوب الرجم، دون الإحصان. - فعلى قول هذا القائل، لو وطىء، وهو عبد، ثم اعتق، ثم زنى، وجب عليه الرجم، وكلذلك المجنون والصبي إذا وطئا في (حال) (١) النقصان، وزنيا في حال الكمال. وعلى ظاهر المذهب: لا يجب، وهل يعتبر كمال (الموطؤه) (٢) (أيضًا) (٣) حال الوطىء في إحصان الواطىء وكمال الواطىء في إحصان الموطؤه؟ وذكر الشيخ أبو حامد: أن الموطؤة إذا كانت أمة (والواطىء) (٤) حرًا، بالغًا، عاقلًا، صار محصنًا قولًا واحدًا، وكذا إذا وطىء العبد حرة بالنكاح، صارت محصنة دونه وإن كان أحدهما غير بالغ، ففيه قولان: أحدهما: (قاله) (٥) في الأم: أن الكامل (منهما) (٦) يكون محصنًا، وقال في الإملاء: لا يكون واحد منهما محصنًا.

стр. 3540

والقاضي أبو الطيب ﵀: لم يفصل بين الصغير والرق في القولين. وقال أبو حنيفة: لا يحصل الإحصان بالوطىء حتى يكون الواطىء والموطؤة كاملين (١). وقال مالك: إذا (كان) (٢) أحدهما كاملًا، صار الآخر محصنًا إلا الصبي يطأ الكبيرة. فإنها لا تصير محصنة (٣)، ولو وطىء الكبير صغيرة يوطأ مثلها، صار محصنًا. وليس من شرط إحصان الرجم، الإسلام (٤). وقال أبو حنيفة، ومالك: من شرطه الإسلام، (فلا) (٥) يجب على الذمي الرجم إذا زنى. فإن زنى مجنون بعاقلة، وجب عليها الحد (دونه) (٦) وبه قال مالك.
следующие страницы →