← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقال أبو حنيفة: قدمها (أيضًا) (١) ليس بعورة، وهو قول الثوري، واختيار المزني. وقال أحمد: يجب عليها ستر جميع بدنها إلا الوجه، وبه قال دواد. وحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أحد الفقهاء السبعة (٢): أن جميع بدنها عورة (حتى ظفرها) (٣). ذكر القاضي حسين ﵀ قال: إنه لا يجوز للأجنبي مس يد الأجنبية ولو لم تكن عورة. (وكذلك) (٤) ذو الرحم (المحرم) (٥) لا يجوز أن يمس ذات الرحم، وإن لم تكن عورة في حقه. قال الشيخ الإِمام ﵀: وهذا صحيح في الأجنبية، وليس

стр. 387

بصحيح في ذات المحرم، فإنه (يجوز) (١) له مسها إذا لم يقصد الشهوة. وأما الأمة: فعورتها كعورة الرجل على ظاهر المذهب. ومن أصحابنا من قال: جميع بدنها عورة إلا موضع (التقليب منها في الشعر) (٢) كالرأس، والساعد، والساق. ومنهم من قال: عورتها كعورة الحرة إلا إنه (يجوز) (٣) لها كشف رأسها. ومن نصفها حرة، ونصفها رقيق، بمنزلة الحرة على ظاهر المذهب. قال ابن المنذر: كان الحسن البصري من أهل العلم يوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت، أو اتخذها السيد لنفسه، وروى إذا ولدت. وحكم أم الولد، حكم الأمة القن. وحكي عن ابن سيرين: أن أم الولد تصلي متقنعة بثوب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ويحكى عن مالك. فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة، ورأسها مكشوف، وهناك سترة بعيدة، بطلت صلاتها. ذكر في الحاوي اختلافًا بين أصحابنا فيما تبطل به صلاتها، فالصحيح أنها تبطل بالقدرة على أخذ الثوب. فتبطل في الحال.

стр. 388

والثاني: أنها تبطل بالمضي لأخذ الثوب، وتطاول (العهد) (١). قال (الشيخ) (٢): وهو الصحيح عندي. (قال الشيخ الإِمام ﵀ (٣): والأول عندي أصح. فإن انتظرت من يناولها السترة، فناولها من غير أن يحدث عملًا، فقد حكي فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن صلاتها لا تبطل. والثاني: أنها تبطل. وذكر القاضي حسين ﵀ في ذلك قولين، بناء على القولين في سبق الحدث في الصلاة، وهذا بناء فاسد، والصحيح ها هنا أن لا تبطل، وفي سبق الحدث أن تبطل (صلاته) (٤). فإن لم تعلم بالعتق حتى فرغت من الصلاة، فص وجوب الإِعادة عليها قولان: وقيل: تجب الإِعادة قولًا واحدًا، والأول أصح. فإن صلى الرجل في سراويل (أو مئزر) (٥)، فالمستحب له أن يطرح على عاتقه شيئًا ولو حبلًا. وقال أحمد: لا تصح صلاته، حتى يطرح على عاتقه شيئًا.

стр. 389

فإن صلى في قميص واسع الجيب، ترى العورة منه من غير سراويل، ولم يزره عليه لم تصح صلاته. وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: أن صلاته تصح. وحكي عن القاضي حسين ﵀: أنه إذا كان قد زر القميص، ووقف يصلي على جدار ترى عورته من تحته، فصلاته صحيحة، وفي هذا نظر، وينبغي أن لا تصح صلاته. وذكر أيضًا: أنه إذا كان في القميص، أو السراويل خرق، (فوضع) (١) يده عليه وستره بكفه، فهل تصح صلاته؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تصح. وذكر أيضًا: أنه إذا كانت لحيته كثة (كبيرة) (٢) تستر موضع الأزرار من الجيب، فلا ترى عورته منه، ففيه وجهان. وذكر أيضًا: أنه إذا كان في ماء (فهل) (٣) يعد ذلك سترًا؟ فيه وجهان: أظهرهما عندي في جميع هذه المسائل: أن لا تصح صلاته، ويتعذر عليه الستر بعض بدنه. فإن لم يجد سترة، ووجد طينًا، فهل يلزمه أن يطين (به) (٤) عورته؟ (فيه) (٥) وجهان:

стр. 390

أحدهما: يلزمه. ولا يجوز أن يصلي في ثوب حرير، ولا على ثوب حرير، فإن صلى فيه، صحت صلاته. وقال أحمد: لا تصح (١). فإن كان (عريانًا) (٢)، ولم يجد إلا ثوب حرير، فقد حكي فيه وجهان: أحدهما: أنه يصلي به، ولا يصلي عريانًا. والشيخ أبو نصر ﵀: ذكر أنه يلزمه أن يصلي فيه وغيره، بناء على الثوب النجس إذا لم يجد غيره، هل يلزمه لبسه؟ (فيه) (٣) وجهان، وهذا بناء فاسد. فإن وجد ما يستر به بعض العورة، ستر القبل، والدبر (٤). فإن وجد ما يستر به أحدهما، ستر القبل في أصح الوجهين (٥)، فإن لم يجد سترة، صلى قائمًا، وبه قال مالك. وقال المزني ﵀: يلزمه أن يصلي قاعدًا، وبه قال أحمد.

стр. 391

وقال أبو حنيفة ة إن شاء صلى قاعدًا، وإن شاء صلى قائمًا. قال في "الأم": إذا كانوا عراة، صلوا جماعة وفرادى. وقال في القديم: الأولى أن يصلوا فرادى. فإن كان مع واحد منهم ثوب، فأعارهم ليصلوا فيه واحدًا بعد واحد، لزمهم قبول ذلك، فإن خافوا فوت الوقت إذا صلوا فيه، فقد قال الشافعي ﵀: ينتظرون حتى يصلوا فيه. وقال في قوم في سفينة ليس فيها إلا موضع يقوم فيه واحد: إنهم يصلون من قعود إذا خافوا فوت الوقت، فمن أصحابنا من خرج المسألتين على قولين، بنقل الجوابين، ومنهم من حملهما على ظاهرهما، وفرق بينهما. فإن وهب الثوب من العريان ليصلي فيه، لم يلزمه قبوله. وقيل: يلزمه قبوله، فيصلي فيه ثم يرده إن شاء. وقيل: يلزمه قبوله (وليس له) (١) رده، والأول أصح. فإن كان معه ثوب على طرفه نجاسة، ويمكنه قطع النجس، فقد ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إن كان أرش النقص يزيد على أجرة (مثله) (٢)، لم يلزمه ذلك، وهذا فيه تعسف، فإن الزمان الذي يصلي فيه لا يكون له من الأجرة (ما يقابل أرش) (٣) النقص به، وكان من حقه أن يعتبره بقيمة الثوب، فإنه يلزمه إبتياعه بثمن مثله، فيقابل الأرش بالثمن.

стр. 392

باب استقبال القبلة (١)

стр. 393

يجوز أن يصلي في الكعبة، والأفضل أن يصلي النفل فيها (١)، والفرض خارجًا منها لكثرة الجماعة، وبه قال أبو حنيفة. وقال أحمد، ومالك: يصلي النافلة فيها دون الفريضة (٢). وحكي عن محمد بن جرير الطبري أنه قال: لا يجوز فعل الفريضة، ولا النافلة فيها. فإن صلى على ظهر الكعبة، وليس بين يديه سترة، لم تصح صلاته (٣). وقال أبو حنيفة: تصح. فإن صلى على ظهرها، وبين يديه عصا مغروزة في سطح البيت غير مسمرة، ففي صحة صلاته وجهان:

стр. 394

وإن صلّى في عرصة البيت، وليس بين يديه سترة، فقد قال أبو إسحاق: لا يجوز وهو المنصوص عليه، وقال غيره: يجوز. ومن كان غائبًا عن مكة، وأخبره مخبر عن القبلة عن علم، عمل لخبره، ولا يجتهد، ولا يقبل خبر فاسق، ولا كافر. (قال القاضي أبو الطيب: سمعت الماسرجسي (١) يقول: يقبل قول الكافر في قبول الهدية، والإذن في دخول الدار) (٢). قال القاضي أبو الطيب ﵀: ويجب أن يقبل قول الفاسق المسلم، وحكي في القبلة وجه آخر أنه: يقبل قول الفاسق فيها، وليس بشيء. وذكر في الحاوي: أنه إذا استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة، ووقع في نفسه صدقه، واجتهد لنفسه بذلك على القبلة، جاز، وفيه نظر. وحكى القاضي حسين ﵀ في قبول خبر الصبي عن القفال عن أبي زيد (٣): أنه حكى عن الشافعي ﵀ (نصًا) (٤) أنه يقبل.

стр. 395

وحكى الخضري (١) نصًا: أنه لا يقبل. قال القفال: فحكيت للخضري (ما قاله) (٢) أبو زيد فقال: لا يتهم ذلك الشيخ. (قال الشيخ الإِمام ﵀ (٣): وما ذكره لا يستمر على أصل الشافعي ﵀. وإن لم يجد من يخبره بالقبلة، اجتهد في طلبها، وفي فرضه قولان: قال في "الأم" (٤): فرضه إصابة العين بالاجتهاد، وهو قول الجرجاني (٥) من أصحاب أبي حنيفة.

стр. 396

وظاهر ما نقله المزني ﵀: أن فرضه إصابة الجهة، وهو قول الباقين من أصحاب أبي حنيفة. وإن كان بأرض مكة، وبينه وبين البيت حائل طارىء يمنع المشاهدة كالأبنية (١). من أصحابنا من قال: هو بمنزلة الحائل الأصلي كالجبل، فيكون حكمه حكم الغائب، وهو الأصح. ومنهم من قال: يلزمه أن يصلي إليها بيقين. فإن اجتهد رجلان، فاختلف اجتهادهما، لم يقلد أحدهما الآخر، ولا يجوز أن يأتم به (٢). وقال أبو ثور: يجوز أن يأتم به. وإن صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم حضرت الصلاة الثانية، لزمه أن يعيد الاجتهاد في أحد الوجهين، وهو المنصوص عليه (٣). وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة، تحول إلى الجهة الثانية وبنى على صلاته في أصح الوجهين (٤).

стр. 397

والثاني: أنه يستأنفها (بقلبه) (١). وذكر في الحاوي وجهًا آخر: أنه يبقى على اجتهاده، وليس بشيء. فإن بان له يقين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة، لم يجب عليه الإعادة في أحد القولين، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، واختيار المزني. والقول الثاني: أنه يجب عليه الإعادة. وإن بان له يقين الخطأ في أثناء الصلاة، (فإن) (٢) قلنا: إنه إذا بان له ذلك بعد الفراغ، تجب عليه الإعادة (وجب عليه الاستئناف ها هنا، وإن قلنا: لا تجب عليه الإعادة) (٣) هناك، فقد ذكر الشيخ أبو حامد في البناء على صلاته وجهين. وذكر الشيخ أبو نصر في ذلك تفصيلًا فقال: إن كان قد بانت له القبلة حين بان له الخطأ توجه إليها، وبنى على صلاته. وإن احتاج إلى اجتهاد بطلت صلاته. فإن شرع الأعمى في الصلاة عن تقليد رجل، فقال له آخر: قد أخطأ بك الأول يقينًا. قال أبو إسحاق: لزمه أن يتحول إلى حيث قال له، وهل يستأنف

стр. 398

الصلاة، (أو) (١) يبني عليها ما ذكرناه من القولين؟ (وإن قال له) (٢) باجتهاده: إن الأول قد أخطأ بك، واستويا عنده، أقام على ما هو عليه. وذكر في الحاوي فيه وجهين: أحدهما: أنه يبقى على حاله. والثاني: أنه يرجع إلى قول الثاني. وإن كان قد اختلف عليه اجتهاد رجلين في ابتداء الصلاة، فقد حكى فيه وجهين أيضًا. أحدهما: أنه يتخير في الأخذ بقول أيهما شاء. (قال الشيخ الإمام ﵀ (٣): وعندي على هذا الوجه، يجب إذا كان ذلك في أثناء الصلاة أن (يتخير) (٤) بين البقاء على الأول، وبين الانتقال إلى قول الثاني مع البناء على صلاته. والوجه الثاني: أنه يأخذ بقولهما، فيصلي صلاتين، إلى كل جهة صلاة، وهذا ليس بشيء. فإن أداه اجتهاده إلى جهة، (فصلّى) (٥) إلى غيرها، لم تصح صلاته، وإن بان له أنها القبلة، وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف: تصح صلاته.

стр. 399

ومن لا يعرف الدلائل، والأعمى، سواء في التقليد (١). وقال داود: يسقط عنهما فرض التقليد، (ويصليان) (٢) إلى حيث شاءا. وإن كان ممن يعرف الدلائل، ولكنها خفيت عليه لظلمة، أو غيم، فقد قال الشافعي ﵀ في موضع هو كالأعمى. وقال في موضع: ولا يسع بصيرًا أن يقلد (٣). فقال أبو إسحاق: يصلي على حسب حاله، ويعيد ولا يقلد. ومن أصحابنا من قال: إن ضاق عليه الوقت، قلد غيره، وإن اتسع عليه الوقت للاجتهاد، لم يجز له التقليد. وقال المزني، وغيره، في المسألة قولان: أصحهما أنه يقلد. فإن كان (ممن) (٤) يمكنه تعلم الأدلة، والوقت يتسع له، فأخر التعلم حتى ضاق الوقت، قلد غيره وصلّى، وفي الإعادة وجهان. فأما النافلة في السفر، فإن كان راكبًا في موضع واسع يمكنه أن يدور فيه من (كنيسة) (٥) أو غيرها، لزمه أن يتوجه إلى القبلة في جميع

стр. 400

الصلاة في أصح الوجهين، فإن أراد أن يصلي الفريضة على هذه الصفة، لم يصح. قال القاضي أبو الطيب ﵀: إذا أمكنه أن يصلي الفريضة في (محمل) (١) واسع، فيقوم، ويركع، ويسجد، صحت صلاته إذا كانت الراحلة واقفة، (أو) (٢) كان لها من يسيرها فتتبعه، كما لو صلى على سرير يحمله أربعة. وإن كان راكبًا في كنيسة ضيقة، أو على قتب، أو سرج، وكان سائرًا (والدابة) (٣) سهلة يمكن إدارتها إلى القبلة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام. والثاني: أنه لا يلزمه وهو ظاهر المذهب. وأما الماشي، فإنه يتوجه إلى القبلة في الإحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين، وفيما سوى ذلك يترك القبلة. وقيل: إنه يسلم إلى القبلة أيضًا، وليس بشيء. وقال أبو حنيفة: الماشي لا يصلي النافلة. وأما صلاة الجنازة: فقد ذكر الشيخ أبو نصر ﵀، والقاضي أبو الطيب، أن

стр. 401

الشافعي ﵀ قال في "الأم": (لا يصلي) (١) فائتة، ولا صلاة نذر، ولا صلاة جنازة. وقال القفال: يحتمل أن يقال في صلاة الجنازة إذا لم (تتعين) (٢)، يجوز أن يصليها راكبًا كما يصليها بتيمم الفريضة، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀. وذكر في الحاوي: أنه إذا لم (يتغير) (٣) عليه، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول البصريين أنه يجوز. والثاني: وهو قول البغداديين، أنه لا يجوز فعلها إلى غير القبلة. قال القاضي حسين ﵀: قد نص الشافعي ﵀ على أن صلاة الجنازة لا يجوز فعلها راكبًا، ونص في التيمم أنه يجوز الجمع بينها وبين الفريضة بتيمم (واحد) (٤). فمن أصحابنا: من جعلها على قولين. ومنهم: من حملها على حالين، (واعتبر التعيين وعدم التعيين) (٥)، وسوى بينهما في الحكم.

стр. 402

ومنهم: من فرق بينهما، وكذلك (ذكر) (١) في فعل المنذورة على الراحلة قولين، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة اللَّه عليه. فإن كان راكبًا على دابة، فوقف (عن) (٢) السير لاستراحة، فإنه يلزمه استقبال القبلة فيما بقي من صلاته، لأنه قد لزمه التوجه إلى القبلة بوقوفه، فلم يجز له تركه حتى ينهي صلاته، كذا ذكر في الحاوي. وذكر الشيخ أبو نصر ﵀: في الواقف على الدابة، أنه يستقبل القبلة، (فإذا) (٣) سافر انحرف إلى جهة سفره، وبنى على (صلاته) (٤)، وهذا هو الصحيح. فإن عدلت به دابته في حال سيرها عن جهة سفره إلى غير جهة القبلة وغلبه لم تبطل صلاته، وسجد لذلك سجود السهو، نص عليه الشافعي رحمة اللَّه عليه. وذكر في الحاوي: في سجود السهو لذلك وجهين، وذكر أيضًا، إذا طال سيرها في تلك الجهة ولم يقدر على ردها، في بطلان صلاته وجهين، بناء على أن فعلها كفعله في العمد، (فكذلك) (٥) في السهو. وطويل السفر وقصيره سواء فيما ذكرناه.

стр. 403

وقال مالك: لا يجوز الترخص بما ذكرناه إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة، فأما المقيم، فلا يجوز له ترك القبلة في النفل (١). وقال أبو سعيد الإصطخري: يجوز (له) (٢) ذلك في حال سيره.

стр. 404

باب صفة الصلاة إذا فرغ المؤذن من الإقامة، قام الإمام والمأموم إلى الصلاة (١)، وبه قال مالك، وأحمد وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة والثوري: إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، قاموا في الصف، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام، وكبر القوم (٢).

стр. 405

وقال زفر: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة مرة، نهض الإمام وقاموا في الصف، فإذا ثنى المؤذن فقال: قد قامت الصلاة كبر الإمام وكبر القوم. فإذا قال المؤذن: اللَّه أكبر إلى آخره، أخذ الإمام في القراءة، وهو قول الحسن بن زياد. وقال الطحاوي: محمد مع أبي يوسف في هذه المسألة. وقال أبو بكر الرازي: محمد مع أبي حنيفة. ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير، وبه قال مالك وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة (وسفيان) (١)، ومحمد: يكبر مع تكبير الإمام. فإن سبق المأموم الإمام بتكبيرة الإحرام، فإنه يقطعها بالتسليم، ويستأنف التكبير ويتابعه. قال القاضي أبو الطيب ﵀: ويحتمل وجهًا آخر، أن يصير إلى صلاة الإمام من غير قطع، بناء على القولين في نفل صلاة المنفرد إلى الجماعة. وحكى عن مالك أنه قال: يعيد تكبيرته. وقال الشيخ أبو نصر ﵀: وينبغي أن يكون هذا بعد قطع الصلاة، وهذا إنما يتصور، إذا اعتقد أن الإمام قد كبر، فكبر ولم يكن

стр. 406

قد كبر، فأما إذا كبر مع العلم بأنه لم (يكبر) (١)، مقتديًا به، فإنه لا تنعقد صلاته. وينوي: والنية فرض للصلاة (٢)، ومحلها القلب، وغلط بعض أصحابنا (٣) فقال: لا تجزئه النية حتى يتلفظ بلسانه، وليس بشيء. وأما كيفيتها: فقد قال أبو إسحاق المروزي: ينوي صلاة الظهر المفروضة. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجزئه نية الظهر (أو) (٤) العصر (٥)، ولا تجب نية الفرض وهو قول أبي حنيفة. ولا تجب نية الأداء، والقضاء في أصح الوجهين (٦)، فأما السنن الراتبة، كصلاة العيدين،

стр. 407

والكسوفين، والاستسقاء، وقيام رمضان، والسنن الراتبة مع الفرائض (فلا) (١) بد منها، من نية مقيدة بما تنسب إليه (٢). وقيل: في السنن الراتبة (سوى) (٣) ركعتي الفجر، يكفي فيها نية الفعل، واختاره الشيخ أبو نصر ﵀، والأول أصح. قال في "الأم": ولو شك هل دخلها بينة أم لا، ثم ذكر قبل أن يحدث فيها عملًا، أجزأه، والعمل فيها قراءة، أو ركوع أو سجود. وقيل فيه: إذا قرأ (لا تبطل) (٤) صلاته، وليس بشيء. وذكر في الحاوي: أنه إذا كان الزمان في حال الشك قريبًا، بنى على صلاته، وإن طال الزمان ففيه وجهان: أحدهما: أن صلاته تبطل، وكلام الشافعي ﵁ مطلق، (وبنى) (٥) القاضي حسين: القراءة في حال الشك على تكرار القراءة، هل تبطل الصلاة أم لا؟ وهذا بناء فاسد (الحكم) (٦)، بخلاف نص الشافعي ﵀.

стр. 408

وفرّع القاضي حسين ﵀ على ذلك، (أنه) (١) إذا شك في نية الاقتداء بالإمام، ثم تذكر في الحال، بنى على صلاته، (وإن لم) (٢) يتذكر (حتى) (٣) فعل فعلًا، بنى على الوجهين فيه إذا تابع الإمام في الأفعال من غير نية الإقتداء به، وحكى فيه وجهين. (قال الإمام أبو بكر ﵁ (٤): وهذا الأصل الذي بني عليه (عندي) (٥) غير صحيح، وينبغي أن يكون الحكم فيه، أنه إذا تابع الإمام في الأفعال، ولم يترك من ترتيب صلاته في متابعته في الأفعال شيئًا، لم تبطل صلاته، وإن ترك من واحد ترتيب صلاته بمتابعته في الأفعال شيئًا، بطلت صلاته. فإن نوى الخروج من الصلاة، أو شك هل يخرج منها أو لا يخرج، بطلت صلاته (٦). وقال أبو حنيفة: لا تبطل. وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا علق نية الخروج من الصلاة بشرط، (فنوى) (٧) إن دخل فلان، خرجت من الصلاة، فهل يصير خارجًا (في الحال منها) (٨)؟ فيه وجهان:

стр. 409

أحدهما: لا يصير خارجًا ما لم يوجد الشرط، وهذا تخريج فاسد. فإن أحرم بالفرض، ثم صرف النية إلى النفل، بطل الفرض، وهل يصح النفل؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يصح. والثاني: أنه يصير نفلًا، نص (عليه) (١) الشافعي ﵀ في كتاب "الإمامة" فقال: لو أحرم في مسجد، ثم جاء (الإمام) (٢) فتقدم، فأحب أن يكمل ركعتين ثم يسلم، تكونان له نافلة. فمن أصحابنا: من لم يجعل ما ذكره في (الإمامة) (٣) قولًا آخر للشافعي ﵀، وإنما أجازه للحاجة إلى فعل الجماعة. قال الشيخ أبو نصر ﵀: والقول الأول أصح. ذكر القاضي حسين ﵀: أن الشافعي ﵁، نص فيمن صلّى قاعدًا فقدر على القيام، أن صلاته تبطل إذا لم يقم، ونص في المسبوق، إذا أدرك الإمام راكعًا، فكبر هاويًا وانعقد نفلًا، وقال في رجل: دخل (المسجد) (٤) (وشرع) (٥) في فريضة، ثم حضر جماعة فعقدوا جماعة، أن يسلم (على ما تقدم) (٦). فحكي أن أصحابنا، جعلوا في جميع المسائل قولين.

стр. 410

وذكر: أنه إذا دخل في ظهرِ، فنوى أن يجعلها عصرًا، أو سنة راتبة، بطل ما نواه، وهل تصير نفلًا؟ فيه قولان: وإن نوى سنة راتبة، فنوى نقلها إلى فرض، لم تصر فرضًا، وهل تصير نافلة؟ فيه قولان: وحكي: أنه إذا نوى فريصة، وشرع فيها، ثم نوى إبطال الفريضة، من أصحابنا من قال فيه قولان. أحدهما: تصير نفلًا. ومن أصحابنا من قال: ها هنا قولًا واحدًا: لا تبطل، وعلى هذا، لو شرع في تطوع ثم نوى نقله إلى فرض، أو إلى سنة راتبة، ففيه طريقان: أحدهما: فيه قولان. والثاني: يبقى نفلًا قولًا واحدًا. (قال الشيخ الإمام ﵀ (١): وعندي: أن إطلاق القولين في ذلك ليس بصحيح، بل يحتاج إلى تفصيل، فيقال: إن كان نقله (للصلاة) (٢) من صفة إلى صفة اختيارًا من جهته، لا لفرض صحيح يفوته، بطلت صلاته، ولم يحصل له ما نواه، وذلك مثل مسألة القاعد قدر على القيام فتركه. وكذا، إذا أحرم فينوي الظهر قبل الزوال مع العلم بالحال، لم ينعقد له نفل، ولا فرض، لأنه متلاعب بصلاته.

стр. 411

وأما إذا كان نقله إلى النفل لفرض صحيح، كمسألة المنفرد إذا حضر جماعة، ففي صحة نقلها إلى النفل قولان: وعلى هذا إذا أحرم بالظهر قبل الزوال، معتقدًا أن الشمس قد زالت، ولم تكن قد زالت، انعقد نفلًا في أحد القولين. وعلى هذا مسألة الهاوي إلى الركوع، إن كان عالمًا بأن ذلك لا يجوز، لم يحصل له شيء، وإن كان جاهلًا بذلك حصل له نقل. فأما وقت النية: فقد قال الشافعي ﵀: (ينوي) (١) حال التكبير لا قبله ولا بعده، ومعناه: أن تكون نيته ذكرًا بقلبه، مقترنة بالتكبير من أوله إلى آخره. وقال القفال: إذا قارنت نيته ابتداء التكبير، انعقدت صلاته وإن عزبت بعده. وقال أبو حنيفة: إذا تقدمت النية على التكبير بزمان يسير، انعقدت الصلاة، وإن تقدمت بزمان طويل، لم تنعقد، كذا ذكر أبو بكر الرازي. وذكر في الطحاوي في كتابه: أن مذهب أبي حنيفة مثل مذهبنا، وكذا (قال) (٢) الكرخي. وقال داود: يجب أن ينوي قبل التكبير.

стр. 412

فصل ويكبر، وذلك فرض (١). وحكي عن الزهري، والحسن بن صالح: أن الصلاة تنعقد بمجرد النية من غير لفظ. (والتكبير) (٢): أن يقول: اللَّه أكبر (أو) (٣) اللَّه الأكبر، وبه قال سفيان، داود، وأبو ثور. وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم من أسماء اللَّه تعالى على وجه

стр. 413

التعظيم، كقوله: اللَّه عظيم، أو جليل، وإن قال: اللَّه، أو الرحمن، (فعنه فيه) (١) روايتان: روى الحسن بن زياد: أنه يجوز، وظاهر رواية الأصول، أنه لا بد من ذكر الصفة، وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف: تنعقد بلفظ التكبير، فيضيف إليه: اللَّه الكبير، ولا ينعقد بما سوى ذلك. وقال مالك، وأحمد: ينعقد بقوله اللَّه أكبر، ولا ينعقد بقوله اللَّه الأكبر (٢). فإن قال: أكبر اللَّه، أو الأكبر اللَّه، أجزأه في أصح الوجهين، وهو قول أبي إسحاق، ذكره في الشرح. والثاني: (لا يجزئه) (٣). وقد خرّج القاضي حسين ﵀، التسليم (والتكبير) (٤) على قولين، بنقل الجوابين، وليس بشيء. ومنهم: من فرق بينهما، وليس بشيء. وذكر في الحاوي أنه إذا قال: الأكبر اللَّه (فيه) (٥) وجهان:

стр. 414

وإن قال: أكبر اللَّه، لم يجزه، والصحيح الأول. ذكر في الحاوي: (أنه) (١) إذا فصل بين الاسم، وبين التكبير بشيء من صفات اللَّه نظر: فإن كان يسيرًا، لا يصير التكبير به مفصولًا عن الاسم كقوله: اللَّه لا إله إلا هو أكبر، (أو) (٢) اللَّه أكبر، أجزأه (وإن كبره) (٣)، وإن طال كقوله: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له أكبر، لم يجزه، وهذا فيه نظر. (قال الشيخ الإمام ﵀ (٤): ولا اعتبار عندي في ذلك بالطول، والقصر، وإنما الاعتبار بنظام الكلام في مقصوده، فمتى كان مقصود الكلام التكبير، بأن يكون قوله: أكبر متعلقًا به وخبرًا عنه، انعقد. وإن تضمن تهليلًا كقوله: اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له أكبر، بخلاف قوله: لا إله إلا اللَّه أكبر، لأنه يسمى تهليلًا. إذا أدرك الإمام راكعًا، فكبر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الافتتاح، والركوع، لم يجزه عن الفرض. وينبغي أن يكبر للإحرام قائمًا، ثم يكبر للركوع، وهل ينعقد نافلة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد.

стр. 415

والثاني: ينعقد، هذا إذا كان جاهلًا (بتحريم) (١) ذلك. إذا كان يحسن العربية، فكبر بغيرها، لم تنعقد صلاته (٢)، وإن لم يحسن (العربية) (٣) كبر بلسانه، وبه قال أبو يوسف ومحمد. ذكر في الحاوي: أنه إذا كان لا يحسن العربية، ويحسن بالفارسية، والسريانية، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: يكبر بالفارسية. والثاني: بالسريانية. والثالث: بأيهما شاء. وإن كان يحسن بالفارسية، والتركية، (فالفارسية) (٤) أولى في أحد الوجهين: والثاني: أنهما سواء. وإن كان يحسن بالسريانية، والنبطية، (فالسريانية) (٥) أولى في أحد الوجهين. والثاني: أنه يخير بينهما. وإن كان يحسن بالتركية، والهندية، فهما سواء وجهًا واحدًا.

стр. 416

(قال الشيخ الإمام ﵀ (١): وهذا التخريج فاسد، فإن اللغات بعد العربية سواء، وإنما اختصت العربية بذلك تعبدًا. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يكبر بغير العربية، وإن كان يحسن العربية. وإن أتى بذكر غير واجب بغير العربية، لم تبطل الصلاة. وقال القفال: تبطل صلاته، وليس بصحيح. قال الشافعي ﵀ في "الأم": وكذلك: الذكر، والتكبير، والتشهد، والقرآن، وكذلك التعوذ، فإن قال ذلك بلسانه مع القدرة على العربية فقد أساء، وصلاته (مجزئة) (٢). وقال القفال: تبطل صلاته، وليس بصحيح. فإن ضاق عليه الوقت عن التعلم، وخاف فوتها إن اشتغل به، صلاها على حسب حاله، وكبر بلسانه، ولا قضاء عليه. ومن أصحابنا من قال: إذا لم يجد في موضعه من يعلمه، لا يلزمه أن (يرحل) (٣) إلى موضع يجد فيه من يعلمه. (قال الشيخ الإمام ﵀ (٤) وهذا عندي وهم، وليس بصحيح. ذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا صلى الظهر، ولم يعرف

стр. 417

أنها فرض، لم تصح صلاته، وكذا لو اعتقد في بعض الأركان أنه نفل، لم تصح صلاته، وإن اعتقد أن (جملة الهيئات والأركان) فرض، فهل تنعقد صلاته؟ فيه وجهان: أحدهما: تنعقد. والثاني: لا تنعقد. (قال الشيخ الإمام ﵀ (١): وهذا عندي فيه نظر، لأنه إن اعتقد ذلك جاهلًا بأحكام الشرع، (فالجهل) (٢) في الصلاة يؤثر في العفو، وإن كان (يعفى بترك) (٣) التعلم، فلا يمنع الصحة كمن يعقد النكاح جاهلًا بشروطه، وقد حصلت شروطه، فإنه ينعقد. والتكبير أول الصلاة، والتسليم آخرها. وقال أبو الحسن الكرخي: الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة، أن التكبير ليس من الصلاة.

стр. 418

فصل (والسنة) (١): أن يرفع يديه في تكبيرة الإحرام حذو منكبيه وهو قول مالك (٢). وقال أبو حنيفة: يرفعهما حيال أذنيه، (ويثبت) (٣) مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير ثم يحطهما.

стр. 419

وقال أبو علي في الإفصاح: رأيت للشافعي ﵀، (أنه) (١) إذا أراد أن يكبر (أسبل) (٢) يديه ثم يرفعهما فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه. وقال الشيخ أبو نصر: وما قاله أبو علي خلاف نصه. وحكى القاضي حسين ﵀ وجهًا ثالثًا: أنه يرفع غير مكبر، (ويرسل) (٣) غير مكبر، والأول أصح. ثم يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وداود، واختلفت الرواية عن مالك. فروي عنه: ما ذكرناه. وروي عنه: أنه يرسل يديه إرسالًا، وروي ذلك عن الحسن البصري، وابن سيرين. وقال الليث بن سعد: أنه يرسل يديه، إلَّا أن يطيل القيام (فيعيا) (٤). وقال الأوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك. ويضعهما تحت صدره وفوق سرته (٥).

стр. 420

وقال أبو إسحاق المروزي: يجعلهما تحت سرته (١)، وهو قول أبي حنيفة. وعن أحمد: روايتان في ذلك. والسنة: أن ينظر إلى موضع سجوده (٢). قال الشافعي ﵀: وإن (رمى) (٣) بصره أمامه كان حقيقًا، والخشوع أولى، وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: يكون بصره أمام قبلته.

стр. 421

فصل ثم يأتي بدعاء الاستفتاح، فيقول: وَجَّهْتُ وجهيَ للَّذي فَطَرَ السَّمَاواتِ والأَرْضَ حَنيفًا مُسْلِمًا ومَا أنا منَ المُشْرِكين، إنَّ صَلاتي وَنُسُكي، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتي للَّه رَبِّ العَالمينَ، لا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأنَا من المُسْلِمينَ (١) ".

стр. 422

وقال مالك: لا يسن ذلك، بل يكبر، ويفتتح القراءة. وقال أبو حنيفة: السنة: أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وبه قال أحمد (١). وقال أبو يوسف: يجمع بين الدعائين. ثم (يتعوذ) (٢) قبل القراءة فيقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم. وقال مالك: لا يتعوذ في المكتوبة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ. وحكى عن النخعي، وابن سيرين: أنهما كانا يتعوذان بعد (القراءة) (٣). وقال سفيان الثوري: يقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إن اللَّه هو السميع العليم. وقال الحسن بن صالح بن حي: يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم.

стр. 423

وقال أحمد: يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، إنه هو السميع العليم (١). وفي الجهر بالتعوذ قولان، ويستحب التعوذ في كل ركعة (وهو قول أبي حنيفة) (٢)، وهو في الأولى آكد. ومن أصحابنا من قال: فيما عدا الأولى قولان. وقال أبو حنيفة: الإستعاذة في أول (ركعة) (٣).

стр. 424

فصل ثم يقرأ فاتحة الكتاب، وذلك فرض في الصلاة، وبه قال مالك، وأحمد. ويحكى عن الحسن بن صالح، والأصم: أن القراءة سنة (في الصلاة) (١). وقال أبو حنيفة: لا تتعين قراءة (فاتحة الكتاب في الصلاة) (٢)، وتجزئة قراءة آية (٣). وقال أبو يوسف ومحمد: يجب قراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة كآية (الدين) (٤).

стр. 425

ويبتدىء القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وهى آية من الفاتحة، ومن كل سورة ذكرت في فاتحتها (١)، وبه قال أحمد (٢)، وهو قول عطاء، والزهري، وعبد اللَّه بن المبارك (٣)، وكان ابن المبارك يقول: من ترك بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من القرآن. وذكر الشيخ أبو حامد ﵀: أن من أصحابنا من قال: للشافعي ﵀ (قول) (٤) آخر في غير الفاتحة، أنها ليست من القرآن. وقال أبو علي بن أبي هريرة: هي آية من القرآن في كل موضع ذكرت فيه قطعًا.
следующие страницы →