← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

أحدهما: أنه لا حد عليه (١). والثاني: أنه يجب عليه الحد (٢). وإن مات من له الحد، أو التعزير (٣)، انتقل إلى وارثه، وفيمن يرثه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يرثه جميع الورثة (٤). والثاني: أنه يرثه جميع الورثة، إلا من يرث بالزوجية (٥). والثالث: أنه يرثه ذكور العصبات، دون غيرهم، (فإن) (٦) عفا أحدهم، سقط حقه (ولم يسقط) (٧) حقه (ولم يسقط) (٨) من الحد شيء ولا يتبعض (٩).

стр. 3572

وقال أبو الحسين بن القطان: حد (القذف) (١) متبعض، فيسقط منه بقدر ميراثه، ويستوفى غيره بقدر ميراثه. فإن قذف مملوكًا، كان المطالبة بالتعزير له دون مولاه (٢)، فإن مات المملوك ففي التعزير ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يسقط (٣). والثاني: أنه للمولى (٤). والثالث: أنه ينتقل إلى عصباته (٥). (فإن) (٦) قذف زوجته وهي صغيرة، ولا يجامع مثلها، عثر وهو تعزيز لا يسقط باللعان، وهل يستوفى قبل بلوغها؟ فيه وجهان؟ (أحدهما: أنه يجوز استيفاؤه قبل بلوغها، فعلى هذا فيه وجهان) (٧):

стр. 3573

أحدهما: أنه يقف استيفاؤه على مطالبة (الولي) (١). والثاني: أنه إلى الإمام. (فإن) (٢) قذف من لا وارث له، ومات المقذوف، فهل للإمام، استيفاء الحد بحكم الإرث للمسلمين؟ فيه وجهان: فإن قذف جماعة بالزنى، يجوز أن يكونوا كلهم زناه، (كأن) (٣) قذف كل واحد منهم بكلمة، وجب عليه لكل واحد، (حدُّه) (٤)، (فإن) (٥) قذفهم بكلمة واحدة، ففيه قولان: قال في القديم: يجب (حد) (٦) (واحد) (٧). وقال في الجديد: وهو الأصح (أنه) (٨) يجب لكل واحد منهم حد.

стр. 3574

وإن قذف زوجته برجل بعينه، ولم يلاعن، ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: هي على قولين (١). ومنهم من قال: يجب حد واحد قولًا واحدًا (٢). فإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، وهما (محصنتان) (٣) لزمه حدان، فإن حضرتا، (وطالبتا) (٤) بحدهما، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يبدأ بحد البنت (٥). والثاني: وهو المذهب، أنه يبدأ بحد الأم (٦). فإن اجتمع حدان لاثنين على عبد، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا (يوالي) (٧) بينهما، كما لو كانا على حر. والثاني: (أنه) (٨) يوالي بينهما.

стр. 3575

فإن قذف أجنبيًا بالزنى (١)، ثم قذفه بزنى آخر، قبل أن يقام عليه الحد، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه حدان (٢). والثاني: (أنه) (٣) يلزمه حد واحد، وهو الأصح. فإن قال لامرأته: يا زانية، فقالت: بك زنيت (٤)، وقالت: لم أرد الإقرار (بالزنى) (٥) ولا قذفه (بالزنى) (٦)، وكذبها فيهما، (فيحلفها) (٧) على الأمرين أنها لم ترد الإقرار (بالزنى) (٨)، وأنها لم ترد

стр. 3576

قذفه (بالزنا) (١) وهل يكتفى بيمين واحدة، في ذلك؟ في وجهان: وإن قذف زوجته، ولاعنها، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى ما قبل اللعان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه الحد (٢). والثاني: يجب عليه (الحد) (٣). فإن قذف زوجته، ولاعنها، ولم تلاعن، فحدث، ثم قذفها أجنبي بذلك الزنى، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا حد عليه (٤). والثاني: يجب عليه الحد (٥). فإن قال رجل بحضرة السلطان: زنى فلان، فهل يلزم السلطان أن يعلم المقذوف؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه (٦).

стр. 3577

والثاني: (أنه) (١) لا يلزمه. وفي وجه ثالث: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه إن تعدى، قذف الغائب إلى قذف خصم حاضر (مطالب) (٢)، لم يلزمه الإمام إعلامه، (لأن حده يسقط بلعانه) (٣)، (وإن) (٤) لم يتصل قذف (الغائب) (٥) بحاضر مطالب، وجب على الإمام إعلامه. (فإن) (٦) قذف محصنًا وقال: قذفته وأنا ذاهب العقل، وعُلِم له حالة جنون، ففيه قولان، بناء على القولين في الملفوف إذا (قده) (٧).

стр. 3578

باب السرقة (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3579

في وجوب القطع بالسرقة على السكران قولان (١): ولا يجب القطع في أقل من ربع دينار (٢)، ويقوم غير الذهب بالذهب (٣). (فإن) (٤) سرق ربع (مثقال) (٥) من الخلاص (٦)، وقيمته دون ربع دينار، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، وأبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يقطع (٧). والثاني: وهو قول عامة أصحابنا، أنه يقطع (٨). وقال مالك: يقطع في ربع دينار، (أو ثلاثة) (٩) دراهم، وهما

стр. 3580

أصلان (١)، ويقوم غيرهما بهما وبه قال الليث، وأحمد، وأبو ثور. وقال أبو حنيفة: يقطع في عشرة دراهم مضروبة، ويقوم غيرها بها (٢). وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يقطع في نصف دينار. وقال عثمان البتي: يقطع في درهم فما زاد. وقال سليمان بن يسار (٣): لا يقطع الخمس إلا في خمس، يعني

стр. 3581

خمسة دراهم، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (١). وقال داود، وأهل الظاهر: يقطع في القليل، والكثير، وحكي ذلك عن الحسن البصري، واختاره ابن بنت الشافعي. وقال إبراهيم النخعي: لا تقطع اليد إلا في أربعين درهمًا. فإن اشترك اثنان في سرقة نصاب، لم يجب القطع على واحد منهما. وقال مالك، وأحمد: يقطعان وهو قول أبي ثور. إذا نقب حرزًا، وسرق منه ثمن دينار، ثم عاد (وسرق ثمنًا آخر) (٢)، ففيه ثلاثة أوجه. أحدها: وهو قول أبي العباس ابن سريج: أنه يجب القطع (٣). والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجب عليه القطع (٤). والثالث: وهو قول أبي علي بن خيران، إنه أن عاد وسرق الثمن

стр. 3582

الثاني بعدما اشتهر هتك الحرز، لم يقطع (١)، وإن سرق قبل أن يشتهر خرابه، قطع (٢). ويجب القطع بسرقة ما أصله على الإباحة، إذا كان مملوكًا. وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقة (ما أصله مباح) (٣) في دار الإسلام، كالصيد والطير، والخشب (٤) إلا الساج (٥)، والأبنوس، والصندل، والعود، والقنا (٦)، أو كان معمولًا (٧). ويجب القطع (بسرقة) (٨) القرون.

стр. 3583

وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقتها معمولة كانت أو غير معمولة. وقال أبو يوسف: (إذا) (١) كانت معمولة، وجب القطع بسرقتها كالخشب. ولا نقطع إلا بالسرقة من حرز (٢). وقال داود: لا يعتبر الحرز في وجوب القطع. فإن استعار شيئًا، وجحده، لم يجب عليه القطع (٣). وقال أحمد، وإسحاق: يجب عليه القطع (٤).

стр. 3584

إذا سرق من التمر المعلق غير المحرز، لم يجب عليه القطع (١)، ووجب عليه غرمه. وقال أحمد: يجب عليه غرامة (مثليه) (٢). والمرجع في الإحراز في الأموال إلى العرف، والعادة. (منها: ما يحرز بالإقفال، والإغلاق كالذهب والفضة. ومنها: ما يحرز بالدرابات، ومنها ما يحرز (بالشرائح) (٣). وقال أبو حنيفة: الإحراز بالإقفال، والإِغلاق. قال الشافعي: والحنطة، حرزها أن تجعل في الغراير في موضع البيع، ويشد بعضها إلى بعض وإن لم يغلق دونها باب. فمن أصحابنا من قال: هذا قاله الشافعي على عادة أهل مصر، فإنهم هكذا يحرزون الحنطة، فأما بالعراق، وخراسان، فلا يحرزون إلا في البيوت والمساطيح والأبواب. ومنهم: من حمله على عمومه.

стр. 3585

فأما الحطب، فحرزه أن (يجيء) (١) بعضه إلى بعض، ويربط أعلاه بأسفله بحبل، بحيث لا يمكن أن يسل منه شيء (٢). ومن أصحابنا من قال: هذا حرزه نهارًا، فأما بالليل، فلا بد من باب يغلق (عليه) (٣)، (ويشرج عليه) (٤). قال الشيخ أبو حامد: (وهذا) (٥) (ليس) (٦) بشيء. فإن أخرج النباش الكفن من جميع القبر، وجب عليه القطع، وهو قول مالك وأحمد، والجماعة (٧). وقال أبو حنيفة، والثوري: لا قطع عليه (٨).

стр. 3586

فإن أكل السبع الميت، وبقي الكفن، ففيه وجهان: أحدهما: أنه ملك للورثة، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري (١). والثاني: أنه لبيت المال (٢). وأما الجمال (المقطره) (٣) فإن كان (معها) (٤) قائد إذا التفت، نظر إلى جميعها، ولم يغب (عنه منها شيء) (٥)، وأكثر الإلتفات، (فإنها) (٦) محرَّزه. وقال أبو حنيفة: لا يكون شيء منها محرَّزًا إلا الجمل الذي هو آخذ بزمامه (٧). فإن سرق من الجمال المقطرة المحرزة، جملًا والمتاع عليه، ولم يكن صاحبه فوقه وجب عليه القطع.

стр. 3587

وقال أبو حنيفة: إن سرق الجمل والحمل، فلا قطع عليه، وإن فتق الحمل، وسرق المتاع منه وجب عليه القطع (١). ولا يجب القطع حتى يخرج النصاب من جميع الحرز، فإن نقب الحرز، وأدخل يده، وأخرج النصاب من الحرز، أو أدخل محجنًا أو خشبة، وأخرج بها نصابًا، وجب عليه القطع. وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، وكذلك إذا طر جيب رجل، فسقط ما فيه (أو بط كمه فسقط ما فيه) (٢) أو نقب حرزًا فيه طعام (فانشال الطعام) (٣)، وجب عليه القطع (٤). فإن دخل الحرز وفيه ماء جاري، فترك المتاع فيه حتى خرج، قطع (٥)، وإن كان الماء راكدًا، فحركه حتى تفجر، وخرج، ففيه وجهان: أحدهما: يقطع (٦). والثاني: لا يقطع (٧).

стр. 3588

وإن وضع النصاب في (النقب) (١)، ولا ريح، فهبت ريح وأخرجته، ففي وجوب القطع وجهان (٢). وإن وضع المتاع على حمار في الحرز، فخرج الحمار من غير قَوْدٍ، ولا سوق، ففي وجوب القطع وجهان (٣). وإن دخل الحرز، وأخذ جوهرة، (فابتلعها) (٤) وخرج، ففي وجوب القطع وجهان: أحدهما: يقطع (٥). والثاني: لا يقطع (٦). وإن أخذ طيبًا، فتطيب به في الحرز، ثم خرج، فإن كان يجتمع منه ما يبلغ نصابًا، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه لا) (٧) يقطع.

стр. 3589

والثاني: (يقطع) (١). فإن نقب رجلان حرزًا، فأخذ أحدهما المال، ووضعه على بعض الثقب (فأخذه) (٢) الآخر ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب القطع عليهما (٣). والثاني: أنه لا قطع على واحد منهما، وهو الأصح (٤). وإن نقب أحدهما الحرز، ودخل الآخر، وأخرج المال، ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان كالمسألة قبلها. ومنهم من قال: لا يجب القطع قولًا واحدًا (٥). وإن نقب (ثلاثة) (٦) حرزًا، ودخلوا، وأخرج كل واحد منهم شيئًا، (فكان) (٧) بعضهم قد (أخذ أكثر من نصاب، وبعضهم أقل من نصاب، (اعتبر كل واحد منهم شيئًا، فكان بعضهم قد) (٨) أخذ أكثر من نصاب،

стр. 3590

وبعضهم أقل من نصاب، وبعضهم أقل من (نصاب) (١)، اعتبر كل واحد منهم بنفسه. فإن بلغ ما أخرجه نصابًا، قطع، وإن نقص، لم يقطع. وقال أبو حنيفة: يجمع ما أخرجوه، فإن خص كل واحد منهم (نصابًا) (٢) قطعوه. وقال مالك: إن كان ما حملوه في دفعه ثقيلًا، لا يقدر أحدهم على حمله، قطعوا، وإن كان يقدر أحدهم على حمله، لم يقطعوا في إحدى الروايتين. (إذا) (٣) نقب رجلان حرزًا، ودخل أحدهما فأخرج العين، فناولها الآخر، ولم يخرج بها فالقطع على الذي دخل، وكذلك إذا رمى بها إليه، فأخذها الخارج، وكذلك إذا أخرج بيده النصاب من الحرز ثم رده إليه، وجب عليه القطع. وقال أبو حنيفة: (لا قطع عليه في هذه المسائل) (٤). فإن كان المتاع في بيت مغلق، في دار مغلقه، فنقب ودخل

стр. 3591

البيت، (وأخرج) (١) المتاع من البيت إلى الدار، فهل (يجب) (٢) عليه القطع؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) (٣) يقطع. إذا سرق صنمًا (٤)، أو مزمارًا، (وكانت قيمته تبلغ) (٥) نصابًا إذا فصل، (وصلح لمباح) (٦) ففي وجوب القطع ثلاثة أوجه. أحدها: (أنه) (٧) يقطع. والثاني: أنه لا يقطع (٨)، وهو قول أبي حنيفة. والثالث: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه إن أخرجه

стр. 3592

(مفصلًا) (١) قطع، وإن أخرجه غير (مفصل) (٢) لم يقطع. وإن سرق صبيًا صغيرًا (٣)، وعليه حلي يبلغ نصابًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع (٤). والثاني: لا يقطع (٥). وإن سرق خمرًا، أو خنزيرًا، لم يقطع (٦). وحكى عن عطاء أنه (قال) (٧): إذا سرق ذلك من أهل الذمة، قطع. وإن سرق أم ولد، وهي نائمة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع (٨). والثاني: أنه لا يقطع (٩).

стр. 3593

وإن سرق عينًا موقوفة على غيره، ففيه وجهان: أحدهما: وهو ظاهر المذهب، أنه يقطع. والثاني: وهو (ظاهر) (١) قول أبي حنيفة، أنه لا يقطع. وفيه وجه ثالث: أنا (إن) (٢) قلنا: يملك الرقبة الموقوف عليه، قطع، وإن قلنا: لا يملكها، لم يقطع. وإن سرق الماء، ففيه (وجهان) (٣): أحدهما: أنه يقطع (٤). والثاني: (أنه) (٥) لا يقطع. وإن سرق من ولده أو والده، فلا قطع عليه. وقال أبو ثور: يقطع (٦). ومن عدا الوالدين، والمولودين، يقطع بالسرقة (٧).

стр. 3594

وقال أبو حنيفة: كل ذي رحم محرم لا يقطع (بسرقة) (١) مال الآخر. ولا يقطع العبد بسرقة مال مولاه. وقال داود: يقطع بسرقة ماله (٢). (وإن) (٣) سرق من مال الزكاة، وليس من أهلها، قطع في أحد الوجهين. وإن سرق أحد الزوجين من الآخر ما هو محرز عنه، ففيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه يقطع، وبه قال مالك وأحمد (٤).

стр. 3595

والثاني: لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة (١). والثالث: يقطع الزوج بسرقة مال (الزوجة، ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج) (٢). وإن غصب مال رجل، وأحرزه، (في حرزه) (٣) (فنقب) (٤) المغصوب منه الحرز، وسرق (مع) (٥) ماله (نصابًا) (٦) من مال الغاصب، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يقطع (٧). والثاني: (أنه) (٨) يقطع.

стр. 3596

والثالث: (أنه) (١) إن كان ما سرقه متميزًا عن ماله، قطع (٢)، وإن كان مختلطًا بماله، لم يقطع (٣). وإن نقب المؤجر الدار المستأجرة، وسرق من مال المستأجر، قطع وبه قال أبو حنيفة (٤). وقال أبو يوسف، ومحمد: لا قطع عليه. وإن نقب المعير الدار المستعارة، وسرق منها نصابًا من مال المستعير، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه (٥). والثاني: يقطع، وهو المنصوص عليه (٦). وإن غصب من رجل مالًا، أو سرقه وأحرزه، فجاء آخر (فسرقه) (٧) منه، ففي وجوب القطع وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع (٨).

стр. 3597

والثاني: أنه يقطع (١). وقال أبو حنيفة: يقطع إذا سرق من الغاصب، ولا يقطع إذا سرق من السارق. والخصم في قطع هذا السارق هو المالك، دون السارق والغاصب، كذا ذكر أصحابنا. (قال) (٢) القاضي أبو الحسن الماوردي: وعندي أن كل واحد من المالك، والسارق، والغاصب، خصم. وقال أبو حنيفة: الخصم في السرقة المالك، وفي الغصب، الغاصب (٣). وإن دخل مراحًا لرجل، فجلب غنمًا له، (وأخرجه) (٤)، (وبلغت) (٥) قيمته نصابًا، وجب عليه القطع. وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، بناء على أصله (في الأطعمة) (٦) الرطبة من الفواكه، وغيرها، لا يجب فيها القطع. (فإن) (٧) نزل ضيف على رجل، فسرق من مال محرز عنه نصابًا، قطع (٨).

стр. 3598

وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه (١). ويقطع العبد بالسرقة، آبقًا كان، أو غير آبق (٢). وقال أبو حنيفة: لا قطع على الآبق (٣).

стр. 3599

وحكى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا قطع عليه، لأنه مضطر. إذا سرق إناء من فضه، فيه خمر، أو بول، قطع (١). وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، وحكاه في الحاوي وجهًا لأصحابنا، وكذا عنده (أنه) (٢) إذا سرق (صليبًا) (٣) من ذهب (تبلغ) (٤) قيمته نصابًا، لم يجب عليه القطع. (فإن) (٥) سرق مصحفًا قيمته (ربع دينار) (٦)، قطع. وقال أبو حنيفة: لا قطع (عليه) (٧).

стр. 3600

وإن سرق ستارة الكعبة المخيطة عليها، قطع. وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه. وإن سرق بواري المسجد، وحصره، ففي وجوب القطع وجهان: فإن سرق عبدًا صغيرًا من حرز مثله، أو كان كبيرًا نائمًا، أو أعجميًا لا يفقه (ولا يميز) (١) بين سيده (وبين غيره) (٢) في (الطاعة) (٣) أو مجنونًا، وجب عليه القطع (وبه قال أبو حنيفة، ومالك. وقال أبو يوسف: لا يجب عليه القطع، وإن سرق حرًا صغيرًا، لم يجب عليه القطع) (٤). (وقال: يجب عليه القطع) (٥). (فإن) (٦) دخل الحرز، (فأخذ) (٧) ثوبًا، فشقه، أو شاة فذبحها

стр. 3601

في (الحرز) (١)، ثم أخرج (ذلك) (٢) (وبلغت) (٣) قيمته نصابًا بعد الشق، والذبح، وجب عليه القطع. وقال أبو حنيفة: في الثوب ما قلناه إلا أن يكون قد خرق أكثره، فلا يجب القطع. إذا وهب المسروق منه، المسروق من السارق بعد وجوب القطع، لم يسقط القطع منه، وبه قال مالك، وأحمد (٤). وقال أبو حنيفة: يسقط القطع. فإن ثبت السرقة بالبينة، والمسروق منه غائب. فالمنصوص في السرقة: أنه لا يقطع حتى يحضر من يدعي، وهو قول أبي حنيفة. وقال: فيمن قامت البينة عليه بالزنى بأمة، ومولاها غائب، أنه يحد، ولا ينتظر حضور المولى، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:

стр. 3602

أحدها: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يقام عليه الحد في (المسألتين) (١) حتى يحضر. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، تخرج المسألتين على قولين، بنقل الجوابين. أحدهما: لا يحد (٢). والثاني: يحد (٣). والثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص (بن) (٤) الوكيل، أنه يحد الزاني، ولا يقطع السارق على ظاهر ما نص عليه (٥). ومن أصحابنا من قال: فيه وجه آخر، أنه يقطع السارق، ويحد الزاني في (الإقرار) (٦) وجهًا واحدًا. والصحيح: أنه كالبينة، (وإذا) (٧) قلنا: ينتظر قدوم الغائب، ففيه وجهان:

стр. 3603

أحدهما: (أنه) (١) يجب. والثاني: أنه إن كان السفر قريبًا، حبس إلى أن يقدم الغائب. وإن كان بعيدًا لا يحبس (٢). (فإذا) (٣) وجب عليه القطع، قطعت يده اليمنى، فإن سرق ثانيًا، قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثًا، قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعًا، قطعت رجله اليمنى (٤). وحكي عن عطاء أنه قال: تقطع يده اليسرى في المرة (الثانية) (٥). وقال أبو حنيفة، والثوري وأحمد: لا تقطع في المرة الثالثة والرابعة.

стр. 3604

وتقطع اليدين من الكوع، والرجل من مفصل القدم (١). وحكى عن قوم من السلف: أنه يقطع أصابع اليد دون الكف، (والرجل) (٢) تقطع من معقد الشراك ويترك له العقب، وحكي هذا عن أبي ثور، وهو قول الرافضة (٣). وتحسم بالزيت والنار، فإن امتنع من حسمها، فهل يجبر عليه في السرقة؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه لا يجبر عليه) (٤)، كما لا يجبر عليه في القود. والثاني: أنه يجبر عليه. إذا بقي في يمينه الكف، فسرق، فهل يقطع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تقطع. والثاني: لا تقطع، وتجعل كالعدومة. فإن كانت يده اليسرى مقطوعة، أو ناقصة نقصانًا أذهب معظم منفعتها، لم يمنع ذلك من قطع يمينه. وقال أبو حنيفة: يمنع.

стр. 3605

فإن وجب عليه القطع في يمينه، فسقطت يساره (بآكلة) (١) لم يسقط القطع في اليمين. وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: (يسقط) (٢) (القطع) (٣) في أحد القولين، كما لو قطع الإمام يساره، وهذا خلاف نص الشافعي ﵀. إذا وجب على (السارق) (٤) قطع يمينه، فأخرج يساره وأعتقه أنها تجزىء عن اليمين (٥). فقد حكى القاضي أبو الطيب ﵀ في ذلك وجهين (٦): وذكر الشيخ أبو حامد، أن القاطع، إن كان يعلم أنها يساره وأنها لا تجزىء، وجب عليه القصاص، ووجب قطع اليمين، وإن لم يعلم ذلك، لم يجب القصاص (فيها) (٧) ووجب ديتها، وهل يسقط (بذلك) (٨) القطع في السرقة؟ فيه قولان:

стр. 3606

فإن (سرق مرة خامسة) (١)، حبس وعزر (٢). وحكي عن عثمان (بن عفان) (٣) وعمر بن عبد العزيز ﵄ أنهما قالا: يقتل في الخامسة (٤). فإن سرق، فقطعت يده ثم عاد، وسرق، قطعت رجله، ولا فرق بين أن يسرق من الأول أو من غيره، وسواء سرق تلك العين أو غيرها. وقال أبو حنيفة: إذا سرق العين التي (قطع فيها) (٥)، لم يقطع ثانيًا بسرقتها إلا أن يسرق غزلًا (فقطع ورده) (٦) فنسج ثوبًا فعاد وسرقه، قطع (٧).

стр. 3607

وثبتت السرقة بإقراره (مرة) (١) واحدة. وقال أحمد وأبو يوسف، وزفر، وابن أبي ليلى: (لا تثبث إلا بإقراره) (٢) مرتين. فإن رجع عن (إقراره) (٣)، قُبِلَ رجوعه في سقوط القطع. وفيه قول آخر: (أنه) (٤) لا يسقط. فإن قال السارق: أنا أقطع يدي بنفسي، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يمكن (٥). والثاني: أنه يمكن. فإن نقصت قيمة النصاب بعد السرقة، لم يسقط القطع. وقال أبو حنيفة: يسقط. إذا (تلف) (٦) المسروق في يد السارق غرم القيمة وقطع (٧).

стр. 3608

وقال أبو حنيفة: لا يجمع عليه بين القطع والغرم. وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنه إذا قطع غرم. وقال مالك: إن كان السارق معسرًا قطع ولم يغرم كقول أبي حنيفة، وإن كان موسرًا قطع، وغرم كقولنا. فإن قامت البينة عليه بالسرقة، فقال الذي سرقته، كان مالي عنده وديعة، أو رهنًا أو كنت قد ابتعته منه، أو اتهبته وسلمه إلي، أو كان قد غصبه مني، أو من (أبي) (١) فالقول: قول المسروق منه مع يمينه، ولا قطع عليه، نص عليه الشافعي ﵀. وقال أبو إسحاق: قال بعض أصحابنا لا يسقط القطع. فإن فعل السارق في العين، المسروقة، ما أوجب نقصان قيمتها، كقطع الثوب وغيره (وجب رده ورد) (٢) ما نقص من قيمته. وقال أبو حنيفة: إن كان نقصانًا لا يقطع حق المالك، إذا فعله الغاصب، رد العين، ولا ضمان عليه، إذا قطع، وإن كان يقطع حق المغصوب منه، كقطع الثوب، (وخياطته) (٣)، فإذا قطع (فلا) (٤) ضمان عليه، ويسقط حق المسروق منه من العين، وإن كان زيادة في العين (كأن) (٥) صبغه (أحمرًا) (٦) أو أصفرًا، فإذا قطع:

стр. 3609

قال أبو حنيفة: لا يرد العين، ولا يحل له التصرف فيها. وقال أبو يوسف ومحمد: ترد العين (١). إذا سرق فضة، فضربها دراهم، (أو ذهبًا) (٢)، فضربه دنانير، قطع ورد، وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يرد (٣).

стр. 3610

باب حد قاطع الطريق (١) حدود قطاع الطريق مرتبة، فمن قتل، قتل (قتلًا متحتمًا) (٢) ومن قتل وأخذ المال، قتل وصلب ومن أخذ المال، ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، وانتفى المذكور في الآية طلبهم لإقامة الحدود
следующие страницы →