← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

فإن (سرق مرة خامسة) (١)، حبس وعزر (٢). وحكي عن عثمان (بن عفان) (٣) وعمر بن عبد العزيز ﵄ أنهما قالا: يقتل في الخامسة (٤). فإن سرق، فقطعت يده ثم عاد، وسرق، قطعت رجله، ولا فرق بين أن يسرق من الأول أو من غيره، وسواء سرق تلك العين أو غيرها. وقال أبو حنيفة: إذا سرق العين التي (قطع فيها) (٥)، لم يقطع ثانيًا بسرقتها إلا أن يسرق غزلًا (فقطع ورده) (٦) فنسج ثوبًا فعاد وسرقه، قطع (٧).

стр. 3607

وثبتت السرقة بإقراره (مرة) (١) واحدة. وقال أحمد وأبو يوسف، وزفر، وابن أبي ليلى: (لا تثبث إلا بإقراره) (٢) مرتين. فإن رجع عن (إقراره) (٣)، قُبِلَ رجوعه في سقوط القطع. وفيه قول آخر: (أنه) (٤) لا يسقط. فإن قال السارق: أنا أقطع يدي بنفسي، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يمكن (٥). والثاني: أنه يمكن. فإن نقصت قيمة النصاب بعد السرقة، لم يسقط القطع. وقال أبو حنيفة: يسقط. إذا (تلف) (٦) المسروق في يد السارق غرم القيمة وقطع (٧).

стр. 3608

وقال أبو حنيفة: لا يجمع عليه بين القطع والغرم. وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنه إذا قطع غرم. وقال مالك: إن كان السارق معسرًا قطع ولم يغرم كقول أبي حنيفة، وإن كان موسرًا قطع، وغرم كقولنا. فإن قامت البينة عليه بالسرقة، فقال الذي سرقته، كان مالي عنده وديعة، أو رهنًا أو كنت قد ابتعته منه، أو اتهبته وسلمه إلي، أو كان قد غصبه مني، أو من (أبي) (١) فالقول: قول المسروق منه مع يمينه، ولا قطع عليه، نص عليه الشافعي ﵀. وقال أبو إسحاق: قال بعض أصحابنا لا يسقط القطع. فإن فعل السارق في العين، المسروقة، ما أوجب نقصان قيمتها، كقطع الثوب وغيره (وجب رده ورد) (٢) ما نقص من قيمته. وقال أبو حنيفة: إن كان نقصانًا لا يقطع حق المالك، إذا فعله الغاصب، رد العين، ولا ضمان عليه، إذا قطع، وإن كان يقطع حق المغصوب منه، كقطع الثوب، (وخياطته) (٣)، فإذا قطع (فلا) (٤) ضمان عليه، ويسقط حق المسروق منه من العين، وإن كان زيادة في العين (كأن) (٥) صبغه (أحمرًا) (٦) أو أصفرًا، فإذا قطع:

стр. 3609

قال أبو حنيفة: لا يرد العين، ولا يحل له التصرف فيها. وقال أبو يوسف ومحمد: ترد العين (١). إذا سرق فضة، فضربها دراهم، (أو ذهبًا) (٢)، فضربه دنانير، قطع ورد، وبه قال أبو حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يرد (٣).

стр. 3610

باب حد قاطع الطريق (١) حدود قطاع الطريق مرتبة، فمن قتل، قتل (قتلًا متحتمًا) (٢) ومن قتل وأخذ المال، قتل وصلب ومن أخذ المال، ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، وانتفى المذكور في الآية طلبهم لإقامة الحدود

стр. 3611

عليهم (١)، روي ذلك عن ابن عباس ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. وقال أبو حنيفة: إذا قتل وأخذ المال، الإمام مخير فيه، بين أن يقتله ويصلبه، وبين أن يقطعه (ويقتله) (٢)، وبين أن يجمع عليه بين (القتل والقطع، والصلب) (٣). فإن شهر السلاح، ولم يقتل، ولم يأخذ المال، عزر، وهل يتعين ما يعزر به؟ حكى في الحاوي: وجهين: أحدهما: أنه يتعين حبه. والثاني: أنه (يعزره بما يرى) (٤). واختلف (من قال) (٥) بحبسه على وجهين:

стр. 3612

أحدهما: أنه يحبس في بلده، وهو قول (أبي حنيفة) (١). (والثاني: أنه يحبس في بلده وهو قول أبي العباس بن سريج) (٢). واختلف في قدر الحبس. فمنهم من قال: (هو غير) (٣) مقدر، ويعتبر فيه الندم، وظهور التوبة. ومنهم من قال: هو مقدر، وفي قدره وجهان: أحدهما: ستة أشهر، وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري. والثاني: أنه مقدر بسنة، وهو قول أبي (العباس) (٤) بن سريج. وقال مالك: إذا شهر السلاح، وقطع الطريق، فإن الإمام إذا رآه جلدا (ذا) (٥) رأي قتله، وإن كان جلدًا لا رأي له، قطعه، ولم يعتبر فعله. وحكي عن سعيد بن المسيب في جماعه، وداود: إن الآية على التخيير، بين القتل والصلب والقطع والنفي. وفي اعتبار النصاب في القطع في المحاربة وجهان:

стр. 3613

أحدهما: أنه يعتبر النصاب قولًا واحدًا. والثاني: أنه لا يعتبر النصاب، كما لا يعتبر التكافؤ (في القتل) (١) في أحد القولين (٢). (وإن) (٣) جرح جراحة توجب القود، فهل يتحتم (٤)؟ فيه قولان: أحدهما: يتحتم (٥). والثاني: لا يتحتم (٦). فإن اجتمعت الحدود مع القتل في المحاربة، بدئى بالحدود. وقال أبو حنيفة: يسقط بالقتل ما عداه من الحدود، وإن لم يكن معها قتل، يخير الإمام في البداية بما شاء منها. وإن قتل وأخذ المال، قتل وصلب. ومن أصحابنا من قال: يصلب حيًا، (ويمنع) (٧) من الطعام، والشراب حتى يموت.

стр. 3614

وحكى أبو العباس بن القاص (في التلخيص) (١): عن الشافعي ﵀ أنه قال: (يصلب ثلاثًا قبل) (٢) القتل، وليس بصحيح (٣). فإن كان الزمان باردًا، أو معتدلًا، صلب بعد القتل ثلاثًا، وإن كان الحر شديدًا (وخيف) (٤) عليه التغير قبل الثلاث، حنط، وغسل، وكفن وصلي عليه. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يصلب إلى أن يسيل صديده (٥). فإن مات، فهل يصلب؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفرايني: أنه لا يصلب (٦). والثاني: وهو قول القاضي أبي الطيب، أنه يصلب (٧). وقال أبو حنيفة: النفي هو حبسهم.

стр. 3615

وقطاع الطريق في المصر، كهم في البرية، وبه قال أبو ثور، وأبو يوسف (١). وقال أبو حنيفة، والثوري: لا محاربة في الأمصار (٢). وقال مالك: روايتان، (وتوقف) (٣) أحمد في ذلك. ذكر في الحاوي: أن القرى التي يقل أهلها، حكمها حكم الصحراء، فيمن قصدها من المحاربين، وأما الأمصار الكبار، فمن قصد نواحيها جهارًا، فكذلك، (وأما) (٤) وسط (المصر) (٥) في المواضع التي تتكاثر فيها الناس في أسواقهم، ودورهم إذا كبسوا سوقًا منها، ونهبوها،

стр. 3616

أو دارًا (منها) (١) فنهبوها، ففي (جريان) (٢) حكم المحاربة عليهم وجهان: أصحهما: أن حكمهم حكم المحاربة. فإن فقد المحارب يده اليمنى، وبقيت رجله اليسرى، أو فقدت رجله اليسرى، وبقيت يده اليمنى، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي حامد الأسفراييني، أنه يوخذ الباقي وحده. والثاني: (قال) (٣) في الحاوي، وهو الأشبه عندي، أنه يجعل الموجود تبعًا للمفقود، فيعدل إلى رجله اليمنى، ويده اليسرى. إذا اعترض قطاع الطريق بالعصي والرمي بالحجارة، (ثبت) (٤) لهم حكم المحاربين. وقال أبو حنيفة: ليس لهم حكم المحاربين (٥). ولا يجب ما ذكرناه من حدود (المحاربين) (٦)، إلا لمن باشر (أسبابها) (٧)، دون من كان ردًا (٨).

стр. 3617

وقال أبو حنيفة، ومالك: (حكم الردء حكم المباشرة في حده) (١). إذا كان فيهم امرأة، (فقتلت) (٢) (وأخذت) (٣) المال، ثبت لها (حكمهم) (٤). وقال أبو حنيفة: (لا يجب) (٥) عليها حد المحاربة. والقتل في المحاربة (محتم) (٦). وحكى عن بعض الناس أنه قال: لا يتحتم. إذا قطع، وقتل في المحاربة، قطع، ثم قتل، وإن قتل ولم يقطع،

стр. 3618

قتل ولم يقطع، وإن (قطع يسار) (١) رجل، وأخذ المال، قطعت يمينه، ورجله اليسرى، وقطعت يساره قودًا. وقال أبو حنيفة: قطعت يمينه ورجله اليسرى، ولا يقطع يساره. إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة، (٢) سقط ما يختص بالمحاربة من العقوبة، من انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل (٣)، (وهل) (٤) يسقط قطع اليد، فيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة (٥). والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يسقط (٦).

стр. 3619

وأما ما لا (يختص) (١) بالمحاربة من حدود اللَّه تعالى، كحد الزنى، واللواط، والسرقة، وشرب الخمر، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يسقط بالتوبة، وهو قول أبي حنيفة (٢). والثاني: (أنه) (٣) يسقط، وهو الأصح (٤). فإن كانت هذه الحدود، قد وجبت عليه في غير المحاربة، (تسقط) (٥) عنه حتى (يقترن) (٦) بالتوبة، الإصلاح في زمان (يوثق) (٧) (بتوبته) (٨) فيه، وإن كانت قد وجبت عليه في المحاربة،

стр. 3620

سقطت بإظهار التوبة، والرجوع إلى الطاعة (١). إذا قتل في المحاربة جماعة، قتل بالأول، ويؤخذ من تركته ديات الباقين. وخرج أبو العباس وجهًا آخر: أنه يقتل بالجميع، وليس بصحيح.

стр. 3621

باب (الأشربة وحد الخمر) (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3622

(وحد الخمر) (١): كل شراب أسكر كثيره، فقليله (وكثيره) (٢) حرام، فالخمر محرمة، بالإِجماع وقد كانت مباحة في صدر الإسلام. وذكر في الحاوي: في صفة استباحتها وجهين: أحدهما: أنها كانت مباحة استصحابًا لحكم الجاهلية، وذكر، أنه الأشبه. والثاني: أنها كانت مباحة بشرع، ورد فيها بقوله: ومن ثمرات النخيل، والأعناب تتخذون منه سكرًا (ورزقًا حسنًا) (٣).

стр. 3623

وما يروى عن قدامة بن مظعون، وعمرو بن معدي كرب، أنهما قالا: هي حلال، (فقد) (١) رجعا عن ذلك، لما أعلمتهم الصحابة ﵃ بتحريمها (٢)، ومن أستحلها اليوم، فإنه يحكم بكفره. والخمر المجمع على تحريمها، عصير العنب (التي) (٣) إذا اشتد، وقذف (بزبده) (٤)، وما عدا ذلك من الأشربة المسكرة، فمحرم قليلها وكثيرها. واختلف أصحابنا في تسميتها خمرًا. فمنهم من قال: تسمى خمرًا. ومنهم من قال: لا تسمى خمرًا، وبتحريمها قال مالك، وأحمد.

стр. 3624

وقال أبو حنيفة: الأشربة على أربعة أضرب (١). أحدها: الخمر، وهي ما ذكرناه، ولم يشترط أبو يوسف، ومحمد أن يقذف بزبده، وقالا: إذا اشتد (وغلى) (٢)، كان خمرًا. والضرب الثاني: المطبوخ من عصير العنب إذا ذهب أقل من ثلثيه (فهو) (٣) حرام، وإن ذهب ثلثاه فهو حلال، إلا ما أسكر منه، وإن طبخه عنبًا، فعنبه فيه روايتان. احداهما: أنه يجري مجرى عصيره. والمشهور عنه: أنه حلال، وإن لم يذهب ثلثاه. والثالث: نقيع التمر، والزبيب إذا اشتد، كان حرامًا، (فإذا طبخا حلا إلا المسكر منهما) (٤)، ولم يعتبر أن يذهب ثلثيهما. والرابع: نبيذ الحنطة، والذرة، والشعير، والأرز، والعسل، فإنه حلال نقيعًا، ومطبوخًا. وروى الحسن بن زياد عنه: أنه لا يحد من سكر من ذلك،

стр. 3625

والسكر محرم، ووافقنا أبو حنيفة في نقيع التمر والزبيب، أنه حرام، غير أنه إذا شرب منه، ولم يسكر، لم يحد. (ومن) (١) شرب مسكرًا، وهو (مسلم) (٢) بالغ، عاقل مختار، وجب عليه الحد، فإن كان حرًا، وجب عليه أربعون (٣). وقال أبو حنيفة: لا يحد في شرب النبيذ، إِلا أن يسكر، إلا في رواية الحسن بن زياد، فإنه قال: لا يحد، وإن سكر (والحد أربعون) (٤). وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري: حد الخمر ثمانون، واختاره (ابن) (٥) المنذر.

стр. 3626

وإنما يجب عليه الحد، إذا أقر (أنه شرب) (١) المسكر، أو شرب الخمر، أو يشهد عليه عدلان بذلك (٢). (وأما) (٣) إذا وجد سكرانًا، أو شم منه رائحة الخمر، (أو تقيأ) (٤) مسكرًا، لم يجب عليه الحد (٥). وحكي في الحاوي: عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: أحده (بالسكر إلا أن يدعي ما يسقط الحد) (٦) وحكي: أن رجلين شهدا عند عثمان ﵁، على رجل، فشهد أحدهما أنه شرب خمرًا، وشهد آخر أنه تقيأها، فقال عثمان: ما تقيأها إلا وقد شربها، (فقال لعلي) (٧) ﵁ أتم عليه الحد (٨).

стр. 3627

وروي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، أنه شم من رجل رائحة الخمر فقال: لا أبرح حتى أقيم عليه الحد. (فإن جلد رجلًا إحدى وأربعين في الشرب) (١) فمات، ففيه قولان: أحدهما: (أنه يضمن نصف الدية) (٢). والثاني: أنه يضمن جزءًا من (أحد) (٣) وأربعين جزءًا من الدية (٤).

стр. 3628

(فإن أمره أن يضربه) (١) ثمانين فضربه الجلاد (واحدًا) (٢) وثمانين. - فإن قلنا: (يقسط) (٣) على عدد السياط، وجب على الجلاد، جزء من أحد وثمانين جزءًا من الدية، وعلى الإمام أربعون جزء من أحد وثمانين (جزءًا) (٤). - وإن قلنا: يقسط على عدد الجناية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط نصف الدية (٥)، ويجب نصفها على الإمام، والجلاد نصفين (٦). والثاني: أن الدية يقسط أثلاثًا (٧). ويضرب في الخمر، بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب على ظاهر النص (٨).

стр. 3629

وقال أبو العباس، وأبو إسحاق: يضرب بالسوط (١). - فإن قلنا: يضرب بأطراف الثياب، فضرب (بالسياط) (٢)، فمات، ضمن (٣)، وفي قدر الضمان وجهان: أحدهما: أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال. والثاني: أنه يضمن جميع الدية (٤). فإن اجتمع عليه حد الشرب، وحد القذف (ففيه) (٥) وجهان: أحدهما: يقدم حد القذف (٦).

стр. 3630

والثاني: يقدم حد الشرب، وهو الصحيح (١). فإن اجتمع عليه القطع في السرقة، والقطع في قطع الطريق، قطعت يمينه للسرقة، وقطع الطريق، ثم (تقطع) (٢) رجله (لقطع) (٣) الطريق، وهل يوالي بينهما؟ فيه وجهان (٤): (فإن كان مع هذه الحدود، قتل في المحاربة، ففيه وجهان) (٥): أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يوالي بين الجميع (٦).

стр. 3631

والثاني: (أنه) (١) لا يوالي بينهما. ومن أتى (معصية) (٢) لا حد فيها، ولا كفارة، وجب عليه التعزير (٣)، والتعزير يوافق الحدود في الاختلاف باختلاف الذنوب، ويخالفها في الاختلاف باختلاف صفة الفاعل، فيختلف (التعزير) (٤) باختلاف الفاعل، فيكون تعزير ذي (الهيئة) (٥) أخف من تعزير ذي السفاهة، وهو على أربع رتب. فالمرتبة الأولى: التعزير بالكلام، ثم بالحبس، ثم بالنفي، ثم بالضرب، (ويتدرج) (٦) ذلك في الناس على حسب (منازلهم) (٧)، فيكون تعزير من (جلّ) (٨) قدره بالإِعراض (عنه) (٩)

стр. 3632

وتعزير من دونه بالتعنيف، وتعزير من دونه بزواجر الكلام، وغاية الإستخفاف، ثم يعدل (إلى) (١) المرتبة الثانية وهي الحبس، ويتنزلون فيه على حسب منازلهم، بحسب ذنوبهم. فمنهم: من يحبس يومًا. ومنهم: من يحبس أكثر إلى غاية غير مقدرة بحسب ما يؤدي إليها الإجتهاد، ويرى فيها المصلحة. وقال أبو عبد اللَّه الزبيري من أصحابنا: يتقدر غايته بشهر للإستبراء، والكشف (وبستة) (٢) أشهر للتأديب والتقويم. ثم يعدل إلى المرتبة الثالثة، وهي النفي، واختلف في غايته. (فظاهره) (٣) مذهب الشافعي ﵀: أنه (يقدر) (٤) الأكثر بما دون السنة. وظاهر مذهب مالك: أنه يجوز أن يزاد (فيه) (٥) على سنه. ثم يعدل إلى المرتبة الرابعة وهي الضرب، فيتنزلون بحسب ذنوبهم، واختلف في أكثره فذهب الشافعي: (أن) (٦) أكثره (في الحر) (٧) تسعة وثلاثون، وفي العبد تسعة عشر.

стр. 3633

وقال مالك: لا حد لأكثره. ويجوز أن يزيد على أكثر الحدود. وقال أبو عبد اللَّه الزبيري: تعزير كل ذنب مستنبط من حده المشروع في جنسه، فأعلاه فيمن (تعرض لشرب) (١) الخمر، تسع وثلاثون، وأعلاه، فيمن (تعرض) (٢) للزنى، خمسة وسبعون، لأن حد القذف ثمانون، ثم جعله مختلفًا باختلاف الأسباب في المتعرض بالزنا. - فإن وجده ينال منها ما دون الفرج (ضرباه) (٣) أكثر التعزير، خمسة وسبعين سوطًا. - وإن وجدا عريانين في إزار قد تضامت (أبدانهما) (٤) ولا حائل بينهما، ضربا ستين سوطًا. - (فإن) (٥) (وجدا) (٦) عريانين في إزار غير متضامين، ضربا خمسين سوطًا. - وإن وجدا في بيت مبتذلين قد كشفا سوءاتهما، ضربا أربعين سوطًا.

стр. 3634

- وإن وجدا مستوري السؤه، ضربا ثلاثين سوطًا. - وإن وجدا في طريق يتحادثان بفجورهما، ضربا عشرين سوطًا. - وإن وجدا (فيه) (١)، يشير كل واحد منهما إلى الآخر بالريبة، ضربا عشرة أسواط. وقال أبو يوسف: أكثر التعزير: خمسة (وسبعون) (٢) في جميع الذنوب من غير تفصيل. وأما إشهار المعزر في الناس، فجائز إذا أدى إليه الإجتهاد (ليكون) (٣) زيادة في النكال وإن تجرد (عن) (٤) ثيابه إلا قدر ما يستر به عورته، (ونادى) (٥) عليه بذنبه، إذا تكرر منه، ولم يقلع عنه. ويجوز أن يحلق شعر رأسه، ولا يجوز أن يحلق لحيته، واختلف في جواز تسويد وجهه على وجهين: ويجوز أن يصلب في (التعزير) (٦) حيًا، ولا يمنع من الطعام، والشراب، ولا يمنع (من) (٧) الوضوء، والصلاة، ويصلي موميًا، ويعيد إذا أرسل. (قال الشيخ الإمام (فخر الإسلام ﵁ (٨): في هذا

стр. 3635

نظر (١)، (ولا يجاوز) (٢) بصلبه ثلاثة أيام، فأما التعزير (٣) المتعلق بحق الآدمي كالمشاتمة، (والمواثبة) (٤)، ففيه حق للإِمام في (التأديب) (٥) وحق المشتوم، وهل يسقط حق الإمام بعفو المشتوم بعد الترافع؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يسقط. والثاني: أنه يسقط، وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري. فإن رأى الإمام ترك التعزير، جاز، (فإن) (٦) عزره، فمات، ضمنه (٧)، وفي محل الضمان قولان: أحدهما: بيت المال. والثاني: على عاقلته، فعلى هذا القول في الكفارة وجهان:

стр. 3636

أحدهما: (أنها) (١) في مال الإمام. والثاني: في بيت المال. (وحكى ابن) (٢) أبي هريرة (أنه إن) (٣) كان فيما يعود نفعه إلى كافة المسلمين (كتعزير) (٤) (المتعرض) (٥) للزنى، فديته في بيت المال، وإن كان فيما يعود نفعه إلى المضمون له كتعزير من قدح في عرضه، فديته على (عاقلة) (٦) الإمام. (وفي) (٧) أمر الإمام الجلاد، يقتل، أو جلد، مختلف فيه، وهما يعتقدان أنه لا يجوز، وأكرهه عليه، وجب الضمان عليهما. فإن كان فيه نص، ففي وجوب القود وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يجب القود. والثاني: أنه لا قود بسبب (الاختلاف) (٨). فإن اعتقد الإمام وجوبه، واعتقد الجلاد خطره، ففي وجوب الضمان على الجلاد وجهان، ولا ضمان على الإمام.

стр. 3637

وقال أبو حنيفة: إذا علم الإمام أنه لا يردعه (إلا التعزير) (١)، (وجب عليه تعزيره وإن علم أنه يردعه غيره، كان (التعزير إليه) (٢) إن شاء عزره، وإن شاء تركه. وإذا مات من التعزير، فلا ضمان عليه (٣). وقال مالك: إذا عزره تعزير مثله، فمات، فلا ضمان عليه. فإن أمر (الإمام) (٤) الجلاد بجلد رجل ظلمًا، وعلم الجلاد ذلك، وأكرهه عليه، وجب القود على (الإمام) (٥)، وفي الجلاد قولان. - فإن سقط القود، وقلنا: بوجوبه عليهما، فالدية عليهما. - وإن قلنا: إن القود على (الإمام) (٦)، ففي الدية وجهان. - أحدهما: أنها على الإمام. والثاني: أنها عليهما. فإن كان على رأس صبي، أو مجنون سلعة، (٧) فأمر وليه

стр. 3638

بقطعها (١)، ولم يكن أبًا ولا جدًا، ففي القود قولان: أحدهما: أنه يجب القود عليه (٢). والثاني: أنه يجب عليه الدية (٣). وحكى في الإمام إذا أمر بذلك طريقين. أحدهما: أنه على القولين في غيره. والثاني: حكاه أبو إسحاق، أنه لا قود عليه قولًا واحدًا. وإن كان الولي، وصي أب، أو أمين حاكم، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب (عليه) (٤) القود. والثاني: أنه يجري عليهما حكم من استنابهما. والمستحب: أن يُخْتَن الولد قبل البلوغ، والإختيار، أن يكون في اليوم السابع، وهل يحتسب بيوم الولادة من السبع؟ (فيه) (٥) وجهان. أحدهما وهو قول ابن أبي هريرة، أنه (يحتسب منه) (٦).

стр. 3639

والثاني: وهو قول الأكثرين، أنه لا يحتسب به فيختن في اليوم السابع بعد يوم الولادة. فإن (ضربه) (١) في الحد، فانهر دمه، فلا ضمان عليه، لأنه قد يكون ذلك من رقة جلده، فإن عاد وضربه في موضع انهار دمه، ففي وجوب الضمان عليه وجهان: - فإن قلنا: أنه يضمن، ففي قدره وجهان: أحدهما: جميع الدية. والثاني: نصفها. ويفرق ضرب الحد على جسده، فأما ضرب التعزير، فالمذهب أنه (يفرق) (٢) على جميع جسده. وقال أبو عبد اللَّه الزبيري: يجوز أن يجمعه في موضع واحد من الجسد.

стр. 3640

كتاب الأقضية باب ولاية القضاة وأدب (القاضي) (١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3643

إذا اتفق جماعة يصلحون (١) للقضاء، اختار الإمام أورعهم، وقلده، فإن اختار غيره، جاز (٢) وهل للإِمام أن يجبر واحدًا منهم على الدخول (فيه) (٣)؟ فيه وجهان: أحدهما: أن له إجباره (٤). والثاني: (أنه) (٥) ليس له إجباره. ولا يجوز أن يكون القاضي فاسقًا (٦). وقال الأصم: يجوز أن يكون القاضي فاسقًا، وكذلك (الأمير) (٧)

стр. 3644

ولا يجوز أن يكون امرأة (١). وقال ابن جرير الطبري: يجوز أن (تكون) (٢) قاضية. وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود، والقصاص (٣). وفي الأخرس الذي يفهم الإِشارة وجهان، كالشهادة، ولا يجوز أن يكون جاهلًا بطرق الأحكام، وبه قال أحمد (٤).

стр. 3645

واختلف أصحاب أبي حنيفة. فمنهم من قال: بذلك. ومنهم من قال: يجوز أن يكون عاميًا، فيقلد ويحكم (١).
следующие страницы →