← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

وقال أبو حنيفة: هو محرم، فإن أكثر منه، ردت شهادته (١). (اللعب) (٢) بالنرد، حرام، وترد به (شهادته) (٣). وقال أبو إسحاق: في الشرح (هو) (٤) مكروه، إلا أنه أشد كراهة من الشطرنج (٥). (فأما) (٦) النبيذ، فشربه (لا ترد به) (٧) الشهادة، ما لم يسكر وإن حد (٨).

стр. 3782

ومن أصحابنا من قال: إن كان يعتقد تحريمه، ردت شهادته (به) (١). (وقال) (٢) أبو حنيفة: النبيذ. مباح، وما (كان) (٣) محرمًا (فيه) (٤)، فلا ترد بشربه الشهادة ما لم يسكر. وقال مالك: يفسق بشربه، ويحد، وترد شهادته. والمزني ﵀: يختار أن لا يحد، كما لا ترد شهادته (٥). (وأما) (٦) القراءة بالالحان، فقد أباحها قوم، وحظرها آخرون. واختار الشافعي: التفصيل في ذلك، وأنه إن كانت الألحان لا تغير الحروف عن نظمها، جاز وإن (غيرت) (٧) الحروف إلى الزيادة فيها، لم يجز.

стр. 3783

(وتقبل) (١) شهادة ولد الزنا، والمحدود في الزنا، والشرب، والقذف إذا تاب. وقال مالك: لا أقبل شهادة ولد الزنا (في الزنا) (٢)، وكذلك المحدود في الزنا. وكل من حد في شيء، ثم تاب، لم تقبل شهادته فيما حد فيه. وتقبل شهادة القروي على البدوي، والبدوي على القروي (وقال مالك: (لا أقبل) (٣) شهادة البدوي على القروي إلا في القتل والجراح) (٤). (ومن) (٥) ثبت أنه شهد بالزور، فسق وردت شهادته، وعزر، وشهر في البلد (٦).

стр. 3784

وقال أبو حنيفة: لا يعزر، وروي عنه: أنه يعزر (١). وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه إن كان من أهل الصيانة، (لم يناد) (٢) عليه. وقال أبو حنيفة: المحدود (في القذف) (٣)، تسقط شهادته بالجلد، (ولا تقبل) (٤) أبدًا وإن تاب (٥). وعندنا: تسقط بالقذف، فإذا تاب، قبلت شهادته، (ولا تقبل شهادة) (٦). ولا تقبل شهادة الجارِّ إلى نفسه نفعًا، والدافع (عنها) (٧)، ضررًا.

стр. 3785

فإن شهد الوكيل (فيما وكل) (١) فيه، ثم عزل عنه، ولم يكن قد خاصم فيه، فهل تقبل شهادته فيه؟ فيه وجهان (٢). وإن شهد (لغريم له) (٣)، وهو معسر قبل أن يحجر عليه، فهل تقبل شهادته له؟ فيه وجهان: أحدهما: تقبل (٤). والثاني: لا تقبل (٥). وإن شهد رجلان على رجل، أنه جرح أخاهما قبل الاندمال، وهما وارثاه، لم تقبل شهادتهما له (٦).

стр. 3786

وإن شهد له بمال، وهو مريض، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (أنها) (١) لا تقبل. والثاني: (أنها) (٢) تقبل، وهو قول أبي الطيب بن سلمة. فإن شهد رجلان من عاقلة القاتل بفسق شهود القتل (٣)، وكانا فقيرين. فقد قال الشافعي: ردت شهادتهما. وقال في موضع آخر: إذا كانا من أباعد العصبات، بحيث لا يصل العقل إِليهما حتى يموت من قبلهما، قبلت شهادتهما. فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين، بنقل الجوابين (٤). ومنهم: من حملها على ظاهرهما، وفرق بينهما (٥).

стр. 3787

إذا ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا (وليه) (١) (عمدا) (٢)، فشهد (المشهود) (٣) علميهما على الشاهدين، أنهما هما اللذان قتلاه. لم تقبل شهادتهما (عليهما) (٤). وحكي في الحاوى: في سماع الشهادة على القتل، قبل الدعوى (ثلاثة أوجه) (٥). أحدها: أنها تسمع قبل الدعوى إذا كان الولي طفلًا، (أو) (٦) غائبًا. والثاني: أنها تسمع قبل الدعوى إذا لم يعرف الولي شهوده, ولا تسمع إذا عرفهم. والثالث: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، والجمهور، أنها نسمع قبل الدعوى في الدماء خاصة، ولا تسمع في غير الدماء، قبل الدعوى،

стр. 3788

فإن شهد أحدهما، أنه قتله غدوة، وشهد الآخر أنه قتله عشية، فقد (تكاذبا) (١) فلا يحكم بشهادتهما، (ولا بشهادة) (٢) (واحد منهما) (٣) مع يمين المدعي في عمد ولا خطأ، ولم (يعزرا ولم يفسقا) (٤). وقال ابن أبي ليلى: يفسقان ويعزران. ولا تقبل شهادة الوالدين للمولودين، ولا شهادة المولودين للوالدين وإن علو. وقال أبو ثور، والمزني: تقبل، وهو قول داود (٥).

стр. 3789

(وحكاه) (١) ابن القاص: عن الشافعي في القديم. وروي عن عمر بن الخطاب ﵁، وعن أحمد: ثلاث روايات. (إحداها) (٢): مثل قولنا. والثانية: (تقبل) (٣) شهادة الابن (لأبيه) (٤)، ولا تقبل شهادة الأب لابنه (٥). والثالثة: تقبل شهادة كل واحد منهما (للآخر) (٦) إذا لم يكن فيهما تهمة، كشهادته له في النكاح والطلاق، والمال إذا كان مستغنيًا عنه (٧). وتقبل شهادة كل واحد منهما على الآخر (٨).

стр. 3790

ومن أصحابنا من قال: تقبل شهادته عليه في جميع الحقوق (إلا في القصاص) (١)، (وحد القذف) (٢). (ومن عدا الوالدين، والمولودين، تقبل شهادة بعضهم لبعض، وبه قال أبو حنيفة وأحمد) (٣). وقال الثوري: لا تقبل شهادة (كل) (٤) ذي رحم محرم من النسب. وقال مالك: إن كان الأخ منقطعًا إلى أخيه في صلته، وبره، لم تقبل شهادته له (٥). وتقبل شهادة الصديقين المتلاطفين، أحدهما للآخر (٦).

стр. 3791

وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل (١). فإن شهد (عليه) (٢) شاهدان أنه قذف ضرة (أمهما) (٣) ففيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد أنها تقبل (٤). (وقال في القديم: لا تقبل) (٥). (وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) (٦). وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا تقبل شهادة أحدهما للآخر (٧). وقال النخعي، وابن أبي ليلى، والثوري: لا تقبل شهادة الزوجة

стр. 3792

لزوجها (١)، وتقبل شهادة الزوج لها (٢) ولا تقبل شهادة الزوج على زوجته في الزنا (٣). وقال أبو حنيفة: تقبل. ولا تقبل شهادة العدو على (عدوه) (٤). وقال أبو حنيفة: العداوة لا تمنع قبول الشهادة. فإن شهد على رجل في أمرين، فردت شهادته في (أحدهما لتهمة غير العداوة بأن شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ومن أجنبي، فهل ترد شهادته (٥) في حق الأجنبي، فيه قولان (٦).

стр. 3793

ولو شهد أحدهما: أنه قذفها بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفها بالفارسية، لم تتم الشهادة، وكذا إن شهد أحدهما، أنه قذفها يوم الخميس، وشهد الآخر، أنه قذفها يوم الجمعة. . . وعند أبي حنيفة: تتم الشهادة، (لأن الوقت) (١) لا يحتاج إلى ذكره. حكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إذا شهد أحدهما أنه قال: القذف الذي كان مني، (كان) (٢) بالعربية، وشهد الآخر أنه قال: القذف الذي كان مني) (٣) كان بالعجمية، ففيه وجهان: أحدهما: أن الشهادة لا تتم. والثاني: (أنها) (٤) تتم. ومن ردت شهادته بمعصية، فتاب (منها) (٥)، قبلت شهادته (٦)، والتوبة، توبتان، توبة في الباطن، وتوبة في الظاهر، فالتوبة في

стр. 3794

الباطن، فيما بينه، وبين اللَّه تعالى، إِن لم يتعلق بالمعصية حد، ولا حق (آدمي) (١)، فتوبته (أن) (٢) يندم على ما (فعل) (٣)، ويعزم أن لا يعود إِلى مثله، ويبرأ من حق الآدمي إن تعلق بها حق آدمي (٤) وإن تعلق

стр. 3795

بها حد (الزنا) (١) ولم يظهر، فالأولى (أن يستره) (٢) على نفسه. والتوبة في الظاهر: التي (تعود) (٣) بها الولاية، والشهادة، فإن كانت (معصية) (٤) فعلًا، (كالزنا) (٥)، والسرقة، والشرب، فتوبته أن يصلح عمله مدة يعلم فيها صدقة (٦)، قيل فيه: سنة (٧)، وقيل: ستة أشهر. وإن كانت المعصية قذفًا: فقد قال الشافعي ﵀: توبته (إكذابه) (٨) نفسه. وقال أبو سعيد الاصطخري: توبته أن يقول: كذبت فيما قلت، ولا أعود إلى مثله (٩).

стр. 3796

وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: (هو) (١) أن يقول قذفي كان باطلًا، ولا يقول: إني كنت كاذبًا (٢)، وهل يعتبر فيه إصلاح (العمل) (٣)؟ فيه قولان: أحدهما: (أنه) (٤) يعتبر. والثاني: لا يعتبر، وهو الأظهر، وبه قال أحمد (٥). (وإن) (٦) شهد صبي أو عبد، أو كافر (لم تقبل شهادته، فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أسلم الكافر) (٧) وأعادوا الشهادة، قبلت. وإن شهد فاسق، فردت شهادته، ثم تاب، وأعادها، لم تقبل.

стр. 3797

وقال المزني وأبو ثور: تقبل، وهو قول داود (١). وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل في الكل. فإن شهد المولى لمكاتبه بمال، فردت شهادته، ثم أدى (٢)، وعتق، فأعاد المولى الشهادة (٣) فقد قال أبو العباس: فيه وجهان: أحدهما: فقد قال أبو العباس: فيه وجهان: أحدهما: تقبل (٤). والثاني: (لا تقبل) (٥) وهو الأصح. (فإن) (٦) شهد لرجل (أخوان) (٧) له بجراحة لم تندمل، وهما وارثاه، فردت شهادتهما (ثم اندملت) (٨) الجراحة، وأعاد الشهادة، (ففيه) (٩) وجهان:

стр. 3798

أحدهما: (أنه) (١) تقبل. والثاني: لا تقبل (٢). قال الشافعي ﵀: لا ترد شهادة أحد (من أهل) (٣) الأهواء إلا الخطابية، لأنه يشهد بعضهم لبعض بتصديقه. فمن أصحابنا: من قال بهذا. وقال الشيخ أبو حامد: من أهل الأهواء من (يفسقه) (٤)، كالخوارج، والروافض، فلا تقبل (شهادتهم) (٥). وضرب (بحكم) (٦) (يكفره) (٧)، كمن يقول: بخلق القرآن، ونفي الرؤية، وإضافة المشيئة إلى نفسه، وهذا خلاف ظاهر كلام الشافعي ﵀. وحكي عن مالك: أنه رد شهادة أهل الأهواء. وقال شريك بن عبد اللَّه: لا تقبل شهادة أربعة من أهل الأهواء

стр. 3799

الروافض الذين يزعمون، أن لهم إمامًا ينتظر، والقدرية الذين يضيفون المشيئة إلينا، والمرجئة، والخوارج. وقال أحمد: لا تقبل شهادة ثلاثة: القدرية، والجهمية, والرافضة. قال أبو إسحاق في الشرح: من قدم عليًا على أبي بكر ﵄ في الإمامة، فسق. وقال أبو حنيفة: لا (ترد) (١) شهادة أحد من أهل الأهواء.

стр. 3800

فصل لا تقبل في الشهادة على الزنا، واللواط أقل من أربعة رجال (١)

стр. 3801

وحكي عن عطاء، وحماد بن (أبي) (١) سليمان (أنهما قالا): (٢) (يثبت) (٣) الزنا (بثلاثة) (٤) رجال وامرأتين. وقال أبو حنيفة: يثبت اللواط بشاهدين، بناء على أصله، أنه لا يوجب الحد. وإتيان البهيمة، بني عدد الشهود فيه على وجوب الحد (به) (٥)، فإن قلنا: يجب التعزير (فيه) (٦)، (ففيه) (٧) وجهان: أحدهما: وهو قول المزني (وأحمد) (٨)، (واختيار) (٩)

стр. 3802

(أبي) (١) علي بن خيران، أنه يثبت بشاهدين (٢). والثاني: وهو الصحيح، أنه لا يثبت إلا بأربعة (٣)، ويثبت ما سوى حد الزنا من العقوبات بشهادة رجلين. وقال الحسن البصري: (لا يثبت) (٤) القتل بأقل (من) (٥) أربعة من الرجال. وقال عطاء: (تقبل) (٦) شهادة النساء في الحدود أيضًا، ذكره في الحاوي واختلف قوله في الإقرار بالزنا. فقال في أحد القولين: يثبت بشاهدين (٧). وقال في الثاني: لا يثبت إلا بأربعة (٨).

стр. 3803

فإن كان المقر أعجميًا، ففي الترجمة وجهان: أحدهما: يثبت باثنين (١). والثاني: أنها كالإقرار بالزنا (فتكون) (٢) على القولين. فإن شهد ثلاثة بالزنا، ففيه قولان: أحدهما: أنهم قذفه، وهو قول أبي حنيفة، فيحدون (٣)، فعلى هذا: لا تقبل شهادتهم وهل تقبل روايتهم؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، أن أخبارهم مقبولة. (والثاني) (٤): (وذكر) (٥) في الحاوي، أنه الأقيس، أنها لا تقبل. والقول الثاني (٦): أنهم لا يحدون (٧).

стр. 3804

(وإن) (١) شهد أربعة على امرأة بالزنا، أحدهم الزوج، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (وظاهر) (٢) النص، أنه يحد الزوج قولًا واحدًا (٣)، وفي الثلاثة قولان: والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن الزوج كالثلاثة (٤). (فإن) (٥) شهد أربعة بالزنا، فرد الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان بسبب خفي كالفسق، ففيه وجهان (٦). أحدهما: بمنزلة ما لو كان الرد بسبب ظاهر، كالرق، والكفر (٧). والثاني: أنهم لا يحدون قولًا واحدًا (٨).

стр. 3805

وإن شهد أربعة بالزنا، فرجع واحد منهم قبل الحكم بشهادتهم، وجب على الراجع حد القذف (١). ومن أصحابنا من قال: في حده قولان (٢): وأما الثلاثة. فالمنصوص: أنه لا حد عليهم قولًا واحدًا (٣). ومن أصحابنا من قال: في حدهم قولان، وليس بشيء. وإن رجعوا كلهم وقالوا: تعمدنا الشهادة عليه، وجب عليهم الحد. ومن أصحابنا من قال: (فيه قولان) (٤). وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، وشهد أربع نسوة، أنها بكر، لم يجب عليها الحد (٥)، ولا يجب على الشهود (٦).

стр. 3806

وما ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعتاق، والوكالة، والوصية إليه وقتل العمد، والحدود (سوى حد) (١) الزنا، لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين (٢). وقال أبو حنيفة: (يثبت) (٣) ما سوى الحدود، والقصاص بشاهد، وامرأتين (٤). ولا يقبل (في الموضحة) (٥) على سبيل العمد إلا شهادة ذكرين (٦)، وفي الهاشمة، والمنقلة، والمأمومة قولان: أحدهما: أنها لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين (٧).

стр. 3807

والثاني: أنها تثبت (بشاهد وامرأتين) (١). وتثبت الأموال بشاهد وامرأتين. وحكي في الحاوي عن مالك: أنها لا تثبت بشاهد وامرأتين عند عدم الرجلين. (وإن) (٢) كان في يد رجل جارية (٣)، فادعى رجل أنها أم ولده (وإن ولدها منه وأقام) (٤) على ذلك شاهدًا، وامرأتين، (قضى له) (٥) بالجارية، (وإذا مات) (٦)، عتقت بإقراره. وفي ثبوت نسب الولد، وحريته قولان: أحدهما: لا يثبت (٧).

стр. 3808

والثاني: يثبت (١). (وإن) (٢) ادعى رجل، أن العبد الذي في يد فلان، كان له، وأنه أعتقه، وشهد له شاهد وامرأتان، فقد اختلف أصحابنا فيه. فمنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: (أنه) (٣) لا يحكم بهذه البينة. والثاني: يحكم له بها (٤). ومنهم من قال: يحكم بها قولًا واحدًا. ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة، والرضاع، والعيوب التي تحت الثياب (شهادة) (٥) النساء المنفردات. وقال أبو حنيفة: لا يقبل في الرضاع (شهادة) (٦) النساء على

стр. 3809

الانفراد ولا يقبل عندنا شهادة أقل من أربع، وبه قال عطاء (١). وقال الثوري، ومالك: تقبل امرأتان. وقال عثمان البتي: يكفي قول ثلاث نسوة. (وقال أحمد، والحسن البصري: يقبل قول المرضعة) (٢). وقال أبو حنيفة: يقبل في ولادة الزوجة قول المرأة الواحدة، ولا يقبل ذلك في ولادة المطلقات (٣)، وتقبل شهادة النساء المنفردات على استهلاك الولد، وأنه بقي متألمًا إلى أن مات.

стр. 3810

وقال الربيع: فيه قول آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين، والصحيح: هو الأول (١). وكل حق (ثبت) (٢) بشاهد، وامرأتين، فإنه يثبت بشاهد، ويمين (٣)، وما لا يثبت بشاهد وامرأتين، لا يثبت بشاهد ويمين، وبه قال مالك وأحمد (٤). وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز القضاء بالشاهد، واليمين بمال (٥).

стр. 3811

ولا يثبت الرضاع، ولا الولادة بشاهد، ويمين. وهل يثبت الوقف بشاهد ويمين؟ يبنى على القولين في ملكه، فإن قلنا: ينتقل إلى غير مالك، لم يثبت بذلك، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، (يثبت) (١) به. وقال أبو العباس بن سريج: يثبت به قولًا واحدًا (٢). فإن مات رجل، وخلف دارًا، وثلاث بنين، وبنات وزوجات، فادعى أحد البنين أن أباه، وقف عليه هذه الدار، وعلى أخوته هذين، دون باقي الورثة، وصدقه أخواه، فإذا (انقرضوا) (٣)، فعلى أولادهم، ثم على الفقراء والمساكين، وأنكر بقية الورثة الوقف، فأقام المدعون (للوقف) (٤) شاهدًا واحدًا، وقلنا: يثبت الوقف بشاهد، ويمين، فحلفوا كانت الدار وقفًا، فإن (انقرض) (٥) الثلاثة دفعة واحدة، انتقل الوقف إلى أولادهم، وهل يكون استحقاقهم بأيمانهم أو بإيمان آبائهم؟ فيه وجهان:

стр. 3812

أحدهما: وهو قول أبي العباس ابن سريج، أنهم لا يستحقونه إلا بأيمانهم، مع شاهد آبائهم. والوجه الثاني: (وهو الظاهر من مذهب الشافعي) (١) أنهم يستحقونه بأيمان آبائهم، لأنه قد صار وقفًا بأيمانهم، فإن انقرض الأولاد، وانتهى الوقف إلى المساكين، فلا أيمان عليهم على ظاهر مذهب الشافعي ﵀، وإن قيل بقول أبي العباس بن سريج، ففي استحقاق المساكين وجهان: أحدهما: أنهم يستحقون من غير يمين. والثاني: أنه لا حق لهم، ويعود ملكه (طلقًا) (٢). فإن نكل الأخوة الثلاثة عن اليمين مع الشاهد، (حلف بقية الورثة وصارت تركة (٣)) فإن بذل البطن الثاني اليمين مع الشاهد، عند نكول البطن الأول، ففيه قولان: أحدهما: (أنهم) (٤) لا يحلفون. والقول الثاني: وهو الأظهر، أنهم يحلفون، وفي أصل هذين القولين وجهان: أحدهما: أنهما مبنيان على اختلاف (قولي) (٥)

стр. 3813

الشافعي ﵀ في الوقف، إذا كان على أصل معدوم، وفرع موجود، هل يبطل الفرع، لبطلانه (في الأصل) (١) على قولين: أحدهما: (أنه) (٢) يبطل في ألفرع لبطلانه في الأصل، فعلى هذا: لا يحلف البطن الثاني. والوجه الثاني: أن المسألة أصل بنفسها، والقولان: منصوصان فيها واختلف أصحابنا في موضع القولين. فقال أبو إسحاق: إن كان البطن الأول باقيًا، لم يحلف البطن الثاني قولًا واحدًا، وإن انقرضوا، ففي (إحلاف) (٣) البطن الثاني قولان. وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا انقرض البطن الأول، كان للبطن الثاني أن يحلفوا قولًا واحدًا، وإن كانوا باقين، ففى إحلاف البطن الثاني. قولان: والأول أشبه الوجهين) (٤). فإن أقام شاهدًا واحدًا، ولم يحلف معه (فقد) (٥) يثبت اليمين

стр. 3814

في (جنبة) (١) المدعى عليه، فإن نكل عن اليمين، لم يقض للمدعي (بشاهده) (٢)، ونكول المدعى عليه. وقال مالك: ثبت حق المدعي بذلك. إذا رمى سهمًا إلى رجل، فأصابه، ثم نفذ منه، فأصاب آخر فقتله (فالثاني) (٣) خطأ يثبت بشاهد، ويمين. وفيه قول آخر: أنه لا يثبت للثاني (شيء) (٤) حتى يثبت للأول، والأول أصح. فإن شهد له امرأتان بمال، لم يحلف معها. وقال مالك: يحكم بيمنيه مع شهادتهما. فإن ادعى على سيده، أنه أعتقه، وأقام شاهدًا واحدًا وسأل أن يحال بينه وبين مولاه حتى يقيم شاهدًا آخر (معه) (٥)، ففي إجابته إلى ذلك قولان. فإن أقام شاهدًا واحدًا على ما لا يثبت إلا بشاهدين (وسأل) (٦) حبس خصمه حتى يقيم شاهدًا آخر (فعلى) (٧) القولين.

стр. 3815

فصل في تحمل الشهادة، وأدائها لا يجوز تحمل الشهادة، وأداؤها إلا عن علم (١)، فإن كانت الشهادة على عورة كالزنا والرضاع، والولادة، فهل يجوز له أن يعتمد النظر إلى ذلك لتحمله؟

стр. 3816

المنصوص: أنه يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي (١). وقال أبو سعيد الاصطخري: لا يجوز أن يقصد النظر إلى العورة (٢). ومن أصحابنا من قال: يجوز في الزنا، دون غيره (٣). ومنهم من قال: يجوز في غير الزنا، ولا يجوز في الزنا (٤). واختلف في تحمل الشهادة على من لا يعرفه، (ولمن لا يعرفه) (٥)، فمنع منه قوم، وأجازة قوم (ويكلف المقر أن يأتي) (٦) بمن يعرفه. والذي عليه الجمهور: أنه يجوز أن يشهد على من (لا يعرفه) (٧)، ولمن لا يعرفه، إذا أثبت صورتهما، وتحقق أشخاصهما، وإن لم يرهما قبل الشهادة.

стр. 3817

فإن كانت الشهادة على (ما لا يعلم) (١) إلا بالخبر وهي ثلاثة: الملك, والنسب, والموت, فيجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة (٢)، وفي عدد الاستفاضة وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد, إن أقله، أن يسمع من عدلين (٣). والثاني: وهو قول أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي: أنه لا يثبت إلا بعدد يقع) (٤) العلم بخبرهم. فإن سمع إنسانًا يقر بنسب أب، أو ابن، فصدقه المقر له، جاز أن يشهد (٥)، وإن سكت، فله أن يشهد به (٦).

стр. 3818

ومن أصحابنا من قال: لا يشهد حتى يتكرر الإقرار منه مع السكوت. (وإن) (١) رأى شيئًا في يده يتصرف فيه مدة طويلة، فإنه يجوز أن يشهد له باليد، وهل يجوز أن يشهد له بالملك؟ فيه وجهان (٢): أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يجوز (الشهادة (فيها) (٣) بالاستفاضة وبه قال أحمد) (٤). والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يجوز أن يشهد في الملك بالاستفاضة (٥).

стр. 3819

وقال أبو حنيفة: لا يجوز (١). واختلف أصحابنا في تظاهر الخبر بملكه من مخير أن يراه متصرفًا (فيه) (٢)، (فهل) (٣) (يجوز) (٤) أن يشهد (بالملك له) (٥)؟ على وجهين: أحدهما: أنه لا يصح حتى يراه متصرفًا، فيجمع الشاهدين، السماع والمشاهدة. والثاني: (وهو قول أكثرهم) (٦): أنه يجوز (أن يشهد له بالملك) (٧). (وذكر في الحاوي: أنه قول أكثرهم، والأول أصح) (٨). واختلف أصحابنا في النكاح، والعتق، والولاء، والوقف.

стр. 3820

فقال أبو سعيد الاصطخري: (إنه) (١) (يجوز) (٢) الشهادة فيها بالاستفاضة، وبه قال أحمد (٣). وقال أبو إسحاق: لا يجوز (٤). وقال محمد: يجوز في الولاء، دون غيره (٥). وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز في النكاح والدخول أيضًا (٦). فإن شهد شاهدان أن فلان بن فلان هذا، وكل فلان بن فلان هذا، فقد اختلف في ذلك (هل) (٧) يكون الشهادة بالوكالة موجب للشهادة (بسببها) (٨).
следующие страницы →