← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

غصبها من زيد، ثم أقر أنه غصبها من عمرو، وسلمت إلى زيد، فهل يغرم القيمة لعمرو؟ فيه (قولان) (١). فمن أصحابنا: من جعل في رجوع الشهود أيضًا قولين (٢). ومنهم من قال: (قولًا) (٣) واحدًا لا يرجع على الشهود. (والصحيح: أن المسألة على قولين) (٤). والصحيح منهما: وجوب الضمان (٥). فإن شهد ثلاثة بالمال، فحكم بشهادتهم، فرجع (واحد) (٦) منهم ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع عليه بالثلث (٧).

стр. 3852

والثاني: أنه لا يرجع عليه بشيء (١). فإن شهد رجل وعشر نسوة بالمال، ثم رجعوا عن الشهادة، وجب على الرجل سدس القيمة، وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس. وقال أبو العباس: يجب على الرجل، ضمان النصف، وعلى النسوة، النصف، وهو قول أبي يوسف ومحمد (٢). والصحيح: (هو) (٣) الأول. وإن حكم بشهادة شاهدين، ثم قامت البينة، أنهما كانا فاسقين، فقد (قال أبو إسحاق) (٤) فينقض الحكم قولًا واحدًا (٥).

стр. 3853

وقال أبو العباس: فيه قولان (١). والصحيح: أنه ينقض (٢). إذا شهد شاهدان على رجل (نكاح) (٣) امرأة، وشهد آخران عليه بالدخول بها، وشهد آخران عليه بالطلاق، والرجل ينكر الجميع، فحكم الحاكم بذلك كله، ثم رجعوا كلهم. فقد قال ابن الحداد: يجب على شاهدي الطلاق، نصف مهر المثل. ومن أصحابنا: من خطأه وقال: لا يجب على شاهدي (الطلاق) (٤) بشيء.

стр. 3854

كتاب (١) الاقرار (٢) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3855

لا يصح أقرار الصبي والمجنون (١). وقال أبو حنيفة: إذا كان الصبي عاقلًا مميزًا، صح بيعه بإذن وليه، وصح إقراره، (به أيضًا) (٢). فإن شهد على (الاقرار) (٣)، ولم يقل وهو صحيح العقل، فهو على الصحة حتى يعلم غيرها، ويحكم (له) (٤). وحكي في الحاوي عن ابن أبي ليلى: أنه لا يجوز الحكم بشهادتهم حتى يذكروا العقل.

стр. 3856

وحكم السكران في الاقرار: حكمه في الطلاق، وقد سبق بيانه (١). والمحجور عليه (لسفه) (٢) إذا أقر بسرقة مال، وجب عليه القطع، وهل يلزمه المال؟ فيه قولان: أحدهما: يلزمه. والثاني: لا يلزمه. ويصح اقرار العبد، بما يوجب الحد والقصاص (٣)، ولا يقبل اقرار المولى (عليه به) (٤). فإن أقر بسرقة مال يوجب القطع، قطع (٥)، وهل يقبل إقراره في المال؟ فيه قولان، واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاثة طرق:

стр. 3857

أحدها: وهو قول أبي إسحاق، (أنه إن) (١) كان المال في يده، ففيه قولان: أحدهما: يسلم إليه (٢)، وإن كان المال تالفًا، لم يقبل إقراره في تعلق القيمة برقبته قولًا واحدًا (٣). والطريق الثاني: وهو قول القاضي أبي حامد المروروذي، (أنه إن) (٤) كان المال تالفًا، ففيه قولان: أحدهما: يتعلق برقبته (٥). والثاني: أنه لا يتعلق برقبته. وإن كان باقيًا، لم يقبل إقراره قولًا واحدًا (٦). والطريق الثالث، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أن القولين في الحالين (٧).

стр. 3858

ذكر في الحاوي: أن العبد إذا وجب عليه أرش جناية، تعلقت برقبته، وبيع فيها، وهل يتعلق بذمته (فيه) (١)؟ حكى فيه (وجهين) (٢): أحدهما: أن الارش يتعلق برقبته ابتداء، لا بذمته، فعلى هذا: لو اعتق، لم يلزمه شيء. والوجه الثاني: أنه يجب في ذمته ابتداء، ثم ينتقل إلى الرقبة، فيكون الفاضل (عن قيمته) (٣) في ذمته، (يرد) (٤) به بعد عتقه. وقال أبو حنيفة: إن كان مأذونًا له في التجارة، قضاه مما في يده. (٥) (وإن) (٦) باع العبد من نفسه. فقد نص الشافعي ﵀ في الأم: أنه يجوز. (وقال الربيع) (٧): فيه قول (آخر) (٨) أنه لا يجوز، واختلف أصحابنا فيه.

стр. 3859

فقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: يجوز قولًا واحدًا. وذهب القاضي أبو حامد المروروذي، والشيغ أبو حامد الاسفراييني: إلى أنها على قولين. أحدهما: أنه يجوز (١). والثاني: لا يجوز (٢). (وإذا) (٣) قلنا: يجوز، وهو الصحيح، فأقر المولى، أنه باعه من نفسه، وأنكر إلعبد، عتق باقراره، وحلف العبد، أنه إن لم يشتر نفسه، ولا يجب عليه (الثمن) (٤). (فإن) (٥) أقر بدين في المرض، ودين في الصحة، وضاق المال (عن) (٦) الوفاء بهما، قسم المال بينهما على قدرهما، وبه قال مالك (٧). وقال أبو حنيفة: يقدم دين الصحة على دين المرض (٨).

стр. 3860

فإن ضاق مال المريض عن قضاء ديونه، فقدم (بعض) (١) غرمائه، بدينه، فقضاه، لم يشركه الباقون فيه. وقال أبو حنيفة: لباقي الغرماء مشاركته فيه بالحصة (٢). واختلف أصحابنا في اقرار المريض للوارث. فمنهم من قال: فيه قولان. أحدهما: لا يقبل، وهو قول أبي (حنيفة) (٣) وأحمد. والثاني: وهو الأصح، أنه يقبل (٤). ومن أصحابنا من قال: يقبل (إقراره) (٥) قولًا واحدًا. والقول الآخر: إنما حكاه عن غيره.

стр. 3861

وحكي عن مالك أنه قال: إن كان (متهمًا) (١)، لم يقبل، وإن كان لا يتهم، قبل. فإن أقر لأخيه بمال، وهو وارثه، فلم يمت حتى حدث له ابن، صح إقراره قولًا واحدًا (٢). وقال ابن أبي ليلى: يراعى أن يكون وارثًا عند الاقرار ليكون (متهمًا) (٣). فإن كان له ابن (وأقر) (٤) لأخيه في مرضه، فمات ابنه قبله، كان في إقراره لأخيه قولان: لأنه صار وارثًا. فإن (٥) ملك أخاه، ثم أقر في مرضه، أنه كان قد أعتقه في حال صحته، وهو أقرب عصبه، نفذ عتقه، وهل يرثه؟ إن قلنا: (إن إقراره للوارث) (٦) لا يصح، لم يرث (٧). وإن قلنا: يصح، نفذ العتق باقراره، وورث بنسبه.

стр. 3862

ويصح الاقرار لكل من ثبت له الحق المقر به، فإن أقر لعبد بنكاح، أو قصاص في طرف، أو تعزير قذف، صح الاقرار (له) (١) صدقه المولى، أو كذبه (٢)، وله المطالبة به، والعفو عنه، (وليس) (٣) للمولى المطالبة به، ولا العفو عنه. (وإن) (٤) أقر له بمال، وقلنا: يملك، صح الاقرار وإن كذبه المولى، وإن قلنا: لا يملك (كان) (٥) الاقرار لمولاه، يعتبر فيه تصديقه. (وإن) (٦) أقر لحمل بمال (٧)، وأطلق، ففيه قولان: أحدهما: يصح، وهو قول محمد بن الحسن وهو الأصح (٨). والثاني: لا يصح إلا أن ينسبه إلى (ارث) (٩)، أو وصية، وهو قول أبي يوسف (١٠).

стр. 3863

فإن أقر (لمسجد أو مصنع) (١) وأطلق، ففيه وجهان، بناء على القولين. وإن أقر لرجل، بحمل جاريته وأطلق. فقد نقل المزني في جامعه الكبير: أنه لا يصح الاقرار (به) (٢). ويجيء فيه قول آخر: أنه يصح. فإن أقر بحق اللَّه، يسقط بالشبهة، كحد الزنا، والشرب، ثم رجع عنه، قبل رجوعه. وقال أبو ثور: لا يقبل (٣).

стр. 3864

وإن كان في حد السرقة، أو قطع الطريق، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يقبل رجوعه عنه (١). والثاني: لا يقبل. وما قبل فيه الرجوع عن الاقرار، يستحب للامام أن يلقن فيه، الرجوع عن الاقرار (٢). ومن أقر لغيره بمال، وكذبه المقر له، بطل الاقرار (٣)، وما يفعل بالمال؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يؤخذ منه ويحفظ (٤).

стр. 3865

والثاني: أنه يقر في يده (١). فإن ادعى رجل على رجل حقًا، (فقال) (٢): أنا مقر، ففيه وجهان: أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه (لا يكون) (٣) اقرار. والثاني: (أنه يكون) (٤) إقرارًا. (وإن) (٥) ادعى عليه ألفًا فقال: خذها، أو أتزنها، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري، أنه يكون اقرارًا (٦). (والثاني: وهو قول) (٧) عامة أصحابنا، أنه لا يكون اقرارًا (٨). (فإن قال: وهي صحاح).

стр. 3866

فقد قال أبو عبد اللَّه الزبيري: أنه اقرار (١). وقال عامة أصحابنا: لا يكون اقرارًا (٢). فإن قال: إن شهد لك فلان، وفلان، فهما صادقان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس باقرار (٣). والثاني: وهو قول ابن القاص، أنه اقرار، (وإن لم يشهدا) (٤) وهو اختيار القاضي أبي الطيب ﵀ (٥). وإن قال: كان له علي ألف، ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه (٦).

стр. 3867

والثاني: لا يلزمه (١). (إذا) (٢) قال: لفلان علي شيء، طولب بتفسيره، فإن امتنع من التفسير، جعل ناكلًا، وردت اليمين على المدير، وقضي له (٣). ومن أصحابنا: من حكى فيه قولين: أحدهما: ما ذكرناه. والثاني: أنه يحبس حتى يفسر (٤). ذكر في الحاوي: أن الحاكم يعيد عليه ثلاثًا. فمن أصحابنا من قال: الاعادة، شرط، وقيل: (هي) (٥) مستحبة، فإن امتنع من التفسير بعد ذلك ففيه قولان: أحدهما: أنه يجعل ناكلًا، (وترد) (٦) اليمين على المدعي، ويقضي له. والثاني: يحبس حتى يفسر. فإن قال له: علي ألف، أولًا، لم يكن اقرارًا. وقال أبو حنيفة: عليه الألف.

стр. 3868

فإن قال: علي ألف لزيد (أو عمرو) (١)، لم يكن مقرًا في أحد الوجهين. والثاني: أنه مقر. (فإن) (٢) شهد شاهدان بمال (مجهول) (٣) على رجل، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يثبت الحق عليه، كما يثبت بالاقرار، ثم يطالب المشهود عليه بالتفسير. والثاني: (أنه) (٤) لا يثبت. (وإن) (٥) أقر بشيء (٦)، وفسره بخمر، أو خنزير، أو كلب، أو جلد ميتة قبل الدباغ، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يقبل (٧). والثاني: لا يقبل (٨).

стр. 3869

والثالث: أنه (إن) (١) فسره، بالخمر، والخنزير، لم يقبل (٢)، وإن فسره بالكلب، والسرجين، وجلد الميتة، قبل (٣). وقال أبو حنيفة: إذا قال له: علي شيء، أو كذا، وفسره بغير المكيل، والموزون لم يقبل. (وإن) (٤) فسر الشيء، بحد القذف، (فهل) (٥) يقبل؟ فيه وجهان: أحدهما: يقبل. والثاني: لا يقبل. فإن قال له: علي مال، قبل تفسيره بما قل (أو) (٦) كثر، وهو قول أبي حنيفة، إلا أنه قال: لا يقبل إلا بالمال المزكي (٧). وحكى بعض أصحاب مالك عنهم: ثلاثة أوجه. أحدها: أنه يقبل (تفسيره) (٨) بالقليل والكثير.

стр. 3870

والثاني: أنه لا يقبل (منه) (١) إلا أول نصاب، من نصب الزكاة، من نوع من أموالها. والثالث: أنه لا يقبل إلا ما يستباح به البضع، والقطع في السرقة (٢). فأما إذا قال له: علي مال عظيم، أو (كثير) (٣) (أو جليل) (٤)، أو نفيس، قبل (في) (٥). (أي) (٦) قدر فسره به. واختلف أصحاب أبي حنيفة.

стр. 3871

فمنهم من قال: لا يقبل أقل من عشرة دراهم، وذكر أنه مذهب أبي حنيفة (١) ﵀. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل أقل من مائتي درهم (٢). قال (الرازي) (٣) هذا مذهب أبي حنيفة. واختلف أصحاب مالك. فمنهم (من قال: يقبل) (٤) في المال. ومنهم من قال: يزيد على ذلك، أقل زيادة. ومنهم من قال: قدر الدية. وقال الليث بن سعد: لا يقبل منه أقل من اثنين وسبعين درهمًا (٥).

стр. 3872

(فإن) (١) قال له: علي درهم، لزمه درهم من دراهم الإسلام، وهو ستة دوانيق (وزن) (٢) كل عشرة، سبعة مثاقيل، فإن فسره بدرهم طبري، طبرية الشام، وزنه، أربعة دوانيق (منفصلًا) (٣) عن الإقرار في غير الموضع الذي يتعامل به فيه، لم يقبل (٤). وقال أبو حنيفة: تقبل في الغصب، والوديعة.

стр. 3873

وإن قال: متصلًا بالإِقرار، له (علي) (١) دراهم (نقص) (٢) قبل ذلك منه. وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يكون ذلك على القولين فيه. إذا قال: له علي ألف قضيتها، وليس بصحيح. (وإن) (٣) كان في بلد يتعاملون (فيه) (٤) بالدراهم الناقصة، وأطلق، فإنه يحمل علي دراهم البلد على منصوص الشافعي ﵀. ومن أصحابنا من قال: يلزمه الدراهم (الوازنة) (٥). فإن قال: له علي دراهم، وفسرها بسكة غير سكة البلد الذي أقر فيه (٦). فالمنصوص: أنه يقبل. وقال المزني: لا يقبل (٧).

стр. 3874

إذا أقر (بدرهم) (١) في وقت، ثم أقر بدرهم في وقت آخر، لزمه درهم واحد (٢)، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة: يلزمه درهمان. فمن أصحابه: من يفرق بين المجلس، والمجالس. ومنهم: (من) (٣) يسوي بينهما. فإن قال: له علي درهم (فدرهم) (٤) لزمه درهم، وإن قال لامرأته: أنت طالق (فطالق) (٥)، وقع طلقتان: واختلف أصحابنا في ذلك. فقال أبو علي بن خيران: لا فرق بين المسألتين، وجعلهما على قولين. ومنهم من قال: يلزمه في الإقرار درهم، وفي الطلاق، يقع طلقتان، وفرق بينهما (٦).

стр. 3875

وقال أبو حنيفة: إذا قال له: علي درهم، فدرهم، يلزمه درهمان. وإن قال له: علي درهم، ودرهم، ودرهم، لزمه ثلاثة دراهم، وإن قال: أنت طالق وطالق، وطالق، ولم ينو شيئًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه يقع طلقتان. والثاني: (أنه) (١) يقع ثلاث طلقات. فنقل أبو علي (بن خيران) (٢) جوابه في الطلاق إلى الإقرار، وجعلهما على قولين. ومن أصحابنا من قال: في الإقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولًا واحدًا، وفي الطلاق، يلزمه طلقتان (٣). وإن قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت درهم، لزمه درهم (٤)، وإن قال (له: علي درهم) (٥) قبله درهم، أو بعده درهم، لزمه درهمان (٦)، هذا الذي نقله المزني وقال: في الإقرار، والمواهب، يلزمه درهم.

стр. 3876

فمن أصحابنا من قال: في المسائل كلها قولان. ومنهم من قال: إذا قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت (درهم) (١)، لزمه درهم. وإذا قال: قبل درهم أو بعد درهم، لزمه درهمان (٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال: درهم فوق درهم، لزمه درهمان (٣)، (وإذا) (٤) قال: تحت درهم، لزمه درهم (٥)، إذا قال له: علي درهم بل درهم، لزمه درهم (وإذا قال: درهم) (٦) بل درهمان، لزمه درهمان (٧). وقال زفر، وداود: يلزمه ثلاثة دراهم (٨). إذا قال له: علي دراهم، لزمه ثلاثة دراهم.

стр. 3877

وحكي عن بعض الناس أنه قال: يقبل منه درهمان. وإن قال له: علي دراهم كثيرة، لم يلزمه أكثر من ثلاثة دراهم (١). وقال أبو حنيفة: الدراهم الكثيرة، أقلها عشرة (٢). وقال أبو يوسف، ومحمد: مايتان (٣). (وإذا) (٤) قال: دنانير كثيرة (فعلى) (٥) قول أبي حنيفة، عشرة، وعلى قولهما (عشرون) (٦). وإن قال: حنطة كثيرة، رجع إلى تفسيره في قول أبي حنيفة، وحمل على خمسة أوسق على قولهما. فإن قال: له علي ثلاثة، رجع إلى تفسيره بأي جنس فسره، قبل. وحكي في الحاوي. عن محمد بن الحسن، أنه (قال) (٧): لا يقبل إلا بجنس واحد.

стр. 3878

فإن قال: له عليَّ من درهم إلى عشرة، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) (١) يلزمه ثمانية. والثاني: (أنه) (٢) يلزمه تسعة، وحكي ذلك عن أبي حنيفة. وقال محمد: يلزمه عشرة (٣). وحكى ابن القاص في المفتاح عن الشافعي ﵀: أنه إذا قال: له علي ما بين درهم إلى عشرة، أنه يلزمه تسعة. قال القاضي أبو الطيب ﵀: فعلى هذا: يكون قوله، مثل قول محمد بن الحسن، لأنه أدخل الحد في الإقرار. فإن قال: له علي كذا وكذا (درهمًا) (٤). فقد روى المزني: فيه جوابين: أحدهما: يلزمه درهم. والثاني: يلزمه درهمان.

стр. 3879

(فمن) (١) أصحابنا: من قال بظاهره. وقال أبو إسحاق، وعامة أصحابنا: إذا قال: كذا وكذا درهمًا بالنصب، لزمه درهمان (٢). وإن قال: كذا وكذا درهم بالرفع، لزمه درهم (٣)، وحمل القولين على هذين الحالين (٤). وحكى في الحاوي: طريقة ثالثة عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إذا قال: كذا وكذا درهمًا، لزمه درهمان، وإن قال: كذا (كذا) (٥) درهمًا، لزمه درهم، وحمل (النصين) (٦) على هذين الحالين. وذكر طريقة رابعة عن بعض المتقدمين: أنه يلزمه درهم، إذا أراد واحدًا، ولم يطلق. فإن قال له: عندي كذا درهم بالرفع، لزمه درهم، وإن قال: (بالخفض) (٧) لزمه بعض درهم كذا ذكر القاضي أبو الطيب ﵀.

стр. 3880

والشيخ أبو حامد: ذكر في التعليق، أنه يلزمه درهم، سواء كان رفعًا، أو نصبًا، أو خفضًا. وما ذكره القاضي أبو الطيب ﵀: أصح. (وأما) (١) إذا قال: كذا درهم ووقف بغير أعراب، فإنه يلزمه (على ما قاله) (٢) الشيخ (أبو) حامد (٣). درهم، وعلى ما حكاه القاضي أبو الطيب، يلزمه بعض درهم. وقال محمد بن الحسن: إذا قال كذا وكذا درهمًا لزمه (أحد) (٤) وعشرون درهمًا. (وقال أبو يوسف: إذا قال له: علي كذا كذا وكذا وكذا (درهم) (٥)، لزمه أحد عشر درهمًا). (وإن) (٦) قال له: علي ألف (و) (٧) درهم، لزمه درهم،

стр. 3881

(ورجع) (١) في تفسير الألف إليه، وكذا إذا قال: ألف ثوب، أو ألف وعبد، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: إن عطف على العدد المبهم موزونًا، أو مكيلًا، كان تفسيرًا له، وإن عطف عليه مذروعًا، أو معدودًا، لم يكن تفسيرًا، وبه قال أبو ثور. وإن قال له علي: مائة وخمسون درهمًا، أو مائة (وعشرة) (٢) دراهم، أو خمسة وعشرون درهمًا، ففيه وجهان. قال أبو علي بن خيران، وأبو سعيد الاصطخري: (لا) (٣) يكون تفسيرًا إلا لما يليه من الجملتين. وقال أكثر أصحابنا: يكون تفسيرًا للجملتين. وعلى الوجه الأول: لو قال: بعتك هذا بخمسة وعشرين درهمًا، لم يصح البيع. الاستثناء (٤). صحيح إذا أبقى من (المستثنى) (٥) شيئًا، ولا فرق

стр. 3882

بين استثناء الأقل والأكثر. وحكى عن ابن درستوية (١) النحوي: أنه لايصح الاستثناء الأول، وهو قول أحمد (٢). فإن قال له: علي مائة درهم إلا ثوبًا، صح الاستثناء إذا كان قيمة الثوب دون المائة، والاستثناء من غير الجنس صحيح، وبه قال مالك (٣).

стр. 3883

وقال أبو حنيفة: إن استثني مكيلًا، أو موزونًا، جاز وإن استثني عبدًا، أو ثوبًا (من) (١) مكيل، أو موزون، لم يصح. وقال زفر ومحمد: لا يصح الاستثناء من غير الجنس بحال (٢). إذا قال لفلان في هذه الدار حق، ثم قال: هو (باب) (٣) أو جذع، أو قماش، أو إجارة سنة، قبل قوله في ذلك كله. وقال أبو حنيفة: لا يقبل حتى يفسر الحق في الأرض (٤). فإن قال: لفلان علي ألف إلا مائة قضيتها. قال أبو حنيفة: يكون مقرًا له بالألف مدعيًا للقضاء، فلا يقبل منه دعوى القضاء. وحكني عن مذهب الشافعي: أنه يقبل (منه) (٥)، ويكون استثناء، فإن قال له: علي ألف إلا درهمًا، رجع في تفسير الألف

стр. 3884

إليه (١)، فإن فسرها بجنس (قيمته) (٢) درهم، أو أقل، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه الجنس الذي فسر به (الألف) (٣) ويسقط الاستثناء (٤). والثاني: أنه يطالب بالتفسير بجنس يبقى منه بعد (الاستثناء) (٥). وحكى في الحاوي: عن أبي حنيفة ومحمد: أنه إذا قال له: علي ألف إلا درهمًا، كان الجميع دراهم، وإن قال: ألف إلا عبدًا، كان الجميع عبيدًا على قول محمد. إذا قال: هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدًا منهم، (وطولب) (٦) بالتعيين، فماتوا إلا واحدًا منهم، فقال: هذا الذي أردته بالاستثناء لي، قبل قوله في أصح الوجهين (٧).

стр. 3885

إذا أقر بمال في ظرف، فقال (له) (١): عندي زيت في جره، أو تمر في جراب كان إقرارًا بالمظروف، دون الظروف، وبه قال مالك (٢). وقال أبو حنيفة: إذا قال غصبت منه تمرًا في جراب، أو ثوبًا في منديل، كان مقرًا (لهما) (٣). (وحكي في الحاوي) (٤): أنه حكي عن بعض فقهاء المدينة، أنه إن كان المقر به (ذائبًا) (٥) لا يستغني عن ظرف، دخل الظرف في الإقرار، (وإن) (٦) كان جامدًا، لم يدخل.

стр. 3886

فإن قال: غصبت منه عبدًا إلا رأسه، أو يده، كان مقرًا بغصب عبد في أصح الوجهين. والثاني: يكون مقرًا بجزء منه، يرجع في بيانه إليه، ذكره في الحاوي. فإن قال له: عندي ثوب مطرز، لزمه الثوب بطرازه. . ومن أصحابنا من قال: إن كان الطراز مركبًا على الثوب بعد النسج، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يدخل فيه. والثاني: لا يدخل (١). فإن قال له: عندي عبد، عليه ثوب، كان مقرًا بهما. (إذا) (٢) قال لفلان: علي ألف درهم، ثم أحضر ألفًا فقال: هي هذه، كانت وديعة (له) (٣) عندي (فقال) (٤) المقر له: هذه الألف لي وديعة عنده، والألف التي أقر بها غيرها، ففيه قولان: أحدهما: لا يقبل (٥). والثاني: أنه بقبل (٦).

стр. 3887

فإن قال له: علي ألف في ذمتي، ثم أحضر ألفًا، (فقال) (١): هي هذه، كانت وديعة له عندي (٢). - فإن قلنا: في المسألة قبلها، لا يقبل، فها هنا أولى (٣). - وإن قلنا: هناك (يقبل) (٤)، فها هنا وجهان: أصحهما: أنه لا يقبل (٥). والشيخ أبو نصر: لم يحك في المسألة غير قول واحد، أنه يقبل (٦). وقال أبو حنيفة: يطالبه بالألف التي أقر بها، ولا يقبل قوله أنها وديعة. فإن قال له: علي ألف درهم (هي) (٧) وديعة، دفعها إليّ بشرط الضمان، ذكر (في الحاوي) (٨) فيه وجهين.

стр. 3888

أحدهما: أنه لا يكون (مضمونًا) (١) عليه. والثاني: أنها مضمونة عليه بإقراره. فإن قال له (٢): (في) (٣) هذا العبد بقدر (قيمة) (٤) ألف، كان معترفًا له بجزء من العبد قدره بقيمة ألف، وهل يصير الإقرار مقدرًا بالقيمة؟ فيه وجهان: (أحدهما) (٥): قال القاضي (أبو الحسن) (٦) الماوردي، وهو الأصح عندي، أنه (لا يصير) (٧) مقدرًا به، ويرجع إلى بيانه. والثاني: أنه يتقدر إقراره بالقيمة، ذكره أبو القاسم الضيمري. وإن كانت قيمته ألفًا. ذكر عن بعض أصحابنا: أنه لا يصير المقر له مالكًا لجميع العبد، لأن من للتبعيض، (وزعم) (٨)، أن الصحيح عنده، أن يكون مقرًا له بجميع العبد.

стр. 3889

فإن قال له: علي ألف من ثمن مبيع، لم أقبضه، فالقول: قوله مع يمينه، ولا فرق بين أن يعين المبيع، وبين أن لا يعين، وبه قال أبو يوسف، ومحمد (١). وقال أبو حنيفة: أن عين المبيع، قبل، سواء وصله بإقراره، أو لم يصله، وإن لم يعين، لم يقبل وصله بإقراره، أو أطلق (٢). وذكر في الحاوي: أنه إذا قال: أقرضني فلان ألفًا، ثم قال: لم أقبضها، كان قوله مقبولًا، ولا يلزمه الألف. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يقبل قوله، والألف لازمه. إذا وصل إقراره بما يسقطه (بأن) (٣) أقر أنه تكفل ببدن رجل، (أو) (٤) ماله علمًا أنه بالخيار، (أو قال: لفلان) (٥) علي ألف من ثمن خمر، أو خنزير، ففيه قولان: أحدهما: أنه يقبل قوله مع يمينه، وهو قول المزني، وأبي إسحاق (٦).

стр. 3890

والثاني: لا يقبل، وهو قول أبى حنيفة (١). فإن قال له: علي ألف درهم مؤجلة، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين (٢). والثاني: يقبل قولًا واحدًا (٣). وقال أبو حنيفة: القول: قول المقر له مع يمينه في نفي الأجل. إذا قال: (هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، أو عصبتها من زيد) (٤)، لا بل من عمرو (وسلمت) (٥) إلى زيد، وهل يغرم لعمرو؟ فيه قولان: أحدهما: (أنه) (٦) لا يغرم. والثاني: (أنه) يغرم، وهو الأصح (٧).
следующие страницы →