قال القاضي أبو الطيب: فيجب أن يكون في المسألتين وجهان:
أحدهما: يجزؤه واختاره القاضي أبو الطيب.
وحكى غيره: في لزوم الصوم (به) (١) في حق من يعرف وجهين.
ذكر القاضي أبو الطيب في المجرد: إذا نوى (أن يصوم) (٢) غدًا من رمضان سنة تسعين، وكانت (سنة) (٣) إحدى وتسعين فغلط، لم تصح نيته، ولو نوى أن يصوم غدًا من هذه السنة وظنها سنة تسعين، وكانت إحدى (وتسعين) (٤)، صحت نيته.
قال: ولو نوى أن يصوم غدًا (وظنه) (٥) يوم الاثنين، فبان يوم الثلاثاء، أجزأه.
وقال الشيخ أبو نصر ﵀: ولا فرق بين هذه المسائل، وينبغي أن يجزئه في الكل. إذا كان عليه قضاء اليوم الأول من رمضان، فنوى قضاء اليوم الثاني.
حكى القاضي أبو الطيب ﵀ عن بعض أصحابنا: (أنه لا يجزئه) (٦).
وحكى القاضي حسين: أنه إذا (كان قد) (٧) عين المكان، أو
стр. 877
الزمان في (الصوم) (١) (فأخطأ) (٢) أجزأ، فأما إذا عين الصلاة، فأخطأ فيها، فإنها لا تجزىء.
أربع مسائل لا يعتبر فيها التعيين في الجملة وهي: الكفارة، والإِمامة في الصلاة، لا يجب تعيين الإِمام فيها، ولا تعيين سبب الكفارة من قتل، أو غيره، وإذا عينه فأخطأ، لم يجزه، وفي الزكاة: إذا أخرج خمسة دراهم عن زكاة ماله الغائب إن كان سالمًا، فلم يكن سالمًا، لم يقع عن غيره، وصلاة الجنازة، لا يعتبر فيها تعيين الميت، فلو عينه وأخطأ لم يصح، واليوم في الصوم كالوقت في الصلاة.
وحكى القاضي أبو الطيب ﵀ وجهًا (آخر) (٣) عن بعض أصحابنا: أنه إذا نوى قضاء اليوم الأول من رمضان (فكان) (٤) الثاني، أنه يجزئه، فعلى مقتضى هذا، يجب أن يكون في المسائل كلها وجهان:
فأما صوم التطوع، فيصح بنية قبل الزوال (٥)، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
стр. 878
وقال مالك وداود: لا يصح بنية من النهار (أيضًا) (١)، وهو اختيار المزني.
وحكى حرملة: أنه يجوز أن ينوي النفل بعد الزوال، (فإذا) (٢) نوى قبل الزوال كان صائمًا من أول النهار.
وقال أبو إسحاق المروزي: يكون صائمًا من وقت النية، وفرع على هذا: أنه يجوز أن يأكل في أول النهار، ثم ينوي الصوم في الباقي، وهذا ظاهر الفساد.
стр. 879
فصل
ويدخل في الصوم بطلوع الفجر، ويخرج منه بغروب الشمس (١)، فإن أصبح جنبًا صح صومه.
وحكي عن أبي هريرة، وسالم بن عبد اللَّه (٢) ﵄ أنهما قالا: إذا أصبح جنبًا، بطل صومه، ويلزمه إمساك بقية النهار، ويقضي يومًا مكانه.
وقال عروة بن الزبير (٣)، والحسن البصري: إِن أخر الاغتسال لغير عذر، بطل صومه.
стр. 880
وحكى الشيخ أبو نصر ﵀ عن الحسن: نحو قول أبي هريرة.
وعن طاوس: نحو قول عروة.
وقال النخعي: إن كان في الفرض قضاه، وفي النفل لا يقضي.
وإن طلع الفجر وفي فيه طعام فلفظه (أو) (١) كان مجامعًا فنزع مع طلوع الفجر، صح صومه، وهو قول أبي حنيفة.
وقال المزني: لا يصح صومه إذا نزع مع طلوع الفجر، وهو قول مالك، وزفر، وأحمد.
فإن أكل شاكًا في طلوع الفجر، صح صومه، وإن أكل شاكًا في غروب الشمس بطل صومه (٢).
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه إذا أكل شاكًا فى طلوع الفجر، فسد صومه.
وقال الشيخ أبو نصر ﵀: ولم أجده لأصحابه.
وحكي عن (إسحاق) (٣) بن راهوية، وداود أنهما قالا: لا قضاء عليه، وهو قول عطاء.
стр. 881
وعن مالك: أنه يقضي في الفرض دون النذر المعين.
فإن كان بين أسنانه شيء، فابتلعه وهو متميز عن ريقه، بطل صومه، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يبطل صومه، وقدره بعضهم بقدر (الحمصة) (١).
(فإن) (٢) جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يبطل صومه، فأما إذا نزل النخامة من رأسه إلى حلقه، فبلعها وكان يمكنه قذفها، بطل صومه، وحكى فيه وجه آخر، وليس بشيء.
فإن أسقط، أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه، بطل صومه، وكذا إذا احتقن (٣).
وقال الحسن بن صالح وداود: جميع ذلك لا يفطر.
وقال أبو حنيفة: الحقنة (لا تفطر) (٤)، والتقطير في الإِحليل لا يفطر.
ولنا: في التقطير في الإِحليل وجهان:
стр. 882
فإن كان (به جائفة) (١)، فداواها فوصل الدواء إلى جوفه، بطل صومه، (وبه) (٢) قال أبو حنيفة وأحمد.
وقال مالك: لا يفطر، واختلف عنه في الحقنة، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
فإن جرح نفسه، فوصلت الجراحة إلى جوفه، (أو) (٣) أجافه غيره بإذنه، بطل صومه، خلافًا لأبي يوسف ومحمد.
وقال مالك: السعوط لا يفطر إلَّا أن ينزل إلى حلقه.
فإن استف ترابًا، أو ابتلع حصاة، بطل صومه.
وقال الحسن بن صالح: ما ليس بطعام (ولا) (٤) شراب لا يفطر.
وإن إستقاء عامدًا، بطل صومه (٥).
وحكي عن عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمر ﵄ أنهما قالا: لا يفطر بذلك وهو قول بعض أصحاب مالك.
(وإن) (٦) ذرعه القيء، لم يفطر.
стр. 883
(وحكي) (١) عن الحسن البصري في إحدى الروايتين عنه: أنه يفطر به، وهو قول عطاء والقبلة. محرمة في الصوم في حق من تحرك شهوته (٢)، وهو قول أبي حنيفة.
وقال مالك: هي محرمة بكل حال.
وعن أحمد روايتان.
فإن نظر بشهوة فأنزل، لم يبطل صومه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: يبطل صومه.
فإن قبّل (فأمذى) (٣)، لم يفطر.
وقال أحمد: يفطر.
وإن فعل شيئًا من محظورات الصوم ناسيًا لصومه، لم يبطل صومه، وبه قال أبو حنيفة (٤).
стр. 884
وقال ربيعة ومالك: يبطل صومه.
وقال عطاء والأوزاعي: يبطل صومه بالجماع ناسيًا دون الأكل.
وقال أحمد: يبطل صومه بالجماع ناسيًا، وتجب به الكفارة دون الأكل.
(فإن) (١) أكره حتى أكل أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطىء، ففي بطلان الصوم (به) (٢) قولان:
أحدهما: أنه يبطل، وهو قول أبي حنيفة ومالك.
وقال أحمد: يفطر بالجماع مع الإِكراه، وتجب به الكفارة، ولا يفطر بالأكل.
السنة للصائم ترك المبالغة في المضمضة، والاستنشاق، فإن وصل الماء إلى جوفه، أو دماغه من غير مبالغة، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يفطر، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، واختاره المزني.
والثاني: أنه لا يفطر، وهو الأصح، وهو قول أحمد، وأبي ثور.
فأما إذا بالغ فسبق الماء إلى حلقه، بطل صومه في ظاهر المذهب قولًا واحدًا.
ومن أصحابنا من قال: فيه أيضًا قولان، والأول أصح.
وقال النخعي: إن كان قد توضأ (لمكتوبة) (٣)، لم يفطر، وإن كان لنافلة، يفطر.
стр. 885
فصل
ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر، وجب عليه القضاء (١)، وإمساك بقية نهاره، ولا كفارة عليه، وعزره السلطان، وبه قال أحمد وداود.
وقال أبو حنيفة: إذا أفطر بالأكل، (أو) (٢) الشرب، وجبت عليه الكفارة، (وإن) (٣) ابتلع فستقة بقشرها، أو حصاة، فلا كفارة عليه، ويعتبر أن يكون مما يتغذى به، أو يتداوى به.
стр. 886
وقال مالك: يفطر وتجب الكفارة بكل ما يحصل به هتك (حرمة) (١) الصوم إلَّا الردة حتى لو ترك (النية) (٢) عمدًا، وجبت عليه الكفارة، وبه قال أبو ثور.
وقال عطاء: الفطر بالأكل والشرب، يوجب (ما يوجبه) (٣) الجماع.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: يكفر فوق كفارة الحامل والمرضع، ودون كفارة الوطىء وليس بشيء.
ويقضي يومًا مكانه، وهو قول الكافة.
(وحكي عن ربيعة أنه قال) (٤): يقضي مكان كل يوم اثني عشر يومًا.
وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: يصوم عن كل يوم شهرًا.
وقال إبراهيم النخعي: يقضي (ثلاثة آلاف يوم) (٥).
وروي عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: لا يقضيه صوم الدهر وإن صامه.
стр. 887
وإن أفطر بالجماع من غير عذر، وجبت عليه الكفارة (١)، وإمساك بقية النهار.
وقال الشعبي والنخعي، وسعيد بن جبير: لا كفارة عليه ويجب عليه القضاء مع الكفارة.
وحكي عن الشافعي ﵀ قول آخر: أنه لا قضاء عليه إذا كفر.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: إن كفر بالصوم، لم يجب عليه القضاء، وإن كفر بغيره، وجب. وفي الكفارة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه تجب عليه (كفارة) (٢) عن نفسه، ولا يجب على المرأة شيء، وهو قول أحمد.
والثاني: أنه يجب على كل واحد منهما كفارة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك وروي عن أحمد أيضًا، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀.
والثالث: أنه يجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها.
فإن كان الزوج مجنونًا، فوطئها وهي صائمة، وجبت عليه الكفارة عنها على هذا القول.
стр. 888
وقيل: لا يجب عليه شيء.
والكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينًا (١)، وبه قال أبو حنيفة، وهو أصح الروايتين عن أحمد.
وقال مالك: هي على التخيير من (بين) (٢) العتق، والإِطعام، والصيام، فالإطعام عنده أولى بالتقديم.
وحكي عن الحسن أنه قال: هو مخير بين عتق رقبة، وبين نحر بدنة.
فإن وطىء في يومين من شهر رمضان، وجب عليه كفاراتان، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يكفر عن الأول، وجب عليه كفارة واحدة، وإن كان قد كفر عن الأول فعنه روايتان، وإن وطىء في يومين من (رمضان) (٣) فالمشهور عنه أنه يجب عليه كفاراتان، فإن وطىء في يوم واحد مرتين لم يجب عليه بالوطىء الثاني كفارة.
стр. 889
وقال أحمد: إن كفر عن الأول، وجب عليه بالثاني كفارة ثانية، وإن لم يكفر عن الأول، فقد اختلف أصحابه في وجوب كفارة ثانية.
(فإن) (١) جامع في اليوم الذي ردت شهادته فيه برؤية الهلال، وجبت عليه الكفارة، وبه قال مالك (٢).
وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه.
وإن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع، وجبت عليه الكفارة، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه، وهو اختيار المزني ﵀.
وإن جامع معتقدًا أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع، أو الشمس قد غربت ولم تكن قد غربت، لم يجب عليه الكفارة (٣).
(وإن) (٤) أكل ناسيًا (وظن) (٥) أنه أفطر فجامع، فالمنصوص: أنه لا كفارة عليه.
قال القاضي أبو الطيب ﵀: يحتمل عندي أن تجب عليه الكفارة، (لأن) (٦) الذي ظنه لا يبيحه الفطر.
стр. 890
فإن أصبح مقيمًا صائمًا ثم سافر وجامع، وجبت عليه الكفارة.
وقال أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد: لا كفارة عليه.
وعن مالك: فيه إذا أنشأ الصوم في السفر ثم جامع، في وجوب الكفارة روايتان.
وعندنا: لا كفارة عليه.
فإن جامع في الحضر ثم سافر، لم تسقط عنه الكفارة (١)، وإن جامع ثم مرض في أثناء النهار، أو جن، لم تسقط عنه الكفارة في (أحد) (٢) القولين، وهو قول مالك وأحمد وداود.
والثاني: يسقط، وهو قول أبي حنيفة والثوري.
وقال زفر: تسقط بما يطرأ من الجنون، والحيض، ولا تسقط بما يطرأ من المرض.
وحكي عن الماجشون صاحب مالك أنه قال: طريان (السفر) (٣) يسقط الكفارة، وطريان الجنون. والمرض لا يسقطها.
واللواط، ووطىء المرأة في المحل المكروه، يوجب الكفارة، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه: لا كفارة فيه.
стр. 891
ووطىء البهيمة، يوجب الكفارة في أصح الطريقين (١)، ومن أصحابنا من بنى حصول الفطر به من غير (إنزال) (٢)، ووجوب الكفارة على وجوب الحد بوطئها. والمباشرة فيما دون الفرج، إذا اتصل بها إنزال، يفسد الصوم ولا يوجب الكفارة.
وقال مالك وأبو ثور: تجب بها الكفارة.
وقال أحمد: تجب الكفارة بالوطىء فيما دون الفرج.
وفي القبلة، واللمس بشهوة روايتان:
(إحداهما) (٣): تجب بها الكفارة.
وقال مالك: إن نظر بشهوة فأنزل من النظرة الأولي، أفطر ولا كفارة عليه، وإن استدام النظر، حتى أنزل، وجبت عليه الكفارة.
ولا تجب الكفارة في غير أداء رمضان.
وحكي عن قتادة أنه قال: تجب الكفارة في قضاء رمضان أيضًا.
فإن عجز عن التكفير، استقر وجوبها في ذمته متى قدر كفر في أصح القولين.
وفي الثاني: يسقط عنه.
стр. 892
فصل
فإن أغمي عليه جميع النهار وكان قد نوى الصوم من الليل، لم يصح صومه (١).
وقال المزني ﵀: يصح صومه كما لو نام جميع النهار، وهو قول أبي حنيفة.
وحكي عن أبي سعيد الإصطخري أنه قال: إذا نام جميع النهار، بطل صومه وليس بشيء، فإن أفاق في بعض النهار وأغمي عليه في البعض، فقد اختلفت نصوص الشافعي ﵀، واختلف أصحابنا فيه على طريقين:
فمنهم من قال: فيه أربعة أقوال:
أحدها: يعتبر الإفاقة في أوله كالنية، وهو قول مالك.
стр. 893
والثاني: (يعتبر أن يكون مفيقًا في بعض النهار، وهو قول أحمد) (١).
والثالث: يعتبر أن يكون مفيقًا في جميع النهار.
والرابع: ذكره أبو العباس بن سريج: أنه يعتبر أن يكون مفيقًا في طرفيه.
ومن أصحابنا من حكى فيه قولًا خامسًا: أنه لا يعتبر الإِفاقة في شيء منه.
فإن نوى الصوم ثم جن في أثناء النهار، بطل صومه في قوله) (٢) الجديد.
وقال في القديم: لا يبطل كالإِغماء.
ويجوز أن يكتحل وهو صائم ولا يكره له (٣)، وبه قال أبو حنيفة، وأبو ثور.
وقال أحمد: يكره له ذلك، فإن وجد طعمه في حلقه أفطر.
وحكى أصحاب مالك: إن ما يصل إلى الحلق من العين أو الأذن، يفطر.
وحكي عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة: إن الكحل يفطر.
стр. 894
ويكره أن يحتجم ولا يحرم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وداود.
وقال أحمد: يفطر الحاجم والمحجوم، وعنه في وجوب الكفارة به روايتان.
وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم، فإن شوتم، فليقل: (إني صائم) (١)، فإن شاتم، لم يبطل صومه.
وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يفطر بذلك.
إذا فاته أيام من رمضان، لم يجز (له) (٢) أن يؤخر قضاءها إلى أن يدخل رمضان آخر من غير عذر، فإن أخر حتى دخل رمضان آخر، أثم ووجب عليه لكل يوم من مد (طعام) (٣)، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه، ويجوز له التأخير، وهو اختيار المزني.
فإن أخره سنتين، ففيه وجهان:
أحدهما: يجب لكل سنة كفارة (٤).
стр. 895
ويستحب أن يقضي ما عليه متتابعًا (١)، فإن قضاه متفرقًا، جاز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابه.
وقال داود: وأهل الظاهر: يجب أن يقضي متتابعًا، غير أنه ليس بشرط في صحته.
وحكي عن الطحاوي أنه قال: التتابع والتفريق سواء، ويستحب أن يقضي على الفور.
وقال أبو إسحاق: إن كان قد ترك الصوم بغير عذر، وجب قضاؤه على الفور والمذهب الأول.
فإن مات وعليه قضاء أيام من رمضان فاتته لعذر اتصل إلى الموت، فلا شيء عليه.
وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا: يجب عليه أن يطعم عن كل يوم (مسكينًا) (٢)، (فإن) (٣) كان قد زال عذره، وتمكن من فمله فمات وجب عليه لكل يوم مد من طعام في قوله الجديد، وبه قال أبو حنيفة. ومالك إلَّا أن مالكًا قال: لا يلزم الولي أن يطعم عنه إلَّا أن يوصي.
وقال في القديم: يصوم عنه وليه، وهو قول الزهري، (وأبي) (٤) ثور.
стр. 896
وقال أحمد: إن كان صوم نذر، صام عنه وليه، وإن كان صوم رمضان، أطعم عنه.
- فإن قلنا: يصام عنه (فصام عنه) (١) وليه، أو غيره بإذنه بأجرة وغير أجرة أجزأه، وإن صام عنه أجنبى بغير إذن وليه، لم يجزه.
وقيل: يجزئه.
- وإن قلنا: إنه يطعم عنه -وهذا الأصح- ومات بعد ما أدركه رمضان آخر ففيه وجهان:
(أظهرهما) (٢): أنه يلزمه مدان، مد للصوم، ومد للتأخير.
والثاني: أنه يكفيه مد واحد.
стр. 897
فصل
يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال (١)، وبه قال أحمد.
وقال يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صيامًا، خوفًا أن يلحق ذلك بالفريضة.
وحكى مثل ذلك محمد بن الحسن عن مالك، وقال في الموطأ: يكره ذلك.
ويستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج (٢)، والفطر للحاج بعرفة
стр. 898
أفضل (من صيام) (١) يوم عرفة، وكانت عائشة ﵂: تصوم هذا اليوم.
وحكي عن عطاء أنه قال: أصوم في الشتاء وأفطر في الصيف.
وحكى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: يستحب له صومه إلَّا أن يضعفه عن الدعاء.
ويستحب صوم عاشوراء وتاسوعاء (٢).
ومن أصحابنا من قال: كان فرضًا ثم نسخ، وهو قول أبي حنيفة.
ويكره الوصال في الصوم (٣)، وروي عن عبد اللَّه بن الزبير أنه كان يواصل، وظاهر كلام الشافعي ﵀، أنه نهي تحريم.
ومن أصحابنا من قال: إنه نهي تنزيه.
стр. 899
ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي، ولم يضع حقًا، ولم يخف ضررًا.
ومن الناس من قال: يكره.
قال أبو العباس: إذا نذر صوم الدهر صح نذره، فإن لزمه قضاء من رمضان، قدمه على النذر، وهل يدخل زمانه في النذر؟ فيه وجهان:
أحدهما: يدخل، فعلى هذا، هل يلزمه كفارة (لهذه) (١) الأيام؟ .
قال أبو العباس: يحتمل وجهين.
ومن شرع في صوم تطوع، أو صلاة تطوع، استحب له إتمامهما، فإن خرج منهما لم يجب عليه القضاء، وبه قال أحمد (٢).
وقال أبو حنيفة: يجب عليه إتمامهما.
وحكي عن محمد أنه قال: إذا دخل على أخ له، فحلف عليه، أفطر، وعليه القضاء.
وقال مالك: يلزمه الإِتمام.
فإن خرج منه بعذر كالسفر، لم يلزمه قضاؤه في إحدى الروايتين، وبه قال أبو ثور.
стр. 900
ولا يجوز أن يصوم يوم الشك (١) إلَّا أن يوافق عادة له (٢)، أو يصله بما قبله.
وقال أبو حنيفة: لا يكره صومه من شعبان، وبه قال مالك.
فإن صام فيه فرضًا عليه.
ذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه يكره ذلك ويجزيه.
قال الشيخ أبو نصر ﵀: لم أرَ ذلك لغيره من أصحابنا ولا يقتضيه (لقياس، فإنه) (٣) لو صام تطوعًا له سبب فيه، صح صومه، (وإن) (٤) صام تطوعًا في هذا اليوم (ولا) (٥) سبب له:
فقد ذكر القاضي أبو الطيب ﵀: أنه لا يصح، وهو الأصح.
واختار الشيخ أبو نصر ﵀: أنه يصح.
стр. 901
ويكره أن يفرد يوم الجمعة (بصوم) (١) التطوع (٢)، وبه قال أحمد وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومالك، ومحمد: لا يكره.
وللشافعي ﵀: كلام يدل عليه، واختاره القاضي أبو الطيب ﵀.
لا يجوز صوم يوم الفطر والأضحي، وأيام التشريق (٣)، وفي صوم أيام التشريق للمتمتع قولان:
قال في القديم: يجوز وهو قول مالك.
وقال في الجديد: لا يجوز.
ويستحب طلب ليلة القدر (٤)، ويطلبها في العشر الأخير من الشهر، ويطلبها في كل وتر منه، وفي الحادي والعشرين أشد استحبابًا.
وحكي عن عبد اللَّه بن عمر ﵄: أنه يطلبها ليلة ثلاث وعشرين.
стр. 902
وقال ابن عباس، وأبي بن كعب (١) ﵄: هي ليلة سبع وعشرين.
وقال مالك: هي في العشر الأواخر، ليس فيها تعيين.
стр. 903
كتاب الاعتكاف (١)
لا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها، ولا (للعبد) (٢) بغير إذن مولاه، فإن شرعا في الاعتكاف تطوعًا بالإذن (كان) (٣) لهما منعهما (من المضي فيه) (٤) لا (المضي) (٥) فيه.
وقال أبو حنيفة: يملك منع العبد، ولا يملك منع الزوجة.
وقال مالك: ليس لهما المنع من تتميمه.
стр. 904
فإن شرع في اعتكاف نذره بالإِذن، وكان في الذمة، لم يجز له الخروج منه في أصح الوجهين، ولا يجوز إخراجه.
والثاني: (أنه) (١) إن كان متتابعًا، لم يجز له إخراجه، وإن لم يكن متتابعًا، جاز. وأما المكاتب: فيجوز له أن يعتكف بغير إذن المولى.
وقال أبو حنيفة ومالك: للمولى منعه من ذلك.
(ولا يصح) (٢) اعتكاف الرجل والمرأة إلَّا في المسجد (٣)، والأفضل: أن يعتكف في المسجد الجامع، وبه قال مالك.
وحكي عن حذيفة أنه قال: لا يصح الاعتكاف إلَّا في ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصي، ومسجد رسول اللَّه ﷺ .
وقال الزهري: لا يصح الاعتكاف إلَّا في مساجد الجمعات.
وذكر الشيخ أبو حامد ﵀ في التعليق: أن الشافعي ﵀ أومأ في القديم إلى هذا.
وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يصح الإِعتكاف إلَّا في مسجد تقام فيه الجماعة.
وحكي أن الشافعي ﵀ قال: وأكره للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، هذا قوله الجديد وهو قول مالك، وأحمد.
وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أن الشافعي ﵀ قال في القديم: وأكره للمرأة أن تعتكف إلَّا في مسجد بيتها.
стр. 905
وقال أبو حنيفة: اعتكافها في مسجد بيتها أفضل من مسجد الحي، ومسجد بيتها: هو الموضع الذي تتخذه لصلاتها من بيتها.
وإن نذر الاعتكاف في (غير) (١) أحد المساجد الثلاثة، جاز أن يعتكف في غيره.
وذكر فيه وجه آخر: أنه يتعين الاعتكاف، وإن لم (يتعين للصلاة) (٢).
وإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يعتكف في غيره (٣) وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى، أو مسجد رسول اللَّه ﷺ ، لزمه في أحد القولين (٤).
ويصح الاعتكاف بغير صوم.
(وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح الاعتكاف بغير صوم) (٥).
وعن أحمد: روايتان:
إحداهما: كقولنا.
والثانية: كقول أبي حنيفة، وقالا: لا يصح الاعتكاف بالليل مفردًا.
стр. 906
إذا نذر اعتكافًا بصوم، لزمه أن يعتكف صائمًا.
وقال أبو علي في "الإِفصاح": يجوز أن يفرد كل واحد منهما عن الآخر.
فإن نذر أن يصوم معتكفًا، فعلى الوجهين.
ومن أصحابنا من قال: (لا يجب) (١) الجمع بينهما وجهًا واحدًا، فإن نذر أن يعتكف مصليًا فعلى (الوجهين) (٢).
وقيل: لا يجب الجمع وجهًا واحدًا.
(فإذا قلنا) (٣) قلنا يجب، (لم يجب أن يصلي (في) (٤) جميع زمان الاعتكاف، فإن نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان، فإنه يدخل فيه قبل غروب الشمس من يوم العشرين من الشهر، وبه قال مالك، وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال الأوزاعي وأبو ثور: يدخل فيه قبل طلوع الفجر من يوم الحادي والعشرين ليلة الحادي والعشرين، وهو ظاهر كلام أحمد، ومن أصحابه من تأول كلامه على الأيام المطلقة، (فأما) (٥) العينة فقوله فيها كمذهبنا.
стр. 907
وليس للاعتكاف زمان مقدر، وبه قال أحمد في الرواية المشهورة عنه.
وحكى بعض أصحابنا وجهًا آخر: أنه لا يصح الاعتكاف حتى يزيد على نصف النهار وليس بصحيح.
وعن أبي حنيفة: روايتان.
- روى محمد في الأصل: أنه يجوز في بعض يوم.
- وروى الحسن: أنه لا يجوز في أقل من يوم.
وقال مالك: لا يجوز الاعتكاف أقل من يوم.
فإن نذر اعتكاف شهر بعينه، لزمه اعتكافه متواليًا (١)، فإن (أخل) (٢) بيوم منه، تممه وقضى ما تركه.
وقال أحمد في إحدى الروايتين: يلزمه استئنافه.
وإن نذر اعتكاف شهر مطلقًا، جاز أن يأتي به متتابعًا ومتفرقًا.
وقال أبو حنيفة ومالك: يلزمه اعتكافه متتابعًا.
وعن أحمد: في نذر الصوم المطلق روايتان في وجوب التتابع فيه.
فمن أصحابه من قال: يلزمه التتابع في الاعتكاف رواية واحدة.
وإن نذر اعتكاف يوم، لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد غروب الشمس، وهل يجوز أن يفرقه ساعات في أيام؟ فيه وجهان:
стр. 908
أحدهما: يجوز.
فإن نذر اعتكاف يومين متتابعين، أو نوى ذلك، فإنه يلزمه، أن يعتكف الليلة التي بينهما معهما (١)، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: يلزمه اعتكاف يومين وليلتين.
وإن لم يشترط التتابع، فهل للزمه اعتكاف الليلة التي بينهما؟ فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه.
والثاني: لا يلزمه وهو الأظهر.
وإن نوى الاعتكاف وشرع فيه، ثم نوى الخروج منه، فهل يبطل اعتكافه؟ فيه وجهان (٢).
وإن خرج من المعتكف لغير حاجة، بطل اعتكافه، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد.
стр. 909
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبطل حتى يكون خروجه أكثر من نصف يوم.
وإن خرج لحاجة الإِنسان، لم يبطل إعتكافه (١)، فإن كان له منزلان قريب وبعيد، لم يجز أن يمضي إلى الأبعد في أظهر الوجهين.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز.
وذكر بعض أصحابنا: أنه إذا كان دون منزله موضع (مباح) (٢) (يمكنه قضاء) (٣) الحاجة فيه، وكان ذا (مروءة لا يقضي) (٤) مثله الحاجة فيه، فهل يجوز له الخروج إلى (منزله) (٥)؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يبطل اعتكافه بالخروج إلى منزله، واعتبار المروءة في ذلك لا بأس به.
ويجوز أن يخرج إلى منزله للأكل والشرب (٦).
وقال أبو العباس بن سريج: لا يجوز ذلك، ويبطل اعتكافه إذا فعله، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
стр. 910
ذكر في "الحاوي": أنه إذا عطش ووجد الماء في المسجد، من أصحابنا من جعله بمنزلة الأكل، ومنهم من منعه الخروج.
وفي الخروج إلى المنارة الخارجة من المسجد ثلاثة أوجه:
أحدها: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
وقال أبو إسحاق: إن كان ألف الناس صوته جاز، وإن لم يكونوا قد ألفوا صوته لم يجز، فإن خرج لقضاء حاجة الإِنسان، فمر في طريقه بمريض، (جاز أن) (١) يسأل عنه ولا يعرج.
وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا وقف عليه يسيرًا (لم يبطل) (٢) اعتكافه.
فإن اعتكف في غير الجامع وحضرت الجمعة، فعليه أن (يخرج) (٣) إليها، وهل يبطل اعتكافه؟ فيه قولان:
قال في عامة كتبه: يبطل وهو قول (مالك) (٤).
وقال في "البويطي": لا يبطل وهو قول أبي حنيفة.
وإن تعين عليه أداء شهادة (لزمه) (٥) أداؤها (٦)، وإن لم يكن قد
стр. 911
تعين عليه تحملها، فهل يبطل اعتكافه؟ فقد نص الشافعي ﵀ أنه يبطل.
وقال في المعتدة: تخرج وتعتد، ولا يبطل اعتكافها.
فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين.
ومنهم: من حملها على ظاهرها.
وإن تعين عليه تحملها وأداؤها، لم يبطل اعتكافه بخروجه لأدائها.
وقيل: فيه وجه آخر، أنه يبطل تتابع اعتكافه.
وحكى عن مالك في المعتدة: أنها تتم اعتكافها ثم تعتد.
وإن مرض مرضًا يفتقر فيه إلى طبيب ومداواة (يئس معه) (١) المقام في المسجد جاز له الخروج منه، وهل يبطل تتابع اعتكافه؟ (ينبني) (٢) على القولين في التتابع في صيام الشهرين إذا أفطر فيهما للمرض.
قال في "الأم": إذا (سكر) (٣) في المسجد، فسد اعتكافه.
وقال فيه: إذا ارتد ثم عاد إلى الإِسلام بنى على اعتكاف، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة طرق.
أحدها (٤): أنه لا يبطل، اعتكافه بواحدة منهما، وتأول قوله في
стр. 912
(السكران) (١) عليه إذا خرج من المسجد.
والثاني: أنه يبطل بهما، وتأول قوله في المرتد على أعتكاف غير متتابع.
ومنهم: من حملهما على ظاهرهما، وفرق بينهما.
وإن أكره حتى خرج من المعتكف، ففي بطلان إعتكافه قولان، وإن أخرجه السلطان لإِقامة حد عليه، ففي بطلان اعتكافه وجهان.
فإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان، صح نذره، فإن قدم نهارًا لزمه أن يعتكف من حين قدومه، ولا يلزمه قضاء ما فاته.
وحكي عن المزني: أنه يقضي ما فاته منه، فإن قدم، والناذر مريض أو محبوس، جاز له ترك الاعتكاف، ولزمه قضاؤه.
وحكى القاضي أبو حامد في "المجامع"، وأبو علي في "الإفصاح" وجهًا آخر: أنه لا يقضي، ويقضي على المذهب قدر ما بقي من النهار، وعلى قول المزني يقضي جميعه.
وتحرم المباشرة في الاعتكاف (٢)، فإن باشر في الفرج عمدًا، بطل اعتكافه ولا كفارة عليه.
وقال الحسن البصري والزهري: يجب عليه الكفارة كما يجب في الصوم.
فإن وطىء ناسيًا لاعتكافه، لم يفسد.
وقال أبو حنيفة: ومالك، وأحمد: يفسد.
стр. 913
وإن باشر فيما دون الفرج (بشهوة) (١)، بطل اعتكافه في أحد القولين أنزل أو لم ينزل، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: إن أنزل فسد اعتكافه، وإن لم ينزل، لم يفسد.
ولا يكره أن يلبس المعتكف الرفيع من الثياب، ويتطيب (٢).
وقال أحمد: يكره له ذلك.
ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله ويبيع، ويشتري ولا يكثر (٣)، فإن أكثر منه، استأنف الاعتكاف وهو قول مرجوع عنه.
والصحيح: أنه لا يبطل به.
ويجوز الفصد والحجامة إذا لم يلوث المسجد، والأولى تركه، فأما البول في الإِناء:
فقال الشيخ أبو نصر: يحتمل أن يجوز، ويجعل (بمنزلة) (٤) الفصد، ويحتمل أن يفرق بينهما، هذا الذي ذكره الشيخ أبو نصر ﵀.
قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه: وهذا فيه نظر، (فإنه) (٥) لا يؤمن
стр. 914
تلويث المسجد من الجميع، فإن شرط في الاعتكاف أنه إذا عرض له عارض خرج منه، جاز له الخروج، ولا يبطل اعتكافه.
وقال مالك: يبطل ولا يصح شرطه.
ذكر في "الحاوي": أنه إذا شرط في نية الصلاة والصوم أنه إذا عرض (له) (١) عارض خرج منه، وإن شرط (في) (٢) قطع الحج إذا عرض له عارض (الإِحلال) (٣) منه ففي صحة شرطه قولان:
قوله الجديد: يجوز.
والقديم: لا يجوز.
وذكر القاضي حسين ﵀: أنه إذا نذر أن يصوم غدًا، وشرط أنه إذا قدم فلان أفطر، وخرج إلى استقباله، هل ينعقد نذره؟ فيه وجهان:
والصحيح: أنه لا ينعقد.
وإن شرط في نذره الاعتكاف، أن يفعل فيه معصية من سرقة، أو غصب، لم يصح نذره في أصح الوجهين.