← Фикх шафии

Фикх шафии · id 146126

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - ط الرسالة الحديثة

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (3 960 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أحدهما: أن الإِفراد أفضل وبه قال مالك. والثاني: أن التمتع أفضل وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: القران أفضل من الإِفراد والتمتع، وهو اختيار المزني، وأبي إسحاق المروزي، فإن أدخل العمرة على الحج ففيه قولان: أحدهما: أنه يجوز قبل الوقوف، وهو قول أبي حنيفة، وهل يجوز بعد الوقوف؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز ما لم يأخذ في التحلل. والقول الثاني: قاله في الجديد: إنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج، وبه قال أحمد، فإن أدخل الحج على العمرة بعد الطواف، لم يجز. قيل: لأنه أتى بالمقصود. وقيل: لأنه قد أخذ في التحلل. ومن أصحاب مالك من قال: يجوز له ذلك ما لم يركع بعد الطواف، ويكره له بعد الطواف وقبل الركوع، فإن فعل لزمه ذلك، (وبعد الركوع يفوته القران) (١)، سعى أو لم يسع. وقيل: له ذلك ما بقي عليه من السعي (شيء، فإذا فرغ من السعي) (٢) فاته القران وإن كان قد بقي عليه الحلاق. ذكر القاضي حسين ﵀: في وقت إدخال العمرة على الحج

стр. 947

أربعة أوجه بناء على أربعة معان في المنع من إدخال الحج على العمرة إذا شرع في الطواف. أحدها: أنه أتى بشيء من أفعال العمرة، فعلى هذا إذا طاف للقدوم في الحج، لم يجز له إدخال العمرة عليه. والثاني: أنه أتى بفرض من فرائض العمرة، فعلى هذا إذا سعى عقب طواف القدوم في الحج، لم يجز له إدخال العمرة عليه. والثالث: أنه أتى بمعظم أفعال العمرة، فعلى هذا إذا أتى بالوقوف، لم يدخل العمرة على الحج. الرابع: أنه أخذ في أسباب التحلل، فعلى هذا يجوز إدخال العمرة على الحج بعد الوقوف ما لم يأخذ في التحلل، والصحيح ما قدمناه. فإن أحرم بالعمرة وأفسدها، ثم أدخل عليها الحج، انعقد إحرامه بالحج فاسدًا في أحد القولين. والثاني: أنه لا ينعقد إحرامه (بالحج) (١). ويجب على المتمتع دم (٢)، وعلى القارن دم، وذلك شاة. وقال داود: لا دم على القارن، ويروى عن طاوس. وحكي عن الشعبي أنه قال: يجب على القارن بدنة. ويجب دم التمتع بخمس شروط. أحدها: أنه يعتمر في أشهر الحج، فإن أحرم بالعمرة في رمضان وأتى بأفعالها في أشهر الحج، وحج من عامه، ففيه قولان:

стр. 948

قال في القديم: عليه دم (١). وقال في "الأم": لا دم عليه، وبه قال أحمد (١). وقال مالك: إذا لم يتحلل من العمرة حتى أدخل أشهر الحج، صار متمتعًا. وقال أبو حنيفة: إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحج، صار متمتعًا. والشرط الثاني: أن يحج من سنته. والثالث: أن لا (يعود) (٣) لإِحرام الحج إلى الميقات، ويحرم به من جوف مكة، فإن عاد وأحرم بالحج من الميقات، فلا دم عليه، وإن أحرم بالحج من مكة ثم عاد إلى الميقات قبل أن يتلبس بنسك، فهل يسقط عنه الدم؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط. والثاني: لا يسقط، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: لا يسقط عنه حتى يعود إلى بلده. فإن خرج من مكة وأحرم بالحج من الحل ولم يعد إلى مكة. قال أصحابنا: يجب عليه دم آخر غير دم التمتع. (قال) (٤) الشيخ أبو نصر ﵀: وهذا فيه نظر، لأن دم

стр. 949

التمتع إنما وجب لترك الإِحرام من الميقات، فلا يجب بسببه دم آخر. فإن خرج من مكة (وأحرم) (١) بالحج من الحرم ومضى إلى عرفه، فهل يجب عليه دم آخر؟ فيه قولان: وقيل وجهان. الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام (٢)، (وحاضروا المسجد الحرام) (٣): أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وبه قال أحمد. وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: هم أهل الحرم خاصة، وبه قال مجاهد. وقال مالك: هم أهل مكة، وأهل ذي طوى. وقال أبو حنيفة: هم من كان دون المواقيت إلى الحرم. والخامس: نية التمتع، وفي وجوبها وجهان، وإذا قلنا: يجب (٤)، ففي وقتها وجهان، كالقولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين. أحد الوجهين: عند الإِحرام بالعمرة. والثاني: قبل التحلل منها. ويجب دم التمتع بالإِحرام بالحج، وبه قال أبو حنيفة (٥).

стр. 950

وحكي عن عطاء أنه قال: لا يجب عليه الهدي حتى يقف بعرفة. وعن مالك أنه قال: لا يجب الدم حتى يرمي جمرة العقبة. وفي وقت جواز إخراجه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز قبل أن يحرم بالحج (١). والثاني: أنه يجوز بعد الفراغ من العمرة، وقيل: فيه وجهان. وذكر القاضي حسين: (أنه) (٢) إذا ذبح الهدي بعد الإِحرام بالعمرة وقبل الفراغ منها، فهل يجزئه (حتى يبني) (٣) عليه إذا ذبح قبل الإِحرام بالحج وبعد الفراغ من العمرة؟ فإن قلنا: هناك لا يجوز، فها هنا أولى. - وإن قلنا: هناك يجوز، فها هنا وجهان. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر. فإن لم يجد الهدي في موضعه، فإنه ينتقل إلى الصوم، وهو ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولا يصوم الثلاثة إلَّا بعد الإِحرام بالحج (٤).

стр. 951

وقال أبو حنيفة: إذا أحرم بالعمرة، جاز له صوم الثلاثة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. والرواية الثانية: أنه يجوز له الصوم إذا تحلل من العمرة. وهل يجوز وهو قول أبي حنيفة. والثاني: يجوز وهو قول مالك (وإحدى) (١) الروايتين عن أحد. ولا يفوت عندنا صوم الثلاثة بفوت يوم عرفة، فيصومها في أحد القولين في أيام التشريق، وعلى قوله الجديد: يصومها بعد ذلك. وحكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال: يجيء فيه قول آخر أنه يسقط بفوات وقته إلى الهدي كما قال الشافعي ﵀ فيه. (فإذا) (٢) وجب عليه صوم التمتع بالإِحرام بالحج فمات عقيبه، أنه يسقط عنه إلى غير شيء في أحد القولين. وفي القول الثاني: يسقط إلى الهدي إذا مات، وهذا فاسد في البناء. وقال أبو حنيفة: يفوته الصوم بخروج يوم عرفة، فيسقط ويستقر عليه الهدي. ولا يجب عليه بتأخير هذا الصوم أكثر من القضاء عليه. وقال أحمد: إن أخره لغير عذر، وجب عليه لذلك دم (مع القضاء) (٣) وكذلك إذا أخر الهدي من سنة إلى سنة لغير عذر، لزمه دم.

стр. 952

فإن وجد الهدي في صوم الثلاثة، استحب له الانتقال إِليه، وبه قال مالك، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وقال أبو حنيفة: يلزمه الانتقال إليه، وهو اختيار المزني، وكذلك إذا وجده بعد الفراغ من صوم الثلاثة وقبل يوم النحر، (وإن) (١) وجده بعد ما مضت أيام النحر أجزأه الصوم، وإن لم يكن قد تحلل (بمضي زمان التحلل) (٢). وإن وجد الهدي بعد الإِحرام بالحج وقبل الشروع في الصوم، فإنه يبني على الأقوال في الكفارة، وهل يعتبر فيها حال الوجوب أو حال الأداء؟ وأما صوم السبعة، ففي وقته قولان: أصحهما: أن وقته إذا رجع إلى أهله، وهو قول سفيان وأحمد (٣). والثاني: نص عليه في "الإملاء": أنه يجوز فعله قبل الرجوع إلى أهله، فعلى هذا في وقت جوازه وجهان: أحدهما: يجوز إذ أخذ في السير خارجًا من مكة (٤)، فعلى هذا لا يجوز صوم السبعة وهو بمكة وهو قول مالك. والثاني: يجوز إذا فرغ من الحج سواء كان مقيمًا، أو أخذ في السير، وهو قول أبي حنيفة والحسن، فعلى القول الثاني في الأفضل قولان:

стр. 953

أحدهما: أن الأفضل تقديمه في أول وقته. والثاني: أن الأفضل تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله. والمستحب أن يأتي بصوم الثلاثة متتابعًا، وكذا صوم السبعة. وبعض أصحابنا: خرج فيه قولًا آخر من كفارة اليمين، أنه يلزمه التتابع في الصومين، فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله، وجب عليه صيام عشرة أيام، وهل يجب التفريق بين صوم الثلاثة والسبعة؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجب التفريق بينهما، وبه قال أحمد. والثاني: أنه يجب التفريق بينهما، وهو الأظهر، فعلى هذا يجب (عليه) (١) التفريق بينهما بقدر ما كان يجب التفريق بينهما في الأداء، فحصل (من) (٢) ذلك أربعة أقوال. أحدها: أنه لا يجب التفريق بين الصومين. والثاني: أنه يفرق بينهما بأربعة أيام. والثالث: يفرق بينهما بقدر مسافة الطريق ما بين مكة وبلده. والرابع: يفرق بينهما بقدر المسافة، وزيادة أربعة أيام. (وإن) (٣) مات قبل التمكن من الصيام، فقد قال الشافعي ﵀: لو أحرم بالحج، وجب عليه الهدي، فإن لم يجد فعليه الصيام، فإن مات من ساعته، ففيه قولان: أحدهما: أنه يهدى عنه، أي يطعم عنه.

стр. 954

والثاني: وهو الصحيح، أنه لا هدي ولا (إطعام) (١)، فإن (وجب) (٢) عليه أمداد من الطعام بدلًا عن الصيام، فإلى من يصرفها؟ فيه وجهان. أحدهما: إلى مساكين الحرم. والثاني: أن يفرقها حيث شاء. فإن فرغ المتمتع من أفعال العمرة، تحلل من العمرة، ساق الهدي، أو لم يسق، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وأحمد: إن كان قد ساق الهدي (لم يجز له) (٣) أن يتحلل إلى يوم النحر فيبقى على إحرامه، فيحرم بالحج عليها، فيصير قارنًا ويتحلل منهما. فإذا تحلل المتمتع من عمرته، فإنه يستحب له أن يحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التروية، فيحرم بعد الزوال متوجهًا إلى منى. وحكي في التعليق عن مالك أنه قال: يستحب أن يحرم من أول ذي الحجة عند رؤية هلاله. ولا يكره (للمكي) (٤) ومن كان من حاضري المسجد الحرام، القران، والتمتع، غير أنه لا يجب عليه دم، وبه قال مالك، واختلف أصحاب مالك في إحرام القارن.

стр. 955

فمنهم من قال: يحرم من مكة. ومنهم من قال: من أدنى الحل. وعندنا: يحرم من مكة. قال عبد الملك بن الماجشون: يجب على المكي في القران، والتمتع، دم. وقال أبو حنيفة: لا يصح منهم قران، ولا تمتع، وإذا أحرم بهما (ارتفضت) (١) عمرته. وإن أحرم بالحج (بعدما) (٢) فعل شوطًا من طواف العمرة، (ارتفض) (٣) حجه في قول أبي حنيفة، (وارتفضت) (٤) عمرته في قول أبي يوسف ومحمد، فإن أحرم بعد (ما مضى) (٥) أكثر الطواف، مضى فيهما، ووجب عليه دم جبران. ولا يجوز فسخ الحج إلى العمرة. وقال أحمد: يجوز ذلك إذا لم يسق الهدي.

стр. 956

باب المواقيت (١) ميقات أهل المدينة ذو الحليفة (٢)، وميقات أهل الشام الجحفة (٣)،

стр. 957

وميقات أهل نجد قرن (١)، وميقات أهل اليمن يلملم (٢)، وميقات أهل العراق ذات عرق (٣). قال الشافعي ﵀: (وهو) (٤) غير منصوص عليه. ومن أصحابنا من قال: (بل) (٥) هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبت به السنة. ومن كان داره فوق الميقات، فإن شاء أحرم من الميقات، وإن شاء أحرم من داره (٦)، وفي الأفضل قولان: أحدهما: أن الأفضل أن يحرم من الميقات، وهو قول مالك، وأحمد. والثاني: أن الأفضل أن يحرم من داره، وهو قول أبي حنيفة. وحكى القاضي حسين طريقة أخرى: أن الإِحرام من داره قبل الميقات أفضل، قولًا واحدًا. وهذا خلاف نص الشافعي ﵀ على القولين.

стр. 958

ومن كان من أهل مكة، فميقاته مكة، فإن خرج من مكة وأحرم من الحرم ففيه وجهان: أصحهما: أنه يلزم دم. ومن كان من أهله بين جادتين لميقاتين، ولم يكن (إلى أحدهما) (١) أقرب، كبني حرب، بين جادة ذي الحليفة، وجادة الجحفة، ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يحرمون من مكانهم. والثاني: أنهم بالخيار بين الإِحرام من مكانهم، وبين الإِحرام من جادة الجحفة. ومن بلغ الميقات مريدًا النسك، لم يجز أن يجاوزه (٢) غير محرم، ويحكى عن الحسن البصري، والنخعي أنهما قالا: الإِحرام من الميقات غير واجب. فإن جاوز الميقات، وأحرم دونه، انعقد إحرامه، ووجب عليه دم. وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا ينعقد إحرامه. فإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بشيء من أفعال الحج، فقد ذكر القاضي أبو الطيب في سقوط الدم قولين، والشيخ أبو حامد حكى وجهين: أحدهما: أنه يسقط عنه الدم، وهو قول أبي يوسف ومحمد. والقول الثاني: أنه لا يسقط بالعود بحال، وهو قول مالك، وأحمد، وزفر.

стр. 959

وحكى القاضي حسين ﵀: أنه إذا عاد بعد طواف (القدوم) (١) في سقوط الدم وجهين: أحدهما: أنه يسقط، لأنه ليس بفرض. وقيل: (إذا) (٢) عاد إلى الميقات محرمًا، سقط الدم. وقال أبو حنيفة: إن عاد إلى الميقات، ولبّى، سقط عنه (الدم) (٣) وإن لم يلبّ، لم يسقط. فإن جاوز الميقات غير مريد النسك لحاجة دون الحرم، ثم بد له أن يحرم أحرم من موضعه، ولا شيء عليه. وقال أحمد: يلزمه العود إلى ميقات بلده والإِحرام منه، فإن لم يفعل وجب عليه دم. فإن مر بالميقات غير مريد لنسك، وأراد دخول (الحرم) (٤) لحاجة من تجارة (أو زيارة) (٥)، لم يجز له الدخول من غير إحرام في أصح القولين. والثاني: (أن) (٦) الإِحرام مستحب. فإن دخل مكة غير محرم، لم يلزمه القضاء على القولين. وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء إلا أن يكون مكيًا.

стр. 960

فإن أحرم المعتمر من مكة، (فطاف) (١)، وسعى، ولم يخرج إلى الحل، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يعتد بطوافه، وسعيه عن العمرة، وهو قول مالك. والثاني: وهو الأقيس أنه يعتد به وعليه دم، (فعلى) (٢) هذا إذا وطىء بعد ما حلق (فلا) (٣) شيء عليه، وعلى القول الأول: قد وطىء معتقدًا أنه قد حل، فيكون بمنزلة من وطىء ناسيًا، وفي بطلان إحرامه قولان: فإن مر كافر بالميقات مريدًا الحج، فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه دم. وقال المزني ﵀: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة. وعن أحمد روايتان: فإن مر صبي بالميقات محرمًا، أو عبد وهو محرم، ثم بلغ الصبي، أو أعتق العبد مع بقاء وقت الوقوف بعد الوقوف، وقلنا: لا يجزئه عن حجة الإِسلام، فلا شيء عليه، وإن قلنا: يجزئه عن حجة الإِسلام، فهل يلزمهما دم؟ فيه طريقان: قال أبو سعيد الإِصطخري، وأبو الطيب بن سلمة: لا يجب (عليه) (٤) دم قولًا واحدًا. وقال أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا: فيه قولان: أظهرهما: أنه لا يلزمه.

стр. 961

باب الإِحرام وما يحرم فيه يستحب أن يتطيب في بدنه (١) لإِحرامه، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف وأحمد. وقال مالك: لا يجوز أن يتطيب للإِحرام بطيب تبقى رائحته، (وإذا) (٢) تطيب به، وجب عليه غسله، وبه قال عطاء، وكان محمد بن الحسن لا يكرهه (ثم كرهه) (٣).

стр. 962

ومن أصحابنا من قال: التطيب للإِحرام مباح (لا) (١) يستحب ولا يكره، حكي ذلك في "الحاوي" ويكره أن يطيب ثوبه. وقيل: فيه وجه آخر، أنه لا يكره. وحكى القاضي حسين: فيه (قولين) (٢). أحدهما: (أنه) (٣) يستحب كما يستحب في (البدن) (٤). منصوص الشافعي ﵀ في عامة كتبه: أن حكم المرأة في (استحباب) (٥) التطيب للإِحرام، حكم الرجل. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لها أن تتطيب للإِحرام بطيب تبقى عينه. وحكى الداركي (٦): أن الشافعي ﵀ قال في بعض كتبه، إنه لا يستحب للمرأة أن تتطيب للإِحرام، فإن فعلت ذلك، كان جائزًا كحضور الجماعة، والأول أصح. فإن تطيب قبل إحرامه ثم عرق فسال الطيب عن موضع إلى موضع، فلا فدية عليه على المذهب. وقيل: يجب فيه الفدية، وليس بصحيح.

стр. 963

وإذا أراد الإِحرام، استحب أن يصلي ركعتين ثم يحرم (١) وفي الأفضل قولان: أحدهما: أنه يحرم عقيب الركعتين، وهو قول أبي حنيفة وأحمد (٢)، ومالك، فإن كان في وقت نهي، لم يجز أن يصلي ركعتين، ويحرم من غير صلاة، ذكره القاضي حسين، وفيه نظر، لأنها صلاة لها سبب. وقال في "الأم": يحرم إذا (انبعثت) (٣) راحلته إن كان راكبًا، وإذا ابتدأ بالسير إذا كان راجلًا (٤)، ولا ينعقد الإِحرام إلَّا بالنية (٥)، فإن لبّى ولم ينوِ، لم يجزه، وبه قال أحمد ومالك. وحكي عن داود أنه قال: ينعقد إحرامه بمجرد التلبية. (وقال) (٦) أبو عبد اللَّه الزبيري: لا ينعقد إحرامه إلا بالتلبية والنية.

стр. 964

وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إلَّا بالنية والتلبية، أو سوق الهدي مع النية. وله أن يعين ما يحرم به من حج، أو عمرة، وله أن يحرم إحرامًا مبهمًا (١) وفي الأفضل قولان: أحدهما: أن التعيين أفضل. والثاني: أن الإِبهام أفضل، فإذا عيّن، فالأفضل أن يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص (٢)، وبه قال أحمد. وقيل: الأفضل أن ينطق به (٣). وحكى القاضي أبو الطيب في ذلك: قولين. قال الشافعي ﵀: فإن لبى ولم يرد حجًا، ولا عمرة فليس بشيء. فمن أصحابنا من قال: صورة المسألة: أن ينوي الإحرام، ولم ينو حجًا ولا عمرة، فإنه ينعقد الإِحرام مطلقًا، فيصرفه إلى ما شاء، ونسب المزني إلى الخطأ.

стр. 965

ومنهم من قال: صورتها، أن يلبي ولا ينوي إحرامًا، ولا حجة ولا عمرة، فلا يكون (شيئًا) (١) فما نقله المزني صحيح. فإن أحرم بحجتين، أو عمرتين، لم ينعقد إحرامه بهما، وينعقد بإحداهما (٢). وقال أبو حنيفة: ينعقد بهما، ثم ترتفض إحداهما بالمضي (فيهما) (٣)، فيجب (قضاؤها) (٤). فإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك، ففيه قولان: قال في "الأم": يلزمه أن يقرن، وبه قال أبو يوسف. وقال في القديم: يتحرى في ذلك. وقال أحمد: يجعل ذلك عمره بناء على أصله في جواز فسخ الحج إلى العمرة. - فإذا قلنا: يقرن فنوى القران، أجزأه في الحج، وهل يجزئه عن العمرة؟ - إن قلنا: يجوز (إدخال) (٥) العمرة على الحج أجزأته. - وإن قلنا: لا يجوز، ففيه وجهان:

стр. 966

أحدهما: لا يجزئه، وهو المذهب، فعلى هذا في وجوب الدم وجهان (١). والثاني: يجزئه، فيلزمه دم. وإن نسي بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف. - فإن قلنا: إن (إدخال) (٢) العمرة على الحج لا يجوز، لم يصح له الحج، ولا العمرة (٣). - وإن قلنا: أنه يجوز إدخال العمرة على الحج، لم يصح له الحج، فيحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه، ويجب عليه دم واحد (٤). ومن أصحابنا من قال: يجب عليه دمان احتياطًا، (فإن) (٥) عرض له الشك قبل طواف القدوم، وبعد الوقوف مع كونه في الموقف، فنوى القران، أجزأه الحج. وأما العمرة: فإن قلنا: يجوز إدخالها على الحج ما لم يقف بعرفة، لم يجزئه.

стр. 967

- وإن قلنا: يجوز ما لم يشرع في رمي جمرة العقبة أجزأته. فإن قال: إحرام كإحرام زيد، ونوى ذلك فإنه يصح، فإن بان له: أن زيدًا أحرم إحرامًا مطلقًا، فإنه ينعقد (له) (١) إحرام مطلق، وهل يلزمه أن يصرفه إلى ما يصرف زيد إحرامه إليه؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه. والثاني: لا يلزمه. فإن قال زيد: (قد) (٢) أحرمت بالحج فكذبه، ووقع في نفسه خلاف قوله، فهل يعمل بما قاله، أو بما وقع في نفسه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه العمل بما قاله. والثاني: أنه يعمل بما وقع في نفسه. فإن قال زيد: أحرمت بعمرة، ثم بان بعد ذلك أنه كان قد أحرم بالحج، فإنا نتبين أن إحرامه انعقد بالحج، فإن كان وقت الحج (قد) (٣) فات تحلل من إحرامه للفوات، وذبح شاة، وهل تجب الشاة في ماله أو في مال زيد؟ فيه وجهان: أحدهما: في مال زيد. والثاني: في ماله. فإن بان أن إحرام زيد كان فاسدًا، ففيه وجهان: أحدهما: أن إحرامه لا ينعقد.

стр. 968

والثاني: أنه ينعقد مطلقًا. قال القاضي أبو الطيب: ونظير هذه المسألة، إذا نذر صلاة فاسدة، فمن أصحابنا من قال: لا ينعقد نذره، ومنهم من قال: ينعقد بصلاة صحيحة. فإن قال: إذا طلعت الشمس فأنا محرم، ففيه وجهان: أحدهما: ينعقد. والثاني: لا ينعقد. ويكثر من التلبية عند اجتماع الرفاق وفي مسجد مكة، ومنى (١)، وعرفات، وفيما عداها من المساجد قولان: وقال في الجديد: يستحب في جميع المساجد. وقال في القديم: لا يستحب فيما سوى المساجد الثلاثة، وهو قول مالك. وفي التلبية في حال الطواف قولان: أحدهما: يلبي: والثاني: لا يلبي، ولا يزيد على تلبية رسول اللَّه ﷺ (٢)، وبه قال

стр. 969

أحمد، فإن زاد جاز (١). قال أصحاب أبي حنيفة: إن زاد فمستحب ويقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة. وقال مالك: يقطعها بعد الزوال من يوم عرفة.

стр. 970

فصل إذا أحرم، حرم عليه حلق رأسه وسائر بدنه إلا من حاجة، وتجب به الفدية (١). وقال داود: لا تجب الفدية (عليه) (٢) بحلق شعر البدن، وهو قول مالك في إحدى الروايتين، ويحرم عليه ستر رأسه (٣)، ويجوز له أن يستظل بما لا يباشر رأسه من محمل أو غيره، وبه قال أبو حنيفة.

стр. 971

وقال مالك وأحمد: لا يجوز له ذلك إذا كان سائرًا، (وإذا) (١) فعله (وجبت) (٢) عليه الفدية في (إحدى) (٣) الروايتين عن أحمد. وحكي عن ابن جريج (٤) أنه قال: سألت عطاء عن المحرم يحمل على رأسه (المكتل) (٥) فقال: لا بأس به. وحكى ابن المنذر عن الشافعي ﵀ أنه قال: عليه الفدية. قال أصحابنا: لا يعرف هذا للشافعي ﵀. ذكر الشيخ أبو حامد: أن الشافعي ﵀ قد نص عليه في بعض كتبه. ذكر القاضي حسين: في وضع اليد على الرأس احتمال، وليس بشيء.

стр. 972

ويحرم لبس القميص والدراعة، والسراويل، والقباء (١)، وتجب به الفدية، فإن ألبس القباء كتفيه ولم يدخل يديه في كميه، وجبت عليه الفدية. وذكر في "الحاوي": أنه إن كان من أقبية خراسان، قصير الذيل، ضيق الأكمام، فعليه الفدية، وإن كان من أقبية العراق، طويل الذيل، واسع الأكمام، فلا فدية عليه، حتى يدخل يديه في كميه، والصحيح (هو) (٢) الأول. وقال أبو حنيفة: لا فدية عليه في الجميع حتى يدخل يديه في كميه. فإن لم يجد إزارًا، لبس (السراويل) (٣)، ولا فدية (عليه) (٤). وقال أبو حنيفة ومالك: تجب عليه الفدية، واختلف أصحابه في جواز لبسه.

стр. 973

فقال الطحاوي: يحرم عليه لبسه فيفتقه ثم يلبسه. وقال أبو بكر الرازي: يجوز لبسه. ولا يلبس الخفين، فإن لبسهما مع وجود النعلين، وجب عليه الفدية، فإن لم يجد نعلين، جاز له لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين، (فإن) (١) لبس الخف مقطوعًا من أسفل الكعب مع وجود النعل، لم يجز على المنصوص ووجبت عليه الفدية. وقيل: يجوز له ذلك، (ولا فدية) (٢)، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة، وحكي عن أبي حنيفة نحو المنصوص. وقال أحمد: إذا لم يجد النعلين، يجوز أن يلبس الخفين من غير قطع، وروي ذلك عن عطاء. (فإن) (٣) خضب رأسه بالحناء، أو طينه بالطين، وجب عليه الفدية، ذكره القاضي أبو الطيب ﵀. فمن أصحابنا من قال: صورته أن يخضبه ويغلفه بالمخيط. وقيل: لا يعتبر ذلك، ويكفي أن يطلي عليه الطين، ونظيره العريان إذا طلى عورته بطين وصلى، (وقيل) (٤): فيه وجهان: ويحرم على المرأة ستر وجهها، ولا يحرم على الرجل (٥).

стр. 974

وقال أبو حنيفة ومالك: يحرم على الرجل أيضًا ستر وجهه. ولا يجوز للرجل لبس القفازين، وهل يجوز للمرأة؟ فيه قولان: ويستحب للمرأة أن تختضب للإِحرام بالحناء، ويكره لها ذلك بعد الإِحرام، فإن اختضبت ولفت على يديها خرقًا. قال في "الأم": رأيت أن تفتدي. وقال في "الإِملاء": لا يتبين في أن عليها الفدية. حكى القاضي أبو الطيب ﵀ عن ابن المرزبان، والشيخ أبي حامد أنهما قالا: إن لم تلف الخرق عليها، فلا فدية، وإن لفت الخرق عليها، ففي الفدية قولان: وقال القاضي أبو الطيب ﵀: لا فدية قولًا واحدًا، وعلى هذا حكم الرجل إذا لف على رجله خرقًا. فإن لم يجد إزارًا وبذل له ولده إزارًا، ففيه وجهان، كما لو بذل له نفقة طريق الحج.

стр. 975

فصل ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه (١)، ويجب عليه الفدية (به) (٢)، ولا يلبس ثوبًا مبخرًا بالطيب، ولا مصبوغًا بالطيب وتجب به الفدية، ويحرم عليه استعمال الطيب في بدنه. وقال أبو حنيفة: يجوز للمحرم أن يتبخر بالعود، والند، ولا يجوز أن يجعل الكافور، والمسك، والزعفران على بدنه، ويجوز أن يجعله على ظاهر ثوبه، وإن جعله على باطن ثوبه وكان لا ينفض، فلا شيء عليه، وإن كان ينفض فعليه الفدية. فإن كان الطيب في طعام، فظهر عليه طعمه، أو رائحته، حرم عليه أكله، وإن ظهر لونه، فصبغ اللسان من غير طعم ولا رائحة.

стр. 976

فقد قال في "المختصر الأوسط من الحج": لا يجوز. وقال في "الأم": يجوز. قال أبو إسحاق: يجوز قولًا واحدًا. وقال أبو العباس بن سريج: فيه قولان: أصحهما: أنه لا فدية. وإن ظهر عليه طعمه من غير لون ولا رائحة. فمن أصحابنا من قال: لا فدية عليه. ومنهم من قال: فيه قولان كالقولين في اللون. ومنهم من قال: تجب به الفدية قولًا واحدًا وهو الأصح. وقال أبو حنيفة: إذا طبخ الطيب في طعام، فلا فدية على المحرم في أكله ولا يحرم وإن ظهرت رائحته، وبه قال مالك، وعنه روايتان فيه إذا جعل الطيب في طعام أو شراب من غير أن تمسه نار. إحداهما: عليه الفدية. والثانية: لا فدية عليه. والقاضي أبو الطيب: سوى بين الرائحة والطعم. والقاضي حسين ﵀ قال: يمكن بناء القولين في اللون على القولين في النجاسة في الثوب إذا زالت الرائحة، وبقي اللون، فيه قولان: ومن أصحابنا: من رتب الرائحة على اللون، إذا قلنا: يلزمه الفدية مع بقاء اللون، فمع بقاء الرائحة (أولى) (١)، (وإن قلنا): لا يفدى مع بقاء اللون، فمع بقاء الرائحة (وجهان) (٢)، وما ذكرناه أصح.

стр. 977

والطيب: ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب، كالمسك، والزعفران، والعنبر، والصندل، والورد، والياسمين، والكافور، وفي الريحان الفارسي قولان، وكذلك المرزنجوش (١) واللينوفر (٢)، والنرجس، واللينوفر مع هذا الضرب، وذكره القاضي أبو الطيب مع الأترج والتفاح. وأما البنفسج فقد قال الشافعي ﵀، ليس بطيب. فمن أصحابنا من قال: هو طيب قولًا واحدًا. ومنهم من قال: ليس بطيب، قولًا واحدًا. ومنهم من قال: فيه قولان كالنرجس، ودهن البنفسج مبني على البنفسج. وحكي في "الحاوي": في دهن الأترج (٣) وجهين. وقال أبو حنيفة: لا يحرم على المحرم شيء من الرياحين بحال. والعصفر ليس بطيب. (وقال أبو حنيفة) (٤): إن وضعه على بدنه، وجبت عليه الفدية، وإن لبس ثوبًا مصبوغًا به (٥)، وكان (إذا) (٦) عرق فيه ينفض عليه، وجبت عليه الفدية.

стр. 978

والحناء ليس بطيب. وقال أبو حنيفة: هو طيب تجب به الفدية. إذا طيب بعض عضو، وجبت عليه الفدية، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: تجب عليه صدقة، (وإن غطى بعض عضو، وجب عليه صدقة) (١) وإن غطى ربع رأسه، وجب عليه فدية كاملة، وإن غطى دون الربع، وجبت عليه صدقة، والصدقة (عنده) (٢) صاع يدفعه إلى مسكين من أي طعام كان إلَّا البر، فإنه يجزىء فيه نصف صاع، وعنه في التمر روايتان: إحداهما: صاع. والثانية: نصف صاع. وعن أبي يوسف روايتان. إحداهما: كقول أبي حنيفة. والثانية: أن الإعتبار أن يلبس أكثر اليوم، أو أكثر الليلة، أو يطيب أكثر العضو، أو يغطي من ربع الرأس أكثره، فإن لبس نصف يوم، أو نصف ليلة، أو طيب نصف عضو، أو غطى نصف ربع رأسه، وجبت عليه صدقة. ويقال: إن أبا حنيفة كان يذهب قديمًا إلى هذا، ثم رجع عنه. وقال محمد بن الحسن: في وجوب كمال الفدية كقول أبي حنيفة. وإن لبس أقل من يوم، أو أقل من ليلة، فعليه بقدر ذلك من

стр. 979

الفدية، وكذلك إذا طيب بعض عضو، أو غطى أقل من ربع الرأس، (لزمه) (١) من الفدية بحسابه ويحرم عليه استعمال الأدهان المطيبة، كدهن الورد، والزنبق، والبان المنشوش، وهو المغلي (بالمسك) (٢)، وتجب به الفدية. وأما غير المطيب كالشيرج، والزيت، وألبان غير المنشوش، فإنه يجوز استعماله في غير الرأس واللحية. وقال أبو حنيفة: جميع ذلك طيب يحرم استعماله في جميع البدن. وقال الحسن بن صالح: يجوز استعمال الشيرج في رأسه ولحيته أيضًا. وقال مالك: لا يدهن (به) (٣) أعضاءه الظاهرة كاليدين والرجلين والوجه، ويدهن أعضاءه الباطنة. (وحكى) (٤) الشيخ أبو حامد: في كراهة الجلوس عند العطارين، وموضع فيه بخور وجهين.

стр. 980

فصل ويحرم عليه أن يتزوج (أو يزوج) (١) غيره بالولاية الخاصة، ولا يوكل في النكاح، فإن فعل لم ينعقد النكاح، وبه قال مالك وأحمد (٢). وقال أبو حنيفة والثوري: النكاح صحيح جائز. وهل يجوز للإمام والحاكم التزويج بولاية الحكم؟ فيه وجهان. وحكي في "الحاوي": أن الإمام إذا كان محرمًا، لم يجز أن (يزوج) (٣) (وهل) (٤) يجوز لخلفائه من القضاة المحلين؟ فيه وجهان، والأول: أصح.

стр. 981

(ويجوز أن يشهد في النكاح. وقال أبو سعيد الإِسطخري: لا يجوز) (١). وتجوز الرجعة في حال الإِحرام. وقال أحمد: لا تجوز الرجعة، وإذا رجع، لم يصح، وحكى ذلك عن بعض أصحابنا. وإذا تزوجها في حال الإِحرام، فرق بينهما في المكان. وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: بفسخ النكاح مع فساده بطلقة احتياطًا لتحل للأزواج. وذكر القاضي أبو الطيب في التعليق: أن ابن القطان حكى عن منصور ابن إسماعيل الفقيه (٢) أنه ذكر في كتاب "المستعمل" (٣)، أن المحرم إذا وكل وكيلًا ليزوجه إذا تحلل من إحرامه، صح ذلك. ولو وكل رجلًا ليزوجه إذا طلق فلان امرأته، لم يصح التوكيل. قال ابن القطان: لا فرق بينهما عندي، إما أن يصح في الجميع، أو لا يصح.

стр. 982

(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه): وعندي: أن (تصحيح) (٢) الوكالة ممن لا يملك التصرف بعيد. وحكى القاضي أبو الطيب ﵀: أن ابن المرزبان حكى عن أبي الحسين ابن القطان (٣)، أن المحرم إذا أذن لعبده في النكاح، لم يصح إذنه، ولا يصح نكاحه، فقيل له: (فالمحرمة) (٤) إذا كان لها عبد فأذنت له في النكاح فقال: لا يجوز. قال ابن المرزبان: وفيها نظر. (قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) (٥): وعندي: (أنه) (٦) يجب أن يصح في الجميع، لأن العبد يعقد لنفسه، والمحرم ليس بعاقد، ولا نائب عن العاقد، (فلا) (٧) تعلق له بالنكاح.

стр. 983

فصل إذا خلّص المحرم صيدًا من فم سبع، فداواه فمات في يده، لم يضمنه (١). قال الشافعي ﵀: ولو قيل يضمن، لأنه (تلف) (٢) في يده، كان مذهبًا. ويجب عليه الجزاء بقتل الصيد عمدًا وخطأ (٣)، والقيمة للآدمي إن كان مملوكًا.

стр. 984

وقال المزني: لا يجب (عليه) (١) الجزاء بقتل الصيد المملوك، وهو قول مالك، وأحمد. وقال داود: (يجب) (٢) الجزاء بقتله خطأ، (ولا يجب) (٣) بقتله عمدًا. ويحرم عليه أن يعين على قتله، فإن أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه، وقتله المدلول، لم يجب عليه الجزاء، وبه قال مالك. وقال عطاء: يجب الجزاء على الدال والمدلول نصفين. وقال أبو حنيفة والثوري: يجب على كل واحد منهما جزاء كامل، حتى قال أبو حنيفة: لو دل جماعة من المجرمين، محرمًا، أو حلالًا على قتل صيد فقتله، وجب على كل واحد منهم جزاء كامل. ويحرم على المحرم أكل ما صيد له (٤)، وأكل ما أعان على قتله بدلالة، أو إشارة إليه (٥)، فإن أكل منه، فهل يجب عليه الجزاء؟ فيه قولان:

стр. 985

أحدهما: لا يحرم عليه أكل ما دل عليه قتله دلالة ظاهرة، ولا ما صيد له فإن ضمن صيدًا بالقتل ثم أكله، لم يجب عليه بأكله جزاء آخر، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة: يجب عليه بأكله جزاء آخر (١). فإن ذبح صيدًا، حرم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: قال في الجديد: يحرم (٢). وقال في القديم: لا يحرم (٣). فإن مات من يرثه، وله صيد، فهل يرثه؟ فيه وجهان. فإن أحرم وفي ملكه صيد، فهل يزول ملكه عنه؟ فيه قولان. أصحهما: أنه يزول ملكه عنه، ويجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى تحلل، ففيه وجهان: أحدهما: يعود إلى ملكه، (وإن) (٤) قلنا: لا يزول ملكه عنه، فله أن يبيعه (وليس) (٥) له أن يذبحه. فإن اشترى رجل من رجل صيدًا، فوجد المشتري به عيبًا، والبائع محرم.
следующие страницы →