كان في خلافة عثمان وكثر الناس أمر يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر علي ذلك".
٥١٢٢ - مصعب بن سلام، عن هشام بن الغاز عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ إذا خرج يوم الجمعة فقعد على المنبر أذن بلال".
٥١٢٣ - عبد الله العمري (د) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر: "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ -أراه المؤذن- ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب ويقعد على الثالث فلما قعد النبي ﷺ على ذلك خار الجذع".
ويأمر الناس بالجلوس
٥١٢٤ - الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "استوى النبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال للناس: اجلسوا. فسمعه ابن مسعود وهو على باب المسجد، فقال له النبي ﷺ : تعال يا ابن مسعود" كذا قال فيه عن ابن عباس.
٥١٢٥ - وقال يعقوب بن كعب (د) (١)، نا مخلد بن يزيد، نا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: "لما استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة على المنبر قال: اجلسوا ... " الحديث. وكذا روي عن معاذ بن معاذ، عن ابن جريج وقيل: عن عطاء مرسلا مختصرًا.
ويعتمد على عصا أو قوس ونحوهما
٥١٢٦ - شهاب بن [خراش] (٢) (د) (٣) عن شعيب بن رزيق، عن الحكم بن حزن الكلفي قال: "أتيناه فأنشأ يحدثنا عن رسول الله ﷺ قال: وفدنا على رسول الله ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة فأذن لنا عليه فدخلنا عليه فسلمنا، فقلنا: زرناك يا رسول الله لتدعو الله لنا بخير، فأمر بنا فأنزلنا وأمر لنا بشيء من تمر -والشأن إذ ذاك دون- فأقمت عند رسول الله ﷺ أيامًا شهدت فيها الجمعة، فقام رسول الله ﷺ يتوكأ على قوس-أو قال على عصا- فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: أيها الناس، إنكم لن تطيقوا - أو إنكم لن
стр. 1157
تفعلوا- كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وقاربوا وأبشروا".
٥١٢٧ - هشام بن عمار (ق) (١)، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، حدثني أبي، عن آبائه "أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا".
٥١٢٨ - ابن جريج "قلت لعطاء: أكان رسول الله ﷺ يقوم إذا خطب على عصا؟ قال: نعم، وكان يعتمد عليها اعتمادًا".
قلت: مرسل.
رفع الصوت بالخطبة
٥١٢٩ - عبد الوهاب الثقفي (م) (٢)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: "كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم -ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين- ويفرق بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول-: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعليَّ".
تابعه عبد العزيز بن محمد وقال الثوري عن جعفر، ولفظه: "كان إذا ذكر الساعة اشتد غضبه وارتفع صوته واحمرت عيناه كأنه نذير جيش: صبحتكم ومستكم".
٥١٣٠ - شعبة، عن سماك، عن النعمان بن بشير قال: "خطب رسول الله ﷺ فقال: أنذركم النار حتى لو كان في مقامي هذا لأسمع من في السوق حتى خرت خميصة كانت على عاتقه".
قلت: هذا غريب رواه وهب بن جرير عنه.
ترتيل الخطبة وترك العجلة
٥١٣١ - الثوري، عن أسامة بن زيد، عن القاسم، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ لا يسرد الكلام كسردكم هذا، كان كلامه فصلا يبينه يحفظه كل من سمعه" (٣) رواه جماعة عن سفيان.
стр. 1158
قلت: "إِسناده حسن".
يونس وغيره، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بمعنى ما قبله.
٥١٣٢ - مسعر (د) (١) سمعت شيخًا يقول: سمعت جابرًا يقول: "كان في كلام رسول الله ﷺ ترتيل أو ترسيل" (٢).
ويستحب ترك التطويل
٥١٣٣ - أبو الأحوص (م) (٣)، ثنا سماك، عن جابر بن سمرة قال: "كنت أصلي مع النبي ﷺ فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا".
٥١٣٤ - الوليد بن مسلم (د) (٤)، أخبرني شيبان، عن سماك، عن جابر: "كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرة".
٥١٣٥ - عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر (م) (٥)، عن أبيه، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: "خطبنا عمار فأبلغ وأوجز فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان سحرًا".
٥١٣٦ - عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله: "إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل - يقول علامه".
٥١٣٧ - إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عبد الله قال: "أطيلوا هذه الصلاة واقصروا هذه الخطبة- يعني صلاة الجمعة".
٥١٣٨ - عبد الله بن نمير (د) (٦)، ثنا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت، عن
стр. 1159
أبي راشد، عن عمار: "أمرنا رسول الله باقصار الخطب".
وجوب التحميد فيها
قال جابر (م) (١): "كانت خطبة رسول الله ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ... " الحديث. رواه جعفر عن أبيه عنه.
٥١٣٩ - قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع" (٢) رواه يونس وعقيل وشعيب، عن الزهري (٣)، عن النبي ﷺ مرسلا.
٥١٤٠ - عبد الواحد بن زياد (د ت) (٤)، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء" قال أحمد بن سلمة: سمعت مسلمًا يقول: لم يروه عن عاصم سوى عبد الواحد فقلت له: ثنا أبو هشام الرفاعي، نا ابن فضيل عن عاصم. فقال: إنما تكلم ابن معين في أبي هشام لهذا.
قلت: حسنه (ت).
وجوب ذكر النبي ﷺ في الخطبة
قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٣) ابن أبي نجيح عن مجاهد "في هذه الآية قال: لا أذكر إلا ذكرت: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله" ويذكر عن محمد بن كعب نحوه.
٥١٤١ - الفريابي نا سفيان (ت) (٦)، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا فيه ربهم ولم يصلوا على نبيهم ﷺ إلا كانت ترة عليهم يوم القيامة إن شاء أخذهم الله وإن شاء عفا عنهم".
стр. 1160
قلت: حسنه (ت).
ما يستدل به على أنه يعظمهم ويوصيهم بالتقوى ويقرأ شيئا من القرآن
٥١٤٢ - سماك (م) (١)، عن جابر بن سمرة: "كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما ويقرأ القرآن ويذكر الناس".
ما يستدل على الدعاء فيها
٥١٤٣ - حصين (م) (٢)، عن عمارة بن رويبة قال: "رأى بشر بن مروان رافعًا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين! لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا - وأشار بأصبعه المسبحة". وفي لفظ عمرو بن مرزوق عن شعبة عنه عن عمارة "أنه رأى بشرًا في يوم الجمعة يرفع يديه في الدعاء وهو على المنبر، فقال: انظروا إلى هذا -وشتمه- لقد رأيت رسول الله ﷺ وما يزيد على هذا وأشار بأصبعه السبابة".
٥١٤٤ - عبد الرحمن بن إسحاق (د) (٣)، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن أبي ذباب، عن سهل بن سعد قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرًا يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا - وأشار بالسبابة وعقد الوسطى والإبهام" وفيه من السنة ترك رفع اليدين إذا دعا في الخطبة، وثبت عن أنس أنه ﵇ مد يديه في دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة. وروينا عن أنس "أنه ﷺ (٤) كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه". وروينا عن الزهري (٥): "كان رسول الله ﷺ إذا خطب يوم الجمعة دعا، فأشار بأصبعه وأمن الناس". ورواه قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موصولا، وليس بصحيح.
стр. 1161
ما يستحب قراءته في الخطبة
٥١٤٥ - سليمان بن بلال (م) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لعمرة قالت: "أخذت "ق" من فيّ رسول الله ﷺ يوم الجمعة وهو يقرؤها على المنبر في كل جمعة".
٥١٤٦ - شعبة (م) (٢)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن محمد بن معن، عن ابنة لحارثة بن نعمان قالت: "ما حفظت "ق" إلا من فيّ رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة، وكان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا".
٥١٤٧ - ابن إسحاق (م) (٣)، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: "كان معنا رسول الله ﷺ في بيوتنا وإن تنورنا وتنوره واحد سنتين أو سنة وبعض أخرى وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ كان يقرأ بها كل يوم جمعة على الناس إذا خطبهم، وهذه أخت عمرة لأمها".
٥١٤٨ - ابن عيينة (م) (٤)، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه: "سمعت النبي ﷺ وهو يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٥).
٥١٤٩ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب ابن كيسان، عن حسن بن محمد بن الحنفية "أن عمر كان يقرأ في خطبة يوم الجمعة "إذا
стр. 1162
الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ... ﴾ حتى بلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ (١) ثم يقطع".
وإذا حصر الإمام لقن
٥١٤٩ - مروان بن معاوية (د) (٢)، ثنا يحيى بن كثير الكاهلي، عن مسور بن يزيد الأسدي قال: "شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه! فقال له رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا. قال: فهلا أذكرتنيها إذًا؟ قال: كنت أراها نسخت".
٥١٥٠ - محمد بن شعيب (د) (٣)، ثنا عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه "أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فألبس عليه، فلما انصرف قال لأبي بن كعب: أصليت معنا؟ قال. نعم. قال: فما منعك أن تفتح علي؟ ". ورواه حميد بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أبزى (٤) عن النبي ﷺ مرسلا "في قصة أبي" وروي في ذلك عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
٥١٥١ - يحيى بن غيلان، نا عبد الله بن بزيع، نا حميد، عن أنس قال: "كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ ".
٥١٥٢ - جارية بن هرم، نا حميد، عن أنس: " كان الصحابة يلقن بعضهم بعضًا في الصلاة".
قلت: جارية متروك، وعبد الله بن بزيع قال الدارقطني: ليس بقوي.
٥١٥٣ - عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: "كنت قائمًا بمكة فإذا رجل خلف المقام طيب الريح يصلي وإذا رجل خلفه قاعد يلقنه، فإذا هو عثمان ﵁".
قلت: في طريقه الكديمي، وليس بثقة.
٥١٥٤ - ابن جريج، أخبرني نافع قال: "كنت ألقن ابن عمر في الصلاة فلا يقول شيئًا".
٥١٥٥ - معمر، عن أيوب، عن نافع "أن ابن عمر صلى المغرب، فلما قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٥) جعل يقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مرارًا يرددها، فقلت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فقرأها فلما فرغ لم يعب ذلك عليَّ".
٥١٥٦ - عيسى بن طهمان سمعت ثابتًا يقول: "كان أنس إذا قام يصلي قام خلفه غلام معه
стр. 1163
مصحف، فإذا [تعايا] (١) في شيء فتح عليه".
٥١٥٧ - هشيم، أنا محمد بن عبد الرحمن، عن أبي القارئ قال: "رأيت أبا هريرة يفتح على مروان في الصلاة". فأما حديث.
٥١٥٨ - إسرائيل، نا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي، أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع ولا وأنت ساجد ولا تصل وأنت عاقص شعرًا، فإنه كفل الشيطان، ولا تُقْع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصباء، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تَخَتّم بالذهب، ولا تلبس القسي، ولا تركب على المياثر".
قال أبو داود: أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها.
قال المؤلف: والحارث لا يحتج به. وجاء عن علي ما يدل على جواز الفتح على الإمام فعن ليث عن أبي عبد الرحمن أظنه عن علي: إذا استطعمكم الإمام فأطعموه" وجاء عن أبي عبد الرحمن من قوله: "قلنا: ما استطعامه؟ قال: إذا تعايا فسكت فافتحوا عليه".
٥١٥٩ - محمد بن ميسر، نا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عليٌ: "السنة أن تفتح على الإمام إذا استطعمك. قلت لأبي عبد الرحمن: ما استطعامه؟ قال: إذا سكت".
٥١٦٠ - الحسن بن عمارة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: "إذا استطعمكم الإمام فأطعموه". أبو حفص الأبار، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن - أراه عن علي- نحوه.
الإمام يقرأ على المنبر سجده
مر ذلك في أبواب السجود.
١٥٦١ - مالك، عن هشام، عن أبيه "أن عمر قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد فسجدوا معه ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيئوا للسجود، فقال: على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. فقرأها فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا".
٥١٦٢ - أيوب بن سويد، نا سفيان، عن عاصم، عن زر "أن عمارًا قرأ على المنبر ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ يوم الجمعة ثم نزل فسجد".
كيف يستحب أن تكون الخطبة
٥١٦٣ - جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر أنه سمعه يقول: "خطبة
стр. 1164
رسول الله ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش: صبحكم - أو مساكم. ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين. وأشار بأصبعه الوسطى. والتي [تلي] (١) الإبهام ثم يقول: إن أفضل الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا وضياعًا فإلي وعليَّ".
٥١٦٤ - الثوري، (م) (٢) عن جعفر، عن أبيه، عن جابر: "كان رسول الله ﷺ يخطب فيحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ويقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ... " الحديث. وقال: "أو ضياعًا فإلي وعلي أنا ولي المؤمنين".
٥١٦٥ - عبد الأعلى (م) (٣)، نا داود بن أبي هند، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء مكة يقولون: إن محمدًا ﷺ مجنون فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي. قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله ليشفي على يدي من يشاء فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أما بعد. فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء. فأعادهن ثلاثًا، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن (قاموس) (٤) البحر! هات يدك أبايعك علي الإسلام فبايعه رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : وعلى قومك؟ قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم
стр. 1165
مطهرة. فقال: ردها؛ فإن هؤلاء قوم ضماد".
٥١٦٦ - علي بن قادم، أنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا، اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا".
قلت: الحديث صحيح أخرجه أهل السنن (١) من طريق الأعمش وإِسرائيل وزهير عن أبي إِسحاق وقد قصر المؤلف بسياقه.
٥١٦٧ - أبو العوام عمران (د) (٢)، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود قال: "كان النبي ﷺ يتشهد: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من (يهدي) (٣) الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصه فإنه لا يضر الله شيئًا ولا يضر إلا نفسه".
٥١٦٨ - يونس: "سألت ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة قال ابن شهاب: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل (٤) له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصكما فقد غوى، نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ونتبع رسوله ونجتنب سخطه فإنما نحن به وله. قال: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا خطب: كل ما هو آت قريب لا بعد لما هو آت، لا يعجل الله
стр. 1166
بعجلة أحد ولا (يخف) (١) لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمرًا ويريد الله أمرًا ما شاء الله كان ولو كره الناس، لا مقرب لما بعد الله ولا مبعد لما قرب الله فلا يكون شيئًا إلا بإذن الله. قال ابن شهاب: وكان عمر بن الخطاب يقول في خطبته: أفلح منكم من حفظ من الهوى والطمع والغضب وليس فيما دون الصدق من الحديث خير، من يكذب يفجر ومن يفجر يهلك، إياكم والفجور وما فجور امرئ خلق من التراب وإلى التراب يعود وهو اليوم حي وغدًا ميت، اعملوا عمل يوم بيوم واجتنبوا دعوة المظلوم وعدوا أنفسكم من الموتى".
٥١٦٩ - إبراهيم بن سعد، ثنا ابن أخي الزهري، عن عمه سالم بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: "كان عمر يقول في خطبته: أفلح منكم من حفظ من الهوى والغضب والطمع ووفق إلى الصدق، فإنه يجره إلى الخير، من يكذب يفجر ... " ثم ذكر ما بعده. قلت: إِسناده جيد.
٥١٧٠ - أبو غسان النهدي، نا موسى بن محمد الأنصاري نا أبو مالك الأشجعي (س) (٢)، عن نبيط بن شريط قال: "كنت ردف أبي على عجز الراحلة والنبي ﷺ يخطب عند الجمرة، فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أوصيكم بتقوى الله، أي يوم أحرم؟ قالوا: هذا. قال: فأي شهر أحرم؟ قالوا: هذا البلد. قال: فأي بلد أحرم؟ قالوا: هذا البلد. قال: فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".
قلت: موسى لا أعرفه لكن خرج الحديث النسائي (٢) مختصرًا من طريق مروان بن معاوية عن أبي مالك. وخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤) من حديث سلمة بن نبيط، عن رجل، عن نبيط، عن أبيه شريط وقال: "كان واقفًا بعرفة".
٥١٧١ - إسماعيل بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن شداد بن أوس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيها الناس، إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر
стр. 1167
والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل يحق فيها الحق ويبطل الباطل".
أخبرناه الحمامي أنا النجاد، أنا إبراهيم بن الهيثم، نا علي بن عياش، نا إسماعيل بن سنان.
قلت: لا أعرف هذا، وللحديث شاهد.
٥١٧٢ - محمد بن حميد، ثنا عياض بن سعيد الثمالي (١)، عن هريم بن سفيان، عن ليث ابن أبي سليم، عن زبيد بن الحارث (٢)، عن شداد بن أوس قال: "كانت خطبة رسول الله ﷺ : إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار، واعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معرضون على أعمالكم وأنكم ملاقو الله ربكم لابد منه، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره". قلت: مع ضعفه في سنده انقطاع.
ما يكره في الخطبة من الكلام أو من الدعاء لأحد بعينه
٥١٧٣ - الثوري (م) (٣)، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم قال: "خطب رجل عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ : بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى".
٥١٧٤ - شعبة (د) (٤)، عن منصور، سمعت عبد الله بن يسار، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان".
قلت: إِسناده صالح.
стр. 1168
٥١٧٥ - المسعودي (س) (١)، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة بنت صيفي قالت: "جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون. قال: سبحان الله، وما ذاك؟ ! قال: تقولون إذا حلفتم: بالكعبة. فأمهل النبي ﷺ ثم قال: من حلف فليحلف برب الكعبة. ثم قال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء فلان. فأمهل رسول الله ﷺ ثم قال: من قال: ما شاء الله فليجعل بينهما: ثم شئت". قلت: تابعه (س) مسعر.
٥١٧٦ - جعفر بن عون، أنا الأجلح، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس: "جاء رجل في بعض الأمر فقال لرسول الله ﷺ : ما شاء الله وشئت. فقال: أجعلتني والله عدلا؟ ! بل ما شاء الله وحده".
قلت: وكذا رواه الثوري وعيسى بن يونس (ق) (٢)، عن أجلح.
٥١٧٧ - ابن جريج "قلت لعطاء: الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أبلغك عن النبي ﷺ أو عن مَنْ بعد النبي ﷺ ؟ قال: [لا] (٣) إنما أحدث إنما كانت الخطبة تذكيرًا". ومر حديث جابر بن سمرة وغيره في خطبة النبي ﷺ .
٥١٧٨ - معاذ بن معاذ، نا ابن عون قال: "نبئت أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا يسمى أحد في الدعاء".
كلام الإمام في الخطبة لغيره
٥١٧٩ - قال جابر (خ م) (٤): "جاء رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فاركع".
٥١٨٠ - ابن عجلان (ت س ق) (٥)، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد قال: "رأيته
стр. 1169
جاء، ومروان: يخطب، فقام يصلي ركعتين، فجاء إليه الأحراس ليجلسوه، فأبى أن يجلس حتى صلى ركعتين، فلما قضى الصلاة، أتيناه فقلنا: يا أبا سعيد، كاد هؤلاء أن يقعوا بك، فقال: ما كنت لأدعها لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله ﷺ رأيت النبي ﷺ جاء رجل وهو يخطب. فدخل المسجد بهيئة بذّه، فقال: أصليت؟ قال: لا. قال: فصل ركعتين. قال: ثم حث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا، فأعطى رسول الله ﷺ منها الرجل ثوبين، فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي ﷺ فقال له: أصليت؟ قال: لا. قال: فصل ركعتين. ثم حث الناس على الصدقة، فطرح أحد ثوبيه، فصاح رسول الله ﷺ وقال: خذه. فأخذه، ثم قال رسول الله ﷺ : انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذه، فأمرت الناس بالصدقة، فطرحوا ثيابًا، فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت هذه الجمعة، أمرت الناس بالصدقة، فجاء فألقى أحد ثوبيه".
قلت: صححه (ت).
٥١٨١ - سليمان بن المغيرة (م) (١)، عن حميد بن هلال، عن أبي رفاعة العدوي، قال: "انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، فأقبل إليّ وترك خطبته، فأتي بكرسي خلت قوائمه حديدًا، فجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته وأتم آخرها".
٥١٨٢ - الحسين بن واقد (عو) (٢)، عن ابن بريدة، سمعت أبي يقول: كان النبي ﷺ يخطبنا، فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٣) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".
стр. 1170
٥١٨٣ - إسماعيل (د) (١)، عن قيس بن أبي حازم، قال: "قام أبي في الشمس، والنبي ﷺ يخطب فمر به فقُرِب إلى الظل" وعند (د) قيس عن أبيه.
٥١٨٤ - ابن جريج (س) (٢)، عن عطاء، عن جابر "أن النبي ﷺ لما استوى على المنبر يوم الجمعة، قال: اجلسوا. فسمع ذلك ابن مسعود فجلس فرآه فقال: تعال يا عبد الله". رواه عمرو بن دينار عن عطاء مرسلا.
قلت: قَوَّى أبو داود المرسل وقال في الأول: رواه مخلد بن يزيد، ومخلد شيخٌ.
قلت: وساقه المؤلف من طريق معاذ بن معاذ، ثنا ابن جريج، فثبت.
الإنصات
٥١٨٥ - عُقيل (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة، فقد لغوت. وقال مرة: يوم الجمعة والإمام يخطب".
ابن جريج (م) (٤)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. وعن الزهري، حدثني عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الرجل لصاحبه: "أنصت والإمام يخطب فقد لغا".
أبو الزناد (م) (٥)، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا بنحوه. وقال ابن أبي مسرة، نا المقرئ، نا سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن عجلان، عن أبي الزناد ولفظه: "إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة؛ فقد لغوت، عليك بنفسك".
стр. 1171
٥١٨٦ - حبيب المعلم (د) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجلٌ حضرها بلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجلٌ حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢) ".
٥١٨٧ - محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر قال: دخلت المسجد يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فجلست قريبًا من أُبي بن كعب، فقرأ النبي ﷺ سورة براءة، فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ فحصر ولم يكلمني، فلما صلى رسول الله ﷺ صلاته، قلت لأبي: إني سألتك فنجهتني ولم تكلمني، فقال أبي: مالك من صلاتك إلا ما لغوت، فذهبت إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا نبي الله كنت بجنب أبي وأنت تقرأ برآءة، فسألته متى أنزلت هذه السورة، فنهجني ولم يكلمني، ثم قال: مالك من صلاتك إلا ما لغوت. فقال: صدق أبي" رواه عبد الله بن جعفر عن شريك عن عطاء، فقال (٣) عن أبي الدرداء وأبي بن كعب، وجعل القصة بينهما، وكذا رواه حرب بن قيس عن أبي الدرداء، ورواه عيسى بن حارثة، عن جابر بن عبد الله ... " فذكر معناها بين ابن مسعود وأبي ورواه الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أنها تمت بين رجل وبين ابن مسعود، وجعل المصيب ابن مسعود بدل أبي، وليس في الباب أصح من الأول.
قلت: لكنه مرسل، فإِن عطاء لم يُدرك أبا ذر.
٥١٨٨ - وقال الطيالسي: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: "بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قال أبو ذر لأبي: متى أنزلت هذه السورة؟ فلم يجبه، فلما قضى صلاته قال له: مالك من [صلاتك] (٤) إلا ما لغوت، فأتى أبو ذر النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: صدق أُبي".
стр. 1172
الإنصات للأصم والبعيد
٥١٨٩ - الوليد بن مزيد نا ابن جابر (د) (١)، حدثني عطاء الخراساني، عن مولى لامرأته أم عثمان قال: سمعت عليًا ﵁ على المنبر يقول: "إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، يأخذون الناس بالربائث، ويذكرونهم الحوائج ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة برايتها إلى المساجد، يكتبون على الرجل الساعة التي جاء فيها: فلان جاء من ساعة، فلان جاء من ساعتين، فإذا الرجل جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر وأنصت ولم يلغ، كان له كفلان من الأجر، ومن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فلغا ولم ينصت، كان عليه كفلان -أو كفل- من وزر، ومن قال لأخيه يوم الجمعة: صه، فقد لغا، ومن لغا فليس له من جمعته شيء، ثم يقول في آخر ذلك وقد سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول ذلك".
قلت: تابعه عيسى بن يونس (د)، عن ابن جابر بنحوه، والخراساني صاحب تدليس، وهنا قد دلس عن مجهول.
٥١٩٠ - مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن مالك بن أبي عامر "أن عثمان كان يقول في خطبته -قلما يدع ذلك- إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة، فاستمعوا -أو أنصتوا- فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف، وحاذوا بالمناكب، فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فيخبرونه أن قد استوت فيُكبر".
٥١٩١ - الشافعي، أنا إبراهيم، عن هشام، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا أن يذكر الله في نفسه [تكبيرًا وتهليلًا وتسبيحًا] (٢). قال: وأنا. قال: لا أعلم [إلا] (٣) أن منصور بن المعتمر، أخبرني أنه سأل إبراهيم ... أيقرأ والإمام يخطب يوم الجمعة، وهو لا يسمع الخطبة؟ فقال: عسى أن لا يضرك".
стр. 1173
وله أن يسكت إشارة
يُذكر عن زيد بن صوحان أنه قال: "إن تكلم رجل وكان منك قريبًا فاغمزه، وإن كان بعيدًا فأشر إليه".
٥١٩٢ - إسماعيل بن جعفر (س) (١) نا شريك سمع أنسًا يقول: "دخل رجل المسجد، ورسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فأشار الناس إليه أن اسكت، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يشيرون إليه أن اسكت، فقال رسول الله عند الثالثة: ويحك ماذا أعددت لها ... " وذكر الحديث.
قلت: رواه الليث بمعناه عن المقبري، عن شريك.
حجة من زعم أن الإنصات للإمام اختيار وأن الكلام للمرء فيما يعنيه أو يعني غيره والإمام يخطب مباح
قال جابر (خ م) (٢): "جاء رجل، ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقال: صليت يا فلان؟ قال: لا. قال: قم فاركع" وفي الباب حديث أبي سعيد وغيره، وحديث الذي طلب الاستسقاء.
٥١٩٣ - الأوزاعي (خ م) (٣)، حدثني إسحاق بن عبد الله، حدثني أنس قال: "أصاب الناس سنة، فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فأتاه أعرابي فقال (٤): يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعهما حتى ثارت سحاب مثل الجبال، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ﷺ فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد حتى الجمعة الأخرى، فقال ذلك الأعرابي، أو قال غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وجاع العيال؛ فادع الله لنا! فرفع
стр. 1174
رسول الله ﷺ فقال: اللهم حوالينا ولا علينا. قال: فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجونة وسال الوادي -وادي قناة- شهرًا ولم يجيء أحد من ناحية من النواحي إلا حدث بالجود".
٥١٩٤ - إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (١) "أن الرهط الذين بعث رسول الله ﷺ إلى ابن أبي الحقيق بخيبر ليقتلوه، فقتلوه، فقدموا على رسول الله ﷺ وهو قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال حين رآهم: أفلحت الوجوه. قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله. قال: أقتلتموه؟ قالوا: نعم، فدعا بالسيف الذي قتل به وهو قائم على المنبر فسله، فقال رسول الله ﷺ : أجل هذا طعامه في ذباب السيف، وكان الرهط: عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس، وأسود بن خزاعي وأبو قتادة" فيما يظن الزهري ولا يحفظ الزهري الخامس. هذا مرسل. وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة نحوها، وذكر معهم مسعود بن سنان. وروى موسى بن عقبة عن ابن شهاب القصة.
٥١٩٥ - ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه قال: "بعثني رسول الله ﷺ إلى ابن أبي الحقيق، فلما رجعت وهو يخطب يوم الجمعة، قال: أفلح الوجه؟ قلت: وجهك يا رسول الله فأفلح".
٥١٩٦ - الفضل السيناني (س) (٢)، عن يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن شبيل، عن جرير بن عبد الله، قال: "لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي، وحللت عبيتي، فلبست حُلتي فدخلت ورسول الله ﷺ يخطب، فسلم على رسول الله، فرماني الناس بأبصارهم، فقلت لجليسي: يا عبد الله، هل ذكر رسول الله ﷺ من أمري شيئًا؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته، فقال: إنه سيدخل عليكم من هذا الباب - أو من هذا الفج من خير ذي يمن وإن على وجهه لمسحة ملك. فحمدت الله على ما أبلاني".
٥١٩٧ - الزهري، عن سالم، عن أبيه: "جاء عثمان وعمر يخطب، فقال: أية ساعة هذه؟ فقال عثمان: ما كان إلا الوضوء. قال: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله ﷺ
стр. 1175
كان يأمرنا بالغسل" (١)،
٥١٩٨ - مسعر، عن عمران بن موسى، عن أبيه قال: قال عثمان -وهو- على المنبر يوم الجمعة يخطب لرجل: "هل اشتريت لأهلنا هذا؟ وأشار بطرف أصبعه - يعني: الحنطة".
من قال يرد السلام ويشمت العاطس
٥١٩٩ - الثوري (خ م) (٢)، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد، عن البراء، أمرنا رسول ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار القسم، وتشميت العاطس، ونصر المظلوم، ونهانا عن خاتم الذهب، وعن الشرب في آنية الفضة، وعن الحرير والديباج والإستبرق والقسي والميثرة".
٥٢٠٠ - معمر (م) (٣)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة".
٥٢٠١ - الشافعي، أنا إبراهيم، عن هشام، عن الحسن (٤) عن النبي ﷺ قال: "إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة فشمته" هذا مرسل.
قلت: وواه.
وروي عن الحسن من قوله، وعن سالم في رد السلام [و] (٥) عن إبراهيم؛ في تشميت العاطس، والسلام، وروي عنه أنه كرهه، ويذكر عن ابن المسيب، أنه قال: يرد في نفسه. وسئل عن التشميت فنهى عنه، وعن ابن سيرين "في السلام: أنه كان يرد إيماءً ولا يتكلم".
стр. 1176
كراهية مس الحصى
٥٢٠٢ - الأعمش (م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة، فدنا وأنصت واستمع، غفر له من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، وإن مس الحصى فقد لغا" وفيه دليل أن الوضوء يجزئ عن الغسل.
استئذان المحدث للإمام
قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (٢) قال مجاهد: "ذاك في الغزو والجمعة، وإذن الإمام أن يشير بيده. وعن سعيد بن جبير قال: في الحرب ونحوها. وعن مكحول قال: هي في الغزو والجمعة، وليست بمنسوخة. وعن عطاء قال: رأيتهم يستأذنون الإمام وهو يخطب يشير الرجل بيده، ويشير الإمام ولا يتكلم. وكان مالك يقول: ليس عليه أن يستأذن يوم الجمعة، ودل على صحة قوله:
٥٢٠٣ - (د) (٣) ابن جريج، أخبرني هشام، عن أبيه، عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف" وكذا رواه السيناني وعمر ابن علي المقدمي، عن هشام، ورواه الثوري وجماعة عنه مرسلا.
الإمام يتكلم بعد نزوله
٥٢٠٤ - جرير بن حازم (د) (٤)، نا ثابت، عن أنس: "كان رسول الله ﷺ يعرض له الرجل بعدما تقام الصلاة، وبعدما ينزل من المنبر فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقتدم إلى الصلاة".
стр. 1177
٥٢٠٥ - حماد بن سلمة (م) (١)، عن ثابت، عن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة. فقام النبي ﷺ يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم، ثم صلوا" وفي لفظ: "حتى نَعِس بعض القوم" وجاء فصلى، ولم يذكر أنهم توضئوا.
٥٢٠٦ - عبد الأعلى (خ د) (٢)، عن حُميد، سألت ثابتًا عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس قال: أقيمت الصلاة فعرض لرسول الله ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة، تابعه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بمعناه، وجاء نحوه من مراسيل الزهري كرواية جرير.
من يخطب من أمير وغيره
٥٢٠٧ - شعبة (م) (٣)، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر "أنه خرج إلى الربذة وعلى الماء عبد حبشي، فأقيمت الصلاة، فقيل أبو ذر، فنكص العبد، فقال له أبو ذر: تقدم إن خليلي ﷺ أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن وإن عبدًا مجدع الأطراف".
٥٢٠٨ - زيد بن الحباب، نا مالك، حدثني الزهري، عن أبي عبيد، قال: "شهدت العيد مع عمر ومع عثمان ومع علي بن أبي طالب، وعثمان محصور.
٥٢٠٩ - شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة؛ أن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أخبره "أنه دخل على عثمان الدار وهو محصور، وعلي يصلي للناس، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أتحرج في الصلاة مع هؤلاء وأنت محصور، وأنت الإمام، وكيف ترى في الصلاة معهم؟ قال: الصلاة أحسن ما تعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم" ومرت آثار في باب الإمامة.
٥٢١٠ - ابن المبارك، أنا حرملة بن عمران، حدثنى عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل السليحي -إلى قضاعه- حدثني أبي، قال: "كنت مع عقبة بن عامر جالسًا قريبًا من المنبر، فخرج محمد بن أبي حذيفة، فاستوى على المنبر فخطب الناس، ثم قرأ عليهم سورة من القرآن -وكان من أقرأ الناس- فقال عقبة: صدق الله ورسوله، إني سمعت رسول الله ﷺ
стр. 1178
يقول: ليقرأن القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فسمعها ابن أبي حذيفة، فقال: والله، لئن كنت صادقًا وإنك -ما علمت- لكذوب، إنك منهم، قال ابن المبارك: حمل هذا الحديث أنهم يجمّعون معهم، ويقولون لهم هذه المقالة.
قلت: رواه الفسوي في تاريخه.
من لم يجوز الجمعة خلف الصبي
٥٢١١ - يحيى بن آدم، عن ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم".
قلت: ابن أبي يحيى ضعيف، وروايات داود عن عكرمة تُكُلِّم فيها.
من جوز ذلك
٥٢١٢ - يزيد بن هارون، أنا مسعر بن حبيب الجرمي، نا عمرو بن سلمة "أن أباه ونفرًا من قومه وفدوا إلي رسول الله ﷺ حين أسلم الناس، فتعلموا القرآن، فلما قضوا حاجتهم، قالوا: من يصلي بنا؟ قال: يصلي بكم أكثركم أخذًا -أو جمعًا- للقرآن، فجاءوا إلى قومهم فسألوا، فلم يجدوا أحدًا جمع أو أخذ من القرآن أكثر مما جمعت، وأنا يومئذ غلام وعليَّ شملة لي، فقدموني فصليت بهم، فما شهدت مجمعًا من جرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا. قال مسعر: كان يصلي بهم على جنائزهم وفي مساجدهم حتى مضى لسبيله" (١). ورويناه في باب الإمامة عن أيوب عن عمرو، فقال: وأنا ابن سبع سنين أو ست سنين.
التبكير إلى الجمعة وفضله
٥٢١٣ - الزهري (م) (٢)، عن سعيد، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس، الأول فالأول،
стр. 1179
فالمبكر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشًا - حتى ذكر الدجاجة والبيضة- فإذا جلس الإمام طووا الصحف، واجتمعوا للخطبة" وفي لفظ لمسلم. قال: "قال رسول الله ﷺ " وقال: "يكتبون الناس على منازلهم" وقال: "واستمعوا للخطبة".
٥٢١٤ - ابن أبي ذئب (خ) (١)، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على باب المسجد فيكتبون الأول فالأول، فمثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبشًا، ثم كالذي يهدي دجاجة، ثم كالذي يهدي بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم، ويستمعون الذكر" ولمسلم نحوه من حديث يونس عن الزهري.
٥٢١٥ - مالك (خ م) (٢)، عن سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشًا، وفي الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
٥٢١٦ - مطر الورَّاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "تقعد ملائكة على باب المسجد يوم الجمعة، يكتبون مجيء الناس حتى يخرج الإمام، فإذا خرج طووا الصحف ورفعت الأقلام، فتقول الملائكة بعضهم لبعض: ما حبس فلانًا؟ ! وما حبس فلانًا؟ ! قال: فتقول الملائكة: اللهم إن كان مريضًا فاشفه، وإن كان ضالًا فاهده، وإن كان عائلًا فأغنه".
стр. 1180
قلت: إِسناده صالح.
٥٢١٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني (عو) (١)، عن أوس ابن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ وذكر يوم الجمعة: "من غسل واغتسل وغدا، وابتكر، ودنا، وأنصت، واستمع، غُفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا" (٢) تابعه يحيى الذماري وحسان بن عطية.
٥٢١٨ - ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي، أنه سمع أبا الأشعث، عن أوس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : "من غسل واغتسل يوم الجمعة، وغدا وابتكر ودنا واقترب، واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر قيام سنة، وصيامها" كذا رواه جماعة عن ثور، وَهِمَ في متنه وسنده عثمان هذا، والصحيح رواية الجماعة عن أبي الأشعث، وروينا عن مَكحول في غسل واغتسل، يعني يغسل رأسه وجسده.
قلت: الحديث في السنن الأربعة من طريق حسان والذماري وابن جابر.
صفة المشي إليها
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ... ﴾ (٣).
٥٢١٩ - الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: "ما سمعت عمر يقرؤها إلا "فامضوا إلى ذكر الله" قال الشافعي: معقول أن السعي هنا العمل لا السعي على الأقدام. قال تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ (٤) وقال: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ (٥) وقال: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ (٦)، وقال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٧).
стр. 1181
٥٢٢٠ - أيوب بن سويد، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن الصامت، قال: "خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر، فبينا أنا أمشي إذ سمعت النداء، فرفعت في المشي لقوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) فجذبني جذبًة كدت أن ألاقيه، فقال: أولسنا في سعي؟ ! ".
٥٢٢١ - الزهري (خ) (٢)، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، وعليكم السكينة؛ فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
٥٢٢٢ - مالك (م) (٢)، عن العلاء، عن أبيه وإسحاق أبي عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا ثوب للصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة".
٥٢٢٣ - شيبان (خ م) (٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: "بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى دعاهم فقال: ما شأنكم؟ [قالوا] (٣) استعجلنا إلى الصلاة، فقال: لا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
٥٢٢٤ - حميد (م س) (٢)، عن أنس، قال: "جاء رجل فأسرع المشى فانتهى إلى القوم وقد انبهر، فقال حين قام في الصلاة: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من المتكلم؟ -أو من القائل- فإنه قد قال خيرًا، لم يقل بأسًا. قال: يا رسول الله، انتهيت إلى الصف وقد انبهرت وحفزني النفس، قال: لقد رأيت اثنى عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها. ثم قال: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هنيته ويصلي ما أدرك، ويقضي ما سبقه".
стр. 1182
فضل ترك الركوب إلى الجمعة
٥٢٢٥ - ابن المبارك عن معمر (خ) (١)، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "الكلمة الطيبة صدقة، ومشيك إلى المسجد صدقة" وقال: عبد الرزاق (خ م) عن معمر فيه: "وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة".
٥٢٢٦ - الوليد بن مسلم (خ) (٢)، نا يزيد بن أبي مريم، قال: "بينما أنا رائح إلى الجمعة إذ لحقني عباية بن رفاعة وهو راكب وأنا ماشٍ، فقال: احتسب هذه في سبيل الله؛ فإني سمعت أبا [عبس] (٣) بن جبر الأنصاري، يقول: قال رسول الله ﷺ : "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار".
٥٢٢٧ - الأوزاعي (د) (١)، نا حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث الصنعاني، حدثني أوس بن أوس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها".
٥٢٢٨ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "امشوا إلى الصلاة؛ فقد مشى إليها من هو خير منكم: أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار، قاربوا الخطى، وأكثروا ذكر الله، ولا عليك أن لا تصحب أحدًا إلا من أعانك على ذكر الله".
ولا يشبك أصابعه إذا خرج إلى الصلاة
٥٢٢٩ - داود بن قيس (د) (٤)، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الخياط قال: "أدركني كعب ابن عجرة، وأنا بالبلاط متوجهًا إلى المسجد مشبكًا بين أصابعي، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا
стр. 1183
يشبكن بين أصابعه". لفظ عثمان بن عمر عنه، ولفظ عثمان بن الهيثم عنهم: "إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه؛ فإنه في صلاة" وكذا رواه بن وهب والعقدي عنه.
قلت: ورواه جماعة، عن المقبري، عن أبي ثمامة، وهو مجهول لا يعرف إِلا بهذا الحديث، وفيه نكارة.
٥٢٣٠ - الطيالسي (١)، نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن مولى لبني سالم، عن أبيه، عن كعب بن عجرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم ثم خرج للصلاة فهو في صلاة؛ فلا يشبكن أحدكم بين أصابعه بعدما يتوضأ، أو بعد ما يدخل الصلاة".
٥٢٣١ - وقال شبابة عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني سليم، عن أبيه، عن كعب مرفوعًا قال: "لا يخالف أحدكم أصابع يديه في الصلاة" (٢) وقيل عنه عن رجل من بني سالم، وقيل: عن المقبري، عن كعب، وقيل: عن المقبري، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ قال لكعب ... ".
٥٢٣٢ - الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي ثمامة البزِي، قال: "خرجت وأنا أريد الصلاة، فصحبت كعبًا، فنظر إلي وأنا أشبك بين أصابعي، فقال: لا تشبك بين أصابعك، فإن رسول الله ﷺ نهى أن نشبك بين أصابعنا في الصلاة، فقلت: إني لست في صلاة، فقال: أليس قد توضأت وخرجت تريد الصلاة؟ قلت: بلى، قال: فأنت في صلاة" (٣) فدل المرفوع أن النهي في الصلاة، وأدخل في عمومه، كعب الخارج إلى الصلاة.
٥٢٣٣ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، أنا الحسن بن علي الرقى، ثنا عمرو بن (قسط) (٤) ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب ابن عجرة، أن النبي ﷺ قال: "يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى
стр. 1184
المسجد، فلا تشبكن بين أصابعك؛ فإنك في صلاة" إسناده صحيح إن كان الحسن حفظه.
النهي عن التخطي
٥٢٣٤ - معاوية بن صالح (د س) (١)، عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن بسر -وكنت جالسًا إلى جانبه يوم الجمعة- فقال: "جاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال له رسول الله ﷺ : اجلس فقد آذيت وآنيت" قال أبو الزاهرية: وكنا نتحدث معه حتى يخرج الإمام.
٥٢٣٥ - أسامة بن زيد (د) (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته -إن كان لها- ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت لها ظهرًا".
٥٢٣٦ - الطيالسي (٣)، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة، واستاك ولبس أحسن ثيابه، وتطيب من طيب أهله، ثم أتى المسجد فلم يتخط رقاب الناس وصلى؛ فإذا خرج الإمام أنصت كان له كفارة ما بينها وبين الجمعة الأخرى".
٥٢٣٧ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر عمن حدثه، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: "لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة، خير له من أن يقعد، حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس".
٥٢٣٨ - شريك (د ت س) (٤)، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: "كنا إذا أتينا رسول الله ﷺ جلسنا حيث ننتهي".
стр. 1185
ومن رأى فرجة تخطى الناس إليها
٥٢٣٩ - مالك (خ م) (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛ أن أبا مرة مولى عقيل أخبره، عن أبي واقد الليثي "أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلي رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال فوقفا على رسول الله ﷺ فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه.
لا يفرق بين اثنين إذا لم يكن بينهما فرجة إلا بإذنهما
٥٢٤٠ - ابن أبي ذئب (خ) (٢)، عن المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة فتطهر بما استطاع من الطهور، ثم ادهن من دهنه، أو مس من طيب بيته أو أهله، ثم راح ولم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له فإذا خرج الإمام، أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". رواه جماعة عنه وبعضهم رواه عن ابن أبي ذئب فأسقط والد المقبري، وقيل فيه عن أبي ذر بدل سلمان، والأول أصح.
٥٢٤١ - عامر الأحول (د) (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما".
ولا يقم رجلا ويجلس موضعه
٥٢٤٢ - خلاد بن يحيى (خ) (٤)، نا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول الله ﷺ أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا - أو توسعوا".
стр. 1186
٥٢٤٣ - ابن جريج (م) (١) سمع نافعًا يزعم أن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "لا يقم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يخلفه فيه. فقلت: في يوم الجمعة؟ قال: في يوم الجمعة وغيره".
٥٢٤٤ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، ولا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه".
٥٢٤٥ - عبد الأعلى (م) (٢)، نا معمر، عن الزهري، عن سالم عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه" قال سالم: وكان ابن عمر إذا قام له الرجل من مجلسه لم يقعد فيه".
٥٢٤٦ - معقل (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول: افسحوا".
الرجل يؤثر بمجلسه
٥٢٤٧ - شعبة (د) (٤)، عن عقيل بن طلحة سمعت أبا الحصيب زيادًا يحدث قال: "كنت قاعدًا فجاء ابن عمر فقام رجل من مقعده فأبى أن يقعد فيه وقعد في مكان آخر فجعل الرجل يقول: ما كان عليك أن تقعد. قال: ما كنت أقعد في مجلسك ولا فى مجلس غيرك بعدما سمعت النبي ﷺ جاءه رجل فقام إليه رجل فأراد أن يقعد مقعده فنهاه النبي ﷺ عن ذلك". خالف زياد في المرفوع منه سالمًا ونافعًا؛ فإنهما رويا النهي في الإقامة لا القيام.
٥٢٤٨ - شعبة (د) (٥)، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي عبد الله مولى أبي بردة، عن سعيد ابن أبي الحسن قال: "جاء أبو بكرة في شهادة فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال: أن النبي ﷺ نهى عن ذا ونهى النبي ﷺ أن يمسح الرجل يده بثوب من لم يكسه. كذا رواه جماعة عنه ورواه الطيالسي عنه بالشك في متنه فقال: قال نهى أو قال فلا يجلس.
قلت: ليس ذلك بشك في المعنى.
стр. 1187
الرجل يقوم من مجلسه لحاجة ثم يعود
٥٢٤٩ - سهيل (م) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة "إذا قام أحدكم من مجلس كان فيه ثم رجع إليه فهو أحق بمجلسه".
٥٢٥٠ - الثوري، عن محمد بن عبد الرحمن، عمن حدثه عن عروة (٢) قال رسول الله ﷺ : "من قام من مجلسه يوم الجمعة ثم عاد فهو أحق به" مرسل.
من كره التحلق في المسجد الصغير فيتحرج الناس
٥٢٥١ - الأعمش (م) (٣)، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: "دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن حلق متفرقون، فقال: ما لي أراكم عزين؟ ! ".
٥٢٥٢ - ابن عجلان (د ت س) (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ "أنه نهى أن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة".
من أباح التحلق في مجالس العلم حيث لا يستقبلون المصلين بوجوههم
٥٢٥٣ - أبان (م) (٣)، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي مرة، عن أبي واقد الليثي قال: "بينما رسول الله ﷺ قاعد في أصحابه إذ جاء ثلاثة نفر. فأما رجل فوجد فرجة في الحلقة فجلس ... " الحديث. رواه حرب بن شداد عن يحيى فقال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ في حلقة".
كراهية الجلوس وسط الحلقة
٥٢٥٤ - أبان (د) (٥)، نا قتادة، حدثني أبو مجلز، عن حذيفة "أن رسول الله ﷺ لعن من
стр. 1188
جلس وسط الحلقة".
٥٢٥٥ - همام، عن قتادة، عن أبي مجلز "أن رجلًا أتى حذيفة فقال: ألم تر أن فلانًا مات. قال: إن الذي أماته قادر على أن يميتك فجلس وسط الحلقة فقال له: قم فإن رسول الله ﷺ لعن الذي يجلس وسط الحلقة". قال المؤلف: يحتمل أن يكون قد عرف منه نفاقًا وأنه إنما فعل ذلك قصدًا إلى ترك الحشمة وقلة المبالاة بأهل الحلقة.
٥٢٥٦ - الطيالسي، نا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز "أن رجلًا قعد وسط الحلقة فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد ﷺ أو قال: إن رسول الله ﷺ لعن الذي يجلس وسط الحلقة".
الإحتباء والإمام على المنبر
٥٢٥٧ - خالد بن حيان (د) (١)، نا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شداد: "شهدت معاوية ببيت المقدس فجمّع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد من الصحابة رأيتهم محتبين والإمام يخطب" قال (د): كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس وشريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد ابن سعد ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها ولم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نسي.
٥٢٥٨ - أيوب بن سويد، عن يونس، عن نافع "أن ابن عمر كان يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب".
من كرهه خوف النوم
٥٢٥٩ - سعيد بن أبي أيوب (د ت) (٢)، عن عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ ابن أنس، عن أبيه "أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب".
قلت: عبد الرحيم ضُعف.
الاحتباء المباح
٥٢٦٠ - فليح (خ) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر: "رأيت رسول الله ﷺ محتبيًا بفناء الكعبة يقول بيده هكذا - وشبك أبو حاتم الرازي بيديه".
стр. 1189
٥٢٦١ - عبد الله بن حسان العنبري (د) (١)، حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة وكانتا ربيبتي قَيلة بنت مخرمة وكانت جدة أبيهما أخبرتهما "أنها رأت رسول الله ﷺ وهو قاعد القرفصاء فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق". قال أبو عبيد: القرفصاء أن يجلس الرجل كجلوس المحتبي ويكون احتباؤه بيديه ويضعهما على ساقيه كما يحتبي بالثوب.
٥٢٦٢ - عبد الله بن إبراهيم الغفاري، ثنا إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أبي سعيد قال: "كان رسول الله ﷺ إذا جلس في مجلس احتبى بيديه".
قلت: الغفاري ليس بثقة.
٥٢٦٣ - حماد بن سلمة (د) (٢)، ثنا يونس، عن عبيدة أبي خداش، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر قال: "أتيت النبي ﷺ وهو محتبي بشملة قد وقع هدبها على قدميه". جابر هو أبو جري، هجيمي.
الاحتباء المذموم وهيئته
٥٢٦٤ - مالك (خ م) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين: عن الملامسة، وعن المنابذة، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه".
٥٢٦٥ - جرير (د) (٤)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين: أن يحتبي الرجل مفضيًا بفرجه إلى السماء، ويلبس ثوبه وأحد جانبيه خارج ويلقي ثوبه على عاتقيه". وروى نحوه أبو سعيد وجابر وعائشة.
الجلوس المذموم
٥٢٦٦ - ابن جريج (د) (٥)، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد بن سويد، عن أبيه: "مر بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا قد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكات
стр. 1190
على ألية يدي، فقال: أتقعد قعدة المغضوب عليهم! ".
ولا يجلس بين الشمس والظل
٥٢٦٧ - ابن عيينة (د) (١)، عن ابن المنكدر، حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "إذا كان أحدكم في الشمس -أو الفيء- فقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم" وفي رواية أبي المنيب العتكي، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا في النهي عن ذلك فيحتمل أنه أراد لئلا يتأذى بالشمس. كما روي عن قيس عن أبيه "أنه جاء والنبي ﷺ يخطب فقام في الشمس فأمره أن يتحول إلى الظل".
قلت: وقيل أراد بذلك العدل في الجسد كما نهى عن المشي في نعل واحدة عدلا بين الرجلين.
٥٢٦٨ - الحسن بن حي، عن مسلم، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: "رأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في فناء الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس واضعًا إحدى يديه على الأخرى".
قلت: مسلم كأنه البطين.
٥٢٦٩ - معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة قال: "إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فليقم فإنه مجلس الشيطان".
٥٢٧٠ - قال عبد الرزاق، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبان سمعت ابن المنكدر يحدث بهذا "وبعضي في الشمس فقمت فقال: اجلس لا بأس عليك إنك هكذا جلست".
النعاس قبل الجمعة
٥٢٧١ - ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا نعس أحدكم وهو في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره" (٢).
٥٢٧٢ - أخبرنا الحاكم أنا مسلم بن الفضل بمكة (ح).
وأنا المزكى أنا ابن قانع قالا: نا محمد بن نصر الصائغ، ثنا أحمد بن عمر الوكيعي، نا
стр. 1191
المحاربي، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ "إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه إلى غيره" قوله "في الصلاة". أراد موضع الصلاة والأصح عن ابن عمر قوله.
٥٢٧٣ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول إلى مقعد صاحبه ويتحول صاحبه إلى مقعده". إسماعيل واهٍ.
٥٢٧٤ - ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: "كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحول منه".
الدنو من الخطيب
مَرَّ في الدنو من الإمام حديث أوس بن أوس.
٢٥٧٥ - معاذ بن هشام (د) (١) قال: وجدت بخط أبي قال قتادة عن يحيى بن مالك عن سمرة أن نبي الله ﷺ قال: "احضروا للذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها".
٢٥٧٦ - سريج بن النعمان، نا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "احضروا للجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل يتخلف عن الجمعة حتى إنه ليتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها أو قال وإن كان من أهلها".
قلت: قال ابن معين: الحكم ليس بشيء.
٥٢٧٧ - على بن عياش عن عتبة بن صخرة قال: رأيت عبد الله بن بُسر يصلي في المقصورة وكان يغير خضابه بالورس.
الرجل يلزم بقعة من المسجد للصلاة
٥٢٧٨ - عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن تميم بن محمود (د س ق) (٦)، عن عبد الرحمن بن شبل: "نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام في المسجد كما يوطن البعير. تابعه يزيد بن أبي حبيب عن جعفر وقال: "وأن يوطن الرجل المقام كإيطان البعير".
قلت: ورواه شعيب بن الليث، عن أبيه، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جعفر أيضًا.
стр. 1192
المكبر
٥٢٧٩ - الليث (م) (١)، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: "اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يكبر يسمع الناس تكبيره فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا فلما سلم قال: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا".
٥٢٨٠ - إبراهيم (خ) (٢)، عن الأسود، عن عائشة قالت: "لما مرض النبي ﷺ مرضه الذي مات فيه ... " الحديث "قالت: فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل فقام أبو بكر وقعد رسول الله ﷺ : "إلى جنبه يصلي وأبو بكر يسمع الناس".
الصلاة بعد الجمعة
٥٢٨١ - عمرو بن دينار (م) (٣)، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه "أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين".
٥٢٨٢ - خالد بن عبد الله (م) (٤)، عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا".
عبد الله بن إدريس (م) (٥)، عن سهيل بهذا ولفظه "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا"
стр. 1193
وسمعت سهيلًا زاد في الحديث وقال: (م) "فإن عجل بك حاجة فركعتين في المسجد وركعتين بعدما ترجع إلى بيتك" هذا من قول سهيل. زهير عن سهيل ولفظه: "إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا فقال لي أبي: يا بني فإذا صليت في المسجد ركعتين ثم أتيت المنزل فصل ركعتين".
وأخرجه (م) (١) من حديث الثوري عن سهيل: "من كان يصلي بعد الجمعة فليصل أربعًا".
الإمام يركع في بيته
٥٢٨٣ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "وكان ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين في بيته".
٥٢٨٤ - أيوب (د) (٣)، عن نافع قال: "كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته وحدث أن رسول الله ﷺ يفعل ذلك".
المأموم يركع في المسجد فيتحول أو يفصل بكلام
٥٢٨٥ - ابن جريج (م) (٤)، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار "أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج؛ فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك أن لا توصل بصلاة حتى تتلكم أو تخرج".
стр. 1194
٥٢٨٦ - حماد بن زيد (د س) (١)، نا أيوب، عن نافع عن ابن عمر "أنه رأى رجلا يصلي بعد الجمعة ركعتين في مقامه فدفعه، وقال: تصلي الجمعة أربعًا! قال: وكان ابن عمر يصلي في بيته ركعتين ويقول: إن النبي كان يفعله".
٥٢٨٧ - عبد الحميد بن جعفر (د ت) (٢)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر. "كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعًا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك".
٥٢٨٨ - جعفر بن عون، أنا ابن جريج، عن عطاء قال: "رأيت ابن عمر يصلي الجمعة فتنحى عن مصلاه الذي صلى فيه قليلًا غير كثير ثم ركع ركعتين ثم مشى أيسر من ذلك ثم يركع أربعًا. قلت له: كم رأيته يصنع ذلك؟ قال: مرارًا فإذا فرغ جاء إلى الطواف".
الغداء والقائلة بعد الجمعة
٥٢٨٩ - حميد (خ) (٣) عن أنس قال: "كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل بعدها".
٥٢٩٠ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ م) (٤)، عن أبيه، عن سهل قال: "كنا نفرح بيوم الجمعة. قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز تبعث إلى بضاعة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر حبات من شعير فكنا إذا صلينا انصرفنا إليها فنسلم عليها فتقدمه إلينا فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة".
стр. 1195
باب
٥٢٩١ - القاسم بن عبد الله بن مهدي، ثنا أبو مصعب، ثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل مرفوعًا: "إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة فالحجة الهجير إلى الجمعة والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة". تفرد به القاسم وروي في ذلك عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا وفيهما جميعًا ضعف.
قلت: بل هما باطلان.
الهيئة للجمعة الثياب الحسنة (١)
٥٢٩٢ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر حلة فقال: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ ! قال: إني لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة".
٥٢٩٣ - عمرو بن الحارث (د) (٣)، حدثني يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه (٤) أن رسول الله ﷺ قال: "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته؟ ! ".
٥٢٩٤ - قال عمرو (د): وأخبرني ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن