بلال، أخبرني شريك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، ما يزال يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني عبدي أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه. . ."، وذكر باقي الحديث، وقد أخرجته في الأسماء والصفات مع تأويله.
٥٦٧٨ - سهيل بن أبي صالح (م) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تفتح أبواب السماء في كل اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا امرؤ بينه وبين أخيه شحناء يقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا".
٥٦٧٩ - عبيد الله بن موسى، نا بشير بن مهاجر، عن اين بريدة، عن أبيه قال النبي ﷺ : "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر".
قلت: بشير صدوق، وقد خولف فيه.
٥٦٨٠ - الفضل السيناني، ثنا الحسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن ابن عباس قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم".
ويصلي ركعتين كالعيد بلا أذان ولا إقامة
٥٦٨١ - أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري (خ) (٢)، عن عباد (م) (٢)، عن عمه قال: "خرج رسول الله ﷺ بالناس يستسقي فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه واستسقى واستقبل القبلة". رواه الحسن بن أبي الربيع، عن عبد الرزاق فزاد فيه: "ورفع يديه يدعو".
стр. 1297
٥٦٨٢ - النعمان بن راشد وحده (ق) (١)، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: "خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا فدعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن". رواه محمد بن سنان (ق) (١) وغيره، عن وهب بن جرير، نا أبي سمعت النعمان.
٥٦٨٣ - إبراهيم بن موسى، نا حاتم بن إسماعيل، ثنا هشام بن إسحاق، نا أبي قال: "أرسلني الوليد بن عقبة (٢) أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء فأتيته فقلت: إنا تمارينا في الاستسقاء فقال: لا ولكن أرسلك ابن أختكم، ولو أنه أرسل فسأل ما كان بذلك بأس، خرج رسول الله متبذلًا متواضعًا متصرعًا حتى جلس على المنبر، فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما يصلي في العيد" (٣). يحيى بن يحيى، نا حاتم بمعناه لكن قال الوليد بن عتبة، وهو الصواب قاله (د).
قال المؤلف: وهو يوهم أن دعاءه كان قبل الصلاة.
قلت: لم يتقنه هشام.
رواه سفيان عنه، عن أبيه، قال: "أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس فقال: ما منعه أن يأتيني فيسألني. . .". الحديث. قال سفيان قلت للشيخ: الخطبة قبل الركعتين؟ قال: لا أدري. فهذا يدل على أنه لا يحفظه.
٥٦٨٤ - يحيى بن أبي زائدة وغيره، عن إسماعيل بن ربيعة، عن جده هشام بن إسحاق، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "خرج رسول الله ﷺ حين استسقى متخشعًا متبذلًا كما يصنع في العيدين" (٣).
٥٦٨٥ - سهل بن بكار، ثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة، قال: "أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء فقال: كسنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ويساره على يمينه، وصلى الركعتين فكبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بسبح وفي الثانية الغاشية، وكبر فيها خمس تكبيرات".
стр. 1298
٥٦٨٦ - روح بن عبادة، نا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: "سألت ابن عباس عن السنة في الاستسقاء فقال: مثل السنة في العيدين خرج رسول الله ﷺ يستسقي فصلى ركعتين بغير أذان ولا إقامة، وكبر فيهما ثنتي عشرة تكبيرة سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة وجهر بالقراءة ثم انصرف فخطب، واستقبل القبلة، وحول رداءه ثم استسقى". محمد هذا غير قوي وهو بما قبله من الشواهد يقوى.
٥٦٨٧ - شعبة، عن أبي إسحاق: "أن عبد الله بن يزيد الأنصاري خرج يستسقي فصلى ركعتين، ثم استسقى فلقيت يومئذ زيد بن أرقم، وليس بيني وبينه غير رجل قلت: كم غزا رسول الله ﷺ ؟ قال: تسع عشرة. قلت: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة. قلت: فما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشيرة - أو ذات العسيرة".
الأخبار الدالة على تأخير الصلاة
٥٦٨٨ - ابن أبي ذئب (خ) (١) ويونس (م) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني عباد بن تميم أنه سمع عمه وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: "خرج رسول الله ﷺ يستسقي فحول إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين". زاد فيه ابن أبي ذئب: "وقرأ فيهما - يريد الجهر". ولفظ (خ): "جهر فيهما بالقراءة".
ورواه دون هذا سفيان، عن الزهري، ورواه معمر فوصف الصلاة أولًا ثم وصف تحويل الرداء والدعاء. .
٥٦٨٩ - خالد بن نزار (د) (٢)، نا القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "شكوا إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: "إنكم شكوتم جدب دياركم، واستيخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن
стр. 1299
تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم". ثم قال: "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين. ثم رفع يديه فلم يترك في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب: أو حول رداءه - وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين. فأنشأ الله سحابًا فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه. فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبده ورسوله.
٥٦٩٠ - زهير (خ) (١)، عن أبي إسحاق قال: "خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري يستسقي، وقد كان رأى النبي ﷺ وخرج فيمن خرج البراء بنُ عازب وزيد بن أرقم، قال: أبو إسحاق: وأنا معه يومئذ، (فقام) (٢) قائمًا على رجليه على غير منبر فاستسقى واستغفر ثم صلى بنا ركعتين ونحن خلفه يجهر فيهما بالقراءة لم يؤذن يومئذ ولم يقم". رواه الثوري، عن أبي إسحاق، فقال: "فخطب ثم صلى" ورواه شعبة عنه فقال: "صلى ركعتين ثم استسقى" والأول أشبه.
الدعاء قائمًا
٥٦٩١ - عباد بن تميم (خ) (٣)، عن عمه: "أن النبي ﷺ خرج بالناس يستسقي، فدعا قائمًا ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه فسقوا".
стр. 1300
استقبال القبلة إذا اجتهد في الدعاء
٥٦٩٢ - يحيى بن سعيد (خ م) (١)، أخبرني أبو بكر بن حزم أن عباد بن تميم أخبره أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: "إن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وإنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه".
تحويل الرداء
٥٦٩٣ - الثوري (خ) (٢)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: "خرج رسول الله ﷺ يستسقي وحول رداءه".
٥٦٩٤ - مالك (م) (٣)، عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد يقول: "خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة".
كيفية التحويل
٥٦٩٥ - الزبيدي (د) (٤)، عن الزهري، عن عباد، عن عمه: "في خروج النبي ﷺ إلى الاستسقاء قال: وحول رداءه, فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله".
٥٦٩٦ - سفيان بن عيينة (خ) (٢)، ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه سمع عباد بن تميم، عن عمه قال: "خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى يستسقي فحول رداءه واستقبل القبلة وصلى ركعتين".
٥٦٩٧ - وابن عيينة، ثنا يحيى بن سعيد والمسعودي، عن أبي بكر بن محمد، عن عباد، عن عمه بهذا قال المسعودي: "قلت لأبي بكر: أجعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين، أو جعل أعلاه أسفله؟ قال: لا؛ بل جعل اليمين على الشمال".
стр. 1301
٥٦٩٨ - الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: "استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه".
قلت: هذه طرق صحاح.
معنى تحويل الرداء
٥٦٩٩ - أخبرنا الحاكم، نا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، ثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع، حدثني إسحاق بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: "استسقى رسول الله ﷺ وحول رداءه ليتحول القحط". رواه الدارقطني، عن ابن أبي الثلج، عن جده، ثنا إسحاق بن عيسى فأسقط جابرًا. قال ابن راهويه: قال وكيع "في قوله جعل اليمين على الشمال، يعني: يحول السنة الجدبة إلى الخصب".
كثرة الاستغفار في الخطبة
ويقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ. . .﴾ (١) الآية
٥٧٠٠ - الوليد بن مسلم (د ق) (٢)، نا الحكم بن مصعب، نا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال: رسول الله ﷺ : "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه الله من حيث لا يحتسب".
قلت: رواه ابن ماجه فأسقط عن أبيه، قلت: الحكم مجهول. ورواه (س) (٣) في اليوم والليلة.
٥٧٠١ - الأصمعي، عن أبيه، عن أبي وجزة السعدي، عن أبيه قال: "خرج عمر يستسقي فجعل لا يزيد على الاستغفار، قلت: ألا يتكلم لما خرج له، ولا أعلم أن الاستسقاء هو الاستغفار؟ ! فمطرنا".
٥٧٠٢ - عبثر، عن مطرف، عن الشعبي (٤) قال: "أصاب الناس قحط على عهد عمر فصعد المنبر فاستسقى فلم يزد على الاستغفار حتى نزل. فقالوا له: ما سمعناك يا أمير المؤمنين
стр. 1302
استسقيت! فقال: لقد طلبت الغيث (بمفاتيح) (١) السماء التي بها يستنزل المطر. ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٢)، [وقوله: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا] (٣) وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ (٤) فاستغفروا ربكم ثم توبوا إليه.
٥٧٠٣ - سعيد بن منصور، نا سفيان، وهشيم، عن مطرف، عن الشعبي قال: "خرج عمر يستسقي. . ." بنحوه.
الاستسقاء بمن ترجى بركته
٥٧٠٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (خ) (٥)، عن أبيه: "سمع ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب في النبي ﷺ :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
٥٧٠٥ - أبو النضر، نا أبو عقيل، نا عمر بن حمزة (خـ) (٦) بن عبد الله بن عمر ثنا سالم، عن أبيه قال: "ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى رسول الله ﷺ على المنبر يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب فأذكر قول الشاعر:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
البيت قال: وهو قول أبي طالب".
٥٧٠٦ - الأنصاري (خ) (٧)، حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله, عن أنس: "أن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقبنا، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا فاسقنا فيسقون".
стр. 1303
الناس يسقون لينظر الله كيف شكرهم
٥٧٠٧ - أسباط بن نصر عن منصور (خ م) (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: "لما رأى رسول الله ﷺ من الناس إدبارًا قال: اللهم سبع كسبع يوسف. فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناس من أكل مكة فقالوا: يا محمد، إنك تزعم أنك بعثت رحمة، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم. فدعا رسول الله ﷺ فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعًا، وشكا الناس من كثرة المطر فقال: اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فأسقي الناس حولهم قال: لقد مضت آية الدخان وهو الجوع الذي أصابهم وذلك قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٢) وآية الروم، والبطشة الكبرى يوم بدر وانشقاق القمر".
(خ م) من أوجه عن منصور، وأشار البخاري إلى رواية أسباط بزيادته من دعاء النبي ﷺ وإجابته.
وإن لم يسقوا عادوا ثم عادوا
٥٧٠٨ - معاوية بن صالح (م) (٣)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". وأخرجاه (٤) مختصرًا لأبي عبيد عن أبي هريرة.
استسقاء الإمام لأهل إقليم آخر
٥٧٠٩ - زكريا بن أبي زائدة (خ م) (٥) , عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى".
стр. 1304
٥٧١٠ - النضر بن شميل (م د) (١)، نا موسى بن شروان المعلم، حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز، حدثتني أم الدرداء قالت: حدثني سيدي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به: آمين, ولك بمثل".
قلت: تابعه فضيل بن غزوان (م) (٢)، عن طلحة. ورواه صفوان بن عبد الله عنها.
الاستسقاء قبل صلاة الجمعة على المنبر
٥٧١١ - المعتمر بن سليمان (خ م) (٣)، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس قال: "كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقام الناس فصاحوا فقالوا: يا رسول الله، قحط المطر، واحمر الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا. فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا. قال: وايم الله ما يرى في السماء قزعة من سحاب، فأنشأت سحابة فانتشرت ثم أمطرت، ونزل رسول الله ﷺ فصلى وانصرف فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى، فلما قام النبي ﷺ يخطب صاحوا فقالوا: يا نبي الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل فادع الله أن يحبسها عنا. فتبسم نبي الله ﷺ ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا فتقشعت عن المدينة، فجعلت تمطر حولها وما تمطر بالمدينة قطرة فنظرت إلى المدينة كأنها لفي مثل الإكليل".
٥٧١٢ - الأوزاعي (خ) (٤)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: "أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ هلاك المال وجهد العيال، قال: فدعا الله فسقي". ولم يذكر أنه حول رداءه، ولا استقبل القبلة ففي هذا مع حديث عبد الله بن زيد كالدلالة على أن ذلك إنما يسن في خطبة الاستسقاء.
стр. 1305
٥٧١٣ - شعيب، عن الزهري، أخبرني سعيد (١): "أن رسول الله ﷺ أخبر أن أبا لبابة يقول للسماء: أمدي - يدعو بالجدب لنفاق ثمرة نخله، فقال رسول الله ﷺ : اللهم أرسلها حتى يسد أبو لبابة ثعلب مربده بردائه. فأرسل الله السماء، فلما صار السيل بثمر أبي لبابة وهو في المربد اضطر أبو لبابة إلى إزاره، فسد به ثعلب المربد".
٥٧١٤ - محمد بن حماد الظهراني، أنا السندي بن عبدويه الدهكي، عن عبد الله بن عبد الله أبي أويس، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب (١)، عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: "استسقى رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: اللهم اسقنا اللهم اسقنا. فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله، إن الثمر في المرابد. قال: وما في السماء سحاب نراه فقال: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا يسد ثعلب مربده بإزاره. قال: فاستهلت السماء فأمطرت، وصلى بنا رسول الله ﷺ ثم طافت الأنصار بأبي لبابة يقولون: إن السماء والله لا تقلع أبدًا حتى تقوم عريانًا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول الله ﷺ فقام عريانًا فسده [فأقلعت] (٢) السماء".
الدعاء في الاستسقاء ورفع اليدين
٥٧١٥ - الدراوردي وإسماعيل بن جعفر (خ م) (٣)، عن شريك، عن أنس: "أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائمًا وقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا. فرفع يديه ثم قال: اللهم أغثنا اللهم، أغثنا اللهم أغثنا - ثلاثًا. قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء سحابة ولا قزعةً وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترسل، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب. فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. قال: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس فسألت أنسًا: أهو الرجل الأول؟ فقال: لا أدري".
стр. 1306
٥٧١٦ - محمد بن عبيد، ثنا مسعر (د) (١)، عن يزيد الفقير، عن جابر قال: "أتت النبي ﷺ تواكي (٢) فقال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا مريعًا عاجلًا غير آجل نافعًا غير ضار. فأطبقت عليهم" وفي لفظ فقال: "قولوا: اللهم. . ." فذكره. أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال الخطابي: "رأيت النبي ﷺ تواكى ثم فسره" فقال: إذا رفعهما ومدهما في الدعاء.
٥٧١٧ - عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني مجاهد بن موسى، ثنا محمد بن عبيد فذكره على اللفظ الأول. قال عبد الله: فحدثت به أبي فقال: أعطاني محمد بن عبيد كتابه عن مسعر ولم يكن هذا فيه، ليس هذا بشيء كأنه أنكره من حديث محمد ثم قال أبي: ثناه يعلى أخو محمد، ثنا مسعر، عن يزيد مرسلًا ولم يقل بواكي.
٥٧١٨ - شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط "أنه قال لكعب بن مرة - أو مرة بن كعب -: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ : دعا على مضر فأتيته فقلت: يا رسول الله، إن الله قد أعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم. فقال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا مريعًا غدقًا طبقًا عاجلًا غير رائث نافعًا غير ضار. فما كانت إلا جمعة أو نحوها حتى سقوا" (٣).
٥٧١٩ - عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك، وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت" (٤). وكذا رواه علي بن قادم، عن الثوري، عن يحيى. [و] (٥) رواه مالك، عن يحيى، عن عمرو منقطعًا.
٥٧٢٠ - هاشم بن القاسم الحراني، ثنا يعلى - هو ابن الأشدق - ثنا عبد الله بن جراد: "أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيًا مريًا، توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي به الزرع".
قلت: يعلى كذاب.
стр. 1307
٥٧٢١ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، حدثني خالد بن رباح، عن المطلب بن حنطب (١): "أن النبي ﷺ كان يقول عند المطر: "اللهم سقيًا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم على الظراب ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا". مرسل.
قلت: ضعيف.
٥٧٢٢ - حماد (خ) (٢)، نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ويونس، عن ثابت، عن أنس قال: "أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله ﷺ قال: فبينما هو ﵇ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك (الكراع) (٣) وهلك الشاء، فادع الله أن يسقينا فمد رسول الله ﷺ يديه ودعا. قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم أنشأت سحابًا ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت! فادع الله أن يحبسه. فتبسم ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا. فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنها إكليل".
٥٧٢٣ - ابن أبي عروبة (خ م) (٤)، عن قتادة، عن أنس: "كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه".
٥٧٢٤ - شعبة (م) (٥)، عن ثابت، عن أنس قال: "رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه - يعني: في الاستسقاء".
٥٧٢٥ - حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس: "أن رسول الله ﷺ استسقى. فقال: هكذا - ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه وهو على المنبر".
стр. 1308
٥٧٢٦ - الأشيب (م) (١) , عن حماد، عن ثابت، عن أنس: "أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء".
رفع الأيدي في الاستسقاء مع الإمام
٥٧٢٧ - أبو بكر بن أبي أويس، (خـ) (٢) عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت أنسًا يقول: "أتى أعرابي من أهل البدو رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس. أيديهم معه يدعون فما برحنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى الجمعة الأخرى. . . ". الحديث.
ذم الاستمطار بالأنواء
٥٧٢٨ - مالك (خ م) (٣)، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد، قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ما قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب". تابعه محمد بن جعفر وعبد العزيز بن الماجشون، عن صالح.
٥٧٢٩ - ابن وهب (م) (٤)، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، ثنا عبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون: الكوكب، وبالكوكب".
стр. 1309
٥٧٣٠ - النضر بن محمد (م) (١)، نا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: "مطر الناس على عهد رسول الله ﷺ فقال: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. فنزلت هذه الآية: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (٢). الشافعي قال حديث زيد بن خالد أرى معناه أن من قال: مطرنا بفضل الله فذلك إيمان بالله؛ لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله، وأما من قال: بنوء كذا على ما قال بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر؛ لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ولا يمطر ولا يصنع شيئًا فأما من قال: مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا، فإنما ذلك كقوله: مطرنا في شهر كذا فلا يكفر، وغيره من الكلام أحب إليّ منه، أحب أن يقول: مطرنا في وقت كذا، وبلغني أن بعض الصحابة كان إذا أصبح وقد مطر الناس قال: مطرنا بنوء الفتح. ثم يقرأ: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ (٣) وقد روي، عن عمر أنه قال على المنبر يوم الجمعة: كم بقي من نوء الثريا، فقال العباس: لم يبق منه شيء إلا العواء فدعا ودعا الناس حتى نزل فمطر مطرًا أحيي الناس منه. فقولة عمر تبين ما وصفت وذلك بمعرفتهم بأن الله قدر الأمطار في أوقات فيما جربوا كما علموا أنه قدر الحر والبرد فيما جربوا في أوقات، وبلغني أن عمر أوجف بشيخ من بني تميم غدًا متكئًا على عكاز، وقد مطر الناس فقال: أجاد ما (أفرغ) (٤) المجدح البارحة. فأنكر عمر قوله لإضافته المطر إلى المجدح".
مالك في الموطأ أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول فذكر ما قال الشافعي: بلغني عن بعض الصحابة.
٥٧٣١ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليبيت القوم بالنعمة، ثم يصبحون وأكثرهم بها كافر يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا". قال التيمي: فحدثت به سعيد بن المسيب. فقال: سمعناه من أبي هريرة، وقد حدثني من لا أتهم أنه شهد هذا المصلى من عمر
стр. 1310
وهو يستسقي بالناس عام الرمادة قال: فدعا والناس طويلًا واستستقي طويلًا، وقال: يا عباس - للعباس بن عبد المطلب - كم بقي من نوء الثريا؟ قال: إن أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعًا. قال: فوالله ما مضت تلك السبع حتى أغيث الناس".
قلت: حسن غريب.
البروز للمطر
٥٧٣٢ - جعفر بن سليمان (م) (١)، عن ثابت، عن أنس: "أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه". وروي فيه عن ابن عباس.
السيل
٥٧٣٣ - الشافعي، أنا من لا أتهم، عن ابن الهاد (٢): "إن النبي ﷺ كان إذا سال السيل، قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورًا فنتطهر منه، ونحمد الله عليه". هذا منقطع.
٥٧٣٤ - هشام بن سعد، نا زيد بن أسلم، عن عمرو بن سعد صاحب الجار (٣) قال: "مر بنا عمر بن الخطاب آتيًا من الحج ومعه نفر من الصحابة فقال: اغتسلوا من البحر؛ فإنه مبارك. ثم دعا بمناديل فنزلوا فاغتسلوا".
طلب الإجابة عند نزول المطر
٥٧٣٥ - موسى بن يعقوب الزمعي (د) (٤) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال رسول الله ﷺ : "ثنتان لا تردان - أو قل ما تردان -: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا".
٥٧٣٦ - قال موسى وحدثني رزق بن سعيد (د)، عن أبي حازم، عن سهل به فزاد فيه: "وتحت المطر".
стр. 1311
٥٧٣٧ - الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، ثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ قال: "تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة".
قلت: غفير ضعيف.
تغير لون النبي ﷺ عند العواصف والسحاب
٥٧٣٨ - محمد بن جعفر، حدثني حميد أنه سمع أنسًا قال: "كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه رسول الله ﷺ ".
٥٧٣٩ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، حدثني أبو النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ قط مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم، وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه، فقلت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية! . فقال: يا عائشة، وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب وتلا: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا. . .﴾ (٢) الآية".
القول عند هبوب الريح والنهي عن سبها
٥٧٤٠ - ابن جريج (م) (٣)، عن عطاء، عن عائشة: "كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما
стр. 1312
فيها، وشر ما أرسلت به" فإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١) ".
٥٧٤١ - يونس والأوزاعي عن ابن شهاب (د ق) (٢)، عن ثابت بن قيس الزرقي أن أبا هريرة قال: "أخذت الناس ريح بطريق مكة، وعمر حاج فاشتدت عليه، فقال لمن حوله: ما الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عنه عمر من ذلك فاستحثثت راحلتي إليه حتى أدركته، فقلت: يا أمير المؤمنين، أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب؛ فلا تسبوها وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها".
قلت: تابعهما زياد بن سعد ومعمر.
القول إذا رأى المطر
٥٧٤٢ - سليمان بن بلال (م) (٣)، عن جعفر بن محمد، عن عطاء أنه سمع عائشة تقول: "كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه، فأقبل وأدبر، وإذا مطر سُرّ به وذهب ذلك عنه، فسألته، فقال: إني خشيت أن يكون عذابًا سلط على أمتي، ويقول إذا رأى المطر رحمة". وفي لفظ بدل: "سر به" "سري عنه".
٥٧٤٣ - عبيد الله بن عمر (خ) (٤)، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "اللهم صيبًا هنيًا".
تابعه عقيل والأوزاعي وقال: "اللهم اجعله" ذكره الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، حدثني نافع. واستشهد البخاري به، وفيه تصريح سماع الأوزاعي، من نافع، وكان ابن معين
стр. 1313
يقول: لم يسمعه من نافع الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني رجل، عن نافع بالحديث.
٥٧٤٤ - مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا رأى سحابًا أو مخيلة (١) فزع، فإذا مطر قال: اللهم اجعله (سيبًا) (٢) نافعًا".
ما يقول إذا سمع الرعد
٥٧٤٥ - حجاج بن أرطاة (ت) (٣)، حدثني أبو مطر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : "كان إذا سمع الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك".
٥٧٤٦ - مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: "أنه كان إذا سمع الرعد ترك. .". الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته"، ثم يقول: "إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد".
٥٧٤٧ - ابن عيينة "قلت لابن طاوس: ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد؟ قال: كان يقول: سبحان من سبحتَ له".
قال الشافعي: كأنه يذهب إلى قول الله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ (٤).
٥٧٤٨ - وأنا الثقة: "أن مجاهدًا قال: "الرعد ملك، والبرق أجنحة الملك يسقن السحاب". قال الشافعي: ما أشبه هذا القول بظاهر القرآن.
٥٧٤٩ - عمر بن أبي زائدة، سمعت عكرمة: "وسئل عن قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ (٤) قال: ملك يزجر السحاب كما يزجر الحادي الإبل".
٥٧٥٠ - ابن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن أبي محمد الهاشمي، عن أبيه، عن علي قال: "الرعد ملك، والبرق مخراق من حديد".
стр. 1314
رواه الأشيب، عن حماد فقال: عن المغيرة بن مسلم مولى الحسن بن علي، عن أبيه أن عليًا قال.
٥٧٥١ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن أشوع، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي قال: "البرق مخاريق الملائكة".
الإشارة إلى المطر
يذكر عن عروة قال: "إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه، وليصف، ولينعت".
٥٧٥٢ - الشافعي، أنا من لا أتهم، حدثني سليمان بن عبد الله (١)، عن عروة بذلك وجاء في نسخة سليمان بن عبد الله، عن عويمر، وهو وهم صوابه ابن عويمر. فقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر قال: "كنت مع عروة فأشرت بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل، فإن النبي ﷺ نهى أن يشار إليه".
وكذا رواه أبو داود السجزي في المراسيل ثم قال:
٥٧٥٣ - ونا بندار، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي حسين (٢): "أن النبي ﷺ نهى أن يشار إلى المطر". ورواه الكديمي، عن أبي عاصم ثم قال وأفادنيه عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا.
قلت: الكديمي ليس بثقة.
كثرة المطر وقلته
٥٧٥٤ - سهيل (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليست السنة بأن لا تمطروا، لكن السنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئًا".
٥٧٥٥ - سهل بن حماد، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال النبي ﷺ : "ما عام بأمطر من عام، ولا هبت جنوب إلا سال وادٍ". الصحيح وقفه.
٥٧٥٦ - الثوري، عن الركين، عن أبيه قال: قال ابن مسعود: "ما عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله يحوله حيث يشاء".
стр. 1315
٥٧٥٧ - سليمان التيمي، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "ما من عام بأقل مطرًا من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء. ثم تلا: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ " (١).
أي ريح يكون بها المطر
٥٧٥٨ - شعبة (خ م) (٢)، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
٥٧٥٩ - الأعمش (م) (٢)، عن مسعود بن مالك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا مثله.
٥٧٦٠ - الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، عن ابن مسعود: " ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٣) قال: يبعث الله الريح فتحمل الماء من السماء، فيمر في السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة، ثم تبعث من السماء أمثال العزالي فتضربه به الرياح، فينزل متفرقًا". رواه أبو عوانة عنه.
٥٧٦١ - العثماني، أنا إبراهيم بن محمد، أنا سليمان، عن المنهال، عن قيس بن سكن، عن عبد الله قال: "إن الله يرسل الرياح فتحمل الماء من السماء فتمر في السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر". قال الشافعي: وبلغني أن قتادة قال: (٤) قال رسول الله ﷺ : "ما هبت جنوب إلا أسالت واديًا" قال الشافعي: يعني أن الله خلقها تهب بشرًا بين يدي رحمته من المطر".
٥٧٦٢ - ابن عيينة، عن عمرو، سمع يزيد بن جعدبة، يحدث عن عبد الرحمن بن مخراق، عن أبي ذر يبلغ به النبي ﷺ قال: "إن الله خلق في الجنة ريحًا بعد الريح بسبع سنين من دونها باب مغلق وإنما تأتيكم الروح من خلل ذلك الباب، ولو فتح ذلك الباب لأذرت ما بين السماء والأرض من شيء، وهي عند الله الأزيب وهي فيكم الجنوب".
قلت: إِسناده صالح، ولم يخرجوا لابن مخراق شيئًا.
стр. 1316
٥٧٦٣ - مغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، نا يزيد بن أبي عبيد، سمعت سلمة بن الأكوع - رفعه إن شاء الله -: "أنه كان إذا اشتدت الريح يقول: اللهم لقحًا لا عقيمًا".
الزجر عن سب الدهر
٥٧٦٤ - هشام (م) (١)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الدهر؛ فان الله هو الدهر". قال الشافعي: في تأويله إن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار، وهما الفنتان (٢) والجديدان، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وأبادهم الدهر، فيجعلون الليل والنهار الذين يفعلان ذلك، فيذمون الدهر. فقال ﵇: لا تسبوا الدهر، على أنه يفنيكم والذي يفعل بكم؛ فإنكم إذا سببتم فاعل ذلك فإنما تسبوا الله - تعالى - فاعل الأشياء". قال المؤلف: ويوضح هذا التأويل الحديث.
٥٧٦٥ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة قال: قال أبو هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار".
٥٧٦٦ - سفيان (خ م) (٤)، ثنا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "قال الله: يؤذني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار". قال ابن عيينة: "كان الجاهلية يقولون: إن الدهر هو الذي يهلكنا، هو الذي يميتنا ويحيينا، فرد الله عليهم قولهم".
ثم ذكر (م) (٥) الحديث عن الزهري، وزاد فيه: "أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت
стр. 1317
قبضتهما". لم يسق (م) قول سفيان.
تارك الصلاة
تكفير من ترك الصلاة كسلا
٥٧٦٧ - جرير (م) (١)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، سمعت جابرًا، سمعت النبي ﷺ يقول: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".
٥٧٦٨ - أبو عاصم (م) (٢)، عن ابن جريج، أنا أبو الزبير أنه سمع جابرًا مثله.
٥٧٦٩ - الحسن بن سهل المجوز، عن أبي عاصم ولفظه: "ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة".
٥٧٧٠ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال رسول الله ﷺ بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة". رواه عنه أبو الربيع الزهراني ومحمد بن عبد الله الرقاشي.
٥٧٧١ - حسين بن واقد (ت س ق) (٣)، نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". وعن عمر قال: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" وعن علي: "من لم يصل فهو كافر". وعن ابن مسعود: "من لم يصل فلا دين له".
стр. 1318
ما يدل على أنه كفر يبيح الدم لا أنه كفر يخرج عن الملة إذا لم يجحد وجوب الصلاة
٥٧٧٢ - زيد بن أسلم (د) (١)، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: "زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه".
٥٧٧٣ - شعبة (خ م) (٢)، عن واقد بن محمد بن زيد، سمعت أبي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني في دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله".
٥٧٧٤ - معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن عبد الله بن عدي الأنصاري حدثه: "أن رسول الله ﷺ بينا هو جالس بين ظهراني الناس جاء رجل يستأذنه أن يساره، فإذن له فساره في قتل رجل من المنافقين يستأذنه فيه فجهر رسول الله ﷺ بكلامه فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: أليس يشهد أني محمد رسول الله؟ قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. قال: أولئك الذين نهيت عن قتلهم".
قلت: هذا حديث جيد الإِسناد من أمالي عبد الرزاق ولم يخرجوه في الستة، ومفهوم الخطاب ليس بحجة قوية، وقد يقال: المنافق أسوأ حالًا باتفاق من تارك الصلاة،
стр. 1319
ومع ذلك فقد نهى ﵇، عن قتله فبالأولى أن لا يقتل المرء بترك الصلاة في الأحايين.
٥٧٧٥ - حماد بن زيد (م د) (١)، عن المعلى بن زياد وهشام، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة قال رسول الله ﷺ : "سيكون عليكم أئمة تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر - قال هشام بقلبه - فقد برئ، ومن كره فقد سلم، لكن من رضي وتابع. فقيل: يا رسول الله، أولا نقاتلهم؟ قال: "لا؛ ما صلوا".
* * *
стр. 1320
كتاب الجنائز
الاستعداد للموت بقصر الأمل ونحوه
قال الله - تعالى -: ﴿قُلْ مَتَاعُ [الدُّنْيَا] (١) قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٣) وقال فيمن لم يحمد فعالهم: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (٥)، وقال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ. . .﴾ (٦) الآية.
٥٧٧٦ - سفيان (خ) (٧)، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك".
٥٧٧٧ - همام (خ) (٨)، ثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس أن النبي ﷺ : "خط خطوطًا وخط خطًا ناحية، ثم قال: هل تدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم، ومثل المتمني، وذلك الخط الأمل بينما يأمُل إذ جاءه الموت".
٥٧٧٨ - شعبة (خـ م) (٩)، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله ﷺ : "يهرم ابن آدم ويبقى
стр. 1321
منه اثنتان: الحرص والأمل".
٥٧٧٩ - الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج (خ م) (١) عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين على جمع المال، وطول الحياة".
٥٧٨٠ - ابن جريج (خ م) (١)، عن عطاء عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. قال ابن عباس: فلا أدري من القرآن هي أم لا. وروينا عن أبي بن كعب أنهم كانوا يرونه من القرآن حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. . .﴾ إلى آخرها".
٥٧٨١ - الأعمش (خ م) (٢)، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال رسول الله ﷺ : "اعلموا أن ليس منكم أحد إلا ومال وارثه أحب إليه من ماله، مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت".
٥٧٨٢ - محمد بن جعفر (م) (٣)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يقول العبد: مالي مالي. إنما له من ماله ثلث ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأمضى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس".
٥٧٨٣ - قتادة (م) (٤)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "إن الدنيا
стр. 1322
حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا وفتنة النساء".
٥٧٨٤ - الطفاوي (خ) (١)، عن الأعمش، حدثني مجاهد، عن ابن عمر قال: "أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وقال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من حسناتك لمساوئك".
٥٧٨٥ - ابن أبي ذئب (خ) (٢)، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو ماله فليؤدها إليه قبل أن يأتي يوم لا يقبل فيه دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه وأعطي صاحبه، وإن لم يكن له عمل صالح أخذت من سيئات صاحبه فحملت عليه".
ولفظ (خ): "فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم".
٥٧٨٦ - أبو بكر بن أبي مريم (ت ق) (٣)، عن ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله".
٥٧٨٧ - عبد الله بن واقد (ق) (٤)، عن محمد بن مالك، عن البراء: "كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فلما انتهينا إلى القبر جثا على القبر فاستدرت فاستقبلته فبكى حتى بل الثرى، ثم قال: إخواني لمثل هذا اليوم فاعملوا".
قلت: سنده لين.
٥٧٨٨ - الدراوردي، حدثني عمر وابن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى الأشعري قال رسول الله ﷺ : "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب [آخرته] (٥) أضر بدنياه، فأثروا ما يبقى على ما يفنى".
стр. 1323
قلت: إِسناده صالح إِن كان المطلب بن حنطب لقي أبا موسى.
من بلغ الستين
قال الله - تعالى -: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ (١).
٥٧٨٩ - معن بن محمد (خ) (٢)، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قد أعذر الله إلى عبدٍ أخّر أجله حتى بلغ سبعين - أو ستين - سنة".
وعند البخاري: "ستين سنة" وقال: تابعه أبو حازم وابن عجلان، عن المقبري.
٥٧٩٠ - ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر".
٥٧٩١ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن عجلان، عن سعيد بنحوه.
٥٧٩٢ - ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابن أبي حسين، عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "ينادي مناد يوم القيامة: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (١).
قلت: إِبراهيم واهٍ.
٥٧٩٣ - الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد عن ابن عباس " ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ (١) قال: ستين سنةً".
٥٧٩٤ - وعن رجل عن ابن عباس قال: "النذير الشيب".
٥٧٩٥ - المحاربي (ت) (٣) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك".
стр. 1324
٥٧٩٦ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند (خ) (١)، عن أبيه، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ".
طوبى لمن عمر وحسن عمله
٥٧٩٧ - حماد بن سلمة، عن يونس وحميد وثابت، عن الحسن، عن أبي بكرة "أن رجلًا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. قيل: فأي الناس شر؟ قال: من طال عمره وساء عمله" رواه روح وحجاج عنه لكن روح حذف ثابتًا.
٥٧٩٨ - أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح (ت) (٢)، عن عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر قال: "جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ يسألانه: فقال أحدهما يا رسول الله: أي الناس خير. قال: من طال عمره وحسن عمله. وقال الآخر: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بأمر أتشبث به؟ قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله" (٣).
قلت: عمله (ت). حديثين وحسنهما.
٥٧٩٩ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال قال زيد بن أسلم: قال محمد بن المنكدر سمعت جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بخياركم من شراركم؟ قالوا: بلى. قال: خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم عملا".
قلت: سنده جيد.
٥٨٠٠ - ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى. قال: أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا".
قلت: إِسناده حسن.
٥٨٠١ - (د س) (٣) شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة قال: سمعت عبيد بن خالد يقول: "آخى رسول الله ﷺ بين رجلين فقتل أحدهما
стр. 1325
وبقي الآخر. ثم مات. فصلوا عليه. فقال رسول الله ﷺ : ما قلتم؟ قال: دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه. قال: فأين صلاته بعد صلاته وأين عمله بعد عمله. قال: وأظنه قال: وأين صومه بعد صومه والذي نفسي بيده للذي بينهما أبعد مما بين السماء والأرض".
٥٨٠٢ - حيوة وابن لهيعة (ق) (١)، عن ابن الهاد أن محمد بن إبراهيم التيمي حدثه عن أبي سلمة (٢)، عن طلحة بن عبيد الله "أن رجلين من بلى قدما على رسول الله ﷺ وكان إسلامهما معًا وكان أحدهما أشد اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة: بينا أنا عند باب الجنة يعني في النوم إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي مات الآخر منهما، ثم رجع فأذن للذي استشهد ثم رجع إليّ فقال: ارجع فإنه لم يأن لك. فأصبح طلحة فحدّث الناس فعجبوا فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: من أي ذلك تعجبون. قالوا: يا رسول الله، هذا الذي كان أشدهما اجتهادًا فاستشهد في سبيل الله فدخل الآخر الجنة قبله قال: أليس قد مكث هذا بعده سنة وأدرك رمضان فصامه؟ قالوا: بلى وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة. قالوا: بلى. قال: لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض". تابعه محمد بن عمرو بن علقمة.
الصبر على الأوجاع والأحزان رجاء التكفير
٥٨٠٣ - الأعمش (خ م) (٣)، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود "دخلت على النبي ﷺ فإذا هو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكًا شديدًا قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: لأن لك أجرين؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى مرضٌ فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها".
стр. 1326
٥٨٠٤ - هشام بن سعد (ق) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار "أن أبا سعيد دخل على رسول الله ﷺ وهو موعوك وعليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة، فقال أبو سعيد: ما أشد حر حمّاك يا رسول الله، قال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر، ثم قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء، قال: ثمّ مَن؟ قال: ثم العلماء، قال: ثم من؟ قال: ثم الصالحون كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء يلبسها ويبتلى بالقمل، ولأحدهم أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء".
٥٨٠٥ - جماعة عن عاصم بن بهدلة (ت س ق) (٢)، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: "سألت رسول الله ﷺ من أشد الناس بلاء؟ قال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان صلب الدين، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما تبرح البلايا على العبد حتى تدعه يمشي على الأرض ليس عليه خطيئة".
٥٨٠٦ - الحميدي (م) (٣)، نا سفيان، نا أبو حفص - عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، سمعت محمد بن قيس بن مخرمه، يحدث عن أبي هريرة قال: "لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٤) شق ذلك على المسلمين فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: قاربوا وسددوا وأبشروا فإن كل ما أصاب المسلم كفارة له، حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها".
٥٨٠٧ - محمد بن كثير، عن الثوري، عن ابن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصديق قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٤) أكل سوء عملناه به جزينا. فقال: "غفر الله لك يا أبا بكر - ثلاث مرات -، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تنصب؟ ألست يصيبك اللأواء؟ قلت: نعم. قال: فهو ما تجزون به في الدنيا".
стр. 1327
٥٨٠٨ - الوليد بن كثير (خ) (١) وغيره (م) (٢)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة سمعا رسول الله ﷺ يقول: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يصيبه، إلا كفر الله عنه به من سيئاته".
٥٨٠٩ - شعيب (خ) (٣)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة، قال: رسول الله ﷺ : "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها".
٥٨١٠ - معمر ويونس عن ابن شهاب (خ م) (٤)، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مصيبة يصاب بها المؤمن إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها" ولفظ معمر: "ما من مرض أو وجع يصيب المؤمن إلا كان كفارة لذنوبه حتى الشوكة يشاكها أو النكبة ينكبها".
٥٨١١ - الأعمش (م) (٥)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا حط عنه بها خطيئة أو رفعه بها درجة. . .". لفظ أبي معاوية عنه وقال محمد بن عبيد عنه: "ورفع له بها درجة".
٥٨١٢ - خالد الطحان، أنا واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن, عن عياض بن غطيف، قال: "أتينا أبا عبيدة نعوده وعنده امرأته (تحيفة) (٦) قلنا: كيف بات؟ قالت: بات بأجر، قال أبو [عبيدة] (٧): ما بت بأجر، فسكت القوم، فقال: ألا تسألوني عن الكلمة؟ قالوا: ما أعجبتنا، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق نفقة على أهله أو أَمَازَ أذى عن طريق فالحسنة عشر أمثالها، والصوم جنة، ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده، فله به حطة
стр. 1328
خطيئة. قال خالد: يعني يحط ذنوبه".
قلت: خرج بعضه أو كله النسائي (١) من طريق حماد بن زيد، عن واصل به، وروى بعضه (٢): الوليد بن أبي مالك، عن عدة، عن أبي عبيدة قوله.
٥٨١٣ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله، وما عليه من خطيئة".
قلت: صححه (ت) (٣).
٥٨١٤ - سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، حدثه عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى، كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها. . .".
قلت: مرسل جيد.
٥٨١٥ - أبو المليح، عن محمد بن خالد، نا إبراهيم السلمي، عن أبيه، عن جده - وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم ينلها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله . . ." (٤).
٥٨١٦ - معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، قال النبي ﷺ : "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طلقًا حتى أطلقه أو أكفته إليّ".
قلت: سنده قوي.
٥٨١٧ - العوام بن حوشب (خ) (٥)، حدثني إبراهيم السكسكي "سمع أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر فكان يزيد يصوم، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر ما كان يعمل مقيمًا
стр. 1329
صحيحًا.
٥٨١٨ - أبو بكر الحنفي، نا عاصم بن محمد بن زيد، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "قال الله - تعالى -: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده؛ أطلقته من أساري، ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه ثم يستأنف العمل"، وقفه أبو صخر.
٥٨١٩ - ابن وهب، حدثني أبو صخر حميد بن زياد، أن سعيد المقبري حدثه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: "قال الله. . ." بمعناه.
قلت: لم يخرجه الستة لعلته.
٥٨٢٠ - الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: "جاءت الحمى تستأذن على النبي ﷺ فقال: من أنت؟ قالت: الحمى. قال: أتعرفين أهل قباء؟ قالت: نعم. قال: اذهبي إليهم. فذهبت إليهم، فلقوا منها شدة فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ . فقال: إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت كفارة وطهورًا. قالوا: بل تكون كفارة وطهورًا". كذا رواه الفريابي عنه، ورواه يعلى بن عبيد، عن الأعمش فذكر شطره الأول، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري عن أم طارق مولاة سعد، عن النبي ﷺ وباقيه في شكايتهم عن أبي سفيان عن جابر.
٥٨٢١ - الليث (خ) (١)، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، سمع النبي ﷺ "يقول الله : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر، عوضته منهما الجنة" يريد عينيه.
٥٨٢٢ - عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله ﷺ : "يود أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء".
٥٨٢٣ - سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، قال رسول الله ﷺ : "المؤمن كل له فيه خير، وليس ذاك لأحد إلا المؤمن، إن أصابه سراء فشكر فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير".
٥٨٢٤ - معمر، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : "عجبت للمؤمن، إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة
стр. 1330
حمد الله وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى فيِّ امرأته".
قلت: لم يخرجوه وما به شيء قد خرج النسائي لعمر.
الوباء لا يهرب منه وليصبر ولا يقدم عليه
٥٨٢٥ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة "أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، فرجع عمر من سرغ" وأخبرني سالم، عن أبيه "أن عمر إنما انصرف بالناس" من حديث عبد الرحمن.
٥٨٢٦ - شعبة (خ م) (٢)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث أبي، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". وزاد فيه وهب بن جرير، عن شعبة "هذا الطاعون بقية رجز وبقية عذاب عذب به قوم فإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا عنه.
٥٨٢٧ - وكيع (م) (٣)، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه وخزيمة بن ثابت، وأسامة بن زيد، قالوا: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب فإذا وقع. . .". الحديث.
стр. 1331
٥٨٢٨ - داود بن أبي الفرات (خ) (١)، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة "أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون، فقالت: حدثني نبي الله ﷺ أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين، فليس عبد يقع الطاعون فيقيم ببلده إيمانًا واحتسابًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد".
لا تسب الحمى ولا يتمنى الموت لضر وليحتسب
٥٨٢٩ - حجاج الصواف (م) (٢)، حدثني أبو الزبير، نا جابر "أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب وهي تزفزف، فقال: ما لك؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".
٥٨٣٠ - شعبة (خ) (٣)، عن إسماعيل (م) (٣)، عن قيس قال: "دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: إن أصحاب نبينا ﷺ الذين أسلموا مضوا ولم تنقصهم أموال، وإنا أصبنا مالا لم نجد له موضعًا إلا التراب، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده، وهو يبني حائطًا له، فقال: إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في التراب، ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به".
٥٨٣١ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري (م) (٥)، أخبرني أبو عبيد أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: "لن يدخل أحدًا الجنة عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا ولا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب".
стр. 1332
٥٨٣٢ - معمر، عن همام، نا أبو هريرة وقال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله عنه وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا".
٥٨٣٣ - شعبة (خ) (١)، نا ثابت (م) (٢)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي".
المريض يحسن ظنه بربه ويرجوه
٥٨٣٤ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي سفيان، عن جابر: "سمعت النبي ﷺ قبل موته بثلاث يقول: لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
٥٨٣٥ - مهدي بن ميمونة (م) (٤)، ثنا واصل، عن أبي الزبير، عن جابر: "سمع رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله ".
المريض يتأوه ويشتكي الوجع
٥٨٣٦ - سليمان بن بلال (خ) (٥)، عن يحيى بن سعيد، سمعت القاسم يقول: قالت عائشة: "وارأساه فقال رسول الله ﷺ : ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقاك: بل أنا وارأساه، لقد هممت - أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد: أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون - أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".
стр. 1333
٥٨٣٧ - عبد العزيز بن الماجشون (خ) (١)، عن الزهري (م) (٢) أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت: أي رسول الله، بلغ مني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال. . .". وفي لفظ: "بلغ مني الوجع".
موت الفجأة
٥٨٣٨ - شعبة (د) (٣)، عن منصور، عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي ﷺ قال مرة عن النبي ﷺ ثم قال مرة أخرى، عن عبيد بن خالد، قال: "موت الفجأة أخذة أسف" لفظ القطان عنه، وقال روح، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبيد بلا شك، ورفعه قال شعبة: هكذا حدثنيه وحدثني مرة أخرى فلم يرفعه وقال بندار: نا غندر، نا شعبة موقوف.
٥٨٣٩ - أبو إسحاق الفزاري، عن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير "سألت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ قالت: لأي شيء يكره؟ ! سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: راحة للمؤمن، وأخذ أسف للفاجر". رواه الثوري، عن عبيد الله فوقفه.
٥٨٤٠ - أبو شهاب، عن الأعمش، عن زبيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله وعائشة قالا: "أسفٌ على الفاجر وراحة للمؤمن - يعني: الفجاءة"، ورواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قوله. ورواه حجاج عن زبيد عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا.
٥٨٤١ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن معبد بن كعب، عن
стр. 1334
أبي قتادة، قال: "مر برسول الله ﷺ جنازة فقال: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد، والبلاد والشجر والدواب".
الأمر بعيادة المريض
٥٨٤٢ - منصور (خ) (١) وغيره، عن أبي وائل، عن أبي موسى، قال رسول الله ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" قال الثوري: العاني: الأسير. (خ) وبه "فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض".
٥٨٤٣ - شعبة (خ م) (٢)، نا أشعث بن سليم، سمعت معاوية بن سويد، سمعت البراء يقول: "أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم ونصر المظلوم".
٥٨٤٤ - يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "عودوا مرضاكم واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة".
قلت: إِسناده صالح.
فضل العيادة
٥٨٤٥ - خالد الحذاء (م) (٣)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع".
٥٨٤٦ - أيوب (م) (٤)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، يرفعه إلى النبي ﷺ .
стр. 1335
قال: "عائد المريض في مخرفة الجنة" لفظ حماد بن زيد عنه، وقال وهيب عنه، عن النبي ﷺ وزاد "حتى يرجع" وله علة.
٥٨٤٧ - يزيد بن هارون (م) (١)، أنا عاصم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة. فقيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: جناها"
وعن سويد (م) (٢)، عن مروان بن معاوية، عن عاصم. وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن عاصم، وقال أبو داود الطيالسي: نا شعبة، وثابت بن يزيد، عن عاصم يحذف الصنعاني. ورواه أبو عفان أيضًا، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء.
٥٨٤٨ - إبراهيم بن مجشر، نا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر عن ابن ثوبان، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس، فإذا جلس يغمس فيها".
قلت: هذا من "جزء الحفَّار" ولا أعرف ابن ثوبان.
٥٨٤٩ - أبو معاوية (د س) (٣) عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: "جاء أبو موسى الأشعري يعود الحسن بن علي فقال له علي: أعائدًا جئت أم شامتًا؟ فقال: بل عائدًا. فقال: إن كنت جئت عائدًا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أتى الرجل أخاه يعوده مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان عشيًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح". وقفه شعبة مرة، وخالف في سنده.
٥٨٥٠ - المقرئ وابن أبي عدي، نا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: "جاء