٥٨٢٨ - داود بن أبي الفرات (خ) (١)، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة "أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون، فقالت: حدثني نبي الله ﷺ أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين، فليس عبد يقع الطاعون فيقيم ببلده إيمانًا واحتسابًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد".
لا تسب الحمى ولا يتمنى الموت لضر وليحتسب
٥٨٢٩ - حجاج الصواف (م) (٢)، حدثني أبو الزبير، نا جابر "أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب وهي تزفزف، فقال: ما لك؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".
٥٨٣٠ - شعبة (خ) (٣)، عن إسماعيل (م) (٣)، عن قيس قال: "دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: إن أصحاب نبينا ﷺ الذين أسلموا مضوا ولم تنقصهم أموال، وإنا أصبنا مالا لم نجد له موضعًا إلا التراب، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده، وهو يبني حائطًا له، فقال: إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في التراب، ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به".
٥٨٣١ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري (م) (٥)، أخبرني أبو عبيد أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: "لن يدخل أحدًا الجنة عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا ولا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب".
стр. 1332
٥٨٣٢ - معمر، عن همام، نا أبو هريرة وقال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله عنه وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا".
٥٨٣٣ - شعبة (خ) (١)، نا ثابت (م) (٢)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي".
المريض يحسن ظنه بربه ويرجوه
٥٨٣٤ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي سفيان، عن جابر: "سمعت النبي ﷺ قبل موته بثلاث يقول: لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
٥٨٣٥ - مهدي بن ميمونة (م) (٤)، ثنا واصل، عن أبي الزبير، عن جابر: "سمع رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله ".
المريض يتأوه ويشتكي الوجع
٥٨٣٦ - سليمان بن بلال (خ) (٥)، عن يحيى بن سعيد، سمعت القاسم يقول: قالت عائشة: "وارأساه فقال رسول الله ﷺ : ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقاك: بل أنا وارأساه، لقد هممت - أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد: أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون - أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".
стр. 1333
٥٨٣٧ - عبد العزيز بن الماجشون (خ) (١)، عن الزهري (م) (٢) أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت: أي رسول الله، بلغ مني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال. . .". وفي لفظ: "بلغ مني الوجع".
موت الفجأة
٥٨٣٨ - شعبة (د) (٣)، عن منصور، عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي ﷺ قال مرة عن النبي ﷺ ثم قال مرة أخرى، عن عبيد بن خالد، قال: "موت الفجأة أخذة أسف" لفظ القطان عنه، وقال روح، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبيد بلا شك، ورفعه قال شعبة: هكذا حدثنيه وحدثني مرة أخرى فلم يرفعه وقال بندار: نا غندر، نا شعبة موقوف.
٥٨٣٩ - أبو إسحاق الفزاري، عن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير "سألت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ قالت: لأي شيء يكره؟ ! سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: راحة للمؤمن، وأخذ أسف للفاجر". رواه الثوري، عن عبيد الله فوقفه.
٥٨٤٠ - أبو شهاب، عن الأعمش، عن زبيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله وعائشة قالا: "أسفٌ على الفاجر وراحة للمؤمن - يعني: الفجاءة"، ورواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قوله. ورواه حجاج عن زبيد عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا.
٥٨٤١ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن معبد بن كعب، عن
стр. 1334
أبي قتادة، قال: "مر برسول الله ﷺ جنازة فقال: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد، والبلاد والشجر والدواب".
الأمر بعيادة المريض
٥٨٤٢ - منصور (خ) (١) وغيره، عن أبي وائل، عن أبي موسى، قال رسول الله ﷺ : "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" قال الثوري: العاني: الأسير. (خ) وبه "فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض".
٥٨٤٣ - شعبة (خ م) (٢)، نا أشعث بن سليم، سمعت معاوية بن سويد، سمعت البراء يقول: "أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم ونصر المظلوم".
٥٨٤٤ - يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "عودوا مرضاكم واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة".
قلت: إِسناده صالح.
فضل العيادة
٥٨٤٥ - خالد الحذاء (م) (٣)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع".
٥٨٤٦ - أيوب (م) (٤)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، يرفعه إلى النبي ﷺ .
стр. 1335
قال: "عائد المريض في مخرفة الجنة" لفظ حماد بن زيد عنه، وقال وهيب عنه، عن النبي ﷺ وزاد "حتى يرجع" وله علة.
٥٨٤٧ - يزيد بن هارون (م) (١)، أنا عاصم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة. فقيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: جناها"
وعن سويد (م) (٢)، عن مروان بن معاوية، عن عاصم. وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن عاصم، وقال أبو داود الطيالسي: نا شعبة، وثابت بن يزيد، عن عاصم يحذف الصنعاني. ورواه أبو عفان أيضًا، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء.
٥٨٤٨ - إبراهيم بن مجشر، نا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر عن ابن ثوبان، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : "من عاد مريضًا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس، فإذا جلس يغمس فيها".
قلت: هذا من "جزء الحفَّار" ولا أعرف ابن ثوبان.
٥٨٤٩ - أبو معاوية (د س) (٣) عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: "جاء أبو موسى الأشعري يعود الحسن بن علي فقال له علي: أعائدًا جئت أم شامتًا؟ فقال: بل عائدًا. فقال: إن كنت جئت عائدًا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أتى الرجل أخاه يعوده مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان عشيًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح". وقفه شعبة مرة، وخالف في سنده.
٥٨٥٠ - المقرئ وابن أبي عدي، نا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: "جاء
стр. 1336
أبو موسى يعود الحسن، فقال له علي: عائدًا جئت أم زائرًا؟ قال: عائدًا. فقال له علي: قال رسول الله ﷺ : من عاد مريضًا بكرةً، شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة، وإن عاده مساءً شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة" (١). ثم وقفه المقرئ بعد وقال: بلغني أن عبد الملك الجدي يُقفه، وهو أحفظ مني. رواه محمد بن كثير، عن شعبة مرفوعًا.
قلت: ورواه جرير، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن علي موقوفًا فهو أصح.
تكرير العيادة
٥٨٥١ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل في الأكحل فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب".
عيادة الرمد
٥٨٥٢ - يونس بن أبي إسحاق (د) (٣)، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: "عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعينيّ" وروي في ذلك عن أنس عن النبي ﷺ .
وضع اليد على المريض والدعاء له ومداواته بالصدقة
٥٨٥٣ - الجعيد بن عبد الرحمن (خ) (٤)، عن عائشة بنت سعد أن أباها قال: "اشتكيت بمكة فجاءني رسول الله ﷺ يعودني ووضع يده على جبهتي ثم مسح صدري وبطني ثم قال: اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته".
стр. 1337
٥٨٥٤ - الأعمش (خ م) (١)، سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق، عن عائشة: "إن رسول الله ﷺ كان إذا عاد مريضًا مسح وجهه وصدره - أو قال: مسح على صدره - وقال: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا. قالت: فلما كان مرضه الذي مات فيه، جعلت آخذ يده لأجعلها على صدره، وأقول هذه المقالة، فانتزع يده مني، وقال: اللهم أدخلني الرفيق الأعلى". وقال جرير، عن الأعمش فيه: "مسحه بيمينه" وقال هشيم، عن الأعمش فيه: "وضع يده حيث يشتكي".
٥٨٥٥ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ق) (٢)، نا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "خرج النبي ﷺ يعود رجلًا من أصحابه وبه وجد وأنا معه فقبض على يده ووضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض، ثم قال: إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة".
٥٨٥٦ - أبو صالح هو الأشعري، وقال سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل، عن أبي صالح أنه عاده وهو مريض، قال: فحدثني عن كعب الأحبار.
قلت: ورواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي الحصين، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة.
٥٨٥٧ - إسحاق بن كعب الأنطاكي، نا موسى بن عمير، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال رسول الله: "داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، وأعدوا للبلاء الدعاء" إنما يعرف هذا عن الحسن مرسلًا.
قلت: موسى واه.
قول العائد للمريض كيف تجدك
٥٨٥٨ - مالك (خ) (٣)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما قدم رسول الله ﷺ
стр. 1338
المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما، قلت: يا أبة كيف تجدك؟ وقلت لبلال: كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادٍ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمامها فاجعلها بالجحفة".
قول العائد لا بأس طهور إن شاء الله
٥٨٥٩ - عبد العزيز بن المختار (خ) (١)، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال له. لا بأس طهور إن شاء الله. فقال له ذلك. قال فقال: طهور، كلا بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور. فقال النبي ﷺ : فنعم إذًا".
عيادة غير المسلم وعرض الإسلام عليه
٥٨٦٠ - حماد (خ د) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن غلامًا من اليهود مرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه، فعرض عليه الإسلام، فقال أبوه: أطع أبا القاسم فأسلم، فقام النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار"، وثبت أنه ﵇ عاد عبد الله بن أبيّ وعاد أبا طالب، وعرض عليه الإسلام.
стр. 1339
تلقين المحتضر
٥٨٦١ - سليمان بن بلال (م) (١)، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".
٥٨٦٢ - يزيد بن كيسان (م) (٢)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ مثله سواء.
استحباب القراءة عنده
٥٨٦٣ - ابن المبارك (د) (٣)، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - غير النهدي - عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال رسول الله ﷺ : "اقرءوها عند موتاكم - يعني: يس".
ما يستحب من الكلام عنده
٥٨٦٤ - الأعمش (م) (٤)، عن شقيق، عن أم سلمة، قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم الميت أو المريض، فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. قالت: فلما مات أبو سلمة. قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي اللهم اغفر له وأعقبنا منه عقبى
стр. 1340
صالحة، قالت: فأعقبني الله خيرًا منه: رسول الله ﷺ ".
ما يستحب من تطهير ثياب الميت
٥٨٦٥ - سعيد بن أبي مريم (د) (١)، أنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد "أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها".
استحباب توجيهه إلى القبلة
قال إبراهيم النخعي: "كانوا يستحبون أن يستقبلوا به القبلة، يعني الميت إذا حضر".
٥٨٦٦ - الفضل بن محمد الشعرانى، نا نعيم بن حماد، نا الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه "أن النبي ﷺ حين قدم المدينة، سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال: أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده. ثم ذهب فصلى عليه ثم قال: اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت".
٥٨٦٧ - شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، قال: "وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًا وميتًا". هذا مرسل جيد، ويذكر عن الحسن (٢)، قال: "ذكر عمر الكعبة، فقال: والله ما هي إلا أحجارٌ نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه [إليها] (٣) موتانا".
قلت: وهذا فيه انقطاع وضعف.
ويستحب إغماضه إذا مات
٥٨٦٨ - أبو إسحاق الفزاري (م) (٤)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن
стр. 1341
ذؤيب، عن أم سلمة، قالت: "دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إِن الروح إذا قبض تبعه البصر. فصيّح ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم أفسح له في قبره ونور له فيه".
٥٨٦٩ - ابن جريج (م) (١)، عن العلاء بن عبد الرحمن أخبرني أبي "أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ : ألم تروا إلى الإنسان إذا مات شخص بصره؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فذلك حين يتبع بصره نفسه. وروي في الإغماض، عن شداد بن أوس، عن النبي ﷺ .
٥٨٧٠ - سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله، قال: "إذا غمضت الميت، فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وإذا حملته، فقل: بسم الله ثم سبح ما دمت تحمله".
ما يستحب من تثقيل بطنه ووضعه على سرير لئلا يسرع انتفاخه
٥٨٧١ - الحسن بن سفيان، نا محمد بن عقبة، نا أبو المنيب، نا أبو خالد المدني، عن عبد الله بن آدم، قال: "مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة".
قلت: محمد ضعيف.
ويذكر عن الشعبي "أنه سئل عن السيف يوضع على بطن الميت، قال: إنما يوضع مخافة أن ينتفخ". قال الشافعي: ويزعم أهل التجربة أنه يسرع انتفاخه على الوطاء.
٥٨٧٢ - ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته".
стр. 1342
ويستحب تسجيته بثوب
٥٨٧٣ - الزهري (خ م) (١)، أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرت "أن رسول الله ﷺ حين توفي سجي ببرد حبرة".
المحافظة على سنة الإسلام في أمور الموتى
٥٨٧٤ - الشافعي، بلغني "أنه قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا نتخذ لك شيئًا كأنه الصندوق من الخشب، فقال: بل اصنعوا بي ما صنعتم برسول الله ﷺ انصبوا علي اللبن وأهيلوا عليّ التراب".
٥٨٧٥ - عبد الله بن جعفر المسوري (م) (٢)، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، أن سعدًا قال في مرضه: "الحدوا لي لحدًا وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صنع برسول الله ﷺ ".
وجوب الغسل والكفن والصلاة والدفن والتشييع
قال البراء: "أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنائز".
٥٨٧٦ - الزهري (خ م) (٣)، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
٥٨٧٧ - أبو أويس المدني، نا المفضل بن محمد الضبي، عن عمر بن يعلى بن مرة، عن
стр. 1343
أبيه (١)، قال: "سافرت مع النبي ﷺ غير مرة فما رأيته مر بجيفة إنسان إلا أمر بدفنه، لا يسأل أمسلم هو أم كافر"، هكذا رواه العباس الأسفاطي، ثنا إسماعيل، عن أبيه. وعبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل، نا أبي، نا المفضل، فقال: عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، سمعت يعلى.
قلت: عمر واه وابن شبيب تالف.
٥٨٧٨ - الليث، عن نافع، عن عبد الله، أنه قال: "وجد الناس وهم صادرون من الحج امرأة ميتة بالبيداء، يمرون عليها ولا يرفعون بها رأسًا حتى من بها رجل من بني ليث يقال له: كليب، مسكين، فألقى عليها ثوبه ثم استعان عليها من يدفنها، فدعا عمر عبد الله فقال: مررت بهذه الميتة؟ فقال: لا. قال: لو حدثتني أنك مررت بها نكلت بك ثم قام عمر بين ظهراني الناس فتغيظ عليهم فيها، وقال: لعل الله أن يدخل كليبًا الجنة بفعله بها. فبينما كليب يتوضأ عند المسجد جاءه أبو لؤلؤة، قاتل عمر ﵁ فبقر بطنه، قال نافع: قتل أبو لؤلؤة مع عمر سبعة نفر" ورواه أيضًا سالم بن عبد الله عن أبيه بمعناه.
استحباب تعجيل تجهيزه
٥٨٧٩ - عيسى ين يونس (د) (٢)، نا سعيد بن عثمان، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح "أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به حتى أشهده، وأصلى عليه وعجلوه فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله".
قلت: غريب جدًا، وفي سنده سعيد مجهول.
وروى في الاستئناء بالغريق خبر لا يصح وجاء عن الحسن في الاستئناء بالمصعوق، وكان الشافعي يستحبه حتى يتبين موته.
غسله في قميص
٥٨٨٠ - يونس، عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله (د) (٣)، عن أبيه، عن
стр. 1344
عائشة، قالت: "لما أرادوا غسل النبي ﷺ اختلف القوم فيه فقال بعضهم: أنجرده كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟ فألقى الله عليهم السنة حتى ما منهم رجل إلا نائم، ذقنه على صدره، فقال قائل من ناحية البيت ما يدرون من هو: اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء عليه ويدلكونه من فوقه، قالت عائشة: وايم الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه". وعند (د) يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم".
٥٨٨١ - أبو معاوية (ق) (١)، أبنا أبو بردة - يعني: يزيد بن عبد الله - عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "لما أخذوا في غسل رسول الله ﷺ ناداهم منادٍ من الداخل لا تنزعوا، عن نبي الله قميصًا". ابن بريدة هو سليمان.
قلت: وأبو بردة قيل: إِنما هو عمرو بن يزيد.
ولا يمس عورة الميت بلا حائل ولا يرمقها
٥٨٨٢ - القواريري، ثنا يزيد، أبو خالد القرشي، نا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال لي رسول الله ﷺ : "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" (٢).
قلت: يزيد تكلم فيه وغيره يرويه، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب.
٥٨٨٣ - ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل "أنه عليًا غسل النبي ﷺ وعلى النبي قميص وبيد علي خرقة يتبع بها تحت القميص".
تعاهد بطن الميت وغسل ما به من أذى
٥٨٨٤ - عبد الواحد بن زياد نا معمر (د) (٣) , عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي: غسلت النبي ﷺ فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا وكان طيبًا حيًا وميتًا،
стр. 1345
وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله ﷺ ولحد لرسول الله ﷺ لحدًا ونصب عليه اللبن نصبًا". حماد بن زيد، عن معمر بهذا إلى قوله "وميتًا".
٥٨٨٥ - عن ابن سيرين، قال رسول الله ﷺ : "من غسل ميتًا فليبدأ بعصره" هذا مرسل وراويه ضعيف.
قلت: فيه جماعة ضعفاء.
توضئة الميت والابتداء بميامنه
٥٨٨٦ - خالد الحذاء (خ م) (١)، عن حفصة، عن أم عطية أن النبي ﷺ قال لهن في غسل ابنته: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". و (م) في لفظ أنه أمرها أن تغسل ابنته، فقال لها ذلك.
سنة تكرير غسله
٥٨٨٧ - مالك (خ م) (٢)، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية الأنصارية، قالت: "دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه، يعني: الإزار".
٥٨٨٨ - هشام بن حسان (خ م) (٣)، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: "توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فقال: اغسلنها بماء وسدر، واغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا
стр. 1346
آذناه، فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها إياه. فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقينا خلفها مقدمتها وقرنيها".
٥٨٨٩ - حماد بن زيد (خ م) (١)، عن أيوب، عن محمد وحفصة عن أم عطية، قالت: "توفيت إحدى بنات النبي ﷺ " نحوه إلى قوله "إياه"، وقال فيه أيوب عن حفصة، عن أم عطية "ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر، قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون".
٥٨٩٠ - همام (د) (٢)، نا قتادة، عن محمد "أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية، يغسل بالسدر مرتين، والثالثة بالماء والكافور" ويذكر عن عبد الله بن عمرو "أن أباه أوصاه إذا مت فاغسلني بالماء غسلة". وعن عطاء قال: "يجزئ في غسل الميت مرةً". وقال عمر بن عبد العزيز: "ليس فيه شيء موقت". وعن إبراهيم: "إذا لم يجد سدرًا؟ قال: لا يضره". وكان أصحاب عبد الله يقولون: "يغسل وترًا ويكفن وترًا ويجمر وترًا". رواه شعبة، عن حماد، عن إبراهيم عنهم.
المريض يأخذ من أظفاره وعانته
٥٨٩١ - إبراهيم بن سعد (خ د) (٣)، أنا ابن شهاب، أخبرني عمر بن جارية الثقفي، عن أبي هريرة قال: "ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان قتل أباهم يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا لقتله، فاستعار من ابنة الحارث موسى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتته فوجدته مخليًا وهو على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك".
قال: لم يأخذه حتى توفي، فقد قال الشافعي: من أصحابنا من قال: لا أرى أن يحلق عنه بعد الموت شعر ولا يجز ظفر، ومنهم من لم ير بذلك بأسًا. قال المؤلف: روي عن الحسن وابن سيرين، لا يجز له شعر، ولا يقلم له ظفر وروي عن سعد بن أبي وقاص "أنه غسل ميتًا
стр. 1347
فدعا بموسى"، وفي رواية "أنه جز عانة ميت" وروي عن عائشة، قالت: "علام تنصون ميتكم. أي: تسرحون شعره، كأنها كرهت ذلك إذا سرح بمشط ضيقة [الأسنان] (١) ".
المحرم
٥٨٩٢ - ابن عيينة (م) (٢)، ثنا عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "كنا مع النبي ﷺ فخر رجل عن بعيره وهو محرم فوقص فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدرٍ وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يُهلّ أو يلبي".
٥٨٩٣ - ابن جريج (م) (٣) أخبرني عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "أقبل رجل حرامًا فخر عن بعيره فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وألبسوه ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإنه يأتي يوم القيامة يلبي".
٥٨٩٤ - الثوري (م) (٤) حدثني عمرو بن دينار بهذا وعنده: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". ورواه محمد بن عبد الله بن نمير، عن وكيع وكذا محمد بن كثير جميعًا، عن سفيان فلم يذكر الوجه.
٥٨٩٥ - حماد بن زيد (خ) (٥)، عن عمرو ولفظه: "أن رجلًا كان واقفًا مع النبي ﷺ على ناقة له بعرفة فوقصته - أو قال: أقعصته - فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يلبي". ورواه البخاري أيضًا عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، وقال: "في ثوبين" ورواه أبو الربيع، عن حماد، فقال: عن أيوب وعمرو، عن سعيد.
стр. 1348
ورواه (د) (١) نا محمد بن عبيد، نا حماد عنهما، قال: "في ثوبين" وقال عمرو "ثوبيه" ورواه ابن علية، عن أيوب، قال: أنبئت عن سعيد.
٥٨٩٦ - هشيم (خ م) (٢) نا أبو بشر، نا سعيد، عن ابن عباس "أن رجلًا محرمًا وقصته ناقة فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". تابعه أبو عوانة في الرأس والطيب، واختلف عنه في ثوبيه أو ثوبين.
٥٨٩٧ - الطيالسي (٣)، نا شعبة وهشيم، عن أبي بشر بهذا، وقال: "وكفنوه في ثوبين خارج رأسه، ولا تمسوه طيبًا فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا". كذا رواه جماعة عن شعبة وفي نسخة أخرى "في ثوبيه".
٥٨٩٨ - غندر (م) (٤) نا شعبة، سمعت أبا بشر يحدث، عن سعيد، أنه سمع ابن عباس يحدث "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو محرم، فوقع من ناقته، فأقعصته، فأمر رسول الله ﷺ أن يغسل بماء وسدر، وأن يكفن في ثوبين، وأن لا تمسوه بطيب خارج رأسه" قال شعبة: ثم حدثني بعد ذلك، فقال: "خارج رأسه ووجهه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا".
٥٨٩٩ - عبيد الله بن موسى (م) (٥)، نا إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "كان مع النبي رجل [فوقصته] (٦) ناقته فمات، فقال: اغسلوه، ولا تقربوه طيبًا، ولا تغطوا وجهه؛ فإنه يبعث يلبي"، كذا قال، والصحيح.
стр. 1349
٥٩٠٠ - جرير (خ) (١)، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد نحوه، لكن قال: "ولا تغطوا رأسه، فإنه يبعث يهل" ورواه أبو الزبير، عن سعيد بن جبير" فذكر الوجه، على شك منه في متنه، ورواية الجمهور أولى، وروى الشافعي عن سفيان هذا الحديث عن عمرو مختصرًا، ثم قال سفيان: وزاد إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه، ولا تمسوه طيبًا".
٥٩٠١ - قال الشافعي، وأنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب (٢)، أن عثمان بن عفان صنع نحو ذلك.
٥٩٠٢ - الليث، عن عقيل، عن الزهري "أن عبد الله بن عبد الله بن الوليد جد أيوب بن سلمة توفي بالسقيا زمن عثمان وهو محرم، فلم يخمر رأسه".
٥٩٠٣ - الهيثم بن جميل، نا شريك، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس: "إذا مات المحرم، لم يغط رأسه حتى يلقى الله محرمًا".
٥٩٠٤ - أخبرنا ابن الفضل ببغداد، أنا أبو سهل بن زياد، نا إسماعيل بن الفضل البلخي، نا عبد الرحمن بن صالح، ثنا حفص بن غيث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : "خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا يهود". هذا إن صح يشهد لرواية إبراهيم بن أبي حُرة في الأمر بتخمير الوجه.
٥٩٠٥ - عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا بعض الكوفيين، وهو عبد الرحمن بن صالح. . . فذكره. قال عبد الله: فحدث به أبي فأنكره، وقال: هذا أخطأ فيه حفص برفعه، وحدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلًا. قال المؤلف، وكذا رواه الثوري وغيره، عن ابن جريج مرسلًا، وروي عن علي بن عاصم، عن ابن جريج، موصولًا وهو وهم.
стр. 1350
باب لا يتبع الميت بنار
٥٩٠٦ - حرب بن شداد (د) (١)، نا يحيى، حدثني باب بن عمير، حدثني رجل من أهل المدينة عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يتبعن الجنازة صوت ولا نار ولا يمشي بين يديها". قال المؤلف: يريد - والله أعلم - لا يمشي بين يديها بنار. كما لا تتبع بنار.
قلت: هذا خلاف ظاهره، ولا يصح، ففيه مجهولان.
٥٩٠٧ - فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أن أبا بردة حدثه قال: "أوصى أبو موسى حين حضره الموت، قال: إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا بي المشي، ولا تتبعوني بمجمر، ولا تجعلن على لحدي شيئًا يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلن على قبري بناء، وأشهدكم أني بريء من كل حالقة أو سالقة أو طارقة، قالوا له: سمعت فيه شيئًا؟ قال: نعم من رسول الله ﷺ " قال المؤلف: وفي وصية عائشة وعبادة وأبي هريرة وأبي شعيب وأسماء "ألا يتبعوا بنار".
من رأى من الميت شيئًا فكتمه
٥٩٠٨ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن علي بن رباح، سمعت أبا رافع أن رسول الله ﷺ قال: "من غسل مسلمًا فكتم عليه، غفر الله له أربعين مرة، ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة".
قلت: إِسناده جيد من جزء الترقفي.
من أولى بغسل الميت
٥٩٠٩ - عبد الله بن روح المدائني، نا سوادة بن سلمة بن نبيط، عن أبيه، عن جده، عن سالم بن عبيد الأشجعي، قال: "لما مات رسول الله ﷺ كان أجزع الناس عليه عمر. . ." الحديث. وفيه "فقالوا لأبي بكر: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله؟ قال: نعم. قالوا:
стр. 1351
ومن يغسله؟ قال: رجال أهل بيته، الأدنى فالأدنى، قالوا: فأين ندفنه؟ قال: ادفنوه في البُقيعة التي قبضه الله فيها، لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه".
قلت: سلمة فيه لين، وسالم له في مسند أحمد.
٥٩١٠ - ابن جريج، سمعت أبا جعفر محمد بن علي (١) يقول: "غسل النبي ﷺ ثلاثًا بالسدر، وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر يقال له: الغرس بقباء كانت لسعد بن خيثمة وكان النبي ﷺ يشرب منها، وولى سفلته علي، والفضل محتضنه، والعباس يصب الماء فجعل الفضل يقول: أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئًا يترطل (٢) علي".
٥٩١١ - سلام بن أبي مطيع، عن جابر، عن الشعبي، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة مرفوعًا: "من ولي غسل ميت، فأدى فيه الأمانة - يعني: يستر بما يكون عند ذلك - كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، وقاله: "ليله أقربكم منه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم فرجل ممن تدرون أن عنده ورعًا وأمانة".
قلت: هذا حديث منكر سمعه إِبراهيم بن الحجاج من سلام، وجابر الجعفي واهٍ.
ويغسل الرجل زوجته
٥٩١٢ - ابن إسحاق (س ق) (٣)، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من جنازة، وأنا أجد صداعًا وأقوله: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وأرأساه. ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ثم دفنتك. قلت: لكأني بك والله، لو قد فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه بعض نسائك. فتبسم ثم بدأ في مرضه الذي مات فيه".
قلت: ورواه النسائي من طريق صالح عن الزهري، فقال عن عروة.
٥٩١٣ - محمد بن موسى الفطري، نا عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، أظنه، وعن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر (١) أن فاطمة قالت: "يا أسماء، إذا أنا مت فاغسليني أنتِ وعلي، فغسَّلها هو وأسماء"، رواه قتيبة عنه.
стр. 1352
قلت: فيه انقطاع.
ورواه عبد الله بن نافع، عن محمد بن موسى، عن عون، عن أمه، عن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أوصت أن يغسلها زوجها علي، فغسلها هو وأسماء.
٥٩١٤ - النفيلي، نا الدراوردي، حدثني محمد بن موسى، عن عون، عن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن علي، قالت: حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: "غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله ﷺ ".
٥٩١٥ - عن عبد الرحمن بن الأسود (١) "أن ابن مسعود غسل امرأته حين ماتت"، رواه علي بن ثابت عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عنه، وبهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن الأسود "أنه غسل امرأته حين ماتت". وروينا في غسل الزوج امرأته، عن علقمة، وجابر بن زيد, وأبي قلابة.
٥٩١٦ - وروي عن حجاج بن أرطاة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الرجل أحق بغسل امرأته".
قلت: إسناده ضعيف.
غسل المرأة زوجها
٥٩١٧ - الواقدي، نا أبن أبي أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثمانِ بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته، وأنها ضعفت، فاستعانت بعبد الرحمن". له شواهد مرسلة، عن ابن أبي مليكة وعطاء، عن سعد بن إبراهيم "أن أسماء غسلت زوجها أبا بكر، وذكر بعضهم أنه أوصى بذلك".
٥٩١٨ - الحكم بن عبد الله - قلت: تركوه - نا الزهري، عن سعيد، عن عائشة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رحم الله رجلًا غسلته امرأته وكفن في أخلاقه. ففعل ذلك بأبي بكر، غسلته امرأته أسماء، وكفن في ثيابه التي كان يتبذلها" إسناده ضعيف.
٥٩١٩ - ابن إسحاق (ق) (٢)، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "لو كنت
стр. 1353
استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﷺ غير نسائه".
ويغسل المرء قرابته من المشركين ويدفنه
٥٩٢٠ - الثوري (د س) (١)، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي: "أتيت النبي ﷺ فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات - يعني: أباه - قال: اذهب فواره ولا تحدثن حدثًا حتى تأتيني. فأتيته. فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني ما على الأرض بهن من شيء".
قلت: تابعه شعبة.
٥٩٢١ - وفي مراسيل أبي داود (٢)، عن أبي اليمان الهوزني قال: "لما توفي أبو طالب خرج رسول الله ﷺ يعارض جنازته"، قال بعض الرواة "وجعل يقول: [برَّتك] (٣) رحم، وجزيت خيرًا. ولم يقم على قبره".
٥٩٢٢ - ابن عيينة، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، قال: "جاء رجلٌ إلى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًا، فقال: أغسله وكفنه وحنطه، ثم ادفنه، ثم قال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى. . .﴾ الآية".
من لم ير الغسل من غسل الميت
قلت: بعض العلماء صحح حديث "من غسل ميتًا فليغتسل"
٥٩٢٣ - سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه"، وروينا في ذلك عن عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
٥٩٢٤ - وعن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم ليس بنجس حيًا ولا ميتًا"، وروينا في ذلك عن سعد وابن عمر وابن مسعود وعائشة، وذكر في الطهارة.
المرأة تموت مع رجال
٥٩٢٥ - أبو بكر بن عياش، عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول (٤)، قال رسول الله ﷺ : "إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها، والرجل مع النساء ليس معهن
стр. 1354
رجل غيره، فإنهما ييممان ويدفنان وهما بمنزلة من لا يجد الماء".
قلت: محمد مجهول، قال البخاري: لا يتابع عليه. قلت: ومراسيل مكحول لا شيء.
وروي عن سنان بن غرفة، عن النبي ﷺ "في الرجل يموت مع النساء، والمرأة تموت مع الرجال ييممان بالصعيد ولا يغسلان".
قلت: لم يصح.
٥٩٢٦ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر "في المرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة قال: ترمس في ثيابها"، ويذكر عن ابن المسيب، قال: "تيمم" وعن الحسن، وعطاء، قال: "يصب عليها الماء من فوق الثياب".
الكفن
السنة تكفين الرجل في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة
٥٩٢٧ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (٢)، ليس فيها قميص ولا عمامة، وفي لفظ (خ): "سحول كرسف".
٥٩٢٨ - أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما اشتد مرض أبي بكر بكيت وأغمى عليه، فقلت: من لا يزال دمعه مقنعًا فإنه مرة مدفوق، فأفاق. فقال: ليس كما قلتِ يا بنية، ولكن ﴿جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٣) ثم قال: أي يوم توفي رسول الله ﷺ ؟ قلت: يوم الاثنين، فقال: فأي يوم هذا؟ قلت: يوم الاثنين، قال: فإني أرجو من الله ما بيني وبين الليل. فمات ليلة الثلاثاء، فدفن قبل أن يصبح، قالت: وقال: في كم كفنتم رسول الله؟ قالت: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سحولية جدد بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال لي: اغسلوا ثوبي هذا وبه ردع زعفران أو مشق، واجعلوا معه ثوبين جديدين. قلت: إنه خلق، فقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة". روى
стр. 1355
البخاري أكثره.
٥٩٢٩ - نا الدراوردي (م)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، سألت عائشة: في كم كفن رسول الله ﷺ ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية".
الخلاف في ذلك.
٥٩٣٠ - ابن إدريس (د) (١)، عن يزيد بن أبي زيار، عن مقسم، عن ابن عباس: "كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه".
قلت: يزيد فيه لين، ومقسم صدوق، ضعَّفه ابن حزم.
٥٩٣١ - قبيصة، نا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس: "كُفن رسول الله ﷺ في ثوبين أبيضين وبرد حبرة". كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قلت: وليس بقوي.
قال: ورواه علي بن الحسين مرسلًا.
٥٩٣٢ - قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن علي بن الحسين (٢): "كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين (٣)، وبرد حبرة، أدرج فيها إدراجًا".
قد بينت عائشة سبب الاشتباه في ذلك على غيرها
٥٩٣٣ - أبو معاوية (م) (٤)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، فأما الحلة، فإنما شُبه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة ليكفن فيها، فتركت الحلة، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنها لنفسي حتى أكفن فيها"، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها". ورواه أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، وقالت: "كُفن رسول الله ﷺ في بردين حبرة كانا لعبد الله بن أبي بكر، ولف فيهما، ثم نزعا عنه. . ." الحديث.
٥٩٣٤ - علي بن مسهر (م) (٥)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "أدرج
стр. 1356
النبي ﷺ في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية. . ." الحديث.
٥٩٣٥ - حفص بن غياث (م) (١) وجماعة - واللفظ لحفص - عن هشام، عن أبيه قال: "فقيل لعائشة: إنهم يزعمون أنه قد كان ﵇ كفن في برد حبرة، قالت: قد جاءوا ببردٍ حبرة ولم يكفنوه".
٥٩٣٦ - الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني القاسم، عن عائشة، قالت: "أدرج رسول الله في برد حبرة ثم أخر عنه. قال القاسم: إن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد". قال المؤلف: هذا الثوب الثالث، وأما الحلة فتصدق بثمنها عبد الله، وهي ثوبان.
جواز التكفين في ثوب
٥٩٣٧ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن خباب: "هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، منا من مضى لم يأكل من أجره [شيئًا] (٣) منهم: مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ : ضعوها على رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها (٤) ".
٥٩٣٨ - شعبة (خ) (٥)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه "أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب وهو خير مني، فكفن في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، قال: وأراه قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط
стр. 1357
لنا من الدنيا وقد حسبنا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، وجعل يبكي حتى ترك الطعام".
٥٩٣٩ - إبراهيم بن مهدي، نا يحيى بن أبي زائدة، أنا هشام، عن أبيه، عن الزبير، قال: "لما انصرف المشركون يوم أحد جلس النبي ﷺ ناحية وجاءت امرأة تؤم القتلى، فقال النبي ﷺ : المرأة المرأة. فلما توسمتها إذا هي أمي صفية، فقلت: يا أمه! ارجعي، فكدمت في صدري وقالت: لا [أرض] (٢) لك، فقلت: إن رسول الله ﷺ يعزم عليك، فأعطتني ثوبين، فقالت: كفنوا في هذين أخي، قال: فوجدنا إلى جنب حمزة رجلًا من الأنصار ليس له كفن، فوجدنا في أنفسنا غضاضة أن يُكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري إلى جنبه ليس له كفن، فأقرعنا بينهما في أجود الثوبين، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له".
جواز التكفين في قميص
٥٩٤٠ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو سمع جابرًا يقول: "أتى رسول الله ﷺ قبر عبد الله بن أبيٍّ بعدما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه أو فخذيه فنفث عليه من ريقه وألبسه قميصه" والله أعلم.
٥٩٤١ - وبه (خ) (٤) قال: "لما كان العباس بالمدينة طلبت الأنصار ثوبًا يكسونه فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبيِّ، فكسوه إياه". ابن راهويه، نا سفيان، قال: لعل النبي ﷺ ما رآه بذلك القميص.
٥٩٤٢ - عبيد الله (خ م) (٥)، عن نافع عن ابن عمر، قال: "لما توفي عبد الله بن أبيِّ بن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه،
стр. 1358
فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ، فأخذ عمر بثوبه، وقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ ! فقال: إنما خبَّرني الله؛ فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (١) وسأزيد على سبعين. قال: إنه منافق! قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ. .﴾ (٢) الآية".
٥٩٤٣ - الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: "الميت يُقمَّص ويزرر ويلف بالثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كُفِّن فيه". أخرج في الموطأ. وروينا عن نافع "أن ابنًا لعبد الله مات فكفنه أبوه في خمسة أثواب: عمامة وقميص وثلاث لفائف".
استحباب البياض
فيه حديث عائشة.
٥٩٤٤ - المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت (ت س ق) (٣) والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة، قال رسول الله ﷺ : "البسوا الثياب البياض، فإنها أطيب وأطهر وكفِّنوا فيها موتاكم".
قلت: رواه (ت س ق) للثوري عن حبيب، وصححه (ت).
٥٩٤٥ - ابن أبي عروبة (س) (٤)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن سمرة مرفوعًا: "عليكم بالبياض؛ فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم؛ فإنه من خير لباسكم".
من استحب فيه الحبرة وما صُبغ ثم نُسج
٥٩٤٦ - إسماعيل بن عبد الكريم، نا إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا،
стр. 1359
فليُكفن في ثوب حبرة" (١).
٥٩٤٧ - هشام بن سعد (د) (٢)، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ قال: "خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن".
قلت: حاتم مجهول.
قال: الحلة ثوبان أحمران غالبًا، وأحاديث البياض أصح.
استحباب تحسن الكفن باقتصاد
٥٩٤٨ - أبو الزبير (م) (٣) سمع جابرًا عن النبي ﷺ "أنه خطب يومًا وذكر رجلًا من أصحابه، قبضَ فكُفِّن في كفن غير طائل، وقبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يُقبر بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يضطر إلى ذلك. وقال: إذا كفن أحدُكم أخاه فليحسن كفنه".
٥٩٤٩ - عمرو أبو مالك الجنبي (د) (٤)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي، قال: "لا تغالي في كفن؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تغالوا في الكفن، فإنه يُسلب سلبًا سريعًا".
قلت: فيه انقطاع.
٥٩٥٠ - شعبة، عن إسحاق، عن صلة قال: "لما حضر حذيفة الموت، قال: ابتاعوا لي كفنًا، فأتي بحلة ثمن ثلاثمائة وخمسين درهمًا، فقال: لا حاجة لي بها، اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما أو شرًا منهما".
من أعد كفنًا في حال الحياة
٥٩٥١ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ) (٥)، عن أبيه، عن سهل "أن امرأة جاءت النبي ﷺ ببردة منسوجة منها حاشيتها، أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة. قال: نعم، فقالت: نسجت هذه بيدي، فجئت لأكسوكها فلبسها رسول الله ﷺ محتاجًا إليها، فخرج، وإنها لإزاره - أو
стр. 1360
رداؤه - فجسها فلان، فقال: ما أحسن هذه، أكسنيها يا رسول الله، قال: نعم. فلما دخل طواها فأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت؛ لبسها رسول الله ﷺ محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، قد علمت أنه لا يرد سائلًا، فقال: والله ما سألته إياها إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه يوم مات".
الحنوط
٥٩٥٢ - سعيد بن جبير (خ م) (١)، عن ابن عباس "أن رجلًا واقفًا مع رسول الله ﷺ بعرفة فوقع على راحلته فوقصته فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإن الله يبعثه يلبي - وفي لفظ: ملبيًا". ففيه دليل أن غير المحرم يحنط.
٥٩٥٣ - خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي، قال رسول الله ﷺ : "إن آدم لما مرض مرضه الذي مات فيه قال: يا بني، إني مريض، وإني أشتهي ما يشتهي المريض، وإني أشتهي من ثمار الجنة، فابغوا لي من ثمارها، فخرجوا يسعون في الأرض، فلقيهم الملائكة عيانًا فقالوا: يا بني آدم، أين تريدون؟ قالوا: نبغي أبانا من ثمار الجنة، فقال: ارجعوا فقد أمر بقبض روح أبيكم إلى الجنة، فقبضوا روحه وهم ينظرون، وكفنوه وحنطوه وهم ينظرون، وصلوا عليه وهم ينظرون، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم في موتاكم" رواه هشيم وغيره عن يونس موقوفًا، زاد فيه بعضهم: "ثم حفروا له ودفنوه" وزاد: "فكذاكم فافعلوا".
٥٩٥٤ - شيبان، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة بنت سيرين، عن أم سليم، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها. . ."، وفيه: "ثم أحشي سفلتها كرسفًا ما استطعت، ثم أمسي كرسفها من طيبها، ثم خذي سبنية (٢) طويلة مغسولة، فاربطيها على عجيزتها كما يربط النطاق ثم اعقديها بين فخذيها وضمي فخذيها، ثم ألقي طرف السبنية من عند عجيزتها إلى قريب من ركبتيها، فهذا بيان سفلتها، ثم طيبيها وكفنيها" (٣). سمعه أبو النضر منه.
стр. 1361
٥٩٥٥ - قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر: قال رسول الله ﷺ : "إذا أجمرتم الميت فأوتروا". وروي: "أجمروا كفن الميت ثلاثًا". قال ابن معين: لم يرفعه إلا يحيى بن آدم، عن قطبة، ولا أظنه إلا غلط.
٥٩٥٦ - الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها: "أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حنوطًا، ولا تتبعوني بنار".
الكافور والمسك
في حديث أم عطية قال: "واجعلن في الآخرة كافورًا"، ويذكر عن ابن مسعود "أن الكافور يوضع على مواضع السجود".
٥٩٥٧ - همام بن يحيى، أخبرني زائدة، سمعت النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود بهذا.
٥٩٥٨ - شعبة (م) (١)، عن خليد بن جعفر والمستمر الأزدي، سمعا أبا نضرة، عن أبي سعيد "أن رسول الله ﷺ ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكًا"، والمسك أطيب الطيب.
٥٩٥٩ - الحسن بن حيي، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل، قال: "كان عند علي مسك، فأوصى أن يحنط به، قال: وقال علي: هو فضل حنوط رسول الله ﷺ ".
قلت: هارون رافضي.
وروينا في ذلك عن ابن عمر وأنس.
٥٩٦٠ - سعيد بن مسلمة، نا إسماعيل بن أمية، عن نافع قال: "مات سعيد بن زيد - وكان بدريًا - فقالت أم سعيد لابن عمر: أنحنطه بالمسك؟ فقال: وأي طيب أطيب من المسك؟ ! هاتي مسكك. فناولته إياه قال: ولم يكن صنع كما تصنعون - كنا (نتبع) (٢) بحنوطه (مراقه) (٣) ومغابنه".
٥٩٦١ - يحيى بن أيوب، نا حميد قال: "لما توفي أنسٌ جعل في حنوطه مسكٌ فيه من عرق رسول الله ﷺ ".
تقبيل الميت والدخول عليه
٥٩٦٢ - الزهري (خ) (٤)، أخبرني أبو سلمة؛ أن عائشة أخبرته "أن أبا بكر أقبل على
стр. 1362
فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله ﷺ وهو مُسجّى ببرد حبرة فكشف عن وجهه، وأكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت؛ والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدًا، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها. قال: فأخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فمال الناس إليه وتركوا عمر، فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا ﷺ قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، قال الله - تعالى -: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾، قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشرًا إلا يتلوها".
٥٩٦٣ - عقيل (خ) (٢)، عن ابن شهاب، أخبرني خارجة، أن أم العلاء - امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله ﷺ "أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون، أنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغُسِّل وكُفِّن في ثلاثة، دخل رسول الله ﷺ ، فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك الله، فقال رسول الله ﷺ : وما يدريك أن الله أكرمه؟ ! قلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن أكرمه الله؟ ! فقال: أما هو، فوالله لقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يُفعل بي. فقالت: والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا".
قال (خ) (٢): "وكُفِّن في أثوابه"، وزاد في آخره: "فوالله لا أزكي بعده أبدًا".
قال (خ) (٢) وقال نافع بن يزيد عن عقيل: "ما يفعل به"، وتابعه شعيب وعمرو بن دينار ومعمر، ويذكر عن الليث "أنه قال هذا القول قبل أن ينزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ".
٥٩٦٤ - الثوري (د ت ق) (٣)، عن عاصم بن عبيد الله، عن القسم، عن عائشة "أن
стр. 1363
النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه".
قلت: صححه (ت).
٥٩٦٥ - شعبة (خ م) (١)، عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا يقول: "لما قتل أبي يوم بدر جعلت أبكي وأكشف عن وجهه الثوب، وجعل أصحاب النبي ﷺ ينهوني عن ذلك، والنبي ﷺ لا ينهاني عن ذلك، وجعلت عمتي تبكي، فقال رسول الله ﷺ : لا تبكي - أو: ما يبكيكِ؟ - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعوه".
عقد الأكفان ثم حلها في القبر
روي ذلك عن الشعبي والنخعي ومسلم بن يسار.
٥٩٦٦ - خلف بن خليفة، سمعت أبي يقول - أظنه سمعه من مولاه معقل بن يسار - "لما وضع رسولُ الله ﷺ نعيمَ بن مسعود في القبر نزع الأخلة بفيه". رواه (د) في المراسيل (٢)، عن اثنين، عن خلف، عن أبيه مرسلًا.
٥٩٦٧ - عبد الوارث التنوري، عن عقبة بن يسار، حدثني عثمان ابن أخي سمرة، قال: "مات ابن لسمرة، وفي "قال: انطلق به إلى حفرته، فإذا وضعته في لحده فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ ، ثم أطلق عقد رأسه وعقد رجليه".
اللحد سنة
٥٩٦٨ - عبد الله بن جعفر المخرمي (م) (٣)، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد "أن سعدًا قال في مرضه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صُنع برسول الله ﷺ ".
٥٩٦٩ - يونس، عن ابن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله (ق) (٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ كان أبو عبيدة يضرح
стр. 1364
لأهل مكة، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة، فدعا العباس رجلين فأخذ بأعناقهما، فقال: اذهب أنت إلى أبي عبيدة، واذهب أنت إلى أبي طلحة، اللهم خِر لرسول الله ﷺ ؛ أيهما جاء حفر له، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به فلحد لرسول الله ﷺ ".
٥٩٧٠ - حكام بن سلم (د) (١)، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قاله رسول الله ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا".
٥٩٧١ - الثوري، عن مسلم بن عبد الرحمن، عن أبي اليقظان عثمان، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله مرفوعًا مثله، كذا رواه عبد الرزاق، ورواه وكيع والناس، عن سفيان، عن أبي اليقظان نفسه.
قلت: ضعفوه وعلي وأبوه فيهما لينٌ.
القطيفة
٥٩٧٢ - شعبة (م س) (٢)، عن أبي جمرة، سمعت ابن عباس يقول: "أدخل قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء".
٥٩٧٣ - ابن إسحاق، حدثني حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "وقد كان شقران حين وضع رسول الله ﷺ في حفرته أخذ قطيفة قد كان رسول الله ﷺ يلبسها ويفترشها، فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحدٌ بعدك، فدُفنت معه". فيه - إن صح - دلالة على أنهم ما افترشوها للسنة، وقد روي عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوبًا في القبر.
استقبال الميت بالقبلة
٥٩٧٤ - حرب بن شداد (د س) (٣)، عن يحيى، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه؛ أنه حدثه "أن رسول الله ﷺ قال في حجة الوداع: ألا إن أولياء الله المصلون،
стр. 1365
من يقم الصلوات الخمس التي عليه، ويصوم رمضان يحتسب صومه، يرى أنه عليه حق، ويعطي زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها. فسأله رجلٌ: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: هن تسع: الشرك؛ إشراك بالله، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرارٌ يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدَين المسلمَين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا. ثم قال: لا يموت رجلٌ لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي ﷺ في دار أبوابها مصاريع من ذهب" سقط من روايتنا: "والسحر".
٥٩٧٥ - حسين بن محمد المروذي، نا أيوب، عن طيسلة بن علي "سألت ابن عمر وهو في أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه فقلت له: حدثني رحمك الله عن الكبائر، فقال: قال رسول الله ﷺ : الكبائر: الإشراك بالله، وقذف المحصنة فقلت: أكل الدم؟ قال: نعم، ورغمًا، وقتل النفس المؤمنة، والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدَين المسلمَين، وإلحادٌ بالبيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا". وروينا عن الحسن، عن عمر أنه "ذكر الكعبة، فقال: والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه إليها موتانا".
الإذخر لسد فرج القبر
٥٩٧٦ - الأوزاعي (خ م) (١)، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة "في حرم مكة، وقوله ﵇: لا يعضد شجرها. فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في مساكننا وقبورنا، فقال: إلا الإذخر إلا الإذخر". وخرج البخاري نحوه من حديث ابن عباس وصفية بنت شيبة.
٥٩٧٧ - يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: "لما وُضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر، قال رسول الله ﷺ : منها
стр. 1366
خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى، بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله. فلما بنى عليها لحدها، طفق يطرح إليهم الجبوب (١) ويقول: سدوا خلال اللَّبِن. ثم قال: أما إن هذا ليس بشيء، ولكنه أطيب لنفس الحي" إسناده ضعيف. ويروى بعضه عن مكحول مرسلًا.
طم القبر بالمجارف والأيدي
٥٩٧٨ - ابن إسحاق، حدثتني فاطمة بنت محمد، عن عمرة، عن عائشة: "والله ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء".
٥٩٧٩ - حماد (خ) (٢)، عن ثابت، عن أنس قال: "لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي قُبض فيه أسندته فاطمة إلى صدرها فجعل يتغشاه الكرب، فقالت: واكرب أبتاه، فقال: إنه ليس على أبيك كرب بعد اليوم. فلما قُبض ودُفن، قالت لي: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟ ! ".
٥٩٨٠ - هشام بن سعد، عن زياد، عن أبي المنذر (٢) "أن رسول الله ﷺ حثى في قبر ثلاثًا". رواه أبو داود في المراسيل (٣).
٥٩٨١ - القاسم بن عبد الله العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: "رأيت النبي ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون فصلى عليه، وكبر عليه أربعًا، وحثى بيده ثلاث حثيات من التراب - وهو قائم على القبر". إسناده واهٍ، وله شاهد، جعفر بن محمد، عن أبيه (٤)، عن النبي ﷺ مرسلًا، ويروى عن أبي هريرة مرفوعًا.
٥٩٨٢ - نعيم بن حماد، حدثني محمد بن حمير، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة قال: "توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها في قبر، فغفرت له ذنوبه". موقوف.
٥٩٨٣ - مالك بن مغول، عن عمير بن سعيد قال: "صلى عليٌ على يزيد بن مكفف، فكبر أربعًا، ثم حثى في قبره التراب".
٥٩٨٤ - شريك، عن أبي مالك الأشجعي، عن عمير بن سعيد "أنه رأى عليًا في قبر ابن
стр. 1367
مكفف، حثى ثنتين أو ثلاثًا.
٥٩٨٥ - معمر، عن علي بن زيد "أن ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت حثى عليه التراب، ثم قال: هكذا يُدفن العلم. فحدثت به علي بن الحسين، فقال: ابن عباس، والله قد دُفن معه علم كثير".
لا يزاد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع
٥٩٨٦ - ابن جريج، عن ابن الزبير، عن جابر، عن سليمان بن موسى (١) "أن رسول الله ﷺ نهى أن يُبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص". رواه أبان بن أبي عياش، عن الحسن وأبي نضرة، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ولا يزاد على حفيرته التراب"، في الحديث الأول كفاية، فأبان ضعيف.
٥٩٨٧ - فضيل بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن النبي ﷺ ألحد له لحدًا، ونصب عليه اللَّبِن نصبًا، ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبر"، هكذا أنبأنيه الحاكم، أنا أبو الوليد، نا الحسن بن سفيان، أنا أبو كامل، نا فضيل.
ورواه الدراوردي، عن جعفر، عن أبيه "أن النبي ﷺ رش على قبره الماء ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة ورفع قبره قدر شبر". هذا مرسل.
٥٩٨٨ - ابن إسحاق، عن ثمامة بن شفي، قال: "خرجنا غزاة في زمن معاوية إلى هذه الدروب، وعلينا فضالة بن عبيد، فتوفي ابن عم لي، يقال له: نافع بن عبد، فقام فضالة في حفرته، فلما دفناه قال: خففوا عليه التراب؛ فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بتسوية القبور" (١).
الرش ووضع الحصباء على القبر
٥٩٨٩ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) "أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله ﷺ ".
٥٩٩٠ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن النبي ﷺ رش على قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصباء". قال الشافعي: والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح.
٥٩٩١ - الدراوردي، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه (١) "أن رسول الله ﷺ رش على قبر إبراهيم - وأنه أول قبر رُش عليه - وأنه قال حين دُفن وفُرغ منه: سلام عليكم" ولا
стр. 1368
أعلم إلا قال "حثى عليه بيديه".
٥٩٩٢ - الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبن أبي عون، عن أبي عتيق، عن جابر، قال: "رُش على قبر النبي ﷺ الماء رشًا، رشه بلال بقربة بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه، ثم ضرب بالماء إلى الجدار"، لم يقدر على أزيد من الجدار.
قلت: الواقدي متروك، وما قبله مراسيل.
إعلام القبر بصخرة أو شيء
٥٩٩٣ - حاتم بن إسماعيل (د) (١) وغيره، عن كثير بن زيد، عن المطلب (٢)، قال: "لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته يُدفن، أمر النبي ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ : كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله ﷺ حين حسر عنهما، ثم حملها، فوضعها عند رأسه، وقال: ليُعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي".
انصراف المشيعين إذا فُرغ من القبر والأجر فيه
٥٩٩٤ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني الأعرج أنه أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن كان له قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين".
٥٩٩٥ - قال ابن شهاب (م) (٤): قال سالم: "وكان ابن عمر يصلي عليها ثم ينصرف، فلما سمع هذا قال: لقد ضيعنا قراريط كثيرة".
٥٩٩٦ - عبد الأعلى (م) (٤)، نا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظر حتى تفرغ فله قيراطان. قالوا: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين".
رواه عبد الرزاق (م) (٤)، عن معمر، فقال: "حتى يوضع في اللحد". ورواه عقيل، عن
стр. 1369
الزهري، قال: حدثني رجال، عن أبي هريرة، قال: ومن اتبعها حتى تدفن. وقال أبو سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "حتى يُفرغ منها" وكذا قال أبو صالح والشعبي، عن أبي هريرة.
٥٩٩٧ - المقبري، نا حيوة، حدثني أبو صخرة، عن ابن قسط أن داود بن عامر بن سعد، حدثه عن أبيه "أنه كان قاعدًا عند ابن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة، إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من خرج مع جنازة من بيتها، فصلي عليها، ثم تبعها حتى تُدفن كان له قيراطان من أجر، ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الأجر مثل أحد. فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة، فسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت عائشة فأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد نقلها في يده حتى رجع إليه الرسول، قال: فقالت عائشة: صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر بالحصباء الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة". فأكثر الروايات، عن أبي هريرة على الفراغ والدفن، إلا ما روى عبد الرزاق، وقد خالفه عبد الأعلى.
٥٩٩٨ - وقال يحيى القطان (م) (٢)، عن يزيد بن كيسان، أخبرني أبو حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى توضع في القبر فله قيراطان، قلت: يا أبا هريرة، وما القيراط؟ قال: مثل أحد".
٥٩٩٩ - جماعة (م) (٣)، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن ثوبان، قال النبي ﷺ : "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد".
استحباب الإعماق والاتساع
٦٠٠٠ - سليمان بن المغيرة (عو) (٤)، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، قال:
стр. 1370
"جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فقالوا: يا رسول الله، أصابنا قرحٌ وجهدٌ، فكيف تأمر؟ قال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قالوا: أيهم يُقدم؟ قال: أكثرهم قرآنًا، قال: فقدم أبيَّ بين يدي اثنين - أو قال: واحد" وفي رواية لابن المبارك عن سليمان، وأراه، قال: "وأعمقوا".
٦٠٠١ - وقال قبيصة نا سفيان (س) (١)، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام، قال: "قال النبي ﷺ في قتلى أحد: أعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد".
٦٠٠٢ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه، قال: "اشتد الجراح يوم أحد فشكي ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة" تابعه جرير بن حازم، نا حميد عن سعد.
٦٠٠٣ - زائدة وابن فضيل نا عاصم بن كليب (د) (٢)، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ بجنازة وأنا غلام مع أبي، فجلس على حفرة القبر، وجعل يومئ إلى الحفار، فقال: أوسع من قبل الرأس، أوسع من قبل الرجلين، ورُبَّ عذق له في الجنة"، وفي لفظ: "أوسع من قبل رأسه، فرُبَّ عذق له في الجنة".
تسطيح القبر
٦٠٠٤ - عمرو بن الحارث (م د س) (٣)، نا أبو علي الهمداني، قال: "كنا عند فضالة بن عبيد برودس بأرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها". أبو علي هو ثمامة بن شُفي.
٦٠٠٥ - الثوري (م) (٤)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي هياج الأسدي