ذكر يحيى بن معين أن القطان حدث عن سفيان بحديث تفرد به عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ثم قال: هذا غلط، والصحيح رواية وكيع. قد رواه أبو نعيم وابن المبارك، عن الثوري. قال المؤلف: وقوله: هذا غلط. يريد أن الغلط من عاصم بن ضمرة كما قاله يعقوب الفسوي وغيره، واستدلوا على خطئه بما فيه من الخلاف للروايات المشهورة.
قلت: إن صح فهو مذهب لعلي ﵁.
قال: وقال الشافعي في القديم روى هذا مجهول عن علي، وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم أن الذي روى هذا عنه غلط عليه وأن هذا ليس في حديثه - يريد قوله في الاستئناف - واستدل على هذا في كتاب آخر برواية من روى عن إسحاق، عن عاصم، عن علي بخلاف ذلك.
الربيع بن سليمان، قال الشافعي: قال شريك عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون". قال: وقال عمرو بن الهيثم وغيره عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي مثله. ثم قال الشافعي: وبهذا نقول وهو موافق للسنة، وهم - يعني: بعض العراقيين - لا يأخذون بهذا فيخالفون ما روي عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، والثابت عن علي عندهم إلى قول إبراهيم. وشيء يغلط فيه عن علي.
عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم أن عليًا قال: "في خمس من الإبل شاة" إلى أن قال: "وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين. . ." الحديث "إلى تسعين" وقال: "فإذا زادت ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون".
زهير (د) (١)، نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي - قال زهير: أحسبه عن النبي ﷺ أنه قال: "هاتوا ربع العشر. . ." إلى أن قال: "وفي الإبل. . ." فذكر صدقتها كما ذكر الزهري قال: "وفي خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين. . ."، ثم ساق الحديث قال: "فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين. . ." إلى أن قال: "فإذا زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى
стр. 1472
عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة. . ." وذكر باقي الحديث ليس فيه ما في رواية سفيان من الاستئناف، وفيه وفي كثير من الروايات عنه: "في خمس وعشرين خمس شياه" وقد أجمعوا على ترك القول به لمخالفته الروايات المشهورة فوجب ترك ذلك والمصير إلى ما هو أقوى.
٦٤٣٥ - في المراسيل (د) (١): نا موسى بن إسماعيل قال: قال حماد: "قلت لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد (٢) أن النبي ﷺ كتبه لجده فقرأته فكان ذكر ما يخرج من فرائض الإبل. . ." فقص الحديث إلى أن بلغ "عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم". فهذا مع انقطاعه أخذه قيس من كتاب بلا سماع وكذلك أخذه حماد، وهما وإن كانا من الثقات فقد خالفا الحفاظ في رواية كتاب عمرو بن جزم وغيره، وحماد ساء حفظه في الآخر، والحفاظ يتجنبون روايته عن قيس. قال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم. وقيس بن سعد ليس بذاك، وإن كان ما رواه عن قيس حقًا فليس قيس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: ضاع كتاب حماد عن قيس فكان يحدثهم عن حفظه فهذه قصته. وقال عفان: قال حماد بن سلمة: استعار مني حجاج الأحول كتاب قيس فذهب إلى مكة فقال ضاع.
أسنان الإبل
قال (د) (٣): سمعت من الرياشي وأبي حاتم وغيرهما ومن كتاب النضر بن شميل وأبي عبيد أنه يسمى الحوار ثم الفصيل إذا فصل، ثم يكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون، فإذا تمت لها ثلاث سنين فهي حقة إلى تمام أربع؛ لأنها
стр. 1473
استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل ويطرقها، فإذا طعنت في الخامسة فجذعة، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني، فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعيّا والأنثى رباعية، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس، فإذا دخل في التسع فأطلع نابه فهو بازل أي بزل نابه حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين والخلفة الحامل. وعن الشافعي نحو هذا، وزاد فقال: "إنما سمي ابن مخاض - يعني: الذكر - لأنه فصل عن أمه ولحقت أمه بالمخاض وهي الحوامل، فهو ابن مخاض وإن لم تكن حاملًا، وإنما سمي ابن لبون؛ لأن أمه وضعت غيره فصار لها لبن".
لا زكاة حتى يحول على المال حول
جرير بن حازم وغيره، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "هاتوا لي ربع العشور. . ." الحديث وزاد فيه جرير مرفوعًا: "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٣٦ - أبو بدر، نا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (١). رواه الثوري، عن حارثة فوقفه وحارثة ليس بحجة، والعمدة في ذلك على ما صح عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وغيرهم.
ولا يأخذ الساعي معيبًا ولا مريضًا
قد مر أنه لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار.
٦٤٣٧ - الفسوي، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، حدثني يحيى بن جابر، حدثني عبد الرحمن بن جبير، حدثني أبي أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده فإنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه في كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا الشرط (٢) اللائمة ولا المريضة ولكن من أوسط
стр. 1474
أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره وزكى عبده نفسه. فقال رجل: وما تزكية المرء نفسه يا رسول الله؟ قال: يعلم أن الله معه حيثما كان" وقال غيره: "ولا الشرط اللئيمة".
ولا يأخذ النقاوة إلا أن يتطوع المالك
٦٤٣٨ - يحيى بن عبد الله بن صيفي (خ م) (١)، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: "قال رسول الله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
٦٤٣٩ - زكريا بن إسحاق (د) (٢)، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثفنة اليشكري، قال: "استعمل نافع بن علقمة أبي على عرافة قومه فأمر أن يصدقهم فبعثني أبي في طائفة فأتيت شيخًا كبيرًا يقال له: سعر بن ديسم، فقلت له: إن أبي بعثني إليك - يعني: لأصدقك - قال: ابن أخي وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى أنا نتبين ضروع الغنم. قال: ابن أخي إني أحدثك، إني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت ما علي فيها؟ فقالا: شاة. فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضًا وشحمًا فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع، وقد نهى رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعًا، فقلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة أو ثنية. قال: فأعمد إلى عناق [معتاط - والمعتاط] (٣)
стр. 1475
التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها - فأخرجتها إليهما فقالا: ناولناها فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا كذا فيه محضًا وصوابه مخاضًا [وقال: مسلم بن ثفنة] (١) وصوابه ابن شعبة قاله ابن معين، وكذا رواه روح بن عبادة، عن زكريا، ، وزاد: والشافع: التي في بطنها ولد.
٦٤٤٠ - ابن إسحاق (د) (٢)، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب قال: "بعثني النبي ﷺ مصدقًا فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض، فقلت له: أد ابنة مخاض فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة عظيمة فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته. قال: فإني فاعل فخرج معي وخرج معه بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ من صدقة مالي وايم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قط (قلة) (٣) فجمعت له مالي فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة ليأخذها فأبى علي وها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها خذها، فقال له رسول الله ﷺ : ذلك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك. قال: فها هي ذه، فأمر بقبضها ودعا في ماله بالبركة". وزاد بعضهم فيه: "ناقة فتية عظيمة".
المعتدي في الصدقة كمانعها وقد يكون الاعتداء من الساعي
٦٤٤١ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "المعتدي في الصدقة كمانعها" (٤). وكان ابن لهيعة يقول: سنان بن سعد وهو أصح، قاله البخاري.
ابن وهب، نا عمرو بن الحارث، حدثني ابن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس
стр. 1476
"أن رسول الله ﷺ قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، والمعتدي في الصدقة كمانعها" (١) وكذلك يسميه سعيد بن أبي أيوب وكذا قال أبو صالح، عن الليث.
٦٤٤٢ - معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن: "في رجل وجب عليه الزكاة فلم يزك حتى ذهب ماله قال: هو دين عليه حتى يقضيه".
تلف الزكاة في يدي الساعي
٦٤٤٣ - ابن وهب، نا ابن لهيعة والليث، عن خالد، عن سعيد، عمن حدثه، عن أنس، قال: "أتى رجل من بني تميم رسول الله ﷺ فقال: إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله؟ فقال: نعم، ولك أجرها، وإثمها على من بدلها".
قلت: فيه مجهول.
زكاة البقر السائمة
٦٤٤٤ - الأعمش (م خ) (٢)، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: "انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت، فقلت: من هم فداك أبي وأمي؟ قال: هم الأكثرون إلا من، قال بالمال هكذا وهكذا - أربع مرات - وقليل ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس".
٦٤٤٥ - عمرو بن الحارث (م) (٣)، نا بكير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا لم يؤد المرء حق الله في الصدقة في الإبل بطح لها بصعيد قرقر فوطئته بأخفافها وعضته بأفواهها، إذا مر عليه آخرها كر عليه أولها حتى يرى مصدره، إما من الجنة
стр. 1477
وإما من النار، والبقر إذا لم يؤد حق الله فيها بطح لها بصعيد قرقر فوطئته بأظلافها ونطحته بقرونها، إذا مر [عليه] (١) آخرها كر عليه أولها حتى يرى مصدره، إما من الجنة وإما من النار، والغنم كذلك تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولا جماء حتى يرى مصدره، إما من الجنة وإما من النار، والخيل ثلاثة: أجر ووزر وستر، فمن اقتناها تعففًا وتغنيًا كان له سترًا، ومن اقتناها عدة للجهاد في سبيل الله كانت له أجرًا وإن طول لها شرفًا أو شرفين كان له في ذلك أجر، ومن اقتناها فخرًا ورياء ونواءً على المسلمين كانت له وزرًا، قال قائل: أرأيت الحمر يا رسول الله؟ قال: لم يأت في الحمر شيء إلا الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢) " أشار إليه البخاري في صحيحه.
٦٤٤٦ - الأعمش، عن شقيق (عو) (٣) وإبراهيم، عن مسروق، قال: قال معاذ: "بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية ومن كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل حالم دينار أو عدله معافري" هكذا رواه: يعلى بن عبيد عنه.
وقال عبد الرزاق: نا محمد والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، قال: "بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر".
أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق بنحوه.
قلت: قال (د) (٤) رواه جرير ويعلى ومعمر وشعبة وأبو عوانة ويحيى، عن الأعمش، عن وائل، عن مسروق، عن معاذ.
٦٤٤٧ - عبيد الله بن عمر، قال: "سألت نافعًا عن البقر، فقال: بلغني عن معاذ أنه قال: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة بقرة".
٦٤٤٨ - مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس (٥): "أن معاذًا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا ومن أربعين بقرة بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من
стр. 1478
رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألقاه وأسأله, فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ".
الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس (١) "أن معاذ أتى بوقص البقر فقال: لم يأمرني فيه النبي ﷺ بشيء" قال الشافعي: الوقس ما لم يبلغ الفريضة.
٦٤٤٩ - وروى الحسن بن عمارة - وليس بحجة - عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "لما بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن، قيل له: ما أمرت؟ قال: أمرت أن آخذ من البقر، من ثلاثين تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة". له شاهد بإسناد أجود منه. عمرو بن عثمان الحمصي، نا بقية، حدثني المسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "لما بعث رسول الله ﷺ معاذًا، أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، أو تبيعة جذع أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله ﷺ إذا قدمت عليه. فلما قدم على رسول الله ﷺ سأله عن الأوقاص، فقال: ليس فيها شيء" قال المسعودي: وهي ما دون الثلاثين، وما بين الأربعين إلى الستين، فإذا كانت ستون ففيها تبيعتان، فإذا كانت سبعون ففيها مسنة وتبيع. قال [المسعودي] (٢) في الأوقاص: بالسين الأوقاس فلا تجعلها بصاد.
زهير، نا إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث، عن علي، قال زهير: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: "هاتوا ربع العشر. . ."، فذكر الحديث، وفيه: "وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء".
٦٤٥٠ - عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن أبي عبيدة (١)، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي أربعين مسنة" قال البخاري: ورواه شريك، عن خصيف، فقال: عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله، ومر في حديث عمرو بن حزم، عن النبي ﷺ : "وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة".
٦٤٥١ - داود بن أبي هند، عن الشعبي يرفعه.
٦٤٥٢ - والثوري، عن ابن عياش، عن أنس يرفعه: "في أربعين من البقر مسنة، وفي ثلاثين تبيع أو تبيعة".
قلت: الأول مرسل للشعبي، وابن أبي عياش واهٍ، فأما ما في مراسيل (د) (٣):
стр. 1479
٦٤٥٣ - نا محمد بن عبيد، نا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: "في كل خمس من البقر شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه". قال الزهري: "إذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين؛ فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان، إلى عشرين ومائة ففي كل أربعين بقرة بقرة". قال معمر: قال الزهري: وبلغنا أن قولهم (١): قال النبي ﷺ : "في كل ثلاثين بقرة تبيع، وفي كل أربعين بقرة بقرة" إن ذلك كان تخفيفًا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذلك. فهذا حديث موقوف مع انقطاعه، وروي عن وجه آخر منقطع، وما قبله أكثر وأشهر.
صدقة سائمة الغنم وكيف فرضها
٦٤٥٤ - عبد الله بن المثنى الأنصاري (خ) (٢)، عن ثمامة، حدثني أنس: "أن أبا بكر لما استخلف، بعثه إلى البحرين، فكتب له: هذه فريضة الصدقة التي أمر بها رسول الله ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطها. . ." إلى أن قال: "وصدقة الغنم في سائمتها، فإذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها". مر هذا الحديث، والحديث الذي كان عند آل عمر في ذلك، وأوضح فيه فقال: "وإذا كانت شاة ومائتين، ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة شاة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة - ثم ذكرها هكذا - مائة مائة حتى تبلغ ألفًا، قال: ثم في كل ما زادت مائة شاة شاة" ومر في حديث سعر بن ديسم "أن رسول الله ﷺ نهى أن يأخذ شافعًا، والشافع: التي في بطنها ولدها، قال: فقلت لهما: أي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة أو ثنية".
стр. 1480
٦٤٥٥ - ابن عيينة، نا بشر بن عاصم، عن أبيه "أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها فخرج مصدقًا فاعتد عليهم بالغذاء ولم يأخذه منهم، فقالوا: إن كنت معتدًا علينا بالغذاء فخذه منا. فأمسك حتى لقي عمر، فقال له: أعلم أنهم يزعمون أنا نظلمهم، نعتد عليهم بالغذاء ولا نأخذه منهم. فقال له عمر: فاعتد عليهم بالغذاء حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده، وقيل لهم: لا آخذ منكم الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم، وخذ العناق الجذعة والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره". رواه الشافعي عنه.
٦٤٥٦ - مالك، عن ثور بن زيد، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي، عن جده: "أن عمر بعثه مصدقًا وكان يعدّ علي بالسخل، فقالوا: أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئًا؟ فلما قدم على عمر ذكر له ذلك، فقال عمر: نعم تعد عليهم بالسخل يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربا ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال وخياره".
لا تؤخذ النقاوة
في حديث ابن عباس (خ م) (١): "أن نبي الله لما بعث معاذًا على اليمن، قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس".
٦٤٥٧ - أبو عوانة (د) (٢)، عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن، غفلة، قال: "سرت - أو قال: أخبرني من سار - مع مصدق النبي ﷺ فإذا في عهد رسول الله ﷺ أن لا تأخذ من راضع لبن، ولا تجمع بين متفرق ولا تفرق بين مجتمع، وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول: أدوا صدقات أموالهم. قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء،
стр. 1481
قلت: يا أبا صالح، ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام، قال: فأبى أن يقبلها، فقال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها، قال: فخطم له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى دونها فقبلها، وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد علي رسول الله ﷺ يقول: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله".
٦٤٥٨ - هشيم، أنا هلال، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، قال: "أتانا مصدق النبي ﷺ فأتيته فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، وأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذها، فأبى".
الفسوي، نا يحيى الحماني، نا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، قال: "أخذت بيد مصدق النبي ﷺ وأتيته بناقة عظيمة، فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أخذت خيار مال أمري؟ فأتيته بناقة من الإبل فقبلها".
أبو الوليد، نا شريك، بنحوه، وزاد: "فقرأت في عهده أن لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، فأتاه رجل بناقة عظيمة ململمة فأبى أن يأخذها. . ." الحديث، ومر في خبر أبي بن كعب الجواز: "إذا تطوع المعطي".
٦٤٥٩ - سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، قال: "رأيت رجلًا في مكان أيوب عليه جبة صوف أعرابيًا فلما رأى القوم يتحدثون، قال: حدثني مولاي قرة بن دعموص قال: أتيت المدينة، فإذا النبي ﷺ قاعد وأصحابه حوله، فأردت أن أدنو منه فلم أستطع، فقلت: يا رسول الله استغفر للغلام النميري. فقال: غفر الله لك. قال: وبعث رسول الله الضحاك ساعيًا، قال: فجاء بإبل جلة فقال له النبي ﷺ : أتيت هلال بن عامر، ونمير بن عامر وعامر ابن ربيعة، فأخذت جلة أموالهم؟ فقال: يا رسول الله، إني سمعتك تذكر الغزو فأحببت أن آتيك بإبل تركبها وتحمل عليها أصحابك، قال: والله للذي تركت أحب إلى من الذي جئت به، اذهب فردها عليهم، وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم".
قلت: هذا المولى مجهول.
٦٤٦٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أخبرني رجل من أشجع "أن محمد بن مسلمة كان يأتيهم مصدقًا، فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك فلا يقول إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها" قال مالك: السنة عندنا أن لا يضيق على الناس في زكاتهم وأن تقبل منهم ما دفعوا من زكاة أموالهم.
стр. 1482
٦٤٦١ - هشام بن عروة، عن أبيه (١): "بعث رسول الله ﷺ مصدقًا، فقال: لا تأخذ عن حزرات أنفس الناس شيئًا، خذ الشارف والبكر وذوات العيب" قال أبو عبيد: يعني لا تأخذ خيار أموالهم، والشارف: المسنة الهرمة، والبكر هو الصغير من ذكور الإبل، هذا يعني نسخ. قال المؤلف: وهو مرسل، وقد يتصور عندنا أخذ الذكور والصغار المعيبة إذا كانت كل الماشية كذلك.
٦٤٦٢ - وفي جامع سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، قال: "إذا انتهى المصدق إلى الغنم صدعها صدعين، فيأخذ صاحب الغنم خير الصدعين، ويأخذ صاحب الصدقة من الصدع الآخر".
٦٤٦٣ - وسفيان عن عبيد الله، عن القاسم، قال: "يصدعها ثلاثة أصداع، ثلث خيار، وثلث وسط، وثلث دون، فيأخذ من الوسط" وقد حكى الشافعي في القديم هذين المذهبين من غير تسمية قائلهما، وروينا عن الزهري كالقاسم، وروينا عن عمر أنه قال: "يختار صاحب الغنم الثلث ثم اختاروا من الثلثين الباقيين".
باب يعد عليهم بالسخال التي نتجت مواشيهم ولا يؤخذ منها إذا وجد غيرها
٦٤٦٤ - عبيد الله، عن عمر، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن جده سفيان: "استعملني عمر على صدقات قومي، فاعتددت عليهم بالبهم، فاشتكوا ذلك، وقالوا: إن كنت تعدها من الغنم فخذ منها صدقتك. قال: فاعتددنا عليهم بها، ثم لقيت عمر فأخبرته، فقال: اعتد عليهم بالبهم وإن جاء بها الراعي يحملها في يده، وقل لقومك: إنا ندع لهم الماخض والربى وشاة اللحم وفحل الغنم، ونأخذ الجذع والثني وذلك وسط بيننا وبينهم في المال".
ولا يعد عليهم ما استفادوه من غير نتاجها حتى يحول عليه حول
مر حديث علي مرفوعًا: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
٦٤٦٥ - (أبو كدينة، عن حارثة، عن محمد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول") (٢).
٦٤٦٦ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: "إن كان عندك مال استفدته فليس عليك زكاة حتى يحول عليه الحول". والثوري، عن حارثة، عن عمرة عن عائشة، قولها مثله.
стр. 1483
قلت: الصواب وقف الخبرين.
٦٤٦٧ - مالك، عن ابن عقبة، عن القاسم، قال: "لم يكن أبو بكر يأخذ مال الزكاة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٦٨ - أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من استفاد مالًا فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول". تابعه عبيد الله بن عمر بنحوه. هذا الصحيح موقوف، رفعه إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله وليس بصحيح، وقال عبد الله بن شبيب: وهو واه.
٦٤٦٩ - نا يحيى بن محمد الجاري، نا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول" (١) وعبد الرحمن ضعيف.
الأمهات تموت وتبقى السخال نصابًا فيؤخذ منها
٦٤٧٠ - في حديث عبيد الله بن عبد الله (خ) (٢)، عن أبي هريرة: "فقال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها". كذا يرويه شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي وقال الليث في إحدى الروايتين عنه عن عقيل كذلك، وفي الأخرى "عقالًا" وقال رباح بن زيد، عن معمر، عن الزهري: "عقالًا" وفي رواية أخرى عن رباح "عناقًا"، وكذلك اختلف فيه على يونس، عن الزهري قال (د): قال أبو عبيدة: العقال صدقة سنة والعقالان صدقة سنتين. قال المؤلف: العناق لا يتصور أخذها إلا فيما ذكرنا.
كتمان شيء من الزكاة
٦٤٧١ - معمر (د) (٣)، عن أيوب، ثنا شيخ من بني سدوس يقال له: ديسم، عن بشير بن الخصاصية - وكان النبي ﷺ سماه: بشيرًا - قال: "أتيناه فقلنا: يا رسول الله، إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا، فنكتمهم قدر ما يريدون علينا؟ قال: لا, ولكن اجمعوها فإذا أخذوها فاؤمروهم أن يصلوا عليكم. ثم تلا: ﴿وَصَلِّ. . .﴾ (٤) رواه حماد بن زيد، عن أيوب فلم يرفعه.
стр. 1484
٦٤٧٢ - معمر (د س) (١)، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في كل أربعين من الغنم سائمة بنت لبون من أعطاها مؤتجرًا فله آجرها ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزيمة من عزمات ربك لا يحل لمحمد ولا لآل محمد" رواه جماعة عن بهز. وقال أكثرهم: "عزمة من عزمات ربنا". قال الشافعي: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته، ولو ثبت قلنا به. قال المؤلف: لم يخرجه (خ م) جريًا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ لم يخرجا له، ومعاوية بن حيدة لم تثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه، فما أخرجا له وقد كان تضعيف الغرم على من سرق في ابتداء الإسلام ثم نسخ، واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء فيما أفسدت ناقته فلم ينقل عن النبي ﷺ في تلك القصة أنه أضعف الغرامة؛ بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط فيحمل أن يكون هذا من ذاك.
صدقة الخلطاء
٦٤٧٣ - عن أنس (خ) (٢) "أن الصديق كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين وفيه: ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية".
٦٤٧٤ - عباد بن العوام (د) (٣)، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: "كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة فلم يخرجه حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض" وفيه: "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" ورويناه في حديث عمرو بن حزم وفي حديث عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي نحوه.
٦٤٧٥ - شريك (د) (٤)، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن
стр. 1485
غفلة، قال: "أتانا مصدق النبي ﷺ فأخذت بيده، وقرأت في عهده قال: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة".
٦٤٧٦ - ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، سمعت السائب بن يزيد، يقول: "صحبت سعد بن أبي وقاص زمانًا فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثًا واحدًا، يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، والخليطان ما اجتمعا في الفحل والراعي والحوص".
قلت: فيه ابن لهيعة.
٦٤٧٧ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" قال الثوري: "قلت لعبيد الله: ما يعني بالخليطين؟ قال: إذا كان المراح واحدًا والراعي واحدًا والدلو واحدًا" قال حميد الطويل: "قدم الحسن مكة، فسألوه عن أربعين شاة بين رجلين فقال: فيها شاة.
٦٤٧٨ - ابن جريج "سألت عطاء عن النفر الخلطاء، لهم أربعون شاة، قال: عليهم شاة، قلت: فإن كانت لواحدٍ تسع وثلاثون ولآخر شاة؟ قال: عليهما شاة".
من تجب عليه الصدقة
٦٤٧٩ - عمرو بن يحيى المازني (خ م) (١)، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة" قال الشافعي: فدل قوله على أن خمس ذود وخمس أواق وخمسة أوسق إذا كان واحد منها لحر مسلم، ففيه الصدقة في المال نفسه لا في المالك لأن المالك لو أعوز منها لم يكن عليه صدقة.
٦٤٨٠ - ابن جريج، عن يوسف بن ماهك (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "ابتغوا في مال اليتامى؛ لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة. . ." هذا مرسل استدل به الشافعي وأكده بالخبر الأول، وبأقوال الصحابة.
٦٤٨١ - الوليد بن مسلم، حدثني المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "إلا من ولي يتيمًا له مال فليتجر له فيه ولا يتركه تأكله الزكاة" ويروى عن مندل بن علي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو معناه. والمثنى ومندل غير قويين.
стр. 1486
٦٤٨٢ - حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر ﵁ قال: "ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة"، إسناده صحيح وشاهده شعبة، عن حميد بن هلال، سمعت أبا محجن - أو ابن محجن، وكان خادمًا لعثمان بن أبي العاص - قال: "قدم عثمان، فقال له عمر: كيف متجر أرضك؟ فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تفنيه، قال: فدفعه إليه" رواه معاوية بن قرة، عن الحكم بن أبي العاص، عن عمر وكلاهما محفوظ، ورواه الشافعي من حديث عمرو بن دينار، وابن سيرين، عن عمر مرسلًا وروى حبيب بن أبي ثابت، عن بعض ولد أبي رافع، قال: "كان علي يزكي أموالنا ونحن يتامى".
٦٤٨٣ - يزيد بن هارون، أنا أشعث، عن حبيب بن أبي ثابت، عن صلت المكي، عن أبي رافع "أن رسول الله ﷺ كان أقطع أبا رافع أرضًا، فلما مات أبو رافع باعها عمر بثمانين ألفًا فدفعها إلى علي فكان يزكها، فلما قبضها ولد أبي رافع عدوا مالهم فوجدوها سواء، فقال علي: أكنتم ترون يكون عندي مال لا أؤدي زكاته؟ " رواه حسن بن صالح وجرير [عن] (١) أشعث فقالا: عن ابن أبي رافع وهو الصواب.
قلت: إِنما المحفوظ وفاة أبي رافع في زمن علي.
٦٤٨٤ - شريك عن أبي اليقظان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى "أن عليًا [زكى] (٢) أموال بني أبي رافع فلما دفعها إليهم وجدوها بنقص. فقالوا: إنا وجدناها [بنقص] (٢) فقال علي: أترون أنه يكون عندي مال لا أزكيه؟ ".
٦٤٨٥ - مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه قال: "كانت عائشة تليني وأخًا لي يتيمًا في حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة".
٦٤٨٦ - أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يزكي مال اليتيم" وروي ذلك عن الحسن بن علي وجابر.
٦٤٨٧ - فأما خبر مُعَمَّر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن مسعود، قال: "من ولي مال يتيم فليحص عليه السنين، وإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزكاة، فإن شاء زكى وإن شاء ترك" وكذلك رواه ابن علية وغيره عن ليث وهو منقطع مع لين ليث وروي نحوه عن ابن عباس ولم يصح.
стр. 1487
من قال ليس في مال العبد زكاة
٦٤٨٨ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق" وروي نحوه عن جابر.
من قال الزكاة على مالكه وأن العبد لا يملك
٦٤٨٩ - الزهري (خ م) (١)، عن سالم، عن أبيه، سمع النبي ﷺ يقول: "من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع".
٦٤٩٠ - الوليد بن مسلم، نا شيبان وجرير، عن منصور، عن عبد الله بن نافع، عن رجل "سألت عمر، قلت: يا أمير، أعلى المملوك زكاة؟ فقال: لا. فقلت: على من هي؟ فقال: على مالكه"
قلت: الرجل لا يدرى من هو.
٦٤٩١ - ويذكر عن ابن سيرين، عن جابر الحذاء "سألت ابن عمر: هل في مال المملوك زكاة؟ قال: في مال كل مسلم زكاة في ما بين خمسة؛ فما زاد فبالحساب".
وليس في مال المكاتب زكاة
٦٤٩٢ - وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "ليس في مال العبد ولا المكاتب زكاة".
٦٤٩٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق" وبعضهم رواه عن ابن جريج مرفوعًا ولم يصح، وهو قول مسروق وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومكحول.
وقت وجوب الزكاة
مر عن علي مرفوعًا: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" وحديث عبد الله بن معاوية العامري عن النبي ﷺ : "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان. . ."، فذكر منهن "وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه في كل عام".
٦٤٩٤ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر قال: "لما مات النبي ﷺ جاء أبا بكر مال من قبل ابن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﷺ دين أو عدة فليأتنا؟ قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله ﷺ أن يعطيني هكذا وهكذا - فبسط
стр. 1488
يديه ثلاث مرات، أظنه قال: خذ - فحثوت فإذا هي خمسمائة، فعد في يدي خمسمائة ثم خمسمائة" وزاد غيره في الحديث: "قال جابر: ليس عليك فيه صدقة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٩٥ - مالك، عن محمد بن عقبة مولى آل الزبير "أنه سأل القاسم عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم، هل عليه فيه زكاة؟ فقال: إن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول، وكان إذا أعطى الناس أعطياتهم، سأل الرجل: هل عندك شيء من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ماله ذلك، وإن قال: لا. سلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئًا".
٦٤٩٦ - مالك، عن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة، عن أبيها، قال: "كنت إذا جئت عثمان أقبض منه عطائي، سألني: هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فإن قلت: نعم. أخذ من عطائي زكاة مالي، فإن قلت: لا. دفع إلي عطائي".
٦٤٩٧ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٩٨ - مالك، عن ابن شهاب، قال: "أول من أخذ من الأعطية الزكاة، معاوية" قال الشافعي: العطاء فائدة، ولا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.
ما على الإمام من بعث السعاة على الصدقة
٦٤٩٩ - أحمد في مسنده (١): نا علي بن حفص، نا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة" متفق عليه (٢)، وثبت عن أبي حميد "أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على صدقات بني سليم يدعى: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه". الزهري "أن أبا بكر وعمر لم يكونا يأخذان الصدقة مثناة، ولكن يبعثان عليها في الجدب والخصب والسمن والعجف؛ لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله ﷺ ولا يضمنوها أهلها ولا يؤخرون أخذها عن كل عام".
أين تؤخذ صدقة المواشي
٦٥٠٠ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "خطب رسول الله ﷺ الناس عام الفتح، وفيه قال: لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم".
٦٥٠١ - إبراهيم بن سعد (د) (٣)، عن ابن إسحاق في قوله "لا جلب ولا جنب" قال: أن
стр. 1489
تصدق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المصدق ولا تجنب أصحابها يقول: لا يكون الرجل بأقصى موضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في مواضعه.
٦٥٠٢ - الطيالسي، نا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم - أو عند أفنيتهم" شك أبو داود الطيالسي.
٦٥٠٣ - عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم".
قلت: عبد الملك ليس بعمدة.
الاستسلاف على الصدقة
٦٥٠٤ - مالك (م) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع "أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرًا فجاءته إبل من إبل الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه".
تعجيل الصدقة
اعتمد الشافعي على قوله ﵇ "فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" وعلى ما صح عن ابن عمر ربما كفر يمينه قبل أن يحنث وربما كفر بعد ما يحنث ثم قال الشافعي: ويروى عن النبي ﷺ ولا أدري أيثبت أم لا أنه تسلف صدقة مال العباس.
٦٥٠٤ م - إسماعيل بن زكريا (د ت ق) (٢)، عن حجاج بن دينار، عن الحكم، عن حجية بن عدي، عن علي "أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فأذن له في ذلك" وقال: (د) رواه هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ﷺ
стр. 1490
وحديث هشيم أصح، قال المؤلف: خالف إسرائيل إسماعيل فرواه عن حجاج، عن الحكم فقال عن حجر العدوي، عن علي وخالفه في لفظه أيضًا فقال: قال رسول الله ﷺ لعمر: إنا قد أخذنا من العباس العام عام الأول. ورواه محمد بن عبيد الله [العرزمي] (١) عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، في قصة عمر والعباس، ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن موسى بن طلحة بن طلحة ثم قال المؤلف والأصح من هذه الروايات رواية هشيم مرسلًا. وهب بن جرير نا أبي سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة، عن [أبي] (٢) البختري، عن علي. . . فذكر قصة في بعث رسول الله ﷺ عمر ساعيًا، ومنع العباس صدقته وأنه ذكر للنبي ﷺ ما صنع العباس؟ فقال: أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين" فيه إرسال بين أبي البختري وعلي.
٦٥٠٥ - علي بن حفص (م) (٣)، نا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة "بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه واعتده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها، ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ " وهذا لفظ مسلم سوى "أعتده" فإنه قال: "وأعتاده" وكذلك رواه شبابة، عن ورقاء، ورواه شعيب بن أبي حمزة (خ) (٤)، عن أبي الزناد ولفظه: "فهي عليه صدقة ومثلها معها" قال (خ): تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، وقال ابن إسحاق، عن أبي الزناد: "هي عليه ومثلها معها وكذا رواه أويس، عن أبي الزناد وحملوه على أنه ﵇ أخر الصدقة عن العباس عامين من حاجة بالعباس إليها والذي رواه ورقاء على أنه كان تسلف منه صدقة عامين، فيدل على جواز تعجيل الصدقة، فأما خبر شعيب فيبعد أن يكون محفوظًا؛ لأن العباس ممن تحرم عليه الصدقة فكيف يجعل رسول الله ﷺ ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! ورواه موسى بن عقبة، عن أبي الزناد وقال: "فهي له ومثلها معها" وقد يقال: "له" بمعنى عليه فروايته محمولة على سائر الروايات، وقد يكون
стр. 1491
المراد "فهي عليه" أي على النبي ﷺ فيكون موافقًا لرواية ورقاء.
٦٥٠٦ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.
النية في إخراج الصدقة
(خ م) (١) فيه حديث إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى. . ." الحديث. لا يؤدي عن ماله إلا ما ورد النص على وجوبه استدلالًا بما مضى من التنصيص على الواجب في كل جنس أو نقله إلى بدل معين.
٦٥٠٧ - سليمان بن بلال (د) (٢)، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار (٣)، عن معاذ "أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر".
من جوز أخذ القيمة
٦٥٠٨ - ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: "قال معاذ باليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة". خالفه عمرو. ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: "قال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير" (١) قال الإسماعيلي: هو مرسل فلا حجة منه وقد قال بعضهم: فيه "من الجزية" بدل الصدقة، قال المؤلف هذا هو الأليق لمعاذ والأشبه بما أمره به النبي ﷺ من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أو عدله معافر ثياب باليمن في الجزية وأن ترد الصدقات على فقرائهم إلا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فيء لا أهل صدقة.
٦٥٠٩ - عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي "أن رسول الله ﷺ أبصر ناقة مسنة في إبل الصدقة، فغضب وقال: قاتل الله صاحب هذه الناقة. فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الصدقة، قال: فنعم إذًا" فهذا قال البخاري: خالفه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس مرسلًا ثم ضعف مجالدًا.
٦٥١٠ - هشيم عن إسماعيل، عن قيس (٣)، عن النبي ﷺ "أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها. فقال: إني أخذتها بإبل فسكت".
стр. 1492
الرجل يتولى تفرقة زكاته الباطنة
٦٥١١ - عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثني أبو صخر صاحب العباء، عن أبي سعيد المقبري قال: "جئت عمر [بمائتي] (١) درهم، فقلت: هذه زكاة مالي. قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قال: نعم. قال: اذهب بها أنت فاقسمها".
الوالي يأخذ منه زكاة أمواله الظاهرة أحب أو كره
٦٥١٢ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة أخبره قال: "لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق". رواه مسلم فقال فيه: "عقالا".
٦٥١٣ - وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ "من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها". قد مضى ذكره.
الاختيار في دفعها إلى الوالي
٦٥١٤ - أبو أسامة (م) (٣)، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير قال: "أتى النبي ﷺ أعراب فقالوا: يأتينا مصدقون فيعتدون علينا! فقال: أرضوهم. فأعادوا عليه ثلاث مرات كل ذلك يقول: أرضوهم. قال جرير: فما أتاني مصدق بعد إلا
стр. 1493
ذهب وهو راضٍ". ورواه (م) (١) من أوجه عن محمد.
٦٥١٥ - أبو الغصن ثابت (د) (٢) بن قيس، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم". واختلف في إسناده على أبي الغصن.
٦٥١٦ - أبو أحمد الزبيري، نا يونس بن الحارث: "حدثني هنيد مولى المغيرة بن شعبة وكان على أمواله بالطائف قال: قال المغيرة: كيف تصنع في صدقة أموالي؟ قال: منها ما أدفعها إلى السلطان، ومنها ما أتصدق به. فقال: مالك وما لذلك؟ قال: إنهم يشترون بها البزوز. ويتزوجون بها النساء، ويشترون بها الأرضين. قال: فادفعها إليهم، فإن النبي ﷺ أمرنا أن ندفعها إليهم وعليهم حسابهم".
٦٥١٧ - ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ادفعوا صدقات أموالكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه، ومن أثم فعليها".
٦٥١٨ - سعيد، عن قتادة، عن قزعة مولى زياد أن ابن عمر قال: "ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر - يعني: الأمراء".
٦٥١٩ - يونس بن محمد، نا حسن بن سعد: "سألت زيد بن أسلم عن الزكاة قال: سمعت بابن عمر؟ قلت: نعم. قال: كان يدفعها إليهم - يعني: السلطان في الفتنة - يقضمون بها دوابهم".
٦٥٢٠ - روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه "أنه أتى سعد بن أبي وقاص فقال: إنه قد أدرك لي مال، وأنا أحب أن أؤدي زكاته، وأنا أجد لها موضعًا، وهؤلاء يصنعون فيها ما قد رأيت؟ فقال: أدها إليهم. وسألت أبا سعيد بمثل ذلك فقال: أدها إليهم. وسألت ابن عمر بمثل ذلك، فقال: أدها إليهم". وروينا في هذا عن أبي هريرة، وجابر، وابن عباس.
الاختيار في قسمها بنفسه إذا أمكنه ليبقى على يقين من أدائها
روي ذلك، عن ابن المسيب، والحسن، وطاوس، وإبراهيم النخعي.
стр. 1494
٦٥٢١ - الثوري، عن الشيباني، عن أبي نصر، عن سعيد بن جبير قال: "سأل ابن عمر رجل عن زكاة ماله فقال: ادفعها إليهم. فقلت له: إن بشر بن مروان جاءه رجل من أهل الشام، فسأله فقال: مررت بامرأة عطارة في السوق [فلو] (١) كان معي شيء [لأعطيتها] (٢) فقال: يا غضبان، أعطه خمسمائة درهم من الزكاة، فقال ابن عمر: لبسوا علينا لبس الله عليهم".
٦٥٢٢ - أسامة بن زيد الليثي: "سأل سالمًا عن الزكاة فقال: أعطها أنت. فقلت: ألم يكن ابن عمر يقول: ادفعها إلى السلطان؟ قال: بلى، ولكن لا أرى أن تدفعها إلى السلطان".
ما يسقط الصدقة عن الماشية
في حديث أنس (خ) (٣): "أن أبا بكر كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ وفيه: وصدقة الغنم في سائمتها". وفي حديث حماد بن سلمة، عن ثمامة، عن أنس نحوه. وروينا في كتاب عمر أنه قال: "وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى أن تبلغ عشرين ومائة شاةً شاةٌ".
٦٥٢٣ - وفي حديث يحيى بن حمزة (س) (٣)، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر، عن أبيه، عن جده مرفوعًا قال: "وفي كل أربعين شاةً سائمةً شاةٌ وفي خمس من الإبل سائمة شاة".
٦٥٢٤ - بهز بن حكيم (د س) (٣)، عن أبيه، عن جده، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في كل إبل سائمة من كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها، وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء".
٦٥٢٥ - محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "ليس في الإبل العوامل صدقة" كذا قال غالب.
٦٥٢٦ - زهير، نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أن النبي ﷺ قال: "ليس في البقر العوامل شيء". وأبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ مثله. تفرد به هكذا أبو بدر السكوني، عن زهير مرفوعًا، ورواه النفيلي عنه، وقال: أحسبه عن النبي ﷺ .
стр. 1495
وقال أبو بدر، عن الحسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: "ليس على العوامل من البقر الحرَّاثة شيء". نعيم بن حماد، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: "ليس في الإبل والبقر العوامل صدقة".
٦٥٢٧ - يحيى بن أيوب، نا خالد بن يزيد أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابرًا يقول: "ليس على مثير الأرض زكاة". وعن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير بمعناه، وروي عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير مرفوعًا، والصحيح موقوف، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي، وقال الحسن: "ليس في البقر العوامل صدقة، إذا كانت في مصر".
لا صدقة في الخيل
٦٥٢٨ - جماعة عن عبد الله بن دينار (خ م) (١)، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
وخثيم بن عراك (خ) (٢)، عن أبيه حدثه، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. وقال حاتم بن إسماعيل (م) (٣)، عن خثيم، سمعت أبي، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا صدقة على المسلم في عبده، ولا فرسه". ورواه بكير بن الأشج، عن عراك، سمع أبا هريرة بنحوه في العبد. يحيى بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "ليس في الرقيق والخيل صدقة، إلا أن في الرقيق صدقة الفطر". غريب، والمحفوظ عبد الوهاب الثقفي (د) (٤)، نا عبيد الله بن عمر، عن رجل، عن مكحول، عن عراك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة
стр. 1496
إلا زكاة الفطر في الرقيق" فيه انقطاع.
سفيان بن عيينة (م) (١)، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". ورواه أسامة بن زيد، نا مكحول، عن عراك، ورواه أسامة، عن المقبري، عن أبي هريرة.
٦٥٢٩ - أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" تابعه الأعمش، عن أبي إسحاق.
ابن وهب، أنا السفيانان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال: "قد عفوت عن الخيل والرقيق" قال الثوري في الحديث: "فأدوا زكاة الأموال" والحديث عند أبي إسحاق عنهما جميعًا (س) (٢) في حديث عمرو بن حزم، عن النبي ﷺ في كتابه الطويل "وأنه ليس في عبد مسلم ولا فرسه شيء".
٦٥٣٠ - بقية، عن أبي معاذ الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة" قال بقية: الجبهة: الخيل، والكسعة: البغال والحمير، والنخة: المربيات في البيوت. أبو معاذ هو سليمان بن أرقم متروك، ورواه عبيد الله بن بريد، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة" قال أبو عمرو عبيد الله: الكسعة: الحمير، والجبهة: الخيل، والنخة: العبيد. وأخرجه أبو داود في المراسيل عن كثير بن زياد، عن الحسن مرسلا. أبو عبيد في الغريب في حديث النبي ﷺ : "ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة". ثناه ابن أبي مريم، عن حماد بن زيد، عن كثير بن زياد يرفعه. وعن حماد، عن جويبر، عن الضحاك يرفعه ثم قال: فالجبهة: الخيل، والنخة: الرقيق، والكسعة: الحمير. وقال الكسائي: في الجبهة والكسعة مثله. وقال الكسائي: النخة بالضم، وهي البقر العوامل.
стр. 1497
٦٥٣١ - قال أبو عبيد، ونا نعيم بن حصاد، عن الدراوردي، عن أبي حزرة القاص، عن سارية [الخلجي] (١) عن النبي ﷺ قال: "أخرجوا صدقاتكم، فإن الله قد أراحكم من الجبهة والسخة والنخة" وفسرها: أنها كانت آلهة يعبدونها في الجاهلية. قال المؤلف: أسانيدها ضعيفة، والصحاح تكفي.
٦٥٣٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار "أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى، ثم كتب إلى عمر فأبى، فكلموه أيضًا فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم وارزق رقيقهم". قال مالك: "أي ارددها على فقرائهم".
٦٥٣٣ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرّب قال: "جاء ناس من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا خيلًا ورقيقًا، نحب أن تكون لنا فيه. زكاة وطهور. قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله فاستشار عمر عليًا في جماعة من الصحابة، فقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة".
٦٥٣٤ - مالك، عن عبد الله بن دينار: "سألت ابن المسيب عن صدقة البراذين فقال: وهل في الخيل صدقة".
٦٥٣٥ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "جاء كتاب عمر بن العزيز إلى أبي وهو بمنى لا تأخذ من الخيل، ولا من العسل صدقة".
من رأى في الخيل صدقة
٦٥٣٦ - حفص بن ميسرة (م) (٢)، عن زيد بن أسلم، أنا أبو صالح أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها. . ." إلى أن قال في الإبل: "ومن حقها حلبها يوم وردها. قيل: يا رسول الله، فالخيل؟ قال: "الخيل ثلاثة هي لرجل وزر، وهي لرجل أجر، وهي لرجل ستر، فأما الذي هي له وزر فرجل ربطها رياءً وفخرًا، ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر، ورجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في
стр. 1498
ظهورها ولا رقابها فهي له ستر، ورجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة، فما أكلت من ذلك المرج والروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات، ولا يقطع طِوَلها فاستنت شرفًا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأبوالها حسنات. قيل: يا رسول الله، فالحمر؟ قال: ما أنزل الله علي في الحمر شيئًا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿[فَمَنْ] (١) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢) رواه سهيل، عن أبيه فقال فيه: "ولا ينسى حق الله في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وذلك لا يدل على الزكاة".
٦٥٣٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثني أبي، نا أبو عبد الله محمد بن موسى الإصطخري، ثنا إسماعيل بن يحيى الأزدي، نا الليث بن حماد الإصطخري، نا أبو يوسف، عن غورك بن الحضرم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "في الخيل السائمة في كل فرس دينار". قال الدارقطني: غُورك ضعيف جدًا ومن دونه ضعفاء".
٦٥٣٨ - ابن جريج، أخبرني عمرو أن حي بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى قال: "ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى من رجل فرسًا أنثى بمائة قلوص فبدا له فندم البائع فأتى عمر فقال: إن يعلى وأخاه غصباني فرسي، فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي، فأتاه فأخبره، فقال: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟ قال: ما علمت فرسًا قبل هذه بلغ هذا. فقال عمر: فتأخذ من كل أربعين شاة شاة، ولا تأخذ من الخيل شيئًا خذ من كل فرس دينارًا. قال: فضرب على الخيل دينارًا دينارًا". وقد روينا في الباب قبله ما دل على أن عمر إنما أمر بذلك حين أحبه أربابها، وهذه الرواية إن صحت تحمل على ذلك، وحديث عراك، عن أبي هريرة مصرح بنفي الصدقة.
زكاة الثمار ونصابها
٦٥٣٩ - ابن وهب، نا عبد الله بن عمر ويحيى بن عبد الله بن سالم ومالك (خ) (٣) والثوري وابن عيينة أن عمرو بن يحيى المازني، حدثهم عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله
стр. 1499
- ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة".
٦٥٤٠ - ابن وهب (م) (١)، أنا عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ مثله.
نعيم بن حماد، نا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى، عن ابني جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة".
٦٥٤١ - عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة". وفي كتاب النبي ﷺ إلى أهل اليمن رواية عمرو بن حزم: "وما سقت السماء أو كان سيحًا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق".
٦٥٤٢ - يونس، عن الزهري سمع أبا أمامة يحدث في مجلس سعيد بن المسيب: "أن السنة مضت أن لا تؤخذ صدقة من نخل حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق".
٦٥٤٣ - إدريس بن يزيد الأودي (د) (٢)، عن عمر بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة - والوسق: ستون مختومًا (٣) " وفي لفظ: "ستون صاعًا".
٦٥٤٤ - شريك، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الوسق ستون صاعًا" رواه وكيع عنه ثم سئل عنه شريك فنسبه.
٦٥٤٥ - يعقوب بن القعقاع، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: "الوسق ستون صاعًا".
٦٥٤٦ - يعقوب بن القعقاع، عن عطاء قال: "في خمسة أوساق الزكاة وذلك ثلاثمائة صاع" ورويناه عن الحسن والشعبي والنخعي وغيرهم.
كيف يزكى النخل والعنب
٦٥٤٧ - الشافعي وغيره، أنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد: "أن النبي ﷺ كان يبعث من يخرص عليهم كرمهم
стр. 1500
وثمارهم" (١).
يعقوب بن كاسب، نا عبد الله بن رجاء، عن عباد بن إسحاق. قال يعقوب: ونا عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح جميعًا، عن الزهري، عن ابن المسيب (٢)، عن عتاب بن أسيد قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا". ورواه الشافعي عن ابن نافع بمعناه. يزيد بن زريع، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب (٢): "أن رسول الله ﷺ أمر عتابًا أن يخرص العنب كما يخرص النخل ثم يؤدي زكاته زبيبًا كما يؤدي زكاة النخل تمرًا. قال: فتلك سنة رسول الله ﷺ في النخل والعنب".
٦٥٤٨ - ابن المبارك، نا يونس، سمعت الزهري، سمعت أبا أمامة بن سهل في مجلس سعيد قال: "مضت السنة أن لا تؤخذ الزكاة من نخل ولا عنب حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق". قال الزهري: "ولا نعلم بخرص من الثمر إلا التمر والعنب".
الدليل على أن يخرص التمر حكمًا
٦٥٤٩ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله ﷺ : اخرصوها. فخرصناها، وخرصها رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقال: أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك. . ." فذكر الحديث قال: "ثم أقبلنا حي وادي القرى فسأل رسول الله ﷺ عن حديقتها: كم بلغ تمرها؟ فقالت: بلغ عشرة أوسق" تابعه وهيب.
٦٥٥٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: "أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر حين افتتحها: أقركم ما أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم. قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث
стр. 1501
عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي. فكانوا يأخذونه". رواه الشافعي عنه.
٦٥٥١ - وقال يحيى بن بكير، نا مالك [عن] (١) ابن شهاب، عن سليمان بن يسار: "أن رسول الله ﷺ كان يبعث ابن رواحة فيخرص بينه وبين يهود قال: فجمعوا له حليًا فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال: يا معشر يهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. قالوا: بهذا قامت".
٦٥٥٢ - إبراهيم بن طهمان (د) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "أفاء الله على رسوله بني النضير، فأقرها رسول الله ﷺ على ما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث ابن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال لهم: يا معشر اليهود، أنتم أبغض الناس إلي، قتلتم أنبياء الله، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم أن أحيف عليكم قد خرصت عليكم عشرين ألف وسق من تمر إن شئتم فلكم، وإن أبيتم فلي. قالوا: بهذا قامت السموات والأرض، قالوا: قد أخذنا فاخرجوا عنا".
٦٥٥٣ - ابن جريج، أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "كان النبي ﷺ يبعث ابن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخيِّر يهود يأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليه بذلك الخرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق" (٣).
من قال يترك لرب الحائط قدر ما يأكل منه وما يعري المساكين منها لا يخرص عليه
ذكره الشافعي في كتاب البويطي، وقال في القديم: ذلك على الاجتهاد من الخارص ويقدر ما يرى.
٦٥٥٤ - قال وذكر معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن حزم (٤): "أن النبي ﷺ كان يقول للخراص: لا تخرصوا العرايا".
٦٥٥٥ - وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن نطير الأنصاري (٤): "أن رسول الله ﷺ لم يكن
стр. 1502
يخرص العرايا، ولا أبو بكر ولا عمر". هذان مرسلان.
٦٥٥٦ - شعبة (د) (١)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود قاله: "جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فقال: أمرنا رسول الله ﷺ قال: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع".
٦٥٥٧ - ابن وارة، نا عاصم بن يزيد العمري، نا محمد بن مغيث، عن الصلت بن زبيد المزني، سمعه يحدث، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف، وأبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا يصل إليهم. قاله محمد بن مغيث: فحدثت به عبيد الله بن عمر فقال: قد ثبت عندنا أن النبي ﷺ قال: "أثبت لنا الثلثين وأبق لهم الثلث" هذا إسناد مجهول.
٦٥٥٨ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعد، عن بشير بن يسار: "أن عمر كان يبعث أبا حثمة خارصًا يخرص النخل، فأمره إذا وجد القوم في حائطهم يخرصونه أن تدع لهم ما يأكلونه فلا تخرصه".
٦٥٥٩ - حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة: "أن عمر بعثه على خرص التمر، وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون".
٦٥٦٠ - الوليد، نا الأوزاعي (٢): أن عمر بن الخطاب قال: "خففوا على الناس في الخرص، فإن فيه العرية والوطية والأكلة". قال الأوزاعي: العرية: النخلة والنخلتين والثلاثة يمنحها الرجلُ الرجلَ من أهل الحاجة، والأكلة: أهل المال يأكلون منه رطبًا، فلا يخرص ذلك، ويوضع من خرصه، والوطية: من يغشاهم ويزورهم. قال المؤلف: وهذا التخفيف جاء عن مكحول (٢) عن النبي ﷺ مرسلًا.
٦٥٦١ - ابن وهب أنا مسلم بن خالد والقاسم بن عبد الله، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "احتاطوا لأهل الأموال في الواطية والعاملة في النوائب، وما وجب في الثمر من الحق". ورواه أبو مروان العثماني، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا وإسناده غير قوي.
قلت: حرام متروك.
стр. 1503
ويروى عن النبي ﷺ قال: "ليس في العرايا صدقة".
٦٥٦٢ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد سمعه يقول: "سمعت رسول الله ﷺ وأشار بكفه بخمس أصابع ﷺ يقول: ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة" (١) وزاد في الحديث عن النبي ﷺ : "وليس في العرايا صدقة" عن محمد بن يحيى بن حبان. قال المؤلف: وابن حبان يروي الحديث عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد فيحتمل أن تكون هذه الزيادة معها في الحديث، والله أعلم.
لا تؤخذ صدقة في شيء مر الشجر غير النخل والعنب
٦٥٦٣ - الثوري، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ: "أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم، وقال: لا تأخذا من الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر" هكذا يرويه أبو حذيفة عنه، ورواه الأشجعي، عن سفيان موقوفًا ولفظه: "أنهما حين بعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب". وكذا رواه وكيع عن طلحة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أنه لما أتى اليمن لم يأخذ الصدقة إلا من الأربعة.
٦٥٦٤ - يحيى بن آدم، نا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن جعفر بن نجيح السعدي المدني، عن بشر بن عاصم وعثمان بن عبد الله بن أوس: "أن سفيان بن عبد الله الثقفي كتب إلى عمر، وكان عاملًا له على الطائف، فكتب إليه: أن قبله [حيطانًا] (٢) فيها كروم، وفيها من (الفِرْسِك) (٣) والرمان، ما هو أكبر من غلة الكروم أضعافًا، فكتب إليه يستأمره في العشر،
стр. 1504
فكتب إليه عمر ﵁ أنه ليس عليها عشر قال: هي من العضاه كلها فليس فيها عشر". وهذا قول مجاهد والحسن والنخعي، وعمرو بن دينار، ورويناه عن الفقهاء السبعة.
ما ورد في الزيتون
مالك: "أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون، فقال: فيه العشر".
٦٥٦٥ - الأوزاعي أن ابن شهاب قال: "مضت السنة في زكاة الزيتون أن تؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصر فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلًا العشر، وفيما سقي برشاء الناضخ نصف العشر".
٦٥٦٦ - عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: "أن عمر بن الخطاب لما قدم الجابية رفع إليه أصحاب رسول الله ﷺ أنهم اختلفوا في عشر الزيتون، فقال عمر: فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق حبة عصره وأخذ عشر زيته". هذا منقطع وعثمان ليس بقوي، وأصح ما في الباب قول الزهري، وحديث أبي موسى ومعاذ أولى أن يؤخذ به.
الورس
٦٥٦٧ - قال الشافعي، أخبرني هشام بن يوسف: "أن أهل (حُفاش) (١) أخرجوا كتابًا من أبي بكر الصديق في قطعة أدم إليهم يأمرهم أن يؤدوا عشر الورس". قال الشافعي: لا أدري أثابت هذا وهو يعمل به باليمن؟ قال المؤلف: لا يصح هذا.
العسل
٦٥٦٨ - صدقة بن عبد الله (ت) (٢)، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "العسل في كل عشر أزقاق زق". تفرد به صدقة السمين، وهو ضعيف. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هو عن نافع، عن النبي ﷺ مرسلًا.
٦٥٦٩ - الطيالسي، ثنا سعيد بن عبد العزيز (ق) (٣)، عن سليمان بن موسى (٤) عن أبي
стр. 1505
سيارة المتعي قال: "قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا؟ قال: أدِّ العشر. قلت: احم لي جبلها. فحماه لي". هذا أصح ما في الباب، وهو منقطع، قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا فقال: هو مرسل، سليمان لم يدرك الصحابة.
٦٥٧٠ - عبد الرزاق، عن عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر". قال البخاري: ابن محرر متروك الحديث.
٦٥٧١ - موسى بن أعين (د س) (١)، عن عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "جاء هلال - أحد بني متعان - إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له وسأله أن يحمي واديًا [يقال] (٢) له: سلبة. فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمر كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك فكتب عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء".
المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (د) (٣)، حدثني أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن شبابة بطن من فهم. . ." فذكر نحوه وقال: "من كل عشر قرب قربة" وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: "وكان يحمي لهم واديين". زاد: "فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ وحمى لهم واديهم". ورواه أسامة بن زيد، عن عمرو.
٦٥٧٢ - الشافعي، أنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب قال: "قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم. ففعل، واستعملني عليهم ثم استعملني أبو بكر ثم عمر قال: وكان سعد من أهل السراة. قال: فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه، فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى. فقالوا: كم؟ فقلت: العشر فأخذت منهم العشر، فأتيت
стр. 1506
به عمر فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين". رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن أبي ذباب عن أبيه، عن جده في العسل. ورواه محمد بن عباد المكي، عن أنس كالشافعي، ورواه الصلت بن محمد، عن أنس فقال، عن الحارث بن أبي ذباب، عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد، ورواه صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن كالصلت، قال البخاري: عبد الله والد منير، عن سعد بن أبي ذباب لم يصح حديثه وقال ابن المديني: منير لا يعرف إلا في هذا الحديث.
٦٥٧٣ - ابن عيينة، نا إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس (١)، عن معاذ بن جبل: "أنه أتي بوقص البقر والعسل حسبته فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله ﷺ بشيء".
قلت: وهذا منقطع.
٦٥٧٤ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة". قال الشافعي: وسعد بن أبي ذباب [يحكى] (٢) ما يدل على أن رسول الله ﷺ لم يأمره بأخذ الصدقة من العسلى، وأنه شيء رآه فتطوع به أهله وقال الزعفراني: قال الشافعي: حديث عشر العسل ضعيف، وفي أن لا يؤخذ منه عشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز، واختياري أن لا يؤخذ منه؛ لأنه لا يثبت الحديث.
٦٥٧٥ - يحيى بن آدم، نا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي: "ليس في العسل زكاة". وقال الحسن بن صالح: "ليس فيه شيء". وذكر عن معاذ: "أنه ما أخذ من العسل شيئًا".
٦٥٧٦ - الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس (١) قال: "بعث النبي ﷺ معاذًا إلى اليمن" نحوه.
стр. 1507
صدقة الزرع ونصابه خمسة أوسق
٦٥٧٧ - يحيى بن آدم (م) (١)، نا الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن [حبّان] (٢) عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "لا صدقة في حب ولا تمر دون خمسة أوسق". رواه ابن مهدي (م) (١)، عن سفيان ولفظه: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة".
٦٥٧٨ - داود بن عمرو الضبي، نا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر وأبي سعيد قالا: قال النبي ﷺ : "لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة أوسق، وذلك مائة فرق". ورواه ابن أبي مريم، عن محمد فلم يذكر أبا سعيد.
قلت: محمد ليس بحجة.
٦٥٧٩ - ابن جريج، عن عطاء قال: "لا يجمع بين الحنطة والشعير ولا بين التمر والزبيب في الصدقة إذا لم يبلغ كل واحد خمسة أوساق".
والصدقة فيما يزرع وييبس ويدخر ويقتات
٦٥٨٠ - الثوري، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة قال: "عندنا كتاب معاذ عن النبي ﷺ أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر". ورواه عبد الله بن الوليد العدني عنه فزاد فيه قال: "بعث الحجاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد، فأراد أن يأخذ من الخضر الرطاب والبقول، فقال موسى: كتاب معاذ عندنا عن رسول الله ﷺ أمره أن يأخذ. . ." فذكره قال: "فكتب إلى الحجاج في ذلك فقال: صدق".
٦٥٨١ - عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب قال: "أراد موسى بن المغيرة أن
стр. 1508
يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة فقال: إنه ليس فيها شيء". ورواه (١) عن النبي ﷺ قال: "فكتبوا بذلك إليّ، فكتب الحجاج أن موسى بن طلحة أعلم من موسى بن المغيرة".
٦٥٨٢ - عبد الله بن نافع الصائغ، حدثني إسحاق ين يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمه موسى، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر، هانما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب، فقد عفا عنه رسول الله ﷺ ". رواه يحيى بن المغيرة، عن الصائغ فقال: "والقضب والخضر".
قلت: إِسحاق واهٍ، والصائغ فيه مقال.
٦٥٨٣ - [عتاب] (٢) الجزري، عن خصيف، عن مجاهد قال: "لم تكن الصدقة في عهد رسول الله ﷺ إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة".
٦٥٨٤ - ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال: "لم يفرض رسول الله ﷺ إلا في عشرة أشياء: الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب". قال ابن عيينة: وأراه قال: "والذرة".
قلت: مرسل، وفيه عمرو واهٍ.
الثوري، عن عمرو، عن الحسن بهذا، والعاشرة: "السلت".
٦٥٨٥ - أجلح، عن الشعبي (١): "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن: إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب". فهذه مراسيل فبعضها يؤكد بعضًا، ومعها رواية أبي بردة عن أبيه، وقول بعض الصحابة.
٦٥٨٦ - حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد (١)، عن عمر: "ليس في الخضروات صدقة". رواه جماعة عن ليث.
قلت: لكنه منقطع.
٦٥٨٧ - قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "ليس في الخضر والبقول صدقة". تابعه الأجلح، عن أبي إسحاق، ويروى عن علي مرفوعًا. ويروى عن عائشة: "أن السنة جرت أن ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة".
٦٥٨٨ - ابن جريج، عن عطاء: "لا صدقة إلا في نخل أو عنب، وليس في شيء من الخضر والفواكه كلها صدقة".
стр. 1509
قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض
٦٥٨٩ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : "أنه سن فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضع نصف العشر" ولفظ مسلم: "فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني، أو النضح فنصف العشر".
٦٥٩٠ - محمد بن بكر، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "صدقة الثمار والزرع ما كان من نخل أو عنب أو زرع من حنطة أو شعير أو سلت، وسقي بنهر أو سقي بالعين أو عثريًا يسقى بالمطر؛ ففيه العشر من كل عشرة واحد، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر من كل عشرين واحد، وكتب النبي ﷺ إلى أهل اليمن على المؤمنين في صدقة الثمار - أو قال: العقار - عشر ما سقى العين وما سقت السماء وعلى ما سقي بالغرب نصف العشر". قال المؤلف: هكذا وجدته موصولا بالحديث فقوله "على المؤمنين" دال على أنها لا تؤخذ من ذمي.
٦٥٩١ - عمرو بن الحارث (م) (٢)، نا أبو الزبير، سمع جابرًا يذكر أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر".
٦٥٩٢ - مالك، عن الثقة، عن سليمان بن سليمان وبُسر بن سعيد (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر". قال الشافعي - في الجديد -: بلغني أن هذا الحديث يوصل من حديث ابن أبي ذباب، عن النبي ﷺ
стр. 1510
ولم أعلم مخالفًا.
إبراهيم بن إسحاق الحربي، سمعت علي بن المديني يقول: ترك مالك الرواية عن ابن أبي ذباب - يعني: الحارث - فليس في كتبه ذكره.
٦٥٩٣ - ونا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، نا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر". قال عاصم: نا مالك قال: خُبرت عن سليمان وبسر. وترك ابن أبي ذباب للمنكرات التي في روايته. أخبرناه الحاكم، أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، نا إبراهيم. . . فذكره. قال المؤلف: قد روينا بإسنادين صحيحين، عن ابن عمر، وبإسناد صحيح، عن جابر، عن النبي ﷺ وهو قول العامة لم يختلفوا فيه.
٦٥٩٤ - عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ قال: "بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وما سقي بعلًا العشر، وما سقي بالدوالي نصف العشر".
٦٥٩٥ - أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "فيما سقت السماء من كل عشرة واحد، وما سقي بالغرب فمن كل عشرين واحد"
٦٥٩٦ - جعفر بن محمد، عن أبيه (١): "فرض رسول الله ﷺ فيما سقت السماء أو سقي بالسيل والغيل والبعل العشر، وما سقي بالنواضح فنصف العشر". رواه عنه حاتم بن إسماعيل، وقال حاتم: الغيل ما سقي فتحًا، والعذى هو البعل الذي يسقيه المطر، وقال أبو إياس الأسدي: البعل والعذى والعثري واحد. وقال يحيى بن آدم: العثري: ما يزرع للسحاب فقط، والبعل ما كان من الكرم، قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء فلا يحتاج إلى سقي خمس سنين فأكثر، والسيل: ماء الوادي إذا سال، والغيل سيل قليل, والعذي: ماء المطر.
٦٥٩٧ - ابن جريج، عن عطاء: "أنه سأله عن الأرض تسقى بالسيح ثم تسقى بالدوالي ثم بالسيح على أيهما تؤخذ الزكاة فقال: على أكثرهما تسقى به". وقال يحيى بن آدم: تزكى بالحصة.
٦٥٩٨ - ابن طاوس، عن أبيه: "أنه كان يخرج له الطعام من أرضه فيعطي صدقته، ثم