عائشة قالت: "مُرّ على عمر بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلًا ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة. فقال: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات (١) المسلمين نكبوا عن الطعام".
٦٧٤٠ - مالك، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: أخبرني رجلان من أشجع "أن محمد بن مسلمة كان يأتيهم مصدقًا فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك.
فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها".
غلول الصدقة
٦٧٤١ - وكيع (م) (٢)، نا إسماعيل، عن قيس، عن عدي بن عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من استعملناه منكم على عملنا فكتمنا منه مخيطًا فما فوقه كان غلولًا يأتي به يوم القيامة. فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال: وما لك؟ قال سمعتك تقول كذا وكذا قال: وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره فما أُمر منه أخذ وما نهي عنه انتهى".
٦٧٤٢ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبادة "أن رسول الله ﷺ حثه على الصدقة فقال: يا أبا الوليد، اتق لا تأتي لوم القيامة ببعير تحمله له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها نواح. فقال: يا رسول الله، إن ذلك لكائن؟ قال: إي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا من رحم الله. قال: فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبدًا - أو قال: على أسن".
قلت: فيه إِرسال.
الهدية للوالي بسبب الولاية
٦٧٤٣ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد "أن النبي ﷺ
стр. 1542
استعمل رجلًا من الأزد على الصدقة يقال له: ابن اللتبية، فلما جاء قال للنبي ﷺ : هذا لكم وهذا أهدي لي [فقام] (١) رسول الله ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نستعمله على بعض العمل فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل يهدى له شيء أم لا؟ ! والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت".
وابن عيينة (م) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد بالحديث.
٦٧٤٤ - الشافعي وغيره قالا: نا محمد بن عثمان بن صفوان، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته" تفرد به محمد.
قلت: ضعف.
زكاة الفطر
قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣). قال ابن عمر: "نزلت في زكاة رمضان".
٦٧٤٥ - رواه يحيى بن آدم، نا أبو حماد الحنفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
٦٧٤٦ - عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله ﷺ سئل عن قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: هي زكاة الفطر".
قلت: إِسناده واهٍ.
٦٧٤٧ - حماد بن سلمة، حدثني شيخ من بني سعد، عن أبي العالية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: يعطي صدقة الفطر ثم يصلي". ورويناه عن ابن المسيب وابن سيرين وغيرهما.
من قال هي فرض
روي ذلك عن أبي العالية وعطاء وابن سيرين.
стр. 1543
٦٧٤٨ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد صغير أو كبير".
٦٧٤٩ - فأما حديث يعلى بن عبيد (س ق) (٢) نا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار قال: "سألنا قيس بن سعد عن صدقة الفطر، فقال: أمرنا بها رسول الله ﷺ قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله". فهذا لا يدل على سقوط فرضها؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر وإن اختلفوا في تسميتها فرضًا فلا يجوز تركها.
قلت: اسم أبي عمار: عريب بن حميد الهمداني.
إخراج الفطرة عمن تلزمه مؤنته من آبائه وولده ورفيقه وزوجاته وجداته
٦٧٥٠ - داود بن قيس (م) (٣)، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد قال: "كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب".
٦٧٥١ - مخرمة بن بكير (م) (٤)، عن أبيه، عن عراك، سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر"
стр. 1544
٦٧٥٢ - نافع بن يزيد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "لا صدقة على الرجل في فرسه وفي عبده إلا زكاة الفطر".
٦٧٥٣ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه فرض زكاة الفطر - وفي لفظ: صدقة الفطر - صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل صغير أو كبير أو حر أو عبد". وقال ابن نمير وأبو أسامة وغيرهما: "على كل" وقال قبيصة وعبد الله بن الوليد عن الثوري، عن عبيد الله زاد قبيصة ويحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر، فعدله الناس بمدين من قمح".
حماد بن زيد (خ) (٢)، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر - أو قال: رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر، وكان أبن عمر يعطي حتى إن كان ليعطي عن بني نافع فأعوز من التمر عامًا فأعطى شعيرًا، وكان يعطيها إذا قعد الذين يقبلونها كانوا يقعدون قبل الفطر يومًا أو يومين". رواه يزيد بن زريع عن أيوب وقال: "على الحر والعبد".
٦٧٥٤ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر".
٦٧٥٤ م - موسى بن عقبة، عن نافع: "كان عبد الله يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وغير أرضه وعن كل من يعوله صغير أو كبير وعن رقيق امرأته".
٦٧٥٥ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون" منقطع. ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه فقال (٣) عن علي قال: "فرض رسول الله ﷺ على كل صغير أو كبيرٍ حر أو عبد ممن يمونون صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب عن كل
стр. 1545
إنسان". وهو مرسل. ويروى عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن النبي ﷺ .
٦٧٥٦ - الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: "من جرت عليه نفقتك فأطعم عنه نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر". عبد الأعلى غير قوي لكن يقوى الأثر بانضمامه إلى ما قبله فيما اجتمعا فيه.
٦٧٥٧ - وعن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: "أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن يمونون".
إسناده لين.
من قال لا يؤدي عن مكاتبه
٦٧٥٨ - إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان له مكاتب بالمدينة فكان لا يؤدي عنه زكاة الفطر". ورواه الثوري، عن موسى، عن نافع: "كان لابن عمر مكاتبان، فكان لا يعطي عنهما زكاة الفطر".
ولا يؤديها عن كافر يمونه
٦٧٥٩ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين".
ثنا يحيى بن محمد بن السكن (خ د) (٢)، نا محمد بن جهضم، نا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر "فرض النبي ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة".
ابن أبي فديك (م) (٣) [أبنا] (٤) الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن عبد الله "أن رسول الله
стр. 1546
- ﷺ فرض زكاة الفطر على كل نفس من المسلمين. . ." الحديث.
الليث، حدثني كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "إن زكاة الفطر على كل حر وعبد من المسلمين صاع من تمر أو صاع من شعير". رواه أحمد بن محمد بن رشدين، عن ابن بكير، عن الليث فزاد فيه: "فرض".
٦٧٦٠ - مروان الطاطري (د) (١)، نا يزيد (٢) بن مسلم الخولاني، نا سيار بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". الصحيح أبو يزيد الخولاني وكان شيخ صدق، وذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى ولم يعرف اسمه.
وقت وجوبها
في حديث نافع (خ م) (٣)، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرض على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. . ." الحديث.
من أوجبها على الفقير إذا أمكنه
٦٧٦١ - عارم، نا حماد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن أبي صُعير، عن أبيه قال: "قال رسول الله ﷺ في صدقة الفطر: أدوا صاعًا من قمح - أو بر - على كل ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير أو حر أو مملوك، فأما الغني فيزكيه الله، وأما الفقير فيرد عليه أكثر مما أعطاه". رواه سليمان بن داود العتكي، عن حماد فقال: "صغير أو كبير غني أو فقير" إلا أنه
стр. 1547
قال: عبد الله بن ثعلبة - أو ثعلبة بن عبد الله - بن أبي صعير. وقال سليمان بن حرب عن حماد: ثعلبة بن أبي صعير، وزاد في متنه "الغني والفقير وقال: أدوا صاعًا من بر عن كل إنسان". معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "كان زكاة الفطر على كل حرٍ وعبد ذكر وأنثى، صغير وكبير، فقير وغني، صاعًا من تمر أو نصف صاع من قمح". قال معمر: وبلغني أن الزهري رفعه ويذكر عن عطاء قال: "الذي يأخذ من زكاة الفطر يؤدي عن نفسه". وكذلك عن الحسن وبه قال أبو العالية والشعبي.
ما يخرج من الفطرة
٦٧٦٢ - حماد بن زيد (خ) (١) ويزيد بن زريع (م) (١)، عن أيوب، عن نافع: "فرض رسول الله ﷺ صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الذكر والأنثى والحر والمملوك فعدل الناس به نصف صاع من بر، فكان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة عامًا التمر فأعطى شعيرًا وكان يعطي إذا قعد الذين يقبلونها، [وكانوا] (٢) يقعدون قبل الفطر يومًا أو يومين وكان يعطي عن الصغير والكبير من أهله حتى كان يعطي عن بنيَّ".
٦٧٦٣ - مالك (خ م) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله سمع أبا سعيد يقول: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب". رواه الثوري عن زيد فزاد فيه: "كنا نعطي زكاة الفطر في زمن النبي ﷺ " ورواه داود بن قيس، عن عياض: "كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ ".
٦٧٦٤ - عبد العزيز بن أبي رواد (د س) (٣)، عن نافع، عن ابن عمن قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو سلت أو زبيب".
من أوجب صاعًا من بر
٦٧٦٥ - داود بن قيس (م د) (١)، عن عياض، عن أبي سعيد: "كنا نخرج إذ كان فينا
стр. 1548
رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعًا من طعام صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ بذلك الناس فأما أنا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت". وأخرجاه من حديث زيد عن عياض، وفيه لفظة "أو".
٦٧٦٦ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: "قال أبو سعيد - وذكروا عنده صدقة رمضان فقال -: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ صاعًا من تمر أو صاعًا من حنطة أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط فقال له رجل: أو مدين من قمح؟ قال: تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها". رواه ابن علية عنه.
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من بر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين". كذا قاله سعيد، وذكر البر فيه ليس بمحفوظ.
٦٧٦٧ - محمد بن عُزَيز الأبلي، نا سلامة بن روح، عن عقيل، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "سمعه يأمر بزكاة الفطر فيقول: هي صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من حنطة أو سلت أو زبيب" وروي مرفوعًا ولم يصح.
٦٧٦٨ - حماد بن زيد، عن أيوب، سمعت أبا رجاء يقول: "سمعت ابن عباس يخطب على المنبر وهو يقول: في صدقة الفطر صاعًا من طعام". الصحيح وقفه. ورواه عبد الله بن الجراح عن حماد فرفعه ولفظه: "أدوا صاعًا من طعام - يعني في الفطر".
٦٧٦٩ - شعبة، عن أبي إسحاق قال: "كتب إلينا ابن الزبير: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (١) صدقة الفطر صاع صاع".
٦٧٧٠ - قتادة، عن الحسن قال: "صاع من تمر أو صاع من بر".
من أوجب نصف صاع بر
النعمان بن راشد (د) (٢)، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال
стр. 1549
رسول الله ﷺ : "صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى". رواه (د) عن مسدد وسليمان العتكي، عن حماد، عنه، وقال العتكي: عبد الله بن ثعلبة - أو ثعلبة بن عبد الله. وروي ذلك عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه، وقيل: عن ثعلبة - أو عبد الله بن ثعلبة - مرسلًا. وفي لفظ: "عن كل رأس، وقيل: في القمح خاصة عن كل اثنين، فالله أعلم". ورواه ابن جريج قال: قال الزهري: قال عبد الله بن ثعلبة: "خطب رسول الله ﷺ . . ." فذكره، وقال: "في القمح بين اثنين" وخالفهم معمر فقال عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قوله. وقال: بلغني أن الزهري كان يرفعه. قال الذهلي: إنما هو عبد الله بن ثعلبة، وإنما هو "عن كل رأس أو كل إنسان" جوده بكر بن وائل.
٦٧٧١ - محمد بن شرحبيل، نا ابن جريج، أخبرني أيوب بن موسى، أنا نافع، عن ابن عمر قال: "أمر رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة أو صاع من تمر". هذا لم يصح لمخالفة الجماعة عن نافع بأن تعديل الصاع بمدين من حنطة كان بعد النبي ﷺ .
٦٧٧٢ - "محمد بن أبي بكر المقدم، ثنا سهل بن يوسف، نا حميد، عن الحسن قال: "خطبنا ابن عباس بالبصرة في آخر رمضان فقال: أدوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا فقال: من ها هنا من أهل المدينة، علموا إخوانكم؛ فإنهم لا يعلمون فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة على كل صغير وكبير ذكر وأنثى، حر وعبد، صاع تمر أو صاع شعير أو نصف صاع قمح فلما قدم علي ورأى رخص السعر قال: لو جعلتموه صاعًا من كل شيء، وكان الحسن يراها على من صام". كذا قال خطيبنا. ورواه محمد بن المثنى، عن سهل فقال: "خطب" وهو أصح، فقد سئل ابن المديني عن هذا الحديث فقال: مرسل، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة. قال: وحديث الحسن "خطبنا ابن عباس" إنما هو كقول ثابت: "قدم علينا عمران بن حصين". ومثل قول مجاهد: "خرج علينا علي" وكقول الحسن: "إن سراقة بن مالك حدثهم". قال المؤلف: ثم قد روينا عن أبي رجاء العطاردي سماعًا من ابن عباس في هذه الخطبة فقال: "صاع من طعام".
٦٧٧٣ - وروى هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: "أمرنا أن نعطي صدقة
стр. 1550
رمضان عن الصغير والكبير، والحر والمملوك صاعًا من طعام، ومن أدى برًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه" قال: "وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه". وهو مرسل فابن سيرين لم يسمع من ابن عباس؛ لكنه يوافق حديث العطاردي.
٦٧٧٤ - عقيل وعبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب (١) "أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة". رواه الشافعي، عن يحيى بن حسان عن الليث عنهما وقال: مدين خطأ. قال المؤلف: لأن الأخبار الثابتة تدل على التعديل بمدين بعده ﵇، وروينا في جواز نصف صاع من بر عن أبي بكر وعثمان وابن مسعود وجابر وأبي هريرة، وعن علي في إحدى الروايتين، وعن ابن عباس كذلك. قال ابن المنذر: ولا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان. قال المؤلف: هو عن أبي بكر منقطع وعن عثمان موصول، وجاءت أحاديث في صاع من بر، وأحاديث في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك بينت عللها في الخلافيّات.
الاعتبار هو صاع النبي ﷺ
٦٧٧٥ - عقيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء حدثته "أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ﷺ بالمد الذي يقتات به أهل البيت أو الصاع الذي يقتاتون يفعل ذلك أهل المدينة كلهم" أخبرناه الحاكم، أنا محمد بن محمد بن حامد الترمذي، ثنا محمد بن حبان، نا يحيى بن بكير، نا الليث، عن عقيل.
قلت: غريب جدًّا.
٦٧٧٦ - الثوري (د س) (٢)، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الميزان على ميزان أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة".
стр. 1551
وعياره خمسة أرطال وثلث
٦٧٧٧ - لحديث كعب بن عجرة (خ م) (١) "أن رسول الله ﷺ مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر له والقمل يتهافت على وجهه فقال أتؤذيك هوامك هذه؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك وأطعم فرقًا بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة" قال (د): سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلًا، وصاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال: فمن قال: ثمانية أرطال قال: ليس ذاك بمحفوظ.
٦٧٧٨ - محمد بن عبد الوهاب الفراء، سمعت أبي يقول: "سأل أبو يوسف مالكًا عند أمير المؤمنين عن الصاع كم هو رطلًا قال: السنة عندنا أن الصاع لا يرطل. ففحمه قال محمد بن عبد الوهاب: وسمعت الحسين بن الوليد يقول: قال: أبو يوسف فقدمت المدينة فجمعنا أبناء أصحاب رسول الله ﷺ ودعوت بصاعاتهم فكل يحدثني عن آبائهم عن رسول الله ﷺ أن هذا صاعه، فقدرتها فوجدتها ستون فتركت قول أبي حنيفة ورجعت إلى هذا".
٦٧٧٩ - الحسين بن منصور، نا الحسين بن الوليد قال: "قدم علينا أبو يوسف من الحج، فأتيناه فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم همني تفحصت عنه [فقدمت] (٢) المدينة فسألت عن الصاع فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله ﷺ قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ قالوا: نأتيك بالحجة عندنا. فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخًا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه أو أهل بيته أن هذا صاع رسول الله ﷺ فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير، فرأيت أمرًا قويًا فقد تركت قول أبي حنيفة في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة.
стр. 1552
قال الحسين بن الوليد: فحججت من عامي ذلك فلقيت مالكًا فسألته عن الصاع فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله ﷺ فقلت: كم رطلًا هو؟ قال: إن المكيال لا يرطّل هو هذا. فلقيت عبد الله بن زيد بن أسلم فقال: حدثني أبي، عن جدي أن هذا صاع عمر. قال محمد بن سعد الجلاب: سألت إسماعيل بن أبي أويس بالمدينة عن صاع النبي ﷺ فأخرج إليّ صاعًا عتيقًا باليًا، فقال: هذا صاع النبي ﷺ بعينه. فعيرته فكان خمسة أرطال وثلثًا. وقال محمد بن يحيى الذهلي "استعرت من إسماعيل بن أبي يونس صاع مالك فوجدت عليه مكتوبًا: صاع مالك بن أنس معير على صاع النبي ﷺ ولا أحسبني إلا عيرته بالعدس، فوجدته خمسة أرطال وثلثًا".
٦٧٨٠ - أخبرنا الحاكم، نا الأصم، نا الربيع، نا الخصيب بن ناصح، عن عبد الله بن جعفر المدني، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "قالوا: يا رسول الله، إن صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أصغر الأمداد! فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وقليلنا وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة، وإني عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة".
والذي رواه صالح بن موسى، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "جرت السنة من رسول الله ﷺ في الغسل من الجنابة صاع والوضوء رطلين (١)، والصاع ثمانية أرطال" تفرد به صالح وهو ضعيف، قاله ابن معين وغيره، وكذلك ما روي عن جرير بن يزيد، عن أنس، وما روي عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال" إسنادهما ضعيف، والصحيح عن أنس: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" ثم قد أخبرت أسماء "أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر بالصاع الذي يقتاتون به" فدل ذلك على مخالفة صاع الزكاة والقوت صاع الغسل، ثم قد روت عائشة "أنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء قدر الفرق" وقد دللنا على أن الفرق ثلاثة آصع؛ فإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلث كان قدر ما يغتسل به كل واحد منهما ثمانية أرطال وهو صاع ونصف وقدر ما يغتسل به كان يختلف
стр. 1553
باختلاف الاستعمال فلا معنى لترك الأحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة الفطر بمثل هذا.
من جوز الدقيق في زكاة الفطر
٦٧٨١ - ابن عجلان (د) (١)، عن عياض سمع أبا سعيد الخدري يقول: "لا أخرج أبدًا إلا صاعًا إنا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب" زاد (د) ابن عيينة، عن ابن عجلان "أو صاعًا من دقيق" فأنكروا على سفيان فتركه، قال أبو داود: هذه الزيادة وهم من سفيان. قال المؤلف: رواه حاتم بن إسماعيل (م) (٢) ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكروا دقيقًا، وروي عن ابن سيرين، عن ابن عباس مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم، وروي من أوجه ضعيفة لا تسوى ذكرها.
وجوب الفطرة على أهل البادية
مر في ذلك حديث ابن عمر وغيره، ودخلوا في العموم.
٦٧٨٢ - محمد بن علي الوراق، نا داود بن شبيب، نا يحيى بن عباد - وكان من خيار الناس - نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ أمر صارخًا ببطن مكة ينادي إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك حاضر أو باد: صاع من شعير أو تمر" ورواه محمد بن مخلد العطار عن الوراق فزاد فيه "مدان من قمح" وقاله الكديمي أيضًا عن داود. تفرد به يحيى، وإنما المحفوظ عن عطاء، قوله في المدين.
٦٧٨٣ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: "بلغني أن النبي ﷺ أمر صارخًا يصرخ. . ." الحديث.
٦٧٨٤ - ونا ابن جريج قال: قال عطاء: "مدين من قمح أو صاعًا من تمر أو شعير". وكذا رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو منقطعًا.
٦٧٨٥ - وقال أبو قلابة: نا مالك بن عبد الواحد، نا معتمر بن سليمان، عن علي بن
стр. 1554
صالح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "زكاة الفطر على الحاضر والبادي". رواه إبراهيم بن مهدي عن المعتمر وساقه بطوله، ورواه سالم بن نوح، عن ابن جريج موصولًا لكن لم يذكر "الحاضر والبادي" قال البخاري: لكن لم يسمعه ابن جريج من عمرو.
ويجوز لأهل البادية إخراج الأقط وغيره
في حديث أبي سعيد (خ) (١): "كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من طعام صاعًا من تمر، صاعًا من شعير، صاعًا من زبيب، صاعًا من أقط، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء عدله الناس بمدين حنطة".
٦٧٨٦ - ابن وهب كتب إلى كثير بن عبد الله المزني، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد قال: "جاء رجال من أهل البادية فقالوا: يا رسول الله، إنا أولو أموال، فهل يجوز عنا في زكاة الفطر؟ قال: لا. قال: فأدوها عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط".
قلت: كثير واهٍ.
٦٧٨٧ - هشيم، عن أبي حرة، عن الحسن "وسئل عن الأعراب يؤدون زكاة الفطر قال: صاع من لبن".
من قال تقسم الفطرة على من تقسم عليهم زكاة المال لعموم آية الصدقات
٦٧٨٨ - المقرئ نا عبد الرحمن بن زياد (د) (٢)، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت زياد بن الحارث الصدائي قال: "أتيت رسول الله ﷺ فأتى رجل فقال: يا نبي الله، أعطني. فقال: من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن. فقال السائل: فأعطني من الصدقة. فقال له رسول الله ﷺ : إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره حتى حكم هو فيها
стр. 1555
بنفسه - فجزأها ثمانية أجزاء - فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيناك حقك".
قلت: عبد الرحمن ضعيف.
الاختيار أن يؤثر بزكاة فطره وماله فقراء رحمه ممن لا تلزمه نفقته
٦٧٨٩ - ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله ﷺ قال: "إن صدقتك على المسكين صدقة، وإنها على ذي الرحم اثنتان صدقة وصله". رواه هشام بن حسان عن حفصة.
قلت: إِسناده قوي.
من اختار قسم الفطرة بنفسه
٦٧٩٠ - الشافعي، أنا عبد الله بن المؤمل "سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له: إن عطاء أمرني أن أخرج زكاة الفطر في المسجد. فقال: أفتاك العلج بغير رأيه اقسمها فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء". وروي نحوه عن سالم وغيره.
وقت إخراج الفطرة
٦٧٩١ - موسى بن عقبة (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" ورواه الضحاك بن عثمان (م) (٢) عن نافع ثم زاد "وإن عبد الله كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين" روى المرفوع منه مسلم.
أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير وحر ومملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. قال: وكان يؤتى بالزبيب والأقط
стр. 1556
فيقبلونه منهم، وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة. فأمرهم رسول الله ﷺ أن يقسموه بينهم فيقول: أغنوهم عن طواف هذا اليوم" أبو معشر نجيح غيره أوثق منه. ومر حديث ابن عباس في هذا.
٦٧٩٢ - ابن عيينة، عن جعفر بن برقان قال: "أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز: تصدقوا قبل الصلاة ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١) وقولوا كما قال أبوكم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا. . .﴾ (٢) الآية وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) وقولوا كما قال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (٤) وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ (٥) وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦) وأراه كتب "ومن لم يكن عنده ما يتصدق به، فليصم" يريد - والله أعلم - بعد العيد.
صدقة التطوع وفضلها
٦٧٩٣ - شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، سمعت المنذر بن جرير يحدث عن أبيه قال: "كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار عليهم العباء - أو قال: متقلدي السيوف - عامتهم بل كلهم من مضر، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير لما يرى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأقام فصلى الظهر، فخطب ثم قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .﴾ (٧) الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ. . .﴾ (٨) الآية. تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره. حتى قال: ولو بشق تمرة قال: فأتاه رجل من الأنصار بصُرّة
стр. 1557
قد كادت كفه أن تعجز عنها؛ بل قد عجزت عنها فدفعها إلى رسول الله ﷺ فتتابع الناس في الصدقات، فرأيت بين يدي رسول الله ﷺ كومين من طعام وثياب وجعل وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة، وقال: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان [عليه] (١) وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". وفي لفظ مسلم "مجتابي النمار والعباء متقلدين السيوف" (٢).
أبو عوانة (م) (٣)، عن عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند النبي ﷺ فأتاه قوم مجتابي النمار متقلدين السيوف ليس عليهم أزر ولا شيء غيرها عامتهم من مضر [بل كلهم من مضر] (٤) فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بهم من الجهد والعري والجوع تغير وجهه. . .". الحديث بمعناه وقال: "فتفرق الناس فمن ذى دينار ومن ذى درهم ومن ذى ومن ذى فاجتمع فقسمه بينهم".
٦٧٩٤ - شعبة (خ) (٥) عن أبي إسحاق (م) (٦) قال: "اتقوا واعملوا خيرًا؛ فإني سمعت عبد الله بن معقل يقول: سمعت عدي بن حاتم يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة".
الأعمش (خ م) (٧)، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئًا إلا
стр. 1558
شيئًا قدمه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار؛ فاتقوا النار ولو بشق تمرة".
شعبة (خ م) (١)، عن عمرو، عن خيثمة، عن عدي "أن رسول الله ﷺ ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه وذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة".
٦٧٩٥ - ورقاء (خـ) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل أحد". علقه البخاري لورقاء، وأخرجه مسلم من طريق المقبري عن سعيد بن يسار، وأخرجاه من حديث أبي صالح السمان.
٦٧٩٦ - الليث (خ م) (٣)، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة".
٦٧٩٧ - الأعمش (خ م) (٤)، سمعت أبا وائل، عن أبي مسعود البدري قال: "كنا نتحامل فيتصدق الرجل بالصدقة العظيمة فيقال: هذا مرائي، ويتصدق الرجل بنصف صاع فيقال: إن الله لغني عن هذا حتى نزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ. . .﴾ (٥) الآية".
стр. 1559
٦٧٩٨ - مالك (س) (١)، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن بُجيد الأنصاري، عن جدته حواء أن رسول الله ﷺ قال: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" رواه في الموطأ.
قلت: رواه النسائي من وجهين، عن مالك، عن زيد فقال: عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد وصححه الترمذي من طريق آخر عنها، وهو في مجلس البطاقة من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء.
٦٧٩٩ - الليث (د ت س) (٢)، عن المقبري، عن عبد الرحمن أحد بني حارثة، حدثته جدته أم بجيد أنها قالت: "يا رسول الله، والله إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئًا أعطيه إياه. فقال: إن لم تجدي شيئًا إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه" رواه سعيد بن سليمان، عن الليث فقال عبد الرحمن بن بجيد.
٦٨٠٠ - حرملة بن عمران سمع يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل امرئٍ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس، فكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة ولو بصلة".
قلت: رواه ابن المبارك عنه وإِسناده قوي.
باب أفضل البر
٦٨٠١ - هشام (خ) (٣)، عن أبيه، عن حكيم بن حزام وأبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله ومن استغنى أغناه الله" وفي لفظ (خ) "من استغنى يغنه الله" وأخرجه مسلم من طريق موسى بن طلحة عن حكيم ومن حديث قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة يزيد وينقص.
стр. 1560
٦٨٠٢ - الليث (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر: "أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر [فبلغ] (٢) ذلك رسول الله ﷺ فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا. قال رسول الله ﷺ : من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل فهكذا وهكذا - يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك".
٦٨٠٣ - شعبة (خ م) (٣)، أخبرني عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ قال: "إن المسلم إذا أنفق نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة".
٦٨٠٤ - أيوب (م) (٤)، عن أبي قلابة، عن أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل دينار أنفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله" قال أبو قلابة: بدأ بالعيال فأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عيال صغار يقوتهم الله وينفعهم به؟ ! .
٦٨٠٥ - أبو ضمرة والطيالسي قالا: نا محمد بن أبي حميد، حدثني عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه "أن عمر مرّ عليه وهو يساوم بمرط، فقال: ما هذا؟ قال: أريد أن أشتريه وأتصدق به. فاشتراه فدفعه إلى أهله وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أعطيتموهن فهو صدقة. فقال عمر: من يشهد معك فأتى عائشة فقام من وراء الباب، فقالت: من هذا؟ قال: عمرو. قالت: ما جاء بك؟ قال: سمعت رسوله الله ﷺ يقول: ما أعطيتموهن فهو صدقة؟ قالت: نعم".
стр. 1561
قلت: رواه النسائي من طريق يعقوب بن عمرو عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
٦٨٠٦ - الأعمش (م خ) (١)، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة ابن مسعود قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ بالصدقة فقال: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. وكنت أعول ابن مسعود ويتامى في حجره وكان خفيف ذات اليد فقلت له: ائت رسول الله ﷺ فسله: أيجزئ ذلك عني أو أوجهه عنكم - يعني الصدقة؟ فقال: لا؛ بل ائتيه أنت فسليه. فأتيته فجلست فوجدت عند الباب امرأة حاجتها حاجتي وكانت قد ألقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال، فقلنا: سل رسول الله ﷺ ولا تخبره من نحن. فسأله فقال: امرأتان تعولان أزواجهما ويتامى [في] (٢) حجورهما، هل يجزئ ذلك عنهما من الصدقة؟ فقال له: من هما؟ قال: زينب وامرأة من الأنصار. قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود. فقال: نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة".
٦٨٠٧ - هشام بن عروة، عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن عبد الله، عن ريطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وأم ولده قالت: "والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق معكم. فقال: فما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي. فسألت رسول الله ﷺ هي وهو فقالت: يا رسول الله، إنني امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لي ولا لولدي ولا لزوجي شيء فشغلوني، فلا أتصدق فهل لي في ذلك أجر؟ فقال: لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم؛ فأنفقي عليهم". رواه أبو ضمرة عنه.
٦٨٠٨ - معمر (م) (٣) وغيره (خ) (٤)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: "يا رسول الله، إن بني أبي سلمة في حجري وليس لهم شيء إلا ما أنفقت عليهم ولست بتاركتهم كذا وكذا فلي أجر إن أنفقت عليهم؟ فقال: أنفقي عليهم؛
стр. 1562
فإن لك أجر ما أنفقت عليهم".
٦٨٠٩ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، عن بكير، عن كريب، عن ميمونة "أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله ﷺ فقال: لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".
٦٨١٠ - بهز (د ت) (٢)، عن أبيه، عن جده "قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قلت: ثم من؟ قال ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب".
٦٨١١ - وبه (س) (٣) سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأتي رجل مولاه فيسأله من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي يوم القيامة إليه شجاعًا أقرع يتملظ فضله الذي منع".
٦٨١٢ - نا محمد بن عيسى (د) (٤)، نا الحارث بن مرة، نا كليب بن منفعة، عن جده "أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذلك حقًا واجبًا ورحمًا موصولة".
قلت: هذا إِسناد يمامي، وجد كليب لا يدرى من هو.
٦٨١٣ - بقية، عن بحير عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب".
٦٨١٤ - (س) (٥) وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما أطعمت نفسك وولدك وزوجتك وخادمك فهو صدقة".
٦٨١٥ - أبو عوانة، عن منصور، عن علي بن عبيد الله بن عرفطة، عن خداش أبي سلامة قال رسول الله ﷺ : "أوصي امرأ بأمه ثلاثًا، أوصي امرأ بأبيه مرتين، أوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كانت عليه أذاة تؤذيه" (٦) اختلف أصحاب منصور عليه في اسم شيخه فقيل عبيد الله
стр. 1563
بن علي وقيل غير ذلك.
٦٨١٦ - سعيد بن أبي أيوب (م) (١)، عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن رجلًا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم أعراب وهم يرضون باليسير. فقال: إن أباه كان وادًا لعمر وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أبر البر صلة الولد أهل وُدّ أبيه".
٦٨١٧ - الزهري (خ) (٢)، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول".
٦٨١٨ - عمرو بن عثمان (م) (٣)، سمعت موسى بن طلحة أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
فضل جهد المقل
٦٨١٩ - الليث (د) (٤)، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة: "أنه قال يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول".
٦٨٢٠ - ابن جريج (د س) (٥)، نا عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي "أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة. قيل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام. قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جُهْد من مقل قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله
стр. 1564
عليه. قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه. قيل: فأي القتل أفضل؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده".
فالجمع بين جهد المقل وبين الصدقة عن ظهر غنى أن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر والتقنع
٦٨٢١ - أبو نعيم نا هشام (د ت) (١)، بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، سمعت عمر يقول: "أمرنا رسول الله ﷺ يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا".
٦٨٢٢ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه "سمع كعبًا يحدث حين تخلف. . ." الحديث وفيه "قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر".
٦٨٢٣ - ابن حرب، نا الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة "أن جده حدثه حين تاب الله عليه في تخلفه عن رسول الله، وفيما كان سلف قبل ذلك في أمور وجد عليه فيها يزعم حسين أن أبا لبابة قال حين تاب الله عليه: يا رسول الله، إني أحجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنتقل وأساكنك وأنخلع من مالي صدقة. فقال: يجزئ عنك الثلث" رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري فقال: عن حسين، عن أبيه قال: "لما تاب الله على أبي لبابة. . .".
قلت: رواه أبو داود من حديث معمر وابن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه بنحو منه. وهو حديث معلل الإِسناد.
стр. 1565
٦٨٢٤ - يعلى بن عبيد، نا ابن إسحاق (د) (١)، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن جابر قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل بمثل البيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي - أو قال: المعادن - فجاء بها إلى رسول الله ﷺ عن ركنه الأيمن، فقال: يا رسول الله، خذها مني صدقة، والله ما لي مال غيرها. فأعرض عنه، ثم جاء بها من ركنه الأيسر، فقال كذلك، ثم جاء بها من بين يديه، فقال كذلك. فقال: هاتها فحذفه حذفة لو أصابته لأوجعته أو عقرته ثم قال: يعمد أحدكم فيأتي بماله فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس، إن الصدقة عن ظهر غنى، خذ الذي لك لا حاجة لنا به. فأخذ الرجل ماله وذهب" رواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وفيه "أصبت هذه من معدن".
٦٨٢٥ - القطان (م ق) (٢)، عن ابن عجلان، حدثني عياض، عن أبي سعيد "أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ على المنبر فدعاه وأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثانية، ورسول الله ﷺ على المنبر، فأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثالثة فذكر مثل ذلك، ثم قال: تصدقوا، فتصدقوا، فأعطاه ثوبين مما تصدقوا، ثم قال: تصدقوا فألقى هو أحد ثوبيه فانتهره رسول الله ﷺ وكره ما صنع، ثم قال: انظروا إلى هذا دخل المسجد بهيئة بذة فدعوته فرجوت أن تفطنوا له وتصدقوا عليه وتكسوه، فلم تفعلوا فقلت: تصدقوا فتصدقوا فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ثم قلت: تصدقوا فألقى أحد ثوبيه، خذ ثوبك وانتهره".
٦٨٢٦ - صفوان بن عيسى (س) (٣)، نا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سبق درهم مائة ألف، قالوا: يا رسول الله، كيف يسبق درهم مائة ألف؟ قال: رجل كان له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، وآخر له مال
стр. 1566
كثير فأخذ من عرضها مائة ألف يعني فتصدق بها".
٦٨٢٧ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: "جاء ثلاثة إلى النبي ﷺ فقال أحدهما: لي مائة أوقية فتصدقت بعشرة أواق، وقال الآخر: لي مائة دينار فتصدقت بعشرة دنانير. وقال الثالث: لي عشرة دنانير فتصدقت بدينار، فقال النبي ﷺ تصدق كل رجل منكم بعشر ماله، كلكم في الأجر سواء".
قلت: إِسناده وسط.
كراهية إمساك الفضل والغير محتاج إليه
٦٨٢٨ - عكرمة بن عمار (م) (١)، نا شداد بن عبد الله، سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله ﷺ : "يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى".
٦٨٢٩ - أبو الأشهب (م) (٢)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: "بينما نحن في سفر مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يضرب يمينًا وشمالًا فقال رسول الله ﷺ : من كان معه فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في فضل".
٦٨٣٠ - إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام عن نصيح العنسي، عن رَكْب المصري قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالًا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه، وصلحت سريرته وحسنت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله" وروى أكثره آدم بن أبي إياس، عن ابن عياش، عن المطعم وعنبسة بن سعيد الكلاعي، عن نصيح.
стр. 1567
قلت: ركب يُجهل، ولم تصح له صحبة ونصيح.
ما ورد في حقوق المال
٦٨٣١ - عبد الملك بن أبي سليمان (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ما من صاحب إبل ولا غنم ولا بقر لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن. قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعًا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه، فقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به؛ فإذا رأى أنه لا بد له أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل". ورواه ابن جريج (م) (٢) عن أبي الزبير.
٦٨٣٢ - ورواه أبو الزبير عن عبيد بن عمير (٣): "قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله". وهذا مرسل.
٦٨٣٣ - هشام بن سعد (م) (٤) وحفص، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ قال. . ." فذكر الحديث وفيه "ولا صاحب إبل لا يعطي حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها إلا وهي تجمع له يوم القيامة لا يفقد منها فصيلًا واحدًا، ثم يبطح لها بقاع قرقر تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر به آخرها رجع عليه أولها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. . ." وذكر الحديث، رواه سهيل، عن أبيه، فقال: "إبل لا يؤدي زكاتها" ولم يذكر الحلب.
٦٨٣٤ - شعبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغداني، عن أبي هريرة مرفوعًا: "فيمن لا يؤدي حقها، قيل: يا أبا هريرة، وما حقها؟ قال: يعطي الكريمة ويمنح الغزيرة ويفقر الظهر
стр. 1568
ويطرق الفحل ويسقي اللبن" (١). ذهب أكثر العلماء إلى أن الزكاة نسخت وجوب الحقوق إلا في الضرورة وبقيت الحقوق على الندب.
تفسير الماعون
٦٨٣٥ - عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله: "كنا نعد الماعون على عهد رسول الله ﷺ عارية الدلو والقدر" رواه أبو عوانة عنه ورواه شيبان عنه، فلم يقل: "على عهد" وزاد "الفأس وما تتعاطون بينكم".
٦٨٣٦ - المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود، قال: "هو منع الفأس والقدر وما يتعاطى الناس بينهم".
٦٨٣٧ - الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢) قال: عارية المتاع".
مجاهد، عن ابن عباس، قال: "هو متاع البيت".
وقيل: الماعون: الزكاة.
٦٨٣٨ - السفيانان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي " ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢)، قال: هي الزكاة المفروضة، يراءون بصلاتهم، ويمنعون زكاتهم". اختصره الثوري، ولفظه "الماعون: الزكاة" وكذا رواه السدي، عن أبي صالح، عن علي.
٦٨٣٩ - يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي بن إسحاق الموصلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢) قال: الزكاة".
٦٨٤٠ - وعن يزيد بن درهم، عن أنس مثله.
٦٨٤١ - سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة "سألت ابن عمر عن الماعون، فقال: أيش يقولون فيها؟ قلت: يقولون: ما يتعاطى الناس بينهم فقال: ما يقولون شيئًا، هو المال الذي لا يعطى حقه".
المنيحة
٦٨٤٢ - الأوزاعي (خ د) (٣)، نا حسان بن عطية، قال: "دخل أَبو كبشة السلولي مسجد
стр. 1569
دمشق فقام إليه مكحول وابن أبي زكريا وأبو بحرية في أناس وكنت فيهم، فحدثنا قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : أربعون حسنة أعلاها منيحة العنز، لا يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة. قال حسان: فذهبنا بعد رد السلام وإماطة الحجر ونحو ذلك مما دون منيحة العنز فما أجزنا خمسة عشر".
٦٨٤٣ - عبيد الله بن عمرو (م) (١)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "أنه نهى. . ." وذكر خصالًا وقال: "ومن منح منيحة غدت بصدقة صبوحها وغبوقها".
٦٨٤٤ - أبو الزناد (م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة المنيحة إلا رجل من المسلمين منح أهل بيت ناقة تغدو برفد وتروح برفد إن أجرها عند الله عظيم".
قوله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٣).
٦٨٤٥ - الفضيل بن غزوان (خ م) (٤)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة "أن رجلا أتى النبي ﷺ فبعث إلى نسائه، فقالوا: ما عندنا إلا الماء. فقال: من يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ فقالت: ما معنا إلا قوت الصبيان! فقال: هيئي طعامك وأطفئي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا العشاء. فهيأت طعامها وأصلحت سراجها ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته وجعلا يريانه أنهما يأكلان وباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال: لقد ضحك الله الليلة - أو عجب - من فعالكما، فأنزل الله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. . .﴾ (٣) الآية".
٦٨٤٦ - الأعمش، عن نافع، قال: "مرض ابن عمر فاشتهى عنبًا أول ما جاء العنب، فأرسلت صفية بدرهم، فاشترى عنقودًا بدرهم فاتبع الرسول سائلٌ فلما أتى الباب، قال: السائل السائل. قال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه، ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به
стр. 1570
عنقودًا فاتبع الرسول السائل، فلما انتهى إلى الباب ودخل، قال: السائل (١) السائل، قال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه فأرسلت صفية إلى السائل، فقالت: والله لئن عدت لا تصيب مني خيرًا أبدًا. ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به".
سقي الماء
٦٨٤٧ - شعبة، عن قتادة، عن ابن المسيب والحسن (٢)، عن سعد بن عبادة "أنه أتى النبي ﷺ فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: سقي الماء. وكان لسعيد سقاية بالمدينة" وقال الحسن: "لآل سعد".
قلت: هذا منقطع قوي.
٦٨٤٨ - أبو بدر السكوني (د) (٣)، نا أبو خالد - وكان ينزل في بني [دالان] (٤) - عن نبيح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "أيما مسلم كسا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم".
٦٨٤٩ - مالك (خ م) (٥)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ بهذا من العطش مثل الذي كان بلغني - أو قال: بلغت - فنزل البئر فملأ خفه ماء، فأمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول [الله] (٦) وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ ! فقال: في كل ذات [كبد] (٧) رطبة أجر".
стр. 1571
٦٨٥٠ - معمر، عن الزهري، عن عروة، عن سراقة بن مالك "أنه جاء إلى النبي ﷺ في وجعه، فقال: أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي هل لي أجر إن سقيتها؟ قال: نعم في الكبد الحرى أجر". رواه ابن إسحاق، عن الزهري، فقال: عن عبد الرحمن بن كعب (١)، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم. ابن إسحاق أيضًا، عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمه.
٦٨٥١ - معمر، عن أبي إسحاق، أخبرني كدير الضبي "أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يقربني من طاعته ويباعدني من النار، قال: أو هما أعملتاك؟ قال: نعم. قال: تقول العدل، وتعطي الفضل. قال: والله ما أستطيع أن أقول العدل كل ساعة، وما أستطيع أن أعطي فضل مالي. قال: تطعم الطعام وتفشي السلام. قال: هذه أيضًا شديدة. قال: فهل لك إبل؟ قال: نعم. قال: فانظر بعيرًا من إبلك وسقاء ثم اعمد إلى أكحل أبيات لا يشربون الماء إلا غبًا فاسقهم فلعلك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة. فانطلق الأعرابي يكبر، قال: فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره حتى قتل شهيدًا".
قلت: هذا مرسل.
ذم البخل والشح والإقتار
٦٨٥٢ - ابن عيينة (م) (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان أو جُنَّتان - من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع أو مرت حتى تجن بنانه وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه ولزمت كل حلقة موضعها حتى أخذت بعنقه أو بترقوته، فهو يوسعها وهي لا تتسع، فهو يوسعها وهي لا تتسع".
ابن جريج (م) (٣)، عن الحسن بن مسلم (خ) (٤)، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن
стр. 1572
النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: "فهو يوسعها ولا تتوسع".
٦٨٥٣ - هشام (خ م) (١)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: "قال لي رسول الله ﷺ : أنفقي أو انضحي - هكذا وهكذا وهكذا، ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك". ابن جريج (خ م) (٢)، أنا ابن أبي مليكة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء "أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير، فهل علي جناح في أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك".
٦٨٥٤ - معم (م) (٣) ر، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : "إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك".
٦٨٥٥ - سليمان بن بلال (خ م) (٤)، عن معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهم: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا".
٦٨٥٦ - العلاء (م) (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه".
٦٨٥٧ - شعبة (د س) (٦)، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير أنه سمع عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان
стр. 1573
قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".
قلت: رواه الأعمش، عن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر.
٦٨٥٨ - الأعمش، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عن لحيي سبعين شيطانًا".
قلت: لم يخرجوه، سمعه أبو معاوية منه.
وجوه (١) الصدقة وما على كل سلامى منها كل يوم
٦٨٥٩ - معمر (خ م) (٢)، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، فيعدل بين اثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته ويحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة".
٦٨٦٠ - شعبة (خ م) (٣)، نا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "على كل مسلم صدقة. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا: فإن لم يستطع - أو لم يفعل؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فيأمر بالخير - أو قال: بالمعروف - قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فليمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة".
٦٨٦١ - معاوية بن سلام (م) (٤)، عن زيد سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول: قال النبي ﷺ : "إنه خلق كل إنسان على ثلاثمائة وستين مفصلًا، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق
стр. 1574
الناس أو عزل شوكة عن طريق الناس أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار".
٦٨٦٢ - مهدي بن ميمون (م) (١)، نا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر "أن ناسًا قالوا لرسول الله ﷺ -: أيذهب أهل الدثور بالأجور؟ يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن كل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ ! قال: أرأيتم لو وضعيها في الحرام، أكان عليه فيه وزر؟ قالوا: بلى. قال: كذلك إذا هو وضعها في الحلال كان له أجر".
٦٨٦٣ - أبو عامر الخزاز (م) (٢)، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه منبسط, ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإذا طبخت قدرًا فأكثر مرقها واغرف لجيرانك منها".
٦٨٦٤ - أبو عوانة (م) (٣)، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ : "كل معروف صدقة".
٦٨٦٥ - وابن المنكدر (خ) (٤)، عن جابر مرفوعًا مثله.
٦٨٦٦ - الزهري (خ م) (٥)، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حسد إلا
стр. 1575
في اثنتين: رجل آتاه الله قرآنًا فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل والنهار".
٦٨٦٧ - الأعمش (خ) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فيسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا، فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل".
٦٨٦٨ - الأعمش (ق) (٢)، عن سالم بن أبي الجعد (٣)، عن أبي كبشة الأنماري، قال: "ضرب لنا رسول الله ﷺ مثلَ الدنيا مثل أربعة منا: رجل آتاه الله علمًا وآتاه مالًا فهو يعمل بعلمه في ماله، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فهو يقول: لو آتاني الله مثل ما أوتي فلان لفعلت فيه مثل ما يفعل، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه مالًا ولم يؤته علمًا فهو يمنعه من حقه وينفقه في الباطل، ورجل لم يؤته الله علمًا ولا مالًا فهو يقول: لو أن الله آتاني مثل ما أوتي فلان لفعلت فيه مثل ما يفعل، فهما في الوزر سواء" كذا رواه الأعمش. وقال معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة الأنماري عن أبيه: "سمعت رسول الله ﷺ ضرب مثل هذه الأمة. . ." الحديث: قال ابن المديني: ابن أبي كبشة معروف اسمه محمد.
قلت: تابعه مفضل بن مهلهل عن منصور، وقد رواه شعبة، عن الأعمش، عن سالم، قال: سمعت (٤) أبا كبشة. والمتن منكر؛ كيف يساوي المتمني الفاعل في الوزر أو الأجر؟ ! ولنا أحاديث صحيحة تخالفه.
стр. 1576
فضل من جمع هذه القرب
٦٨٦٩ - يزيد بن كيسان (م) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن شيع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا. قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".
٦٨٧٠ - ابن مصفى، نا يحيى بن سعيد، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: "باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" ويروى عن أبي يوسف القاضي، عن المختار مرفوعًا.
فضل صدقة الصحيح الشحيح
٦٨٧١ - جرير (م) (٢)، عن عمارة بن القعقاع (خ) (٣)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: "سئل رسول الله ﷺ أي الصدقة أفضل؟ قال: لتنبأن أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان".
٦٨٧٢ - يعلى، نا سفيان عن أبي إسحاق (د س) (٤)، عن أبي حبيبة، قال: "أوصى إلي رجار بطائفة من ماله أضعها فأتيت أبا الدرداء فاستأمرته في الفقراء أو في المهاجرين، فقال:
стр. 1577
أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمهاجرين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: مثل الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي بعد الشبع".
٦٨٧٣ - شعبة (د ت س) (١)، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي، عن أبي الدرداء؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل الذي يتصدق أو يعتق عند الموت مثل الذي يهدي بعد ما يشبع".
٦٨٧٤ - شعبة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله " ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٢) قال: تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر".
صدقة السر
٦٨٧٥ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، حدثني خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، ورجل نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات [منصب] (٤) وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" كذا قدم "يمينه".
ابن مثنى (م) (٥) وبندار (خ) (٥) وأبو خيثمة (م) (٦)، عن القطان، عن عبيد الله، وسائر الرواة عن القطان قالوا: "حتى لا تعلم شماله" [وكذا] (٧) رواه مسدد (خ) (٨)، عن القطان، وكذا قال أحمد بن حنبل، وكذلك يقول سائر أصحاب عبيد الله.
стр. 1578
فضل الصدقة من حل
٦٨٧٦ - أبو النضر نا ورقاء (خـ) (١)، عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار (م) (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوَه، حتى تكون مثل أحد" علقه البخاري لورقاء. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد.
سهيل (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوَه - أو قلوصه - حتى يكون له ذلك مثل الجبل أو أعظم".
٦٨٧٧ - أبو عوانة (م) (١)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، قال: "دخل ابن عمر على ابن عامر يعوده، فقال: يا ابن عمر، ألا تدعو لي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول وقد كنت على البصرة".
المنان
قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٤).
٦٨٧٨ - الأعمش (م) (٥)، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
стр. 1579
عذاب أليم: المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمُنَفِّقُ سلعته بالحلف الكاذب - أو الفاجر".
الصدقة على المشرك والفاسق
٦٨٧٩ - أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم وهم مشركون، فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) قال: فرخص لهم".
٦٨٨٠ - هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء، قالت: "سألت رسول الله ﷺ فقلت: أتتني أمي وهي راغبة، فأعطيها؟ قال: نعم صليها" هكذا يرويه سعدان بن نصر، عن سفيان عنه، وأخرجاه من وجوه، عن هشام أنه سمع أباه يقول: أخبرتني أسماء قالت: "أتتني أمي راغبة في عهد قريش. . ." الحديث، ثم قال ابن عيينة: "وفيها نزلت: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .﴾ (٢) الآية".
٦٨٨١ - سويد (م) (٣)، نا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عاقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "قال رجل: لأتصدقن الليلة صدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فتد قبلت؛ أما الزانية فلعلها أن تستعف بها في زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته". ورواه شعيب بن أبي حمزة (خ) (٤)، عن أبي الزناد.
стр. 1580
أجر من أعان أخاه على الصدقة
٦٨٨٢ - بريد (خ م) (١)، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبة به نفسه حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقَين - أو المتصدِقين".
الزوجة تتصدق من البيت باقتصاد
٦٨٨٣ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة فلها أجرها وله مثله، وللخازن مثل ذلك بما اكتسب ولها بما أنفقت".
جرير (خ م) (٣)، عن منصور، عن شقيق بهذا، ولفظه: "إذا أنفقت من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا" وقال بعضهم عن منصور: "من بيت زوجها".
٦٨٨٤ - معمر (م خ) (٤)، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه عن غير أمره، فإن نصف أجره له" أخرج البخاري آخره.