← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فضل من جمع هذه القرب ٦٨٦٩ - يزيد بن كيسان (م) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن شيع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا. قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة". ٦٨٧٠ - ابن مصفى، نا يحيى بن سعيد، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: "باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" ويروى عن أبي يوسف القاضي، عن المختار مرفوعًا. فضل صدقة الصحيح الشحيح ٦٨٧١ - جرير (م) (٢)، عن عمارة بن القعقاع (خ) (٣)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: "سئل رسول الله ﷺ أي الصدقة أفضل؟ قال: لتنبأن أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان". ٦٨٧٢ - يعلى، نا سفيان عن أبي إسحاق (د س) (٤)، عن أبي حبيبة، قال: "أوصى إلي رجار بطائفة من ماله أضعها فأتيت أبا الدرداء فاستأمرته في الفقراء أو في المهاجرين، فقال:

стр. 1577

أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمهاجرين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: مثل الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي بعد الشبع". ٦٨٧٣ - شعبة (د ت س) (١)، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي، عن أبي الدرداء؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل الذي يتصدق أو يعتق عند الموت مثل الذي يهدي بعد ما يشبع". ٦٨٧٤ - شعبة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله " ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٢) قال: تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر". صدقة السر ٦٨٧٥ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، حدثني خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، ورجل نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات [منصب] (٤) وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" كذا قدم "يمينه". ابن مثنى (م) (٥) وبندار (خ) (٥) وأبو خيثمة (م) (٦)، عن القطان، عن عبيد الله، وسائر الرواة عن القطان قالوا: "حتى لا تعلم شماله" [وكذا] (٧) رواه مسدد (خ) (٨)، عن القطان، وكذا قال أحمد بن حنبل، وكذلك يقول سائر أصحاب عبيد الله.

стр. 1578

فضل الصدقة من حل ٦٨٧٦ - أبو النضر نا ورقاء (خـ) (١)، عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار (م) (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوَه، حتى تكون مثل أحد" علقه البخاري لورقاء. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد. سهيل (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوَه - أو قلوصه - حتى يكون له ذلك مثل الجبل أو أعظم". ٦٨٧٧ - أبو عوانة (م) (١)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، قال: "دخل ابن عمر على ابن عامر يعوده، فقال: يا ابن عمر، ألا تدعو لي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول وقد كنت على البصرة". المنان قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٤). ٦٨٧٨ - الأعمش (م) (٥)، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم

стр. 1579

عذاب أليم: المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمُنَفِّقُ سلعته بالحلف الكاذب - أو الفاجر". الصدقة على المشرك والفاسق ٦٨٧٩ - أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم وهم مشركون، فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) قال: فرخص لهم". ٦٨٨٠ - هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء، قالت: "سألت رسول الله ﷺ فقلت: أتتني أمي وهي راغبة، فأعطيها؟ قال: نعم صليها" هكذا يرويه سعدان بن نصر، عن سفيان عنه، وأخرجاه من وجوه، عن هشام أنه سمع أباه يقول: أخبرتني أسماء قالت: "أتتني أمي راغبة في عهد قريش. . ." الحديث، ثم قال ابن عيينة: "وفيها نزلت: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .﴾ (٢) الآية". ٦٨٨١ - سويد (م) (٣)، نا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عاقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "قال رجل: لأتصدقن الليلة صدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فتد قبلت؛ أما الزانية فلعلها أن تستعف بها في زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته". ورواه شعيب بن أبي حمزة (خ) (٤)، عن أبي الزناد.

стр. 1580

أجر من أعان أخاه على الصدقة ٦٨٨٢ - بريد (خ م) (١)، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبة به نفسه حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقَين - أو المتصدِقين". الزوجة تتصدق من البيت باقتصاد ٦٨٨٣ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة فلها أجرها وله مثله، وللخازن مثل ذلك بما اكتسب ولها بما أنفقت". جرير (خ م) (٣)، عن منصور، عن شقيق بهذا، ولفظه: "إذا أنفقت من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا" وقال بعضهم عن منصور: "من بيت زوجها". ٦٨٨٤ - معمر (م خ) (٤)، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه عن غير أمره، فإن نصف أجره له" أخرج البخاري آخره.

стр. 1581

٦٨٨٥ - يونس بن عبيد (د) (١)، عن زياد بن جبير بن حية، عن سعد، قال: "لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر، فقالت: يا رسول الله - إنا كلّ على آبائنا وأبنائنا - وفي لفظ "وأزواجنا" بدل: "آبائنا" - فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: الطعام الرطب تأكلنه وتهدينه" وفي لفظ: "إنا كلٌّ على إخوتنا". من حمل هذه الأخبار على أنها تعطيه من الطعام الذي أعطاها زوجها وجعله بحكمها دون سائر ماله فالأصل تحريم مال الغير إلا بإذنه ٦٨٨٦ - وروى عبد الملك (د) (٢)، عن عطاء، عن أبي هريرة "في المرأة تصَّدق من بيت زوجها قال: لا، إلا من قوتها والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه" فهذا قول أبي هريرة، وهو أحد رواة تلك الأخبار. قلت: بل الظاهر أنه أراد الإِذن لها في الصدقة مما يقتاتونه من المطبوخ والمخبوز، وهو الطعام الرطب، دون ما في البيت من مثل العسل والزيت والجبن مما يدخر، فإن ذلك مال فإن أبا هريرة قال: "والأجر بينهما" فأما قوتها التي تأخذه من زوجها بالفرض ثم تؤثر منه فإن الأجر لها وحدها. ٦٨٨٧ - إسرائيل، عن أم حميد بنت العيزار، عن أمها أم عفار، عن ثمامة بنت شوال، قالت: "سألت عائشة وحفصة وأم سلمة: ما يحل للمرأة من بيت زوجها؟ فرفعت كل واحدة منهن من الأرض عودًا، ثم قالت: لا، ولا ما يزن هذا إلا بإذنه". قلت: موقوف، وهؤلاء مجهولات. ٦٨٨٨ - يحيى القطان، عن زياد بن لاحق، حدثتني تميمة بنت سلمة "أنها أتت عائشة في نسوة من أهل الكوفة فسألتها امرأة منا، فقالت: المرأة تصيب من بيت زوجها شيئًا بغير إذنه.

стр. 1582

فغضبت وقطبت وساءها ما قالت، قالت: لا تسرقي منه ذهبًا ولا فضة، ولا تأخذي من بيته شيئًا". ٦٨٨٩ - الطيالسي، نا إسماعيل بن عياش (ت ق) (١)، نا شرحبيل بن مسلم، سمع أبا أمامة يقول: "شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع فسمعته يقول: لا يحل لامرأة أن تعطي من مال زوجها شيئًا إلا بإذنه، فقال رجل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا". قلت: هذا إِسناد حسن. ٦٨٩٠ - الطيالسي، نا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "في حق الزوج على المرأة، قال: لا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر". المملوك يتصدق باليسير من مال مولاه ٦٨٩١ - حفص بن غياث (م) (٢)، عن محمد بن زيد، عن عمير مولى آبي اللحم، قال: "كنت مملوكًا، فسألت رسول الله ﷺ أتصدق من مال موالي؟ قال: نعم، والأجر بينكما نصفان". ٦٨٩٢ - حاتم بن إسماعيل (م) (٣)، عن يزيد بن أبي عبيد، سمعت عميرًا مولى آبي اللحم قال: "أمرني مولاي أن أقدد لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته منه فعلم ذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فدعاه وقال: لم ضربته؟ فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره فقال: الأجر بينكما". ٦٨٩٣ - ابن أبي ذئب، عن درهم (٤) قال: "فرض عليَّ سيدي كل يوم درهمًا، فأتيت أبا

стр. 1583

هريرة فقال: اتق الله وأد حق الله عليك وحق مواليك، فإنك لا تملك من مالك ولا من دمك إلا أن تضع يدك أو تطعم مسكينًا لقمة". وممن جاء عنه ذلك سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والشعبي والنخعي والزهري ومكحول، لكنه زاد بأنه يتحلله. ٦٨٩٤ - الوليد بن مسلم، حدثني عبد الملك بن أبي غنيّة، عن الحكم، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: "كتب معي أهل الكوفة بمسائل أسأل عنها ابن عباس فجلست إليه، فأتاه عبد فقال: إني أرعى غنمًا لأهلي فيمر بي الظمآن أسقيه. قال: لا ثم لا، إلا بأمر أهلك. قال: فإني أتخوف عليه الموت. قال: فاسقه ثم أخبر أهلك بذلك". ٦٨٩٥ - إسماعيل بن مسلم، نا عطاء، عن ابن عباس "سئل عن المملوك يتصدق بشيء فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (١) لا يتصدق بشيء إلا أن يكون في إبل راعية فأتاه رجل قد انقطع عنقه من العطش يخشى إن لم يسقه أن يموت، فإنه يسقيه" قال: ونا عطاء عن جابر "أن المملوك لا يتصدق بشيء" سمعه الأنصاري من إسماعيل. قلت: هو المكي ضعفوه. ٦٨٩٦ - شعيب بن أبي حمزة قال نافع: كان ابن عمر يقول: "لا يصلح للعبد أن ينفق من ماله شيئًا ولا يعطيه أحدًا إلا بإذن سيده إلا أن يأكل فيه بالمعروف أو يكتسي". فضل الاستعفاف وعمل اليد ٦٨٩٧ - هشام بن عروة (خ ق) (٢)، عن أبيه، عن جده (٣) قال رسول الله ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه".

стр. 1584

٦٨٩٨ - ابن أبي خالد (م) (١) وبيان (م) (١)، عن قيس، عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس خير من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول". وأخرجه (خ) (٢) من حديث الأعرج وأبي صالح، عن أبي هريرة. ٦٨٩٩ - مالك (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد "أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر". ٦٩٠٠ - محمد بن جعفر بن أبي كثير (خ م) (٤)، حدثني شريك، عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرءوا إن شئتم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٥) ". ٦٩٠١ - سعيد بن أبي أيوب (م) (٦)، نا شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه".

стр. 1585

٦٩٠٢ - ابن المبارك. ٦٩٠٣ - أنا بشير بن سلمان (د ت) (١)، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود قال رسول الله ﷺ : "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله - تعالى - أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل". قلت: صححه (ت). كراهية السؤال ٦٩٠٤ - النعمان بن راشد (خ) (٢) ومعمر (م) (٣)، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: "خرجنا إلى الشام نسأل فلما قدمنا المدينة قال لنا أبي: أتيتم الشام تسألون! سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما تزال المسألة بالرجل حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة (٤) من لحم". ٦٩٠٥ - ابن فضيل (م) (٥)، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل النالس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل منه أو ليستكثر". ٦٩٠٦ - ابن عيينة (م) (٦)، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه (٧) سمعت معاوية يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج مسألته مني شيئًا وأنا كاره فيبارك له فيها".

стр. 1586

٦٩٠٧ - يونس (خ) (١) وسفيان (م) (١) ببعضه عن الزهري، عن عروة وابن المسيب أن حكيم بن حزام قال: "سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم [سألته] (٢) فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفسٍ بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى. فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. قال: فكان أبو بكر يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبل منه ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه! فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله ﷺ حتى توفي". ٦٩٠٨ - سعيد بن عبد العزيز (م) (٣)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين - أما هو إلي فحبيب وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك الأشجعي قال: "كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون؟ وكنا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون؟ قلنا: قد بايعناك. ثم قال: ألا تبايعون؟ فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلى ما نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسرّ كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئًا. فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه". ٦٩٠٩ - ابن أبي ذئب (س ق) (٤)، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان قال رسول الله ﷺ : "من يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة؟ قال ثوبان: أنا

стр. 1587

يا رسول الله. قال: لا تسأل الناس شيئًا. قال: فلربما سقط سوط ثوبان وهو على البعير فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه". وروي عن أبي العالية عن ثوبان. جواز سؤال الأمير في مصلحة ضرورية ٦٩١٠ - شعبة عن عبد الملك بن عمير (د س ق) (١)، عن زيد بن عقبة، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "السائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه؛ فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل في أمر لا يجد منه بدًا أو ذا سلطان" قال زيد: فحدثت به الحجاج فقال: سلني فإني ذو سلطان. قلت: تابعه سفيان. ٦٩١١ - الليث (د س) (٢)، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشى قال: أخبرني ابن الفراسي أن الفراسي قال: "أسأل يا نبي الله؟ فقال: لا، ولكن إن كنت سائلًا لا بد فاسأل الصالحين". موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، عن بكر [عن] (٣) مسلم بن مخشى أن الفراسي حدثه عن أبيه "أنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أسأل؟ فقال: لا، فإن كنت لا بد سائلًا فاسأل الصالحين". بيان اليد العليا واليد السفلى ٦٩١٢ - مالك (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: واليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المتعففة والسفلى السائلة".

стр. 1588

حماد (خ) (١)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "سمعت رسول الله ﷺ يخطب: اليد العليا خير من اليد السفلى، اليد العليا اليد المنفقة، واليد السفلى اليد السائلة". رواه عبد الوارث عن أيوب فقال: "المتعففة" وكذا رواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع "المتعففة" ورواه سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة، عن موسى. ٦٩١٣ - الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة". ٦٩١٤ - بشر بن بكر، عن ابن جابر، عن عروة بن محمد بن عطية، حدثني أبي أن أباه أخبره قال: "قدمت على رسول الله ﷺ في أناس من بني سعد بن بكر وكنت أصغر القوم، فخلفوني في رحالهم، ثم أتوا رسول الله ﷺ فقضوا حوائجهم ثم قال: هل بقي فيكم أحد؟ قالوا: يا رسول الله، غلام منا خلفناه في رحالنا. فأمرهم أن يبعثوني إليه، فأتوني فقالوا: أجب رسول الله، فأتيته فلما رآني قال: ما أغناك الله لا تسأل الناس شيئًا؛ فإن يد المنطية العليا وإن اليد السفلى هي المنطاة وإن مال الله لمسئول ومنطى. قال: وكلمني رسول الله ﷺ بلغتنا". ٦٩١٥ - عبيدة بن حميد (د) (٢)، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيدي ثلاثة: فيد الله هي العليا ويد المعطي هي التي تليها ويد السائل السفلى؛ فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك". ٦٩١٦ - علي بن عاصم، أنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى يوم القيامة؛ فاستعفوا من السؤال ما استطعتم، ومن أعطاه الله خيرًا فليُرَ عليه، وابدأ بمن تعول، وارتضخ من الفضل، ولا تلام على كفاف، ولا تعجز عن نفسك". تابعه إبراهيم بن طهمان عن الهجري مرفوعًا. ورواه جعفر بن عون، عن الهجري فوقفه. أخذ الحلال من غير إشراف نفس ٦٩١٧ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم قال: قال عبد الله: سمعت عمر

стр. 1589

يقول: "كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر مني، فقال خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك". المسألة في المساجد ٦٩١٨ - مبارك بن فضالة (د) (١)، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؛ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه". كراهية المسألة بوجه الله ٦٩١٩ - يعقوب الحضرمي (د) (٢)، عن سليمان بن معاذ، نا ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". قلت: سليمان قال ابن معين: ليس بشيء. عطية من سأل بالله ٦٩٢٠ - أبو عوانة (د) (٣) عن الأعمش (س) (٤)، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه به فأثنوا عليه حتى تعلموا أنكم قد كافئتموه". قلت: تابعه جرير. * * *

стр. 1590

كتاب الصوم فرض رمضان ٦٩٢١ - أبو مالك الأشجعي (م) (١)، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: والحج وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ ". رواه أبو خالد الأحمر (م) عنه. ٦٩٢٢ - قرة بن خالد، (خ م) (٢) عن أبي جمرة الضبعي "قلت لابن عباس: إن لي جرة نبيذ حلو فأشربه، فإذا أكثرت منه فجالست القوم فأطلت المجلس خفت أن أفتضح. فقال لي: قدم وفد عبد القيس، فقال: مرحبًا بالوفد غير الخزايا. قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه مَنْ [وراءنا] (٣) فقال: آمركم بالإيمان، تدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتصوموا رمضان، وتحجوا البيت الحرام - قال: وأحسبه قال: وتعطوا الخمس من الغنائم - وأنهاكم عن الشرب في الدباء والجر والمزفت والنقير". نسخ بدء الصيام بفرضية رمضان ٦٩٢٣ - ابن نمير (خ) (٤)، عن الأعمش، نا عمرو بن مرة، نا عبد الرحمن بن أبي

стр. 1591

ليلى، نا أصحاب محمد ﷺ قالوا: "أحيل الصوم على ثلاثة أحوال قدم الناس المدينة ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان، فاستنكروا ذلك وشق عليهم، فكان من أطعم مسكينًا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه رخص لهم في ذلك ونسخه ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) قال: فأمروا بالصيام" علقه البخاري مختصرًا. ٦٩٢٤ - المسعودي (د) (٢)، نا عمرو بن مرة, عن ابن أبي ليلى (٣) عن معاذ بن جبل قال: "أحيل الصيام ثلاثة أحوال. . ." فذكر الحديث قال: "وأما حول الصيام قال: رسول الله ﷺ صام بعد ما قدم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصهام عاشوراء، فصام سبعة عشر شهرًا إلى رمضان، ثم إن الله فرض عليه رمضان وأنزل عليه ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .﴾ (٤) الآية". هذا مرسل لم يدرك معاذًا. نسخ الإطعام عمن يطيق ٦٩٢٥ - ابن وهب (م) (٥)، أنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: "كنا في رمضان في عهد رسول الله ﷺ من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٦) ". بكر بن مضر (خ م) (٢)، عن عمرو بن الحارث نحوه، ولفظه "لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٧) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت التي بعدها فنسختها".

стр. 1592

٦٩٢٦ - عبيد الله (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نسخت هذه الآية يعني: "فدية طعام مساكين" هذه الآية التي بعدها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢). اختصره البخاري، ولفظه "أنه قرأ "فدية طعام مساكين" قال: هي منسوخة". نسخ تحريم الأكل والجماع بعد أن ينام ٦٩٢٧ - إسرائيل (خ) (٣)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كان الرجل من أصحاب محمد ﷺ إذا كان صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا ولكن أطلب لك وكان يومه يعمل فيه بأرضه فغلبته عيناه فجاءت امرأته فلما رأته قال: خيبة لك، فأصبح فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٤) ففرحوا بها فرحًا شديدًا ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٤) ". ٦٩٢٨ - حسين بن واقد (د) (٥)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٦) قال: كان الناس على عهد النبي ﷺ إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القائلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ. . .﴾ (٤) الآية، وكان هذا مما نفع الله به الناس أرخص لهم (ويسروا) (٧) ".

стр. 1593

٦٩٢٩ - شعبة (د) (١)، عن عمرو، سمعت ابن أبي ليلى، ثنا أصحابنا "أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام ثم أنزل رمضان وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام وكان عليهم شديدًا، فكان من لم يصم أطعم ستين مسكينًا فنزلت: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢)، فكانت الرخصة للمريض والمسافر وأمروا بالصيام" وثنا أصحابنا "وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح فجاء عمر، فأراد امرأته فقالت: إني قد نمت فظن أنها تعتل، فأتاها. فجاء رجل من الأنصار فأراد طعامًا، فقالوا: حتى نسخن لك شيئا، فنام فلما أصبحوا نزلت هذه الآية فيها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٣) ". لا واجب غير رمضان ٦٩٣٠ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٤)، أخبرني نافع بن مالك، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله "أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس فقال: أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا. قال: أخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ فقال صيام شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا. قال: أخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة والله إن صدق".

стр. 1594

ما روي في كراهية قولهم جاء رمضان ٦٩٣١ - محمد بن أبي معشر، نا أبي، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا: شهر رمضان". وكذا رواه الحارث الخازن عن أبي معشر نجيح وقد ضُعّف، وروي بإسناد آخر. ٦٩٣٢ - قال محمد بن بكار بن الريان: نا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: "لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله قولوا: شهر رمضان". فهذا أشبه وروي ذلك عن الحسن ومجاهد، والطريق إليهما ضعيف واحتج البخاري في صحيحه على الجواز بحديث. ٦٩٣٣ - أبي سهيل بن مالك (خ م) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" ثم قال البخاري: وقال النبي ﷺ : "من صام رمضان وقال: لا تقدموا رمضان". الدخول في الصوم بالنية ٦٩٣٤ - يحيى بن أيوب (د ت س) (٢) وابن لهيعة (ق) (٣)، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله ﷺ قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له". رواه غيره عن الزهري فوقفه. قلت: رواه جماعة عن يحيى، وقال الترمذي: روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح.

стр. 1595

قال الدارقطني: أقام إسناده ورفعه عبد الله بن أبي بكر وهو من الأثبات. ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له" رواه معمر عن ابن شهاب فوقفه عليها. وقيل: عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه عنها. ورواه يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قوله. ورواه عقيل، عن ابن شيب، عن سالم أن عبد الله وحفصة قالاه. الموطأ (١)، عن ابن شهاب (٢)، عن عائشة وحفصة بمثله. ٦٩٣٥ - وعن نافع أن عبد الله كان يقول: "لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر". ٦٩٣٦ - وعن يحيى بن سعيد، عن عمرة, عن عائشة مرفوعًا: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له" تفرد به عبد الله بن عباد، نا المفضل بن فضالة، حدثني يحيى بن أيوب، عن يحيى. قال الدارقطني: وكلهم ثقات. المتطوع ينوي قبل الزوال ٦٩٣٧ - عبد الواحد بن زياد (م) (٣)، نا طلحة بن يحيى، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: "قال لي رسول الله ذات يوم: يا عائشة، هل عندكم شيء؟ فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء. قال: فإني صائم". الثوري عن طلحة بهذا، ولفظه "كان رسول الله ﷺ يحسب طعامًا، فجاء يومًا فقيل: هل عندكم من ذلك الطعام؟ فقلت: لا. فقال: إني صائم". وكيع عن طلحة (م) (٤)، ولفظه قالت: "دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني إذًا صائم". وكذلك قال يعلى بن عبيد بن طلحة: "فإنى إذًا". الطيالسي، نا سليمان بن معاذ، عق سماك، عن عكرمة، عن عائشة: "دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: أعندك شيء؟ قلت: لا. قال: إذًا أصوم"، هذا إسناد صحيح.

стр. 1596

قلت: سليمان ضعفه ابن معين واختلف فيه ابن مهدي والقطان. ٦٩٣٨ - روح، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس "أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قالوا: لا صام ذلك اليوم، وقال: إني صائم". ٦٩٣٩ - ابن أبي ذئب، عن عثمان بن نجيح، عن ابن المسيب "رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول: عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: فأنا صائم". ٦٩٤٠ - أيوب، عن أبي قلابة، حدثتني أم الدرداء "أن أبا الدرداء كان يجيء بعد ما يصبح فيقول: أعندكم غداء؟ فإن لم يجد قال: فأنا إذًا صائم". من دخل في صوم تطوع بعد الزوال ٦٩٤١ - الثوري، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي "أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام". ٦٩٤٢ - الربيع قال الشافعي حكاية عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: "أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب" قال الشافعي: هم - يعني العراقيين - لا يرون هذا يزعمون أنه لا يكون صائمًا حتى ينوي قبل الزوال وأما نحن فنقول: المتطوع بالصوم متى يشاء نوى الصيام. الصوم للرؤية أو لإكمال ثلاثين ٦٩٤٣ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غم عليكم فاقدروا له". حماد بن زيد (م) (٢) وإسماعيل بن علية (م) (٢)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه؛

стр. 1597

فإن غم عليكم، فاقدروا له" وزاد فيه حماد عن أيوب: قال نافع: "كان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون نظر له فإن رئي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا، وكان يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب". قال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين، فلم يعجبه. لم يخرج مسلم فعل ابن عمر. يونس (م) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فاقدروا له". وعقيل (خ) (٢) عن الزهري نحوه. مالك (خ) (٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون، لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه؟ فإن غم عليكم فاقدروا له". وفي نسختي بالبخاري عن القعنبي عن مالك "فأكملوا العدة ثلاثين". وقال الشافعي: أنا مالك بهذا وقال: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". ورواه الجماعة عن مالك "فاقدروا له" ثم روى عقيبه عن ثور بن زيد (٤)، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان وقال فيه: فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". فإن كاتب رواية الشافعي والقعنبي من جهة البخاري عنه محفوظة فيحتمل أن يكون مالك رواه على اللفظين جميعًا. إسماعيل بن جعفر (م) (٥)، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر بالحديث وقال: "إلا أن يغم عليكم، فإن غم عليكم فاقدروا له".

стр. 1598

٦٩٤٤ - عبد الوهاب (د) (١)، نا أيوب قال: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال. . ." فذكر نحو حديث ابن عمر، وزاد: "وإن أحسن ما يقدر له أنا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا إلا أن يروا الهلال قبل ذلك" الذي يدل على صحة ما ذكره عمر بن عبد العزيز سائر الروايات عن النبي ﷺ في هذا الباب منها عن ابن عمر حديث محمد بن عبيد، نا عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الشهر هكذا، وهكذا - وهكذا ثلاث مرات بيديه، ثم قبض في الثالثة بإبهامه - فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين". قلت: إسناده صحيح. عبد المجيد بن أبي رواد، نا أبي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله - تعالى - جعل الأهلة مواقيت؛ فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له أتموا ثلاثين". ٦٩٤٥ - شعبة (خ م) (٢)، نا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته؛ وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين يومًا - يعني: شعبان". ولفظ (خ) "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" ولفظ (م) "فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين". إبراهيم بن سعد (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".

стр. 1599

محمد بن بشر (م) (١)، نا عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أنه ذكر الهلال فقال: صوموا لرؤيته؛ وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". ٦٩٤٦ - شعبة (م) (٢)، أخبرني عمرو بن مرة، سمعت أبا البختري قال: "أهللنا رمضان بذات عرق، فأرسلنا رجلًا إلى ابن عباس يسأله، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ إن الله قد مده، لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة". رواه عكرمة ومحمد بن (حنين) (٣) عن ابن عباس "في إكمال العدة ثلاثين" بمعناه. ٦٩٤٧ - زكريا بن إسحاق، ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله ﷺ إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يومًا. ٦٩٤٨ - عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال النبي ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا". ٦٩٤٩ - معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس سمعت عائشة تقول: "كان رسول الله ﷺ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته رمضان؛ فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام". ٦٩٥٠ - أبو معاوية (ت) (٤)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة". تفرد به يحيى بن يحيى عنه. قلت: رواه الترمذي عن مسلم عنه.

стр. 1600

النهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين والنهي عن صوم يوم الشك ٦٩٥١ - هشام الدستوائي (خ م) (١)، نا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يكون صومًا يصومه رجل فليصم ذلك الصوم". معاوية بن سلام (م) (٢)، عن يحيى بن أبي كثير بهذا لفظه: "لا تقدموا قبل رمضان بيوم أو يومين. . ." الحديث. وكذا رواه عدة عن يحيى. عبد الوهاب بن عطاء، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا تقدموا الشهر باليوم واليومين إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا". وروي عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وغيرهم عن النبي ﷺ . ٦٩٥٢ - عبد الرحمن بن مغراء، نا ابن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن مالك بن أبي عامر، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقدموا هذا الشهر، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". ٦٩٥٣ - روح بن عبادة، نا زكريا بن إسحاق، نا عمرو بن دينار أن محمد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: "إني لأعجب من هؤلاء الذين يصومون قبل رمضان، إنما قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين". قلت: أخرجه (س) (٣) من طريق ابن عيينة عن عمرو.

стр. 1601

٦٩٥٤ - عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك قال: "دخلت على عكرمة في يوم وقد أشكل علي أمن رمضان هو أم من شعبان فأصبحت صائمًا، فقلمت: إن كان من رمضان لم يسبقني وإن كان من شعبان كان تطوعًا، فدخلت على عكرمة وهو يأكل خبزًا وبقلًا ولبنًا فقال: هلم إلى الغداء. قلت: إني صائم. فقال: أحلف بالله لتفطرنه. قلت: سبحان الله! قال: أحلف بالله لتفطرنه، فلما رأيته لا يستثني أفطرت، فغذوت ببعض الشيء وأنا شبعان ثم قلت: هات. فقال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن حال بينكم وبينه سحابة أو غياية فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا لا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان". زائدة (د) (١) عن سماك بمعناه، ولفظه "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيئًا يصومه أحدكم ولا [تصوموا] (٢) حتى تروه ثم صوموا حتى تروه؛ فإن حال دونه غمامة فأكملوا العدة ثلاثين ثم أفطروا، الشهر تسع وعشرون" قال (د): رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك لم يقولوا "ثم أفطروا". ٦٩٥٥ - الطيالسي، نا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس وفيه: "فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة، فأكملوا شهر شعبان ثلاثين، ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان". قال المؤلف: كأنه كره الحكم في الطرفين جميعًا فروى كل واحد منهما أحد طرفيه. قلت: الحديث عند النسائي والترمذي وقال: صحيح. ٦٩٥٦ - جرير (د) (٣)، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة". رواه الثوري وجماعة عن منصور فقال عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ .

стр. 1602

٦٩٥٧ - محاضر، نا هشام بن حسان، عن قيس بن طلق، عن أبيه "سمعت رجلا سأل النبي ﷺ عن اليوم الذي يشك فيه فيقول بعضهم: هذا من شعبان، وبعضهم: هذا من رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". ٦٩٥٨ - أبو خالد الأحمر (عو) (١)، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر قال: "كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا. فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم. فقال عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ " علقه (خ) (٢). ٦٩٥٩ - الثوري، عن أبي عباد، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ نهى عن صيام قبل رمضان بيوم والأضحى والفطر وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر" (٣) أبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي. ٦٩٦٠ - المسعودي، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم قال: "كان عمر إذا كانت الليلة التي يشك فيها من رمضان قام حين يصلي المغرب، ثم قال: إن هذا شهر كتب الله عليكم صيامه ولم يكتب عليكم قيامه من استطاع أن يقوم فليقم، فإنها من نوافل الخير التي أمر الله بها، ومن لم يستطع فلينم على فراشه ولا يقل قائل: إن صام فلان صمت، وإن قام فلان قمت فمن صام أو قام فليجعل ذلك لله أقلوا اللغو في بيوت الله، وليعلم أحدكم أنه في صلاة ما انتظر الصلاة، ألا لا يتقدمن الشهر منكم أحد، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين، ثم لا تفطروا حتى يغسق الليل على الظراب". ٦٩٦١ - مجالد، عن الشعبي (٤)، عن علي "أنه كان يخطب إذا حضر رمضان ثم يقول: هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه فليحذر رجل أن يقول: أصوم إذا صام فلان، وأفطر إذا أفطر فلان، ألا إنما الصيام ليس من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو ألا لا تقدموا الشهر، إذا رأيتم الهلال، فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن

стр. 1603

غم عليكم فأتموا العدة. كان يقول ذلك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر"، ومجالد، عن الشعبي، عن مسروق أن عمر كان يقول مثل ذلك. ٦٩٦٢ - نعيم بن حماد، نا حفص بن غياث، عن مجالد، عن عامر "أن عمر وعليًا كانا ينهيان عن صوم يوم الشك". ٦٩٦٣ - إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي، سمعت ابن عمر يقول: "لو صمت السنة كلها لأفطرت ذلك اليوم الذي يشك فيه من رمضان" رواه الثوري عن عبد العزيز قال: "رأيت ابن عمر يأمر رجلًا يفطر في اليوم الذي يشك فيه". ٦٩٦٤ - وكيع، نا أبو الضريس عقبة، عن عبد الرحمن بن عابس النخعي، عن أبيه قال: قال ابن مسعود: "لأن أفطر يومًا من رمضان ثم أقضيه أحب إلي من أن أزيد فيه يومًا ليس منه". ٦٩٦٥ - همام، ثنا قتادة قال: "اختلفوا في يوم لا يدرى أمن رمضان أم من شعبان، فأتينا أنسًا فوجدناه يتغدى". وعن حذيفة "أنه نهى عن صوم يوم الشك" وعن ابن عباس: "افصلوا بين صوم رمضان وشعبان بفطر". ما ورد في النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان ٦٩٦٦ - الدراوردي (د ت ق) (١)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان" قتيبة سمعت عبد العزيز بن محمد (د) (٢) يقول: "قدم علينا عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء، فأقامه ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا. فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني بذلك". قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به. ويرخص في ذلك بما مضى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "في النهي عن التقدم إلا أن يكون صومًا كان يصومه".

стр. 1604

٦٩٦٧ - ورواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عنه ولفظه "نهى رسول الله ﷺ أن يعجل رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلًا كان يصوم صيامًا فيأتي ذلك على صيامه". ٦٩٦٨ - الدستوائي (خ م) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان لا يصوم من السنة شهرًا إلا شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله". ورواه أبو النضر عن أبي سلمة أنها قالت: "ما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان". ورواه ابن أبي لبيد عن أبي سلمة أنها قالت: "كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا". قال محمد بن عمر عن أبي سلمة عنها قالت: "كان يصوم شعبان إلا قليلًا بل كان يصومه كله". ٦٩٦٩ - منصور (ت س ق) (٢)، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة "أن رسول الله ﷺ لم يكن يصوم شهرين يجمع بينهما إلا شعبان ورمضان" ولفظ الثوري عنه "ما رأيته صائمًا شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان". شعبة (د س) (٣)، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة "أنه ﵇ لم يكن يصوم شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان". ما ورد في سرر شعبان ٦٩٧٠ - ومهدي بن ميمون (خ م) (٤)، نا غيلان بن جرير، عن مطرف، عن عمران "أن النبي ﷺ قال له - أو لرجل وهو يسمع -: صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ قال: لا يا رسول الله. قال: فإذا أفطرت فصم يومين مكانه". وقال أبو النعمان (خ)، ثنا مهدي بهذا، ولفظه "صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ قال: لا - يعني شعبان - قال: فإذا أفطرت فصم يومًا أو يومين".

стр. 1605

قال (خ) (١) وقال ثابت: عن مطرف، عن عمران، عن النبي ﷺ "من سرر شعبان". حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران "أن النبي ﷺ قال له - أو لرجل -: صمت من سرر شعبان شيئًا؟ قال: لا. قال فإذا أفطرت فصم يومين". ٦٩٧١ - ثنا إبراهيم بن العلاء من كتابه (د) (٣)، نا الوليد، حدثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة قال: "قام معاوية في الناس بدير مسحل الذي على باب حمص فقال: يا أيها الناس، إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام فمن أحب أن يفعله فليفعله، فقام إليه مالك بن هبيرة السبائي فقال: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله يقول: صوموا الشهر وسره" قال (د) (٤): وثنا سليمان بن عبد الرحمن في هذا الحديث قال الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: "سره: أوله". ونا أحمد بن عبد الواحد، ثنا أبو مسهر قال: كان سعيد بن عبد العزيز يقول: "سره أوله". قال المؤلف: رواه غيره عن الأوزاعي أنه قال: "سره آخره" وهو الصحيح أراد به اليوم أو اليومين اللذين يستسر فيهما القمر قبل يوم الشك، أو أراد به (٥) صيام آخر الشهر مع يوم الشك إذا وافق ذلك عادته في صوم آخر كل شهر، وقيل: أراد بسره وسطه، وسر كل شيء جوفه، فيكون أراد أيام البيض. من جوز صوم يوم الشك ٦٩٧٢ - شعبة، سمعت يزيد بن خمير، عن عبد الله بن أبي موسى مولى لبني نصر "أنه سأل عائشة عن اليوم الذي يشك فيه الناس فقالت: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان". وقال يزيد بن هارون عن شعبة "إذا غم الشهر" بدل "اليوم الذي يشك فيه".

стр. 1606

٦٩٧٣ - يحيى بن ضريس، نا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء "أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان". ٦٩٧٤ - معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة قال: "لأن أصوم اليوم الذي يشك فهي من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان" رواية أبي سلمة عن أبي هريرة في النهي عن التقدم أصح، وأما الذي روي عن علي في ذلك فإنما قاله عند شهادة رجل على رؤية الهلال كما سيأتي، ومتابعة السنة الثابتة وما عليه الجمهور أولى. الشهادة على رؤية هلال رمضان ٦٩٧٥ - زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا". الوليد بن أبي ثور عن سماك (د) (١) بهذا إلا أنه لم يقل: يعني هلال رمضان. الفضل السيناني، ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ليلة هلال رمضان فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم. قال: فنادى أن صوموا". تابعه على وصله أبو عاصم عن سفيان. ورواه غيرهما عن الثوري مرسلًا. ٦٩٧٦ - حماد بن سلمة (د) (٢)، عن سماك، عن عكرمة (٣) "أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحرة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به النبي ﷺ فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم وشهد أنه رأى الهلال فأمر بلالًا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا". قال (د) (٢): رواه جماعة عن سماك، عن عكرمة مرسلًا ولم يذكر "القيام" إلا حماد. وساق المؤلف: حديث حماد متصلًا.

стр. 1607

٦٩٧٧ - يحيى بن عبد الله بن سالم (د) (١)، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه" ٦٩٧٨ - حفص بن عمر الأبُلي - وهو ضعيف - عن مسعر وأبي عوانة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس قال: "شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس، فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية هلال رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته، فأمراه أن يجيزه وقالا: أجاز رسول الله ﷺ شهادة رجل على رؤية هلال رمضان، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجل". ٦٩٧٩ - الشافعي، أنا الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين "أن رجلًا شهد عند علي ﵁ على رؤية هلال رمضان، فصام وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يومًا من شعبان احب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان". الهلال يرى نهارًا ٦٩٨٠ - الثوري، عن منصور، عن أبي وائل قال: "جاءنا كتاب عمر بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية". رواه جماعة عنه ورواه عنه مؤمل بن إسماعيل فزاد فيه: "فإذا رأيتم الهلال أو النهار، فلا تفطروا حتى يشهد ذوا عدلٍ أنهما أهلاه بالأمس عشية". قال أبو بكر النيسابوري: إن كان مؤمل حفظه فهو غريب. شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل: "أتانا كتاب عمر بخانقين: الأهلة بعضهم أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس" ورواه هكذا حماد بن سلمة عن الأعمش. ٦٩٨١ - الثوري، عن مغيرة، عن شباك عن إبراهيم قال (٢): "كتب عمر إلى عتبة بن فرقد (٣): إذا رأيتم الهلال نهارًا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا". هذا منقطع، وحديث أبي وائل أصح.

стр. 1608

٦٩٨٢ - يونس، عن ابن شهاب، عن سالم: "أن أناسًا رأوا هلال الفطر نهارًا، فأتم عبد الله صيامه إلى الليل, وقال: لا، حتى يرى من حيث يرى بالليل". وبمعناه رواه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب، ورويناه في ذلك عن عثمان وابن مسعود. وجوب النية كل ليلة للصوم ٦٩٨٣ - يحيى بن أيوب (عو) (١)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله ﷺ قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له". من أصبح جنبًا في رمضان ٦٩٨٤ - مالك عن أبي طوالة (م) (٢)، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة: "أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ وهي تسمع: إني أصبح جنبًا، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله ﷺ : وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام، فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم، فقال الرجل: إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي! " تابعه إسماعيل بن جعفر (م) (٣)، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن أن أبا يونس أخبره عن عائشة: "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. فقال: لست مثلنا قد غفر الله لك. . ." الحديث. ٦٩٨٥ - مالك (م) (٤) , عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة قالتا: "إن كان رسول الله ﷺ ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم في

стр. 1609

رمضان". ٦٩٨٦ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري أن أبا بكر بن عبد الرحمن حدثه: "أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسألها عن الرجل يصبح جنبًا أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا، من جماع لا حلم، ثم لا يفطر ولا يقضي". ٦٩٨٧ - يونس (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم، فيغتسل ويصوم". ٦٩٨٨ - مالك (خ) (٣)، عن سمي سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: "كنت وأبي عند مروان وهو أمير المدينة، فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فتسألهما عن ذلك. قال أبو بكر: فذهب وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة، فسلم عليها عبد الرحمن فقال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان. . . فذكر له أن أبا هريرة قال: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم. فقالت: ليس كما قال يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله ﷺ يفعله؟ ! فقال: لا والله. فقالت: فأشهد على رسول الله ﷺ إن كان ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم. قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة، فخرجنا حتى جئنا مروان فقال له عبد الرحمن ما قالتا. فقال مروان: أقسمت عليك أبا محمد لتركبن دابتي بالباب، فلتأتين أبا هريرة فلتخبرنه بذلك، فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر ذلك له، فقال أبو هريرة: لا

стр. 1610

علم لي بذلك، إنما أخبرني مخبر". رواه (خ) (١) مدرجًا في روايته، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلا أنه قال في حديثه فقال: "كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهن أعلم". ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: "سمعت أبا هريرة يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم، فذكرت ذلك لأبي، فأنكر ذلك، فانطلق وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عن ذلك، فكلتاهما قالت: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من غير حلم، ثم يصوم فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له فقال: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة وردد عليه ما يقول. قال: فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله، فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي ﷺ قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، قلت لعبد الملك: قالتا: في رمضان؟ قال: كذلك يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم". ٦٩٨٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب: "أن أبا هريرة رجع عن قوله قبل موته". قال عبد الوهاب بن عطاء: أنا عمر بن قيس المكي قال: قال عطاء: "رجع أبو هريرة عن قوله رجوعًا حسنًا - يعني: في الجنب". قال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان أول الإسلام محرمًا على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن (يصومه) (٣) ذلك اليوم لارتفاع الحظر، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه.

стр. 1611

متى يحرم الأكل على الصائم ٦٩٩٠ - هشيم (خ) (١) وآخر (م) (٢) عن حصين، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: "لما نزلت: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٣) عمدت إلى عقالين عقال أبيض وعقال أسود، فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أقوم من الليل لأنظر ولأتبين لي، فلما أصبحت غدوت على النبي ﷺ فأخبرته فضحك وقال: إن كان وسادك لعريضًا، إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل". ٦٩٩١ - أبو غسان (خ م) (٤)، حدثني أبو حازم، بن سهل قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٣) ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال: وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له زيهما، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار". رواه ابن أبي حازم (خ) (٥)، عن أبيه. ٦٩٩٢ - حماد بن زيد (م) (٦)، نا عبد الله، بن سوادة، عن أبيه، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى

стр. 1612

يستطير هكذا. وحكى حماد بيده قال: يعني معترضًا". ٦٩٩٣ - ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (١) أن رسول الله ﷺ قال: "هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السِّرحان، فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأما المستطيل فالذي أخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام". مرسل، وروي متصلًا بذكر جابر. ٦٩٩٤ - أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة، وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة". رواه غيره عن الثوري فلم يرفعه. متى يفطر الصائم ٦٩٩٥ - هشام بن عروة (خ م) (٢)، أنا أبي، سمعت عاصم بن عمر يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم". ٦٩٩٦ - هشيم (م) (٣)، عن أبي إسحاق الشيباني (خ) (٤)، عن ابن أبي أوفى قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: يا فلان، انزل (فاجدح) (٥) لنا. قال: يا رسول الله، إن عليك نهارًا. قال: انزل فاجدح لنا. فنزل. فجدح له فأتاه به فشربه النبي ﷺ ثم قال بيده: إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم".

стр. 1613

ذم من أفطر قبل الغروب ٦٩٩٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (س) (١)، عن سليم بن عامر، حدثني أبو أمامة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا لي: اصعد. قلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم". أخبرناه الحاكم، نا الأصم، نا بحر بن نصر، نا بشر بن بكر، نا ابن جابر. من أكل يعتقد أن الفجر لم يطلع ثم بان له ٦٩٩٨ - سعيد بن منصور، نا هشيم، نا خالد ومنصور، عن ابن سيرين، عن يحيى بن الجزار قال: "سئل ابن مسعود عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد طلع الفجر فقال: من أكل من أول النهار، فليأكل من آخره". ومنصور، عن ابن سيرين أنه قال مثله. قال: وقال الحسن: "يتم صومه ولا شيء عليه". ٦٩٩٩ - النعمان بن المنذر، عن مكحول (٢): "سئل أبو سعيد الخدري عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد طلع الفجر، قال: إن كان شهر رمضان صام وقضى يومًا مكانه، وإن كان من غير رمضان فليأكل من آخره فقد أكل من أوله". وروينا عن سعيد بن جبير مثل قول ابن سيرين، وعن مجاهد كقول الحسن، وقول من قال يقضي أصح لدلائل وجوب الصوم من وقت الفجر.

стр. 1614

من أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم ظهرت ٧٠٠٠ - هشام بن عروة (خ) (١)، عن فاطمة، عن أسماء قالت: "أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم، ثم بدت لنا الشمس. قال أبو أسامة: فقلت لهشام فأمروا بالقضاء؟ قال: فبد من ذلك". ٧٠٠١ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد (٢) "أن عمر بن الخطاب أفطر في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس. فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا" قال الشافعي: يعني: قضاء يوم. وعلى ذلك حمله مالك أيضًا. ورواه ابن عيينة، عن زيد بن أسلم فقال: عن أخيه، عن أبيه (٣)، عن عمر. وروي من وجهين آخرين. ٧٠٠٢ - الثوري عن جبلة بن سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: "كنت عند عمر فأتي بجفنة في شهر رمضان، فقال المؤذن: الشمس طالعة. فقال: أغنى الله عنا شَرَّك، إنا لم نرسلك راعيًا للشمس، إنما أرسلناك داعيًا إلى الصلاة، يا هؤلاء، من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير، وإلا فليتم صومه". رواه يعلى، عن الثوري وفيه: "فأتينا بطعام فأفطر وقال: ما أيسر قضاء يوم". شعبة، عن جبلة، سمعت علي بن حنظلة يحدث عن أبيه - وكان أبوه صديقًا لعمر - قال: "كنت عند عمر في رمضان، فأفطر وأفطر الناس، فصعد المؤذن ليؤذن فقال: أيها الناس، هذه الشمس لم تغرب. فقال عمر: كفانا الله شرك، إنا لم نبعثك راعيًا. ثم قال عمر: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه". رواه بنحوه أبو إسحاق الشيباني، عن ابن حنظلة. ٧٠٠٣ - إسرائيل، عن زياد بن علاقة، عن بشر بن قيس، عن عمر قال: "كنت عنده عشية في رمضان، وكان يوم غيم، فظن أن الشمس قد غابت، فشرب عمر [وسقاني] (٤) ثم

стр. 1615

نظروا إليها على سفح الجبل، فقال عمر: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه" تابعه الوليد بن أبي ثور، عن زياد. وهذه الآثار دالة على خطأ رواية زيد بن وهب. ٧٠٠٤ - الفسوي، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب قال: "بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، والسماء متغيمة فرأينا أن الشمس قد غابت، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة، فشرب عمر وشربنا، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض: نقضي يومنا هذا، فسمع ذلك عمر، فقال: والله لا نقضيه، وما تجانفنا لإثم". رواه حفص بن غياث وأبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد نفسه، وكان الفسوي يحمل على زيد بهذه الرواية المخالفة، وزيد ثقة إلا أن الخطأ يقع. قلت: لعله تغير اجتهاد عمر فيكون له في المسألة قولان. ٧٠٠٥ - سعدويه، ثنا يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، ثنا شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري - وكان أتى عليه مائة وخمس عشرة سنة - قال: "أفطرنا مع صهيب الخير أنا وأبي في رمضان في يوم [غيم] (١) وطش، فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس، فقال صهيب: طعمة الله، أتموا صيامكم إلى الليل، واقضوا يومًا مكانه". من طلع الفجر وفي فيه شيء لفظه وأتم صومه ٧٠٠٦ - الليث، عن بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، عن عمر قال: "هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبلت وأنا صائم. فقال: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قال: قلت: لا بأس بذلك. فقال: ففيم". قال الشافعي: فإن ازدرده (٢) بعد الفجر قضى يومًا مكانه. ٧٠٠٧ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" (٣). وحماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة مثله مرفوعًا: "وكان المؤذنون يؤذنون إذا
следующие страницы →