← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا". وكذا قاله معمر عن الزهري "من كان معه هدي فليحل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا". ورواه عقيل فقال: "من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل"، وبمعناه روته عمرة عن عائشة وصدقها القاسم. وعلى مثل ذلك تدل رواية هشام بن عروة، عن أبيه وقوله: "أهلي بالحج ودعي العمرة" يريد به أمسكي عن أفعالها وأدخلي عليها الحج. وذلك بين في رواية جابر في قصة عائشة. ٧٤٩٧ - الليث (م) (١)، حدثني أبو الزبير، عن جابر أنه قال: "أقبلنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج مفردًا وأقبلت عائشة مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن يحل منا من لم يكن معه هدي، فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله. فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليالٍ ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ ! قالت: حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن. قال: فإن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم؛ فاغتسلي ثم أهلي بالحج. ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا. قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت. قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم. وذلك ليلة الحصبة". ٧٤٩٨ - مالك (خ م) (٢) وغيره، عن نافع "أن ابن عمر خرج في الفتنة معتمرًا وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله ﷺ فخرج فأهل بالعمرة وسار حتى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة. فخرج حتى جاء البيت فطاف به وبين الصفا والمروة سبعًا لم يزد عليه ورأى أن ذلك مجزيًا عنه". رواه عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع فزادوا فيه "إنه لم يحل منهما حتى أحل منهما بحجة يوم النحر" وقوله: "لم يزد عليه" أراد لم يسع إلا مرة واحدة. ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فقد قال الشافعي: أكثر من لقيت وحفظت عنه يقول: ليس

стр. 1752

ذلك له، ويروى عن بعض التابعين ولا أدري عن أحد من الصحابة فيه شيء أم لا. وقد روي عن علي وليس يثبت هل أراد ما أخبرنا. ٧٤٩٩ - أبو بكر بن حيد، نا الأصم، نا محمد بن عيسى بن حيان، نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: "أهللت بالحج فأدركت عليًا فقلت: إني أهللت بالحج فأستطيع أن أضم إليه عمرة؟ قال: لا فلو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها حجًا ضممته، وإذا بدأت بالحج فلا تضم إليه عمرة. قال: فما أصنع إذا أردت ذلك؟ قال: صب عليك إداوة من ماء ثم تحرم بهما جميعًا فتطوف لهما طوافين" أبو نصر لا يعرف. شعبة، عن منصور، سمع مالك بن الحارث، عن أبي نصر السلمي "أنه لقي عليًا وقد أهل علي بالحج والعمرة وأهل هو بالحج، قال: فقلت لعلي: أهل بهما جميعًا؟ قال: إنما ذلك لو كنت حين ابتدأت دعوت بإداوتك فاغتسلت ثم أهللت بهما جمبعًا ثم طفت طوافين طوافًا لحجك وطوافًا لعمرتك، ثم لم يحل منك شيء إلى يوم النحر". ورواه الثوري، عن منصور، حدثني إبراهيم، عن مالك بن الحارث - أو مالك حدثنيه - وقال: "لا، ذاك لو كنت بدأت بالعمرة. قال علي: فإذا قرنت فافعل كذا. . ." فذكر معناه. كان منصور يشك في سماعه من مالك نفسه أو من إبراهيم عنه. من قال العمرة تطوع قال الشافعي: قاله سعيد بن سالم، واحتج بأن. ٧٥٠٠ - الثوري أخبره، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي (١) أن رسول الله ﷺ قال: "الحج جهاد، والعمرة تطوع" قال الشافعي: قلت له - يعني: لبعض المشرقيين -: أتثبته؟ فقال: هو منقطع. قال المؤلف: ٧٥٠١ - وروي بإسناد ضعيف، عن شعبة، عن معاوية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موصولًا. ٧٥٠٢ - وقال محمد بن الفضل بن عطية - وهو متروك - عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. ٧٥٠٣ - سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر "قلت: يا رسول الله، العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر

стр. 1753

خيرٌ لك" رواه جماعة عن سعيد، وإنما يعرف هذا [بحجاج] (١) عن ابن المنكدر، عن جابر. قلت: يحيى صاحب مناكير وإِن كان من رجال الصحيح. عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر "أن رجلًا قال للنبي ﷺ : أواجبةٌ العمرة؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك" (٢). قلت: حجاج بن أرطاة ليس بحجة. ٧٥٠٤ - قال سعيد بن أبي مريم: أخبرني يحيى بن أيوب، أخبرني ابن جريج والحجاج بن أرطاة، عن ابن المنكدر، عن جابر موقوفًا. وهذا أصح، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف. ٧٥٠٥ - وهيب، عن ابن عون "أنه كان يقرأ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) يقول: هي واجبة. قال: وكان الشعبي يقرؤها: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) ويقول: هي تطوع". من أوجبها واحتج بقوله ﴿وَأَتِمُّوا﴾ ٧٥٠٦ - معتمر بن سليمان (م) (٤)، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر قال: "قلت لابن عمر، يا أبا عبد الرحمن إن قومًا يزعمون أن ليس قدر! قال: فهل عندنا منهم أحد؟ قلت: لا. قال: فأبلغهم إذا لقيتهم أن ابن عمر بريء إلى الله منكم وأنتم برآء منه، سمعت عمر بن الخطاب يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل عليه سحناء سفر، وليس من أهل البلد، تخطى حتى ورك بين يدي رسول الله ﷺ كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضح يده على ركبتي رسول الله ﷺ : فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان. قال: فإن قلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم. قال: صدقت. . ." الحديث أخبرناه ابن بشران، نا ابن البختري، نا محمد بن عبيد الله، نا موسى بن محمد، نا معتمر. رواه (م) عن حجاج، عن يونس المؤدب لكنه لم يسق متنه. ٧٥٠٧ - شعبة (د ت س) (٥)، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين: أنه

стр. 1754

قال: "يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة. قال: احجج عن أبيك واعتمر" قال مسلم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه، جوده شعبة. قلت: وصححه (ت). ٧٥٠٨ - مسلم بن إبراهيم، نا حميد بن مهران الكندي، نا ابن سيرين، عن ابن حطان، عن عائشة أنها قالت: "يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة جهادهن". ٧٥٠٩ - تابعه عبد الرحمن بن مهدي. الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة". ٧٥١٠ - قتيبة، نا ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان" ابن لهيعة لا يحتج به. ٧٥١١ - وفي حديث الصبي بن معبد "أنه قال لعمر: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليَّ، وإني أهللت بهما؟ فقال: هديت لسنة نبيك". ٧٥١٢ - شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الحج والعمرة فريضتان". ٧٥١٣ - ابن جريج، أخبرني نافع أن عبد الله كان يقول: "ليس من خلق أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان، من استطاع إلى ذلك سبيلًا". ٧٥١٤ - قال ابن جريج: وأخبرت عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "العمرة واجبة كوجوب الحج". ٧٥١٥ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "والله إنها لقرينتها في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) ". ٧٥١٦ - سليمان التيمي، عن حبان بن عمير "أن رجلًا سأل ابن عباس عن الرجل الصرورة يبدأ بالعمرة قبل الحج؟ قال: نسكان لله لا يضرك بأيهما بدأت". ٧٥١٧ - هشام، عن ابن سيرين "أن زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل الحج، فقال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت". رواه إسماعيل بن سالم، عن ابن سيرين، فرفعه ولم يصح.

стр. 1755

٧٥١٨ - إسرائيل، عن ثور، عن أبيه، سمعت ابن مسعود يقول: "وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. ثم يقول: والله لولا التحرج أني لم أسمع من رسول الله ﷺ فيها شيئًا لقلت: العمرة واجبة مثل الحج". قلت: إِسناده ضعيف. ٧٥١٩ - الفضل بن العلاء، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مسروق عن عبد الله قال: "أمرتم بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأتموا الحج والعمرة إلى البيت، والحج الحج الأكبر، والعمرة الحج الأصغر". ٧٥٢٠ - عباد الرواجني، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "العمرة واجبة كوجوب الحج، وهو الحج الأصغر". قلت: رواته ضعفاء. ٧٥٢١ - ورقاء، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: "الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة". ٧٥٢٢ - وفي حديث الديات (س) (١) للحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، فبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: إن العمرة الحج الأصغر". ٧٥٢٣ - أخبرنا عبد الخالق بن علي، أنا أبو أحمد بن حمدان المروزي، نا عبد الصمد بن الفضل، نا علي بن قادم نا مسعر (س ق) (٢)، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة بن مالك قال: "رأيت رسول الله ﷺ قائمًا في الوادي يخطب وهو يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". قلت: طاوس لم يلحق سراقة. جواز القران وهو جمع الحج والعمرة بإحرام ٧٥٢٤ - شعبة (خ) (١)، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان قال: شهدت عليًا

стр. 1756

وعثمان بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا فقال: لبيك بعمرة وحجًا معًا. فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله! فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله ﷺ لقول أحد". ٧٥٢٥ - الأعمش (د) (١) عن شقيق (س) (٢)، عن الصبي بن معبد قال: "كنت رجلًا حديث عهد بجاهلية ونصرانية، فأسلمت واجتهدت فأهللت بالحجة والعمرة فخرجت أهل بهما، فلقيني زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة (بالعذيب) (٣) وأنا أهل بهما فقال أحدهما: لهذا أضل من بعير أهله، وقال الآخر: أبهما جميعًا فخرجت كأنما أحملهما على ظهري حتى قدمت على عمر فذكرت له الذي قالا، فقال: إنهما لا يقولان شيئًا، هديت لسنة نبيك ﷺ ". القارن يهريق دمًا ٧٥٢٦ - مالك (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "خرجنا مع رسول الله ﷺ فأهللنا بعمرة، ثم قال: من كان معه هدي فليهلل بالحج والعمرة، ولا يحل حتى يحل منهما جميعًا". معمر (م) (٥)، عن الزهري نحوه، ولفظه: "فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي، فقال النبي ﷺ : من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل. . ." الحديث، وفيه أنه ﵇ إنما أمر أن يهل بالحج مع العمرة من كان معه هدي، وإنما أمر عائشة بذلك وإن لم يكن معها هدي خوفًا من فوات حجها، ثم إنه ذبح عن أزواجه البقر، وحديث أبي الزبير عن جابر يقطع بكونها قارنة كما مر. ٧٥٢٧ - عبد الرحمن بن القاسم (خ م) (٦)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ضحى رسول الله

стр. 1757

عن نسائه بالبقر" وفي لفظ "ذبح" بدل "ضحى". وقال عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن في هذا الحديث: "أهدى عن نسائه البقر". قالت عمرة عن عائشة: "ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه البقر". ٧٥٢٨ - يونس بن يزيد، عن الزهري قال: "بلغنا أن رسول الله ﷺ نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة" قال: وكانت عمرة تحدث به عن عائشة. وقال يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة "ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه البقر". ٧٥٢٩ - أبو الزبير (م) (١)، عن جابر سمعه يقول: "نحر النبي ﷺ عن نسائه بقرة في حجته". ٧٥٣٠ - الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "ذبح رسول الله ﷺ عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن". تفرد به الوليد، ولم يذكر أنه سمعه من الأوزاعي، وقد خاف محمد بن إسماعيل البخاري أن يكون أخذه عن يوسف بن السفر، وقد أخبرناه الحاكم، أخبرني أبو علي الحافظ، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا محمد بن عبد الله ميمون الإسكندراني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير. . . فذكره. وزاد "في حجة الوداع". فإن كان قوله: ثنا الأوزاعي محفوظًا صار الحديث جيدًا. ٧٥٣١ - عبد الرزاق أنا عبيد [الله] (٢) (خ م) (٣) بن عمر وعبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع قال: "خرج ابن عمر يريد الحج زمن الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كان بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، إذًا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى كان بظهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدًا أشهدكم أني قد أوجبت حجًا مع عمرتي. وأهدى هديًا اشتراه بقديد فانطلق حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر ولم يحلل من شيء كان حرم منه، حتى إذا كان يوم النحر نحر وحلق،

стр. 1758

ثم رأى أن قد مضى طوافه للحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . ٧٥٣٢ - جرير (د) (١)، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد: "كنت نصرانيًا فأسلمت فلقيت رجلًا من عشيرتي يقال له. هذيم بن ثرملة، فقلت: يا هناه، إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين علي، فكيف لي أن أجمعهما؟ فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي. فأهللت بهما فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما معًا، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فكأنما ألقي عليّ جبل حتى أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين، إني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ فأتيت رجلًا من قومي فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أحللت بهما معًا، فقال: هديت لسنة نبيك". العمرة قبل الحج وهو قبلها ٧٥٣٣ - ابن جريج (خ) (٢)، عن عكرمة بن خالد "أنه سأل ابن عمر عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس على أحد يعتمر قبل أن يحج اعتمر النبي ﷺ قبل أن يحج". ٧٥٣٤ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجة فقال: من أحب منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة فكان من القوم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحج فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض فأدركني يوم عرفة فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: دعي عمرتك وانقضي شعرك وامتشطي وأهلي بحج. حتى إذا صدرت وقضى الله حجها أرسل معها عبد الرحمن ليلة الحصبة فأردفها وأهلت من التنعيم بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله عمرتها ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة" قوله: "فقضى الله عمرتها" من قول عروة، وإنما لم يكن في ذلك هدي؛ لأنه ﵇ كان قد أهدي عنها وعمن اعتمر من أزواجه بقرة بينهن.

стр. 1759

ورواه أبو معاوية (خ)، عن هشام، عن أبيه، وأضاف فيه كلام عروة إليه. ٧٥٣٥ - الليث، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: "حججت مع مولاي، فدخلت على أم سلمة فقلت: اعتمر قبل أن أحج؟ فقالت: إن شئت فاعتمر قبل أن تحج، وإن شئت فبعد أن تحج فقلت: إنهم يقولون من كان صرورة فلا يصلح أن يعتمر قبل أن يحج، فسألت أمهات المؤمنين فقلن مثل ما قالت، فرجعت إليها فأخبرتها فقال: نعم وأشفيك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج". قلت: أبو عمران ليس بمعروف. التمتع بالعمرة إلى أن يحج فيقيم بمكة حتى ينشئ الحج ٧٥٣٦ - أبو الزبير (م) (١) سمع جابرًا يحدث، عن حجة النبي ﷺ قال: "فأمرنا بعد ما ظننا أن نحل، وقال: إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا. قال: فأهللنا من البطحاء". ٧٥٣٧ - أبو شهاب موسى بن نافع (خ م) (٢) قال: "قدمت مكة وأنا متمتع بعمرة، فدخلت قبل التروية بثلاثة أيام. فقال لي أناس من أهل مكة. تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء استفتيته فقال: حدثني جابر أنه حج مع رسول الله ﷺ يوم ساق البدن، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال لهم رسول الله ﷺ : أحلوا من إحرامكم بالطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وأقصروا وأنتم حلال، فإذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة. قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ ! فقال: افعلوا ما أمرتكم؛ فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا". ٧٥٣٨ - إسحاق الأزرق (م) (١)، نا عبد الملك (م)، عن عطاء، عن جابر قال: "قدم

стр. 1760

رسول الله ﷺ لأربع ليال من ذي الحجة، فأمرنا أن نجعلها عمرة، فضاقت بذاك صدورنا وكبر علينا فقال: يا أيها الناس، احلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت مثل الذي تفعلون. قال: فانطلقنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا مثل ما يفعل الحلال حتى إذا كان عشية التروية وجعلنا مكة وجعلنا بظهر لبينا بالحج". أخرجه (م) من حديث عبد الملك بن أبي سليمان وقال أهللنا". ٧٥٣٩ - هشام، ثنا قتادة عن ابن المسيب، قال: "كان أصحاب النبي ﷺ يتمتعون في أشهر الحج؛ فإذا لم يحجوا عامهم ذلك لم يهدوا شيئًا". المفرد والقارن يريد الاعتمار بعد قضاء حجه خرج من الحرم ثم أهل ٧٥٤٠ - أفلج بن حميد (خ م) (١)، عن القاسم، عن عائشة، قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج في أشهر الحج، وفي حرم الحج وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا. فمنهم الآخذ بها. ومنهم التارك لها ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله ﷺ فكان معه الهدي ومع رجال من أصحابه لهم قوة، قالت: فدخل علي وأنا أبكي، فقال: ما شأنك؟ فقلت: سمعت كلامك مع أصحابك في العمرة، فقال: ما لك؟ قلت: لا أصَلْ. قال: فلا يضرك تكوني في حجة وعسى الله أن يرزقكما, وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن. فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فطهرت، فطفت بالبيت، ثم نزل رسول الله ﷺ المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بالعمرة ثم تطوف بالبيت وافرغا حتى تأتياني؛ فإني أنتظركما ها هنا. قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله ﷺ وهو في منزله من حوف الليل، فقال: هل فرغتم؟ قلت: نعم، وأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمرّ بالبيت فطاف قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة".

стр. 1761

من استحب الإحرام بالعمرة من الجعرانة ٧٥٤١ - همام (خ م) (١)، عن قتادة، عن أنس، أخبرهم "أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة إلا التي في حجته عمرة الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرته من الجعرانة. . ." الحديث. ٧٥٤٢ - ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد، عن محرش الكعبي "أن النبي ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا، فاعتمر وأصبح بها كبائت". رواه ابن جريج عن مزاحم، فقال: مخرش، قال الشافعي: أصاب ابن جريج؛ لأن ولده عندنا يقولون: بنو مخرش. عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج، أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز، عن محرش قال: "خرج النبي ﷺ من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته، ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة". قلت: أخرجه (د ت س) (٢) وإِسناده حسن. من أحرم بها من التنعيم ٧٥٤٣ - ابن عيينة (خ م) (٣)، سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت عمرو بن أوس يقول: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر "أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة فيعمرها من

стр. 1762

التنعيم". ٧٥٤٤ - داود بن عبد الرحيم، عن عبد بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها "أن رسول الله ﷺ قال له: أردف أختك - يعني: عائشة - فأعمرها من التنعيم؛ فإذا هبطت بها الأكمة فمرها فلتحرم؛ فإنها عمرة مستقبلة" وعند أبي عند أبي "متقبلة" (١). وكتب في الهامش: سمع المجلد الرابع من ثمانية على الشيخ فخر الدين علي بن أحمد بن البخاري بإجازته من أبي سعد الصفار بسماعه من زاهر السمامي وبإجازته من منصور الفراوي بسماعه من أبي المعالي الفارس بسماعهما من البيهقي بقراءة محمود بن أبي بكر الأرموي ومن خطه نقلت علي بن إبراهيم بن العطار وبهاء الدين بن أبي اليسر وابنه أحمد وعلي بن عثمان بن حسان الخراط وعبد البر بن محمد بن إسماعيل الحموي ويوسف بن الزكي المزي وأعاد فوته وصح في شوال سنة ثمان وثمانين وستمائة. نقله ابن الذهبي وكتب في الحاشية: بلغت المقابلة بحسب الطاقة بحمد الله - تعالى - على أصل مختصره الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الذي بخط يده. * * *

стр. 1763

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الإفراد والقران والتمتع ٧٥٤٥ - مالك (خ م) (١)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله بالحج، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر". ٧٥٤٦ - عباد بن عباد (م) (٢)، نا عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة قالت: "منا من أهل بالحج مفردًا، ومنا من قرن، ومنا من تمتع". ٧٥٤٧ - الليث (م) (٣)، حدثني ابن شهاب، أن حنظلة بن علي أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، ليهلن بالحج (٤) ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنِّيهما". * * *

стр. 1764

باب أفضلية الإفراد ٧٥٤٨ - مالك (م) (١)، عن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ أفرد الحج". ٧٥٤٩ - عبد العزيز الماجشون (خ م) (٢)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طَمِثتُ، فدخل عليّ رسول الله وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: والله لوددت ألا أحج العام. قال: فلعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. فلما قدمنا مكة قال لأصحابه: اجعلوها عمرة. قالت: فحل الناس إلا من كان معه الهدي، وكان الهدي مع رسول الله وأبي بكر وعمر (وذي اليسار) (٣)، ثم راحوا مهلين بالحج، قالت: فلما كان يوم النحر طهرت فأرسلني رسول الله ﷺ فأفضت، قالت: وأتينا بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قالوا: أهدى رسول الله عن نسائه البقر، فلما كان ليلة الحصبة قلت للنبي ﷺ : يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة، قالت: فأمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني على جمله، فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن (فيطرق) (٤) وجهي مؤخرة الرحل حتى أتى التنعيم، فأهللت بعمرة جزاء العمرة الثانية التي اعتمروا".

стр. 1765

٧٥٥٠ - سفيان (م) (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل. قالت: وأهل هو بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بالعمرة، فكنت فيمن أهل بالعمرة". ٧٥٥١ - حماد بن سلمة (د) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا "في قصة الحج قال: وأما [أنا] (٣) أهل بالحج؛ فإن معي الهدي". ٧٥٥٢ - حبيب المعلم (د) (٤)، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ : "أهل هو وأصحابه بالحج وليس مع أحدٍ منهم يومئذ هدي إلا النبي ﷺ وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ وإن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصّروا ويحلّوا إلا من كان معه الهدي. فقالوا: أننطلق إلى منى (وذكرنا يقطر) (٥) فبلغ ذلك رسول الله، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت". وأخرجه أحمد (٦)، و (خ) (٧) وزادا: "أن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت، قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة، وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي رسول الله بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ فقال: بل للأبد".

стр. 1766

٧٥٥٣ - العطاردي، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر: "أهل رسول الله في حجته بالحج ليس معه عمرة". قلت: لم يخرجه أرباب السنن. ٧٥٥٤ - عباد بن عباد (م) (١)، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: "أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا". وفي لفظ (م) أيضًا: "أهل رسول الله ﷺ بالحج مفردًا". ٧٥٥٥ - روح (م) (٢)، نا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البرّاء، عن ابن عباس: "أهل رسول الله بالحج، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء، ثم قال: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها". علي بن نصر الجهضمي (م) (٢)، نا شعبة بنحوه. ٧٥٥٦ - شعبة (م) (٣)، عن قتادة، سمع أبا حسان الأعرج، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم أتى ببدنته فأشعر صفحة سَنامها الأيمن، وسَلت الدم عنيا، ثم أتى راحلته فركبها فلما استوت به على البيداء أهل بالحج". ٧٥٥٧ - أبو هشام، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: "حججت مع أبي بكر فجرّد، ومع عمر فجرّد، ومع عثمان فجرد" رواه الدارقطني (٤).

стр. 1767

قلت: أبو هشام الرفاعي له مناكير. ٧٥٥٨ - شعيب، عن نافع كان ابن عمر يقول: إن عمر كان يقول: "إن تفصلوا بين الحج والعمرة وتجعلوها عمرة في غير أشهر الحج أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته" (١) ٧٥٥٩ - الدراوردي، عن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما أن عليًا قال: "يا بُني أفرد الحج؛ فإنه أفضل". قلت: عثمان مقل محله الصدق. ٧٥٦٠ - جعفر بن عون، أنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (٢) قال: قال ابن مسعود: "جرّدوا الحج". قلت: سنده منقطع. ٧٥٦١ - الشافعي، عن ابن علية، عن أبي حمزة ميمون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله: " [أنه] (٣) أمر بإفراد الحج. قال: نسكان أحبّ أن يكون لكل واحد منهما شعَث وسفر". قلت: أبو حمزة لين. باب إحرام النبي ﷺ مطلقًا ثم أفرد ٧٥٦٢ - سليمان بن بلال (خ م) (٤)، نا يحيى بن سعيد، حدثتني عمرة، سمعت عائشة تقول: "خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل فدُخِلَ علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قيل: ذبح رسول الله عن أزواجه،

стр. 1768

فذكرت هذا للقاسم فقال: أتتك والله بالحديث على وجهه". ٧٥٦٣ - محاضر (خ) (١)، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله لا نذكر حجًا ولا عمرة، فلما قدمنا أمرنا أدن نحل فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية، فقال النبي ﷺ : حلقى عقرى ما أراها إلا حابستكم! قال: هل كنت طفت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري. قلت: يا رسول الله، إني لم أكن أهللت! قال: فاعتمري من التنعيم. قال: فخرج معها أخوها، قالت: فلقَينا مُدَّلجًا فقال: موعدك كذا وكذا" لكن لفظ (خ): "خرجنا لا نذكر إلا الحج" ورواه علي بن مسهر (م) (٢)، عن الأعمش كلفظه الأول. جرير (خ م) (٣)، عن منصور، عن إبراهيم بهذا، ولفظه: "لا نرى إلا أنه الحج". ٧٥٦٤ - الشافعي، أنا سفيان، نا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حُجَير سمعوا طاوسًا يقول (٤): "خرج رسول الله ﷺ من المدينة لا يسمي حجًا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل القضاء عليه وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولكني لبدت رأسي وسقت هديي فليس لي محل إلا محل هديي. فقام إليه سراقة فقال: يا رسول الله، إقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أعمرتنا هذه لعامنا، أم للأبد، قال: بل للأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. فدخل علي من اليمن فسأله النبي ﷺ بم أهللت؟ فقال: لبيك إهلال - حجة - النبي ﷺ " مرسل. ٧٥٦٥ - إبراهيم بن طهمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: "أقام رسول الله تسع حجج لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج فاجتمع بالمدينة بشر كثير،

стр. 1769

فخرج لخمس بقين من ذي القعدة أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة صلى، ثم استوى على راحلته، فلما أخذت به في البيداء لبّى وأهللنا لا ننوي إلا الحج". ٧٥٦٦ - حاتم بن إسماعيل (م د) (١)، نا جعفر، عن أبيه قال: "دخلنا على جابر فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبًا بك، وأهلًا يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام في نسَاجةٍ ملتحفًا بها - يعني: ثوبًا ملففًا - كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ فقال بيده فعقد تسعًا، ثم قال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذّن في الناس في العاشرة إنّ رسول الله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ويعمل بمثل عمله، فخرج وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله: كيف أصنع؟ قال اغتسلي واستذفري (٢) بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرتُ إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لاشريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله شيئًا منه ولزم رسول الله تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل

стр. 1770

ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فجعل المقام بينه وبين البيت. قال: فكان أبي يقول: قال ابن نفيل وعثمان: ولا أعلمه ذكره عن النبي ﷺ . وقال سليمان بن عبد الرحمن: ولا أعلمه إلا قال: قال رسول الله ﷺ : يقرأ في الركعتين "قل هو الله أحد" و"قل يا أيها الكافرون" ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج إلى الصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فكبر الله وحده وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبّت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحل الناس كلهم وقصّروا إلا هو ومن كان معه هدي، مقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى ثم قال: دخلت العمرة في الحج هكذا - مرتين - لا، بل لأبد أبد، لا، بل لأبد أبد وقدم عليٌّ من اليمن ببدن النبي ﷺ فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها وقال: من أمرك بهذا؟ قالت: أبي. قال: وكان علي يقول بالعراق ذهبت إلى رسول الله محرشًا على فاطمة في الأمر الذي صنعته مستفتيًا رسمول الله في الذي ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا. فقال: صدقتْ صدقتْ. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ﷺ قال: فإن معي الهدي فلا تحلل. فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة، فحل الناس كلهم

стр. 1771

وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى وأهلوا بالحج ركب رسول الله فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دماؤنا" وفي لفظ مسلم: "دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعًا في بني سعد قتلته هُذيل - وربا الجاهلية موضوع وأول ربًا أضع ربا العباس فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. ثم قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويَنكبُها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد. ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر لم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مُوَرّك رحله، ويقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس، السكينة، كلما أتى (حبلًا من الحبال) (١) أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين - قال عثمان: ولم يسبح

стр. 1772

بينهما. ثم اتفقوا - ثم اضطجع رسول الله حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح - قال سليمان: بأذان وإقامة. ثم اتفقوا - ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله - زاد عثمان فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا - قال: تم دفع رسول الله قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله مر الظُعْنُ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول رسول الله ﷺ وجهه إلى الشق الآخر وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، حتى إذا أتى مُحسِّر حرك قليلًا، ثم سلك طريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثًا وستين وأمر عليًا فنحر ما غبر - يقول ما بقي - وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجُعلت في قدر وطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوًا فشرب منه". * * *

стр. 1773

القِران ٧٥٦٧ - هشيم (م) (١) عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب. وحميد (خ) (٢)، سمعوا أنسًا قال: "سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما جميعًا: لبيك عمرة وحجًا، لبيك عمرة وحجًا". ٧٥٦٨ - حميد (خ م) (٣)، عن بكر بن عبد الله، سمعت أنسًا: "سمعت النبي ﷺ يلبي بالعمرة والحج جميعًا، فحدثت بذلك ابن عمر فقال: إنما أهل بالحج وحده. فلقيت أنسًا فحدثته فقال: ما يعدوننا إلا صبيانًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لبيك عمرة وحجة". ٧٥٦٩ - الوليد بن مَزْيد، نا سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم وغيره: "أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: بم أهل رسول الله؟ قال: بالحج. فانصرف ثم أتاه من العام المقبل فقال: بم أهل رسول الله؟ قال: ألم تأتني عام أول؟ قال: بلى، ولكن أنس يزعم أنه قرن. قال: إن أنسًا كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرءوس وإني كنت تحت ناقة رسول الله يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج". ٧٥٧٠ - موسى بن إسماعيل (خ د) (٤)، نا وهيب، نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "أن النبي ﷺ بات بها - يعني: بذي الحليفة - حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيدا حمد وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله سبع بدنات بيده قيامًا". كذا قال وهيب.

стр. 1774

٧٥٧١ - نا سليمان بن حرب (خ) (١) ونا أبو الربيع (م) (٢) قالا، نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا الحج والعمرة". الفسوي، سمعت سليمان يقول: سمع أبو قلابة هذا من أنس وهو فقيه وروى حميد ويحيى بن أبي إسحاق، عن أنس سمع النبي ﷺ : "يلبي بعمرة وحج" ثم قال: ولم يحفظا إنما الصحيح ما قال أبو قلابة أن النبي أفرد الحج، وقد جمع بعض الصحابة بين الحج والعمرة؛ فإنما سمع أنس أولئك. قال البيهقي: قد رواه جماعة، عن أنس أنه جمعهما ورواه وهيب، عن أيوب فالاشتباه وقع لأنس ويحتمل أن يكون سمعه ﷺ يعلّم غيرَه لا أنه أهل بهما عن نفسه. ٧٥٧٢ - هدبة (خ م) (٣)، نا همام، نا قتادة، أن أنسًا أخبره "أن نبي الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا العمرة التي مع حجته. . ." الحديث. ٧٥٧٣ - النفيلي (د) (٤)، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن مجاهد: "سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله؟ فقال: مرتين فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها في حجة الوداع" كذا قال أبو إسحاق. ٧٥٧٤ - جرير (خ م) (٥)، عن منصور، عن مجاهد قال: "دخلت أنا وعروة المسجد فإذا ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا أناس في المسجد يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة. ثم قالوا: له كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال: أربعًا

стр. 1775

إحداهن في رجب، فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه وسمعنا استنان عائشة خلف الحجرة، فقال عروة: يا أمَّهْ ألم تسمعي إلى ما يقول أبو عبد الرحمن أن رسول الله اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب؟ ! قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول الله عمرة إلا وهو شاهد وما اعتمر في رجب قط". ابن جريج (خ م) (١)، عن عطاء، حدثني عروة قال: "كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة وأنا أسمع صوت السواك تستن فقلت: اعتمر رسول الله في رجب؟ قال: نعم. قلت: يا أمتاه أما تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ يقول: اعتمر رسول الله ﷺ في رجب؟ فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله ﷺ من عمرة إلا وهو معه، ما اعتمر رسول الله في رجب". ٧٥٧٥ - داود العطار، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ : "اعتمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال". قلت: خرجه (د) (٢). ٧٥٧٦ - مالك، عن هشام، عن أبيه (٣) "أن النبي ﷺ لم يعتمر إلا ثلاثًا إحداهن في شوال واثنين في ذي القعدة" مرسل. ٧٥٧٧ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا مالك بن يحيى، نا يزيد بن هارون، أنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "اعتمر رسول الله ﷺ ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها". هذا ليس بمحفوظ. قلت: مالك لينه ابن حبان.

стр. 1776

٧٥٧٨ - أحمد بن يحيى الصوفي، نا زيد بن الحباب، ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: "حج النبي ﷺ ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة قرن معها عمرة". قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا، فقال: هذا خطأ إنما روي، عن الثوري مرسلًا، وكان زيد إذا روى حفظًا ربما غلط. قال البيهقي: كيف يصح وقد روينا من أوجه عن جابر في إحرام النبي ﷺ خلاف هذا؟ . ٧٥٧٩ - جماعة، ثنا داود العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: "اعتمر رسول الله أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، وعمرته من الجعرانة، وعمرته الرابعة التي مع حجته" وخالفه ابن عيينة - وهو أوثق - عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا. قلت: رواه (د ت ق) (١). ٧٥٨٠ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة "أنها قالت للنبي ﷺ : ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ ! فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر". القطان (خ م) (٣)، عن عبيد الله، عن نافع، عن عيد الله، عن حفصة: "قلت للنبي ﷺ : ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ ! قال: إني قلدت هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج". الربيع قال الشافعي: قولها: "من عمرتك" يعني: من إحرامك والله أعلم، فقال: "لا أحل حتى أنحر" بمعنى - والله أعلم - حتى يحل الحاج؛ لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجًا. إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة

стр. 1777

أخبرته "أن رسول الله أمرنا أن نحل عام حجة الوداع، فقالت له: وما يمنعك أن تحل؟ قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي، ولست أحل حتى أنحر هديي". وكذا رواه شعيب بن أبي حمزة، عن نافع لم يذكر عمرة. ٧٥٨١ - نا أبو زيد الهروي (خ) (١)، نا علي بن المبارك، ثنا يحيى، حدثني عكرمة، حدثني ابن عباس، عن عمر قال رسول الله: "أتاني جبريل وأنا بالعقيق فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: عمرة في حجة؛ فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". خالفه الأوزاعي في أكثر الروايات عنه. بشر بن بكر (خ) (٢) والوليد (خ) (٢) قالا: نا الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت عمر "سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا [الوادي] (٣) المبارك، وقل: عمرة في حجة". وكذلك قاله شعيب بن إسحاق ومسكين بن بكير، عن الأوزاعي وقال: "عمرة في حجة". فيكون ذلك أدبًا - والله أعلم - في إدخاله العمرة في الحج لا أن جبريل أمر النبي ﷺ بذلك في نفسه". ٧٥٨٢ - شعبة (م) (٣)، أنا حميد بن هلال، سمعت مطرف بن الشخير، عن عمران بن حصين "قال لي: ألا أحدثك حديثًا لعل الله أن ينفعك به؟ إن رسول الله ﷺ جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينه عنه ولم ينزل قرآن يحرمه، وإنه قد كان يسلم علي فلما اكتويت انقطع عني فلما تركت عاد إلي يعني الملائكة". رواه بمعناه ابن أبي عروبة، عن قتادة، ورواه همام، عن قتادة في المتعة، وكذلك محمد بن واسع في المتعة، عن مطرف، وكذلك أبو رجاء العُطاردي، عن عمران في المتعة، وفي رواية أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران قال: "اعلم أن رسول الله ﷺ أعمر طائفة من أهله في العشر" وقصده من جميع

стр. 1778

ذلك بيان جواز العمرة في أشهر الحج، وقوله جمع بين حج وعمرة إن كان الراوي حفظه يحتمل أن يكون المراد به إذنه فيه وأمره بعض أصحابه بذلك. ٧٥٨٣ - يونس بن أبي إسحاق (د) (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كنت مع علي حين أمّره رسول الله ﷺ على اليمن. . ." فذكر الحديث في قدوم علي، قال علي: "فقال لي رسول الله ﷺ : كيف صنعت؟ قال: قلت: أهللت بإهلال النبي ﷺ قال: إني سقت الهدي وقرنت". كذا في هذا الحديث وحديث جابر أصح وما فيه وقرنت. سليم بن حيان (خ م) (٢)، سمعت مروان الأصفر، عن أنس: "أن عليًا قدم على النبي ﷺ من اليمن فقال له: بما أهللت؟ قال: أهللت بما أهل به رسول الله. فقال رسول الله: لولا أن معي الهدي لأحللت". ففي حديث جابر جعل العلة في امتناعه من التحلل كون الهدي معه والقارن لا يحل أيضًا فدل على خطأ تلك اللفظة - يعني: قرنت. ٧٥٨٤ - ابن عيينة، عن عَبدة، سمع أبا وائل يقول: "كثيرًا ما كنت أذهب أنا ومسروق إلى الصُبي بن معبد أسأله عن هذا الحديث، وكان رجلًا نصرانيًا من بني تغلب فأسلم وأهل بالحج والعمرة فسمعه سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وهو يهل بهما بالقادسية فقالا: هذا أضل من بعير أهله فكأنما حمّل علي بكلامهما جبل حتى أتيت عمر فذكرت ذلك له فأقبل عليهما فلامهما، ثم أقبل عليّ فقال: هُديت لسنة النبي ﷺ ". قلت: رواه (د س ق) (٣) بطرق إِلى أبي وائل. قال البيهقي فيه دليل على جواز القَرَان.

стр. 1779

التمتع ومن زعم أنه ﷺ كان متمتعًا ٧٥٨٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث أنه حدثه "أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله. فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر كان ينهى عنها. فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه" (١) كذا هذه الرواية. شعبة (م) (٢)، عن سليمان التيمي سمعت غنيم بن قيس قال: "سألت سعدًا عن المتعة فقال: قد فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعُرُش". ورواه معتمر وابن المبارك، عن سليمان ولفظه: "سألت سعدًا عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: فعلتها مع رسول الله وهذا يومئذ كافر بالعُرُش - يعني معاوية بمكة. قلت: وهذا لا يتجه؛ لأن عام حجة الوداع لم يبق بمكة كافر. ٧٥٨٦ - الليث (خ م) (٣)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: "تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس معه بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يُهد فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حَرُم عليه حتى يقضي حَجَّه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت والصفا والمروة وليتحلل" وفي لفظ: "وليُقصِّر وليحلل ثم ليهل بالحج ويُهدي، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في

стр. 1780

الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول الله حتى قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم (خَبَّ) (١) ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت، عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه، حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض وطاف ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق الهدي من الناس". ٧٥٨٧ - الليث (خ م) (٢)، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ : "في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه" بمثل الذي أخبرني سالم، عن أبيه، وقد روينا، عن عائشة وابن عمر ما يعارض هذا، وهو الإفراد وححث لم يتحلل من إحرامه إلى آخر شيء ففمه دلالة على أنه لم يكن متمتعًا. ٧٥٨٨ - معاذ (م) (٣)، نا شعبة عن مسلم القُرّي، سمع ابن عباس يقول: "أهل النبي ﷺ بعمرة، وأهل أصحابه بحج، فلم يحل النبي ﷺ ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم وكان طلحة فيمن ساق الهدي فلم يحل". ورواه (م) (٣) عن بندار، عن غندر، عن شعبة لكن قال: "وكان ممن لم يكن معه هدي طلحة بن عبد الله وآخر فأحلا". روح، نا شعبة، سمعت مسلم القُرّي، سمعت ابن عباس يقول: "أهل رسول الله ﷺ وأصحابه بالحج وكان من لم يسق الهدي حل وكان طلحة وفلان لم يسوقا الهدي فحلا". أبو داود، ثنا شعبة، عن مسلم، سمع ابن عباس يقول: "أهل رسول الله بالحج فمن كان من أصحابه لم يكن معه هدي حل ومن كان معه هدي لم يحل، وكان رسول الله وطلحة ممن كان معهما الهدي" فقول من قال أهل بالحج أشبه لموافقته رواية

стр. 1781

أبي العالية البرّاء، وأبي حسان الأعرج، عن ابن عباس في إهلاله ﵇ بالحج. شعبة (م) (١)، نا الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي فليحل الحل كله؛ فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" كأنه أراد أصحابه الذين استمتعوا، فقد ثبت عنه أنه تلهف حيث ساق الهدي ولم يحل فأين التمتع. ٧٥٨٩ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عطاء، سمعت جابرًا في أناس معي قال: "أهللنا أصحابَ رسول الله ﷺ بالحج خالصًا وحده، فقدم النبي ﷺ صبح رابعة من ذي الحجة فأمرنا أن نحل، فقال: أحلوا وأصيبوا النساء"، قال عطاء: ولم يعزم عليهم أن يصيبوا النساء ولكنه أحلهن لهم. قال جابر: فبلغه عنا أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني. قال: ويقول جابر بيده كأني أنظر إلى قوله بيده ويحركها، فقام النبي ﷺ فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لأحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحلوا. قال: فأحللنا وسمعنا وأطعنا فقدم علي من سعايته، فقال له النبي ﷺ : بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي ﷺ قال: فأهد وامكث حرامًا فأهدى له علي هديًا. قال سراقة: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: بل لأبد". ٧٥٩٠ - شعبة (م) (٣)، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن ذكوان مولى عائشة، عن عائشة: "قدمنا مع رسول الله لأربع أو لخمس مضين من ذي الحجة، فدخل علي يومًا وهو غضبان فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار؟ قال: أما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون فيه - قال الحكم: كأنهم هابوا أحسب قال: - ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي حتى أشتريه، ثم أحل كما حلوا".

стр. 1782

٧٥٩١ - شعبة (خ م) (١)، ثنا أبو جمرة قال: "تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس فأمرني بها، فرأيت في المنام كأن رجلًا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم ﷺ قال لي ابن عباس: أقم عندي وأجعل لك سهمًا من مالي. قال شعبة: فقلت له: ولم قال [لك] (٢) ذلك؟ فقال: للرؤيا التي رأيت". ٧٥٩٢ - القطان (خ م) (٣)، عن عمران القصير، ثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين قال: "نزلت آية المتعة في كتاب الله، وفعلناها مع رسول الله ﷺ ". باب من كره القران والتمتع ٧٥٩٣ - ابن وهب (د) (٤)، أنا حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم - خراساني - عن سعيد بن المسيب: "أن رجلًا من الصحابة أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج". قلت: هذا منكر فمن هذان. ٧٥٩٤ - الطيالسي، ثنا هشام، عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي حَيْوان "أن معاوية قال لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ : إن رسول الله نهى عن صفف النمور؟ قالوا: اللهم نعم قال وأنا أشهد قال أتعلمون أن النبي ﷺ نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أتعلمون أن النبي ﷺ نهى أن يقرن بين الحج والعمرة قالوا: اللهم لا قال: إنها لمعهن". وكذا رواه حماد بن سلمة وأشعث بن براز، عن قتادة وعند حماد "ولكنكم نسيتم"، ورواه مطر الوراق، عن أبي شيخ "في متعة الحج".

стр. 1783

قلت: أخرجه (د س) (١). ٧٥٩٥ - همام (خ م) (٢)، عن قتادة عن مطرف، عن عمران: "تمتعنا مع رسول الله ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء". ٧٥٩٦ - سفيان (خ م) (٣)، ثنا قيس بن مسلم، عن [طارق] (٤) بن شهاب، عن أبي موسى: "بعثني رسول الله ﷺ إلى أرض قومي، فلما حضر الحج حج رسول الله ﷺ وحججت فأتيته وهو نازل بالأبطح، فقال لي: بم أهللت؟ قال: قلت: لبيك بحج كحج رسول الله. قال: أحسنت. ثم قال لي: هل سقت هديًا؟ قلت: لا، قال: فاذهب فطف بالبيت، واسع بين الصفا والمروة، ثم أحلل. فذهبت ففعلت ما أمرني، فأتيت امرأة من قومي فغسلت رأسي بالسدر وفلته ثم أحرمت بالحج يوم التروية، فلم أزل أفتي الناس بالذي أمر به رسول الله حياة رسول الله حتى مات، وزمن أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فبينا أنا عند الحجر الأسود أو المقام أفتي الناس بالذي أمرني به رسول الله إذ جاءني رجل فسارّني فقال: لا تعجل بفتياك؛ فإن أمير المؤمنين قد أحدت في المناسك - يعني - فقلت: أيها الناس، من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فبه فائتموا فلما قدم عمر دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، هل أحدثت في المناسك؟ قال: نعم أن نأخذ بسنة نبينا؛ فإنه لم يحلل حتى نحر الهدي وأن نأخذ بكتاب ربنا فإنه يأمر بالتمام". شعبة (م) (٥) , عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه "أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك حتى لقيه بعد فسأله، فقال له عمر: قد علمت أن

стр. 1784

النبي ﷺ فعله وأصحابه ولكني كرهت أن يظلوا معرسين تحت الأراك يرجعون (١) تقطر رءوسهم". ٧٥٩٧ - عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ : "في تمتعه بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه" بمثل الذي أخبرني سالم، عن أبيه عن رسول الله، فقلت لسالم: فلم تنهى عن التمتع وقد فعل ذلك رسول الله والناس معه. قال: أخبرني ابن عمر أن عمر قال: "إنّ أتمَّ للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٢) شوال وذو القعدة وذو الحجة فأخلصوا فيهم الحج واعتمروا فيما سواهن من الشهور". وأراد عمر بذلك تمام العمرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) وذلك أن العمرة أدن يتمتع فيها المرء بالحج ولا تتم إلا أن يُهدي صاحبها هديًا أو يصوم إن لم يجد هديًا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وأن العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدي ولا صيام فأراد عمر بالذي أمر به من ترك التمتع بالعمرة إلى الحج تمام العمرة التي أمر الله بها وأراد أيضًا أن يُزار البيت في كل عام مرتين وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج فيلزم ذلك الناس فلا يأتوا البيت إلا مرة واحدة في السنة فاشتد الأئمة في التمتع حتى رأى الناس أن الأئمة يرون ذلك حرامًا ولعمري ما رأى ذلك الأئمة حرامًا ولكنهم اتبعوا ما أمر به عمر في ذلك احتسابًا للخير. ٧٥٩٨ - معمر، عن الزهري، عن سالم قال: "سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل له: إنك تخالف أباك! قال: إن أبي لم يقل الذي يقولون، إنما قال: أفردوا العمرة من الحج أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي فأراد أن يُزار البيت في غير شهور الحج فجعلتموها أنتم حرامًا وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله وعمل بها رسول الله قال: فإذا أكثروا عليه، أفكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر". صالح بن أبي الأخضر، نا ابن شهاب، عن سالم قال: "كان عبد الله يفتي بالذي أنزل الله من الرخصة في التمتع وسن فيه رسول الله ﷺ فيقول ناس لعبد الله كيف

стр. 1785

تخالف أباك وقد نهى عن ذلك فيقول لهم عبد الله: ويلكم ألا تتقون الله أرأيتم إن كان عمر نهى عن ذلك يبتغي فيه الخيرَ ويلتمس فيه تمام العمرة فلم تحرّمون وقد أحله الله وعمل به رسول الله ﷺ أفرسول الله أحق إن تتبعوا سنته أم عمر، إن عمر لم يقل لك إن عمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتم للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج". ٧٥٩٩ - الأوزاعي، حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: "قال علي لعمر: أنهيت عن المتعة! قال: لا، ولكني أردت كثرة زيارة البيت. فقال علي: من أفرد فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه". ٧٦٠٠ - همام وشعبة (م) (١) - واللفظ له - عن قتادة، سمع أبا نضرة قال: "قلت لجابر: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر بها! قال جابر: على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول الله ﷺ فلما كان عمر خطب فقال: إن الله كان يحل لنبيه ما يشاء وإن القران قد نزل منازله فافصلوا حجكم من عمرتكم وأبتُّوا نكاح هذه النساء لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته" زاد فيه همام: "فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم". ٧٦٠١ - روح (م) (٢)، نا شعبة، عن مسلم القُرّي: "سألت ابن عباس عن متعة الحج، فرخص فيها وكان ابن الزبير ينهى عنها، فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث "أن رسول الله ﷺ رخص فيها فادخلوا عليها فسلوها فدخلنا عليها. فإذا امرأة ضخمة عمياء فقالت: قد رخص رسول الله ﷺ فيها". ٧٦٠٢ - شعبة (خ) (٣)، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان: "سمع عثمان وعليًا بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا فقال: لبيك عمرة وحجة معًا. فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت! فقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد من الناس".

стр. 1786

شعبة (خ م) (١)، أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: "اجتمع علي وعثمان بعُسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه! قال: دعنا منك. قال: إني لا أستطيع أن أدعك. فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا". شعبة (م) (٢)، عن قتادة قال: قال عبد الله بن شقيق: "كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها. فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنَّا قد تمتعنا مع رسول الله. قال: أجل ولكنا كنا خائفين". ٧٦٠٣ - جرير (م) (٣)، عن بيان، عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء "قلت لإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي: إني أهُمُّ أن أجمع العمرة والحج فقال النخعي: لكن أباك لم يكن ليهم بذلك. وقال التيمي عن أبيه: إنه مر بأبي ذر بالربذة فذكر له ذلك فقال: إنما كانت لنا خاصة دونكم". الأعمش (م) (٤)، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر: "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة - وفي لفظ، إنما كانت - وإنما أراد فسخهم الحج بالعمرة لينقض ﷺ بذلك عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج وهذا لا يجوز اليوم". ابن إسحاق (د) (٥) عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود: "أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ ". ٧٦٠٤ - الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق قال ابن مسعود: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ

стр. 1787

مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) ليس فيها عمرة". ٧٦٠٥ - مسعر، عن قيس، عن طارق قال: "أتيت عبد الله فقلت: إن امرأة منا أرادت أن تضم مع حجتها عمرة، فقال: قال الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) فلا أرى هذه إلا أشهر الحج". وروينا في خبر الصُبي بن معبد، عن زيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعة: "أنهما كرها ذلك حتى بيَّن عمر جوازها". ٧٦٠٦ - وروي عن الأسود، عن ابن مسعود قال: "نسكان أُحبُّ أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر" هدي التمتع ٧٦٠٧ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "قدم رسول الله مكة فقال: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم حتى يقضي حجة، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليُهد، فمن لم ليجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" ٧٦٠٨ - (خ) (٣) قال: قال أبو كامل، ثنا أبو معشر - هو البرّاء - عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنه سئل عن متعة (الحج) (٤) فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهد فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

стр. 1788

فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (١) إلى أمصاركم والشاة تجزئ، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنَّةُ نَبِيُّه، وأباحه غيرُ أهل مكة قال الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) وأشهر الحج التي ذكر الله شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء". وقال أحمد بن سنان، ثنا أبو كامل، نا أبو معشر، نا عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس بمعناه كذا قال عثمان بن سعد. ٧٦٠٩ - ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن جابر: "في حج النبي ﷺ وأمره إياهم بالإحلال بالعمرة وخطبته" وقوله: "لو استقبلت" وفيه: "فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هديًا فلينحر. فكنا ننحر الجزور عن سبعة". ٧٦١٠ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر يقول: "من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديًا". ٧٦١١ - شعبة (خ م) (٢)، عن أبي جمرة قال: "تمتعت فنهاني ناس عنها، فسألت ابن عباس فأمرني بها، فرجعت إلى بيتي فنمت فأتاني آت في المنام فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته ففال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - أو سنة رسول الله ﷺ وسئل عما استيسر من الهدي فقال: جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم". موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عباس: "ما استيسر من الهدي شاة هديًا بالغ الكعبة". ٧٦١٢ - وبه عن القاسم، عن ابن عمر قال: "ما استيسر: البعير والبقرة". ٧٦١٣ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) أن عليًا كان يقول: "ما استيسر

стр. 1789

من الهدي: شاة". مالك، عن نافع أن عبد الله كان يقول: "ما استيسر: بدنة أو بقرة". بقول علي وابن عباس نقول لوقوع اسم الهدي على الشاة وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم وغيرهم. ٧٦١٤ - مالك (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديًا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة؛ فمن لم يصم صام أيام منى". وحدثني ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذلك. قال (خ) تابعه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب. ٧٦١٥ - شعبة (خ) (٢)، سمعت عبد الله بن عيسى، يحدث عن الزهري [عن] (٣) عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن أبيه أنهما قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن تصام إلا من لم يجد الهدي". ابن عبد الحكم، ثنا يحيى بن سلّام البصري - وهو لين - نا شعبة، عن ابن أبي ليلي - يعني: عبد الله - عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رخص رسول الله في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها". ٧٦١٦ - حماد بن عيسى، أنا جعفر بن محمد، عن أبيه (٤)، عن علي: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٥) قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة". قلت: حماد ضعفوه والخبر منقطع. ٧٦١٧ - عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثني جعفر، عن أبيه (٤)، عن علي قال: "يصوم بعد أيام التشريق إذا فاته الصوم". ٧٦١٨ - سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "يصوم أيام التشريق إذا فاته الصوم". ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: "لا يصومها إلا وهو محرم".

стр. 1790

أبو زيد الهروي، نا شعبة، عن محمد بن أبي النوار، سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفَاق قال: "سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، قال: إذَا رجعت إلى أهلك". وقيل: اسم هذا: أبو الخِفاق، وقيل: حيّان السُلمي. ٧٦١٩ - موسى بن عقبة (خ) (١)، أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: "يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح. . ." وذكر الحديث. ٧٦٢٠ - أبو عميس، نا عبدة بن أبي لبابة، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: "جاءه رجل فقال: إني قد جمعت مع حج عمرة فقال: ما معك من الورق؟ قال: أربعين درهمًا قال: ليس في هذه فضل، عشرة منها تعلف راحلتك وعشرة تزوّد بها وعشرة تكتسي بها وعشرة تكافئ بها أصحابك". مواقيت الإحرام ٧٦٢١ - سفيان (خ م) (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن، وذُكر لي ولم أسمع أن رسول الله قال: يهل أهل اليمن من يلملم". إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نادى رجلٌ رسول الله ﷺ وهو في المسجد. فقال: من أين تأمرنا أن نهل يا رسول الله؟ قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرْن. قال: ويقولون: وأهل اليمن من يلملم". مالك (خ م) (٣) والليث وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
следующие страницы →