شعبة (خ م) (١)، أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: "اجتمع علي وعثمان بعُسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه! قال: دعنا منك. قال: إني لا أستطيع أن أدعك. فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا".
شعبة (م) (٢)، عن قتادة قال: قال عبد الله بن شقيق: "كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها. فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنَّا قد تمتعنا مع رسول الله. قال: أجل ولكنا كنا خائفين".
٧٦٠٣ - جرير (م) (٣)، عن بيان، عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء "قلت لإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي: إني أهُمُّ أن أجمع العمرة والحج فقال النخعي: لكن أباك لم يكن ليهم بذلك. وقال التيمي عن أبيه: إنه مر بأبي ذر بالربذة فذكر له ذلك فقال: إنما كانت لنا خاصة دونكم".
الأعمش (م) (٤)، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر: "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة - وفي لفظ، إنما كانت - وإنما أراد فسخهم الحج بالعمرة لينقض ﷺ بذلك عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج وهذا لا يجوز اليوم".
ابن إسحاق (د) (٥) عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود: "أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ ".
٧٦٠٤ - الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق قال ابن مسعود: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ
стр. 1787
مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) ليس فيها عمرة".
٧٦٠٥ - مسعر، عن قيس، عن طارق قال: "أتيت عبد الله فقلت: إن امرأة منا أرادت أن تضم مع حجتها عمرة، فقال: قال الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) فلا أرى هذه إلا أشهر الحج".
وروينا في خبر الصُبي بن معبد، عن زيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعة: "أنهما كرها ذلك حتى بيَّن عمر جوازها".
٧٦٠٦ - وروي عن الأسود، عن ابن مسعود قال: "نسكان أُحبُّ أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر"
هدي التمتع
٧٦٠٧ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "قدم رسول الله مكة فقال: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم حتى يقضي حجة، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليُهد، فمن لم ليجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله"
٧٦٠٨ - (خ) (٣) قال: قال أبو كامل، ثنا أبو معشر - هو البرّاء - عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنه سئل عن متعة (الحج) (٤) فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهد فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
стр. 1788
فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (١) إلى أمصاركم والشاة تجزئ، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنَّةُ نَبِيُّه، وأباحه غيرُ أهل مكة قال الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) وأشهر الحج التي ذكر الله شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء".
وقال أحمد بن سنان، ثنا أبو كامل، نا أبو معشر، نا عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس بمعناه كذا قال عثمان بن سعد.
٧٦٠٩ - ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن جابر: "في حج النبي ﷺ وأمره إياهم بالإحلال بالعمرة وخطبته" وقوله: "لو استقبلت" وفيه: "فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هديًا فلينحر. فكنا ننحر الجزور عن سبعة".
٧٦١٠ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر يقول: "من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديًا".
٧٦١١ - شعبة (خ م) (٢)، عن أبي جمرة قال: "تمتعت فنهاني ناس عنها، فسألت ابن عباس فأمرني بها، فرجعت إلى بيتي فنمت فأتاني آت في المنام فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته ففال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - أو سنة رسول الله ﷺ وسئل عما استيسر من الهدي فقال: جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم".
موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عباس: "ما استيسر من الهدي شاة هديًا بالغ الكعبة".
٧٦١٢ - وبه عن القاسم، عن ابن عمر قال: "ما استيسر: البعير والبقرة".
٧٦١٣ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) أن عليًا كان يقول: "ما استيسر
стр. 1789
من الهدي: شاة".
مالك، عن نافع أن عبد الله كان يقول: "ما استيسر: بدنة أو بقرة". بقول علي وابن عباس نقول لوقوع اسم الهدي على الشاة وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم وغيرهم.
٧٦١٤ - مالك (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديًا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة؛ فمن لم يصم صام أيام منى". وحدثني ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذلك.
قال (خ) تابعه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب.
٧٦١٥ - شعبة (خ) (٢)، سمعت عبد الله بن عيسى، يحدث عن الزهري [عن] (٣) عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن أبيه أنهما قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن تصام إلا من لم يجد الهدي".
ابن عبد الحكم، ثنا يحيى بن سلّام البصري - وهو لين - نا شعبة، عن ابن أبي ليلي - يعني: عبد الله - عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رخص رسول الله في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها".
٧٦١٦ - حماد بن عيسى، أنا جعفر بن محمد، عن أبيه (٤)، عن علي: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٥) قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة".
قلت: حماد ضعفوه والخبر منقطع.
٧٦١٧ - عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثني جعفر، عن أبيه (٤)، عن علي قال: "يصوم بعد أيام التشريق إذا فاته الصوم".
٧٦١٨ - سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "يصوم أيام التشريق إذا فاته الصوم".
ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: "لا يصومها إلا وهو محرم".
стр. 1790
أبو زيد الهروي، نا شعبة، عن محمد بن أبي النوار، سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفَاق قال: "سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، قال: إذَا رجعت إلى أهلك". وقيل: اسم هذا: أبو الخِفاق، وقيل: حيّان السُلمي.
٧٦١٩ - موسى بن عقبة (خ) (١)، أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: "يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح. . ." وذكر الحديث.
٧٦٢٠ - أبو عميس، نا عبدة بن أبي لبابة، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: "جاءه رجل فقال: إني قد جمعت مع حج عمرة فقال: ما معك من الورق؟ قال: أربعين درهمًا قال: ليس في هذه فضل، عشرة منها تعلف راحلتك وعشرة تزوّد بها وعشرة تكتسي بها وعشرة تكافئ بها أصحابك".
مواقيت الإحرام
٧٦٢١ - سفيان (خ م) (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن، وذُكر لي ولم أسمع أن رسول الله قال: يهل أهل اليمن من يلملم".
إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نادى رجلٌ رسول الله ﷺ وهو في المسجد. فقال: من أين تأمرنا أن نهل يا رسول الله؟ قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرْن. قال: ويقولون: وأهل اليمن من يلملم".
مالك (خ م) (٣) والليث وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1791
"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله قال: ويهل أهل اليمن من يلملم".
إسماعيل بن جعفر (م) (١) ومالك أيضًا، عن عبد لله بن دينار، عن ابن عمر: "أمر رسول الله أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأخبرت أن رسول الله قال: وأما أهل اليمن فيهلون من يلملم".
زهير (خ) (٢)، عن زيد بن جبير: "أنه أتى ابن عمر في منزله وله فسطاط وسرادق قال: فسألته من أين يجوز لي أن أعتمر. قال: فرضها رسول الله ﷺ من قرن لأهل نجد ولأهل المدينة من ذي الحليفة ولأهل الشام من الجحفة".
٧٦٢٢ - ابن جريج (م) (٣)، أخبرني أبو الزبير "أنه سمع جابرًا يُسأل عن المُهَلِّ فقال: سمعت - ثم انتهى أُراه يريد - النبي ﷺ فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجُحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم".
ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، سمعت رسول الله يقول: "ومهل أهل العراق من ذات عرق". ويروى نحوه، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، والصحيح رواية ابن جريج.
قال البيهقي ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر يقول ذلك.
٧٦٢٣ - عبيد الله (خ) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: إن رسول الله ﷺ حدّ لأهل نجد من قرن وهو جور عن طريقنا؛ فإن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا. قال: (فاحذوا) (٥) حذوها من طريقهم. قال: فحد لهم ذات عرق".
رواه القطان. وابن نمير (خ) (٤) عنه وإلى هذا ذهب طاوس وجابر أبو الشعثاء وابن
стр. 1792
سيرين أن النبي ﷺ لم يوقّته وإنما وقّت بعده واختاره الشافعي، وذهب عطاء إلى أن النبي ﵇ وقته ولم يسنده.
٧٦٢٤ - الشافعي، نا سعيد بن سالم، أنا ابن جريج، أخبرني عطاء "أن رسول الله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة، ولأهل المشرق ذات عرق، ولأهل نجد قرن، ومن سلك نجدًا من أهل اليمن وغيرهم قرني المعادن، ولأهل اليمن الملم، فراجعت عطاء فقلت: إن النبي ﷺ زعموا لم يوقت ذات عرق ولم يكن أهل مشرق حينئذ. قال: كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق قال: ولم يكن عراق ولكن لأهل المشرق، ولم يَعزُه إلى أحد دون النبي ﷺ ولكنه يأبى إلا أن النبي ﷺ وقته. وجاء متصلًا رواه يزيد بن هارون، أنا الحجاج، عن عطاء، عن جابر. وعن أبي الزبير، عن جابر.
٧٦٢٥ - وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة. وفيه: ولأهل العراق ذات عرق". حجاج ضعّف.
٧٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا أبو غالب بن بنت معاوية، نا هشام بن بهرام (د) (١) بالمدائن، نا المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، ولأهل العراق ذات عرق". أخرجه (د) (١) مختصرًا.
٧٦٢٧ - سفيان (د) (٢)، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: "وقت النبي ﷺ لأهل المشرق العقيق".
٧٦٢٨ - عبد الوارث (د) (٣)، عن عتبة بن عبد الملك السهمي، ثنا زرارة بن كُريم أن الحارث بن عمرو حدثه قال: "أتيت النبي ﷺ بعرفات - أو قال: بمنى - وقد أطافَ به الناس ويجيء الأعراب، فإذا رأوه قالوا: هذا وجه مبارك. . ." وذكر الحديث وفيه: "فوقت لأهل اليمن يلملم أن يُهلوا منها، وذات عرق لأهل العراق".
стр. 1793
٧٦٢٩ - ابن جريج، عن هشام، عن أبيه عروة (١) "أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المشرق ذات عرق".
٧٦٣٠ - وهيب (خ م) (٢)، نا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم وقال: هن لهم ولكل من أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة".
حماد (خ م) (٣)، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: "وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة من مكة يهلون منها".
باب من مر بالميقات ولم يحرم
٧٦٣١ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر أهل من الفُرْع".
قال الشافعي: هذا عندنا أنه مر بميقاته لم يرد حجًا، ثم بدا له من الفرع فأهل. أو جاء الفرع من مكة أو غيرها فأهل منها.
٧٦٣٢ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء: "أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز المواقيت غير محرم".
٧٦٣٣ - مالك وغيره، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا"
الإحرام من قبل المواقيت
٧٦٣٤ - ابن أبي فديك (د ق) (٤)، عن عبد لله بن عبد الرحمن بن يُحَنِّس، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حُكيمة، عن أم سلمة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام
стр. 1794
غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - أو وجبت له الجنة" شك عبد الله.
قلت: ورواه ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أم حكيم بنت أمية. وقال مرة: عن سليمان، عن يحيى بن أبي سفيان، عن أم حكيم. ورواه الدراوردي، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي سفيان، عن خالته حكيمة، عن أم سلمة: فمن هي حكيمة؟ ! .
٧٦٣٥ - يونس، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر "أنه أحرم من إيلياء عام الحكمين". قال الصغاني: هذا مما يقال: سمعه ابن شهاب من نافع.
٧٦٣٦ - وهب بن جرير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة المرادي "قال رجل لعلي: ما قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: أن تحرم من دويرة أهلك".
٧٦٣٧ - الفضل الشعراني، ثنا محمد بن جعفر بفيد، ثنا جابر بن نوح، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك". وهذا فيه نظر.
قلت: سنده واهٍ.
٧٦٣٨ - الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء (٢) "أن رسول الله ﷺ لما وقت المواقيت قال: ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت" مرسل.
٧٦٣٩ - هياج بن بسطام - واه - عن واصل بن السائب - وهو منكر الحديث - عن أبي سَورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: "ليستمتع أحدكم بحلّه ما استطاع فإنه لا يدري ما يَعرض في إحرامه".
٧٦٤٠ - مُجّاعة بن الزبير، عن الحسن "أن عمران بن حصين أحرم من البصرة، فكره له ذلك عمر".
قلت: مجاعة ضعيف.
٧٦٤١ - أحمد بن سيار المروزي، عن الحسن بن إسحاق، عن سليمان بن صالح قال: ذكر مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند (٢) أن عبد الله بن عامر بن كُريز حين فتح خراسان قال: "لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي محرمًا فأحرم من نيسابور. فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع وقال: ليتك تضبط من الوقت الذي يحرم منه الناس".
٧٦٤٢ - سلمة الأبرش، عن محمد بن إسحاق قال: "ثم خرج ابن عامر من نيسابور معتمرًا محرمًا. وخلف عليها الأحنف بن قيس، فلما قضى عمرته أتى عثمان، وذلك في السنة التي قتل فيها عثمان، فقال له عثمان: لقد غررت بعمرتك حين أحرمت من نيسابور".
стр. 1795
فصل
٧٦٤٣ - مالك (خ م) (١)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج "أنه قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها. قال: ما هن. . ." فذكر الحديث وفيه: "ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية قال: أما الإهلال فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته".
٧٦٤٤ - أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "قدمنا نصرخ بالحج صراخًا، فلما طفنا بالبيت قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها عمرة. فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج".
من حديث عبد الأعلى (م) (٢)، عن داود ولفظه: "فلما كان يوم التروية ورُحنا إلى منى أهللنا بالحج".
٧٦٤٥ - ابن جريج (م) (٣)، أنا أبو الزبير: "سمع جابرًا وهو يخبر عن حجة النبي ﷺ قال: فأمرنا بعد ما طفنا أن نحل. قال ﷺ : فإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا. قال: فأهللنا من البطحاء".
الإحرام والتلبية
الغسل
٧٦٤٦ - جرير (م) (٤)، عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن جعفر بن محمد،
стр. 1796
عن أبيه، عن جابر "في قصة أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن النبي ﷺ أمر أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل".
٧٦٤٧ - عبدة (م د) (١)، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "نُفست أسماءُ محمدَ بن أبي بكر، فأمر رسول الله أبا بكر أن تغتسل وتهل". رواه مالك، عن عبد الرحمن، عن أبيه مرسلًا. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد (٢)، عن أبيه (٢)، عن أبي بكر الصديق أنه خرج حاجًا.
٧٦٤٨ - ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، عن أسماء بنت عميس "أنها نفست بمحمد بذي الحليفة فسأل أبو بكر النبي ﷺ عن ذلك فأمره أن يأمرها أن تغتسل وتهل".
٧٦٤٩ - أبو غزية محمد بن موسى - لين - عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه "أن رسول الله اغتسل لإحرامه".
قلت: هذا منكر.
٧٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل السُكري وكتبه لي بخطه، نا محمد بن سليمان الدلال، ثنا نصر بن عبد الله بن مروان ببغداد - نيسابوري - ثنا الأسود بن عامر، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه "أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل".
٧٦٥١ - أبو بكر بن عياش، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج". يعقوب غير قوي.
٧٦٥٢ - سهل بن يوسف، نا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: "من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة".
стр. 1797
باب
٧٦٥٣ - مالك، عن نافع "كان ابن عمر إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئًا حتى يحج".
٧٦٥٤ - المحاربي، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر: "كنا نؤمر أن نوفر السبال في الحج والعمرة" قال المحاربي: يعني: يوم النحر عند الحلق.
باب
٧٦٥٥ - فضيل بن سليمان (خ) (١)، نا موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: "انطلق رسول الله من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، ولم ينه عن شيء من الأزر والأردية تلبس إلا المزعفر الذي يردع على الجلد حتى أصبح بذي الحليفة ركب راحلته، حتى إذا استوت به على البيداء أهل هو وأصحابه وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة، وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أحل بُدْنه؛ لأنه كان قد قلدها، ونزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يقصروا من رءوسهم ويحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قد قلدها، ومن كان معه امرأته فهي حلال والطيب والثياب".
٧٦٥٦ - أبو قُرة موسى، نا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ أحرم في ثوبين قطرين".
قلت: القِطْري ضرب من البرود.
٧٦٥٧ - الشافعي، أنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من خير ثيابكم البياض، فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم" (٢). ورواه بشر بن المفضل عن ابن خثيم.
стр. 1798
الطيب
٧٦٥٨ - مالك (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
ابن عيينة (خ) (٢)، عن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - وبسطت يديها - وقالت: "طيبت رسول الله ﷺ بيديّ هاتين لحُرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
ابن عيينة (م) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بهذا. وقال الحميدي فقيل لسفيان: سمعته من الزهري؟ قال: نعم.
ابن عيينة (م) (٤)، عن عثمان بن عروة، سمعت أبي، سمعت عائشة تقول: "طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحله فقلت لها: بأي الطيب؟ قالت: بأطيب الطيب" قال عثمان: ما روى هشام هذا الحديث إلا عني.
رواه (خ) (٥) من حديث وهيب، عن هشام، عن أخيه.
ابن جريج (خ م) (٦)، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة أنها قالت: "طيبت رسول الله بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام".
قال (خ) (٦) ثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه، نا ابن جريج. . . فذكره.
стр. 1799
شعبة (خ م) (١)، نا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كأنما أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم".
الثوري (خ) (٢)، عن منصور، عن إبراهيم. . . فذكر مثله.
الثوري (م) (٣)، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم".
زهير (م) (٤)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود. وعن مسلم، عن مسروق، عن عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم".
العَقدي، عن سفيان وسعيد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله بعد ثلاث من إحرامه".
قلت: سنده حسن.
٧٦٥٩ - إبراهيم بن محمد بن المنتشر (م) (٥)، عن أبيه "سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرمًا، قال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا؛ لأن أطَّلي بزعفران أحب إلي من أن أفعل ذلك. فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرمًا" ففي حديثها المارما يدل على بقاء أثر الطيب بعد اغتساله وإحرامه فكان يرى وبيصه.
عبد الرحمن بن أبي الغَمْر، نا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ بالغالية الجيدة عند إحرامه".
стр. 1800
٧٦٦٠ - الشافعي، أنا سفيان، عن ابن عجلان، سمع عائشة بنت سعد تقول: "طيبت أبي عند إحرامه بالسُّك والذريرة".
٧٦٦١ - قال: وأنا سعيد بن سالم، عن الحسن بن زيد، عن أبيه: "رأيت ابن عباس محرمًا وإن على رأسه لمثل الرُبّ من الغالية".
٧٦٦٢ - عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عباس "أنه سئل عن الطيب عند الإحرام فقال: أما أنا فأسغسغه في رأسي ثم أحب بقاءه" الأصمعي: السغسغة: التروية.
٧٦٦٣ - مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ ! فقال معاوية: مني، أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين. فقال: عزمت عليك لترجعن فلتغسله".
شعيب، عن الزهري قال: "وكان ابن عمر يحدث عن عمر "أنه وجد من معاوية ريح طيب وهو بذي الحليفة وهم حجاج، فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ ! قال: شيء طيبتني أم حبيبة. فقال: لعمري، أقسم بالله لترجعن إليها حتى تغسله، فوالله لأن أجد من المحرم ريح القطران أحب إليّ من أن أجد منه ريح الطيب". فيحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة، أو كره ذلك لئلا يغتر به الجاهل فيتوهم أن ابتداء الطيب يجوز للمحرم، كما قال لطلحة في الثوب الممشق.
باب ذم التزعفر للرجل مطلقًا
٧٦٦٤ - عبد العزيز بن صهيب (خ م) (١)، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل".
٧٦٦٥ - عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر الرازي (د) (٢)، عن الربيع بن أنس، عن جديه زيد وزياد، عن أبي موسى سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة رجل في جلده من الخلوق شيء".
٧٦٦٦ - حماد (د) (٣)، أنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن
стр. 1801
ياسر قال: "قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يداي فخلّقوني بزعفران، فغدوت على رسول الله فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك". فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي منه ردع، فسلمت فلم يرد علي ولم يرحب بي، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك" فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وقال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المتضمّخ بالزعفران ولا الجنب"، ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ".
ابن جريج (د) (١)، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل، عن عمار. زعم عمر أن يحيى سمى ذلك الرجل فنسيته أن عمارًا قال: تخلقت فذكر القصة. والأول (أثبت) (٢). قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون. وروي نحوه عن الحسن (٣)، عن عمار مختصرًا لفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب أن يبدو له أن يأكل أو ينام فليتوضأ". رواه إسماعيل القاضي، نا إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن الحسن.
ويلبد رأسه
٧٦٦٧ - يونس (خ م د) (٤)، عن ابن شهاب، عن سالم يعني عن أبيه قال: "سمعت النبي ﷺ أهل مُلبّدًا".
عبد الأعلى، نا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ لبد رأسه (بالعسل) (٥) " (٦).
стр. 1802
ويصلي ركعتين
٧٦٦٨ - فليح (خ) (١)، عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ركعتين ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل".
من قال يهل خلف الصلاة
٧٦٦٩ - عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ أهل في دبر الصلاة".
٧٦٧٠ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني خصيف، عن سعيد "قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل حين استقلت به ناقته، ثم مضى، فلما علا شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء، وايم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه".
خصيف غير قوي. وجاء نحوه من طريق الواقدي، ولا تنفع متابعته، والذي عن ابن عمر فثابت.
стр. 1803
حين تنبعث به راحلته
٧٦٧١ - مالك (خ م) (١)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج "أنه قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها! قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية (٢)، ورأيتك تصبغ بالصُفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية. فقال: أما الأركان فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس إلا إليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصُفرة فإني رأيت رسول الله يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته".
عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا أدخل رجله في الغَرْز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذي الحليفة".
ابن جريج (خ م) (٤)، أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يخبر "أن النبي ﷺ أهل حين استوت به راحلته قائمة".
يونس (خ م) (٥)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله قال: "رأيت رسول الله
стр. 1804
يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة".
مالك (خ م) (١)، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه أنه قال: "بيداؤكم الذي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها، ما أهل وسول الله إلا من عند المسجد - يعني: مسجد ذي الحليفة".
حاتم ابن إسماعيل (م) (٢)، عن موسى، عن سالم، عن أبيه "أنه كان إذا قيل له: الإحرام من البيداء قال: البيداء الذي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ والله ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام بعيره"،
٧٦٧٢ - الوليد (خ) (٣)، نا الأوزاعي، سمعت عطاء، عن جابر "أن إهلال رسول الله من ذي الحليفة حين استوت به راحلته". وقد مر خبر أبي الزبير عن جابر في إهلالهم من البطحاء.
٧٦٧٣ - ابن جريج (خ) (٤)، عن ابن المنكدر، عن أنس "أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات فيها، فلما أصبح واستوت به راحلته أهل".
٧٦٧٤ - ابن إسحاق (د) (٥)، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد قالت: قال سعد: "كان رسول الله ﷺ إذا أخذ طريق الفُرعْ أهل حتى إذا استقلت به راحلته وإذا أخذ طريق الأخرى أهل إذا علا شرف البيداء" وقال غيره: "طريق أحد".
قلت: رواه (د).
٧٦٧٥ - قال عبد الوهاب بن عطاء: سئل سعيد عن الرجل إذا أراد أن يحرم في مصلاه أو إذا استوت به راحلته فأخبرنا عن مطر عن قتادة (م) (٦)، عن أبي حسان
стр. 1805
الأعرج، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ أحرم بذي الحليفة إذا استوت به راحلته البيداء أحرم عند الظهر وأهل بحج". رواه (م) (١) من حديث شعبة والدستوائي، عن قتادة ولفظه: "ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل [بالحج] (٢) " وفي رواية الدستوائي: "أحرم".
ويستقبل القبلة عند إهلاله
٧٦٧٦ - أيوب (خ) (٣)، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا أتى ذا الحليفة أمر براحلته فرحلت، ثم صلى الغداة، ثم ركب حتى إذا استوت به استقبل القبلة فأهل، ثم يلبي حتى إذا بلغ الحرم أمسك حتى إذا أتى ذا طوى بات به فيصلي به الغداة ثم يغتسل، فزعم أن النبي ﷺ فعل ذلك".
* * *
стр. 1806
النية للإحرام
في الباب حديث الأعمال.
باب من قال لا يسمي حجًا ولا عمرة وأن النية تكفي منهما
٧٦٧٧ - الأعمش (خ م) (١)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر حجًا ولا عمرة". ولفظ (م): "نلبي لا نذكر حجًا ولا عمرة".
٧٦٧٨ - جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر في حجة النبي ﷺ قال: "فأهل بالتوحيد وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم شيئًا منه ولزم رسول الله تلبيته ولسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمر".
٧٦٧٩ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش أن جابرًا قال: "ما سمى رسول الله ﷺ في تلبيته حجًا قط ولا عمرة".
قلت: إِبراهيم ضعيف.
٧٦٨٠ - ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن نافع "أن ابن عمر سمع رجلًا يقول: لبيك بحجة، فضرب في صدره وقال: أتعلّم الله ما في نفسك".
باب من قال يتلفظ عند الإهلال
٧٦٨١ - وهيب (م) (٣)، عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر وأبي سعيد قالا: "قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نصرخ بالحج صراخًا".
٧٦٨٢ - حماد (خ م) (٤)، عن أيوب، سمعت مجاهدًا يقول: ثنا جابر قال: "قدمنا مع رسول الله ونحن نقول: لبيك بالحج فأمرنا فجعلناها عمرة".
٧٦٨٣ - يزيد بن زريع (خ) (٥)، نا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر قال:
стр. 1807
"خرجنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج".
٧٦٨٤ - حماد (خ) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا: الحج والعمرة".
٧٦٨٥ - حميد (خ م) (٢)، عن أنس: "أن رسول الله ﷺ أهل بحجة وعمرة فقال: لبيك عمرة وحجًا".
باب لا يصير بالتلبية محرمًا ما لم ينو
قال ﵇: "إنما الأعمال بالنية" وقال الشافعي روي "أن ابن مسعود لقي ركبان بالسالحين محرمين فلبوا ولبى ابن مسعود وهو داخلٌ الكوفةَ".
٧٦٨٦ - ابن إسحاق، عن الزهري، عن يحيى بن عباد، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير قال: "حُدثت أن عمر بن الخطاب لما دخل بيت المقدس قال: لبيك اللهم لبيك".
باب من أحرم بنسك لم ينفسخ
٧٦٨٧ - الدراوردي، سمعت ربيعة، يحدث عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه أنه قال: "يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أو لمن أتى؟ قال: بل هي لنا خاصة".
قلت: سنده صالح، أخرجه (د س ق) (٣).
٧٦٨٨ - الليث، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مرقع (٤) الأسدى وكان - مرضيّا - أن أبا ذر قال: "كانت رخصة لنا، ليست لأحد بعدنا - يعني: فسخ الحج بالعمرة - ثم قال يحيى:
стр. 1808
حقق ذلك عندنا أن أبا بكر وعمر وعثمان لم ينقضوا الحج بعمرة ولم يرخصوا فيه لأحد وكانوا هم أعلم برسول الله وبما فعل في حجه ذلك ممن شهد بعضه".
باب من أهل بما أهل به فلان صح
٧٦٨٩ - عطاء (خ م) (١)، سمعت جابرًا قال: "أهللنا بالحج خالصًا فقدم علي من اليمن فقال له النبي ﷺ : بما أهللت يا علي؟ قال: بما أهل به النبي ﷺ قال: فأهْد وامكث حرامًا كما أنت".
٧٦٩٠ - وقال طارق بن شهاب (خ م) (٢)، سمعت أبا موسى يقول: "قدمت على رسول الله وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: بما أهللت. قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ قال: أحسنت. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة".
التلبية ورفع الصوت
٧٦٩١ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أن عبد الملك بن الحارث بن هشام، أخبره أن خلاد بن السائب الأنصاري، أخبره أن أباه أخبره أن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم في الإهلال أو بالتلبية أو أحدهما". هذا عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نسب إلى جدهم. ورواه الشافعي عن مالك.
ابن عيينة (خ) (٣)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد بن السائب بن خلاد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال". ورواه ابن جريج قال: "كتب إليّ
стр. 1809
عبد الله. . ." فذكره فأسقط منه، عن أبيه.
٧٦٩٢ - عبد الرزاق، أنا الثوري، عن ابن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني قال: "جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنها شعار الحج". تابعه وكيع، عن سفيان، وقال أبو أحمد الزبيري، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي لبيد بهذا ولفظه: "أتاني جبريل".
٧٦٩٣ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد أن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الله بن أبي لبيد أخبراه، عن ابن حنطب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمرني جبريل برفع الصوت بالإهلال؛ فإنه من شعار الحج".
٧٦٩٤ - هشيم (م) (١)، أنا داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: "مر رسول الله ﷺ بوادي الأزرق قال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق. قال: "كأني انظر إلى موسى هابطًا من الثنية له جؤار إلى الله بالتلبية. ثم أتى على ثنية هرشى فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى. قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء جعدة علي جبّة صوف خطام ناقته خُلبة وهو يلبي" قال هشيم: يعني: ليفةً.
٧٦٩٥ - ابن أبي فديك، أنا الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر "أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: العج والثج" (٣). قال البخاري - وقد سأله الترمذي عن هذا، فقال -: مرسل؛ ابن المنكدر لم يسمع من ابن يربوع. قلت: فمن ذكر فيه سعيدًا؟ قال: هو خطأ ليس فيه سعيد. قلت له: إن ضرار بن صُرد وغيره رووا عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، عن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه. قال: ليس بشيء.
٧٦٩٦ - سعيد بن كثير، نا أبو حريز سهل مولى الزهريين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحّتْ أصواتهم من التلبية" أبو حريز ضعيف. ورواه عمر بن صهبان - واهٍ - عن
стр. 1810
أبي الزناد، عن أنس.
التلبية في كل حال
٧٦٩٧ - عبيدة بن حميد، حدثني عمارة بن غزية (ت ق) (١)، عن أبي حازم، عن سهل مرفوعًا: "ما من ملبي يلبي إلا لبى عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر حتى تنقطع الأرض من ها هنا عن يمينه وعن شماله".
٧٦٩٨ - إبراهيم بن المنذر، حدثني عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، حدثني الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه مرفوعًا: "ما أضحى مؤمن يلبي حتى تغرب الشمس إلا غابت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه".
قلت: عاصم ضُعّف.
٧٦٩٩ - سعيد بن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يلبي راكبًا ونازلًا ومضجعًا".
التلبية في طواف القدوم
٧٧٠٠ - مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: "كان ابن عمر لا يلبي وهو يطوف حول البيت". قال الشافعي الذي روي في الوقوف على الصفا والمروة دعاء وتكبير وفي السعي بينهما دعاء فأستحب أن أفعل من هذا ما فعل من غير أن تكون التلبية بينهما مكروهة.
٧٧٠١ - الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله: "أنه قام على الشق الذي على الصفا فلبى فقلت: إني نهيت عن التلبية، فقال: لكني آمرك بها كانت التلبية استجابة استجابها إبراهيم ﵇".
كيف التلبية
٧٧٠٢ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن تلبية رسول الله ﷺ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك والخير بيدك لبيك والرغباء إليك والعمل".
стр. 1811
حاتم بن إسماعيل (م) (١)، عن موسى بن عقبة، عن سالم ونافع وحمزة بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وكان عبد الله يقول: هذه تلبية رسول الله ﷺ قال نافع: كان عبد الله يزيد: لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل".
يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب قال سالم: أخبرني أبي قال: سمعت رسول الله يهل ملبدًا يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. لا يزيد على هؤلاء الكلمات، وإن عبد الله كان يقول: كان رسول الله يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات. فكان عبد الله يقول: كان عمر يهل بإهلال رسول الله ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل".
٧٧٠٣ - الأعمش (خ) (٣)، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة قالت: "إني لأعلم كيف كان رسول الله ﷺ يلبي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك". رواه سفيان وأبو معاوية عنه. وقال شعبة، عن الأعمش، عن خيثمة، سمعه يحدث، عن أبي عطية الوادعي قال: سمعت عائشة بهذا.
٧٧٠٤ - القطان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: "أتينا جابرًا فسألناه عن حجة النبي ﷺ قال فخرج وخرجنا معه حتى استوت ناقته على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: والناس يزيدون ذا المعارج، ونحوه من الكلام والنبي ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئًا".
стр. 1812
قتيبة، نا محمد بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن جابر قال: "ولبى الناس: لبيك ذا المعارج، ولبيك ذا الفواضل، فلم يعب على أحد منهم شيئًا".
٧٧٠٥ - ابن وهب، أخبرني عبد العزيز الماجشون (س ق) (١) أن عبد الله بن الفضل حدثه، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال: "كان من تلبية رسول الله ﷺ لبيك إله الحق".
٧٧٠٦ - محبوب بن الحسن، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ خطب بعرفات فلما قال: لبيك اللهم لبيك. قال: إنما الخير خير الآخرة".
٧٧٠٧ - الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج، أخبرني حميد الأعرج، عن مجاهد (٢) قال: "كان النبي ﷺ يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك، فذكر التلبية حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة، قال ابن جريج: وحسبت أن ذلك يوم عرفة".
٧٧٠٨ - القاسم بن معن، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن سلمة أو ابن أبي سلمة: "أن سعدًا أبصر بعض بني أخيه وهو يلبي بذي المعارج، قال: إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ ".
٧٧٠٩ - عكرمة بن عمار، عن أبي زُميل سماك، عن ابن عباس: "أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت فيقولون: لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﷺ : قد قد. فيقولون: إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. ويقولون: غفرانك غفرانك، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣) فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبي الله ﷺ والاستغفار، فذهب نبي الله وبقي الاستغفار: ﴿وَمَا لَهُمْ
стр. 1813
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ. . .﴾ الآية (١) قال: فهذا عذاب الآخرة وذاك عذاب الدنيا". أخرجه (م) (٢) مختصرًا.
٧٧١٠ - يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، سمع صالح بن محمد بن زائدة، يحدث، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه أن النبي ﷺ : "كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه ومغفرته واستعاذ برحمته من النار". قال صالح، وسمعت القاسم بن محمد يقول: "كان يُؤمر إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ ".
قلت: صالح لين، والأموي فيه جهالة.
المرأة لا ترفع صوتها
قال النبي ﷺ : "التصفيق للنساء" (٣).
٧٧١١ - وقال أبو داود الحفري، نا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية".
ولا تنتقب ولا تلبس القفازين
٧٧١٢ - الليث (خ) (٤)، عن نافع، عن عبد الله قال: "قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب للمحرم؟ قال: لا تلبسوا القمص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين".
قال (خ): تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق- يعني: في النقاب والقفازين.
سويد، نا حفص بن ميسرة، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا نادى
стр. 1814
رسول الله ﷺ : ماذا تأمرنا أن نلبسه من الثياب في الإحرام. . ." الحديث وفيه: "وكان ابن عمر يأمر المرأة تزرّ الجلباب إلى وجهها" (١).
فضيل بن سليمان، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : "نهى أن تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهي محرمة".
جماعة، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين" (٢).
أحمد، نا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، حدثني ابن عمر أنه سمع رسول الله: "ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران ولتلبس بعد ما أحبت من أنواع الثياب معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف".
قتيبة بن سعيد، ثنا إبراهيم بن سعيد المديني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين" (٣).
قال رواه عبيد الله (د) (٤) ومالك وأيوب، عن نافع، بن ابن عمر قوله. وقد ساق عبيد الله بن عمر الحديث إلى قوله: "ولا ورس ثم قال: وكان يقول: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين".
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لا تنتقب المرأة، من قول ابن عمر أدرج في الحديث.
٧٧١٣ - حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه". رواه الدراوردي وغيره على الوقف.
عبد الله بن رجاء، ثنا أيوب بن محمد أبو الجمل - ثقة - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على المرأة حرم إلا في وجهها" أبو الجمل ضعفه ابن معين وغيره.
стр. 1815
٧٧١٤ - معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة قالت: "المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبًا مسه ورس، أو زعفران، ولا تتبرقع، ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت"
٧٧١٥ - هشيم (د) (١)، أنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا جازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". رواه جماعة، عن يزيد هكذا، وخالفهم ابن عيينة، عن يزيد فقال: عن مجاهد قال: قالت أم سلمة.
وتختضب وتطيب قبل إحرامها
مر حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج".
٧٧١٦ - أبو أسامة (د) (٢)، أنا عمر بن سويد الثقفي، حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة حدثتها قالت: "كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة فنضمّد جباهنا بالسُك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي ﷺ فلا ينهانا".
٧٧١٧ - موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله وعبد الله بن دينار قالا: "من السنة أن تمسح المرأة يديها بشيء من حناء عشية الإحرام وتُغلّف رأسها بغسلة ليس فيها طيب ولا تُحرم عطلا". ليس هذا بمحفوظ.
وتطوف المليحة ليلا ولا ترمل
وقد روينا، عن طاوس (٣) قال: "أفاض رسول الله ﷺ في نسائه ليلًا".
٧٧١٨ - الحارث بن منصور الواسطي، ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة: "أن النبي ﷺ أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزار هو مع نسائه ليلًا". إسناده غير قوي. ورواه ابن إسحاق، عن ابن القاسم ولفظه: "أفاض رسول الله من آخر يومه" وقد روى أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس أن النبي ﷺ : "أخر الطواف يوم النحر، إلى الليل".
стр. 1816
٧٧١٩ - ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ليس على النساء سعي بالبيت وبين الصفا والمروة - يعني: الرمل بالبيت والسعي في بطن المسيل".
ورويناه عن فقهاء التابعين من أهل المدينة.
ما يجتنبه المحرم وما يلبسه
٧٧٢٠ - سفيان (خ م) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين؛ فإن لم يجدهما فليقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين".
مالك (خ م) (٢)، وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا سأل رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران والورس" وفي رواية جويرية عن نافع: "قام رجل فنادى فقال: "ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ ".
حماد بن زيد (خ) (٣)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نادى رجل؟ رسولَ الله وهو يخطب وهو بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد، فقال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ إلا قال: لا يلبس السراويل ولا القميص ولا العمامة ولا الخفين ولا أحد لا يجد نعلين فليقطعهما فليلبسهما أسفل من الكعبين ولا شيئًا من الثياب مسه ورس وزعفران ولا البرنس" اختصره (خ).
الدبري، عن عبد الرزاق وبشر بن موسى، (خ) نا أبو نعيم وابن أبي مريم، (خ) نا
стр. 1817
محمد بن يوسف كلهم عن سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا قام إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب، قال: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا القباء ولا ثوبًا مسه ورس أو زعفران، ولا يلبس الخفين إلا أن لا يجد نعلين، فليقطعهما أسفل من الكعبين" (١). وبمعناه رواه عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان في الجامع.
حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم القمص والأقبية والسراويلات والخفين. . ." الحديث.
مالك (خ م) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: "نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم ثوبًّا مصبوغًا بزعفران أو ورس وقال: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين".
باب من لم يجد الإزار لبس سراويل ومن لم يجد نعلين لبس خفين
٧٧٢١ - شعبة (خ م) (٣)، ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: "خطبنا رسول الله ﷺ بعرفات، فقال: من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين".
ابن عيينة (م) (٤)، سمع عمرًا يقول: سمعت أبا الشعثاء سمعت ابن عباس، "سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين، وإذا لم يجد إزارًا لبس سراويل" رواه إبراهيم بن بشار، عن سفيان وزاد فيه قال عمرو: ولم يذكر ابن عباس القطع، وقال ابن عمر: وليقطعهما فلا أدري أي الحديثين نسخ الآخر.
٧٧٢٢ - المحاملي، ثنا العباس بن يزيد، نا سفيان، عن عمرو، عن ابن عمر قال رسول الله: "المحرم إذا لم يجد النعلين لبس الخفين ويقطعهما حتى يكونا أسفل من
стр. 1818
الكعبين" قال: وقال عمرو: انظروا أيهما قبل حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس. قلنا: بين في حديث ابن عون وغيره، عن نافع، عن ابن عمر أن ذلك كان بالمدينة قبل الإحرام وبين في حديث أبي الشعثاء، عن ابن عباس أن ذلك كان بعرفة، وأما الشافعي فقال: أرى أن يقطعا؛ لأن ذلك في حديث ابن عمر وإن لم يكن في حديث ابن عباس وكلاهما حافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يورده الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده وإما اختصره وإما حدث به فلم يؤدّ عنه.
٧٧٢٣ - زهير (م) (١)، نا أبو الزبير، عن جابر مرفوعًا: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل".
باب لا يعقد الرداء وله غرز طرفيه في حجزته
٧٧٢٤ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن هشام بن حجير، عن طاوس قال: "رأيت ابن عمر يسعى بالبيت وقد حزم على بطنه بثوب".
٧٧٢٥ - وأنا سعيد، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا، أخبره أن ابن عمر: "لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفه على إزاره".
٧٧٢٦ - وأنا سعيد، عن مسلم بن جندب قال: "جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه فقال: أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وأنا محرم؟ فقال: لا تعقد شيئًا".
٧٧٢٧ - وأنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج (٢) "أن رسول الله رأى رجلًا محتزمًا بحبل أبرق، فقال: انزع الحبل - مرتين". ورواه ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي حسان (٢)، عن النبي ﷺ وكلاهما منقطع. وقال عطاء: "يلبس من الثياب ما لم يهل فيه".
٧٧٢٨ - ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "كنا نلبس من الثياب إذا أهللنا ما لم نهل فيه ونلبس الممشق إنما هو بطينٍ".
стр. 1819
٧٧٢٩ - وفي كتاب المراسيل (١) لأبي داود عن عكرمة (٢) أن النبي ﷺ غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم".
باب من كره أن يطرح على نفسه مخيطًا
٧٧٣٠ - يحيى القطان، عن ابن عجلان، حدثني نافع، عن ابن عمر: "أنه أصابه برد وهو محرم فألقيت عليه برنسًا فقال: ما هذا؟ ! قلت: برنس. قال: أبعده عني، أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى المحرم أن يلبس البرنس؟ ! ".
باب لبس المحرمة
ابن إسحاق (د) (٣)، حدثني نافع، عن ابن عمر، سمع رسول الله ﷺ : "نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب. . ." الحديث.
٧٧٣١ - ابن أبي عدي (د) (٤)، عن ابن إسحاق ذكرت لابن شهاب فقال حدثني سالم أن عبد الله: "كان يصنع ذلك - يعني: يقطع الخفين للمرأة المحرمة - ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله: "قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذاك".
الشافعي، أنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أنه كان يفتي النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها تفتي النساء إذا أحرمن أن لا يقطعن فانتهى عنه".
٧٧٣٢ - ابن جريج، أنا الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة أنها قالت: "كنت عند عائشة إذ جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها: تملك [فقالت] (٥) لها: يا أم المؤمنين، إن ابنتي فلانة حلفت أن لا تلبس حليها في الموسم، فقالت عائشة: قولي لما تقسم عليك إلا لبست حليك كله".
стр. 1820
٧٧٣٣ - أبو النضر، ثنا محمد بن راشد، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن باباه المكي: "أن امرأة سألت عائشة: ما تلبس المرأة في إحرامها؟ قالت: تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها".
باب ولا يلبسان ثوبًا صبغ بورس أو زعفران وما يعد طيبًا
٧٧٣٤ - مالك (م) (١) والثوري (خ) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بورس أو زعفران" ورواه سالم ونافع، عن ابن عمر.
باب يغطي وجهه لا رأسه
٧٧٣٥ - حماد بن زيد (خ) (٣)، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "بينا رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة فوقع عن راحلته فأوقصته - أو وقصته - فمات فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا". قال حماد: وسمعت عمرو بن دينار، يحدث به عن سعيد فلم أنكر من حديث أيوب شيئًا وقال: "إن الله يبعثه يوم القيامة يلبي" ولم يذكر (خ) حديث عمرو، وقد ذكره مرة.
وقال مسدد (خ) (٤): نا حماد، عن أيوب وعمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن رجلًا كان واقفًا مع رسول الله ﷺ بعرفة فوقع عن راحلته - قال أيوب: فوقصته، وقال عمرو: فأوقصته - فمات، فقال رسول الله: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يلبي - وقال عمرو: ملبيًا" رواه
стр. 1821
إسماعيل القاضي عنه ثم قال: خالفه عارم وسليمان بن حرب، فاتفقا على أن عمرًا قال يلبي وقال أيوب: ملبيًا. أخرجه (م) (١) عن أبي الربيع، عن حماد عنهما كما قال عارم، ورواه ابن جريج وابن عيينة، عن عمرو كما رواه حماد: "لا تخمروا رأسه" ليس فيه ذكر الوجه.
نا أبو كريب (م) (٢)، نا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بهذا وقال فيه: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" ورواه عن ابن نمير (خ) (٣)، عن وكيع بدون ذكر الوجه، وكذا رواه محمد بن كثير وعبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان بدون الوجه.
أبو عوانة (خ م) (٤)، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن رجلًا وقصته راحلته ونحن مع رسول الله ﷺ محرمون فقال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تُمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبّدًا". وكذا أخرجاه من حديث هشيم، عن أبي بشر بدون الوجه، ورواه شعبة مرة بوفاقهما ومرة خالف، ورواه الحكم بن عتيبة، عن سعيد بدون ذلك.
الشافعي، عن سفيان قال: زاد إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه".
٧٧٣٦ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: "رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان".
سليمان بن بلال، عن يحيى، عن القاسم بن محمد، أخبرني الفُرافصة بن عمير: "أنه رأى عثمان مغطيًا وجهه وهو محرم".
стр. 1822
٧٧٣٧ - ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عثمان وزيد بن ثابت ومروان " (كانوا) (١) يخمرون وجوههم وهم حرم".
٧٧٣٨ - الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "يغتسل المحرم ويغسل ثيابه ويغطي أنفه من الغبار ويغطي وجهه وهو نائم".
٧٧٣٩ - خالفهم ابن عمر فروى مالك، عن نافع أنه كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم".
ومن اضطر إلى اللبس أو الحلق أو دواء بطيب جاز
في الباب حديث كعب بن عجرة:
٧٧٤٠ - مالك (خ) (٢)، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن رسول الله ﷺ قال: "لعلك أذاك هوامك؟ فقلت: نعم فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة".
الحسين بن الوليد، نا مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة "أنه كان مع رسول الله ﷺ محرمًا فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين شعيرًا أو انسك شاة, أي ذلك فعلت أجزأ عنك". وكذا رواه ابن وهب، عن مالك ورواه عدة عن مالك بدون مجاهد، وذكرُ الشعير مما انفرد به ابن الوليد.
ابن عيينة (م) (٣)، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب: "أن رسوله الله مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر له والقمل يتهافت على وجهه فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك وأطعم فرقًا بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو
стр. 1823
صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة". وقال ابن أبي نجيح: "أو اذبح شاة".
وأخرجه (خ) (١) من حديث أيوب وابن أبي نجيح.
خالد بن عبد الله (م) (٢)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ : "مر به زمن الحديبية فقال: أذاك هوام رأسك قال: نعم قال: احلق، ثم اذبح نسكًا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثه آصع من تمر ستة مساكين". وللشعبي، عن ابن أبي ليلى نحوه.
ابن إسحاق (د) (٣)، نا أبان بن صالح، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن، عن كعب: "أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله عام الحديبية حتى تخوفت على بصري؛ فأنزل الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ. . .﴾ (٤) الآية فدعاني رسول الله ﷺ فقال لي: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقًا من زبيب، أو انسك شاة فحلقت رأسي ثم نسكت".
شعبة (خ م) (٥)، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الله بن معقل يقول: "قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني: مسجد الكوفة - فسألته عن قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٤) قال: حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد بلغ منك هذا، أفتجد شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك. فنزلت هذه الآية في خاصة وهي لكم عامة". ورواه أشعث، عن الشعبي، عن عبد الله بن
стр. 1824
معقل، عن كعب وفيه ثلاثة آصع من تمر.
باب لبس المحرم وتطيبه جاهلًا أو ناسيًا
٧٧٤١ - همام (خ م) (١)، أنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق - أو الصفرة - فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل على النبي ﷺ فستر بثوب، وكان يعلى يقول: وددت لو أني رأيت رسول الله وقد أنزل عليه الوحي. فقال عمر: أيسرك أن تنظر إلى رسول الله وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم. فرفع طرف الثوب فنظرت إليه وله غطيط - قال همام: أحسبه كغطيط البكر - فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو الصفرة - واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك". و (خ م) (٢) أيضًا من حديث ابن جريج، عن عطاء.
ابن عيينة (م) (٣)، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: "أتى النبي ﷺ رجل وهو بالجعرانة وأنا عنده وعليه مقطعات - يعني: جبة - وهو متضمخ بالخلوق فقال: إني أحرمت بالعمرة وعليّ هذا وأنا متضمخ بالخلوق، فقال النبي ﷺ : ما كنت صانعًا في حجك؟ قال: أنزعُ عني هذه الثياب وأغسلُ على هذا الخلوق. فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك".
وأيضًا من حديث قيس بن سعد (م) (٤) ورباح بن أبي معروف، عن عطاء.
عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن يعلى بن أمية (٥) قال: "سألت عمر أن يُريني النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي فبينا نحن معه في سفر إذ أتاه رجل عليه جبة بها ردع من زعفران فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وإن الناس يسخرون مني فسكت عنه وأنزل عليه الوحي. . ." فذكر الحديث ثم قال: "أين السائل عن العمرة؟
стр. 1825
فقام الرجل، فقال: انزع عنك جبتك هذه، وما كنت صانعًا في حجك إذا أحرمت فاصنعه في عمرتك". مرسل.
قال الشافعي: "أمر ﵇ صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها". شعبة، عن قتادة، عن عطاء، عن يعلى ابن مُنْية "أن النبي ﷺ رأى رجلًا عليه جبة عليها أثر خلوق - أو صفرة - فقال: اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك" فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال: "شقها" قال: هذا فساد، والله لا يحب الفساد.
أبو عوانة (د) (١)، عن أبي بشر، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ح. وهشيم بن الحجاج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه بهذا وفيه قال: "اخلع جبتك. فخلعها من رأسه".
الليث (د) (٢)، عن عطاء، عن ابن يعلى، عن أبيه بالخبر وفيه "فأمره أن ينزعها نزعًا ويغتسل مرتين أو ثلاثًا".
٧٧٤٢ - يعلى، ثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم بشم الريحان".
وقيل يكره شمه
٧٧٤٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير "سمع جابرًا يُسأل عن الريحان يشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا".
٧٧٤٤ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يكره شم الريحان للمحرم.
٧٧٤٥ - حماد بن سلمة، عن فرقد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ ادهن بزيت غير متقتّت وهو محرم - يعني: غير مطيّب" وقد رواه شاذان عن حماد فقال: عن ابن عمر بدل ابن عباس.
٧٧٤٦ - الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن مرة الشيباني قال: "كنا نمر بأبي ذر ونحن محرمون وقد تشققت أرجلنا، فيقول: ادهنوها.
وقيل لا يكره
٧٧٤٧ - ثقتان، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال