إسماعيل القاضي عنه ثم قال: خالفه عارم وسليمان بن حرب، فاتفقا على أن عمرًا قال يلبي وقال أيوب: ملبيًا. أخرجه (م) (١) عن أبي الربيع، عن حماد عنهما كما قال عارم، ورواه ابن جريج وابن عيينة، عن عمرو كما رواه حماد: "لا تخمروا رأسه" ليس فيه ذكر الوجه.
نا أبو كريب (م) (٢)، نا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بهذا وقال فيه: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" ورواه عن ابن نمير (خ) (٣)، عن وكيع بدون ذكر الوجه، وكذا رواه محمد بن كثير وعبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان بدون الوجه.
أبو عوانة (خ م) (٤)، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن رجلًا وقصته راحلته ونحن مع رسول الله ﷺ محرمون فقال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تُمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبّدًا". وكذا أخرجاه من حديث هشيم، عن أبي بشر بدون الوجه، ورواه شعبة مرة بوفاقهما ومرة خالف، ورواه الحكم بن عتيبة، عن سعيد بدون ذلك.
الشافعي، عن سفيان قال: زاد إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه".
٧٧٣٦ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: "رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان".
سليمان بن بلال، عن يحيى، عن القاسم بن محمد، أخبرني الفُرافصة بن عمير: "أنه رأى عثمان مغطيًا وجهه وهو محرم".
стр. 1822
٧٧٣٧ - ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عثمان وزيد بن ثابت ومروان " (كانوا) (١) يخمرون وجوههم وهم حرم".
٧٧٣٨ - الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "يغتسل المحرم ويغسل ثيابه ويغطي أنفه من الغبار ويغطي وجهه وهو نائم".
٧٧٣٩ - خالفهم ابن عمر فروى مالك، عن نافع أنه كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم".
ومن اضطر إلى اللبس أو الحلق أو دواء بطيب جاز
في الباب حديث كعب بن عجرة:
٧٧٤٠ - مالك (خ) (٢)، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن رسول الله ﷺ قال: "لعلك أذاك هوامك؟ فقلت: نعم فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة".
الحسين بن الوليد، نا مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة "أنه كان مع رسول الله ﷺ محرمًا فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين شعيرًا أو انسك شاة, أي ذلك فعلت أجزأ عنك". وكذا رواه ابن وهب، عن مالك ورواه عدة عن مالك بدون مجاهد، وذكرُ الشعير مما انفرد به ابن الوليد.
ابن عيينة (م) (٣)، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب: "أن رسوله الله مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر له والقمل يتهافت على وجهه فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك وأطعم فرقًا بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو
стр. 1823
صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة". وقال ابن أبي نجيح: "أو اذبح شاة".
وأخرجه (خ) (١) من حديث أيوب وابن أبي نجيح.
خالد بن عبد الله (م) (٢)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ : "مر به زمن الحديبية فقال: أذاك هوام رأسك قال: نعم قال: احلق، ثم اذبح نسكًا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثه آصع من تمر ستة مساكين". وللشعبي، عن ابن أبي ليلى نحوه.
ابن إسحاق (د) (٣)، نا أبان بن صالح، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن، عن كعب: "أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله عام الحديبية حتى تخوفت على بصري؛ فأنزل الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ. . .﴾ (٤) الآية فدعاني رسول الله ﷺ فقال لي: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقًا من زبيب، أو انسك شاة فحلقت رأسي ثم نسكت".
شعبة (خ م) (٥)، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الله بن معقل يقول: "قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني: مسجد الكوفة - فسألته عن قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٤) قال: حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد بلغ منك هذا، أفتجد شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك. فنزلت هذه الآية في خاصة وهي لكم عامة". ورواه أشعث، عن الشعبي، عن عبد الله بن
стр. 1824
معقل، عن كعب وفيه ثلاثة آصع من تمر.
باب لبس المحرم وتطيبه جاهلًا أو ناسيًا
٧٧٤١ - همام (خ م) (١)، أنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق - أو الصفرة - فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل على النبي ﷺ فستر بثوب، وكان يعلى يقول: وددت لو أني رأيت رسول الله وقد أنزل عليه الوحي. فقال عمر: أيسرك أن تنظر إلى رسول الله وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم. فرفع طرف الثوب فنظرت إليه وله غطيط - قال همام: أحسبه كغطيط البكر - فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو الصفرة - واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك". و (خ م) (٢) أيضًا من حديث ابن جريج، عن عطاء.
ابن عيينة (م) (٣)، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: "أتى النبي ﷺ رجل وهو بالجعرانة وأنا عنده وعليه مقطعات - يعني: جبة - وهو متضمخ بالخلوق فقال: إني أحرمت بالعمرة وعليّ هذا وأنا متضمخ بالخلوق، فقال النبي ﷺ : ما كنت صانعًا في حجك؟ قال: أنزعُ عني هذه الثياب وأغسلُ على هذا الخلوق. فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك".
وأيضًا من حديث قيس بن سعد (م) (٤) ورباح بن أبي معروف، عن عطاء.
عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن يعلى بن أمية (٥) قال: "سألت عمر أن يُريني النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي فبينا نحن معه في سفر إذ أتاه رجل عليه جبة بها ردع من زعفران فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وإن الناس يسخرون مني فسكت عنه وأنزل عليه الوحي. . ." فذكر الحديث ثم قال: "أين السائل عن العمرة؟
стр. 1825
فقام الرجل، فقال: انزع عنك جبتك هذه، وما كنت صانعًا في حجك إذا أحرمت فاصنعه في عمرتك". مرسل.
قال الشافعي: "أمر ﵇ صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها". شعبة، عن قتادة، عن عطاء، عن يعلى ابن مُنْية "أن النبي ﷺ رأى رجلًا عليه جبة عليها أثر خلوق - أو صفرة - فقال: اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك" فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال: "شقها" قال: هذا فساد، والله لا يحب الفساد.
أبو عوانة (د) (١)، عن أبي بشر، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ح. وهشيم بن الحجاج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه بهذا وفيه قال: "اخلع جبتك. فخلعها من رأسه".
الليث (د) (٢)، عن عطاء، عن ابن يعلى، عن أبيه بالخبر وفيه "فأمره أن ينزعها نزعًا ويغتسل مرتين أو ثلاثًا".
٧٧٤٢ - يعلى، ثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم بشم الريحان".
وقيل يكره شمه
٧٧٤٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير "سمع جابرًا يُسأل عن الريحان يشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا".
٧٧٤٤ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يكره شم الريحان للمحرم.
٧٧٤٥ - حماد بن سلمة، عن فرقد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ ادهن بزيت غير متقتّت وهو محرم - يعني: غير مطيّب" وقد رواه شاذان عن حماد فقال: عن ابن عمر بدل ابن عباس.
٧٧٤٦ - الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن مرة الشيباني قال: "كنا نمر بأبي ذر ونحن محرمون وقد تشققت أرجلنا، فيقول: ادهنوها.
وقيل لا يكره
٧٧٤٧ - ثقتان، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال
стр. 1826
رسول الله ﷺ : "إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غبرًا".
٧٧٤٨ - عيسى بن يونس وغيره، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، حدثني محمد بن عباد بن جعفر قال: "قعدنا إلى ابن عمر فتذاكرنا الحج، فقال ابن عمر: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما الحاج؟ قال: الشعث التفل فقام آخر فقال: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. وقام آخر فقال: أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج.
قلت: إِبراهيم تركوه.
٧٧٤٩ - معتمر، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لا بأس بالخبيص، والخُشكنانج المصفر يأكله المحرم". ليث ليس بالقوي.
٧٧٥٠ - مالك، عن هشام، عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر: "أنها كانت تلبس المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران. خالفه جماعة فرووه عن هشام عن فاطمة عن أسماء.
٧٧٥١ - أبو عبيد بن يونس بن عبيد، نا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة "أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة".
٧٧٥٢ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة لا أرى المعصفرة طيبًا".
٧٧٥٣ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر قال: "أبصر عمر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم، فقال: ما هذه الثياب؟ فقال علي بن أبي طالب: ما إخال أحدًا يعلمنا السنة. فسكت عمر". وروينا عن نافع "أن نساء أبن عمر كن يلبسن المعصفرات وهن محرمات".
٧٧٥٤ - وعن علي بن حوشب سمع مكحولًا يقول (١): "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ بثوب مشبع بعصفر فقالت: إني أريد الحج فأحرم في هذا؟ قال: لك غيره؟ قالت: لا. قال: فأحرمي فيه". (د) (٢) في المراسيل.
стр. 1827
كراهية المصبوغ للمحرم لئلا يراه الجاهل فيلبس ما صبغ بطيب
٧٧٥٥ - مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر رأى على طلحة ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ ! قال: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر. فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبّغة".
كراهية المعصفر للرجل مطلقًا
٧٧٥٦ - هشام الدستوائي (م) (١)، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي، أن ابن مَعدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد الله بن عمرو أخبره قال: "رأى عليّ رسول الله ﷺ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها". وفي لفظ: "ثوبين أصفرين".
٧٧٥٧ - عياش الرقام، نا عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، أن خالد بن معدان حدثه، عن جبير بن نفير قال: إني لجالس مع عبد الله بن عمرو ببيت المقدس - أو في المسجد - إذ طلع رجل عليه معصفرة ثيابه، فقال عبد الله بن عمرو: أحرمت في هذا الثوب فرآه علي رسول الله ﷺ [فنهاني عن لبسه] (٢) ثم رجعت إلى البيت فصنعت به صنيعًا، ولوددت أني صنعت غيره قلت: ما الذي صنعت؟ قال: أوقدت له تنورًا ثم طرحته فيه".
٧٧٥٨ - هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنيّة أذاخِر" وفيه "فالتفت إلي وعليه ريطة مضرّجة بعصفر فقال: ما هذه الريطة عليك؟ فعرفت ماكره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم فقذفتها ثم أتيته الغد فقال: يا عبد الله، ما فعلت الريطة؟ فأخبرته فقال: أفلا كسوتها بعض أهلك؟ فإنه لا بأس بذلك للنساء" (٣).
стр. 1828
٧٧٥٩ - الضحاك بن عثمان (م) (١)، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي قال: "نهاني رسول الله ﷺ ولا أقول نهاكم عن تختم الذهب وعن لبس القسي وعن لبس المفدم من المعصفر وعن القراءة راكعًا".
٧٧٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله، نا الأصم، نا محمد بن إسحاق، أنا علي بن قادم، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة قال: "خرج عثمان حاجًا وابتنى محمد بن عبد الله بن جعفر بامرأته فبات عندها ثم غدا إلى مكة، فأتى الناس وهم بملل قبل أن يروحوا فرآه عثمان وعليه رَدْع الطيب وملحفة معصفرة، مفدمة فانتهره وأفّف، وقال: تلبس المعصفر وقد نهى رسول الله ﷺ عنه قال: فقال له علي إن رسول الله لم ينهك ولا إياه إنما عناني أنا فسكت عثمان".
قلت: ابن قادم ضعيف.
الحناء
٧٧٦١ - الطيالسي (٢)، ثنا محمد بن مهزّم، أخبرتني كريمة بنت همام الطائية، قالت: "كنا في المسجد الحرام وعائشة فيه فجلسنا إليها فقالت لها امرأة: يا أم المؤمنين ما تقولين في الحناء والخضاب، قالت: كان خليلي لا يحب ريحه". رواه يحيى بن أبي كثير، بمعناه عن كريمة، ويدل على أن الحناء ليس بطيب، فقد كان نبي الله يحب الطيب.
حلق الشعر وقطعه وما يجب فيه
قال الله - تعالى -: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣).
٧٧٦٢ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء "أنه قال في الشعرة مد وفي الشعرتين مدان وفي الثلاث فصاعدًا دم". وروينا عن الحسن وعطاء قالا: "في ثلاث شعرات دم، الناسي والمتعمد فيها سواء".
الظفر
٧٧٦٣ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه ويشم الريحان، وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول:
стр. 1829
أميطوا عنكم الأذى فإن الله لا يصنع بأذاكم شيئًا".
الكحل
٧٧٦٤ - ابن عيينة (م) (١)، عن أيوب بن موسى أخبرني نبيه بن وهب قال: "اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه بملل وهو محرم فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله أي شيء يعالجه فقال له: اضمدهما بالصبر، فإني سمعت عثمان يخبر بذلك عن رسول الله ﷺ قال: يضمدهما بالصبر".
عبد الوارث (م) (٢)، عن أيوب بن موسى بنحو هذا، وفيه: أن رسول الله فعل ذلك.
٧٧٦٥ - أبو اليمان، أنا شعيب قال: قال نافع: كان ابن عمر يقول: "لا يكتحل المحرم بشيء فيه طيب ولا يتداوى به".
ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان إذا رمَد وهو محرم قطر في عينيه الصبر إقطارًا، وإنه قال: يكتحل المحرم بالكحل إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمد".
٧٧٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو بن مطر، نا يحيى بن محمد قال: وجدت في كتابي عن عبيد الله بن معاذ، نا أبي، عن شعبة، عن شميسة قالت: "اشتكت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة أم المؤمنين فقالت: اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو قالت: غير كل كحل أسود، أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة، ونحن نكرهه. وقالت: إن شئت كحلتك بصبر، فأبيت".
الغسل له
٧٧٦٧ - مالك (خ م) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه "أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم
стр. 1830
رأسه. وقال المسور: لا. فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يُستر بثوب فسلمت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم، قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه، أصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل".
٧٧٦٨ - ابن جريج، أنا عطاء، أن صفوان بن يعلى أخبره عن أبيه قال: "بينما عمر يغتسل إلى بعير وأنا أستر عليه بثوب، إذ قال: يا يعلى، أصبب على رأسي؟ فقلت: [أمير] (١) المؤمنين أعلم. فقال عمر: والله ما يزيد الماء الشعر إلا شعثًا فسمى الله ثم أفاض على رأسه".
٧٧٦٩ - عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ربما قال لي عمر بن الخطاب: تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسًا ونحن محرمون".
٧٧٧٠ - عبيد الله بن عمر، عن سالم، عن ابن عمر "أن عاصم بن عمر وعبد الرحمن بن يزيد وقعا في البحر يتماقلان يغيب أحدهما رأس صاحبه وعمر ينظر إليهما فلا ينكر ذلك عليهما".
الحك والمعك
٧٧٧١ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه دخل حمامًا وهو بالجحفة وهو محرم وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا".
وأنا ابن أبي يحيى (٢) " أن الزبير أمر بوسخ في ظهره فحك وهو محرم".
قلت: ابن أبي يحيى واه.
٧٧٧٢ - ابن جريج، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المحرم يشم الريحان، ويدخل الحمام، وينزع ضرسه، ويفقأ القرحة، وإذا انكسر ظفره أماط عنه الأذى".
٧٧٧٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أنه قال في حك المحرم رأسه قال: ببطن أنامله".
٧٧٧٤ - أبو شهاب، عن سليمان التميمي، عن أبي مجلز "رأيت ابن عمر يحك
стр. 1831
رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحكه بأطراف أنامله".
٧٧٧٥ - مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه "أنها سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تسأل عن المحرم: أيحك جسده؟ فقالت: نعم، فليحك وليشدد. وقالت عائشة: لو ربطت يدي ولم أجد إلا أن أحك برجلي لحككت".
ومن كره الغسل بالسدر وغيره
واحتج بما مضى في شعث الحاج واسقط عنه الفدية بما روينا عن النبي ﷺ "في المحرم الذي مات: اغسلوه بماء وسدر".
٧٧٧٦ - سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد "أن امرأة سألت ابن عمر فقالت: أغسل ثيابي وأنا محرمة؟ فقال: إن الله لا يصنع بدرنك شيئًا". زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: المحرم يغتسل ويغسلّ ثوبيه إن شاء".
المرآه له
٧٧٧٨ - أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر "أنه نظر في المرآة وهو محرم".
٧٧٧٩ - هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم". ابن جريج، عن عطاء الخراساني (١)، عن ابن عباس "أنه كان يكره أن ينظر في المرآة الحرام إلا من وجع".
قلت: هذا منقطع.
الحجامة والسواك
٧٧٨٠ - عمرو بن دينار (خ م) (٢)، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم".
٧٧٨١ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، عن علقمة بن أبي علقمة، عن الأعرج، عن ابن بحينة قال: "احتجم النبي ﷺ بلحي جمل في طريق مكة وسط رأسه وهو محرم".
стр. 1832
٧٧٨٢ - يحيى بن حمزة، عن النعمان، عن عطاء ومجاهد وطاوس، عن ابن عباس "أن نبي الله ﷺ احتجم وهو محرم من وجع؟ وهل تسوك النبي ﷺ وهو محرم؟ قال: نعم.
باب لا يَنْكِح ولا يُنْكح
٧٧٨٣ - مالك (م) (١)، عن نافع، عن نبيه بن وهب "أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر (٢) ابنة شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضره ذلك وهما محرمان فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب".
٧٧٨٤ - ابن أبي عروبة (م) (٣) عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نُبيه بن وهب، عن أبان، عن عثمان أن رسول الله قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب. وقال نافع: كان ابن عمر يقول ذلك".
ابن عيينة (م) (٤)، عن أيوب بن موسى، عن نبيه، عن أبان، عن عثمان يُبلغ به النبي ﷺ : "المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب".
الليث (م) (٤) عن خالد، عن سعيد، عن نبيه، عن أبان، عن عثمان مرفوعًا قال: "لا ينكح المحرم".
٧٧٨٥ - ابن عيينة، ثنا عمرو قال: "قلت لابن شهاب أخبرني أبو الشعثاء عن ابن عباس "أن النبي ﷺ نكح وهو محرم" فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم (٥): "أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو حلال - وهي خالته - فقلت لابن شهاب: أتجعل أعرابيًا بوَّالا على عقبيه إلى ابن عباس وهي خالة ابن عباس أيضًا" (م) (٦) إلى قوله: "وهو حلال" ويزيد لم يقله عن نفسه.
стр. 1833
٧٧٨٦ - يحيى بن آدم، نا جرير بن حازم، ثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم، قال: حدثتني ميمونة "أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس".
إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن الوليد بن زروان، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة "أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا تزوجها وهو بسرف" (١).
٧٧٨٧ - حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع قال: "تزوج رسول الله ميمونة حلالًا، وبنى بها حلالًا وكنت أنا الرسول بينهما" (٢).
٧٧٨٨ - مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان المري أنه أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه".
٧٧٨٩ - يحيى القطان عن ميمون المرئي عن الحسن (٣)، عن علي قال: "من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته.
٧٧٩٠ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) أن عليًا قال: "لا ينكح المحرم؛ فإن نكح رد نكاحه".
٧٧٩١ - الدراوردي عن قدامة بن موسى عن شوذب مولى لزيد بن ثابت "أنه تزوج وهو محرم ففرق زيد بينهما".
٧٧٩٢ - الثوري، عن قدامة بن موسى قال: "تزوجت وأنا محرم، فسألت سعيد بن المسيب فقال: يفرق بينهما".
همام، عن قتادة، عن ابن المسيب أن رجلًا تزوج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما"
قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (٤)
٧٧٩٣ - وقال منصور (خ م) (٥)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :
стр. 1834
"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
٧٧٩٤ - ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الرفث: الجماع، والفسوق: ما أصيب من معاصي الله من صيد أو غيره، والجدال: السباب والمنازعة وقد مر في هذا عن ابن عباس.
٧٧٩٥ - سفيان عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس: "الرفث: الجماع، والفسوق: السباب، والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه".
علي بن عاصم، أنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الرفث التعرض للنساء بالجماع، والفسوق عصيان الله، والجدال جدال الناس.
قلت: علي ضعيف.
٧٧٩٦ - ابن جريج، أنا أبو الزبير، عن طاوس، سمع ابن الزبير يقول: "لا يحل للمحرم الإعراب، قال: فقلت لابن عباس ما الإعراب قال: التعريض يعني بالجماع".
٧٧٩٧ - جماعة، عن الأعمش عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، قال: "كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم وهو يرتجز بالإبل ويقول: وهن يمشين بها هميسًا، فقلت له: أترفث وأنت محرم؟ ! فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء".
هشيم، أنا عوف، عن زياد بن حصين، عن أبيه قال: "نزل ابن عباس عن راحلته فجعل يسوقها ويقول:
وهن يمشين بنا هميسًا ... إن تصدق الطير ننك لميسًا
ذكر الجماع ولم يكن عنه فقلت: يا أبا عباس تقول: الرفث، وأنت محرم فقال: إنما الرفث لما روجع به النساء".
٧٧٩٨ - منصور، عن مجاهد (١) "كان عمر إذا سمع الحادي قال: لا تعرض بذكر النساء وهو محرم".
ويؤدب فتاه
٧٧٩٩ - ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا وإن زمالة رسول الله وزمالة أبي بكر واحد، فنزلنا العَرْج وكانت زمالتنا مع غلام أبي بكر، فجلس رسول الله وجلست
стр. 1835
عائشة إلى جنبه، وجلس أبو بكر إلى جنب رسول الله، وجلست إلى أبي ننتظر غلامه وزمالته، حتى يأتينا فطلع الغلام يمشي وما معه بعيره فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضلني الليلة. فقام أبو بكر فضربه ويقول: بعير واحد أضلك وأنت رجل فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يتبسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع" (١).
ويتكلم بمباح إن لم يذكر الله
٧٨٠٠ - ابن عيينة (م) (٢)، عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" وأخرجه (خ) (٣) من حديث أبي شريح.
٧٨٠١ - عبيد الله بن عمر، حدثني نافع "أن ابن عمر مر عليه قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال: ألا لا سمع الله لكم، ألا لا سمع الله لكم".
٧٨٠٢ - (خ) (٤) شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب الأنصاري أخبره أن النبي ﷺ قال: "إن من الشعر حكمة".
٧٨٠٣ - هشام بن عروة، عن أبيه (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "الشعر كلام، حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه" مرسل.
٧٨٠٤ - أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه (٤) "سمع عمر رجلًا يتغنى بفلاة من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب".
٧٨٠٥ - الشافعي، أنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي، عن أبيه (٤) أن عمر ركب راحلة له وهو محرم فتدلت فجعلت تقدم يدا وتؤخر أخرى قال: فأظن أن عمر قال:
стр. 1836
كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل
ثم قال: الله أكبر، الله أكبر".
٧٨٠٦ - شعيب، عن الزهري، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن الحارث بن عبد الله بن عياش أخبره أن عبد الله بن عياش أخبره "أنه بينا هو يسير مع عمر في طريق مكة في خلافته ومعه المهاجرون والأنصار فترنم عمر ببيت فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره: غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين فاستحيا عمر من ذلك وضرب راحلته حتى انقطعت من الموكب".
أناه أبو عبد الله الحافظ والحيري قالا: نا أبو العباس هو الأصم، نا محمد بن خالد الحمصي، ثنا بشر بن شعيب عن أبيه.
٧٨٠٧ - فليح عن ضمرة بن سعيد، عن قيس بن أبي حذيفة، خوات بن جبير قال: "خرجنا حجاجًا مع عمر فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف، فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم فقالوا: غننا من شعر ضرار فقال عمر: دعوا أبا عبد الله: يتغنى من بنيات فؤاده - يعني: من شعره - قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات فقد اسحرنا فقال أبو عبيدة: هلم إلي رجل أرجو أن لا يكون شرًا من عمر قال: فتنحيت وأبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر". أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، نا أبو الأزهر، نا يونس بن محمد، ثنا فليح.
لبس المنطقة والهميان والخاتم وتقلد السيف
٧٨٠٨ - العطاردي، نا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة "أنها سئلت عن الهميان للمحرم فقالت: وما بأس ليستوثق من نفقته".
٧٨٠٩ - شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "رخص للمحرم في الخاتم والهميان".
٧٨١٠ - شعبة (خ م) (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "لما صالح رسول الله مشركي قريش كتب لهم كتابًا هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قالوا: لو علمنا أنك رسول الله. لم نقاتلك، قال لعلي: امحه. فأبى، فمحاه رسول الله ﷺ بيده وكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، واشترطوا عليه أن يقيموا ثلاثًا ولا يدخلوا مكة
стр. 1837
بسلاح إلا جلبان السلاح، قلت لأبي إسحاق: ما جلبان السلاح؟ قال: السيف بقرابة - أو بما فيه". لفظ أبي داود عنه (١).
الاستظلال
٧٨١١ - زيد بن أبي أنيسة (م) (٢)، عن يحيى بن الحصين، عن أم الحصين قالت: "حججت مع النبي ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة".
٧٨١٢ - عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عياش بن ربيعة (٣)، قال: "صحبت عمر في الحج فما رأيته مضطربًا فسطاطًا حتى رجع". قال الشافعي: أظنه كان ينزل تحت الشجر ويستظل بالشيء.
٧٨١٣ - عبيد الله بن عمر، حدثني نافع قال: "أبصر ابن عمر رجلًا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس، فقال له: اضح لمن أحرمت له".
ورقاء، عن عمرو أن عطاء حدثه "أنه رأى عبد الله بن أبي ربيعة جعل على وسط راحلته عودًا وجعل ثوبًا يستظل به من الشمس وهو محرم، فلقيه ابن عمر فنهاه".
٧٨١٤ - حدثنا ابن يوسف، أنا ابن الأعرابي، نا الزعفراني، نا مطرف بن عبد الله المدني، حدثني عبد الله بن عمر، عن عاصم بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "ما من محرم يَضْحَى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه، حتى يعود كما ولدته أمه" (٤). هذا ضعيف، وخبر أم الحصين صحيح.
المحرم يموت
ابن عباس (خ م) (٥) "أن رجلًا كان واقفًا مع رسول الله ﷺ على ناقة بعرفة فوقصته - أو قال: فأقعصته - فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين -
стр. 1838
أو قال: في ثوبه - ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي".
٧٨١٥ - (م) (١) من حديث ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فخر رجل عن بعيره فمات وهو محرم، فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وادفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه وهو يهل".
٧٨١٦ - الزنجي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب "أن أبنًا لعثمان توفي وهو محرم فلم يخمر رأسه ولم يقربه طيبًا".
دخول مكة يغتسل له
٧٨١٧ - أيوب (خ م) (٢)، عن نافع "أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارًا ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله".
أيوب (خ) (٣)، عن نافع "كان أبن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي بنا الصبح ويغتسل، ويحدث أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك".
الموطأ، عن نافع "أن عبد الله كان إذا دنى من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، ولا يدخل مكة إذا خرج منها حاجًا أو معتمرًا حتى يغتسل قبل أن يدخل بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا". وفي الغسل عن علي وعائشة.
ويدخلون من ثنية كداء
٧٨١٨ - أبو أسامة (خ م) (٣)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كَداءٍ من أعلى مكة، وخرج في العمرة من كُدَى فكان أبي يدخل منهما وكان أكثر ما يدخل من كداء وكان أقرب إلى منزله".
стр. 1839
ابن عيينة (خ م) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها".
٧٨١٩ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى".
القطان (خ م) (٣)، عن عبيد الله ولفظه: "كان يدخل من مكة من كداء من ثنية البطحاء [ويخرج من الثنية السفلى] (٤) ".
إبراهيم بن المنذر (خ) (٥)، نا معن، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى".
وله دخولها ليلًا
٧٨٢٠ - لحديث مخرش الكعبي قال: "خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة ليلًا معتمرًا فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته".
الدخول من باب بني شيبة
٧٨٢١ - الطيالسي، نا حماد وقيس وسلام، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي قال: "لما أن هدم البيت بعد جرهم بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله ﷺ من باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فيرفعوه وأخذه رسول الله فوضعه".
стр. 1840
٧٨٢٢ - أبو كريب، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، نا أبو الطفيل، نا ابن عباس أن النبي ﷺ لما قدم في عهد قريش دخل من هذا الباب الأعظم وقد جلست قريش مما يلي الحجر. وقد روي عن ابن عمر بسند واه مرفوعًا "في دخوله من باب بني شيبة وخروجه من باب الحناطين".
٧٨٢٣ - ابن جريج، عن عطاء قال: "يدخل الحرم من حيث شاء. قال (١): ودخل النبي ﷺ من باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا". هذا مرسل.
يرفع يديه
٧٨٢٤ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: حدثت عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ترفع الأيدي في الصلاة، وإذا رأى البيت، وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وبجمع (عند) (٢) الجمرتين وعلى الميت". رواه شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج (١) عن مقسم ولم يدركه. ورواه ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس. وعن نافع، عن ابن عمر مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا دون ذكر الميت.
٧٨٢٥ - شعبة، حدثني أبو قزعة الباهلي سويد، عن مهاجر المكي قال: "قلت لجابر الرجل يرفع يديه إذا نظر إلى الكعبة قال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، خرجنا مع رسول الله ﷺ أفكُنّا نفعلُه". أخرجه (د) (٣) مختصرًا. قال: والأول مع إرساله أشهر عند أهل العلم، وله شواهد مرسلة والقول قول من رأى وأثبت.
стр. 1841
ويقول
٧٨٢٦ - ما ذكر الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج (١) "أن النبي ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا" هذا معضل وله شواهد.
٧٨٢٧ - الثوري في الجامع، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول (١) "كان النبي ﷺ إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبر وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيّنا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وزد من حجه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًا".
قلت: والآخر منقطع وأبو سعيد لا يعرف ولعله ذاك المصلوب.
٧٨٢٨ - جعفر بن عون، أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب، قال: "كان أبي إذا حج فرأى الكعبة قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام".
٧٨٢٨ م - ابن عيينة، عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: "سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول: إذا رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام"، رواها عباس عن ابن معين عنه. وقال: قلت لابن معين: من إبراهيم؟ قال: يمامي. قلت: فمن حميد؟ قال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. قلت: في النفس من صحة هذا.
ثم يستلم الحجر ويسجد إن شاء عليه ويقبله
٧٨٢٩ - يونس (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف يخبّ ثلاثة أطواف من السبع".
стр. 1842
٧٨٣٠ - الطيالسي (١)، ثنا سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: "كنت بين الكعبة وأستارها فدخل رسول الله ﷺ فبدأ بالحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين".
٧٨٣١ - الأعمش (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر "أنه جاء إلى الحجر فقبله فقال: إني لأعلم أنك حجر ما ينفع ولا يضر ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك".
الثوري (م) (٤)، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: كان عمر يقبل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا يضر ولا ينفع ولكني رأيت أبا القاسم ﷺ بك حفيا. ورواه وكيع عن الثوري وعند "رأيت عمر قبل الحجر والتزمه".
٧٨٣٢ - نعيم بن حماد، نا عيسى بن يونس، نا ابن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى فأتى النبي ﷺ باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثًا ومشى أربعًا حتى فرغ، فلما فرغ قبل الحجر ووضع يده عليه ومسح بهما وجهه". أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا نعيم.
٧٨٣٣ - حماد بن زيد (خ) (٥) عن الزبير بن عربي قال: "سأل ابن عمر رجلٌ عن استلام الحجر قال: كان رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله. فقال: أرأيت إن زحمت عليه، أرأيت إن غلبت قال: أجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله يستلمه ويقبله".
٧٨٣٤ - أبو عاصم، ثنا جعفر بن عبد الله قال: "رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر قبله وسجد عليه ثم قال: رأيت رسول الله فعل هكذا ففعلته".
стр. 1843
الطيالسي (١)، ثنا جعفر بن عثمان القرشي، قال: "رأيت محمد بن عباد. . ." بنحو هذا وفيه "لو لم أر النبي ﷺ قبله ما قبلته". فهو جعفر بن عبد الله بن عثمان مكي.
ابن جريج عن أبي جعفر رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسندًا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات".
٧٨٣٥ - يحيى بن يمان، نا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "رأيت النبي ﷺ يسجد على الحجر". تفرد به يحيى.
٧٨٣٦ - عبيد الله (م) (٢)، عن نافع "رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت النبي ﷺ يفعله".
٧٨٣٧ - ابن جريج، عن عطاء "رأيت جابرًا وأبا هريرة وأبا سعيد وابن عمر إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم فقلت لعطاء: وابن عباس؟ قال: وابن عباس حسبت كثيرًا.
٧٨٣٨ - أيوب بن سويد، نا يونس، عن الزهري، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب".
أحمد بن شبيب، نا أبي عن يونس بهذا ولفظه: ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفي".
٧٨٣٩ - حماد بن زيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: "لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره".
٧٨٤٠ - عمر (٣) بن إبراهيم، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله ﷺ : "الحجر الأسود من حجارة الجنة" تفرد به شاذ بن فياض عنه.
٧٨٤١ - حماد بن سلمة، نا عبد الله بن عثمان خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال رسول الله: "ليبعثنّ الله الحجر يوم القيامة له عينان يُبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق". وكذا رواه جماعة عن ابن خثيم، ولفظ بعضهم: "يشهد لمن".
стр. 1844
٧٨٤٢ - عبيد الله (خ م) (١)، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "ما تركت استلام هذين الركنين: اليماني والحجر الأسود ومنذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما في شدة ولا في رخاء.
إسحاق بن سليمان، نا عبد العزيز بن أبي راود، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يستلم الركن اليماني والركن الأسود - أحسبه قال: في كل طوفهٍ - ولا يستلم الركنين الآخرين.
٧٨٤٣ - عمر بن قيس المكي - واه - عن عطاء عن جابر "أن رسول الله ﷺ استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده".
وقد روي في تقبيل اليماني خبر لا يثبت:
٧٨٤٤ - أخبرناه ابن فراس بمكة، نا عمر بن محمد الجمحي، نا علي بن عبد العزيز، ثنا داود بن عمرو الضبي، نا أبو إسماعيل المؤدب، إبراهيم، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس: "كان رسول الله إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه" عبد الله ضعيف.
قلت: وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.
٧٨٤٥ - الليث (خ م د) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: "لم أر رسول الله ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين".
خالد بن الحارث (م) (٣)، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله "أن رسول الله كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني".
مالك (خ م) (٤)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج "أنه قال لابن عمر: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين! فقال: أما الأركان فإني لم أر رسول الله يمس إلا اليمانيين".
стр. 1845
٧٨٤٦ - (م) (١) عمرو بن الحارث، حدثني قتادة أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: "لم أر رسول الله يستلم غير الركنيين اليمانيين".
٧٨٤٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: "حج معاوية فجعل لا يأتي على ركن من أركان البيت إلا استلمه، فقال ابن عباس: إنما كان رسول الله ﷺ يستلم اليماني والحجر، فقال معاوية: ليس من أركانه مهجور". ورواه أبو الشعثاء، عن ابن عباس ومعاوية فزاد "وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن". قال الشافعي: لم يدع أحدًا استلامهما هجرة لبيت الله، ولكنه استلم ما استلم رسول الله وأمسك عما أمسك عنه.
٧٨٤٨ - ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن بعض ولد يعلى، عن يعلى قال: "طفت مع عمر فلما بلغنا الركنيين الغربيين قلت: ألا تستلم وصرت بينه وبين الحائط فقال: ألم تطف مع رسول الله ﷺ قلت: بلى، قال: أفرأيته يستلمه، قلت: لا، قال: فلك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة انفذ عنك".
٧٨٤٩ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر ابن عمر عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها إلى قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت". فقال ابن عمر: لأن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنيين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
تعجل طواف القادم
قال عطاء: "لما قدم رسول الله مكة لم يلو ولم يعرج حتى طاف بالبيت".
٧٨٥٠ - منه، أبن وهب (م خ) (٣)، أنا عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن الأسود "أن رجلًا من أهل العراق قال له: سل لي عروة عن رجل يهل بالحج فإذا طاف أيحل أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلًا يقول ذلك. قال: فسألته،
стр. 1846
فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج، قلت: فإن رجلًا كان يقول ذلك. قال: بئس ما قال يعني قال: فتصدا لي الرجل يسألني، فحدثته فقال: فقل له: فإن رجلًا يخبر أن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك فجئت فذكرت ذلك له فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري، قال: فما باله لا يأتيني يسألني؟ أظنه عراقيًا. قلت: لا أدري، قال: فإنه قد كذب قد حج رسول الله وأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم حج أبو بكر وكان أول شيء بدأ به الطواف، ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم معاوية وابن عمر ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره، ثم رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة. وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين يقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم لا تحلان وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط. فلما مسحوا الركن حلوا فقد كذب فيما ذكر من ذلك".
رواه (خ) (١) وقال: بدل قوله: "ثم لم يكن غيره": "ثم لم يكن عمرة".
٧٨٥١ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس يقول: "لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل، فقلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣) قلت: فإن ذلك بعد المعرّف قال: فكان ابن عباس يقول: من بعد المعرّف، وقبله وكان يأخذ ذلك من أمر رسول الله ﷺ أصحابه حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع".
قد مر أن فسخ الحج كان خاصًا بهم.
стр. 1847
٧٨٥٢ - عبثر (م) (١) وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة قال: "كنت جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجل فقال: أيصلح أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف؟ فقال: نعم قال: قال فإن ابن عباس: يقول لا يطف بالبيت حتى يأتي الموقف فقال ابن عمر: قد حج رسول الله ﷺ فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس: إن كنت صادقًا".
طواف النساء بين الرجال
٧٨٥٣ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت: "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. فطفت ورسول الله حينئذ يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور".
٧٨٥٤ - قال لي عمرو بن علي (خ) (٣): حدثني أبو عاصم، قال: قال ابن جريج أخبرني عطاء "إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء رسول الله؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعَمْري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن كانت عائشة تطوف حَجْرة (٤) من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: انطلقي عنك. فأبت فخرجن متنكرات بالليل ويطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال وكنت آتي عائشة، أنا وعبيد وهي مجاورة في جوف ثبير، فقلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك ورأيت عليها درعًا موردًا".
القول عند استلام الركن
٧٨٥٥ - يحيى بن سليم (د) (٥)، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس
стр. 1848
"أن النبي ﷺ : اضطبع فاستلم فكبر ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا [إذا] (١) بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم فيرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان قال ابن عباس: فكانت سنة".
٧٨٥٦ - قال نافع: "كان ابن عمر يدخل ضحىً فيأتي البيت ويستلم الحجر ويقول بسم الله والله أكبر".
٧٨٥٧ - الطيالسي (٢)، ثنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحامًا استقبله وكبر وقال: اللهم تصديقًا بكتابك وسنة نبيك".
حفص بن غياث، عن أبي العُميس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان يقول إذا استلم الحجر: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك ﷺ ".
الاضطباع
٧٨٥٨ - ابن جريج (د) (٣)، عن عبد الحميد، عن ابن يعلي، عن أبيه قال: طاف رسول الله ﷺ مضطبعًا ببرد أخضر". قال (ت): قلت للبخاري من عبد الحميد؟ قال: هو ابن جبير ويعلى هو ابن أمية.
٧٨٥٩ - ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: اضطبع رسول الله هو وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط".
حماد بن سلمة، عن ابن خثيم بهذا، ولفظه "اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت، فاضطبعوا ووضعوا أرديتهم تحت آباطهم وعلى عواتقهم - وقال مرة: فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى".
٧٨٦٠ - هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه "سمع عمر يقول: فيم الرَمَلانُ
стр. 1849
الآن، والكشف عن المناكب وقد أطّأ (١) الله الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا نترك شيئًا كنا نصنعه مع رسول الله ﷺ ".
الاستلام
روي استحبابه في كل وتر عن مجاهد وطاوس.
٧٨٦١ - خلاد بن يحيى، نا ابن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان لا يدع هذين الركنين في كل طوفة مر بهما الأسود واليماني يستلمهما ولا يستلم الركنين اللذين عند الحجر".
٧٨٦٢ - أبو بدر، نا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه "قلت لابن عمر: ما لي رأيتك تزاحم على هذين الركنين لم أر أحدًا من الصحابة يزاحم عليهما غيرك؟ ! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مسحهما يحط الخطايا".
قلت: أخرجه الترمذي (٢) وحسنه من حديث جرير عن عطاء به. ورواه حماد بن زيد عنه عن عبد الله عن ابن عمر نفسه.
٧٨٦٣ - مفضل بن صالح، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال رسول الله ﷺ : "يا عمر، إنك رجل قوي لا تؤذ الضعيف إذا أردت استلام الحجر فإن خلا لك فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر" رواه ابن المديني عن مفضل.
قلت: ضعيف.
أبو عوانة، عن أبي يعفور، عن شيخ من خزاعة استخلفه الحجاح على مكة فقال: "إن عمر كان رجلًا شديدًا وكان يزاحم عند الركن، فقال لي رسول الله ﷺ : يا عمر، لا تزاحم عند الركن؛ فإنك تؤذي الضعيف فإن رأيت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر وامض". رواه ابن عيينة، عن أبي يعفور، عن الخزاعي، ثم قال ابن عيينة هو عبد الرحمن بن الحارث.
٧٨٦٤ - مالك وغيره، عن هشام بن عروة عن أبيه (٣) "أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف في حجة الوداع: كيف صنعت أبا محمد؟ قال: استلمت
стр. 1850
وتركت قال: أصبت". قال الشافعي: أحسبه قال له: "أصبت" أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام.
٧٨٦٥ - ابن جريج عن عطاء، بن ابن عباس قال: "إذا وجدت على الركن زحامًا فانصرف ولا تقف".
معاوية الضال، حدثني قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما أمرتم أن تطوفوا؛ فإن تيسر عليكم فتستلموا".
ابن فضيل، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إذا حاذيت به فكبر وادع وصل على محمد".
٧٨٦٦ - عمر بن ذر، عن مجاهد، ابن عمر قال: ما رأيته زاحم على الحجر قط ولقد رأيته مرة زاحم حتى رثم أنفه وابتدر مَنْخِراه دمًا".
٧٨٦٧ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن منبوذ بن أبي سليمان، عن أمه "أنها كانت عند عائشة فدخلت عليها مولاة لها، فقالت: طفت بالبيت سبعًا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا. فقالت: لا آجرك الله لا آجرك الله تدافعين الرجال! ألا كبرت ومررت". وروينا عن سعد بن أبي وقاص "أنه كان يقول لهن: إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين".
الرمل وسببه
٧٨٦٨ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يرمل الثلاث الأول ويمشي الأربعة، ويذكر أن النبي ﷺ كان يفعله، قلت لنافع: أكان يمشي ما بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي لأنه أيسر لاستلام".
فليح (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "سعى النبي ﷺ ثلاثة أطواف - وفي لفظ: أشواط - ثم مشى أربعة في الحج والعمرة" قال (خ): تابعه الليث، قال: حدثني كثير بن فرقد، عن نافع.
يحيى بن بكير، نا الليث، حدثني كثير، عن نافع "أن ابن عمر كان يخب ثلاثًا، وكان رسول الله يفعله".
стр. 1851
٧٨٦٩ - الجُريري (م) (١)، عن أبي الطفيل "قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله ﷺ قد رمل وأنها سنة! قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله قدم والمشركون على قيعقعان وكان أهل مكة قوم حسد فجعلوا يتحدثون بينهم أن أصحاب رسول الله ﷺ ضعفاء فقال رسول الله: أروهم منكم ما يكرهون. فرمل رسول الله ﷺ ليرى المشركون قوته وقوة أصحابه وليست سنة. قلت: إن قومك يزعمون أن رسول الله ركب بين الصفا والمروة وأنها سنة قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: قدم رسول الله مكة وكان أهل مكة قوم حسد فخرجوا حتى خرجن العواتق ينظرون إلى رسول الله ﷺ وكان رسول الله لا يدعون عنه - أي لا يُدفعون عنه - فركب وكان المشي أحب إليه".
حماد (خ) (٢)، نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "قدم رسول الله وأصحابه وقد وهنتهم الحمى حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى فقعدوا لهم مما يلي الحجْر فأمر رسول الله أن يرملوا الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين. قال: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم" و (م) (٣) بمعناه. ولفظ (م): "ليُري المشركين جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم! هؤلاء أجلد من كذا وكذا".
ابن عيينة (خ م) (٤)، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس "إنما سعى رسول الله بالبيت وبين الصفا والمروة ليُري المشركين قوته". ومر من حديث (م) (٢) جابر "أنه ﵇ استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، وفيما روينا عن ابن عباس في عمرة الجعرانة الكائنة بعد عمرة القضية أنهم رملوا ثلاثًا واضطبعوا" فدل على بقاء الرمل هيئةً مشروعة.
стр. 1852
٧٨٧٠ - زيد بن أسلم (خ) (١)، عن أبيه "أن عمر قال للركن: أما والله إني لأعلم إنك حجر لا يضر ولا ينفع، ولكني رأيت رسول الله استلمك وأنا أستلمك. فاستلمه وقال: ما لنا وللرمل إنما رائينا به المشركين، ولقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﷺ لا أحب أن أتركه ثم رمل". وروينا عن عطاء (٢) أن رسول الله رمل وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء بعدهم ثلاثًا ومشوا أربعًا".
الابتداء بالحَجر
عبيد الله بن عمر (م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "رمل رسول الله ﷺ من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثًا ومشى أربعًا، ورمل ابن عمر كذلك".
٧٨٧١ - مالك (م) (٤)، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "رأيت رسول الله رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف".
٧٨٧٢ - ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله "أنه رآه بدأ فاستلم الحجر ثم أخذ عن يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعًا، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين".
والرمل في الطواف الأول فقط
٧٨٧٣ - جماعة عن عبيد الله (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثة ومشى أربعة، وكان ابن عمر يفعله وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، فقلت لنافع: أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركن، فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه".
стр. 1853
موسى بن عقبة (خ م) (١)، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشي أربعًا ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة.
٧٨٧٤ - ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه. وقال عطاء: لا رمل فيه".
قلت: رواه (د س ق) (٢).
٧٨٧٥ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا يسعى حول البيت إذا أحرم من مكة". قال الشافعي في القديم: قوله: "لا يسعى" يعني: لا يرمل. قال: ومن أحرم من مكة أو طاف قبل منى ثم طاف يوم النحر لم يرمل، إنما يرمل من كان ابتداء طوافه.
٧٨٧٦ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ليس على النساء سعي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة".
٧٨٧٧ - شريك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "يا معشر النساء، ليس عليكن رَمل بالبيت إن فينا أسوة".
ما يقال في الطواف
قال الشافعي: أحب كلما حاذى بالحجر أن يكبر وأن يقول في رمله: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا. ويقول في الأطواف الأربعة: اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حستة وقنا عذاب النار.
٧٨٧٨ - إبراهيم بن طهمان (خ) (٣)، حدثني الحذاء, عن عكرمة، عن ابن عباس
стр. 1854
"طاف رسول الله ﷺ على بعيره كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر".
٧٨٧٩ - ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه سمع عبد الله بن السائب يقول: "سمعت رسول الله ﷺ يقول بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً. . .﴾ (١) الآية.
٧٨٨٠ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن حبيب بن صهبان "أنه رأى ابن عمر يطوف بالبيت ويقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ما له هِجِّيرَى غيرها".
٧٨٨١ - فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الطواف بالبيت صلاة إلا أنه قد أذن فيه بالمنطق، فمن استطاع أن لا ينطق إلا بخير فليفعل" (٢). وكذا رواه جرير وموسى بن أعين، عن عطاء. ورواه حماد بن سلمة وشجاع بن الوليد عنه موقوفًا. وكذا وقفه عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس: "الطواف صلاة، فأقلوا فيه من الكلام". تابعه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس.
٧٨٨٢ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاوس، سمعت ابن عمر يقول: "أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة".
٧٨٨٣ - ابن جريج، عن عطاء: "طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدًا منهما متكلمًا حتى فرغ من طوافه".
٧٨٨٤ - القعنبي، نا إبراهيم بن عبد الله الجمحي، عن محمد بن حبان (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: "من طاف بهذا البيت سعيًا لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة".
الشرب في الطواف
قال الشافعي: روي عن ابن عباس "أنه شرب وهو يطوف فجلس على جدار الحجر".
٧٨٨٥ - عبد السلام بن حرب، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ شرب ماء في الطواف. غريب والمحفوظ ما في (م) (٤) من حديث:
стр. 1855
٧٨٨٦ - شعبة عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "مر رسول الله بزمزم فاستسقى، فأتيته بدلو من زمزم فشرب وهو قائم". وأخرجه (خ) (١) مختصرًا ورواه جماعة فما ذكروا طوافًا.
الطهارة للطواف
٧٨٨٧ - عمرو بن الحارث عن أبي الأسود (خ م) (٢)، عن عروة، عن عائشة "أن أول شيء بدأ به ﵇ حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف".
٧٨٨٨ - مالك (خ) (٣)، عن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت وبين الصفا والمروة, فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوَّفي بالبيت حتى تطهري".
وأخرجاه (٤) من حديث ابن عيينة، عن ابن القاسم، وفيه "غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي".
٧٨٨٩ - ابن عيينة وفضيل وموسى بن أعين عن ليث وجرير عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، رفعه "الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وفي لفظ موسى: "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم المنطق" ووقفه ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهو أصح.
٧٨٩٠ - عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن بعض
стр. 1856
من أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "الطواف بالبيت صلاة".
لا يطوف العريان
٧٨٩١ - فليح (خ) (١) ويونس (م) (٢)، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة "أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمَّره رسول الله ﷺ عليها قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: لا يحج بعد العام مشرك، ولايطوف بالبيت عريان".
٧٨٩٢ - غندر (م) (٣)، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت مسلمًا البطين يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله
فنزلت: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤) ".
ورواه أبو داود عن شعبة بلفظ: "كانت المرأة تطوف في الجاهلية عريانة وعلى فرجها خرقة وتقول البيت، فنزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ. . .﴾ (٥) ".
وتطوف المستحاضة
٧٨٩٣ - مالك، عن أبي الزبير، أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان، أخبره "أنه كان جالسًا مع ابن عمر فجاءت امرأة تستفتيه فقالت: إني أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدماء، فرجعت حتى إذا ذهب ذلك عني أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدماء. فقال ابن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان اغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي".
باب
٧٨٩٤ - ابن جريج أخبرني سليمان الأحول، أنا طاوس (٦) "أن رسول الله ﷺ مر [وهو] (٧) يطوف بالكعبة برجل يقود رجلًا بخزامة في أنفه فقطعه رسول الله ﷺ بيده ثم
стр. 1857
أمره أن يقوده بيده، قال: ومر رسول الله برجل وهو يطوف قد رُبق - يعني: بإنسان آخر بسير أو بخيط فقطعه وقال: قدة بيدك". قال ابن جريج، أخبرني بهذا أجمع سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره، أن ابن عباس قال ذلك عن النبي ﷺ روى منه (خ) (١) صدره الأول.
المطاف
٧٨٩٥ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبر ابن عمر، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ قلت: يا رسول الله، أفلا ترده؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. فقال ابن عمر: إن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه أخبر بقول عائشة: "إن الحجر بعضه من البيت فقال: والله إني لأظن إن كانت سمعته من رسول الله إني لأظن رسول الله لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك".
أبو الأحوص (خ م) (٣)، ثنا أشعث بن سليم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة: "سألت رسول الله ﷺ عن الجدر أمن البيت هو قال: نعم إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفع. قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهد بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض".
٧٨٩٦ - حاتم بن أبي صغيرة (م) (٤)، عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان: "بينما هو يطوف بالبيت إذ قال قائل: قاتل الله ابن الزبير يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها
стр. 1858
تقول: قال رسول الله: "لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر فإن قومك قصروا في البناء. فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين؛ فإني سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير". قال الشافعي: سمعت جماعة من قريش يذكرون أنه تُرك من الكعبة في الحجر نحو من ستة أذرع.
ابن مهدي (م) (١)، ثنا سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، سمعت ابن الزبير يقول: حدثتني خالتي أن النبي ﷺ قال: "يا عائشة، لولا أن قومك حديثو العهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وردت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرت بها حين بنت الكعبة" وفي رواية عطاء، عن ابن الزبير، عن عائشة "خمسة أزرع"، وفي رواية عبد الله بن عبيد بن عمير، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها "قريبًا من سبعة أزرع". والستة أشهر.
جرير بن حازم (خ) (٢)، نا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها: "لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخل فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين؛ فإنهم عجزوا عن بنائه فبلغت به بنيان إبراهيم ﵇. قال: وذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد: شهدت ابن الزبير حين هدمه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت بنيان إبراهيم حجاره كأسنمة الإبل متلاحمة - أو قال: (متلاحكة) (٣) فقلت ليزيد: أين موضعه؟ قال: أريكه الآن. فأدخلني الحجر فأشار إلى مكان فقال: ها هنا قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها" وصح، عن يزيد بن رومان، عن ابن الزبير، عن خالته أيضًا.
стр. 1859
٧٨٩٧ - ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "الحجر من البيت؛ لأن رسول الله طاف بالبيت من ورائه قال الله - تعالى -: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) ".
عدد الطواف
٧٨٩٨ - ابن عقبة (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله: "أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعًا ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة".
٧٨٩٩ - معقل بن عبيد الله (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "الاستجمار ورمي الجمار توٌّ، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف توٌّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ". التوّ: الوتر.
وإذا استلم يمضي على يمينه فتكون الكعبة على يساره ولا يطف منكوسًا
٧٩٠٠ - يحيى بن آدم (م) (٤)، نا الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا".
ركعتا الطواف
في حديث جابر (م) (٥): "فلما طاف النبي ﷺ ذهب إلى المقام وقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٦) فصلى ركعتين، فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان
стр. 1860
أبي محمد بن علي يقول: ولا أعلمه ذكره إن عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بـ "قل هو الله أحد" (١) و"قل يا أيها الكافرون" (٢) ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن".
٧٩٠١ - شعبة (خ م) (٣)، ثنا عمرو بن دينار، سمعت ابن عمر يقول: "قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وقال: قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ " (٤).
باب من ركعهما حيث كان
٧٩٠٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري، أخبره "أنه طاف مع عمر بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين".
٧٩٠٣ - مالك، عن أبي الزبير قال: "رأيت ابن عباس يطوف بالبيت بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع".
الثوري، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس "أنه طاف بعد العصر وصلى ركعتين".
وروينا عن ابن عمر والحسن والحسين وابن الزبير وأبي الدرداء: "أنهم صلوهما: ابن عمر بعد صلاة الصبح، وهؤلاء بعد صلاة العصر".
٧٩٠٤ - ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي ﷺ أنه قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (٥).