من أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "الطواف بالبيت صلاة".
لا يطوف العريان
٧٨٩١ - فليح (خ) (١) ويونس (م) (٢)، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة "أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمَّره رسول الله ﷺ عليها قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: لا يحج بعد العام مشرك، ولايطوف بالبيت عريان".
٧٨٩٢ - غندر (م) (٣)، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت مسلمًا البطين يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله
فنزلت: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤) ".
ورواه أبو داود عن شعبة بلفظ: "كانت المرأة تطوف في الجاهلية عريانة وعلى فرجها خرقة وتقول البيت، فنزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ. . .﴾ (٥) ".
وتطوف المستحاضة
٧٨٩٣ - مالك، عن أبي الزبير، أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان، أخبره "أنه كان جالسًا مع ابن عمر فجاءت امرأة تستفتيه فقالت: إني أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدماء، فرجعت حتى إذا ذهب ذلك عني أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدماء. فقال ابن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان اغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي".
باب
٧٨٩٤ - ابن جريج أخبرني سليمان الأحول، أنا طاوس (٦) "أن رسول الله ﷺ مر [وهو] (٧) يطوف بالكعبة برجل يقود رجلًا بخزامة في أنفه فقطعه رسول الله ﷺ بيده ثم
стр. 1857
أمره أن يقوده بيده، قال: ومر رسول الله برجل وهو يطوف قد رُبق - يعني: بإنسان آخر بسير أو بخيط فقطعه وقال: قدة بيدك". قال ابن جريج، أخبرني بهذا أجمع سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره، أن ابن عباس قال ذلك عن النبي ﷺ روى منه (خ) (١) صدره الأول.
المطاف
٧٨٩٥ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبر ابن عمر، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ قلت: يا رسول الله، أفلا ترده؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. فقال ابن عمر: إن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه أخبر بقول عائشة: "إن الحجر بعضه من البيت فقال: والله إني لأظن إن كانت سمعته من رسول الله إني لأظن رسول الله لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك".
أبو الأحوص (خ م) (٣)، ثنا أشعث بن سليم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة: "سألت رسول الله ﷺ عن الجدر أمن البيت هو قال: نعم إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفع. قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهد بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض".
٧٨٩٦ - حاتم بن أبي صغيرة (م) (٤)، عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان: "بينما هو يطوف بالبيت إذ قال قائل: قاتل الله ابن الزبير يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها
стр. 1858
تقول: قال رسول الله: "لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر فإن قومك قصروا في البناء. فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين؛ فإني سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير". قال الشافعي: سمعت جماعة من قريش يذكرون أنه تُرك من الكعبة في الحجر نحو من ستة أذرع.
ابن مهدي (م) (١)، ثنا سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، سمعت ابن الزبير يقول: حدثتني خالتي أن النبي ﷺ قال: "يا عائشة، لولا أن قومك حديثو العهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وردت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرت بها حين بنت الكعبة" وفي رواية عطاء، عن ابن الزبير، عن عائشة "خمسة أزرع"، وفي رواية عبد الله بن عبيد بن عمير، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها "قريبًا من سبعة أزرع". والستة أشهر.
جرير بن حازم (خ) (٢)، نا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لها: "لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخل فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين؛ فإنهم عجزوا عن بنائه فبلغت به بنيان إبراهيم ﵇. قال: وذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد: شهدت ابن الزبير حين هدمه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت بنيان إبراهيم حجاره كأسنمة الإبل متلاحمة - أو قال: (متلاحكة) (٣) فقلت ليزيد: أين موضعه؟ قال: أريكه الآن. فأدخلني الحجر فأشار إلى مكان فقال: ها هنا قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها" وصح، عن يزيد بن رومان، عن ابن الزبير، عن خالته أيضًا.
стр. 1859
٧٨٩٧ - ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "الحجر من البيت؛ لأن رسول الله طاف بالبيت من ورائه قال الله - تعالى -: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) ".
عدد الطواف
٧٨٩٨ - ابن عقبة (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله: "أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعًا ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة".
٧٨٩٩ - معقل بن عبيد الله (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "الاستجمار ورمي الجمار توٌّ، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف توٌّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ". التوّ: الوتر.
وإذا استلم يمضي على يمينه فتكون الكعبة على يساره ولا يطف منكوسًا
٧٩٠٠ - يحيى بن آدم (م) (٤)، نا الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا".
ركعتا الطواف
في حديث جابر (م) (٥): "فلما طاف النبي ﷺ ذهب إلى المقام وقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٦) فصلى ركعتين، فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان
стр. 1860
أبي محمد بن علي يقول: ولا أعلمه ذكره إن عن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بـ "قل هو الله أحد" (١) و"قل يا أيها الكافرون" (٢) ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن".
٧٩٠١ - شعبة (خ م) (٣)، ثنا عمرو بن دينار، سمعت ابن عمر يقول: "قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وقال: قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ " (٤).
باب من ركعهما حيث كان
٧٩٠٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري، أخبره "أنه طاف مع عمر بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين".
٧٩٠٣ - مالك، عن أبي الزبير قال: "رأيت ابن عباس يطوف بالبيت بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع".
الثوري، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس "أنه طاف بعد العصر وصلى ركعتين".
وروينا عن ابن عمر والحسن والحسين وابن الزبير وأبي الدرداء: "أنهم صلوهما: ابن عمر بعد صلاة الصبح، وهؤلاء بعد صلاة العصر".
٧٩٠٤ - ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي ﷺ أنه قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (٥).
стр. 1861
استلام الحجر بعد الركعتين
٧٩٠٥ - جعفر (م) (١)، عن أبيه، عن جابر "أن رسول الله لما خرج إلى الصفا عاد إلى الحجر فاستلمه".
الملتزم
٧٩٠٦ - يزيد بن أبي زياد (د) (٢)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت: لألبسن ثيابي - وكانت داري على الطريق - فلأنظرن كيف يصنع رسول الله، فانطلقت فرأيته قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ﷺ وسطهم".
قلت: هذا منكر، ويزيد ليس بحجة.
٧٩٠٧ - علي بن عاصم، أنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: "كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو، فرأيت قومًا قد التزموا البيت [فقلت] (٣) له: انطلق بنا نلتزم البيت مع هؤلاء فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلما فرغ من طوافه التزم ما بين الباب والحجر قال: هذا والله المكان الذي رأيت رسول الله ﷺ التزمه" كذا قال، وصوابه: "جدي" بدل "أبي".
قلت: علي لين.
عيسى بن يونس (د) (٤) وغيره، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، في أبيه قال: "طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة. قلت له: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار. ثم مضى حتى استلم الحجرَ، ثم قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه وبسطهما بسطًا ثم قال: هكذا رأيت رسول الله يفعله".
стр. 1862
قلت: علي والمثنى ضعيفان.
باب الخروج إلى السعي وجوازه بلا طهارة
٧٩٠٨ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: "سمعت رسول الله حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا يقول: نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا" (١).
وبه "أن رسول الله كان إذا وقف على الصفا كبر ثلاثًا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. يصنع ذلك ثلاثًا ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك" (١).
وبه "أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه" (١).
٧٩٠٩ - حاتم (م) (١)، نا جعفر، عن أبيه قال: "دخلنا على جابر. . ." الحديث، وفيه: "ثم خرج إلى الصفا حتى إذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) أبدأ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت كبر الله وهلله، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك وقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشي حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى كان آخر الطواف على المروة" ليس في (م) "يحيي ويميت".
٧٩١٠ - ثابت (م) (٣)، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة "في قصة فتح مكة قال: ودخل رسول الله ﷺ فبدأ بالحجَر فاستلمه ثم طاف سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين، ثم انطلق حتى أتى الصفا فعلا عليه حتى يرى البيت وجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو".
стр. 1863
٧٩١١ - عيسى (خ) (١) وابن نمير (م) (١) قالا: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ : "كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة" زاد (خ): "فقلت لنافع أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركن، فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه".
وروينا عن ابن عمر قال: "المسعى من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين" رواه الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عنه.
٧٩١٢ - زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، عن وهب بن الأجدع "أنه سمع عمر بمكة وهو يخطب الناس قال: إذا قدم الرجل منكم حاجًا فليطف بالبيت سبعًا وليصل عند المقام ركعتين ثم ليبدأ بالصف فيستقبل البيت فيكبر سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه وصلى على النبي ﷺ وسأل لنفسه، وعلى المروة مثل ذلك".
٧٩١٣ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "كان إذا طاف بين الصفا والمروة بدأ بالصفا فرقى عليه حتى يبدو البيت وكان يكبر ثلاث تكبيرات ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويصنع ذلك سبع مرات فذلك إحدى وعشرون من التكبير وسبع من التهليل، ثم يدعو فيما بين ذلك ويسأل الله ثم يهبط حتى إذا كان ببطن المسيل سعى حتى يظهر منه ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرقى عليها فيصنع مثل ما صنع على الصفا يصنع ذلك سبع مرات حتى يفرغ من سعيه، قال: وسمعته على الصفا يدعو ويقول: اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني إلى الإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم".
٧٩١٤ - أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا عبد الله بن محمد بن شعيب، نا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقول على الصفا: اللهم اعصمنا بدينك، وطواعيتك وطواعية رسولك وجنبنا حدودك، اللهم اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ونحب
стр. 1864
عبادك الصالحين، اللهم حببنا إليك وإلى ملائكتك وإلى أنبيائك ورسلك، وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا [العسرى] (١) واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين".
أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذى، ثنا أبو زرعة الرازي، ثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي، ثنا صدقة، عن ابن جريج قال: قلت لنافع: "هل من قول كان ابن عمر يلزمه؟ قال: لا تسأل عن ذلك، فإن ذلك ليس بواجب فأبيت أن أدعه حتى يخبرني. قال: كان يطيل القيام حتى لولا الحياء منه لجلسنا فيكبر ثلاثًا ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يدعو طويلًا يرفع صوته ويخفضه حتى إنه ليسأله أن يقضي عنه مغرمة فيما سأل ثم يكبر ثلاثًا ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ثم يسأل طويلًا كذلك حتى يفعل ذلك سبع مرات يقول ذلك على الصفا والمروة في كل ما حج أو اعتمر".
وبه إلى صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن الأنصاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ بمثل ذلك.
قلت: صدقة بن عبد الله ضعفوه.
ابن عيينة، عن أبي الأسود، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يدعو عند الصفا: اللهم أحييني على سنة نبيك وتوفني على ملته، وأعذني من مضلات الفتن".
٧٩١٥ - إسماعيل بن مسلم شيخ للمحاربي، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: "قام عبد الله على الصدع الذي في الصفا فقال له رجل: ها هنا يا أبا عبد الرحمن. فقال: هذا والله الذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة".
٧٩١٦ - سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق قال: "جئت مسلمًا على عائشة وصحبت عبد الله بن مسعود حتى دخل في الطواف، فطاف ثلاثة رملًا وأربعة مشيًا ثم إنه صلى خلف المقام ركعتين ثم إنه عاد إلى الحجر فاستلمه؛ ثم خرج إلى الصفا فقام على الشق الذي على الصفا فلبى فقلت: إني نهيت عن التلبية فقال:
стр. 1865
ولكني آمرك بها كانت التلبية إستجابة إستجابها إبراهيم فلما هبط إلى الوادي سعى فقال: اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم".
زهير، نا أبو إسحاق، سمعت ابن عمر: "يقول بين الصفا والمروة: رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم".
٧٩١٧ - ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: "أخبرني من رأى عثمان يقوم في حوض في أسفل الصفا ولا يظهر عليه".
٧٩١٨ - يزيد بن زريع (خ) (١)، نا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأمرنا النبي ﷺ أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة ونجعلها عمرة ونحل إلا من كان معه الهدي ولم يكن مع أحد منا الهدي غير النبي ﷺ وطلحة، وجاء علي من اليمن ومعه هدي فقال: أهللت بما أهل به رسول الله فقلنا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًا فقال رسول الله ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. قال: ولقيه سراقة فقال: يا رسول الله، ألنا هذه خاصة أم للأبد؟ قال: لا؛ بل للأبد. وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض فأمرها النبي ﵇ أن تنسك المناسك كلها غير أن لا تطوّف بالبيت ولا تصلي حتى تطهر، فلما نزلوا البطحاء قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحجة. فأمر النبي ﷺ ابن أبي بكر أن ينطلق معها إلى التنعيم فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج".
ابن جريج (د) (١)، أنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا. . . فذكر الحديث، وفيه: "فقال لها: وأهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي".
٧٩١٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "أيما امرأة طافت بالبيت ثم وجهت لتطوف بالصفا والمروة فحاضت فلتطف بالصفا والمروة
стр. 1866
وهي حائض وكذلك الذي (١) يحدث بعد أن يطوف بالبيت وقبل أن يسعى".
وجوب السعي
٧٩٢٠ - مالك (خ) (٢)، عن هشام، عن أبيه: "قلت لعائشة: أرأيت قول الله - تعالى -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٣) فما أرى على أحد أن لا يطوف بهما، قالت: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار وكانوا يهلون لمناة وكان مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ (٣) الآية".
أبو معاوية (م) (٤)، عن هشام بهذا ولفظه قلت: "إني لأظن لو أن رجلًا نزل الصفا والمروة لم يضره قالت: ولم قلت إن الله يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٣) قالت: يا ابن أختي، لو كانت كما تقول لكان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة أتدري فيما كان ذلك كانت الأنصار يهلون في الجاهلية لصنم على شاطئ البحر ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة فيحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بهما للذي كانوا يصنعون بينهما في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا. . .﴾ الآية، فعاد الناس فطافوا".
رواه أبو أسامة كمالك في أنها نزلت فيمن لا يطوف بينهما، ويحتمل أن يكون الكل حقًا.
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة قال: "سألت عائشة فقلت لها:
стр. 1867
أرأيت قول الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ (١) فقلت: ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما. قالت: بئسما قلت، إن هذه الآية لو كانت كما أولتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت في أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك أنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ الآية قالت: ثم قد سن رسول الله الطواف بهما فليس لأحد أن يتركه".
نا محمد بن رافع (م) (٢)، نا حُجَين بن المثنى، نا ليث بهذا وزاد: "فأخبرت أبا بكر ابن عبد الرحمن بالذي حدثني عروة فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون إن الناس إلا من ذكرت عائشةُ ممن كانوا يهلون لمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة وإن الله ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة فهل علينا يا رسول الله حرج في أن نطوف بالصفا والمروة. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية قد أنزلت في الفريقين كلاهما في الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بالصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون في الجاهلية بهما مع الطواف بالبيت حين ذكره". وأخرجه البخاري (٣) من حديث شعيب، عن الزهري كذلك.
٧٩٢١ - عاصم الأحول (خ م) (٤)، عن أنس: "إن الصفا والمروة كانتا من شعائر الله فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) ".
стр. 1868
٧٩٢٢ - ابن جريج (خ م) (١)، عن. عمرو بن دينار: "أن رجلًا سأل ابن عمر أيصيب الرجل امرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة، فقال: أما رسول الله ﷺ فقد طاف بالبيت ثم ركع ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة. ثم تلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) ".
٧٩٢٣ - عدة عن ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو، عن جابر: "سألناه عن رجل طاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة في عمرة أيأتي امرأته؟ قال: لا. وسألوا ابن عمر عنه، فقال: قدم رسول الله فطاف وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".
٧٩٢٤ - ابن المبارك، أخبرني معروف بن مشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، أخبرتني عن نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله ﷺ قلن: "دخلنا دار ابن أبي حسين فاطلعنا من باب مَقْطع ورأيت رسول الله يشتد في المسعى حتى إذا بلغ زقاق بني فلان موضعًا قد سماه من المسعى استقبل الناس فقال: يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم".
قلت: معروف صدوق.
٧٩٢٥ - الشافعي، أنا عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد العزيز (٤) بن محيصن، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة من بني عبد الدار قالت: "دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى،
стр. 1869
فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى لأقول إني لأرى ركبته وسمعته يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".
رواه يونس بن محمد ومعاذ بن هانئ، عن ابن المؤمل، فقالا عبد الله بن محيصن وقالا عن جدته بنت أبي تجراة، وزعم الواقدي، عن علي بن محمد العمري، عن منصور بن صفية، عن أمه (عزيزة) (١) بنت أبي تجراة وقيل غير ذلك.
٧٩٢٦ - مهران بن أبي عمر، ثنا الثوري، عن المثنى بن الصباح، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تملك قالت "نظرت إلى النبي ﷺ وأنا في غرفة لي بين الصفا والمروة وهو يقول: إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا".
٧٩٢٧ - حماد بن زيد، ثنا بديل بن ميسرة، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية، عن أم ولد لشيبة قالت: "رأيت رسول الله من خوخة وهو يسعى في بطن المسيل ويقول: لا يقطع الوادي أو الأبطح إلا شدًا".
٧٩٢٨ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه كان يقول: "لا يحج من قريب ولا بعيد إلا أن يطوف بين الصفا والمروة، وإن النساء لا يحللن للرجال حتى يطفن بين الصفا والمروة".
بدء السعي
٧٩٢٩ - معمر (خ) (٢)، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة وأيوب، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فرضعها هنالك ووضع عندها جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى منطقًا فتبعته وقالت: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ ! قالت ذلك ثلاث مرار، وجعل لا يلتفت فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعت وانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند البيت حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه
стр. 1870
الدعوات ورفع يديه وقال: ﴿[رَبَّنَا] (١) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (٢)، حتى بلغ ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [فجعلت] (٣) أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال: يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم ترى أحدًا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات، قال النبي ﷺ : "فلذلك سعى الناس بينهما. فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت أيضًا فسمعت فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء فجعلت تُحَوِّضُهُ وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بقدر ما تغرف. قال ابن عباس فقال النبي ﷺ : يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا مَعِينًا" فشربت وأرضعت ولدها، وقال لها الملك: لا تخافي من الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله".
من ترك شدة السعي
٧٩٣٠ - زهير، عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان: "أن رجلًا قال لابن عمر في السعي بين الصفا والمروة: أراك تمشي والناس يسعون؟ ! قال: إن أمش فقد رأيت رسول الله يمشي وإن أسع فقد رأيته يسعى وأنا شيخ كبير".
стр. 1871
طواف الراكب
٧٩٣١ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن". لفظهما واحد.
خالد بن عبد الله (خ) (٢)، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت وهو على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر". رواه يزيد بن زريع، عن الحذاء وزاد: ثم قبله أي يقبل الذي في يده.
خالد بن عبد الله (د) (٣) أيضًا، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى على الركن استلمه بمحجن معه فلما فرغ أناخ وصلى ركعتين". تفرد يزيد بقوله: "يشتكي" وقد بين جابر وغيره معنى طوافه راكبًا.
٧٩٣٢ - ابن جريج (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه، لأن يراه الناس وليُشرف وليسألوه فإن الناس غشوه". وقال فيه: سمعت جابرًا.
٧٩٣٣ - عبد الواحد بن زياد (م) (٥)، نا الجريري، عن أبي الطفيل: "قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أسنة هو؛ فإن قومك يزعمون
стр. 1872
أنه سنة فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قدم مكة فقال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل قال: وكانوا يحسدونه فأمرهم رسول الله أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا أربعًا. قلت: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة. فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد حتى خرجن العوانق من البيوت وكان رسول الله لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب والمشي والسعي أفضل".
حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل: "قلت لابن عباس زعم قومك. . ." فذكره وفيه: "أن رسول الله كان لا يدفع الناس ولا يضربون، وطاف على بعيره ليسمعوا كلامه، ويروا مكانه ولا تنالهم أيديهم".
٧٩٣٤ - هشام (م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "طاف رسول الله في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهية أن (يصرف الناس عنه) " (٢).
٧٩٣٥ - معروف بن خربوذ (م) (٣)، عن أبي الطفيل: "رأيت رسول الله (يطوف) (٤) حول البيت على بعير يستلم الحجر بمحجنه ثم يقبله ثم خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعًا على راحلته".
ولم يذكر (م) "البعير" ولا "ثم يقبله" وما بعده.
أخبرنا أبو سعيد، أنا الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا جدي يزيد بن مليك، سمعت أبا الطفيل يقول: "رأيت النبي ﷺ في حجة الوداع يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه".
قال الشافعي: أما سبعه الذي طافه لمقدمه فعلى قدميه، لأن جابرًا حكى فيه أنه رمل ثلاثة ومشى أربعة وحفظ أن سبعة الذي ركب فيه يوم النحر.
стр. 1873
٧٩٣٦ - أنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه (١): "أن رسول الله أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلًا على راحلته يستلم الركن بمحجنه وأحسبه قال: ويقبل طرف المحجن". قال المؤلف: والذي روى عنه أنه سعى راكبًا فإنما أراد في سعيه بعد طواف القدوم، أما بعد الإفاضة فلم يحفظ عنه أنه سعى".
قلت فهذا يُشكِل على حديث أبي الطفيل الذي لمسلم من أنه ﵇ طاف على بعيره ثم خرج فسعى عليه والذي لا ريب فيه أنه طاف ماشيًا فرمل ثم مشي كان يوم عمرة القضيَّة فنحرر هل طاف ماشيًا في حجته.
٧٩٣٧ - أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله: "رأيت رسول الله ﷺ يسعى بالصفا والمروة على بعير لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك" (٢). لفظ ابن أبي عرزة، عن عبيد الله وجعفر بن عون، قالا: ثنا أيمن بهذا. ورواه عدة، عن أيمن فقالوا في الحديث "يرمي الجمرة يوم النحر".
٧٩٣٨ - العطاردي، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة قالت: "لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعيره يستلم الحجر بمحجن في يده، ثم دخل الكعبة فوجد فيها حمامةَ عيدان فاكتسرها ثم قام على باب الكعبة وأنا أنظر فرمى بها" (٣).
٧٩٣٩ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ والطور".
ثم يحلق المعتمر إذا فرغ من سعيه أو يقصر
٧٩٤٠ - جعفر (م) (٥)، عن أبيه، عن جابر: "فلما كان آخر الطواف على المروة
стр. 1874
قال ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة" فحل الناس كلهم إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي".
٧٩٤١ - فضيل بن سليمان (خ) (١)، ثنا موسى بن عقبة، أنا كريب، عن ابن عباس قال: "انطلق رسول الله ﷺ وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يقصروا من رءوسهم ويحلوا وذلك لمن لم يكن معه بدنة، ومن كان معه امرأته حلت له". ثم رواه (خ) (٢) ثانيًا وفيه: "ويحلقوا أو يقصروا".
٧٩٤٢ - يعلى (خ) (٣)، نا إسماعيل، سمعت ابن أبي أوفى قال: "كنا مع رسول الله حين اعتمر فطاف وطفنا معه وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة وكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه شيء".
إسحاق الأزرق (د) (٤)، أنا شريك، عن إسماعيل، عن ابن أبي أوفى قال: "اعتمرنا. . ." بنحوه وفيه: "وسعى ثم حلق رأسه".
ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس أن معاوية أخبره قال: "قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص على المروة".
قلت: هذا كان يوم عمرة الجعرانة؛ لأن يوم عمرة القضية لم يكن معاوية آمن بعد.
٧٩٤٣ - عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: "أن ابن عمر كان ينحر بمكة عند المروة وينحر بمنى عند المنحر".
٧٩٤٤ - مالك (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين رسول الله؟ قال: والمقصرين".
الليث (م) (٦)، عن نافع أن عبد الله قال: "حلق رسول الله ﷺ وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم. قاله ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: رحم الله المحلقين - مرة أو مرتين - ثم قال: والمقصرين".
стр. 1875
ومن حديث عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "وقال في الرابعة والمقصرين" وبمعناه رواه أبو هريرة في إحدى الروايتين عنه وفي رواية قال في الثالثة: والمقصرين.
٧٩٤٥ - أبو داواد في المسند (٢) (م) (٣)، ثنا شعبة، عن يحيى بن حصين، عن جدته هي أم الحصين، أن رسول الله دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة". زاد (م) في حجة الوداع.
٧٩٤٦ - ابن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن أبي علي الأزدي "سمعت ابن عمر يقول للحالق: ابلغ العظم".
٧٩٤٧ - هشام (م) (٤) وابن عون (خ) (٥)، عن ابن سيرين، عن أنس أن رسول الله ﷺ : "أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس". لفظ (م).
٧٩٤٨ - قال عمرو بن دينار: "أخبرني حجام أنه قصر ابن عباس فقال: ابدأ بالشق الأيمن". والأصلع يمر الموسى عليه قاله مسروق وسعيد بن جبير وعطاء. وروي عن نافع، عن ابن عمر: "في الأصلع يمر الموسى على رأسه".
٧٩٤٩ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه". رواه ابن جريج، عن نافع، فزاد: "وأظفاره".
وقال ابن جريج "قلت لعطاء: أرأيت إن لم يأخذ قال: إنما قال الله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٦) ".
المرأة لا تحلق
٧٩٥٠ - ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير، عن صفية بنت شيبة، عن أم عثمان
стр. 1876
بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير".
أبو بكر بن عياش، عن ابن عطاء، عن صفية بنت شيبة عن أم عثمان، عن ابن عباس قال رسول الله. . . بهذا، ابن عطاء هو يعقوب.
قلت: فيه لين.
٧٩٥١ - هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر: "في المحرمة تأخذ من شعرها مثل السبابة" ويذكر عن عائشة قالت: "كنا نحج ونعتمر فما نزيد على أن نطرف قدر أصبع". ويذكر عن عطاء أنه قال: "تأخذ من عفو رأسها".
باب لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف
٧٩٥٢ - أبو معاوية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قال: "كان ابن عباس يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر ثم يقطع، وكان ابن عمر يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت مكة ترك وأقبل على التكبير والذكر حتى يستلم الحجر".
٧٩٥٣ - يعلى، نا عبد الملك بن أبي سليمان قال: "سئل عطاء متى يقطع المعتمر التلبية؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم. وقال ابن عباس: حتى يمسح الحجر. قلت: يا أبا محمد، أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس".
٧٩٥٤ - ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا وغير مستلم" تابعه همام. ورواه زهير والحسن بن حي، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "أنه ﷺ كان يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر وفي الحج حتى يرمي الجمرة".
الشافعي قال: روى ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ لبى في عمرة حتى استلم الركن" ولكنا هبنا روايته؛ لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه. قال البيهقي: ابن أبي ليلى كثير الوهم خاصة في عطاء. وقد روي عن المثنى بن الصباح، عن عطاء فرفعه، والمثنى ضعيف.
٧٩٥٥ - حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "اعتمر النبي ﷺ ثلاث عمر كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم الحجر" حجاج ضعيف.
٧٩٥٦ - ويروى بسند واه من كامل بن عدي، عن أبي بكرة: "أنه خرج مع
стр. 1877
رسول الله ﷺ في بعض عمره فما قطع التلبية حتى استلم الحجر".
باب القارن كالمفرد يكفيه طواف وسعي بعد عرفة فإن كان قد سعى مع طواف القدوم لم يسع ثانيا
٧٩٥٧ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، فقال رسول الله: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا فقدمت وأنا حائض فلم أطف فشكوت ذلك إلى رسول الله فقال: انقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد ما رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا". رواه الشافعي وابن بكير عن مالك فزادا: "وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا". قال البيهقي: أرادت بقولها "إنما طافوا طوافًا واحدًا" السعي بين الصفا والمروة كما هو مبين في حديث جابر".
٧٩٥٨ - عبد الوهاب بن عطاء ابن جريج (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول" قال البيهقي: لأنه ﵇ كان مفردًا وبعض أصحابه كانوا قارنين فاقتصروا على سعي واحد (٣) وأما عائشة فكانت قارنة بإدخال الحج على العمرة، ولم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قبل عرفة فطافت بعد بالبيت وبين الصفا والمروة فقال لها رسول الله ﷺ فيما أخرج.
стр. 1878
٧٩٥٩ - (م) (١) من حديث إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة: "أنها حاضت بسرف وطهرت بعرفة فقال لها رسول الله ﷺ : يجزئك طواف واحد بين الصفا والمروة لحجك وعمرتك".
الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء (٢) "أن النبي ﷺ قال لعائشة: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك".
قال: وأنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة عن النبي ﷺ مثله، وربما أرسله ابن عيينة.
وهيب (م) (٣)، نا ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة: "أنها أهلت بعمرة فجاءت ولم تطف بالبيت حتى حاضت ونسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي ﷺ : يسعك طوافك لحجك وعمرتك. فأبت فبعث معها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج".
محمد بن بكر (م) (٤)، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "دخل النبي ﷺ على عائشة وهي تبكي فقال: ما لك تبكين؟ قالت: أبكي أن الناس حلوا ولم أحلل وطافوا بالبيت ولم أطف، وهذا الحج قد حضر. قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي وأهلي بالحج ثم حجي. قالت: ففعلت ذلك فلما طهرت قال: طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حللت من حجك وعمرتك. فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي من عمرتي أني لم أكن طفت حتى حججت. فقال: اذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم".
معاذ بن هشام (م) (٥)، عن أبيه، عن مطر الوراق، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن عائشة أهلت بعمرة فحاضت بسرف فاشتد ذلك عليها، فقال النبي ﷺ : إنما أنت من بنات آدم يصيبك ما أصابهم. فلما قدمت البطحاء أمرها فأهلت بالحج فلما قضت نسكها
стр. 1879
وجاءت إلى الحصباء أرادت أن تعتمر فقال لها النبي ﷺ : إنك قد قضيت حجك وعمرتك وكان رسول الله ﷺ رجلًا سهلًا إذا هويت الشيء تابعها". قال مطر: قال أبو الزبير: "وكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت".
٧٩٦٠ - عبيد الله (م) (١)، عن نافع قال: "أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير، فكلمه ابناه سالم وعبد الله فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام إنا نخاف أن يكون بين الناس قتال فيحال بينك وبين البيت قال: إن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعلنا مع رسول الله ﷺ حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت فحلق ورجع وإني أشهدكم أن قد أوجبت عمرة ثم خرج إلى الشجرة فلبى بعمرة حتى إذا أشرف بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج اشهدوا أني قد أوجبت حجة مع عمرتي قال: وليس معه يومئذ هدي فسار حتى بلغ قديدًا ابتاع بها هديًا فقلده وأشعره وساقه معه حتى إذا دخل مكة طاف لهما طوافًا واحدًا بالبيت وبالصفا والمروة، وكان يقول من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد ولم يحل حتى يحل منهما جميعًا".
الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "من جمع بين الحج والعمرة طاف لهما طوافًا واحدًا وسعى لهما سعيًا واحدًا ولم يحل حتى يحل منهما جميعًا".
وفي حديث جابر الطويل: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" وقيل في معناه دخلت في أجزاء أفعال الحج فاتحدتا في العمل.
٧٩٦١ - الشافعي: روى في القديم عن رجل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢)، عن علي "قال في القارن: يطوف طوافين ويسعى سعيًا". قال الشافعي: وهذا على معنى قولنا يعني يطوف حين يقدم بالبيت وبالصفا والمروة ثم يطوف بالبيت للزيارة. وقال بعض الناس عليه طوافان وسعيان واحتج برواية ضعيفة عن علي.
стр. 1880
قال البيهقي: أصح ما روي في الطوافين عن علي محمد بن زنبور، ثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن مالك بن الحارث أو منصور، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: "لقيت عليًا وقد أهللت بالحج وأهل هو بالحج والعمرة فقلت: هل أستطيع أن أفعل كما فعلت؟ قال: ذلك لو كنت بدأت بالعمرة. قلت: كيف أفعل إذا أردت ذلك قال: تأخذ إداوة من ماء فتفيضها عليك ثم تهل بهما جميعًا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين، ولا يحل لك حرام دون يوم النحر، قال منصور فذكرت ذلك لمجاهد فقال: ما كنا نفتي إلا بطواف واحد، فأما الآن فلا نفعل" أخرجه الدارقطني (١)، وأبو نصر مجهول.
ورواه الثوري، عن منصور فأسقط السعي، وكذلك شعبة وابن عيينة، وأراد طواف القدوم وطواف الإفاضة. وروي بأسانيد ضعيفة، عن علي موقوفًا ومرفوعًا مدار ذلك على الحسن بن عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن الضعفاء.
المفرد والقارن لا يحلان إلى يوم النحر
في الباب حديث عروة (خ م) (٢)، عن عائشة وغير ذلك للاستكثار من الطواف.
٧٩٦٢ - الطالسي، ثنا همام، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من طاف بالبيت سبعًا يحصيه كتب له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له به درجة وكان له عدل رقبة".
٧٩٦٣ - إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد (٣)، عن ابن عمر، سمعت النبي ﷺ يقول: "من طاف سبعًا وركع ركعتين كانت كعَتاق رقبة".
يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد أنه سمع أباه يقول لابن عمر: "ما لي أراك لا تستلم إلا هذين الركنين؟ قال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله يقول: إن استلامهما يحط الخطايا وسمعته يقول: من طاف بالبيت سُبوعًا وصلى ركعتين فله
стр. 1881
كعدل رقبة ومن رفع قدمًا ووضع أخرى كتب الله له بها حسنة وحط له بها عنه خطيئة ورفع له بها درجة" فهذا يدل على أنهما سمعاه معًا من ابن عمر.
قلت: حسنه (ت) (١).
٧٩٦٤ - ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه قال: سمعت جبير بن مطعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا أعرفن يا بني عبد مناف ما منعتم طائفًا يطوف بهذا البيت (٢) ساعة من ليل أو نهار".
قلت: خرجه (عو) (٣) من حديث أبي الزبير، عن ابن باباه.
وصل الأسابيع
٧٩٦٥ - همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ طاف سبعًا ثم طاف سبعًا لأنه أحب أن يرى الناس قوته". لفظ هدبة عنه. وقال غيره: "طاف سبعًا وطاف سبعًا وقيل: بل أراد سعيًا بالبيت وسبعًا بين الصفا والمروة.
٧٩٦٦ - أحمد بن علي الأبار، نا أحمد بن جناب، ثنا عيسى بن يونس، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "طاف النبي ﷺ بالبيت ثلاثة أسابيع جميعًا ثم أتي المقام فصلى خلفه ست ركعات. . ." الحديث خالفه الصغاني عن ابن جناب فقال فيه:
٧٩٦٧ - الزهري عن سالم، عن أبيه قال: "طفت مع عمر بالبيت فلما أتممنا دخلنا في الثاني فقلنا له إنا قد أتممنا قال: إني لم أوهم ولكني رأيت رسول الله يقرن، فأنا أحب أن أقرن". ليس هذا بالقوي.
قلت: عبد السلام متروك.
стр. 1882
قد رخص في هذا المسور بن مخرمة وأم المؤمنين عائشة وكره ذلك ابن عمر.
خطب الموسم أولها سابع ذي الحجة
٧٩٦٨ - أبو قرة الزبيدي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله إذا كان قبل التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم".
٧٩٦٩ - أبو قرة، عن ابن جريج، أخبرني ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن النبي ﷺ حين رجع [من عمرة الجعرانة] (١) بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله ﷺ الجدعاء لقد بدا لرسول الله في الحج فلعله أن يكون عليها فإذا علي عليها فقال له أبو بكر أمير أم رسول قال: بل رسول أرسلني رسول الله ﷺ ببراءة أقرأ على الناس في مواقف الحج فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس "براءة" حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر يخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس "براءة" حتى ختمها. ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر ﵁ فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي ﵁ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم وعن إفاضتهم [وعن] (١) نحرهم وعن مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس "براءة" حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها" (٣) تفرد به ابن خثيم.
стр. 1883
الخروج إلى منى يوم التروية والإقامة بها إلى الغد
في الخبر الطويل لجابر (م) (١): "فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجازه رسول الله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها".
٧٩٧٠ - الثوري (خ م) (٢)، عن عبد العزيز بن رفيع: "سألت أنسًا أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى قلت: فأين صلى العصر يوم النفر قال: بالأبطح ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك".
٧٩٧١ - مالك، عن نافع: "أن ابن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو من منى إذا طلعت الشمس إلى عرفة".
التلبية حتى يرمي الجمرة
٧٩٧٢ - عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل قال: "أفاض النبي ﷺ من عرفات وأسامة ردفه، فجالت به الناقة وهو واقف بعرفات قبل أن يفيض وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه، فلما أفاض سار على هينته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمع والفضل ردفه ما زال النبي ﷺ يلبي حتى أتى الجمرة".
(خ م) (٣) مختصرًا من حديث عطاء.
٧٩٧٣ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن أبي بكر الثقفي "أنه سأل أنسًا وهما غاديان من
стр. 1884
منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه".
٧٩٧٤ - يحيى بن سعيد الأنصاري (م) (١)، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: "غدونا مع رسول الله من منى إلى عرفات، منا الملبي ومنا المكبر".
٧٩٧٥ - هشيم (م) (٢)، نا حصين، عن كثير بن مُدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد "أن عبد الله ابن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقيل: هذا أعرابي. فقال: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: لبيك اللهم لبيك".
٧٩٧٦ - ابن عيينة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود "أن أباه رقى إلى ابن الزبير يوم عرفة فقال: ما منعك أن تهل فقد سمعت عمر يهل في مكانك هذا. فأهل ابن الزبير".
٧٩٧٧ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو العباس، ثنا أحمد بن شيبان، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: "سمعت عمر يهل بالمزدلفة فقلت له: يا أمير المؤمنين، فيم الإهلال قال: وهل قضينا نسكنا".
٧٩٧٨ - خالد بن مخلد، نا علي بن صالح، ثنا ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: "كنا عند ابن عباس بعرفة فقال: يا سعيد، ما لي لا أسمع الناس يلبون؟ قلت: يخافون معاوية. فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللئهم لبيك وإن رغم أنف معاوية، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي ﵁".
أخبرناه أبو الحسن العلوي، أنا عبد الله بن الشرقي، نا علي بن سعيد النسوي، نا خالد.
٧٩٧٩ - ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: "تلبي حتى
стр. 1885
تقضي حرمك إذا رميت الجمرة".
٧٩٨٠ - أبو الجماهر، نا عبد العزيز، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب قال: "أرسلني ابن عباس مع ميمونة زوج النبي ﷺ يوم عرفة فاتبعت هودجها فلم أزل أسمعها تلبي حتى رمت جمرة العقبة ثم كبرت". وروينا في ذلك أيضًا عن الحسين ﵁.
الوقوف
٧٩٨١ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يُسمون الحُمْسَ، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) ".
عبد الرزاق، أنا الثوري عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قالت قريش: نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم. فقال الله - سبحانه -: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) ".
٧٩٨٢ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو، عن محمد بن جبير، عن أبيه قال: "أضللت بعيرًا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحمس ما شأنه هنا؟ " وفي لفظ "فما له خرج من الحرم" قال سفيان: وكانت قريش تسمى الحمس وكانت قريش لا تجاوز الحرم يقولون: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم. قال: "والأحمس الشديد في دينه".
стр. 1886
باب الخطبة يوم عرفة بعد الزوال وجمع الصلاتين يومئذ
في خبر جابر (م) (١) الطويل: "فذكر نزوله بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس - إلى أن قال -: ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا".
الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حجة الإسلام قال: "فراح النبي ﷺ إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال، ثم أخذ النبي ﷺ في الخطبة الثانية، ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر" تفرد به هكذا إبراهيم.
قلت: وهو واه.
٧٩٨٣ - الليث (خ) (٢)، نا عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم "أن الحجاج سأل ابن عمر: كيف يصنع في الموقف يوم عرفة؟ قال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة. فقال ابن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر يوم عرفة في السنة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ ؟ قال: وهل تتبعون إلا سنته". وقال الليث (خ). . . فذكره. وروينا عن نافع "أن ابن عمر كان يجمع بينهما إذا فاته مع الإمام يوم عرفة".
٧٩٨٤ - وعن ابن جريج، عن عطاء: "إن شاء جمع وإن شاء فرق".
الوقوف عند الصخرات والدعاء إلى القبلة وكل عرفة موقف
جابر (م) (٣) في خبره الطويل: "ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس"، وقال في الحديث: "وقفت ها هنا بعرفة وعرفة كلها
стр. 1887
موقف، ووقفت ها هنا بجمع وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا بمنى ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم".
٧٩٨٥ - رواه عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن جعفر بن محمد.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "ارفعوا عن عرنات وارتفعوا عن محسر".
٧٩٨٦ - عبد الوهاب قال: قال ابن جريج: وأخبرني ابن المنكدر (١) أن النبي ﷺ قال: "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن محسر" قال عطاء: بطن عرنة الذي فيه المبنى.
أخبرنا الحاكم، أنا المحبوبي، نا أحمد بن سيار، ثنا محمد بن كثير، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "ارفعوا عن بطن عرفة، وارفعوا عن محسر".
علي بن المديني، نا سفيان، عن زياد بن سعد - إن شاء الله، شك سفيان. . . فذكره، ولفظه: "ارفعوا عن بطن محسر، وعليكم بمثل حصى الخذف".
٧٩٨٧ - ابن عيينة، عن عمرو، سمع عمرو بن عبد الله بن صفوان يحدث عن يزيد بن شيبان قال: "كنا وقوفًا بعرفة في مكان بعيد من الموقف يبعده فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم يقول: كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ﵇". وفي لفظ: "يباعده عمرو" يعني: عن الإمام.
وقت الوقفة
٧٩٨٨ - مالك (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم أنه قال: "كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في أمر الحج. فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس فصاح عند سرادقه الرواح. فخرج الحجاج إليه في ملحفة مُعَصفرة فقال: هذه الساعة؟ قال: نعم، فقال: انتظرني حتى أفيض عليّ ماء. فدخل فاغتسل ثم خرج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الخطبة وعجل الصلاة. فجعل ينظر إلى عبد الله كيما يسمع ذلك منه، فقال عبد الله: صدق" لفظ (خ) (٢) قال: "وعجّل الوقوف".
стр. 1888
وفي خبر جابر: "أن إتيان النبي ﷺ الموقف كان بعد الزوال وقال: لتأخذوا مناسككم".
الثوري، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: "أفاض رسول الله وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وقال: لتأخذ أمتي عني مَنسكَها؛ فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامهم هذا".
٧٩٨٩ - رواه من حديث ابن جريج (م) (١)، عن أبي الزبير.
ابن عيينة، عن الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمَر الديلي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحج عرفات، الحج عرفات، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". قلت للثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا.
٧٩٩٠ - زكريا، عن الشعبي، حدثني عروة بن مضرس "أنه حج على عهد رسول الله ﷺ فأدرك الناس وهم بجمع، فانطلق إلى عرفات ليلًا، فأفاض منها، ثم رجع إلى جمع، فأتى النبي رسول الله فقال: يا رسول الله أتعبت نفسي وأنضيت راحلتي فهل لي من حج؟ فقال: من صلى معنا صلاة الغداة ووقف معنا حتى نفيض وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجّه وقضى تفثَه".
أخبرنا أبو زكريا المزكى، أنا ابن قانع، نا محمد بن مالك الشعيري، ثنا يحيى بن أيوب، نا عَبيدة بن حميد، ثنا عروة أبو فروة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس قال: "أتيت النبي ﷺ فقلت: جئت من جبل طيء أتعبت راحلتي وأنضيت نفسي، فهل لي من حج؟ قال: من وقف معنا بعرفة فقد تم حجه".
قلت: كذا قال، وفيه اختصار كما ترى.
ويفطر بعرفة ليقوى على الدعاء
٧٩٩١ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عمير مولى ابن
стр. 1889
عباس، عن أم الفضل بنت الحارث "أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في رسول الله ﷺ . فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه". رواه روح بن عبادة، عن مالك وسفيان الثوري، عن أبي النضر وعنده "فشرب وهو بعرفة يخطب الناس".
٧٩٩٢ - حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، عن عكرمة قال: "كنا عند أبي هريرة فحدثنا عن رسول الله أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة". رواه الحارث بن عبيد، عن حوشب فقال فية ابن عباس بدل أبي هريرة والأول المحفوظ.
قلت: خرجه (د س ق) (١).
٧٩٩٣ - مالك، عن زياد مولى ابن عياش، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز (١) أن رسول الله ﷺ : "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" مرسل.
٧٩٩٤ - عبد المجيد بن أبي راود، ثنا ابن جريج، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس: "رأيت رسول الله ﷺ يدعو بعرفة يداه إلى صدره كاستطعام المسكين".
قلت: حسين ليس بمعتمد.
٧٩٩٥ - عبيد الله بن موسى، نا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله (٢)، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي امري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهبّ به الرياح ومن شر بوائق الدهر". موسى واه، والخبر منقطع.
وروينا عن أبي شعبة قال: "رمقت ابن عمر وهو بعرفة لأسمع ما يدعو، فما زاد على أن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
стр. 1890
التعريف بالمدن
٧٩٩٦ - خلف البزار، نا أبو عوانة قال: "رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله فاجتمع الناس".
مسلم بن إبراهيم، نا أبو عوانة "رأيت الحسن خرج من المقصورة فقعد فعرّف".
شعبة "سألت الحكم وحمادًا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا: هو محدث".
وعن منصور عن إبراهيم قال: هو محدث. وعن قتادة عن الحسن قال: "أول من صنع ذلك ابن عباس".
فضل عرفة
٧٩٩٧ - أبو العميس (خ م) (١)، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر "أن رجلًا قال لعمر: آية في كتابكم تقرءونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢) فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه، نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات يوم جمعة".
العطاردي نا ابن إدريس (م) (٣)، عن أبيه، عن قيس بهذا ولفظه فقال: "قد علمت الموضع الذي نزلت فيه واليوم والساعة، نزلت على رسول الله ﷺ ونحن بعرفة عشية جمعة".
٧٩٩٨ - مخرمة بن بكير (م) (٤)، عن أبيه، سمعت يونس بن يوسف يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ".
стр. 1891
٧٩٩٩ - الطيالسي، نا عبد القاهر بن السري، حدثني ابن لكنانة بن العباس بن مرداس السلمي، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأوحى الله إليه قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها. فقال: يا رب، إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرًا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم. فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه الله: إني قد غفرت لهم. فتبسم رسول الله ﷺ فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، تبسمت في ساعة لم تكن تبسم فيها. فقال: تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه".
قلت: هذا لم يثبت.
الدفع من عرفة
في خبر جابر (م) (١): "فلم يزل ﷺ واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص أردف أسامة خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مُورّك رحله ويقول بيده السكينة السكينة، كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تَصْعَد حتى أتى المزدلفة".
٨٠٠٠ - سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو (خ) (٢)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ التفت بعرفة في النفر والناس يضربون فقال: السكينة أيها الناس؛ فإن البر ليس بالإيضاع".
الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "أفاض رسول الله ﷺ من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، فقال: أيها الناس، عليكم السكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل. فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعًا".
٨٠٠١ - حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس أن أسامة بن زيد قال: "أفاض رسول الله من عرفة وأنا رديفه فجعل يَكْبَحُ راحلته حتى إن ذفريها لتكاد تصيب قادمة الرحل وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم السكينة والوقار؛ فإن البرَ ليس
стр. 1892
بإيضاع الإبل".
٨٠٠٢ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه قال: "سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان يسير رسول الله ﷺ في حجة الوداع حين دفع؟ فقال: كان يسير العنق؛ فإذا وجد فجوة نصّ" قال هشام: النصُ أرفع من العنق.
باب يستحب سلوك طريق المأزمين دون طريق ضب وتأخير المغرب
٨٠٠٣ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٢)، أخبرني محمد بن أبي حَرملة، عن كريب، عن أسامة قال: "ردفت رسول الله ﷺ من عرفات، فلما بلغ رسول الله ﷺ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءًا خفيفًا، ثم قلت: الصلاة يا رسول الله. قال: الصلاة أمامك. فركب حتى أتى المزدلفة، ثم ردت الفضلُ رسولَ الله ﷺ غداة جمع.
٨٠٠٤ - قال كريب: فأخبرني ابن عباس عن الفضل أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
عثمان بن عمر، أنا الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة قال: "كنت مع رسول الله، فلما انتهى إلى الشعب الذي يدخله الأمراء دخله، فدعا بماء فتوضأ، فقلت: الصلاة. فقال: الصلاة أمامك. فلما أتى المزدلفة أقام فصلى المغرب فلم يحل آخر الناس حتى أقام الصلاة فصلى العشاء".
إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن عقبة بنحوه ولفظه: "فعدل إلى الشعب فبال، فأتيته بماء فتوضأ وضوءًا خفيفًا فقلت: ألا تصلي؟ فقال: الصلاة أمامك. ثم ركب حتى أتى جمعًا ونزل فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى صلاة المغرب ثلاث ركعات،
стр. 1893
ثم صلى العشاء ركعتين ولم يكن بينهما سُبحة".
باب جمع الصلاتين ليلة المزدلفة
٨٠٠٥ - سليمان بن بلال (خ م) (١)، ومالك (خ) (٢)، عن يحيى بن سعيد، أخبرني عدي بن ثابت أن عبد الله بن يزيد الخطمي حدثه أن أبا أيوب أخبره "أن رسول الله ﷺ صلى في حجة الوداع صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة" زاد سليمان: "جميعًا".
٨٠٠٦ - مالك (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن رسول الله صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا".
ابن أبي ذئب (خ) (٤) , عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "أن النبي ﷺ جمع بينهما بالمزدلفة، صلى كل واحدة منهما بإقامة ولم يتطوع بينهما" ولفظ وكيع عنه "ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها" قد مر في كتاب الصلاة اختلاف الرواة في خبر سعيد بن جبير عن ابن عمر.
الثوري (م) (٥)، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد، عن ابن عمر "أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع، فقيل له: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليتهما صلاة المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة".
وفي الحديث الطويل عن جابر (م) (٦) قال: "فأتى المزدلفة فصلى بها المغرب
стр. 1894
والعشاء بأذان وإقامتين ولم يصل بينهما شيئًا".
باب من فصل بينهما بتطوع وأذان أو بجلوس
٨٠٠٧ - إسرائيل (خ) (١)، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "خرجت مع ابن مسعود إلى مكة فلم يزل يلبي فسمعه أعرابي عشية عرفة فقال: من هذا الذي يلبي في هذا المكان فسمعت ابن مسعود يقول: لبيك عدد التراب لبيك ما سمعته قالها قبلها ولا بعدها، ثم قدمنا جمعًا فصلى بنا الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر وقال: إن رسول الله ﷺ قال: إن هاتين الصلاتين تحولان عن وقتهما في هذا المكان - يعني: المغرب والفجر - فما يقدم الناس جمعًا حتى يعتموا، وصلى الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر فقال: لو أن أمير المؤمنين - يعني: عثمان - أفاض الآن لقد أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أو إفاضة عثمان، ثم لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر".
زهير (خ) (٢)، نا أبو إسحاق، سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: "حج عبد الله. . ." فذكر الحديث قال: "فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك فأمر رجلًا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه ثم أمر أرى - شك زهير - فأذن وأقام ثم صلى العشاء الآخرة ركعتين. . ." الحديث.
٨٠٠٨ - مالك (خ م) (٣)، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد سمعه يقول: "دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء وصلاها ولم يصل بينهما شيئًا".
стр. 1895
زهير (م د) (١)، ثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني "كريب أنه سأل أسامة قلت: أخبرني كيف فعلتم عشية ردفت رسول الله ﷺ ؟ قال: جئنا الشعب الذي ينيخ فيه الناس للمعرس فأناخ رسول الله، ثم بال وتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ جدًا. قلت: يا رسول الله، الصلاة. قال: الصلاة أمامك. قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء، فصلى ثم حل الناس. قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي".
٨٠٠٩ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن ابن الزبير قال: "من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضي له، حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعًا ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس، ثم يُفيض فيصلي بالمزدلفة أو حيث قضى الله، ثم يقف بجمع، حتى إذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس، فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت".
الوقوف بمزدلفة
٨٠١٠ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد الليثي، حدثني عطاء، أنه سمع جابرًا يقول عن النبي ﷺ قال: "كل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر" (٢).
٨٠١١ - ثقتان، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: "وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: هذا عرفة وهو الموقف، وعرفة كلها موقف. ثم أفاض من عرفة حين غابت الشمس، فأردف أسامة وهو يسير على هينته والناس يضربون يمينًا وشمالًا لا يلتفت إليهم وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم بالسكينة. حتى أتى جمعًا فصلى بنا الصلاتين جميعًا، فلما أصبح أتى قُزَح فوقف عليه فقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف. وقال - يعني بمنى -: هذا