٨١١٦ - أخبرنا الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ رخص للرعاء أن يرموا بالليل".
قلت: مسلم لين.
ويخطب في أيام التشريق بمنى
٨١١٧ - ابن أبي نجيح (د) (١) عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: "رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول الله التي خطب بمنى".
٨١١٨ - أبو عاصم (د) (٢) عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حِصْن الغنوي، حدثتني سرّاء بنت نبهان - وكانت ربة بيت في الجاهلية قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: هل تدرون أي يوم هذا؟ قال: وهو اليوم الذي يدعون يوم الرءوس قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا أوسط أيام التشريق، هل تدرون أي بلد هذا؟ قالو ا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا المشعر الحرام. ثم قال: إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا، ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم، ألا هل بلغت. فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلًا حتى مات ﷺ " ولفظ (د) قالت: "خطبنا النبي ﷺ يوم الرءوس".
٨١١٩ - موسى بن عبيدة، أخبرني صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: "أنزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ على النبي ﷺ في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت لي فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: يا أيها الناس، يا أيها الناس. . ." وذكر الحديث في خطبته.
стр. 1927
قلت: موسى واهٍ.
باب من تعجل
٨١٢٠ - الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفًا بعرفات فأقبل أناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال الحج يوم عرفة من أدرك قبل صلاة الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة أيام التشريق فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه" (١).
٨١٢١ - عبد الواحد بن زياد، نا قدامة بن عبد الرحمن الرؤاسي، نا الضحاك، عن ابن عباس قال: "من تعجل في يومين غفر له ومن تأخر إلى ثلاثة أيام غفر له".
٨١٢٢ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن ابن عمر: " ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) قال: رجع مغفورًا له - أو قال: غفر له".
باب من غربت له الشمس يوم النفر الأول فليقم حتى يرمي اليوم الثالث
٨١٢٣ - مالك، عن نافع أن ابن عمر قال: "من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد". ورواه الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر. . . فذكر نحوه. وروى نحوه عن ابن المبارك عن عبيد الله فرفعه ولم يصح وهو قول الحسن وجابر بن زيد النخعي.
طلحة بن عمرو واه.
٨١٢٤ - عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: "إذا انتفح النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر".
من ترك بعض الرمي حتى ذهبت أيام منى
٨١٢٥ - أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا". رواه مالك، عن أيوب ثم قال: لا أدري نسي أم ترك. قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري عن أيوب بلفظ أو فكأنه قالهما جميعًا. وروينا عن عطاء بن أبي رباح قال: "من نسي جمرة واحدة أو الجمار كلها حتى تذهب أيام التشريق فدم واحد يجزئه".
стр. 1928
ولا يبيت بمكة ليالي منى
٨١٢٦ - ابن جريج (د) (١) أخبرني حريز - أو أبو حريز، شك يحيى القطان - أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ "سأل ابن عمر قال: إنا نبتاع - أو قال: نتبايع - بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال. فقال: أما رسول الله فبات - أو قال: قد بات بمنى - وظل".
٨١٢٧ - مالك، عن نافع قال: قال ابن عمر قال عمر: "لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة".
ويرخص لأهل السقاية ذلك
٨١٢٨ - عن عبيد الله (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن العباس استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له".
عيسى بن يونس (خ م) (٣) عن عبيد الله بهذا, ولفظه: "إن رسول الله رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته".
بَدء الرمي
٨١٢٩ - إبراهيم بن طهمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس رفعه قال: "لما أتى إبراهيم ﵇ المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون".
أبو حمزة السكري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "جاء جبريل
стр. 1929
إلى رسول الله ﷺ فذهب به ليريه المناسك، فانفرج له ثبير فدخل منى فأراه الجمار، ثم أراه جمعًا ثم أراه عرفات فنبغ الشيطان للنبي ﷺ عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ، ثم نبغ له في الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ ثم نبغ له في الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ ثم نبغ له في جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ فذهب. رواه عبدان وابن شقيق عنه.
٨١٣٠ - حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل "قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ طاف على بعير بالبيت وأنه سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ ! قال: صدقوا طاف على بعير وليس بسنة؟ إن رسول الله كان لا يصرف الناس عنه ولا يدفع فطاف على البعير حتى سمعوا كلامه ولا تناله أيديهم. قلت: يزعمون أنه رمل، بالبيت وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا قد رمل وكذبوا ليست بسنة إن قريشًا قالت: دعوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوا رسول الله ﷺ على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله أصحابه والمشركون من قبل قيقعان قال لأصحابه ارملوا, وليس بسنة قلت: ويزعم قومك أن رسول الله ﷺ قد سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا، إن إبراهيم ﵇ لما أري المناسك عرض له شيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منى فقال له: مناخ الناس هذا، ثم انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له - يعني: الشيطان - فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به جمعًا، فقال: هذا المشعر الحرام. ثم أتى به عرفة. فقال: هذه عرفة قال ابن عباس: أتدري لم سميت عرفة؟ قال: لا. قال: لأن جبريل قال له: أعرفت. أتدري كيف كانت التلبية قلت: وكيف؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رءوسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج" هكذا أخرجه الطيالسي في المسند (١) عنه.
ورواه ابن عائشة عنه وزاد عند: "فرماه بسبع حتى ذهب: ثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال: يا أبت، ليس لي ثوب تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه
стр. 1930
فنودي من خلفه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أقرن أعين أبيض فذبحه، قال ابن عباس: فلقد رأيتنا نتبع ذلك الضربَ من الكباش، فلما ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى عرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب". قال ابن عائشة: النغف ديدان تكون في مناخر الشاء.
كراهية حمل السلاح لغير حاجة بالحرم وفي أيام الحج
٨١٣١ - إسحاق بن سعيد (خ) (٢) عن أبيه قال: "دخل الحجاج على ابن عمر يعوده وأنا عنده فقال له: كيف تجدك؟ قال: أجدني صالحًا. قال: من أصاب رجلك؟ قال: أصابها من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل حمله فيه يعنيه. قال: لو عرفناه لعاقبناه. وذلك أن الناس نفروا عشية النفر ورجل من أحراس الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم ابن عمر فأمر فيها حتى مات منها".
محمد بن سوقة، (خ) (٣) عن سعيد بن جبير، قال: "كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلذقت أخمص قدمه، بالركاب فنزل فنزعها وذلك بمنى، فبلغ ذلك الحجاج فأتاه يعوده وقال: لو نعلم من أصابك! قال: أنت أصبتني قال: وكيف؟ ! قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم وكان السلاح لا يدخل الحرم".
٨١٣٢ - معقل (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح".
حج الصبي
٨١٣٣ - إبراهيم بن عقبة، (م) (٥) عن كريب، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قفل، فلما كان بالروحاء لقي ركبًا فسلم عليهم وقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون. فمن القوم؟ فقال رسول الله ﷺ : رسول الله، فرفعت امرأة صبيًا لها من محفة فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر".
стр. 1931
الشافعي وأبو مصعب قالا: نا مالك، عن إبراهيم بن عقبة (عن) (١) كريب، عن ابن عباس "أن رسول الله مر بامرأة وهي في محفتها، فقيل لها: هذا رسول الله، فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر". ورواه يحيى بن بكير وغيره عن مالك فأرسله. ورواه القطان وابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا. ورواه أبو نعيم عنه متصلًا. ورواه يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن أبيه موصلًا وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي سلمة عن إبراهيم.
ابن مهدي (م) (٢) والقطان وأبو أسامة عن سفيان الثوري، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: "رفعت امرأة صبيًا لها من محفة فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر".
٨١٣٤ - أبو معاوية، عن ابن سوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر "رفعت امرأة صبيًا لها إلى النبي ﷺ في حجته، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر" (٣).
٨١٣٥ - القاسم بن مالك (خ) (٤)، عن الجعيد بن عبد الرحمن "قال لي السائب بن يزيد: كان الصاع على عهد رسول الله ﷺ مد وثلث مدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز، قال السائب: وحج بي في ثقل النبي ﷺ وأنا غلام".
حاتم بن إسماعيل (خ) (٥)، ثنا محمد بن يوسف، عن السائب قال: "حج بي مع رسول الله وأنا ابن سبع سنين".
٨١٣٦ - حماد (خ) (٦)، ثنا عبيد الله بن أبي يزيد سمعت ابن عباس يقول: "بعثني رسول الله في الثقل أو في الضعفة من جمع بليل فصلينا ورمينا قبل أن يأتينا الناس".
стр. 1932
٨١٣٧ - يحيى بن عبد الله الهرادي، ثنا عباد بن العوام، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "خرجنا مع النبي ﷺ ومعنا النساء والولدان حتى أتينا ذا الحليفة فلبينا بالحج وأهللنا عن الولدان".
ابن نمير، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر "حججنا مع رسول الله ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم". ورواه منصور بن أبي الأسود، عن أشعث، عن أبي الزبير بهذا.
٨١٣٨ - ابن عيينة (خ) (١)، عن مطرف، عن أبي السفر سمع ابن عباس يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس: من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فليقى سوطه أو نعله أو قوسه، وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته [عنه] (٢) ما دام صغيرًا؛ فإذا بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج به أهله فقد قضت عنه حجته ما دام عبدًا؛ فإذا عتق فعليه حجة أخرى".
رواه (خ) مختصرًا، وقد مضى حديث أبي ظبيان عن ابن عباس في حج الصبي موقوفًا ومرفوعًا.
٨١٣٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء: "أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام مكة فأمر ابن عباس أن يُفدى عنه بشاة".
دخول البيت والصلاة فيه
٨١٤٠ - عبيد الله بن عمر (م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "دخل رسول الله ﷺ مكة على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاء به ففتح فدخل النبي ﷺ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب مليًا ثم فتحوه، قال ابن عمر: فبادرت الناس فوجدت بلالًا على الباب، فقلت: أين صلى رسول الله؟ قال: بين العمودين المقدمين. قال: ونسيت أن أسأله كم صلى". (م) من أوجه عن عبيد الله.
مالك (خ م) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة
стр. 1933
وعثمان بن طلحة وبلال فأغلقها عليه ومكث قليلًا، قال عبد الله: فسألت بلالًا حين خرج ماذا صنع رسول الله؟ قال: جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمد وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة"، لكن لفظ (م) "عمودين عن يساره" وكذلك قال الشافعي عن مالك وقال: في موضع آخر عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره" وكذلك لفظ عبد الله بن يوسف عن مالك وعلى الأول ابن أبي أويس وابن بكير وعبد الرحمن بن مهدي والقعنبي وهو الصحيح.
حاتم بن إسماعيل، نا موسى بن عقبة، (خ) (١) عن نافع، عن ابن عمر "أنه سأل بلالا: أين صلى رسول الله؟ فأراه بلال حيث صلى ولم يسأله كم صلى وكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه وجعل البيت قبل ظهره ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريبًا من ثلاثة أذرع، ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله ﷺ صلى فيه".
الليث خـ قال: قال يونس بن يزيد أخبرني نافع، عن عبد الله "أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردف أسامة ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول الله ومعه أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس فكان ابن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائمًا، فسأله: أين صلى رسول الله؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه، قال: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة" (خ) (٢) تعليقًا فقال: وقال الليث.
٨١٤١ - عبد الوارث (خ) (٣)، نا أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ لما قدم أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت، قال: فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول الله: قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط قال: فدخل البيت فكبر في نواحيه ثم نزل ولم يصل". قال البيهقي: من قال: صلى، فمعه زيادة علم.
٨١٤٢ - ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يزعم "أن النبي ﷺ نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنعه، وأن النبي ﷺ أمر عمر زمن الفتح بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه".
стр. 1934
٨١٤٣ - عمرو بن الحارث (خ) (١)، نا بكير، عن كريب، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ حين دخل البيت فوجد فيه صورة إبراهيم ومريم، فقال: أما فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور فما باله يستقسم؟ ! ".
٨١٤٤ - عبد الله بن المؤمل، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورًا له". ابن المؤمل ليس بقوي.
٨١٤٥ - عمرو بن أبي سلمة، نا زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله أن عائشة كانت تقول: "عجبًا للمرأ المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالًا لله وإعظامًا؟ ! دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها".
قلت: هذا من المنكرات، رواه الأصم، عن أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي وهو مجروح، عن التنيسي عمرو بن أبي سلمة عن زهير، وهو ذو مناكير.
٨١٤٦ - علي بن عاصم، أنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير (٢) عن عائشة "قلت: يا رسول الله، نسائك قد دخلن البيت غيري! قال: فاذهبي إلى ذي قرابتك فليفتح لك. فأتيته فقلت: إن رسول الله يأمرك أن تفتح لي، قال: فاحتمل المفاتيح ثم ذهب معها إلى رسول الله ﷺ فقال: والله ما فتحت الباب بليل في الجاهلية ولا في الإسلام يا رسول الله، فقال لعائشة: إن قومك حين بنوا البيت قصرت بهم النفقة فتركوا بعض البيت في الحجر، فاذهبي فصلي في الحجر ركعتين".
قلت: وهذا ضعيف.
٨١٤٧ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٣) قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أدخل البيت رسول الله في عمرته؟ قال: لا".
стр. 1935
٨١٤٨ - إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: "خرج رسول الله ﷺ من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع إلي وهو حزين, فقلت: يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا! قال: إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت؛ إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي".
قلت: وهذا غريب. رواه جماعة عن إِسماعيل أخرجه (د ت ق) (١) وصححه الترمذي، وقد قال النسائي وغيره: إِن إِسماعيل ليس بالقوي.
مال البيت وكسوته
٨١٤٩ - الثوري (خ) (٢)، عن واصل بن حنان الأحدب، عن أبي وائل قال: "جلست إلى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام فقال لي: جلس إلي عمر بن الخطاب مجلسك هذا فقال: لقد هممت أن لا أترك فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها - يعني: الكعبة - فقلت له: كان لك صاحبان فلم يفعلاه: رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال: هما المرآن أقتدي بهما".
٨١٥٠ - علي بن المديني، حدثني أبي، أخبرني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: "دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة يجتمع علينا فتكثر فنعمد إلى آبار فنحتفرها فنعمقها، ثم ندفن ثياب الكعبة فيها كي لا تلبسها الجنب والحائض، فقالت عائشة: ما أحسنت وبئس ما صنعت، إن ثياب الكعبة إذا نزعت منها لم يضرها أن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بعها واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل".
قلت: والد علي واهٍ.
٨١٥١ - ابن أبي حفصة (خ) (٣)، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: "كانوا
стр. 1936
يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان يومًا تستر فيه الكعبة، قالت: فلما فرض رمضان قال رسول الله ﷺ : من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه تركه".
نزول المحصب مستحب
٨١٥٢ - الأوزاعي (خ م) (١)، حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: نحن نازلون غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر - يعني بذلك المحصب وذلك أن قريشًا وبني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يكون بينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله".
٨١٥٣ - معمر (خ م) (٢)، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة "قلت: يا رسول الله، أين تنزل وذلك في حجته؟ قال: وهل ترك لنا عقيل منزلا، ثم قال: نحن نازلون غدًا خيف بني كنانة حيث تقاسموا الكفارُ يعني بذلك المحصب وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت علي بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم. قال الزهري: والخيف: الوادي".
٨١٥٤ - أيوب (م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح".
٨١٥٥ - صخر بن جويرية (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال نافع: قد حصّب رسول الله والخلفاء بعده".
عبيد الله، (خ) (٥) عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يصلي بها - يعني: المحصب - الظهر والعصر، وأحسبه قال: والمغرب والعشاء. قال: ويهجع، ويذكر أن رسول الله فعل ذلك".
стр. 1937
٨١٥٦ - عمرو بن الحارث (خ) (١)، حدثني قتادة، عن أنس "أن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به".
٨١٥٧ - عمرو بن دينار، (خ م) (٢) عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: "ليس المحصب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ ".
٨١٥٨ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "إنما كان منزلًا نزله رسول الله ليكون أسمح لخروجه - تعني: الأبطح" ورواه (د) (٦) عن أحمد، عن القطان، عن هشام، ولفظه: "ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله".
٨١٥٩ - ابن عيينة (م) (٥)، ثنا صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار يحدث عن أبي رافع قال: "لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربت قبته ثم جاء فنزل".
طواف الوداع
٨١٦٠ - أفلح (خ م) (٦)، عن القاسم، عن عائشة "خرجنا مع رسول الله ﷺ في ليالي الحج. . ." وذكرت الحديث، وقالت: "حتى قضى الله الحج ونفرنا من منى، فنزلنا المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج بأختك من الحرم ثم افرغا من طوافكما ثم تأتياني ها هنا بالمحصب قالت: فقضى الله العمرة وفرغنا من طوافنا من جوف الليل فأتيناه بالمحصب، فقال: فرغتن؟ قلنا: نعم، فأذن في الناس بالرحيل فمر بالبيت فطاف به، ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة". وفي لفظ عن بندار (خ) عن أبي بكر الحنفي، عن أفلح "قالت: فجئته سحرًا فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل، فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف
стр. 1938
به حين خرج، ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة".
٨١٦١ - ابن عيينة، (م) (١) عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﷺ : لا ينفرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت".
ابن طاوس (خ م) (٢)، عن ابن عباس قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" وفي لفظ: "رخص للحائض".
٨١٦٢ - مالك، عن نافع، عن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرنّ أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت وأن آخر النسك الطواف بالبيت".
٨١٦٣ - مالك، عن يحيى بن سعيد (٣) "أن عمر رد رجلًا من مرّ الظهران لم يكن ودّع البيت".
ترك الحائض الوداع
٨١٦٤ - عبد الرحمن بن القاسم (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة "أن صفية بنت حيي حاضت، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أحابستنا هي؟ ! ، قيل: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذا".
الزهري (خ) (٥)، حدثني عروة وأبو سلمة أن عائشة أخبرتهما "أن صفية حاضت في حجة الوداع بمنى بعد ما أفاضت وطافت بالبيت، فقلت: يا رسول الله، إن صفية قد حاضت، فقال: أحابستنا هي؟ ! فقلت: أما إنها قد أفاضت وطافت، قال: فلتنفر".
و(م) (٦) بمعناه ولفظه: "فقلت: إنها قد أفاضت وهي طاهرة، ثم طمثت بعد الإفاضة، فقال: فلتنفر". ورواه سفيان، عن الزهري عن عروة وحده.
стр. 1939
مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ذكر صفية ينت حيي فقيل: إنها قد حاضت، فقال: لعلها حابستنا؟ ! قيل: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذًا" قال عروة: قالت عائشة: "ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم، ولو كان الذي تقول لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض كلهن قد أفضن".
شعبة (خ م) (١)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "أراد رسول الله ﷺ أن ينفر، فرأى صفية على باب خبائها كئيبة - أو حزينة - لأنها حاضت، فقال لها: عقرى أو حلقى - لغة لقريش - إنك لحابستنا! ثم قال لها: أما كنت أفضت يوم النحر - يعني: الطواف؟ قالت: نعم. قال: فانفري إذًا".
مالك (خ م)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: "يا رسول الله، إن صفية قد حاضت فقال: لعلها تحبسنا! ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ قالوا: بلى قال: فأخرجن - أو قال: فاخرجي".
٨١٦٥ - مالك, عن أبي الرجال، عن أمه عمرة أنها أخبرته "أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت إذا حجت معها نساؤها يخاف أن يحضن قدمنهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن تنفرُ بهن وهن حيض".
٨١٦٦ - ابن طاوس (خ) (٢) عن أبيه، عن ابن عباس قال: "رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت". قال: وسمعت ابن عمر يقول أولَ أمره: إنها لا تنفر. قال: ثم سمعته يقول: "إن رسول الله رخص لهن".
٨١٦٧ - ابن جريج (م) (٣)، أنا حسن بن مسلم، عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت! قال: نعم. قال: فلا تفت بذلك. فقال: أمالي فسئل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ
стр. 1940
قال: فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت".
أيوب، (خ) (١) عن عكرمة قال: "سأل أهل المدينة ابن عباس عن امرأة طافت بالبيت يوم النحر ثم حاضت فقال: تنفر. فقالوا: إنا لا نأخذ بقولك. وهذا زيد بن ثابت يخالفك. قال: إذا أتيتم المدينة فسلوا، فلما قدموا المدينة سألوا فأخبروهم بصفية وكان فيمن سألوا أم سليم فأخبرتهم بصفية" قال (خ): ورواه خالد وقتادة عن عكرمة.
هشيم، نا الحذاء، عن عكرمة أن زيد بن ثابت قال: "تقيم حتى تطهر ويكون آخر عهدها بالبيت، فقال ابن عباس: إذا كانت قد طافت يوم النحر فلتنفر فأرسل زيد إليه أني وجدت الذي قلت. فقال ابن عباس: إني لأعلم قول رسول الله للنساء، ولكن أحببت أن أقول بما في كتاب الله ثم تلا: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢) فقد قضت التفث ووفت بالنذر وطافت بالبيت فما بقي قد أشار البخاري إلى هذا الحديث بقوله ورواه خالد. ورواه روح عن سعيد عن قتادة ثم ساقه المؤلف.
الوقوف في الملتزم
٨١٦٨ - مثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "رأيت رسول الله ﷺ يلزق وجهه وصدره بالملتزم".
قلت: مثنى لين.
٨١٦٩ - سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي الزبير، عن ابن عباس "أنه كان يلزم ما بين الركن والباب وكان يقول: هنا يدعى الملتزم لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه".
قال الشافعي: أحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب، فيقول: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضىً وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني بالعافية
стр. 1941
في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وأرزقني طاعتك ما أبقيتني.
باب من كره أن يقال لمن لم يحج صرورة (١)
٨١٧٠ - ابن جريج (د) (٢)، أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "لا صرورة في الإسلام".
خالد بن نزار الأيلي، نا عمر بن قيس - وليس بقوي - عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ نهى أن يقال للمسلم صرورة". رواه ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا، ورواه ابن جريج عن عمرو عن عكرمة قوله، ونفى أن يكون عن النبي ﷺ ولفظ خبر ابن عيينة قال: "كان الرجل يلطم الرجل في الجاهلية ويقول: إني صرورة، فيقال له: دعوا الصرورة لجهله وإن رمى بجعرة في رجله، فقال رسول الله ﷺ : لا صرورة في الإِسلام" وفي رواية أخرى: "يلطم وجه الرجل ثم يقول: إني صرورة، فيقال: ردوا صرورة وجهه ولو ألقى سلحة في رجله".
٨١٧١ - وروي عن منصور بن أبي سليم تارة، عن جبير بن مطعم، وتارة عن ابن جبير، عن أبيه، وتارة عن ابن أخي جبير، وتارة عن نافع بن جبير - أراه عن أبيه - عن النبي ﷺ قال: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لا صرورة".
معاوية بن هشام، ثنا الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس - أراه رفعه - "لا يقولن أحدكم: إني صرورة" قال الطبراني: لم يرفعه إلا معاوية.
٨١٧٢ - المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (٣) قال: قال عبد الله: "لا يقولن أحدكم: إني صرورة؛ فإن المسلم ليس بصرورة، ولا يقولن أحدكم: إني حاج، فإن الحاج هو المحرم" منقطع وموقوف.
النسيء من أمر الجاهلية
قال الشافعي: أكره أن يقال للمحرّم صفر من قبل أن الجاهلية كانوا يعدّون فيقولون: صفران للمحرم وصفر وينسئون فيحجون عامًا في شهر وعامًا في غيره ويقولون: إن أخطأنا موضع الحرم
стр. 1942
في عام أصبناه في غيره، فأنزل الله ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ. . .﴾ (١) الآية".
وقال النبي ﷺ : "إن الزمان قد استدار" ثم رواه الشافعي عن عبد الوهاب الثقفي ثم قال: فلا شهر ينسأ، وسماه رسول الله: المحرم.
٨١٧٣ - عبد الوهاب (خ م) (٢) عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان ثم قال: أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة قلنا: بلى قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى. قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس يوم النحر قلنا: بلى يا رسول الله قال: فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أوعى له من بعض من سمعه ثم قال: ألا هل بلغت".
٨١٧٤ - عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١) قال: النسيء أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى: أبا ثمامة فينادي ألا أن أبا ثمامة لا يخاب ولا يعاب إلا وإن عام صفر الأول العام حلال فيحله للناسب فيحرم صفر عامًا ويحرم المحرم عامًا فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ (١).
٨١٧٥ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: يقول ليس هو شهر ينسأ قد تبين الحج لا شك فيه، وذلك أنهم كانوا في
стр. 1943
الجاهلية يسقطون المحرم ثم يقولون: صفر بصفر، ويسقطون شهر ربيع الأول ثم يقولون: شهر ربيع بشهر ربيع".
قال البيهقي: اختلفوا في حج الصديق قبل حج النبي ﷺ هل كان في ذي القعدة أو في ذي الحجة، فذهب مجاهد إلى أنه وقع في ذي القعدة، وذهب بعضهم إلى أنه وقع في ذي الحجة. قال حنبل: قال أبو عبد الله - يعني: أحمد - حكاية عن مجاهد "في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١) قال: حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافقت حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة وحج النبي ﷺ من قابل في ذي الحجة فذلك حين يقول رسول الله ﷺ في خطبته: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض".
٨١٧٦ - ثناه عبد الرزاق، نا معمر، عن ابن أبي نجيح عنه ثم قال أحمد: وأما الزهري فحكي عنه أنه قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: "بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، (٣) قال أحمد: وحديث الزهري إسناده جيد وإنما كانت حجة أبي بكر في ذي الحجة على ما ذكر الزهري. قال أحمد: نزلت براءة قبل حجة أبي بكر وفيها: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٢) وفيها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٣) فهل كان يجوز أن يحج أبو بكر على حج العرب وقد أخبر الله أن فعلهم ذلك كان كفرًا؟ ! .
ما يفسد الحج
٨١٧٧ - معاوية بن سلام (د) (٤)، عن يحيى أخبرني يزيد بن نعيم - أو زيد (٥) -: "أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله فقال لهما: اقضيا نسككما، وأهديا هديًا ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا
стр. 1944
يرى واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما، وأتما نسككما واهديا". هذا منقطع ويزيد بن نعيم هو الأسلمي قد روي أكثر ما في حديثه عن جماعة من الصحابة. قال مالك: بلغني أن عمر وعليًا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل والهدي، وقال علي: فإذا أهلا بالحج عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما.
٨١٧٨ - الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، عن عطاء "أن عمر قال في محرم بحجة أصاب امرأته - يعني: وهي محرمة - قال: يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتما حجهما. قال: وقال عطاء: وعليهما بدنة إن أطاعته أو استكرهها؛ فإنما عليهما بدنة واحدة".
٨١٧٩ - يزيد بن يزيد بن جابر "سألت مجاهدًا عن المحرم يواقع، فقال: كان ذلك على عهد عمر فقال: يقضيان حجهما والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالا كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كانا من قابل حجَّا وأهدى وتفرقا في المكان الذي أصابها".
٨١٨٠ - إسماعيل بن جعفر، ثنا حميد عن أبي الطفيل عن ابن عباس "في رجل وقع على امرأته وهو محرم قال: اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما؛ فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما، وأهديا هديًا". رواه عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل عنه، وفيه "ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة".
٨١٨١ - عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه "أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى ابن عمر فقال: اذهب إلى ذاك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر قال: بطل حجك. فقال الرجل: فما أصنع؟ قال اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون؛ فإذا أدركت قابل الحج وأهد. فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله فذهبت معه إلى ابن عباس، فسأله فقال له كما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: مثل ما قالا". صحيح.
٨١٨٢ - عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن أبي بشر سمعت رجلًا من بني عبد الدار قال: "أتى رجل عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته، فلم يقل شيئًا فأتى ابن عباس فذكر
стр. 1945
ذلك له، فقال عبد الله بن عمرو إن يكن أحد يخبره فيها بشيء فابن عم رسول الله ﷺ قال: فقال ابن عباس: يقضيان ما بقي من نسكهما فإذا كان قابل حجَّا فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا تفرقا وعلى كل واحد منهما هدي - أو قال: عليهما الهدي - قال أبو بشر: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: هكذا كان ابن عباس يقول".
٨١٨٣ - ابن جريج، أنا أبو الزبير، عن عكرمة أخبره "أن رجلًا وامرأته من قريش لقيا ابن عباس بطريق مكة فقال: أصبت أهلي! فقال: أما حجكما فقد بطل فحجّا عامًا قابلًا ثم أهلا، من حيث أهللتما، حتى إذا بلغتما حيث وقعتَ عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتى ترميا الجمرة واهد ناقة ولتهد ناقة".
قلت: هذا صحيح.
٨١٨٤ - الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "يجزئ بينهما جزور".
٨١٨٥ - معمر، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير قال: "جاء ابن عباس رجل فقال: وقعت على امرأتي قبل أن أزور! قال: إن كانت أعانتك فعلى كل منكما ناقة حسناء جملاء، وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء" وعن أبي الشعثاء قال: "عليهما الحج من قابل؛ فإن كان ذا ميسرة أهدى جزورًا". وعن إبراهيم "يفترقان ولا يجتمعان حتى يفرغا من حجهما".
٨١٨٦ - الموطأ (١)، عن يحيى بن سعيد سمع ابن المسيب يقول: "كيف ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقولوا شيئًا، فقال: إن رجلًا وقع بامرأته وهو محرم؟ فبعث إلى المدينة يسأل، فقال له بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل. قال سعيد بن المسيب: لينفذان لوجههما فليتما حجهما الذي أفسدا، فإذا فرغا رجعا وإذا أدركهما الحج فعليهما الحج والهدي، ويهلان من حيث كانا أهلا، ويتفرقا حتى يقضيا حجهما".
٨١٨٧ - شريك، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (٢) عن علي قال: "من قبل امرأته وهو محرم فليهرق دمًا" هذا لم يصح. ورُوي معناه عن ابن عباس وإنه يتم حجه، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والفقهاء.
стр. 1946
باب فإن لم يجد بدنة ذبح بقرة فإن لم يجد فسبع شياه
٨١٨٨ - مالك (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر "نحرنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" وفي لفظ له: "عام الحديبية".
٨١٨٩ - ابن وهب، أخبرني إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إني نذرت بدنة فلم أجدها. قال: اذبح سبعًا من الغنم" وكذلك رواه ابن جريج، عن عطاء الخراساني، رواه (د) (٢) في المراسيل؛ لأن عطاء ما أدرك ابن عباس.
فدية الأذى
٨١٩٠ - ابن عون (خ م) (٣)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: "فيّ أنزلت هذه الآية أتيت النبي ﷺ فقال لي: ادن. فدنوت -مرتين أو ثلاثًا - فقال: أيؤذيك هوامك؟ أظنه قال: نعم".
وقال أيوب: عن مجاهد "أيؤذيك هوام رأسك؟ فأمرني بصوم أو بصدقة أو بنسك ما تيسر". ففسر لي مجاهد فنسيت، فأنبأني أيوب أنه سمعه عن مجاهد قال: "صيام ثلاثة أيام أو صدقة ستة مساكين أو نسك شاة".
مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد بهذا, ولفظه "فآذاه القمل فأمره أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو انسك شاة أي
стр. 1947
ذلك فعلت أجزأ عنك" وهو فيه؛ موطأ ابن يوسف وابن بكير وغيرهما بسقوط مجاهد من سنده. وقال الشافعي: غلط مالك فيه؛ فإن الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، وقد مضى لنا من رواية أبي قلابة عن ابن أبي ليلى وفيه: "ثلاثة آصع من تمر" ومن حديث الحكم عن ابن أبي ليلى "فرقًا من زبيب" ومن حديث عبد الله بن معقل، عن كعب "لكل مسكين نصف صاع من طعام".
الترتيب في دم التمتع وكل دم وجب لترك نسك
٨١٩١ - ليث (خ م) (١)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم أن أباه قال: "فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل حتى يقضي حجة، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج؛ وسبعة إذا رجع إلى أهله" وروينا عن نافع، عن ابن عمر "في الذي يفوته الحج؛ فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". وكذا روى سليمان بن يسار (٢)، عن عمر في "قصة هبَّار حين فاته الحج".
ومحل الهدى والطعام إلى مكة ومنى
٨١٩٢ - حفص بن غياث (م) (٣)، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "نحرت ها هنا بمنى، ومنى كلها منحر؛ فانحروا في رحالكم".
٨١٩٣ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن جابر قال رسول الله ﷺ : "كل فجاج مكة طريق ومنحر".
من وطئ قبل طواف الإفاضة
٨١٩٤ - الليث، حدثني أبو الزبير، عن سعيد بن جبير وعطاء، عن ابن عباس "أتاه رجل فقال: وطئت امرأتي قبل أن أطوف بالبيت! فقال: عندك شيء؟ قال: نعم، إني موسر. قال: فانحر ناقة سمينة؛ فأطعمها للمساكين" ورواه حبيب بن أبي ثابت، عن
стр. 1948
سعيد، عن ابن عباس "في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ثم واقع، قال: عليه بدنة، وتم حجه".
وكيع، عن شعبة وسفيان، عن حبيب بهذا.
عبيدة، نا العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رجلًا أصاب أهله قبل أن يطوف يوم النحر قال: ينحران جزورًا بينهما, وليس عليهما الحج من قابل".
مالك، عن ثور بن زيد، عن عكرمة قال: لا أظنه إلا عن ابن عباس "أنه قال في الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي".
مالك، عن ربيعة كان يقول مثل ذلك.
الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه سئل عن رجل وقع على أمله وهو محرم وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة". قال الشافعي: وبه نأخذ. قال مالك: عليه عمرة وبدنة، وحجه تام.
ورواه عن ربيعة فترك قول ابن عباس لرأي ربيعة. ورواه عن ثور، عن عكرمة يظنه، عن ابن عباس وهو سيئ القول عن عكرمة، ولا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو يروي بيقين عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء الثقة عنده وعندى الناس. قال البيهقي: ورويناه عن الفقهاء من أهل المدينة.
المعتمر لا يقرب أهله حتى يسعى ويقصر
٨١٩٥ - عمرو بن دينار (خ) (١) "سألنا ابن عمر عن رجل اعتمر فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة، أيقع بامرأته؟ فقال ابن عمر: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقال الله ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) فسألت جابرًا فقال: لا يقربها حتى يطوف بالصفا والمروة".
٨١٩٦ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير "أن رجلًا
стр. 1949
اعتمر فغشى امرأته قبل أن يسعى وبعد ما طاف بالبيت فسئل ابن عباس قال: فدية من صيام أو صدقة أو نسك، قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزورًا أو بقرة. قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال جزور". خالفه حماد بن (. . .) (١) عن أيوب، عن سعيد بن جبير "أن رجلًا أهل هو وامرأته جميعًا بعمرة فقضت مناسكها إلا التقصير فغشيها قبل أن يقصر فسئل ابن عباس فقال: إنها لشبقة فقيل إنها تسمع فاستحيا من ذلك وقال: ألا أعلمتموني. وقال لها: أهريقي دمًا. قالت: ماذا؟ قال: انحري ناقة أو بقرة أو شاة. قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: ناقة". قال البيهقي: ولعل هذا أشبه.
٨١٩٧ - شعبة، عن الحكم، عن سعيد "أن رجلًا أتى امرأته في عمرة، فقالت: إني لم أقصر فجعل يقرض شعرها بأسنانه قال: إنه لشبق، يهريق دمًا" لم يذكر فيه ابن عباس.
٨١٩٨ - إسماعيل بن جعفر، نا حميد "أنه سأل الحسن عن امرأة قدمت معتمرة فطافت بالبيت والصفا والمروة فوقع عليها زوجها قبل أن تقصر قال: ليهدي هديًا بعيرًا أو بقرة".
قال حميد: وذكر بكر بن عبد الله "أن ابن عباس سئل عن ذلك فقال: إنها لشبقة. فقيل له: إنها شاهدة. فسكت ثم قال: لتهد بعيرًا أو بقرة.
من أفسد عمرته
روينا عن عطاء (٢)، عن عمر في محرم بحجة أصاب امرأته وهي محرمة قال: "يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما" ورويناه عن ابن عباس وأما من ذهب إلى أن عائشة رفضت عمرتها ثم أمرها رسول الله بأن تقضيها من التنعيم فقد دللنا فيما مضى أن النبي ﷺ إنما أمرها بإدخال الحج على العمرة فكانت قارنة، وإنما كانت عمرتها شيئًا استحبته.
٨١٩٩ - ابن عيينة [ابن] (٣) عن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة "أن النبي ﷺ قال لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك بحجك وعمرتك".
стр. 1950
حفص بن عمر سنجة، ثنا قبيصة، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "يكفيك طواف واحد بعد المعرف بحجك وعمرتك".
ابن طاوس (م) (١)، عن أبيه عن عائشة "أنها أهلت بعمرة وحاضت ولم تطف بالبيت حين حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي ﷺ يوم النفر: سعيك بحجك وعمرتك. فأبت، فبعث معها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج".
إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر
٨٢٠٠ - شعبة، عن بكير بن عطاء، سمع عبد الرحمن بن يعمر قال: "شهدت النبي ﷺ يقول: الحج عرفة، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج أو تم حجه. . ." (٢) الحديث.
الثوري، ثنا بكير، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: "أتيت رسول الله وهو بعرفات فأتاه نفر فأمروا رجلًا فنادى: يا رسول الله، كيف الحج كيف الحج؟ قال: فأمر رجلًا فنادى: الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فقد تم حجه أيام منى ثلاث فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ثم أردف رجلًا من خلفه فنادى بذلك" (١).
٨٢٠١ - ابن عيينة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد وزكريا وداود بن أبي هند، عن الشعبي، سمعت عروة بن مضرس يقول: "أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة فقلت: يا رسول الله، جئت من جبلي طيء، فوالله ما جئت حتى أتعبت نفسي وأنضبت راحلتي وما تركت شيئًا من هذه الجبال إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال: من شهد معنا هذه الصلاة - صلاة الفجر - بالمزدلفة وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه" (٣).
قال سفيان: وزاد زكريا فيه: "فقلت: يا رسول الله، أتيت هذه الساعة من جبلي طيء قد أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، فهل لي من حج؟ فقال: من شهد معنا هذه الصلاة ووقف معنا حتى يفيض وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه" وزادني داود فيه قال: "أتيت رسول الله حتى برق الفجر".
стр. 1951
٨١٠٢ - عباس الدوري، ثنا سورة بن الحكم صاحب الرأي، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه ومن فاته فقد فاته الحج".
قلت: هذا غريب وسنده صالح.
٨٢٠٣ - ابن جريج، عن عطاء قال: "لا يفوت الحج حتى يتفجر الفجر من ليلة جمع. قلت لعطاء: أبلغك ذلك عن رسول الله؟ قال: نعم".
٨٢٠٤ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال ذلك.
٨٢٠٥ - عمر بن محمد أن سالم بن عبد الله حدثه (١) أن عمر بن الخطاب قال: "من أدرك ليلة النحر قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يقف حتى يصبح فقد فاته". مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر بنحو ذلك.
ما يفعل من فاته الحج
٨٢٠٦ - جويرية وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من أدرك ليلة النحر من الحج فوقف بحيال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعًا ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن كان معه هديه فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله".
٨٢٠٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار "أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًا حتى إذا كان (بالنازية) (٢) من طريق مكة أضل رواحله ثم إنه قدم على عمر يوم النحر فقال ذلك له فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابل فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي".
٨٢٠٨ - ابن وهب، أخبرني مالك وعبد الله بن عمر وغيرهما، أن نافعًا حدثهم، عن
стр. 1952
سليمان بن يسار "أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر ينحر فقال: يا أمير المؤمنين، أخطأنا؛ كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت سبعًا وبين الصفا والمروة أنت ومن معك ثم انحر هديًا إن كان معك، ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا؛ فإذا كان حج قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع".
٨٢٠٩ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود "سألت عمر عن رجل فاته الحج قال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل. ثم خرجت العام المقبل، فلقيت زيد بن ثابت فسألته عن رجل فاته الحج. قال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل". كذا رواه أبو معاوية. وكذا روي عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه. وروي عن إدريس الأودي عنه فقال: "يهريق دمًا". ورواه الثوري، عن الأعمش وفيه "يحل بعمرة ويحج من قابل وليس عليه هدي، فلقيت زيدًا بعد عشرين سنة فقال: مثل قول عمر". وكذا رواه الثوري أيضًا، عن مغيرة، عن إبراهيم.
وقال شعبة فيما رواه عنه معاذ بن معاذ: عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "جاء رجل إلى عمر قد فاته الحج فقال: اجعلها عمرة وعليك الحج من قابل. قال الأسود: مكثت عشرين سنة ثم سألت زيدًا فقال مثل قول عمر".
أيوب، عن سعيد بن جبير، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة "سمعت عمر وجاءه رجل في أوسط أيام التشريق وقد فاته الحج، فقال عمر: طف بالبيت وبين الصفا والمروة وعليك الحج من قابل - ولم يذكر هديًا" وهذا أصح من رواية سليمان بن يسار عن عمر لاتصاله.
وقال الشافعي: الحديث المتصل عن عمر يوافق حديثنا عن عمر، وحديثنا يزيد عليه الهدي، والذي يزيد في الحديث أولى بالحفظ، ورويناه عن ابن عمر كما قلنا متصلًا. وفي رواية إدريس الأودي إن صحت "ويهريق دمًا" فهي تشهد لرواية سليمان بن يسار بالصحة. وروى إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن هبّار بن الأسود أنه حدثه "أنه فاته الحج. . ." فذكره موصولًا. وروينا عن ابن عمر وابن الزبير ما يدل على وجوب الهدي. وروينا عن ابن عباس: "من نسي شيئًا من نسكه أو تركه فليهرق دمًا".
стр. 1953
باب خطأ الناس يوم عرفة
٨٢١٠ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة رفعه إلى النبي ﷺ قال: "فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون، كل عرفة موقف وكل جمع موقف، وكل منىً منحر، وكل فجاج مكة منحر" (١). رواه روح بن القاسم عن محمد مرفوعًا. رواه عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب فوقفه. وروي بعضه عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا.
٨٢١١ - يحيى بن حاتم العسكري، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله: "عرفة يوم يعرف الإمام، والأضحى يوم يضحي الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام". محمد هذا يعرف بالفارسي وهو كوفي قاضي فارس تفرد به.
٨٢١٢ - هشيم، عن العوام بن حوشب، عن السفاح بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه".
أخرجه (د) في المراسيل (٣).
٨٢١٣ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج "قلت لعطاء: رجل حج أول ما حج فأخطأ الناس بيوم النحر، أيجزئ عنه؟ قال: نعم أي لعمري وأحسبه قال: قال النبي ﷺ : فطركم يوم يفطرون وأضحاكم يوم يضحون. وأراه قال: وعرفة يوم تعرّفون".
قدوم مكة لغير حج ولا عمرة
قال الله - تعالى -: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٤) قال الشافعي: المثابة الموضع يثوب الناس إليه (ويؤبون) (٥) يعودون إليه بعد الذهاب عنه، وقد يقال: ثاب إليه اجتمع إليه.
стр. 1954
٨٢١٤ - مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً﴾ (١) قال: يثوبون إليه ويذهبون ويرجعون لا يقضون منه وطرًا".
ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد " ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ (١) قال: لا يقضون منه وطرًا أبدًا ﴿وَأَمْنًا﴾ (١) يقول: لا يخاف من دخله".
٨٢١٥ - ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "لما أمر الله إبراهيم ﵇ أن يؤذن في الناس بالحج قال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء فقالوا: لبيك اللهم لبيك".
جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: رب قد فرغت. فقال: أذن في الناس بالحج. قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعليَّ البلاع. قال: رب كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج حج البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى أنمم يجيئون من أقصى الأرض يلبون؟ ".
٨٢١٦ - ابن عون (خ م) (٢) عن مجاهد "كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال، فقالوا: إنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر. فقال ابن عباس: لم أسمعه يقول ذلك، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه قد انحدر من الوادي يلبي".
٨٢١٧ - يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة النُكري، حدثني أنس أن رسول الله ﷺ قال: "كان موضع البيت في زمن آدم شبرًا أو أكثر علمًا، فكانت الملائكة تحجه قبل آدم فاستقبلته الملائكة فقالوا: يا آدم، من أين جئت؟ قال: حججت البيت فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك".
قلت: سعيد ضعيف.
٨٢١٨ - ابن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن محمد بن كعب أو غيره قال: "حج آدم، فلقيته الملائكة فقالوا: بُرَّ نسكك آدم، لقد حججنا قبلك بألفي عام".
стр. 1955
٨٢١٩ - العطاردي، نا يونس، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن مسلم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيًا حجاجًا عليهم ثياب الصوف، ولقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا".
٨٢٢٠ - وبه عن ابن إسحاق، حدثني ثقة، عن عروة أنه قال: "ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله هودًا فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله إليه فلم يحجه حتى مات، فلما بوأه الله [لإبراهيم] (١) حجه ثم لم يبق نبي بعده إلا حجه".
٨٢٢١ - الكديمي، ثنا أبو زيد الأنصاري، ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: "حج موسى في خمسين ألفًا من بني إسرائيل وعليه عباءتان قطوانيتان وهو يلبي لبيك اللهم لبيك تعبدًا ورقا لبيك، أنا عبدك أنا لديك يا كشاف الكرب، فجاوبته الجبال".
قلت: الكديمي غير ثقة.
الشافعي قال: لم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالين أنه جاء البيت أحد إلا حرامًا ولم يدخل رسول الله ﷺ مكة فيما علمناه إلا حرامًا إلا في حرب الفتح.
٨٢٢٢ - أخبرنا عبد الله بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، ثنا سعدان، نا إسحاق الأزرق، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: "ما يدخل مكة أحد من أهلها ولا من غير أهلها إلا بإحرام".
ويرخص للخائف المحارب أن يدخلها بلا إحرام
٨٢٢٣ - مالك (خ م) (٢) عن ابن شهاب، عن أنس "أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال: اقتلوه" قال مالك: لم يكن رسول الله يومئذ محرمًا.
стр. 1956
٨٢٢٤ - يحيى بن يحيى (م) (١)، أنا معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام".
يحيى بن حسان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء".
٨٢٢٥ - الأوزاعي (خ م) (٢)، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله قد حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه. . ." الحديث.
باب من رخص في دخولها بغير إحرام وإن لم يكن محاربًا
٨٢٢٦ - مالك، عن نافع "أن عبد الله أقبل من مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام".
٨٢٢٧ - مالك، عن ابن شهاب: "أنه سئل عن الرجل يدخل مكة بغير إحرام فقال: لا أرى بذلك بأسًا".
٨٢٢٨ - معاوية بن سلام (م) (٣)، أخبرني يحيى، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره "أنه غزا مع رسول الله ﷺ غزوة الحديبية فأهلوا بعمرة غيري قال: فاصطدت حمار وحش فأطعمت أصحابي وجمم محرمون ثم أتيت النبي ﷺ فأنبأته أن عندنا من لحمه فاضلة، قال: كلوه. وهم محرمون". رواه أبو محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: "خرجنا مع رسول الله حتى إذا كنا بالقاحة ومنا الحرم وغير الحرم".
٨٢٢٩ - روح بن عبادة، ثنا محمد بن أبي حفصة، نا ابن شهاب، عن أبي سنان، عن ابن عباس "أن الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ قال: لا، بل حجة فمن حج بعد ذلك فهو متطوع ولو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تسمعوا ولم تطيعوا" (٤). وقد مر
стр. 1957
مر حديث سراقة في العمرة.
قلت: فهذا يدل على أن الحج والعمرة لا يجب إِلا مرة، ومن أوجب الإِحرام على كل قادم لتجارة وغيرها فقد أوجب الاعتمار ولا بدّ مكررًا، لأنهم يقولون: لا يحل من إِحرامه إِلا بعمرة أو بحج والمسألة فلا إِجماع فيها وما في الكتاب ولا السنة شيء يوجب الإِحرام على كل قادم.
باب حج الصبي والعدو والذمي يسلم
٨٢٣٠ - يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر سمع ابن عباس يقول: "أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم، ألا لا تخرجوا فتقولوا قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله فبلغ فعليه الحج؛ فإن مات فقد قضى حجته، وأيما عبد مملوك حج به أهله فعتق فعليه الحج، وإن مات فقد قضى حجته".
شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رفعه قال: "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى" تفرد به محمد بن منهال، عن يزيد بن زريع عنه. ورواه الغير عن شعبة موقوفًا وهو الصواب. وكذا يرويه الثوري عن الأعمش.
٨٢٣١ - حرام بن عثمان - ساقط - عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا قال: "حج صغير حجة لكانت حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا، وكذا في العبد وفي الأعرابي" وروينا عن الحسن وعطاء "في مملوك أهل بالحج ثم عتق، قالا: إن أعتق بعرفة أجزأه وإن أعتق بجمع فكان في مهل فليرجع إلى عرفة ويجزئه".
باب النيابة في الحج عن الميت والمعضوب
٨٢٣٢ - الزهري (خ م) (١)، أخبرني سليمان بن يسار "أن ابن عباس أردف الفضل وكان وضيئًا فوقف النبي ﷺ للناس يفتيهم فأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي النبي ﷺ فطفق الفضل ينظر وأعجبه حسنها، فالتفت النبي ﷺ إلى الفضل وهو ينظر إليها فأخذ بذقن الفضل
стр. 1958
فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على راحلته فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم" لفظ (خ). ورواه سفيان، عن الزهري وقال: كان عمرو بن دينار يزيد فيه عن الزهري: "قالت: يا رسول الله، أينفعه ذلك؟ قال: نعم، كذلك لو كان على أحدكم الدين فقضيته".
أبو بشر (خ) (١)، سمع سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت. فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء". ولمسلم نحوه من حديث بريدة وقد مضى.
٨٢٣٣ - عمرو بن الحارث، عن قتادة (٢)، حدثني سعيد بن جبير "أن ابن عباس مر به رجل يهل لبيك بحجة عن شبرمة. فقال: ومن شبرمة؟ قال: أوصى أن يُحجّ عنه قال: أحججت أنت؟ قال: لا. قال: فابدأ أنت فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة" كذا رواه عمرو، ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ إلا أنه لم يذكر وصية. وروينا عن ابن جريج، عن عطاء "أنه كان لا يرى بأسًا أن يحج الرجل عن أبيه وإن لم يوص".
٨٢٣٤ - أبو معشر نجيح، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا "إن الله يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة: الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك".
أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا إسحاق بن الطباع، نا أبو معشر. أبو معشر ضعيف.
٨٢٣٥ - قتيبة بن سعيد، ثنا زاجر بن الصلت الطاحي، ثنا زياد بن سفيان، عن أبي سلمة، عن أنس "أن رسول الله ﷺ قال في رجل أوصى بحجة: كتبت له أربع حجج: حجة للذي كتبها، وحجة للذي أنفذها، وحجة للذي أخذها، وحجة للذي أمر بها". زياد مجهول، والإسناد ضعيف، وقد روي في الحج عن الأبوين أخبار واهية تركتها.
стр. 1959
قتل الصيد
٨٢٣٦ - مالك، عن عبد الملك بن قرير البصري، عن ابن سيرين (١) "أن رجلًا جاء إلى عمر فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين لنا نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان، فماذا ترى في ذلك؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت. قال: فحكما عليه بعنز. قال: والرجل عبد الرحمن بن عوف".
٨٢٣٧ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود "أن محرمًا ألقى جوالقًا فأصاب يربوعًا فقتله، فقضى فيه ابن مسعود بجفر - أو جفرة". ابن جريج "قلت لعطاء: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا. . .﴾ (١) فقلت: فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم. يُعظّم بذلك حرمات الله ومضت به السنن".
٨٢٣٨ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: "رأيت الناس يغرمون في الخطأ" وروينا عن الحسن أنه قال: "يحكم عليه في الخطأ والعمد" وعن إبراهيم قال: "يحكم على المحرم في الخطأ" وعن الحكم بن عتيبة (١) "أن عمر كان يحكم عليه في الخطأ والعمد" وروينا عن عطاء "أنه قال في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ (٢) قال: عما كان في الجاهلية ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (٢) قال: ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة". وعن الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي "يُحكم عليه كلما أصاب".
جزاء الصيد بشبهه يحكم به عدلان
٨٢٣٩ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، ثنا أنه سمع قبيصة بن جابر قال: "خرجنا حجاجًا فكثر مراؤنا ونحن محرمون أيهما أسرع شدًا الظبي أم الفرس، فبينما نحن كذلك إذ سنح لنا ظبي والسنوح هكذا يقول مر يجزّعُنا عن الشمال، فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ خششاه (٣) فركب ردعه فقتله فأسقط في أيدينها فلما قدمنا مكة انطلقنا إلى عمر بمنى فدخلت أنا
стр. 1960
وصاحب الظبي عليه فذكر له، فقال: عمدًا أصبته أم خطأ؟ فقال: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله. فقال عمر: لقد شرك العمد الخطأ. ثم اجتنح إلى رجل والله لكأن وجهه قلب يعني: فضه وربما قال: ثم التفت إلى رجل إلى جنبه - وكلمه ساعة ثم أقبل إلى صاحبي فقال له: خذ شاة من الغنم فأهرق دمها وأطعم لحمها -[وربما] (١) قال: فتصدق بلحمها وأسق إهابها سقاء - فلما خرجنا من عنده أقبلت على الرجل فقلت له: أيها المستفتي عمر بن الخطاب إن فتياه لن تغني عنك من الله شيئًا، والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه فانحر راحلتك فتصدق بها وعظم شعائر الله قال: فنمى هذا ذو العوينتين إليه - وربما قال: فانطلق ذو العوينتين إلى عمر فنماها إليه. وربما قال: فما علمت بشيء والله ما شعرت إلا به يضرب الدرة عليَّ - وقال مرة: على صاحبي صفوفًا صفوفًا - ثم قال: قاتلك الله تعدي الفتيا وتقتل الحرام وتقول: والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه. أما تقرأ كتاب الله؛ فإن الله يقول: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)؟ ! ثم أقبل عليَّ فأخذ بمجامع ردائي - وربما قال: ثوبي - فقلت: يا أمير المؤمنين، إني لا أحل لك مني أمرًا حرمه الله عليك، فأرسلني ثم أقبل عليَّ فقال: إني أزال شابًا فصيح اللسان فسيح الصدر وقد يكون في الرجل عشرة أخلاق تسعٌ حسنةٌ - وربما قال: صالحة - وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيئ التسعَ الصالحة؛ فاتق طيراتِ الشباب".
قال سفيان: كان عبد الملك إذا حدث بهذا الحديث قال: ما تركت منه ألفًا ولا واوًا. رواه العدني في مسنده عنه.
٨٢٤٠ - معمر، عن عبد الملك، عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: "كنت محرمًا فرميت ظبيًا فأصبت خُشّاءه - يعني: أصل قرنه - فمات فأتيت عمر فوجدت إلى جنبه رجلًا أبيض رقيق الوجه وإذا هو ابن عوف، فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن فقال: ما ترى شاة تكفيه؟ قال: نعم، فأمرني أن أذبح شاة، فلما قمنا قال صاحب لي: إن أمير المؤمنين لم يفتك حتى سأل. فسمع عمر بعض كلامه، فعلاه بالدرة ثم أقبل علي ليضربني فقلت: يا أمير المؤمنين، إني لم أقل شيئًا إنما هو قاله! فتركني ثم قال: أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا. ثم قال: إن في الإنسان عشرة أخلاق: تسعة حسنة وواحدة سيئة يفسدها ذلك السيئ. ثم قال: وإياك وعثرة الشباب".
стр. 1961
٨٢٤١ - شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، حدثني أبو حريز قال: "أصبت ظبيًا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته فقال: ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك، فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعدًا فحكما عليَّ تيسًا أعفر". رواه جرير، عن منصور فزاد: "وأنا ناسي لإحرامي".
٨٢٤٢ - ابن عيينة، أنا مخارق، عن طارق بن شهاب قال: "خرجنا حجاجًا فأوطأ رجل منا - يقال له: أربد - ضبَّا. ففزر ظهره، فقدمنا على عمر فسأله أربد، فقال عمر: احكم يا أربد. فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم. قال: إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تُزكيني فقال أربد: أرى فيه جديًا قد جمع الماء والشجر. فقال عمر: فذاك فيه".
فدية النعامة وبقر الوحش وحمار الوحش
٨٢٤٣ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "إن قتل نعامة فعليه بدنة".
عبّاد الرواجني، ثنا أبو مالك الجنبي، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس "في حمام الحرم: في الحمامة شاة وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بقرة".
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال "في بقرة الوحش بقرة، وفي الإبل: بقرة".
٨٢٤٤ - ابن جريج، عن عطاء الخراساني (١): "أن عمر وعثمان وعليًا وزيدًا وابن عباس ومعاوية قالوا: في النعامة يقتلها المحرم بدنة". وهذا منقطع. قال الشافعي: هذا غير ثابت، وهو قول الأكثر ممن لقيت، وبالقياس قلنا: إن في النعامة بدنة لا بهذا.
٨٢٤٥ - المسعودي، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي "أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله عن المحرم يصيب حمار وحش أو نعامة أو بيض نعامة وعن الجرادة، فكتب إليه: أما المحرم يصيب حمار وحش ففيه بدنة، وفي النعامة بدنة، وفي بيض النعام صيام يوم أو إطعام مسكين، وأما الجرادة فإن رجلًا من أهل حمص أصاب جرادة وهو محرم فأتى عمر فسأله فقال له عمر: ما أعطيت عنها؟ قال: أعطيت عنها درهمًا. قال: إنكم معشر أهل حمص كثيرة دراهمكم ولتمرة أحب إليَّ من جرادة" وقد رواه ابن أبي عروبة عن قتادة، وعنده
стр. 1962
"فكتب إليه ابن مسعود يقول فيها - يعني في النعامة -: بدنة".
٨٢٤٦ - سليمان بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب "في النعامة بدنة، وفي البقرة بقرة وفي الأروية بقرة، وفي الظبي شاة، وفي حمام مكة شاة، وفي الأرنب شاة وفي الجرادة قبضة من طعام".
٨٢٤٧ - مالك عن هشام بن عروة "أن أباه كان يقول في بقرة الوحش بقرة، وفي الشاة من الظباء شاة". قال مالك: "لم أزل أسمع في النعامة بدنة".
فدية الضبع
٨٢٤٨ - ابن جريج، نا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار قال: "لقيت جابر بن عبد الله فسألته عن الضبع أنأكلها؟ قال: نعم. قلت: أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم".
جرير بن حازم، سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبدالرحمن بن أبي عمار، عن جابر "أن رسول الله ﷺ سئل عن الضبع فقال: هي صيد. وجعل فيها كبشًا إذا اصادها المحرم" وفي لفظ "إذا أصابها".
قلت: أخرجه (د س ق ت) (١) وصححه.
حسان بن إبراهيم، نا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر قال رسول الله: "الضبع صيد فكلها، وفيها كبش مسن إذا أصابها المحرم" (٢).
٨٢٤٩ - ابن جريج (٣)، عن عكرمة يقول (٣): "أنزل رسول الله ضبعًا صيدًا وقضى فيها كبشًا" حديث ابن أبي عمار جيّد تقوم به الحجة، قال أبو عيسى: سألت عنه البخاري فقال: هو حديث صحيح.
٨٢٥٠ - وأخبرنا بحديث عكرمة موصولًا: ابن الحارث أنا الدارقطني، ثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني، ثنا الوليد بن حماد الرملي، ثنا ابن أبي السري، نا الوليد (٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1963
"الضبع صيد" وجعل فيه كبشًا".
٨٢٥١ - مالك، حدثني أبو الزبير، عن جابر "أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة" وكذلك رواه أيوب والثوري والليث عن أبي الزبير.
زياد البكائي وابن فضيل وغيرهما، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ "في الضبع كبش، وفي الظبي شاة. . ." الحديث، قال أبو الزبير: الجفر: عظيم الحملان.
٨٢٥٢ - مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير فقال: عن جابر، عن عمر لا أراه إلا قد رفعه - "أنه حكم. . ." فذكره.
قال البيهقي: الصحيح موقوف على عمر.
أبو أسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر "أنه قضى في الضبع كبشًا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جفرة، وفي اليربوع عناقًا" كذا في كتابي "جفرة في الأرنب، وعناق في اليربوع".
٨٢٥٣ - الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، سمع ابن عباس يقول: "في الضبع كبش". ورواه مجاهد وعكرمة (١)، عن علي ﵁.
مالك، عن أبي الزبير، عن جابر "أن عمر قضى في الغزال بعنز، وفى الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة".
فدية الأرنب والغزال واليربوع
الليث، نا أبو الزبير عن جابر، عن عمر"أنه قضى في الضبع يصيبها المحرم بكبش، وفي الظبي بشاة، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة".
٨٢٥٤ - عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن عكرمة قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني قتلت أرنبًا وأنا محرم فكيف ترى؟ قال: هو يمشي على أربع، والعناق يمشي على أربع، وهي تأكل الشجر والعناق يأكل الشجر، وهي تجتر والعناق يجتر اهد مكانها عناقًا".
أبو عبيد، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن حميد، عن عمر "أنه قضى في الأرنب بحلان" قال الأصمعي: الحلان: الجدي. وقال أبو عبيد في حديث عمر: "أنه قضى في اليربوع جفرًا" قال: قال أبو زيد: الجفر: من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه.
стр. 1964
٨٢٥٥ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه "أنه قضى في اليربوع بجفر - أو جفرة".
٨٢٥٦ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد (١) "أن ابن مسعود حكم في اليربوع بجفر أو جفرة".
فدية الضب والثعلب
مر خبر مخارق عن طارق "في الضب أنه قضى فيه جديًا".
٨٢٥٧ - أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح قال: "لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي" وروي عن عطاء قال: "في الثعلب شاة".
فدية أم حبين
٨٢٥٨ - ابن عيينة، عن مطرف، عن أبي السفر "أن عثمان قضى في أم حبين بحُلّان من الغنم".
فدية الصيد الناقص
٨٢٥٩ - ابن جريج، عن عطاء قال: "إن قتل صيدًا أعور أو منقوصًا فداه بأعور مثله أو منقوص، ووافٍ أحب إليَّ، وإن قل صغار أولاد الصيد فداه بصغار أولاد الغنم (٢) ".
٨٢٦٠ - ابن إسحاق، نا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "أهدى رسول الله ﷺ في هديه جملًا لأبي جهل في أنفه برة فضة ليغيظ به المشركين" (٣).
الفدية بغير النعم
قال الله تعالى - في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (٤) قال عطاء: أيتهن شاء، وكل شيء في القرآن "أو" "أو" فللتخيير.
ابن جريج، عن عمرو بن دينار " ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٤) قال: كل شيء "أو" "أو" فله أيُّه شاء" قال ابن جريج: "إلا قوله تعالى ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (٥) فليس مخير فيها" قال الشافعي: وبهذا أقول.
٨٢٦١ - حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن
стр. 1965
عجرة "أن رسول الله ﷺ قال له: إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع ستة مساكين".
باب تعديل صوم يوم بإطعام مد
وبه يقول عطاء للحديث.
٨٢٦٢ - الأوزاعي (خ) (١)، حدثني الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: "قال رجل: يا رسول الله، هلكت. قال: ويحك وما ذاك؟ قال: وقعت على أهلي في يوم في رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: ما أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينًا. قال: ما أجد. قال: فأتي رسول الله ﷺ بعرق فيه تمر خمسة عشر صاعًا قال: خذه فتصدق به. قال: على أفقر من أهلي! فوالله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي. فضحك رسول الله ﷺ -حتى بدت أنيابه فقال: خذه واستغفر الله وأطعم أهلك" وفي لفظ: "أحوج مني. فضحك رسول الله حتى بدت أسنانه".
من عدل يومًا بمدين
٨٢٦٣ - جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "إذا أصاب المحرم الصيد يحكم عليه بجزائه، فإن كان عنده جزاؤه ذبحه وتصدق بلحمه، فإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه دراهم ثم قومت الدراهم طعامًا فصام مكان كل نصف صاع يومًا وإنما أريد بالطعام الصيام أنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه".
٨٢٦٤ - شعبة، عن الحكم، سمع مقسمًا "في الذي يصيب الصيد لا يكون عنده جزاؤه قال: يقوم الصيد دراهم وتقوم الدراهم طعامًا فيصوم لكل نصف صاع يومًا".
قال شعبة وقال لي أبان - يعني: ابن تغلب - وأبو مريم أنه عن ابن عباس. كذا في رواية شعبة تقويم الصيد، وفي رواية منصور: تقويم الجزاء.
٨٢٦٥ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس،