٨٥١٣ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (١) قال: "كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها".
٨٥١٤ - يحيى بن محمد الجاري، نا الدراوردي، عن عيسى بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا اعتكف يطرح له فراشه - أو سريره - إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها فيما قال عبد العزيز"
٨٥١٥ - إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن سليمان بن بلال، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر "كان يقول في الأسطوانة التي ارتبط إليها أبو لبابة الثالثة من القبر وهي الثالثة من الرحبة".
٨٥١٦ - هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: "منبري على ترعة من ترع الجنة" خالفه عبد العزيز بن أبي حازم في إحدى الروايتين عنه عن أبي حازم، عن سهل أنه قال: "كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة، قال سهل: هل تدرون ما الترعة؟ قلنا: نعم الباب. قال: نعم هو الباب".
٨٥١٧ - محمد بن بكير الحضرمي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وقوائم منبري رواتب في الجنة".
٨٥١٨ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "منبري على ترعة من ترع الجنة" الترعة: المكان المرتفع قاله محمد.
٨٥١٩ - قبيصة، نا سفيان، عن عمار الدُهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: "قوائم منبري رواتب في الجنة" وكذا رواه ابن عيينة وإبراهيم بن طهمان عن الدهني، ورواه زائدة عن الدهني، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة على لفظ حديث أم سلمة.
стр. 2032
إتيان مسجد قباء والصلاة فيه
٨٥٢٠ - عبيد الله بن عمر (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا". رواه جماعة عنه (خ م) وزاد ابن نمير عنه في الحديث: "فيصلي فيه ركعتين".
الثوري (خ م) (٢) عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: "كان رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا".
٨٥٢١ - ابن عيينة (م) (٣) عن عبد الله بن دينار قال: "لم يكن ابن عمر يصلي الضحى إلا أن يأتي مسجد قباء يصلي فيه؛ لأن النبي ﷺ كان يأتيه كل سبت" لم يذكر (م) صلاة الضحى.
٨٥٢٢ - عبد الحميد بن جعفر، نا أبو الأبرد موسى بن سليم مولى بني خطمة أنه سمع أسَيد بن ظهير الأنصاري يحدث عن النبي ﷺ : "صلاة في مسجد قباء كعمرة" رواه البخاري في تاريخه (٤) عن ابن أبي شيبة، نا أبو أسامة، نا عبد الحميد ولفظه: "من أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة".
٨٥٢٣ - أبو أسامة، ثنا هاشم بن هاشم، سمعت عامر بن سعد وعائشة بنت سعد يقولان سمعنا سعدًا يقول: "لأن أصلي في مسجد قباء أحب إليّ من أن أصلي في بيت المقدس".
стр. 2033
زيارة قبور الشهداء وبالبقيع
٨٥٢٤ - إسماعيل بن جعفر (م) (١) عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
٨٥٢٥ - محمد بن معن الخزاعي، ثنا داود بن خالد بن دينار أنه مرَّ هو وابن يوسف من بني تميم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال له ابن يوسف: إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك؟ قال: عندي حديث كثير ولكن ربيعة بن الهدير - وكان يلزم طلحة بن عبيد الله - زعم أنه لم يسمع طلحة يحدث عن رسول الله ﷺ غير حديث واحد قال: فقلت: ما هو؟ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما أشرفنا على حرّة واقم تدلينا منها فإذا قبور بمحنية فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا فقال: هذه قبور أصحابنا. ثم خرجنا فلما جئنا قبور الشهداء قال لي رسول الله ﷺ : هذه قبور إخواننا".
قلت: أخرجه (د) (٢)، وداود مقل مستور حدث عنه أيضًا ابن أبي فديك.
٨٥٢٦ - عيسى بن المغيرة، عن أبي مودود، عن نافع قال: "رأيت ابن عمر إذا ذهب إلى قبور الشهداء على ناقته ردها هكذا وهكذا، فقيل له في ذلك فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ في هذا الطريق على ناقته فقلت: لعل خفي يقع على خفه".
стр. 2034
أدب السفر
الاستخارة
٨٥٢٧ - ابن أبي الموال (خ) (١) عن ابن المنكدر، عن جابر: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته".
دعاء السفر
٨٥٢٨ - عاصم الأحول (م) (٢) عن عبد الله بن سرجس: "كان النبي ﷺ إذا سافر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم أصحبنا في سفرنا واخلفنا قي أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن الحور بعد (الكون) (٣) ومن دعوة المظلومين ومن سوء المنظر في الأهل والمال".
стр. 2035
٨٥٢٩ - أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج في سفر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر والكآبة في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر، فإذا أراد الرجوع قال: آيبون تائبون لربنا حامدون، فإذا دخل أهله قال: توبًا توبًا لربنا أوبًا لا يغادر علينا حوبًا" رواه جماعة عن مسدد عنه.
٨٥٣٠ - المحاربي، عن عمرو بن مساور العجلي، عن الحسن، عن أنس قال: "لم يرد رسول الله ﷺ سفرًا إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت، أنت ثقتي ورجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني، اللهنم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني إلى الخير حيثما توجهت ثم يخرج". كان الخطابي يقول في انتشرت: الصحيح: ابتسرت - يعني: ابتدأت سفري.
سفر يوم الخميس
٨٥٣١ - الزهري (خ م) (١) حدثني عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه أنه كان يقول: "لقلّما كان رسول الله ﷺ يخرج في سفر لجهاد وغيره إلا يوم الخميس".
وفي لفظ (خ) (٢) من حديث ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: "ما كان يخرج في سفر إلا يوم الخميس".
٨٥٣٢ - جرير، عن منصور وعطاء، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أزل (٣) أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ".
٨٥٣٣ - ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال: وقيت وكفيت".
стр. 2036
التوديع
٨٥٣٤ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة قال: "أرسلني ابن عمر إلى حاجة أخذ بيدي وقال: أودعك كما ودعني رسول الله ﷺ وأرسلني إلى حاجة فقال استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: "كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أردت سفرًا، فقال عبد الله: انتظر حتى أودعك كما كان رسول الله يودعنا: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
٨٥٣٥ - أسامة بن زيد الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ " [أن] (١) رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وهو يريد سفرًا فسلم عليه فقال رسول الله: أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف. حتى إذا أدبر الرجل قال: اللهم ازو له الأرض وهون عليه السفر".
٨٥٣٦ - الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه: "أن عمر استأذن النبي ﷺ في العمرة فقال له: أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا" رواه شعبة، عن عاصم ولفظه: "لا تنسنا يا أخي من دعائك. قال عمر: فقال لي كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا" قال شعبة: ثم لقيت عاصمًا فحدثنيه فقال فيه: "أشركنا يا أخي في دعائك".
القول إذا ركب
٨٥٣٧ - ابن جريج (م) (٢) أخبرني أبو الزبير أن عليًا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمه "أن النبي ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا التقوى ومن العمل ما تحب وترضى، اللهم هون علينا سفرنا واطو عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة
стр. 2037
المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال. قال: وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
٨٥٣٨ - معمر، عن أبي إسحاق أخبرني علي بن ربيعة "أنه شهد عليًا حين ركب فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله. فلما استوى قال: الحمد لله. ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. ثم حمد ثلاثًا وكبر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك. فقيل: ما يضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا: ما يضحكك يا نبي الله؟ قال: العبد - أو قال: عجبت للعبد - إذا قال لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو".
٨٥٣٩ - منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: "إذا ركب الرجل الدابة فلم يذكر اسم الله ردفه الشيطان فقال له: تغنّ. فإذا لم يحسن قال له: تمن".
٨٥٤٠ - ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي قال: "حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه فقال: ما من بعير إلا على ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله إذا ركبتموها كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم؛ فإنما يحمل الله".
ما يقول إذا قدم قرية
٨٥٤١ - حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن كعبًا حدثه أن صهيبًا حدثه "أن النبي ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها".
قلت: أخرجه (س) (١) وله علة، رواه (س) (٢) أيضًا من حديث ابن أبي الزناد، عن موسى فقال: عن عطاء، عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن مغيث، عن كعب. قال (س): أبو مروان ليس بمعروف.
стр. 2038
ما يقول في الليل في السفر وإذا نزل
٨٥٤٢ - صفوان بن عمرو، نا شريح بن عبيد أنه سمع الزبير بن الوليد يحدث عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما [فيك] (١) وشر ما خلق فيك وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد".
قلت: خرجه (د) (٢) لكن أسقط منه الزبير.
٨٥٤٣ - يزيد بن أبي حبيب (م) (٣) عن الحارث بن يعقوب، أن يعقوب بن عبد الله حدثه، أنه سمع بُسر بن سعيد، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت خولة بنت حكيم تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
٨٥٤٤ - يحيى بن كثير، نا عثمان بن سعد، عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي فيه ركعتين".
ما يقول إذا خاف قومًا
٨٥٤٥ - عمران القطان، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم" وفي لفظ أبي داود عن عمران: "إذا دعا على قوم".
معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة نحو الأول.
قلت: أخرجه (د س) (٤) من حديث معاذ (٥).
стр. 2039
ذم تقليد الأوتار والأجراس
٨٥٤٦ - مالك (خ م) (١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم: "أن أبا بشير الأنصاري أخبره: أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فأرسل رسول الله رسولًا - قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم -: لا تبيتن في رقبة بعير قلادة ولا وتر أو قلادة إلا قطعت" قال مالك: أرى ذلك من العين.
٨٥٤٧ - العلاء (م) (٢) عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الجرس من مزامير الشيطان".
٨٥٤٨ - سهيل (م) (٣) عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس".
٨٥٤٩ - بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تصحب الملائكة الرفقة التي فيها الجرس".
قلت: خرجه (د س) (٤) من حديث نافع، عن أبي الجراح.
النهي عن ركوب الجلالة
٨٥٥٠ - أيوب (د) (٥) عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهي عن ركوب الجلالة". ورواه عمرو بن أبي قيس، عن أيوب فقال: "نهى رسول الله ﷺ . . .".
стр. 2040
٨٥٥١ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب من في السقاء، وعن ركوب الجلالة، وعن المُجثّمة". وروي ذلك عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
النهي عن لعن البهيمة
٨٥٥٢ - عبد الوهاب الثقفي (م) (١) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "بينما رسول الله ﷺ في سفر وامرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت فلعنتها، فقال رسول الله: خلوا عنها وعرّوها، فإنها ملعونة. قال: فكان لا يأويها أحد" رواه حماد بن زيد، عن أيوب فقال: "ضعوا عنها؛ فإنها ملعونة. فوضعوا عنها، قال عمران: كأني أنظر إليها ناقة ورقاء".
٨٥٥٣ - سليمان التيمي (م) (٢) عن أبي عثمان، عن أبي برزة قال: "بينما جارية على راحلة - أو بعير - عليها بعض متاع القوم بين جبلين فتضايق بها الجبل فأتى رسول الله ﷺ فأبصرته فجعلت تقول: حل اللهم العنه، حل اللهم العنه. فقال النبي ﷺ : من صاحب الجارية، من صاحب الجارية لا تصاحبنا راحلة أو بعير عليها لعنة" أو كما قال. رواه (م) (٣) من أوجه عن سليمان.
النهي عن الضرب في الوجه
٨٥٥٤ - ابن جريج (م) (٤) أنا أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه".
стр. 2041
كراهية دوام الوقوف على الدابة لا لحاجة
٨٥٥٥ - إسماعيل بن عياش (د) (١) عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن (أبي مريم) (٢) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " [إياكم] (٣) أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله إنما سخرها لكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم".
٨٥٥٦ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "اركبوا هذه الدواب سالمة (وايتدعوها) (٤) سالمة ولا تتخذوها كراسي".
قلت: سهل فيه لين.
٨٥٥٧ - أبو الوزير محمد بن أعين، أنا عبد الله - قلت: كأنه ابن المبارك - عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: "كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر في السفر مشى" زاد غيره: "مشى قليلًا وناقته تقاد".
الجنائب
٨٥٥٨ - ابن أبي فديك (د) (٥) حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : "تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرًا منها ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها" كان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج.
كيفية السير والدلجة والتعريس
٨٥٥٩ - إبراهيم بن طهمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه
стр. 2042
قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة أو في الجدب فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنه مأوى الهوام بالليل".
من حديث جرير (م) (١) عن سهيل ولم يقل: أو في الجدب.
٨٥٦٠ - خالد بن يزيد العمري (د) (٢) نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل".
قلت: قال ابن عدي في خالد: لا يتابع على رواياته.
٨٥٦١ - حماد بن سلمة (م) (٣) عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا عرّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرّس قبيل الصبح نصب ذراعه نصبًا ووضع رأسه على كفه وأقام ساعة".
كراهية السير أول الليل
٨٥٦٢ - زهير (م) (٤) عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء".
كيفية المشي إذا أعيي
٨٥٦٣ - ابن جريج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: "شكا ناس إلى رسول الله ﷺ المشي فدعا بهم فقال: عليكم بالنسلان فنسلنا فوجدناه أخف علينا".
كراهية سفر الواحد
٨٥٦٤ - عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا قدم من سفر فقال رسول الله: من صحبك؟ قال: ما صحبت أحدًا. قال رسول الله ﷺ : الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب".
стр. 2043
٨٥٦٥ - قال ابن حرملة: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: (١) قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يهم بالواحد ويهم بالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم" إلا أن مالكًا اختصره.
٨٥٦٦ - عاصم بن محمد بن زيد (خ) (٢) عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول الله: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده أبدًا".
القوم يؤمرون أحدهم
٨٥٦٧ - ابن عجلان (د) (٣)، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم. فقلت لأبي سلمة أنت أميرنا".
٨٥٦٨ - وجاء عن نافع (د) (٤) عن أبي سلمة، عن أبي سعيد مرفوعًا بنحوه.
الإمام يلزم الساقة
٨٥٦٩ - حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر حدثهم قال: "كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسير فيزجى الضعيف ويردف ويدعو لهم" ورويناه عن عمر أنه كان يفعله.
الخدمة في السفر
٨٥٧٠ - شعبة (خ م) (٥) عن يونس، عن ثابت، عن أنس قال: "صحبت جرير بن عبد الله وكان يخدمني - وكان أكبر من أنس - قال جرير: رأيت الأنصار يصنعون برسول الله شيئًا لا أرى أحدًا منهم إلا أكرمته".
стр. 2044
الإرداف قد أردف نبي الله أسامة والفضل وغير واحد
٨٥٧١ - علي بن الحسين بن واقد، نا أبي، حدثني عبد الله بن بريدة سمعت أبي يقول: "بينما رسول الله ﷺ يمشي إذ جاءه رجل معه حمار فقال: يا رسول الله، اركب وأتأخر. فقال: لا، أنت أحق بصدر دابتك مني، ترى أن تجعله لي؟ قال: فإني قد جعلته لك".
٨٥٧٢ - معاذ بن معاذ، ثنا حبيب بن الشهيد، عن عبد الله ين بريدة (١): "أن معاذ بن جبل أتى النبي ﷺ بدابة ليركبها، فقال رسول الله: رب الدابة أحق بصدرها. فقال معاذ: هي لك يا رسول الله. قال: فركب النبي ﷺ وأردف معاذًا".
الاعتقاب
٨٥٧٣ - أبو أسامة (خ) (٢) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قصة الهجرة وخروج النبي ﷺ مع أبي بكر قالت: "فلما خرجا خرج معه عامر بن فهيرة، ويُعْقِبَانه حتى أتى المدينة".
٨٥٧٤ - حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: "كنا يوم بدر اثنين على بعير وثلاثة على بعير، وكان زميلي رسول الله ﷺ علي وأبو لبابة، وكان إذا حانت عقبتيهما قالا: يا رسول الله، اركب نمشي عنك. قال: إنكما لستما بأقوى على المشي مني ولا أرغب عن الأجر منكما".
٨٥٧٥ - بريد (خ م) (٣) عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه".
المناهدة
٨٥٧٦ - الوليد بن مسلم، عن وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله سأله رجل فقال: إنا نأكل وما نشبع. قال: فلعلكم تفترقون عن
стр. 2045
طعامكم، اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله يبارك لكم".
٨٥٧٧ - إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) عزلوا أموالهم عن أموال اليتامى فجعل الطعام يفسد واللحم ينتن، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢) قال: فخالطناهم".
تعجيل القفول وماذا يقول؟
٨٥٧٨ - مالك (خ م) (٣) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله".
٨٥٧٩ - أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله قال: "إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله الرحلة؛ فإنه أعظم لأجره".
قلت: سنده قوي لم يخرجوه.
٨٥٨٠ - مالك (خ م) (٤) وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".
عبيد الله (م) (٥) عن نافع وصالح بن كيسان (خ) (٦) عن سالم كلاهما عن ابن عمر: "أن رسول الله كان إذا قفل. . ." فذكر نحوه.
стр. 2046
٨٥٨١ - شعبة (م) (١) عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: "كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا تصوبنا سبحنا".
باب لا يطرق أهله ليلًا
٨٥٨٢ - أبو ضمرة (خ) (٢) عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات بها حتى يصبح".
٨٥٨٣ - همام (خ م) (٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: "كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله ليلًا يقدم غدوة أو عشية" وفي لفظ: "لا يقدم إلا غدوة أو عشية".
٨٥٨٤ - شعبة (خ م) (٤) ثنا محارب، سمعت جابرًا يقول: "كان رسول الله ﷺ يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا".
شعبة (خ م) (٥) عن سيار، عن الشعبي، عن جابر: "أن النبي نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة".
стр. 2047
باب التلقي
٨٥٨٥ - الحذاء (خ) (١) عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ قدم مكة عام الفتح فاستقبله أغيلمة من بني عبد المطلب فجعل واحدًا بين يديه وآخر خلفه".
٨٥٨٦ - عاصم الأحول (م) (٢) عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد بني فاطمة فأردفه خلفه قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة".
٨٥٨٧ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: "أقبلنا من مكة في حج أو عمرة وأسيد بن حضير بين يدي رسول الله ﷺ فتلقانا غلمان من الأنصار كانوا يتلقون أهاليهم إذا قدموا".
الإسراع إذا قرب من بلده
٨٥٨٨ - حميد (خ) (٣) سمع أنسًا يقول: "كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر فأبصر جُدُرات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابّة حركها من حُبِّها" رواه محمد وإسماعيل ابنا جعفر عنه.
الصلاة عند القدوم
٨٥٨٩ - الزهري (خ م) (٤) أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه
стр. 2048
وعمه عبيد الله [عن كعب بن مالك] (١): "أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس".
٨٥٩٠ - شعبة (خ م) (٢) أنا أبو إسحاق، سمعت البراء يقول: "كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عيّر بذلك، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا. . .﴾ (٣) ".
الطعام عند القدوم
٨٥٩١ - شعبة (خ) (٤) عن محارب بن دثار، عن جابر: "أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة".
طلب الدعاء من الحاج
٨٥٩٢ - شريك، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" أخبرناه الحاكم نا بكر بن محمد الصيرفي، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا حسين بن محمد المروروذي، ثنا شريك.
стр. 2049
فضل الحج والعمرة
٨٥٩٣ - مالك (خ م) (١) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءً إلا الجنة"، ورواه حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن سمي.
٨٥٩٤ - مسعر (م) (٢) وسفيان (خ م) (٣) وشعبة (خ م) (٤) عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم - وفي لفظ: كما - ولدته أمه".
إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه يحيى بن أبي بكير عنه.
٨٥٩٥ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، سمعت سهيل بن أبي صالح، سمعت أبي، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "وفد الله ثلاثة الغازي والحاج والمعتمر" تابعه موسى بن عقبة، عن سهيل.
٨٥٩٦ - وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس، عن كعب قال: "الوفود ثلاثة
стр. 2050
الغازي في سبيل الله وافد على الله والحاج إلى بيت الله والمعتمر وافد على الله، ما أهل مهل ولا كبر مكبر إلا قيل أبشر. قال مرداس: بماذا؟ قال: بالجنة".
٨٥٩٧ - صالح بن عبد الله مولى بني عامر - من الضعفاء - حدثني يعقوب بن عبّاد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الحاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم".
٨٥٩٨ - الزهري (خ م) (١) عن سعيد، عن أبي هريرة قال: "سأل رجل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله قال: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور" لفظ (م).
٨٥٩٩ - أيوب بن سويد، نا الأوزاعي، عن ابن المنكدر، عن جابر: "سئل رسول الله ﷺ ما برُّ الحج؟ قال: إطعام الطعام وطيب الكلام".
قلت: أيوب ضعفه أحمد.
قال: وكذا رواه سفيان بن حسين ومحمد بن ثابت، عن ابن المنكدر موصولًا، ورواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ابن الكندر مرسلًا.
٨٦٠٠ - خلف بن خليفة، نا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري يرفعه قال: "يقول الله : إن عبدًا أصححت جسمه وأوسعت عليه في المعيشة تأتي عليه خمسة أعوام لم يفد إليَّ لمحروم" كذلك رواه الفضل بن محمد الشعراني، عن سعيد بن منصور عنه، وتابعه غيره عن خلف فصرح عن النبي ﷺ وورد موقوفًا ومرسلًا، وجاء عن أبي هريرة بسند ضعيف:
٨٦٠١ - رواه صدقة بن يزيد - وفيه لين - عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : إن عبدًا أصححت جسمه وأوسعت عليه في الرزق لا يفد إليَّ في كل خمسة أعوام مرة لمحروم".
стр. 2051
كتاب البيوع
باب إباحة التجارة
قال الله - تعالى -: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢).
٨٦٠٢ - شعبة، عن الحكم، عن مجاهد " ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) قال: التجارة". ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة ولفظه: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٤) ابن أبي عروبة " ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) قال: التجارة رزق من رزق الله حلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها".
٨٦٠٣ - وشريك، عن وائل بن أبي داود، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة قال: "سئل رسول الله ﷺ أي الكسب أطيب - أو أفضل -؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" وهم شريك في قوله: "جميع" إنما هو سعيد بن عمير، وفي وصله. رواه محمد بن عبيد، نا وائل، عن سعيد بن عمير مرسلًا. ويقال: عن سعيد، عن عمه. قال البخاري: أسنده بعضهم وهو خطأ.
الأسود بن عامر، ثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير، عن عمه مرفوعًا، ورواه غيره من سفيان فأرسله، وقال المسعودي، عن وائل، عن عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه. وهو خطأ.
اجتناب الشبهات
٨٦٠٤ - زكريا (خ م) (٥) عن الشعبي، سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت
стр. 2052
رسول الله ﷺ يقول: "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس؛ فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ثم إن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". وأخرجاه من غير وجه عن الشعبي، وفي لفظ لهما (١): "فمن ترك مما اشتبه عليه كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه أوشك أن يواقع ما استبان له، والمعاصي حمى الله ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه".
٨٦٠٥ - ابن أبي ذئب (خ) (٢) عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال بحلال أم بحرام".
الإجمال في طلب الدنيا
٨٦٠٦ - سليمان بن بلال، حدثني ربيعة بن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر له ما كتب له منها".
قلت: خرجه (ق) (٣) من حديث إِسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة الرأي.
٨٦٠٧ - عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب من الحلال وترك الحرام".
عبد المجيد بن أبي رواد، نا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه تابعه محمد بن بكر، عن ابن جريج.
ذم اليمين في البيع
٨٦٠٨ - يونس (خ) (٤) عن ابن شهاب قال: قال ابن المسيب: إن أبا هريرة قال:
стр. 2053
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" (١). ولفظ ابن وهب، (م) (٢) عن يونس: "ممحقة للكسب".
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ : "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب".
٨٦٠٩ - الوليد بن كثير (م) (٣) عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة سمع رسول الله ﷺ يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق".
٨٦١٠ - شعبة (م) (٤) عن علي بن مدرك، سمعت أبا زرعة بن عمرو يحدث عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولهم عذاب أليم. قلت: يا رسول الله، فمن هؤلاء فقد خابوا وخسروا؟ قال: المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".
٨٦١١ - ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن قيس بن أبي غرزة قال: "كنا في عهد رسول الله ﷺ نشتري في الأسواق ونسمي أنفسنا: السماسرة، فأتى رسول الله ﷺ فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره الكذب واللغو فشوبوه بالصدقة".
شعبة وسفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن شقيق، عن قيس قال: "كنا نبيع في السوق فكنا نسمى: السماسرة، فقال النبي ﷺ : يا معشر التجار، إن سوقكم هذه يخالطها الحلف فشوبوه بالصدقة، أو بشيء من الصدقة" اللفظ لشعبة.
قلت: رواه ستة عن أبي وائل أخرجه (عو) (٥) وصححه (ت).
стр. 2054
٨٦١٢ - معلى بن منصور، أنا إسماعيل بن زكريا، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، عن جده: "أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلى بالمدينة فوجد الناس يتبايعون فقال: يا معشر التجار. فاستجابوا له ورفعوا أبصارهم وأعناقهم إلى رسول الله فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى، وبر وصدق".
٨٦١٣ - العقدي، نا علي بن المبارك، عن يحيى بن زيد بن سَلّام، عن ابن أبي سَلّام، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، سمع النبي ﷺ يقول: "إن التجار هم الفجار. فقال رجل: يا رسول الله ألم يحل الله البيع؟ قال: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون".
قلت: سنده صحيح وليس هو في الكتب الستة.
٨٦١٤ - محمد بن عيسى العطار، نا كثير بن هشام، نا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة".
قلت: كلثوم فيه لين، خرجه (ق) (١).
روي ذلك عن الحسن، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ .
بيع غير المرئي لا يجوز
٨٦١٥ - عبيد الله بن عمر (م) (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة".
٨٦١٦ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك".
رواه ابن علية، (د) (٣) عن أيوب، حدثني عمرو، حدثني أبي، عن أبيه. . . حتى ذكر عبد الله بن عمرو.
٨٦١٧ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: "نهاني النبي ﷺ أن أبيع ما ليس عندي، أو أبيع سلعة ليست عندي".
стр. 2055
شعبة، أنا أبو بشر، سمعت يوسف بن ماهك، يحدث عن حكيم قلت: "يا رسول الله الرجل يطلب مني البيع وليس عندي أفأبيعه له؟ قال: لا تبع ما ليس عندك".
من جوز بيع العين الغائبة
٨٦١٨ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: قال أصحاب النبي ﷺ : "وددنا أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف قد تبايعا حتى ننظر أيهما أعظم جدًا في التجارة، فاشترى عبد الرحمن من عثمان فرسًا بأرض أخرى بأربعين ألف درهم أو نحو ذلك إن أدركتها الصفقة وهي سالمة ثم أجاز قليلًا فرجع فقال: أزيدك ستة آلاف درهم إن وجدها رسولي سالمة. فقال: نعم. فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت فخرج منها بشرطه الآخر". رواه غيره وزاد فيه: "ولا إخال عبد الرحمن إلا وقد عرفها".
٨٦١٩ - عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا رباح بن أبي معروف، عن ابن أبي مليكة (١): "أن عثمان ابتاع من طلحة أرضًا بالمدينة، ناقله بأرض له بالكوفة فلما تباينا ندم عثمان ثم قال: بايعتك ما لم أره. فقال طلحة: إنما النظر لي إنما ابتعت مغيبًا، وأما أنت فقد رأيت ما ابتعت فجعلا بينهما حكمًا فحكما جبير بن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز وإن النظر لطلحة أنه ابتاع مغيبًا".
قلت: فيه انقطاع.
قال: وروي في ذلك عن النبي ﷺ ولا يصح.
٨٦٢٠ - إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مكحول (١) عن النبي ﷺ قال: "من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه". وهذا مرسل، وأبو بكر واه.
٨٦٢١ - داهر بن نوح، نا عمر بن إبراهيم بن خالد، عن وهب اليشكري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا "من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه".
وداهر، عن عمر، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين، وعمر قال الدارقطني: يضع الحديث. وهذا باطل وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله.
٨٦٢٢ - أيوب، سمعت الحسن يقول: "من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه".
٨٦٢٣ - هشيم، نا يونس وابن عون، عن ابن سيرين أنه كان يقول: "إن كان على ما وصفه له فقد لزمه".
стр. 2056
الخيار للمتبايعين
٨٦٢٤ - مالك، (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار".
ابن عيينة، (م) (٢) ثنا ابن جريج قال: "أتيت نافعًا فطرح لي حقيبة فجلست عليها، فأملى عليّ في ألواحي: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار. قال فكان ابن عمر إذا تبايع البيع، فأراد أن يجب مشى قليلًا ثم رجع".
يحيى بن سعيد (خ) (٣)، سمعت نافعًا، عن ابن عمر عن رسول الله قال: "إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، إلا أن يكون البيع خيارًا. فقال نافع وكان عبد الله إذا اشترى الشيء يعجبه فارق صاحبه" ولمسلم (٤) نحوه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع.
الليث (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا تبايع
стр. 2057
الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع".
حماد، (خ م) (١) نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه اختر - وربما قال: أو يكون خيارًا".
إسماعيل بن جعفر (م) (٢) وسفيان (خ) (٣)، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر قال: قال رسول الله: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار".
٨٦٢٥ - شعبة، (خ م) (٤) عن قتادة، عن صالح أبي الخليل سمعه يحدث، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال رسول الله: "البائعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما".
همام (خ م) (٥)، عن قتادة بنحو هذا قال همام: فحدثت به أبا التياح فقال: كنت مع أبي الخليل فحدثنا عبد الله بن الحارث بهذا. رواه ابن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، عن قتادة.
٨٦٢٦ - حماد بن زيد (د) (٦)، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء قال:
стр. 2058
"غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلًا [فباع] (١) صاحب لنا فرسًا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما (أصبحنا) (٢) من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه وندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي ﷺ فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له هذه القصة. فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ قال رسول الله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" قال هشام بن حسان حدث جميل أنه قال: "ما أراكما افترقتما" ثم ساق البيهقي المرفوع منه من جزء الحفار.
٨٦٢٧ - أبو مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن ابن عباس أنهما كانا يقولان عن رسول الله ﷺ : "من اشترى بيعًا فوجب له فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه إن شاء أخذه، فإن فارقه فلا خيار له".
٨٦٢٨ - أبو داود، نا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ بايع رجلًا، فلما بايعه قال: اختر. ثم قال: هكذا البيع".
قلت: سليمان يقال له: ابن قرم أيضًا فيه ضعف، وقد وثقه الإمام أحمد.
٨٦٢٩ - يحيى بن أيوب وابن وهب واللفظ له، أنا ابن جريج أن أبا الزبير حدثه، عن جابر: "أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : اختر. فقال له الأعرابي: عمّرَك الله بيعًا". ولفظ يحيى فقال: "إن رأيت كاليوم قط بيعًا خيرًا وأفقه ممن أنت؟ قال: من قريش". خالفهما ابن عيينة فرواه عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن ابن طاوس مرسلًا، وكذا رواه معمر وابن عيينة أيضًا، عن ابن طاوس، عن أبيه.
٨٦٣٠ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: "ابتاع النبي ﷺ قبل النبوة من أعرابي بعيرًا أو غير ذلك فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ : اختر. فنظر إليه الأعرابي فقال له: عمّرَك الله من أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعل النبي ﷺ الخيار بعد البيع".
стр. 2059
٨٦٣١ - مروان الفزاري (د) (١)، عن يحيى بن أيوب قال: "كان أبو زرعة إذا بايع رجلًا خيره ثم يقول: خيرني ويقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يفترقن اثنان إلا عن تراض".
٨٦٣٢ - علي بن عاصم، أنا الحذاء، عن أبي قلابة قال أنس: "مر رسول الله على أهل البقيع فقال: يا أهل البقيع، فاشرأبوا، فقال: يا أهل البيع، لا يفترقن بيعان إلا عن رضى".
قلت: علي واهٍ.
٨٦٣٣ - همام، نا قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال النبي ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما ما رضي به من البيع".
٨٦٣٤ - ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجل ابتاع من رجل بيعة، فإن كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل لأحد أن يفارق صاحبه مخافة أن يقيله". قوله: "يقيله" أي: يفسخه - والله أعلم - عبر بالإقالة عن الفسخ. وروينا في ذلك عن عثمان وابن عمر وجرير، ثم عن القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء.
٨٦٣٥ - وقال (خ) (٢) في الصحيح قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: "بعت من عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يَرُدّني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا. قال: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته فإني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليالٍ".
ساقه المؤلف من طريق ابن زنجويه والرمادي والفسوي قالوا: ثنا أبو صالح، حدثني الليث بهذا، ثم قال: ورواه أبو صالحه أيضًا ويحيى بن بكير، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب بمعناه.
стр. 2060
٨٦٣٦ - يزيد بن زريع وأبو إسحاق - واللفظ له - عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة قال: قال جرير: "بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، والنصح لكل مسلم، فكان جرير إذا بايع إنسانًا شيئًا قال: أما إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر. يريد بذلك إتمام بيعه". ولم يقل يزيد: يريد بذلك إتمام بيعه.
سفيان بن عبد الملك، سمعت بن المبارك يقول. . . الحديث في البيّعين بالخيار، أثبت من هذه الأساطين.
ابن المديني، عن سفيان "أنه حدث الكوفيين بحديث البيّعين بالخيار قال: فحدثوا به أبا حنيفة، فقال: إن هذا ليس بشيء، أرأيت إن كانا في سفينة. قال ابن المديني: إن الله سائله عما قال".
قال البيهقي: حديث الليث، عن نافع دال على أن بيع الخيار هو التخيير بعد العقد، وقبل التفرق، وكذلك حديث أيوب، ثم ساق من حديث:
٨٦٣٧ - شيبان، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا تبايع الرجلان فهما بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار. وكان عمر أو ابن عمر ينادي البيع صفقة أو خيار".
وروي عن مطرف بن طريف، عن الشعبي (١) عن عمر، وعن عطاء (١) عن عمر قال: "البيع صفقة أو خيار" وكلاهما منقطع، فإن صح فالمراد به بيع شُرط فيه قطع الخيار فلا يكون لهما بعد الصفقة خيار.
وذهب طائفة إلى تضعيف الأثر عن عمر وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار وأن المراد ببيع الخيار إما التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه خيار ثلاثة أيام فلا ينقطع خيارهما بالتفرق لمكان الشرط، والصحيح أنه أراد به - والله أعلم - التخيير بعد البيع إلا أن نافعًا ربما عبّر عنه ببيع الخيار وربما فسره، ويبين هذا ابن حُجر (م) (٢) وعمرو بن زرارة قالا: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يكون بيع خيار. قال: وربما قال نافع: أو يقول أحدهما للآخر: اختر".
стр. 2061
لا يجوز شرط الخيار في بيع أكثر من ثلاثة أيام
٨٦٣٨ - قرة بن خالد (م) (١) والأوزاعي - وهذا حديثه - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها ردها ومعها صاع من تمر".
٨٦٣٩ - مالك (خ) (٢) والثوري (خ) (٣) وشعبة (م) (٤) وإسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: "ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله: من بايعت فقل: لا خلابة". الخلابة: الخديعة.
٨٦٤٠ - ابن عيينة، حدثني محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان حبان بن منقذ رجلًا ضعيفًا، وكان قد سفع في رأسه مأمومة فجعل رسول الله ﷺ له الخيار فيما اشترى ثلاثًا، وكان قد ثقل لسانه فقال له رسول الله: بع وقل: لا خلابة. فكنت أسمعه يقول: لا خذابة، وكان يشتري الشيء فيجيء به أهله فيقولون: هذا غالٍ. فيقول: إن رسول الله ﷺ خيرني في بيعي" رواه عنه العدني.
يونس بن بكير، نا ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: "سمعت رجلًا من الأنصار وكان بلسانه لوثة يشكو إلى رسول الله إنه لا يزال يغبن في البيع، فقال له رسول الله: إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة أبتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد - قال ابن عمر فلكأني الآن أسمعه إذا ابتاع يقول: لا خلابة يلوث لسانه" قال ابن إسحاق: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال: "كان جدي منقذ بن عمرو، وكان قد أصيب في رأسه آمة فكسرت
стр. 2062
أسنانه ونقصت عقله، وكان يغبن في البيع، وكان لا يدع التجارة، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: إذا أنت بعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك، وإن سخطت فرد. فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمان عثمان، وكان إذا اشترى شيئًا فرجع به فقالوا له: لِمَ تشتري أنت؟ فيقول: قد جعلني رسول الله فيما ابتعت بالخيار ثلاثًا، فيقولون: أردده فإنك قد غبنت - أو قال: غششت - فيرجع إلى بَيّعه فيقول: خذ سلعتك واردد دراهمي. فيقول: لا أفعل قد رضيت فذهبت به حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ فيقول: إن رسول الله قد جعله بالخيار فيما يبتاع ثلاثًا، فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته". رواه عبد الأعلى، عن ابن إسحاق نحوه.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، نا أبو الشيخ، نا محمد بن خالد الراسبي، ثنا أحمد بن عبد الله بن ميسرة، نا أبو علقمة الفروي، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيار ثلاثة أيام" هذا مختصر من حديث ابن إسحاق.
قلت: بل حديث منكر، وابن ميسرة متروك.
٨٦٤١ - ثقتان، عن ابن لهيعة، ثنا حبان بن واسع، عن طلحة بن يزيد بن ركانة "أنه كلم عمر في البيوع فقال: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله ﷺ فحبان بن منقذ كان ضرير البصر فجعل له رسول الله ﷺ عهده ثلاثة أيام، إن رضي أخذ وإن سخط ترك". رواه عبيد بن أبي قرة، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن جده، عن عمر مختصرًا.
المأخوذ على طريق السوم وعلى بيع فيه خيار
٨٦٤٢ - شعبة، نا سيار، عن الشعبي (١) قال: "أخذ عمر فرسًا من رجل على سوم فحمل عليه رجلًا فَعَطب عنده فخاصمه الرجل، فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلًا. فقال الرجل: فإني أرضى بشريح العراقي. فأتوا شريحًا فقال شريح لعمر: أخذته
стр. 2063
صحيحًا سليمًا، وأنت له ضامن حتى ترده صحيحًا سالمًا. فأعجب عمر فبعثه قاضيًا".
أبواب الربا
باب إن الربا موضوع مردود إلى رأس المال
قال الله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) وفي الحديث الطويل في حج النبي ﷺ لجعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر فقال رسول الله ﷺ : "ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دم ابن لربيعة بن الحارث - وكان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل في زمن الجاهلية - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضعه ربا العباس، فإنه موضوع كله".
٨٦٤٣ - أبو الأحوص (د) (٣)، ثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال "سمعت رسول الله يقول في حجة الوداع: ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون وتظلمون، ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل، اللهم قد بلغت. قالوا: نعم - ثلاثًا - قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات".
٨٦٤٤ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٤) قال: كان يكون على الرجل دين فيقول لك زيادة كدا وكذا وتؤخر عني".
٨٦٤٥ - مالك، عن زيد بن أسلم أنه قال: "كان الربا في الجاهلية، أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه، وزاده الآخر في الأجل".
стр. 2064
التشديد في تحريم الربا
٨٦٤٦ - هشيم، أنا أبو الزبير، نا جابر: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه قال: كلهم سواء".
٨٦٤٧ - أبو داود، نا شعبة وحماد، عن سماك بن حرب سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه "أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه - أو قال: وشاهده وكاتبه".
٨٦٤٨ - جرير (خ) (١)، ثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب: "أن رسول الله كان إذا صلى أقبل علينا بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا. . ." الحديث وفيه قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين أتيا إلي فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض مستوية أو فضاء. . ." الحديث وفيه قال: "فانطلقنا إلى نهر من دم فيه رجال قيام ورجل قائم على شط النهر بين يديه حجارة فيُقبل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج منه رماه الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رماه في فيه بحجر فرده حيث كان، فقلت لهما: ما هذا؟ ! فقالا: الذي رأيته في النهر آكل الربا".
٨٦٤٩ - عاصم الأحول (خ) (٢)، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "آخر آية نزلت آية الربا".
٨٦٥٠ - هشيم، أنا عباد بن راشد، سمعت سعيد بن أبي خيرة يحدث داود بن أبي هند قال: ثنا الحسن منذ أربعين سنة أو نحو ذلك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا فيأكل ناس - أو الناس كلهم - فمن لم يأكل منهم ناله من غباره".
٨٦٥١ - خالد بن عبد الله (د) (٣)، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي خيرة، عن الحسن (٤) أن رسول الله قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فإن
стр. 2065
لم يأكل أصابه من غباره".
قلت: كلاهما لم يصحا للانقطاع.
الأجناس المنصوص جريان الربا فيها
٨٦٥٢ - مالك (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه أخبره "أنه التمس صرفًا بمائة دينار قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال: قال رسول الله ﷺ : الذهب بالورق ربًا إلا ها وها، والبر بالبر ربًا إلا ها وها، والتمر بالتمر ربًا إلا ها وها، والشعير بالشعير ربًا إلا ها وها".
وأيضًا من حديث الليث (م) (٢) وغيره عن الزهري.
٨٦٥٣ - مالك، (خ م) (٣) عن نافع، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثل بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا بناجز". وفي طريق: "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز".
٨٦٥٤ - عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن مسلم بن يسار وآخر، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا تمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر يدًا بيد كيف شئتم" ونقص أحدهما الملح أو التمر وزاد أحدهما "من زاد أو ازداد فقد أربى".
٨٦٥٥ - يزيد بن زريع، نا سلمة بن علقمة، ثنا محمد بن سيرين أن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد حدثاه قالا: "جمع المنزل بين عبادة ومعاوية إما في بيعة - أو كنيسة. . ." وذكر الحديث في الصرف، لم يسمعه مسلم من عبادة.
стр. 2066
٨٦٥٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت: "أنه قام فقال: يا أيها الناس، إنكم أحدثتم بيوعًا ما أدري ما هي، وأن الذهب بالذهب تبره وعينه وزنًا بوزن، يدًا بيد، والفضة بالفضة وزنًا بوزن يدًا بيد تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد ولا يصلح نساء، والبر بالبر (مدي بمدي) (١) يدًا بيد، والشعير بالشعير (مدي بمدي) (١) يدًا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالبر، والشعير أكثرهما يدًا بيد ولا يصلح نسيئةً، والتمر بالتمر. حتى عد الملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، من زاد أو ازداد فقد أربى" لم يسمعه قتادة من مسلم.
همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث: "أنه شهد خطبة عبادة بهذا" وهذا هو الصحيح.
حماد بن زيد (م) (٢)، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: "كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث فقالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس، فقلت: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، وكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة فقام فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء عينًا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه ولم نسمعها منه، فقام عبادة فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم معاوية - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء" قال حماد هذا أو نحوه.
стр. 2067
عبد الوهاب الثقفي (م) (١)، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قال: "كنا في غزاة علينا معاوية فأمبنا ذهبًا وفضة فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها الناس في أعطياتهم، فتسارع الناس فيها فقام عبادة فنهاهم فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه، فقام معاوية خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله أحاديث يكذبون فيها عليه ولم نسمعها منه. فقام عبادة فقال: والله لنحدثن عن رسول الله ﷺ وإن كره معاوية قال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، ولا التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل سواء بسواء عينًا بعين".
سفيان (م) (٢)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والملح بالملح مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فبيعوا الذهب بالفضة يدًا بيد كيف شئتم، والتمر بالملح يدًا بيد، والشعير- بالبر يدًا بيد كيف شئتم".
خرجه (م) (٢) من حديث وكيع، عن سفيان ولفظه: "سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب الكِفة بالكِفة، والفضة الكفة بالكفة. حتى خص أن قال: الملح بالملح. فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا. فقال عبادة: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك".
стр. 2068
قلت: خرجه (س) (١) وساقه من وجه آخر، عن حكيم قال: أخبرت عن عبادة.
تحريم التفاضل في الجنس الواحد مما يجري فيه الربا مع تحريم النسيئة استدلالًا بما مرو بهذا
٨٦٥٧ - ابن وهب (م) (٢)، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه سمع سليمان بن يسار أنه سمع مالك بن أبي عامر، عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين".
٨٦٥٨ - مالك (م) (٣)، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول الله: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما".
٨٦٥٩ - إسماعيل بن مسلم (م) (٤)، نا أبو المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء".
٨٦٦٠ - ابن عون (م) (٥)، عن نافع قال: "دخل رجل على ابن عمر فحدثه بحديث عن أبي سعيد، فقدم أبو سعيد فنزل هذه الدار فأخذ بيدي حتى أتيناه فقال: ما يحدث هذا عنك؟ قال أبو سعيد: بصر عيني، وسمع أذني - قال: فما نسيت قوله بأصبعه - رسول الله ﷺ نهى عن بيع الذهب بالذهب، وبيع الورق بالورق إلا سواء بسواء مثلًا بمثل، ولا تشفوا أحدهما على الآخر، ولا تبيعو غائبًا بناجز". وأخرجه (خ) (٦) من حديث سالم بن عبد الله.
стр. 2069
٨٦٦١ - يحيى بن سعيد (م) (١)، عن نافع أن عمرو بن ثابت العُتواري حدث ابن عمر أنه سمع أبا سعيد يحدث عن النبي ﷺ قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. فمشى عبد الله ومعه نافع حتى دخل على أبي سعيد فسأله، فقال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله يقول: الدينار بالدينار. . ." الحديث.
٨٦٦٢ - جرير بن حازم (م) (٢)، سمعت نافعًا يقول: "كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف، ولم يسمع فيه من النبي ﷺ شيئًا قال: قال عمر: لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل سواء [بسواء] (٣)، ولا تشفوا بعضه على بعض إني أخاف عليكم (الرماء) (٤). قلت لنافع: وما (الرماء) (٤)؟ قال: الربا، قال: فحدثه رجل من الأنصار، عن أبي سعيد الخدري حديثًا قال نافع: فأخذ بيد الأنصاري وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد هذا حدث عنك حديث كذا وكذا قال: ما هو؟ فذكره قال: نعم سمع أذناي، وبصر عيني - يقالها ثلاثًا فأشار بأصبعيه حيال عينيه - من رسول الله ﷺ وهو يقول: لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا تبايعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل سواءً بسواء، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجز، ولا تشفوا بعضه على بعض" لم يخرج (م) قول عمر.
٨٦٦٣ - أخبرنا الحاكم، أنا ابن السماك، ثنا عبد الملك بن محمد، نا بشر بن عمر، نا مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد قال: "كنت مع ابن عمر فجاء صائغ فقال: إني أصوغ الذهب ثم أبيع شيئًا من ذلك بأكثر من وزنه فاستفضل في ذلك قدر عملي فنهاه ابن عمر عن ذلك فجعل الصائغ يرد عليه المسألة وابن عمر ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد إلى دابة يركبها فقال ابن عمر: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا ﷺ إلينا وعهدنا إليكم".
стр. 2070
رواه الشافعي عن مالك، رواه عنه الربيع مختصرًا، ورواه عنه المزني بتمامه ثم قال: هذا خطأ.
٨٦٦٤ - أنا سفيان، عن وردان الرومي: "أنه سأل ابن عمر فقال: إني رجل أصوغ الحلي ثم أبيعه وأستفضل فيه قدر أجرتي - أو عمل يدي - فقال ابن عمر: الذهب بالذهب لا فضل بينهما، هذا عهد صاحبنا إلينا، وعهدنا إليكم". ثم قال الشافعي: يعني بصاحبنا: عمر.
قال البيهقي: لم يسمع ابن عمر من النبي ﷺ في ذلك شيئًا، وإنما سمعه من أبيه عن أبي سعيد.
٨٦٦٥ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: "أن معاوية باع سقاية من ذهب - أو من ورق - بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل؟ فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسًا. فقال له أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية: أن لا يبيع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن.
من قال الربا في النسيئة
٨٦٦٦ - ابن عيينة (م) (١)، سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "إنما الربا في النسيئة" ورواه كذلك عطاء وطاوس عنه.
٨٦٦٧ - ابن عيينة (م) (٢)، ثنا عمرو بن دينار، أخبرني أبو صالح السمان، قال: سمعت أبا سعيد يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار مثلًا بمثل، ليس بينهما فضل. قلت لأبي سعيد: كان ابن عباس لا يرى بأسًا. فقال: قد لقيت ابن عباس فقلت له: أخبرني عن هذا الذي تقول، أشيء وجدته في كتاب الله أو شيء سمعته من رسول الله؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ولأنتم أعلم برسول الله مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: إن