٨٦٥٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت: "أنه قام فقال: يا أيها الناس، إنكم أحدثتم بيوعًا ما أدري ما هي، وأن الذهب بالذهب تبره وعينه وزنًا بوزن، يدًا بيد، والفضة بالفضة وزنًا بوزن يدًا بيد تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد ولا يصلح نساء، والبر بالبر (مدي بمدي) (١) يدًا بيد، والشعير بالشعير (مدي بمدي) (١) يدًا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالبر، والشعير أكثرهما يدًا بيد ولا يصلح نسيئةً، والتمر بالتمر. حتى عد الملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، من زاد أو ازداد فقد أربى" لم يسمعه قتادة من مسلم.
همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث: "أنه شهد خطبة عبادة بهذا" وهذا هو الصحيح.
حماد بن زيد (م) (٢)، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: "كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث فقالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس، فقلت: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، وكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة فقام فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء عينًا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه ولم نسمعها منه، فقام عبادة فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم معاوية - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء" قال حماد هذا أو نحوه.
стр. 2067
عبد الوهاب الثقفي (م) (١)، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قال: "كنا في غزاة علينا معاوية فأمبنا ذهبًا وفضة فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها الناس في أعطياتهم، فتسارع الناس فيها فقام عبادة فنهاهم فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه، فقام معاوية خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله أحاديث يكذبون فيها عليه ولم نسمعها منه. فقام عبادة فقال: والله لنحدثن عن رسول الله ﷺ وإن كره معاوية قال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، ولا التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل سواء بسواء عينًا بعين".
سفيان (م) (٢)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والملح بالملح مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فبيعوا الذهب بالفضة يدًا بيد كيف شئتم، والتمر بالملح يدًا بيد، والشعير- بالبر يدًا بيد كيف شئتم".
خرجه (م) (٢) من حديث وكيع، عن سفيان ولفظه: "سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب الكِفة بالكِفة، والفضة الكفة بالكفة. حتى خص أن قال: الملح بالملح. فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا. فقال عبادة: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك".
стр. 2068
قلت: خرجه (س) (١) وساقه من وجه آخر، عن حكيم قال: أخبرت عن عبادة.
تحريم التفاضل في الجنس الواحد مما يجري فيه الربا مع تحريم النسيئة استدلالًا بما مرو بهذا
٨٦٥٧ - ابن وهب (م) (٢)، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه سمع سليمان بن يسار أنه سمع مالك بن أبي عامر، عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين".
٨٦٥٨ - مالك (م) (٣)، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول الله: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما".
٨٦٥٩ - إسماعيل بن مسلم (م) (٤)، نا أبو المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء".
٨٦٦٠ - ابن عون (م) (٥)، عن نافع قال: "دخل رجل على ابن عمر فحدثه بحديث عن أبي سعيد، فقدم أبو سعيد فنزل هذه الدار فأخذ بيدي حتى أتيناه فقال: ما يحدث هذا عنك؟ قال أبو سعيد: بصر عيني، وسمع أذني - قال: فما نسيت قوله بأصبعه - رسول الله ﷺ نهى عن بيع الذهب بالذهب، وبيع الورق بالورق إلا سواء بسواء مثلًا بمثل، ولا تشفوا أحدهما على الآخر، ولا تبيعو غائبًا بناجز". وأخرجه (خ) (٦) من حديث سالم بن عبد الله.
стр. 2069
٨٦٦١ - يحيى بن سعيد (م) (١)، عن نافع أن عمرو بن ثابت العُتواري حدث ابن عمر أنه سمع أبا سعيد يحدث عن النبي ﷺ قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. فمشى عبد الله ومعه نافع حتى دخل على أبي سعيد فسأله، فقال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله يقول: الدينار بالدينار. . ." الحديث.
٨٦٦٢ - جرير بن حازم (م) (٢)، سمعت نافعًا يقول: "كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف، ولم يسمع فيه من النبي ﷺ شيئًا قال: قال عمر: لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل سواء [بسواء] (٣)، ولا تشفوا بعضه على بعض إني أخاف عليكم (الرماء) (٤). قلت لنافع: وما (الرماء) (٤)؟ قال: الربا، قال: فحدثه رجل من الأنصار، عن أبي سعيد الخدري حديثًا قال نافع: فأخذ بيد الأنصاري وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد هذا حدث عنك حديث كذا وكذا قال: ما هو؟ فذكره قال: نعم سمع أذناي، وبصر عيني - يقالها ثلاثًا فأشار بأصبعيه حيال عينيه - من رسول الله ﷺ وهو يقول: لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا تبايعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل سواءً بسواء، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجز، ولا تشفوا بعضه على بعض" لم يخرج (م) قول عمر.
٨٦٦٣ - أخبرنا الحاكم، أنا ابن السماك، ثنا عبد الملك بن محمد، نا بشر بن عمر، نا مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد قال: "كنت مع ابن عمر فجاء صائغ فقال: إني أصوغ الذهب ثم أبيع شيئًا من ذلك بأكثر من وزنه فاستفضل في ذلك قدر عملي فنهاه ابن عمر عن ذلك فجعل الصائغ يرد عليه المسألة وابن عمر ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد إلى دابة يركبها فقال ابن عمر: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا ﷺ إلينا وعهدنا إليكم".
стр. 2070
رواه الشافعي عن مالك، رواه عنه الربيع مختصرًا، ورواه عنه المزني بتمامه ثم قال: هذا خطأ.
٨٦٦٤ - أنا سفيان، عن وردان الرومي: "أنه سأل ابن عمر فقال: إني رجل أصوغ الحلي ثم أبيعه وأستفضل فيه قدر أجرتي - أو عمل يدي - فقال ابن عمر: الذهب بالذهب لا فضل بينهما، هذا عهد صاحبنا إلينا، وعهدنا إليكم". ثم قال الشافعي: يعني بصاحبنا: عمر.
قال البيهقي: لم يسمع ابن عمر من النبي ﷺ في ذلك شيئًا، وإنما سمعه من أبيه عن أبي سعيد.
٨٦٦٥ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: "أن معاوية باع سقاية من ذهب - أو من ورق - بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل؟ فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسًا. فقال له أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية: أن لا يبيع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن.
من قال الربا في النسيئة
٨٦٦٦ - ابن عيينة (م) (١)، سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "إنما الربا في النسيئة" ورواه كذلك عطاء وطاوس عنه.
٨٦٦٧ - ابن عيينة (م) (٢)، ثنا عمرو بن دينار، أخبرني أبو صالح السمان، قال: سمعت أبا سعيد يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار مثلًا بمثل، ليس بينهما فضل. قلت لأبي سعيد: كان ابن عباس لا يرى بأسًا. فقال: قد لقيت ابن عباس فقلت له: أخبرني عن هذا الذي تقول، أشيء وجدته في كتاب الله أو شيء سمعته من رسول الله؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ولأنتم أعلم برسول الله مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: إن
стр. 2071
الربا في النسيئة".
وخرجه (خ) (١) من حديث ابن جريج عن عمرو.
٨٦٦٨ - ابن جريج (خ) (٢) أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب، سمعا أبا المنهال يقول: "سألت البراء وزيد بن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله ﷺ فسألنا رسول الله ﷺ عن الصرف فقال: ما كان منه يدًا بيد فلا بأس، ما كان نسيئة فلا". لم يذكر (خ) (٣) عامر بن مصعب.
(خ م) (٤) من حديث ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي المنهال قال: "باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الموسم. . ." فذكره بمعناه.
ورواه الحميدي، عن سفيان، ولفظه: "باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فصل".
قال البيهقي: عندي أن هذا خطأ - يعني: من الحميدي - قال: وما قبله هو المراد بما أطلق في رواية ابن جريج، فيكون الخبر واردًا في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: ما كان منه يدًا بيد فلا بأس وما كان منه نسيئة فلا. وهو المراد بحديث أسامة.
شعبة (خ م) (٥) أخبرني خبيب، سمعت أبا المنهال قال: "سألت البراء وزيد بن أرقم عن الصرف، فكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق والورق بالذهب دينًا" ثم قد رجع أبت عباس وغيره عن لا ربًا إلا في النسيئة.
٨٦٦٩ - داود بن أبي هند (م) (٦) عن أبي نضرة "سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسًا فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال: ما
стр. 2072
زاد فهو ربًا فأنكرت ذلك لقولهما فقال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ جاءه صاحب نخلة يبتاع من تمر طيب وكان تمر النبي ﷺ هو الدون فقال له النبي ﷺ : أنى لك هذا؟ قال: انطلقت بصاعين واشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا بالسوق كذا وسعر هذا بالسوق كذا، فقال رسول الله: أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت. فقال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربًا أو الفضة بالفضة. قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه فكرهه". في لفظ (م) بدل "هو الدون" "هذا اللون".
٨٦٧٠ - ابن المبارك، أنا يعقوب بن القعقاع، عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: "كنت أخدم ابن عباس تسع سنين إذ جاءه رجل فسأله عن درهم بدرهمين فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا. فقال ناس حوله إن كنا لنعمل هذا بفتياك. فقال: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر أن النبي ﷺ نهى عنه فأنا أنهاكم عنه".
٨٦٧١ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعد بن إياس، عن ابن مسعود أن رجلًا من بني شمخ بن فزارة سأله عن رجل تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته فطلق امرأته ليتزوج أمها، قال: لا بأس. فتزوجها الرجل وكان عبد الله على بيت المال فكان يبيع نفاية بيت المال يعطي الكثير ويأخذ القليل حتى قدم المدينة فسأل أصحاب محمد ﷺ فقالوا: لا تحل لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصلح الفضة إلا وزنًا بوزن. فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ووجد قومه فقال: إن الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل. فقالوا: إنها قد نثرت له بطنها. قال: وإن كان. وأتى الصيارفة فقال: يا معشر الصيارفة، إن الذي كنت أبايعكم لا يحل، لا تحل الفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن". رواه الفسوي في تاريخه عن عبيد الله بن موسى عنه.
стр. 2073
باب جواز التفاضل في الجنسين وأن البر والشعير جنسان مع تحريم النساء إذا جمعتهما علة واحدة في الربا
٨٦٧٢ - عباد بن العوام (خ م) (١) نا يحيى بن أبي إسحاق، نا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، فسأله رجل فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت".
٨٦٧٣ - فضيل بن غزوان (م) (٢) عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه".
٨٦٧٤ - إبراهيم بن أبي الليث، ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة "أنه شهد الناس يتبايعون آنية الذهب والفضة إلى الأعطية، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بيعوا الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر [والملح] (٣) سواءً بسواء، مثلًا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوها يدًا بيد كيف شئتم لا بأس به، الذهب بالفضة يدًا بيد كيف شئتم، والبر بالشعير يدًا بيد كيف شئتم، والملح بالتمر يدًا بيد كيف شئتم". هذه رواية صحيحة مفسرة، وقد مر حديث عبادة بن الصامت "ولا بأس ببيع الشعير بالبر والشعير أكثرهما" وفي اللفظ الآخر "وأما النسيئة فلا".
стр. 2074
٨٦٧٥ - ابن وهب (م) (١) أنا عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد الله "أنه أرسل غلامه بصاع قمح قال: بع ثم اشتر به شعيرًا. فذهب فأخذ صاعًا وزيادة، فلما جاء معمر أخبره بذلك فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل. وكان طعامنا يومئذٍ شعيرًا، قيل: فإنه ليس مثله. قال: فإني أخاف أن يضارع" فهذا كرهه معمر احتياطًا من رأيه.
باب يدًا بيد أي: التقايض في المجلس
٨٦٧٦ - عن مالك بن أوس بن الحدثان (خ م) (٢) قال: "أقبلت أقول من يصطرف الدراهم فقال طلحة: أرنا الذهب حتى يأتي الخازن ثم تعال فخذ ورقك. فقال عمر: والذي نفسي بيده لتردن إليه ذهبه أو لتنقدنه ورقه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الذهب بالورق ربًا إلا ها وها، والبر بالبر ربًا إلا ها وها، والشعير بالشعير ربًا إلا ها وها، والتمر بالتمر ربًا إلا ها وها. فقال طلحة: فإن رسول الله قاله". ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري عنه وفيه: "فسألت عمر فقال: لا تفارقه. . ." الحديث قال سفيان: فلما جاءنا الزهري تفقدته فسمعته يقول: سمعت مالك بن أوس يقول: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالورق ربًا. . ." الحديث.
أبو عتبة الحمضي، ثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب بنحوه لكن لفظه "الورق بالورق ربًا إلا ها وها، والذهب بالذهب" كذا قال.
٨٦٧٧ - سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال عمر: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره إلا يدًا بيد هات، وهذا أني أخشى عليكم الربا" وفي حديث ابن الأشعث (م) (٣) عن عبادة "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
стр. 2075
اقتضاء الذهب من الورق
٨٦٧٨ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "كنت أبيع الإبل في البقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فوقع في نفسي من ذلك فأتيت رسول الله ﷺ حين خرج بيت حفصة فقلت: يا رسول الله رويدًا أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء". عمار بن زريق، عن سماك، عن سعيد، عن ابن عمر بنحوه. ورواه إسرائيل عن سماك تفرد برفعه سماك.
قلت: خرجه عو.
ورواه داود بن أبي هند عن سعيد فوقفه.
باب جريان الربا في كل مطعوم
٨٦٧٩ - بسر بن سعيد (م) (١) عن معمر بن عبد الله قال: كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل".
٨٦٨٠ - جرير (م) (٢) عن مغيرة قال: ذكر شباك لإبراهيم فقال: ثنا علقمة، عن عبد الله قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله. قال: قلت: وشاهديه وكاتبه. قال: إنما نحدث بما سمعنا". وخرجه (خ) (٣) من حديث أبي جحيفة.
٨٦٨١ - (م) (٤) يحيى بن أبي زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ نهى عن ثمر النخل بالتمر كيلًا، والزبيب بالعنب كيلًا، والزرع بالحنطة كيلًا".
стр. 2076
وقيل بجريان الربا في كل مكيل وموزون
٨٦٨٢ - سليمان بن بلال (خ م) (١) عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع ابن المسيب، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه "أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جَنيب فقال له رسول الله ﷺ : أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا نشتري الصاع بالصاعين من الجمع. فقال: لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان" وأخرجاه (٢) من حديث مالك عن عبد المجيد سوى قوله "وكذلك الميزان" ورواه قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد دون هذه اللفظة.
٨٦٨٣ - يونس بن محمد، ثنا حيان بن عبيد الله أبو زهير قال: "سئل أبو مجلز - لاحق وأنا شاهد - عن الصرف فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا [زمانًا] (٣) من عمره حتى لقيه أبو سعيد فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي الله، حتى متى تؤكل الناس الربا! أما بلغت أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم وهو عند أم سلمة: إني أشتهي تمر عجوة. وأنها بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل رجل من الأنصار فأتيت بدلهما بصاع من عجوة فقدمته إلى رسول الله ﷺ فأعجبه فتناول تمرة ثم أمسك فقال: من أين لكم هذا؟ قالت: بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل فلان فأتينا بدلها من هذا الصاع الواحد. فألقى التمر من يده وقال: ردوه ردوه لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد مثلًا بمثل، ليس فيه زيادة ولا نقصان، فمن زاد أو نقص فقد أربى وكل ما يكال أو يوزن. فقال ابن عباس: ذكرتني يا أبا سعيد أمرًا نسيته أستغفر الله وأتوب إليه. وكان ينهى بعد ذلك أشد النهي".
قلت: أبو زهير فيه لين.
стр. 2077
ورواه أبو يعلى الموصلي، عن إبراهيم بن الحجاج، عن أبي زهير بنحوه إلا أنه قال: "عين بعين مثلًا بمثل فمن زاد فهو ربًا. قال: وكل ما يكال أو يوزن فكذلك أيضًا، قال: فقال: جزاك الله يا أبا سعيد عني الجنة" وفيه "وكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي". قال البيهقي: وحيان تكلموا فيه ويقال في قوله: "وكذلك الميزان" في الحديث الأول أنه من جهة أبي سعيد وكذلك هذه اللفظة إن صحت، ويستدل عليه بحديث أبي نضرة عن أبي سعيد في احتجاجه على ابن عباس بقصة التمر قال: فقال رسول الله: "أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت. قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربًا من الفضة بالفضة" فكان هذا قياسًا من أبي سعيد للفضة على التمر.
٨٦٨٤ - شعيب، عن الزهري قال: قال سعيد: "إن الربا إنما هو في الذهب والفضة وفيما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب".
باب لا ربًا فيما خرج عن النقدين والمأكول والمشروب
٨٦٨٥ - الليث (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر قال: "جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي ﷺ : بعنيه. فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو".
٨٦٨٦ - حماد بن سلمة (م) (٢) عن ثابت، عن أنس "أن النبي ﷺ اشترى صفية من دحية الكلبي بسبعة أرؤس".
٨٦٨٧ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس "أنه سئل عن بعير ببعيرين قال: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين". وروينا عن رافع بن خديج "أنه اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا إن شاء الله تعالى".
٨٦٨٨ - مالك عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه قال: "لا ربا في الحيوان إنما نهي من الحيوان عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة".
стр. 2078
٨٦٨٩ - الربيع، أنا الشافعي، نا ابن علية - إن شاء الله شك الربيع - عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين "أنه سئل عن الحديد بالحديد فقال: الله أعلم أما هم فكانوا يتبايعون الدرع بالأدرع".
٨٦٩٠ - محمد بن أبان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم "لا بأس بالسلف في الفلوس" وقال الشافعي: أنا سعيد القداح قال: "لا بأس بذلك".
باب بيع الحيوان وغيره بالحيوان نسيئة
٨٦٩١ - حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش قال: "قلت لعبد الله بن عمرو: أنا بأرض ليست فيها ذهب ولا فضة أفنبيع البقرة بالبقرتين والبعير بالبعيرين والشاة بالشاتين؟ فقال: أمرني رسول الله ﷺ أن أجهز جيشًا فنفدت الإبل فقلت: يا رسول الله، نفدت الإبل. فقال: خذ في قلاص الصدقة. فقال: فجعلت أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة".
وشاهده: ابن وهب، أنا ابن جريج، أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو "أن رسول الله أمره أن يجهز جيشًا قال عبد الله: وليس عندنا ظهر. قال: فأمره النبي ﷺ أن نبتاع ظهرًا إلى خروج المصدق فابتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق بأمر رسول الله ﷺ ". وهذا صحيح.
٨٦٩٢ - مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب "أنه باع جملًا له يدعى عُصَيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل".
مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه اشترى راحله بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة".
باب ما جاء في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
٨٦٩٣ - حماد بن سلمة وابن أبي عروبة وهذا لفظه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ "أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة.
٨٦٩٤ - أخبرنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرفي، نا أحمد بن يوسف، نا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
стр. 2079
تابعه داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر وهو وهم، والصحيح عن معمر مرسلًا، رواه الفريابي، عن سفيان، عن معمر، عن يحيى، عن عكرمة (١)، عن النبي ﷺ ، وكذلك رواة عبد الرزاق وعبد الأعلى عن معمر، ورواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن عكرمة مرسلًا، وقد وهن البخاري وصله، وقال ابن خزيمة: الصحيح عند أهل المعرفة إرساله. وقال الشافعي: هذا غير ثابت عن النبي ﷺ .
قلت: يمكن الجمع بين البابين بأن هذا النهي للتنزيه والأول للجواز.
باب النهي عن بيع الدين بالدين
٨٦٩٥ - الخصيب بن ناصح، نا الدراوردي، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". موسى هو ابن عبيدة. فرواه عبد الأعلى بن حماد، نا عبد العزيز بن محمد، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن نافع، عن ابن عمر.
وأنا الماليني، نا ابن عدي، نا القاسم بن مهدي، نا أبو مصعب، عن الدراوردي، عن موسى بن عبيدة بمثله، ثم قال موسى قال نافع وذلك بيع الدين بالدين. قال ابن عدي: هذا معروف بموسى بن عبيدة.
قال البيهقي: ورواه عبيد الله بن موسى وزيد بن الحباب والواقدي عن موسى، ثم ساق البيهقي إليهم وقال: العجب من الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في سننه فقال: عن الدراوردي عن موسى بن عقبة.
قلت: وكذا وهم غيره.
مقدام بن داود، ثنا ذويب بن عِمامة، نا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". قال أبو عبيد في الغريب قال أبو عبيدة: هو النسيئة بالنسيئة مهموز.
باب اعتبار التماثل بالوزن والكيل في زمن النبوة
مر حديث همام، نا قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم، عن أبي الأشعث الصنعاني "أنه شاهد خطبة عبادة يحدث عن النبي ﷺ : الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل، والتمر بالتمر والملح بالملح، فمن زاد أو استزاد فقد أربى" ولفظ بشر بن عمر (د) (٢) عن همام بإسناده
стр. 2080
"الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، من زاد أو ازداد فقد أربى".
٨٦٩٦ - مالك (خ م) (١) عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة "أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا".
٨٦٩٧ - شيبان (خ) (٢) عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: "كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ وهو الخلط من التمر فكنا نبيع بصاعين بالصاع فقال - يعني النبي ﷺ : لا ولا الدرهم بالدرهمين". وفي طريق (م) (٣) "فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي [حنطة] (٤) بصاع، ولا درهمين بدرهم".
باب لا خير في التحري فيما في بعضه ببعض ربا
٨٦٩٨ - ابن جريج (م) (٥) حدثني أبو الزبير قال: سمعت جابرًا يقول: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر".
باب لا يباع المصوغ بأكثر من وزنه للنصوص المذكورة
٨٦٩٩ - ابن فضيل (م) (٦) عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة مرفوعًا "الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل، والفضة بالفضة وزنًا بوزن مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى".
٨٧٠٠ - مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد: "كنت أطوف مع ابن عمر
стр. 2081
فجاءه صائغ فقال: إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء منه بأكثر من وزنه فاستفضل في ذلك قدر عملي. فنهاه عن ذلك. . ." الحديث كما مر، وقد مضى حديث معاوية ونهي أبي الدرداء عن بيعه السقاية من الذهب بأكثر من وزنها.
٨٧٠١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن دينار أبي فاطمة، عن أبي رافع قال: "كان عمر يجلس عندي فيعلمني الآية فقلت له: إني أصوغ الذهب فأبيعه بوزنه وآخذ لعمالة يدي أجرًا. قال: لا تبع الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن، والفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن ولا تأخذ فضلًا".
باب لا يباع ذهب بذهب معه شيء غير الذهب
٨٧٠٢ - ابن وهب (م) (١) أنا أبو هانئ الخولاني؛ أنه سمع علي بن رباح يقول: سمعت فضالة بن عبيد قال: "أتى رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلائد فيها خروز وذهب وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله بالذهب فنزع ثم قال لهم: الذهب بالذهب وزنًا بوزن".
٨٧٠٣ - ابن وهب (م) (٢) أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري وعمرو بن الحارث، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهما، عن حنش أنه قال: "كنا مع فضالة بن عبيد في غزو فصارت - أو قال: فطارت - لي ولأصحابي قلائد فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة ثم لا تأخذ إلا مثلًا بمثل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ إلا مثلًا بمثل".
٨٧٠٤ - ابن المبارك (م) (٣) عن سعيد بن يزيد، حدثني خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة قال: "أتي رسول الله ﷺ عليه عام خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير - أو بتسعة - فقال النبي ﵇: لا حتى تميز بينه وبينها. قال: إنما أردت الحجارة. قال: لا حتى تميز بينهما. قال: فرده حتى ميز بينهما".
стр. 2082
خالف الليثُ ابنَ المبارك.
قتيبة (م) (١) نا الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد، عن حنش الصنعاني، عن فضالة قال: "اشتريت يوم خيبر قلادة فيها اثنا عشر دينارًا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: لا تباع حتى تفصل" وخرجه (د) (٢) عن قتيبة بلفظ "قلادة باثنى عشر دينارًا" وكذا يقول أبو الوليد عن الليث ولليث فيه سند آخر: قتيبة وابن بكير، نا الليث، عن ابن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير، حدثني حنش، عن فضالة قال: "كنا مع رسول الله يوم خيبر نبايع اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله ﷺ : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن". والكل صحاح فهي عدة بيوع نهى النبي ﷺ عنها.
باب من أجاز قسمة الثمر بالخرص على شجرة
يستدل بقصة عبد الله بن رواحة في نخل خيبر.
٨٧٠٥ - إسماعيل بن أبي أويس قال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة "كانوا يقولون في الثمر يكون بين الرجلين أنه لا بأس أن يقسماه في رءوس النخل بالخرص. فيحوز كل واحد منهما طائفة من النخل".
باب النهي عن بيع الرطب بالتمر
٨٧٠٦ - مالك، عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش أخبره "أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ [فقال: ] (٣) البيضاء. فنهاه عن ذلك وقال: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عن ذلك". كذا رواه الشافعي والقعنبي وأبو مصعب وغيرهم.
وقال ابن المديني: نا يحيى القطان، نا مالك، حدثني عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش بالحديث. وقال ابن المديني: ثناه أبي، عن مالك، عن داود بن يزيد مولى
стр. 2083
الأسود بن سفيان. قال ابن المديني: وسماع أبي عن مالك قديم قبل أن يسمعه هؤلاء فاظن مالك علقه عن داود عن عبد الله ثم سمعه من عبد الله.
الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، عن سعد "سئل النبي ﷺ عن الرطب بالتمر قال: أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عنه". تابعه ابن عيينة عن إسماعيل.
حرب بن شداد ومعاوية بن سلام (د) (١) عن يحيى، أنا عبد الله بن يزيد أنا أبا عياش أخبره أنه سمع سعدًا يقول: "نهى رسول الله عن بيع الرطب بالتمر نسيئة". قال الدارقطني: خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن ابن زيد وما قالوا فيه "نسيئة".
مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس سمعت أبا عياش يقول: "سألت سعدًا عن اشتراء السلت بالتمر، فقال سعد: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم. قال: لا يصلح، وقال: سئل رسول الله عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم الرطب ينقص. فقال: لا يصلح".
٨٧٠٧ - سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة (٢) "أن رسول الله ﷺ سئل عن رطب بتمر فقال: أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم، فقال: لا يباع رطب بيابس". مرسل.
٨٧٠٨ - الليث (خ م) (٣) عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر".
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبايعوا الثمرة بالثمر - ثمر النخل بثمر النخل - ولا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه".
стр. 2084
باب أحل الله البيع وحرم الربا
٨٧٠٩ - معقل بن عبيد الله (م) (١) عن أبي قزعة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "أتي رسول الله ﷺ بتمر فقال: ما هذا من تمرنا. فقال رجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا. فقال رسول الله: ذلك الربا، ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا".
بيع اللحم بالحيوان
٨٧١٠ - إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة "أن النبي ﷺ نهى أن تباع الشاة باللحم". هذا إسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عنده متصلًا، وهو منضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة وقول الصديق.
٨٧١١ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن المسيب (٢) "أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان". وكذا رواه الدراوردي وحفص بن ميسرة عن زيد.
٨٧١٢ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة قال: "قدمت المدينة فوجدت جزورًا قد جزرت فجزئت أربعة أجزاء كل جزء منها بعناق، فأردت أن أبتاع منها جزءًا فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول الله ﷺ نهى عن أن يباع حي بميت".
٨٧١٣ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر "أنه كره بيع الحيوان باللحم".
قلت: فيه واهيان (٣).
مالك من طريق يحيى بن بكير، عن أبي الزناد، عن ابن المسيب أنه كان يقول: "نهي عن بيع الحيوان باللحم" قال أبو الزناد: وكان من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم، وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عنه.
стр. 2085
مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: "كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين".
ثمر الحائط يباع أصله
٨٧١٤ - الليث (خ م) (١) عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" و (م) من حديث ابن عيينة عن الزهري مثله.
مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
الليث (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "أيما امرئ أبر نخلًا ثم باع أصلها فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع". وأخرجه (م) (٤) من حديث أيوب وعبيد الله عن نافع.
٨٧١٥ - قال لي إبراهيم (خ) (٥): أنا هشام، أنا ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة يخبر، عن نافع مولى ابن عمر: "أيما نخل بيعت قد أبرت - لم يذكر الثمر - فالثمر للذي أبرها وكذلك العبد والحرث" سمع نافع هؤلاء الثلاثة ونافع قد مر روايته للنخل، عن ابن عمر مرفوعًا.
стр. 2086
وروي في العبد ما أخبرناه ابن ثران نا الصفار، نا أحمد بن الوليد الفحام، نا عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما رجل باع نخلًا قد أبرت فثمرتها لربها الأول إلا أن يشترط المبتاع. قال: وقضى عمر بن الخطاب "أيما رجل باع مملوكًا له مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع" ويأتي عن سالم، عن أبيه مرفوعًا في النخل والعبد جميعًا - إن شاء الله.
النهي عن بيع المخاضره
٨٧١٦ - عمر بن يونس (خ) (١) ثنا أبي، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المخاضرة والمحاقلة والمزابنة والمنابذة والملامسة".
٨٧١٧ - رواه أبو عبيد، عن عمر ثم قال: "المخاضرة أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد" ويدخل في المخاضرة بيع الرطاب والبقول وأشباهها. ولهذا كره من كره بيع الرطاب أكثر من جِزّة واحدة.
٨٧١٨ - ابن عيينة، عن بريد بن أبي بردة قال: "سألت عطاء عن بيع الرطبة جزّتين قال: لا إلا جزة".
باب متى يحل بيع الثمار
٨٧١٩ - يونس (خ م) (٢) عن ابن شهاب حدثني سعيد (م) (٣) وأبو سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبتاعوا (٤) الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبايعوا الثمر بالثمرة".
٨٧٢٠ - (خ) (٤) قال: ابن شهاب وحدثني سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ مثله. ابن عيينة (م) (٥) عن الزهري، عن سالم بهذا.
стр. 2087
مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع (الثمرة) (٢) حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع".
يحيى بن سعيد (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها الآفة. قال: يبدو صلاحها: حمرته وصفرته".
إسماعيل بن جعفر (م) (٤) وشعبة (م) (٥) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن رسول الله نهى عن بيع النخل حتى يبدو صلاحه فقيل لابن عمر ما صلاحه قال: تذهب عاهته" لفظ شعبة ولفظ إسماعيل: "لا تبيعوا".
ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن ابن عمر: "نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يؤمن عليها العاهة، قيل: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا طلعت الثريا".
٨٧٢١ - مالك (خ م) (٦) عن حميد، عن أنس "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تُزهى. قيل: يا رسول الله، وما تزهى؟ قال: حتى تحمر. وقال ﷺ : أرأيت إذا منع الله الثمرة فبمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". وعند (خ م) بعد تحمر: "أرأيت. . ." إلى آخره، وقد رواه الشافعي وجماعة كالأول عن مالك.
الدراوردي (م) (٧) عن حميد، عن أنس قال: "إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ".
إسماعيل (خ م) (٨) أنا حميد، عن أنس "أن النبي ﷺ نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو - قلت لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمر وتصفرّ - قال: أرأيت إن منع الله
стр. 2088
الثمرة فبمَ تستحل مال أخيك؟ .
الأنصاري، نا حميد قال: "سئل أنس عن بيع الثمار، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى تزهو قيل: يا أبا حمزة، وما زهوها؟ قال: حتى تحمر وتصفر قال: أرأيت إن حبس الله الثمار في تستحل مال أخيك؟ ". وكذلك رواه جماعة، عن حميد وفي بعض الروايات عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد قال أنس: "أرأيت إن منع الله" وكذا قاله الثوري، عن حميد فمالك والدراوردي جعلا هذا من قول النبي ﷺ .
أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الحرضي، أنا أبو بكر بن مقسم المقرئ، ثنا موسى بن الحسن، ثنا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا حميد، عن أنس "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود".
٨٧٢٢ - زكريا بن إسحاق (م) (١) عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه".
٨٧٢٣ - سليم بن حيان (م) (٢) حدثني سعيد بن ميناء عن جابر: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تشقح".
عبيد الله بن عمرو (م) (٣)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الوليد المكي، حدثني وهو جالس عند عطاء، عن جابر عن رسول الله: "أنه نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن بيع النخل حتى (يشقه. قال: والإشقاه) (٤) أن تحمر أو تصفر أو يؤكل منه شيء، والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، فقلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر ذلك عن رسول الله ﷺ : فقال: نعم".
стр. 2089
زهير (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر: "نهى رسول الله عن بيع الثمرة حتى يطيب".
٨٧٢٤ - شعبة (خ م) (٢) حدثني عمرو بن مرة، عن أبي البختري: "سألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال: نهى رسول الله عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن قلت: ما يوزن؟ فقال رجل من القوم. حتى يحزر".
٨٧٢٥ - وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد قال: قال أبو الزناد: كان عروة بن الزبير يحدث، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: "كان الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثمار؛ فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العَفَنُ الدَمَان أصابه مُرَاق، أصابه قشام - عاهات يحتجون بها، والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب - قال: فقال رسول الله ﷺ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: فأما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر - كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم" قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد "أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أمواله حتى تطلع الثريا فيتبين الأحمر من الأصفر". رواه (خ) (٣) فقال: وقال الليث، عن أبي الزناد. . . فذكره وعنده "مِراض" بدل: "مراق".
وقال الأصمعي: الدمان أن تنشق النخلة أو ما يبدو أقلها عن عفَص وسواد، قال: والقشام أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا والمراض اسم لأنواع الأمراض".
٨٧٢٦ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، سمع ابن عمر يقول: "لا تبتاع الثمرة حتى يبدو صلاحه". قال: وسمعت ابن عباس يقول: "لا يباع الثمر حتى يطعم".
٨٧٢٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد مولى ابن عباس "أن ابن عباس (كان) (٤) يبيع الثمر من غلامه قبل أن يبدو صلاحه ويقول: ليس بين العبد وبين سيده ربًا".
стр. 2090
النهي عن بيع السنين
٨٧٢٨ - ابن عيينة (م) (١) عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر سنين".
٨٧٢٩ - معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر".
قلت: سنده صالح، ولم يخرجوه في السنن.
بيع القمح في سنبله
٨٧٣٠ - عبيد الله (م) (٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصى".
الربيع قلنا للشافعي أن علي بن معبد أخبرنا بإسناد عن النبي ﷺ : "أنه أجاز بيع القمح في سنبله إذا ابيض" فقال: أما هو فغرر؛ لأنه محول دونه لا يرى فإن ثبت الخبر قلنا به وكان خاصًا مستخرجًا من عام؛ لأن رسول الله نهى عن بيع الغرر وأجاز هذا.
٨٧٣١ - ابن علية (م د) (٣) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة" نهى البائع والمشتري.
قال البيهقي: ذكر السنبل تفرد به أيوب وهو حجة ولم يخرج البخاري ذلك، وقد مر خبر حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: "نهى النبي ﷺ عن بيع الحب
стр. 2091
حتى يشتد والعنب حتى يسود".
وتفرد بذلك حماد، ورواه عنه عفان وأبو الوليد وحبان بن هلال وغيرهم على ما مر، ورواه يحيى السيلحيني والأشيب، عن حماد ولفظه: "أن رسول الله نهى أن تباع الثمرة حتى يبين صلاحها: تصفر أو تحمر، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يُفرِك".
قال المؤلف: ويُفرَك إن كان بكسر الراء على إضافة الإفراك إلى الحب فوافق رواية من قال حتى يشتد وإن كان بفتح الراء على ما لم يسم فاعله، خالف رواية من قال: حتى يشتد واقتضى تنقيته عن السنبل حتى يجوز بيع والأشبه الأول لموافقته معنى يشتد".
٨٧٣٢ - عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن أبان، عن أنس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحب حتى يفرك وعن بيع النخل حتى يزهو وعن الثمار حتى تطعم". وروي عن شيبة، عن أنس وليس بشيء.
٨٧٣٣ - ورواه جابر الجعفي، عن أم ثور: "أن زوجها بشرًا سأل ابن عباس: متى يشتري النخل؟ قال: حتى تزهو. وسألته عن شراء الزرع، فقال: حتى يصفر". وهذا ضعيف.
٨٧٣٤ - موسى بن داود، ثنا عبد العزيز الماجشون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه". قال الزهري: وبدو صلاحه - فيما يقول العلماء - أن يزهو، وبدو صلاح الزرع أن يرى فيه الفرك.
مالك: "أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول: لا تبع الحب في سنبله حتى يبيض".
باب من باع ثمر حائطه إلا وزنًا مسمى
لا يجوز ذلك لنهيه ﵇ عن الثُنيا ولأنه غرر.
٨٧٣٥ - حماد بن زيد (م) (١) نا أيوب، عن أبي الزبير، عن سعيد بن ميناء، عن جابر "أن رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة وبيع السنين
стр. 2092
وعن الثنيا ورخص في العرايا".
ابن علية (م) (١) عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر نفسه فقال: "والمعاومة" ولم يذكر السنين، فإن استثنى منه ربعه أو نصفه أو نخلات عيّنهنّ. فقد روينا عن القاسم وعطاء وعمرة ما دل على الجواز.
سفيان بن حسين (د) (٢) عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر: "نهى رسول الله عن المزابنة والمحاقلة وعن الثنيا إلا أن تعلم".
باب من قال لا توضع الجائحة
روي ذلك، عن عمرو بن دينار. وقال الشافعي: روي عن سعد بن أبي وقاص: أنه باع حائطًا له فأصابت مشترية جائحة فأخذ الثمن منه" فلا أدري يثبت أم لا.
٨٧٣٦ - مالك (خ م) (٣) عن حميد، عن أنس: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل: يا رسول الله، وما تزهى؟ قال: حين تحمر. وقال رسول الله ﷺ : أرأيت إذا منع الله الثمرة في يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". ورواه الشافعي وقال: لو كان مالك الثمرة لا يملك ثمن ما اجتيح من ثمرته ما كان لمنعه أن يبيعها معنى إذا كان يحل [بيعها] (٤) طلحًا وبلحًا يلقط (و) (٥) يقطع إلا أنه أمر ببيعها في الحين الذي الأغلب فيها أن ينجو من العاهة، ولو لم يلزمه ثمن ما أصابته الجائحه لم يكن في
стр. 2093
هذا حجة وأمضي الحديث على وجهه.
٨٧٣٧ - مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة أنه سمعها تقول: "ابتاع رجل ثمرة حائط في زمان رسول الله ﷺ فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع عنه أو أن يقبله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال رسول الله: تألى أن لا تفعل خيرًا! فسمع بذلك رب الحائط فأتى إلى رسول الله ﷺ فقال: هو له". لفظ يحيى بن بكير. قال الشافعي: فهذا مرسل ولو ثبت لدل على أن لا توضع الجائحة بقوله: "تألى أن لا تفعل خيرًا" ولو كان الحكم عليه لكان أشبه أن يقول ذلك يلزمه حلف أو لم يحلف. قال البيهقي: قد أسنده حارثة بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة لكنه ضعيف.
٨٧٣٨ - سليمان بن بلال (خ م) (١) عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: "سمع النبي ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم وإذا أحدُهم يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج النبي ﷺ عليهما فقال: أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟ ! فقال: يا رسول الله أنا فله أي ذلك أحب".
٨٧٣٩ - عمرو بن الحارث (م) (٢) عن بكير، عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال: "أصيب رجل على عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله: تصدقوا عليه. فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله ﷺ : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك".
стр. 2094
باب ما جاء في الجائحة
٨٧٤٠ - الشافعي أنا سفيان (م) (١) عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح" قال الشافعي: سمعت سفيان يحدث به كثيرًا ما لا أحصي لا يذكر فيه: "أمر بوضع الجوائح". قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل وضع الجوائح لا أحفظه وكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام وفي الحديث: "أمر بوضع الجوائح".
قال الشافعي: فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان، عن حميد يدل على أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح و [حضًا] (٢) على الخير ويجوز غيره فلما احتمل لم يكن فيه دلالة ولم يجز أن يحكم على الناس في أموالهم بوضع ما وجب بلا خبر يثبت بوضعه".
ابن المديني، نا سفيان، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: "أن النبي ﷺ وضع الجوائح" قال: وقد كان سفيان، ثنا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ : "أنه وضع الجوائح" كذا أتى به سفيان.
٨٧٤١ - ابن وهب (م) (٣) وأبو عاصم (م) (٣) قالا: أنا ابن جريج أن أبا الزبير أخبره عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق". وفي لفظ أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب: "فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئًا".
محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله: "بم يستحل أحدكم مال أخيه إن أصابته جائحة من السماء؟ " قال: فهذا لم يكن واردًا
стр. 2095
في بيع الثمار قبل بدو صلاحها فحديث مالك، عن حميد، عن أنس فهو صريح في المنع من أخذ ثمنها إن ذهبت بالجائحة.
٨٧٤٢ - ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق".
المزابنة والمحاقلة
٨٧٤٣ - مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة. والمزابنة: أن يبيع الرجل ثمر نخله كيلًا ويبيع الكرم بالزبيب كيلًا".
أيوب (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله نهى عن المزابنة. وهي أن يبيع الرجل تمرته كيلًا إن زاد فلي وإن نقص فعلي".
٨٧٤٤ - وفي آخر، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت: "أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها" قال نافع: "المحاقلة في الزرع بمنزلة المزابنة في النخل".
الليث (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول الله عن المزابنة. أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله".
٨٧٤٥ - ابن جريج (خ م) (٤) عن عطاء، سمعت جابرًا "سمعت رسول الله ﷺ نهى عن المحاقلة والمخابرة والمزابنة، ورخص في بيع العرايا. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. والمحاقلة: اشتراء [السنبلة] بالحنطة. والمزابنة: اشتراء الثمر" ليس في الصحيح تفسير. ورواه كله الشافعي، عن سفيان، عن ابن جريج
стр. 2096
وفيه: "والمحاقلة: أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة. والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق تمر. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع". ابن جريج: "أنه قال لعطاء: وما المحاقلة؟ قال في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء، بَيعُ الزرع بالقمح. فقلت له: أفسر لكم جابر في المحاقلة كما أخبرتني؟ قال: نعم".
٨٧٤٦ - مالك (خ م) (١) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر في رءوس النخل، والمحاقلة: استكراء الأرض".
٨٧٤٧ - أبو إسحاق الشيباني (خ) (٢) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة". وكان عكرمة يكره بيع القصيل.
٨٧٤٨ - سهيل بن أبي صالح (م) (٣) عن أبيه، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله عن المحاقلة، والمزابنة".
يزيد بن هارون، أنا شريك، عن سهيل بنحوه وزاد: "فأما المزابنة: فأن تشتري الثمر في رءوس النخل بالتمر، وأما المحاقلة: أن تشتري الحنطة في السنبل بالحنطة".
الجزاف
٨٧٤٩ - ابن جريج (م) (٤) أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يُعلَم مكيلها بالكيل المسمى من التمر".
стр. 2097
بيع العرايا
٨٧٥٠ - سفيان (م) (١) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر (٢) حتى يبدو صلاحه وعن بيع الثمر بالتمر" قال عبد الله: وثنا زيد بن ثابت "أن النبي ﷺ أرخص في بيع العرايا".
عقيل (خ م) (٣) عن الزهري بنحوه ولفظه: "رخص في بيع العريّة بالرطب أو التمر [و] (٤) لم يرخص في غير ذلك".
٨٧٥١ - مالك (خ م) (٥) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد: "أن رسول الله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر".
يحيى بن سعيد (خ م) (٦) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت قال: "رخص رسول الله ﷺ أن تباع العرايا بخرصها تمرًا".
عبيد الله بن عمر (م) (٧) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد.
٨٧٥٢ - ابن جريج (خ م) (٨) عن عطاء، عن جابر "نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن بيع التمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار أو الدرهم إلا العرايا".
стр. 2098
ابن جريج (خ م) (١) أيضًا، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر "نهى رسول الله ﷺ عن بيع [الثمر] (٢) حتى يطيب ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا".
٨٧٥٣ - الوليد بن كثير (خ م) (٣) حدثني بُشير بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه "أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا؛ فإنه قد أذن لهم".
٨٧٥٤ - يحيى بن سعيد (خ م) (٤) عن بشير بن يسار، سمعت سهل بن أبي حثمة يقول: "نهى رسول الله عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في بيع العَريّة أن تباع بخرصها تمرًا بأكلها أهلها رُطَبًا".
٨٧٥٥ - سليمان بن بلال (م) (٤) عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي ﷺ من أهل داره منهم سهل بن أبي حثمة "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر وقال: ذلك الربا تلك المزابنة. إلا أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا".
عبد الوهاب الثقفي (م) (٥) سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي ﷺ "أن رسول الله ﷺ نهى أن يباع الثمر بالتمر، قال: وذلك الزَبْن تلك المزابنة. . ." الحديث.
стр. 2099
يحيى بن سعيد (م) (١) عن نافع، عن ابن عمر، حدثني زيد بن ثابت "أن رسول الله رخص في بيع العرية بخرصها. قال يحيى: هي أن يشتري الرجل ثمر النخلات بطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا".
موسى بن عقبة (خ) (٢) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد مرفوعًا "رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا. قال موسى والعرايا: نخلات معلومات يأتيها فيشتريها".
٨٧٥٦ - عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد قال "العرية: الرجل يُعْري الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ماله النخلة أو الاثنين ليأكلها فيبيعها بتمر".
٨٧٥٧ - عبدة (د) (٣) عن ابن إسحاق "العرايا أن يهب الرجل الرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها".
٨٧٥٨ - مالك (خ م) (٤) حدثني داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة "أن رسول الله رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق - أو خمسة. شك داود، قال: خمسة أو دون خمسة".
ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن عمّه واسع، عن جابر: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة وأذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ثم قال الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة".
عقيل (خ) (٥) عن ابن شهاب، أخبرني سالم، عن أبيه، عن زيد، عن رسول الله "أنه رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك".
стр. 2100
بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن زيد "أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك".
يونس (د) (١) عن ابن شهاب، أخبرني خارجة بن زيد، عن أبيه "أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب".
النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى
٨٧٥٩ - مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع طعامًا فلا [يبعُهُ] (٣) حتى يستوفيه" وللبخاري: "حتى يقبضه"
شعبة (خ) (٤) وإسماعيل بن جعفر (م) (٥) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال رسول الله: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه".
٨٧٦٠ - ابن طاوس (خ م) (٦) عن أبيه، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه. فقلت لابن عباس: وكيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراههم والطعام مُرْجأُ". رواه جماعة عنه.
٨٧٦١ - ابن جريج (خ م) (٧) أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يقول: "كان
стр. 2101
رسول الله ﷺ يقول: "إذا ابتعت طعامًا فلا (تبيعه) (١) حتى تستوفيه".
٨٧٦٢ - أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن صفوان بن موهب، عن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن حكيم بن حزام "أن النبي ﷺ قال له: ألم أنبَّأ - أو ألم أخبر أو ألم يبلغني أو كما شاء الله - أنك تبيع الطعام. قلت: بلى، قال: فإذا ابتعت طعامًا فلا (تبيعه) (١) حتى تستوفيه".
قلت: خرجه (س) (٢) من حديث حجاج، عن ابن جريج فأسقط منه ابن صيفي ثم قال: وأخبرني عطاء ذلك عن عبد ا & بن عصمة، عن حكيم. ورواه (س) (٣) من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء (٤)، عن حكيم نفسه.
٨٧٦٣ - الثوري، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن حكيم بن حزام باع طعامًا من قبل أن يقبضه، فرده عمر وقال: إذا ابتعت طعامًا فلا (تبيعه) (١) حتى تقبضه".
النهي عن بيع كل ما لم يقبض
٨٧٦٤ - ابن عيينة (خ م) (٥) عن عمرو، سمع طاوسًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: "أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فهو الطعام أن يباع حتى يقبض. قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله".
٨٧٦٥ - يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: "استعمل النبي ﷺ عتاب بن أسيد على مكة فقال: إني قد أمرتك على أهل الله بتقوى الله ولا يأكل أحد منهم من ربح ما لم يضمن، وانههم عن سلف وبيع وعن الصفقتين في البيع الواحد وأن يبيع أحدهم ما ليس عنده".
قلت: سنده جيد.
стр. 2102
٨٧٦٦ - يحيى بن بكير، ثنا يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن ابن عباس "قال رسول الله لعتاب: إني قد بعثتك إلى أهل الله وأهل مكة فانههم عن بيع ما لم يقبضوا أو ربح ما لم يضمنوا وعن قرض وبيع وعن شرط في بيع وعن بيع وسلف". تفرد به الأيلي وهو منكر بهذا السند.
٨٧٦٧ - الثوري، عن ابن عجلان وعبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ بعث عتاب بن أسيد فنهاه عن شرطين في بيع وعن سلف وبيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم تضمن".
٨٧٦٨ - الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير (١)، عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام حدثه قال: "قلت: يا رسول الله، إني رجل أشتري بيوعًا فما يحل منها وما يحرم؟ قال: يا ابن أخي إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه". لم يسمعه يحيى من يوسف.
شيبان، عن يحيى، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف، عن ابن عصمة، عن حكيم قال: "قلت: يا رسول الله، إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: يابن أخ، لا تبيعن شيئًا حتى تقبضه" وكذا رواه همام وأبان العطار عنه لفظ أبان: "إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه".
باب قبض ما ابتاعه باكتياله
٨٧٦٩ - وكيع (م) (٢) نا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله. فقلت لابن عباس: لم؟ قال: ألا تراهم يتبايعون الذهب والطعام مُرجأ؟ ".
وبهذا اللفظ رواه زيد بن الحباب (م) عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قاله.
٨٧٧١ - عمرو بن الحارث (د) (٣) عن المنذر بن عبيد المديني أن القاسم بن محمد، حدثه، عن ابن عمر "أن رسول الله نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه".
стр. 2103
وقبض ما اشتراه جزافًا بتحويله
٨٧٧٢ - مالك (م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه".
عبيد الله (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه. قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله أن نبيعه حتى ننقله من مكانه".
٨٧٧٣ - ابن شهاب (خ م) (٣) عن سالم أن عبد الله قال: "رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا طعامًا جزافًا يُضربون في أن يبيعوا مكانهم حتى يئووه إلى رحالهم".
٨٧٧٤ - ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر قال: "ابتعت زيتًا في السوق فلما استوفيت لقيني رجل فأعطانى ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده فأخذ رجل بردائي من خلفي فالتفت إليه فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".
стр. 2104
بيع الأرزاق السلطانية قبل قبضها
٨٧٧٥ - الثوري، عن معمر، عن الزهري (١)، عن ابن عمر وزيد بن ثابت "أنهما كانا لا يريان ببيع الرزق بأسًا".
٨٧٧٦ - الثوري، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي "أنه لم يكن يرى بأسًا ببيع الرزق ويقول: لا يبيعه الذي اشتراه حتى يقبضه". ولعل هذا هو المراد بما جاء في ذلك عن عمر.
٨٧٧٧ - مالك، عن نافع مولى ابن عمر (١): "أن حكيم بن حزام ابتاع طعامًا أمر به عمر للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فسمع عمر فرده عليه وقال: لا تبع طعامًا ابتعته حتى تستوفيه". فحكيم كان قد اشتراه من صاحبه فنهاه عن بيعه حتى يستوفيه.
أخذ عوض الثمن الموصوف في الذمة
٨٧٧٨ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فسألت النبي ﷺ عنه فقال: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء".
قلت: أخرجه (عو) (٢).
باب لا يبع طعامًا كيلًا حتى يكتاله ثم يكيله على مشتريه منه
قال الشافعي: هكذا روى الحسن (١) عن النبي ﷺ "أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون له زيادته وعليه نقصانه". قال البيهقي ورد موصولًا من وجوه يقوي بعضها بعضًا.
٨٧٧٩ - ابن أبي مريم، أنا ابن لهيعة، حدثني موسى بن وردان أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع عثمان بن عفان على المنبر يقول: "إني كنت أشتري التمر كيلًا فأقدم به إلى المدينة أحمله أنا وغلماني وذلك من مكان قريب من المدينة بسوق قينقاع فأربح الصاع
стр. 2105
والصاعين فأكتال ربحي ثم أصيب ما بقي لهم من التمر فحُدث بذلك رسولُ الله ﷺ ثم إنه سأل عثمان قال: نعم يا رسول الله. فقال: إذا اشتريت فاكتل وإذا بعت فَكِلْ". رواه ابن المبارك والوليد وجماعة، عن ابن لهيعة.
عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان قال: "كنت أشتري الأوساق فأجيء بها إلى السوق فيأخذونها مني بكيلها ويربحونني فذكرت ذلك للنبي ﷺ . فقال: إذا ابتعت كيلًا فاكتل، وإذا بعت كيلًا فكل".
قلت: إِسحاق واهٍ.
أبو صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان "أن رسول الله قال له: إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل".
٨٧٨٠ - مهدي بن ميمون، عن مطر الوراق، عن بعض أصحابه (١) "أن حكيم بن حزام وعثمان كانا يجلبان الطعام من أرض قينقاع إلى المدينة فيبيعانه بكيله فأتى عليهم رسول الله ﷺ فقال: ما هذا. قالا: جلبناه من أرض كذا وكذا ونبيعه بكيله. قال: لا تفعلا ذلك، إذا اشتريتما طعامًا فاستوفياه فإذا بعتماه فكيلاه".
٨٧٨١ - عبيد الله بن موسى، نا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري".
٨٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر الحسين بن علي الزيات ببغداد، ثنا أَحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، ثنا مسلم بن أبي مسلم، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون للبائع الزيادة وعليه النقصان".
هبة المبيع قبل القبض من بائعه لآخر
٨٧٨٣ - ابن عيينة (خ) (٢) ثنا عمرو، عن ابن عمر قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر وكنت على بكْر صَعْب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: بعنيه، فقال: هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه. فباعه من رسول الله فقال