غسل الجنب رأسه بالخطمي
٨٠٤ - شريك (د) (١)، عن قيس بن وهب، عن رجل من سُواءة، عن عائشة، عن النبي ﷺ "أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب، يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء". هذا إن صح فمحمول على ما إذا كان الماء غالبًا على الخطمي.
٨٠٥ - أبو إسحاق، عن الحارث بن الأزمع: سمعت ابن مسعود يقول: "إذا غسل الجنب رأسه بالخطمي فلا يُعِدْ له غسلا".
٨٠٦ - شيبان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن سارية بن عبد الله قال: قال عبد الله: "من غسل رأسه بخطمي وهو جنب فقد أجزأ، وليغسل سائر جسده". خالفه أبو عوانة، فرواه عن الأعمش، عن سالم، عن ثابت بن قطبة الثقفي عن ابن مسعود. والأول أصح؛ لأنه كذلك رواه الثوري.
٨٨٧ - وروينا عن إبراهيم النخعي "أنهم كانوا يغسلون رءوسهم بالسدر من الجنابة، ثم يمكث أحدهم ساعة ثم يغتسل من الجنابة".
قلت: لا يقال في عرف الخطاب أن فلانًا غسل رأسه بسدر، أو غسله بصابون أو بتراب ونحو ذلك إِلا إِذا أنقاه من أثر الغسول، فمعنى الحديث أنه ﵇ كان يتغسل بالخطمي كما يتغسل الطاهر، ويجزئه ذلك عن غسل خاص للجنابة إِذا نوى.
الطيب عند غسلها من الحيض
٨٠٨ - ابن عيينة (خ م) (٢)، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة "أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من الحيض، فأمرها كيف تغتسل وقال: خذي فرصة من مسك
стр. 212
فتطهري بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قالت: فاستتر -هكذا وحكى سفيان بأصابعه- فقال: سبحان الله! تطهري بها. فاجتذبتها إليَّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم".
٨٠٩ - هشام بن حسان (خ م) (١)، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تحد المرأة فوق ثلاثة إلا على زوجها، فإنها تحد أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا [إلا] (٢) ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تختضب، ولا تمس طيبًا إلى أدنى طهرها إذا تطهرت من حيضتها نبذةً من قسط أو أظفار".
٨١٠ - أيوب (خ م) (٣)، عن حفصة، عن أم عطية قالت: "كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وقد رخص في طهرها إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من قسط وأظفار".
سقوط فرض الترتيب في الغسل
قال الله - تعالى -: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) وقال ﵇ للجنب في حديث عمران بن حصين (٥): "اذهب وأفرغه عليك". وقال في حديث أبي ذر (٥): "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك". ولم يأمر بالترتيب.
٨١١ - يزيد بن زريع، ثنا الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، سمعت أبا ذر عن
стр. 213
النبي ﷺ : "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشره الماء فإن ذلك هو خير".
ويستحب البداية بالأيمن
٨١٢ - حنظلة (خ م) (١)، عن القاسم، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذه بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه الماء فقال بهما على رأسه". الحلاب: وعاء يحلب فيه.
٨١٣ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، نا أبو عاصم، عن حنظلة بهذا ولفظه: "كان يغتسل بحلاب قدر هذا -وأرانا أبو عاصم قدر الحلاب بيده، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال- ثم يصب على شق رأسه الأيمن، ثم يصب على شق رأسه الأيسر، ثم يأخذ (كفيه) (٢) فيصيب وسط رأسه".
تفريق الغسل
٨١٤ - عاصم بن عبد العزيز الأشجعي -واه- حدثني محمد بن زيد بن قنفذ، عن جابر ابن سيلان، عن ابن مسعود "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الرجل يغتسل من الجنابة فيخطىء بعض جسده الماء. فقال رسول الله ﷺ : يغسل ذلك المكان ثم يصلي" وعاصم قال (خ) (٣): فيه نظر (٤).
التمسح بالمنديل
في حديث ابن عباس المذكور (٥) عن ميمونة في غسل النبي ﷺ من الجنابة قالت: "وناولته منديلا فلم يأخذه وجعل ينفض بيديه" وفي لفظ: "فأتته بمنديل فرمى به". قال
стр. 214
الأعمش: فذكرته لإبراهيم فقال: الحديث هكذا، ولا بأس بالمسح بالمنديل، إنما هو عادة.
٨١٥ - منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن عطاء، عن جابر قال: "لا تمندل إذا توضأت". من طريق ابن معين عن ابن عيينة عنه وروينا عن عثمان وأنس أنهما لم يريا به بأسًا، وعن الحسن بن علي أنه فعله.
٨١٦ - ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب (١)، أنا زيد بن الحباب، عن أبي معاذ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن رسول الله كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء". أبو معاذ: هو سليمان بن أرقم متروك.
٨١٧ - أخبرنا الحاكم, حدثني أحمد بن منصور [ثنا] (٢) الشيرازي الحافظ، ثنا أحمد بن محمد النحوي، ثنا أبو العيناء، ثنا أبو زيد النحوي، ثنا أبو عمرو بن العلاء, عن أنس, عن أبي بكر "أن النبي ﷺ كانت له خرقة (يُنشف) (٣) بها بعد الوضوء". قلت: الشيرازي ليس بثقة والآفة منه.
قال المؤلف: إنما رواه أبو عمرو, عن إياس بن جعفر أن رجلًا حدثه "أن النبي ﷺ كانت له خرقة -أو منديل- فكان إذا توضأ مسح بها وجهه ويديه". رواه عنه عبد الوارث بن سعيد.
٨١٨ - حنبل، أنا أبو معمر سألت عبد الوارث عن حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس " [أن] (٤) النبي ﷺ كان له منديل -أو خرقة- فإذا توضأ مسح وجهه". فقال: كان في قُطينة فأخذه ابن علية فلست أرويه، فهذا كما ترى امتنع من روايته عبد الوارث. وروينا عن معاذ (٥)
стр. 215
"رأيت رسول الله إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه". ولم يصح.
٨١٩ - الوليد بن مسلم (د) (١)، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن أبن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد "أن رسول الله ﷺ زارهم فوضعوا له غسلًا فاغتسل ثم ناوله ملحفة مصبوغة بورس أو زعفران فاشتمل بها".
رواه ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن شرحبيل، عن قيس (٢) بهذا وفيه: "ثم أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عُكَنِه (٣) ".
وعرق الحائض والجنب طاهر
٨٢٠ - هشام (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة: "كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض". واحتج الشافعي في ذلك بما ثبت من أمر النبي ﷺ الحائض أن تغسل دم المحيض من ثوبها، ولم يأمرها بغسل الثوب كله، ولا (يشك) (٥) في كثرة العرق فيه، وقد مر الحديث.
٨٢١ - شعبة وغيره عن الأعمش (م) (٦)، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ قال لها: ناوليني الخمرة. قالت: إني حائض. قال: إن حيضتك ليست في
стр. 216
يدك. فناولتها إياه". و (م) لم يقل: "فناولتها إياه".
٨٢٢ - ثنا القعنبي (خ م) (١)، ثنا أفلح، عن القاسم، عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة".
رواه ابن وهب، عن أفلح فزاد فيه: "وتلتقي". وقال إسحاق بن سليمان عن أفلح: "يعني وتلتقي". وعندي أن معنى قوله: "تلتقي" يختلف إدخالهما أيديهما فيه لأخذ الماء.
٨٢٣ - شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة "أنها سئلت عن رجل يدخل يده الإناء وهو جنب قبل أن يغتسل. فقالت: إن الماء لا يجنبه شيء، ولكن ليبدأ فيغسل يده، قد كنت أنا ورسول الله نغتسل من إناء واحد".
٨٢٤ - مالك: حدثني نافع "أن عبد الله كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه".
٨٢٥ - ابن وهب، عن مسلمة بن علي والفضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن عكرمة أن ابن عباس قال: "لا بأس بعرق الجنب والحائض في الثوب". قال: وقال لي مالك مثله.
٨٢٦ - ابن وهب، أنا عيسى بن يونس، عن حريث بن أبي مطر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة "كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة ثم يأتيني وأنا جنب فيستدفئ بي".
حريث: فيه نظر. وروي من وجه ضعيف عن عائشة مختصرًا.
فضلة الجنب
٨٢٧ - ابن عيينة (م) (٢) عن الزهري (خ) (٣)، عن عروة، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد".
стр. 217
٨٢٨ - شعبة (خ) (١)، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة، عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة".
٨٢٩ - وشعبة (خ) (٢) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها نحوه.
٨٣٠ - زهير (م) (٣)، عن عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله عن إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني فأقول: دع لي دع لي. قالت: وهما جنبان". تابعه شعبة، عن عاصم وفيه: "فيبادرني وأبادره حتى أقول: دع لي دع لي" (٤). كذا قال.
٨٣١ - أبان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "كنت أنا والنبي ﷺ نغتسل من إناء واحد فيبدأ قبلي".
٨٣٢ - ابن جريج، أخبرني ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله وإياها كانا يغتسلان من الإناء الواحد (يغترف) (٥) منه وهما (جنب) (٥) قال: وأخبرني عطاء عن عائشة أنها أخبرته عن النبي ﷺ "أنهما شرعا جميعًا وهما جنب في إناء واحد".
٨٣٣ - عمرو بن دينار (خ م) (٦)، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة "أن النبي ﷺ اغتسل وهي من إناء واحد". و (خ) (٧) دون ذكر ميمونة وقال البخاري: كان ابن عيينة أخيرًا يقول: عن ابن عباس عن ميمونة.
стр. 218
٨٣٤ - ابن جريج (م) (١)، أخبرني عمرو قال: علمي والذى يخطر ببالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة".
٨٣٥ - الثوري (٢)، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "انتهى النبي ﷺ إلى بعض أزواجه، وقد فضل من غسلها فضل فأراد أن يتوضأ به فقالت: يا رسول الله، إني اغتسلت منه من جنابة فقال: إن الماء لا ينجس".
٨٣٦ - أبو الأحوص (د) (٣)، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها -أو يغتسل- فقالت له: يا رسول الله، إني كنت جنبًا. فقال: إن الماء لا يجنب".
٨٣٧ - هشام (م) (٤)، عن يحيى، حدثني أبو سلمة أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها "أنها كانت هي ورسول الله يغتسلان من إناء واحد من الجنابة".
٨٣٨ - شعبة (خ) (٥)، عن عبد الله بن جبر، عن أنس قال: "كان النبي ﷺ والمرأة يغتسلان من إناء واحد".
المؤمن لا ينجس
٨٣٩ - يزيد بن كيسان (م) (٦)، حدثني أبو حازم قال: قال أبو هريرة: "بينما النبي ﷺ في المسجد فقال يا عائشة، ناوليني الخمرة، فقالت: إني حائض! فقال: إن ذاك ليس بيدك فناولته".
стр. 219
٨٤٠ - عبد الملك بن أبي غنية (م) (١)، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة: "أمرني رسول الله ﷺ أن أناوله الخمرة من المسجد، فقلت: يا رسول الله، إني حائض! قال: ناولينيها؛ فإن الحيضة ليست في يدك".
٨٤١ - منصور (خ) (٢)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت. "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من الإناء الواحد كلانا جنب، ويخرج رأسه من المسجد, وهو معتكف وأنا حائض فأغسله، ويأمرني فأتزر ثم يباشرني وأنا حائض".
٨٤٢ - ابن علية (م) (٣) وغيره، عن حميد (خ) (٤)، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أنه لقيه النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل فذهب فاغتسل ففقده النبي ﷺ فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل. فقال، سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس".
٨٤٣ - مسعر (م) (٥)، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة: "أن رسول الله ﷺ لقيه وهو جنب، فحاد عنه فاغتسل، ثم جاء فقال: كنت جنبًا. فقال: إن المؤمن لا ينجس".
стр. 220
فضلة المحدث
٨٤٤ - مالك ويونس بن يزيد وجماعة (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن الرجال والنساء -زمان رسول الله ﷺ -كانوا يتوضئون جميعًا في الإناء الواحد".
٨٤٥ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله، ندلي فيه أيدينا" (٢).
٨٤٦ - أسامة بن زيد الليثي، عن سالم بن النعمان، عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت: "اختلفت يدي ويد رسول الله في إناء واحد في الوضوء" (٣). ويقال: سالم هذا ابن سَرْج، ويقال: ابن خَربُوذ.
ما جاء في النهي عن ذلك
٨٤٧ - داود بن عبد الله الأودي (د) (٤)، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: "لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربع (٥) قال: نهى رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا". رواه (د) من حديث زهير عنه ولم يذكر: "وليغترفا جميعًا". رواته ثقات، لكن حميد لم يسم الصحابي فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته للأحاديث الثابتة، وداود لم يحتج به (خ م).
стр. 221
قلت: وثقه جماعة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ليس بشيء.
٨٤٨ - أبو داود (د س ت ق) (١)، ثنا شعبة، عن عاصم الأحول، سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ "أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ من فضل وضوء المرأة".
قلت: خرجه (عو) من حديث شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو.
٨٤٩ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو الغفاري "أن رسول الله ﷺ نهى عن سؤر المرأة، وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها أو فضل شرابها".
٨٥٠ - وشعبة وسفيان وهشيم ويزيد بن زريع -واللفظ له- عن سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من بني غفار "أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة" (٢). قال البخاري في تاريخه (٣): سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي ويقال: الغفاري -يعد في البصريين- عن الحكم بن عمرو. وقال (ت) (٤): سألت محمدًا - يعني: البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. وقال الدارقطني: اختلف فيه على أبي حاجب، فرواه عنه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي فوقفاه.
٨٥١ - ابن المبارك، ثنا عمران بن حدير، عن سوادة العنزي قال: "اجتمع الناس على الحكم بالمربد فنهاهم عنه".
٨٥٢ - عبد العزيز بن المختار، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن فضل وضوء المرأة" (٥) خالفه غيره.
стр. 222
٨٥٣ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: "تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره، ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها". هذا الموقوف أولى، قاله الدارقطني (١) وقال (خ) (٢): أخطأ من رفعه.
باب لا وقت (٣) فيما يتطهر به المتوضىء والمغتسل
٨٥٤ - مالك (خ م) (٤)، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس: "رأيت النبي ﷺ وحانت صلاة العصر، والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله بوضوء، فوضع في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم" ورواه ابن مسعود وجابر والبراء، عن النبي ﷺ .
٨٥٥ - هشام (خ) (٥) عن أبيه (م) (٦)، عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد".
٨٥٦ - الزهري (خ) (٦)، عن عروة بهذا، وزاد: "وذلك القدح يومئذ يدعى: الفرق".
٨٥٧ - وعن الزهري (م) (٦)، عن عروة ولفظه: "كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح، وهو الفرق". وكذا رواه جماعة عن الزهري، ولفظ معمر: "من إناء [واحد] (٧) فيه قدر الفرق".
стр. 223
٨٥٨ - نا يحيى (م) (١)، قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء -هو الفرق- من الجنابة".
٨٥٩ - إبراهيم بن سعد، سمعت ابن شهاب، عن القاسم، عن عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وهو الفرق" (٢). قال: فقال الزهري: أحسبه خمسة أقساط. وقال أبو عمر الحوضي: القسط أربعة أرطال.
٨٦٠ - وقال قتيبة (م) (١): قال ابن عيينة: الفرق ثلاثة آصع. وكذا روى حرملة عن الشافعي.
وسمعت أحمد بن حنبل (د) (٣) يعرف الفرق ستة عشر رطلًا، وصاع (٤) ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قيل: فمن قال: هو ثمانية أرطال؟ قال: ليس ذاك بمحفوظ. قال الشافعي: وبلغنا أن النبي ﷺ توضأ بالمد واغتسل بالصاع.
٨٦١ - مسعر (خ م) (٥)، حدثني ابن جبر، سمعت أنسًا يقول: "كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، وكان يتوضأ بالمد".
٨٦٢ - شعبة (م) (٦)، ثنا عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمكوك، ويغتسل بخمس مكاكي". قال الشافعي: في هذا ما دل على أن لا وقت فيه إلا كماله مع أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال في الجنب: "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" بغير توقيت شيء منه.
стр. 224
استحباب أن لا ينقص في الطهارتين المد والصاع
٨٦٣ - ابن علية (م) (١)، عن أبي ريحانة، عن سفينة: "كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد".
٨٦٤ - بشر بن الفضل (م) (١)، ثنا أبو ريحانة، عن سفينة: "كان رسول الله يوضئه المد ويغسله الصاع".
٨٦٥ - أبان، عن قتادة، حدثتني صفية أن عائشة قالت: "كان رسول الله يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع" (٢).
٨٦٦ - العطاردي، نا ابن فضيل، عن حصين ويزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال رسول الله: "يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع". رواه أبو عوانة، عن يزيد، ولفظه: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع".
٨٦٧ - زهير بن معاوية (خ) (٣)، ثنا أبو إسحاق، ثنا أبو جعفر "أنه كان عند جابر، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل من الجنابة، فقال: يكفيك صاع. فقال رجل منهم: والله ما يكفيني ذلك ولا إليه (٤). فقال: قد كان يكفي أوفى منك شعرًا - أو خيرًا منك".
٨٦٨ - شعبة (خ م) (٥)، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة، عن عائشة قال: "سألها
стр. 225
أخوها من الرضاعة عن غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، فدعت بماء قدر الصاع، واغتسلت وصبت على رأسها ثلاثًا". و (م) (١) زاد: "وبيننا وبينها ستر".
جواز نقص ذلك
٨٦٩ - شبابة (م) (٢)، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر -وكانت تحت المنذر بن الزبير- أن عائشة أخبرتها "أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك".
٨٧٠ - إبراهيم بن طهمان، ثنا أبو الزبير، عن عبيد بن عمير قال: "بلغ عائشة أن عبد الله ابن عَمرو يفتي أن المرأة تنقض رأسها عند غسل الجنابة، فقالت: لقد كلف النساء تعبًا، ولقد رأيتني أغتسل ورسول الله ﷺ من هذا -وإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه- فأفيض على رأسي ثلاث مرار جميعًا" (٣).
قلت: إِسناده جيد.
٨٧١ - شعبة (د) (٤)، عن حبيب الأنصاري، سمعت عباد بن تميم، عن جدتي -وهي أم عمارة-: "أن النبي ﷺ توضأ، فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المدّ". كذا رواه غندر عنه، وقواه أبو زرعة، وخولف غندر.
يحيى بن أبي زائدة، ثنا شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد: "أن النبي ﷺ أتي بثلثي مد من ماء، فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه".
٨٧٢ - وقال أبو قلابة الرقاشي: ثنا سليمان بن داود، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن ابن زيد الأنصاري "أن النبي ﷺ توضأ بنحو من ثلثي مدٍّ". وكذا رواه معاذ، عن شعبة.
стр. 226
٨٧٣ - سريج بن يونس، ثنا علي بن ثابت، عن الصلت بن يسار، عن شهر، عن أبي أمامة "أن النبي ﵇ توضأ بنصف مد". الصلت: متروك. ورواه مرة فقال: "بقسط من ماء". وقال محمد بن عَمرو بن أبي مذعور: ثنا علي بن ثابت، وقال: "بأقل من مد".
النهي عن الإسراف في الماء
٨٧٤ - التبوذكي - قلت: وعفان - (د ق) (١) نا حماد بن سلمة، أنا الجريري، عن أبي نعامة "أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: يا بني، سل الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
٨٧٥ - خارجة بن مصعب، ثنا يونس، عن الحسن، عن عُتَيّ السعدي، عن أُبي، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان، فاحذروه - أو قال: فاتقوه" (٢). رواه عدةٌ عن الطيالسي عنه، وبعضهم قال: "واتقوا وسواس الماء"، وله علة. رواه الثوري، عن بيان, عن الحسن ببعضه قوله، وبعضه من قول يونس.
٨٧٦ - الثوري في الجامع، عن بيان، عن الحسن قال: "شيطان الوضوء يدعى الولهان، يضحك بالناس في الوضوء".
٨٧٧ - وعن الثوري، عن يونس قال: "كان يقال: إن للماء وسواسًا؛ فاتقوا وسواس الماء".
٨٧٨ - وعن سفيان، عن حصين، عن هلال بن يساف قال: "كان يقال: في كل شيء إسراف حتى في الطهور، وإن كان على شاطىء النهر". خارجة: ليس بالقوي، وروي بسند ضعيف.
٨٧٩ - ابن ناجية، ثنا محمد بن حصين الأصبحي، ثنا يحيى بن كثير، عن سليمان
стр. 227
التيمي، عن أبي العلاء بن الشخير، عن عمران مرفوعًا: "اتقوا وسواس الماء؛ فإن للماء وسواسًا وشيطانًا".
قلت: يحيى متروك.
الستر في الغسل
٨٨٠ - سفيان (خ) (١)، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: "سترت النبي ﷺ وهو يغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيديه على الحائط أو الأرض، ثم توضأ (٢) غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه". تابعه أبو عوانة (م) (٣) وزائدة وابن فضيل في الستر، و (م) (٣) من حديث زائدة، وزاد: "وسترته حتى اغتسل".
٨٨١ - مالك (خ م) (٤)، عن أبي النضر أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره، أنه سمع أم هانئ تقول: "ذهبت إلى رسول الله ﷺ يوم الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة بنته تستره بثوب".
٨٨٢ - الوليد بن كثير (م) (٥)، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة حدثه أن أم هانئ حدثته "أن عليًّا أخاها دخل عليها وهم مع النبي ﷺ في غزوة الفتح بمكة ... " الحديث وفيه: "ثم سكب له فاغتسل، وسترته ابنته فاطمة بثوبه، فلما اغتسل أخذه فالتحف به، ثم قام فصلى ثمان سجدات، وذلك ضحى".
стр. 228
٨٨٣ - زهير (د) (١)، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء (٢)، عن يعلى "أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله -جل ثناؤه- حيي ستّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".
ورواه (د) (٣) أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك فقال: عن. عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، عن النبي ﷺ بهذا. قال (د): والأول أتم.
التعري في الخلوة
٨٨٤ - همام (خ م) (٤)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "بينما أيوب ﵇ يغتسل عريانًا خرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يارب ولكن لا غنى لي عن بركتك".
٨٨٥ - (خ م) (٥) وكانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض، وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر (٦)، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على الحجر، ففر الحجر بثوبه، قال: فجمح موسى في إثره: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس. قال: فقام الحجر بعدما نظروا إليه فأخذ ثوبه وطَفِقَ بالحجر ضربًا، فقال أبو هريرة: والله إنه ندبًا (٧) بالحجر ستة أو سبعة ضرْبُ موسى بالحجر".
стр. 229
فضيلة الستر مطلقًا
٨٨٦ - ابن عُلية وغيره، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه قال: "يا نبي الله؛ عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: أرأيت إذا كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحدٌ فلا يراها. قلت: أرأيت إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: الله أحقُّ أن يستحيا من الناس" (١).
٨٨٧ - (خ) (٢) قال: وقال بهز: عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . "الله أحق أن يستحيا منه من الناس".
٨٨٨ - وقال (د) (٣) في المراسيل: نا قتيبة، نا الليث، عن عقيل، عن الزهري (٤) قال رسول الله ﷺ : "لا تغتسلوا فى الصحراء إلا أن لا تجدوا متوارى، فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم خطًا كالدارة ثم يسمي الله ويغتسل فيها".
٨٨٩ - وبالسند (٥) قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسلن أحدكم إلا وقربه إنسان لا ينظر، وهو قريب منه يكلمه".
الجنب يؤخر الغسل وينام بعد أن يتوضأ
٨٩٠ - ابن عُلَية (د) (٦)، ثنا بُرْد بن سِنان، عن عُبادة بن نُسَي، عن غُضَيف بن الحارث
стр. 230
"قلت لعائشة: أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره. قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة".
٨٩١ - مالك (خ م) (١)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "ذكر عمر لرسول الله ﷺ أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له: توضأ واغسل ذكرك, ثم نم". ورواه شعبة والثوري عن عبد الله وفيه: "اغسل ذكرك وتوضأ".
٨٩٢ - عبيد الله (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلا قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ". وفي بعض طرقه: "أن عمر قال".
٨٩٣ - الليث (م) (٣) ويونس (٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام".
وللبخاري (٥) نحوه من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وفي رواية عروة، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة
стр. 231
ثم نام" (١).
٨٩٤ - عثام بن علي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم".
٨٩٥ - الليث (م) (٢)، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: "سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ كيف كان يوتر من أول الليل أو آخره؟ قالت: كل ذلك كان يفعل. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كانت قراءته من الليل أكان يسر؟ قالت: ربما أسر وربما جهر. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر لسعة". أخرج (م) منه الفصل الأخير، ورواه بطوله الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر، ثنا الليث.
ويتوضأ بعض وضوئه وينام
٨٩٦ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا أراد أن يطعم أو ينام وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام".
٨٩٧ - ابن جريج (م) (٣)، أخبرني نافع، عن ابن عمر "أن عمر استفتى النبي ﷺ فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم ليتوضأ ثم لينم حتى إذا شاء. وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام وهو جنب صب على يديه ماء، ثم غسل فرجه، ثم غسل يده التي غسل بها فرجه، ثم
стр. 232
تمضمض واستنشق، ونضح في عينيه، وغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ثم نام، وإذا أراد أن يطعم شيئًا وهو جنب فعل ذلك". أخرج (م) المرفوع منه.
قول عائشة: "توضأ (وضوءه) (١) للصلاة" يشمل غسل الرجلين.
كراهية تركه الوضوء
٨٩٨ - يعقوب الحضرمي ثنا شعبة (د س ق) (٢)، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نُجي، عن أبيه سمعت عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا جنب ولا كلب".
الخبر الذى فيه لا يمس ماء
٨٩٩ - الطيالسي (٣)، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء".
٩٠٠ - زهير (م) (٤)، عن أبي إسحاق قال: "سألت الأسود بن يزيد -وكان لي جارًا وصديقًا- عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ قال: كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء -وأسقط منه (م) هذه الكلمة، فإذا كان عند النداء الأول وثب وأخذ الماء- ولا والله ما قالت: اغتسل- وأنا أعلم (بما يريد) (٥) وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين".
стр. 233
وإنما ترك (م) "يمس الماء" لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف ذلك.
٩٠١ - شعبة (م) (١)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ".
٩٠٢ - العطاردي، ثنا ابن فضيل، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: "سألت عائشة: كيف كان النبي ﷺ يفعل إذا أراد أن ينام وهو جنب؟ قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام".
فحديث أبي إسحاق قوي من حيث السند؛ لأن أبا إسحاق وإن كان مدلسًا فقد بين فيه السماع، ويمكن الجمع فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه فقلت: أيها الأستاذ، قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء" وصح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر "أن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ". فقال: سألت أبا العباس (بن سُريج) (٢) عنهما، فقال: الحكم لهما جميعًا، أما حديث عائشة، فإنما أرادت لا يمس ماء للغسل، وأما حديث ابن عمر فمفسر، فيه ذكر الوضوء، وبه نأخذ.
стр. 234
الجنب يريد أن يأكل
٩٠٣ - فيه حديث إبراهيم (م) (١)، عن الأسود، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ".
٩٠٤ - ثنا محمد بن الصباح (د) (١)، نا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه".
قال (د) (٢): ورواه ابن وهب، عن يونس فوقفه (٣).
٩٠٥ - ورفعه يزيد بن موهب، نا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام. قالت عائشة: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه".
٩٠٦ - الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر (٤)، عن عمار ابن ياسر قال: "قدمت على أهلي من سفر فضمخوني بالزعفران، فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فلم يرحب ولم يبش بي، وقال: اذهب فاغسل هذا عنك. فغسلته عني فجئته، وقد بقي علي منه شيء، فسلمت عليه فلم يرحب بي ولم يبش بي، وقال: اذهب فاغسل هذا عنك. فغسلته ثم أتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فرد عليّ السلام ورحب بي فقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب. ورخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام أن يتوضأ" (٥).
стр. 235
قال (د): ثنا موسى، نا حماد فذكر منه رخص للجنب ... إلى آخره. وقال (د): بين يحيى وعمار رجل (١)، قال: وقال علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو: "الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ".
الجنب يجامع
٩٠٧ - عاصم الأحول (م) (٢)، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله من الليل ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا". وقال مسلم: ثنا شعبة عن عاصم بمعناه وزاد: "فإنه أنشط للعود". وروينا عن عمر أنه أمر بالوضوء.
٩٠٨ - مسكين بن بكير (م) (٣)، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد".
٩٠٩ - ابن علية، عن حميد، عن أنس "أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسلٍ واحد" (٤). ورواه قتادة عن أنس.
٩١٠ - حماد بن سلمة (د) (٥)، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع "أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا. قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر".
قال (د): حديث أنس أصح (٦).
стр. 236
التيمم سبب التيمم
٩١١ - مالك (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر قالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسول الله ﷺ وبالناس معه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده على خاصرتي فما يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أُسيد بن حُضَير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته".
كيف التيمم
٩١٢ - الليث، (خ وم) (٢) حدثني جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: "أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، حتى دخلنا على أبي
стр. 237
جهيم بن الحارث ابن الصمة فقال: أقبل رسول الله ﷺ [من] (١) نحو بئر جَمَل، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇". علقه (م) فقال: وقال الليث.
أبو صالح، حدثني الليث فذكره إلا أنه قال: "فمسح بوجهه وذراعيه".
٩١٣ - الشافعي، ثنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج (٢) عن ابن الصمة قال: مررت على النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد عليّ، حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذرإعيه ثم رد عليَّ" فيه انقطاع، وإبراهيم: هو ابن أبي يحيى، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية متكلم فيهما. لكن لذكر الذراعين شاهد.
٩١٤ - مسلم بن إبراهيم، ثنا محمد بن ثابت العبدي، ئنا نافع، قال: "انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يومئذ أن قال: بينما النبي ﷺ في سكة من سكك المدينة، وقد خرج النبي ﷺ من غائط أو بول، فسلم عليه رجل فلم يرد عليه، ثم إن النبي ﷺ ضرب بكفيه فمسح بوجهه مسحة، ثم ضرب بكفيه الثانية فمسح ذراعيه إلى المرفقين وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على وضوء - أو على طهارة".
قد أنكر بعض الحفاظ رفعه على محمد، فقد رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر في التيمم فقط، فأما هذه القصة فمشهورة برواية أبي الجهيم وغيره.
٩١٥ - وثبت عن الضحاك بن عثمان، عن تافع، عن ابن عمر "أن رجلا مر ورسول الله ﷺ يبول فسلم فلم يرد عليه" (٣) إلا أنه قصّر.
٩١٦ - وقال (د) (٤): ثنا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يحيى البُرلسي، أنا حيوة، عن ابن الهاد، أن نافعًا حدثه، عن ابن عمر قال: "أقبل رسول الله ﷺ من الغائط فلقيه رجل عند
стр. 238
بئر جَمل، فسلم عليه فلم يرد حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه، ثم رد رسول الله على الرجل السلام". قال عثمان الدارمي (١): سألت ابن معين قلت: محمد بن ثابت العبدي؟ قال: ليس به بأس.
قلت: وصح عن ابن معين تضعيفه.
قال المؤلف: وهو في هذا الحديث غير مستحق للنكير. وقد رواه عنه يحيى بن يحيى، ومعلى بن منصور، وسعيد بن منصور.
٩١٧ - مالك، عن نافع "أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف، حتى إذا كانوا بالمربد نزل ابن عمر، فتيمم صعيدًا طيبًا، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى". وعن نافع "أن ابن عمر كان يتيمم إلى المرفقين".
٩١٨ - عبيد الله وغيره، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين". رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله فرفعه فأخطأ. ورواه سليمان بن أبي داود الحراني، عن سالم ونافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه سليمان ابن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ والسليمانان ضعيفان. ورواه معمر وغيره عن الزهري موقوفًا.
٩١٩ - أبو نعيم، ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "جاء رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب فقال: اضرب، فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه فمسح بهما يديه إلى المرفقين". إسناده صحيح ولم يبين رفعه.
٩٢٠ - حرمي بن عمارة، عن عزرة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربه للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".
٩٢١ - آدم بن أبي إياس، ثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أسلع قال: "كنت أخدم النبي ﷺ فأتاه جبريل بآية الصعيد، فأراني رسول الله ﷺ كيف المسح للتيمم، فضربت بيدي الأرض ضربة واحدة فمسحت بهما وجهي، ثم ضربت بهما الأرض فمسحت يدي إلى المرفقين". الربيع: ضعيف، وروينا هذا عن سالم بن عبد الله والحسن والشعبي والنخعي.
стр. 239
باب كيف التيمم - عن عمار
٩٢٢ - الزهري (١)، عن عبيد الله بن عبد الله (٢)، عن عمار بن ياسر قال: "هلك عقد لعائشة من جزع ظفار في سفر من أسفار رسول الله ﷺ وعائشة معه، فالتمست عقدها حتى انبهر (٣) الليل، فجاء أبو بكر فتغيظ عليها وقال: حبست الناس بمكان ليس فيه ماء، قال: (فأنزلت) (٤) آية الصعيد، فجاء أبو بكر فقال: أنت والله يا بنية ما علمت مباركة. قال عبيد الله (٢): "وكان عمار يحدث أن الناس طفقوا يومئذٍ يمسحون الأرض، فيمسحون وجوههم ثم يعودون فيضربون الأرض ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط ثم يصلون".
رواه الطيالسي (٥) في مسنده ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري بهذا. وكذلك رواه معمر ويونس والليث وابن أخي الزهري وجعفر بن برقان، عن الزهري، وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين كما قال ابن أبي ذئب.
٩٢٣ - وقال عبد الله بن محمد بن أسماء، ثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله أنه أخبره، عن أبيه، عن عمار قال: "تمسحنا مع رسول الله بالتراب، فمسحنا وجوهنا وأيدينا إلى المناكب" (٦). تابعه أبو أويس، عن الزهري. ورواه ابن عيينة فشك في ذكر أبيه فيه.
٩٢٤ - وقال أحمد في مسنده (٧): ثنا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن صالح، عن
стр. 240
الزهري، حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار "أن رسول الله ﷺ عرس بأولات الجيش ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله رخصة التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط" قال ابن شهاب: ولا يعتبر بهذا الناس. قال: وبلغنا أن أبا بكر قال لعائشة: والله ما علمت إنك لمباركة. رواه ابن إسحاق، عن الزهري قال فيه: ابن عباس، وذكر ضربتين.
قال الشافعي: إن كان تيممهم إلى المناكب بأمر الرسول فهو منسوخ، لأن عمارًا أخبر أن هذا أول تيمم كان، فكل تيمم كان للنبي ﷺ بعده فخالفه فهو له ناسخ.
قال الشافعي: وروي عن عمار أن النبي ﷺ أمره أن ييمم وجهه وكفيه.
٩٢٥ - شعبة (خ م (١)، ثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى [عن أبيه] (٢) قال: "جاء رجل إلى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال عمَّار لعمر: أما تذكر أنا كنا في سفرٍ فأجنبت أنا وأنت فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال النبي ﷺ : إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، فنفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه". وقد سمعه أيضًا الحكم من سعيد. وقال عبد الرحمن ابن زياد: أبنا شعبة، حدثني الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال الحكم: ثم سمعته من ابن عبد الرحمن بخراسان قال: "جاء رجل إلى عمر فقال: إنه أجنب فلم يجد الماء. فقال له عمار: أما تذكر أنا كنا في سرية على عهد رسول الله ﷺ
стр. 241
فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب ثم صليت، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك هكذا، ثم ضرب بيده الأرض، ثم نفخ فيهما ومسح وجهه وكفيه، ثم لم يجاوز الكوع". ورواه سلمة بن كهيل، وفيه اضطراب منه.
٩٢٦ - عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن سلمة، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه "أن رجلًا أتى عمر فقال: إني كنت في سفرٍ فأجنبت فلم أجد الماء فقال له عمر: لا تصل، فقال عمار: يا أمير المؤمنين، أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم فصب الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، فأتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال: يا عمار، إنما كان يكفيك أن تقول هكذا وضرب يديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما فمسح وجهه ويديه - قال سلمة: لا أدري أبلغ الذراعين أم لا- فقال عمر: اتق الله. فقال عمار: إن شئت يا أمير المؤمنين لما جعل الله لك عليَّ من الحق أن لا أحدث به. فقال له عمر: بل نوليك من ذلك ما توليت".
٩٢٧ - الطيالسي (١): ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت ذرًا يحدث عن ابن عبد الرحمن، وفيه شك سلمة فلم يدر إلى الكفين أو إلى المرفقين. رواه غندر، عن شعبة هكذا، فشك فيه سلمة.
٩٢٨ - (د) (٢) ثنا علي بن سهل، ثنا حجاج، حدثني شعبة بهذا وفيه: "ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه إلى المرفقين - أو الذراعين". قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه والذراعين. فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول، فإنه لا يذكر الذراعين غيرك.
٩٢٩ - محمد بن كثير، أنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن ابن أبزى قال: "كنت عند عمر ... " وفيه: "إنما يكفيك أن تقول هكذا. فضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما نم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع" (٣). أبو مالك هو حبيب بن
стр. 242
صهبان الكاهلي. ورواه حصين، عن أبي مالك قال: سمعت عمارًا يخطب فذكر التيمم، فضرب بكفيه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه". ورواه إبراهيم بن طهمان، عن حصين فرفعه. ورواه الأعمش مرة عن سلمة بن كهيل (١)، عن عبد الرحمن بن أبزى وقال مرة: عن سلمة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه. وقال مرة في متنه: "ولم يبلغ المرفق".
٩٣٠ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار قال: "سألت النبي ﷺ عن التيمم, فأمرني بالوجه والكفين ضربة واحدة" (٢). وكان قتادة يفتي به. هكذا رواه جماعة عنه، وقال عيسى بن يونس عنه بدون ذكر عزرة.
٩٣١ - ثنا موسى (د) (٣)، ثنا أبان العطار قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: حدثني محدث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار أن رسول الله ﷺ قال: "إلى المرفقين".
الدارقطني (٤) من حديث موسى أيضًا، تنا أبان قال: "سئل قتادة عن التيمم في السفر.
فقال: كان ابن عمر يقول: إلى المرفقين. وكان الحسن وإبراهيم يقولان ذلك، وحدثني محدث عن الشعبي عن ابن أبزى عن عمار، أن رسول الله قال: إلى المرفقين". قال البيهقي: حديث الحكم أصح؛ لأنه فقيه حافظ ويوافقه حديث قتادة، عن عزرة وحديث حصين، عن أبي مالك. فأما حديث قتادة عن محدث: فعن مجهول.
٩٣٢ - يعلى بن عبيد وجماعة عن الأعمش (خ م) (٣)، عن شقيق: "كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، الرجل يجنب فلا يجد الماء،
стр. 243
يصلي؟ قال: لا. قال: ألم تسمع قول عمار لعمر: "إن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت فأجنبت، فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه، فقال: إنما يكفيك هكذا. ومسح وجهه وكفيه واحدة. فقال: إني لم أر عمر قنع بذلك، قلت: فكيف تصنعون بهذه الآية: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١)؟ قال: إنا لو رخصنا لهم في هذا كان أحدهم إذا وجد الماء البارد تمسح بالصعيد. قال الأعمش: فقلت لشقيق: فما كرهه إلا لهذا".
قال الشافعي في حديث عمار: لا يجوز على عمار إذا كان تيمم مع النبي ﷺ عند نزول الآية إلى المناكب عن أمر رسول الله ﷺ إلا أن ذلك منسوخ، إذ روى أنه ﵇ أمر بالتيمم على الوجه والكفين، أو يكون لم يرو عنه إلا تيممًا واحدًا، فاختلفت الرواية عنه، فتكون رواية ابن الصمة التي لم تختلف أثبت وأولى، ولأنها أوفق للقرآن من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين، أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا، فاحتاطوا فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد؛ لأن ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء، فلما صاروا إلى سؤال النبي ﷺ أخبرهم بالمجزئ، وهذا أولى المعاني عندي برواية ابن شهاب من حديث عمار، بما وصفت من الدلائل.
قال الشافعي: وإنما منعنا أن نأخذ برواية عمار في أنه للوجه وللكفين بثبوت الخبر عن رسول الله ﷺ أنه مسح وجهه وذراعيه فهو أشبه بالقرآن وبالقياس؛ إذ البدل من الشيء إنما يكون مثله، فهذا ما رواه عنه الربيع.
وأما رواية الزعفراني عنه، فذكر أن ابن عمر تيمم ضربة للوجه، وضربة إلى المرفقين، ثم قال: بهذا رأيت أصحابنا يأخذون. وقد روي فيه شيء عن النبي ﷺ لو علمته ثابتًا لم أعْدُه ولم أشك فيه، وقد قال عمار: "تيممنا مع النبي إلى المناكب"، وروي عنه الوجه والكفين، فكان قوله: "تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب" لم يكن عن أمر الرسول، فإن ثبت عن عمار عن النبي ﷺ : "الوجه والكفين" ولم يثبت عنه "إلى المرفقين" فالثابت أولى، وبهذا كان يفتي سعيد بن سالم.
стр. 244
قال البيهقي: فكأنه في القديم شك في ثبوت الحديثين لما ذكرنا في كل واحد منهما، ومسح الوجه والكفين في حديث عمار ثابت، هو أثبت من حديث مسح الذراعين، إلا أن حديث مسح الذراعين أيضًا جيد بالشواهد التي ذكرنا.
وروي عن علي وابن عبالس مسح الوجه والكفين، وروي عن علي بخلافه.
٩٣٣ - ابن المبارك، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن حبيب (١) "أن عليًا وابن عباس كانا يقولان في التيمم: الوجه والكفين".
٩٣٤ - هشيم، أنا خالد، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحاب علي، عن علي قال: "ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للذراعين" والخبران منقطعان. فالاحتياط المسح إلى المرفقين خروجًا من الحلاف.
التيمم بالصعيد
٩٣٥ - هشيم (خ م) (٢)، ثنا سيار، عن يزيد الفقير، ثنا جابر أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحدٍ قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
و(م) في لفظ: "وجعلت لي الأرض طيبة مسجدًا وطهورًا".
٩٣٦ - يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن سيار، عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "فضلت بأربع: جعلت الأرض لأمتي مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي، وأحلت لأمتي الغنائم".
قلت: رواه الترمذي (٣) من حديث أسباط عن التيمي، وصححه.
стр. 245
٩٣٧ - خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر قال النبي ﷺ : "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشرته، فإن ذلك خير" (١). رواه يزيد بن زريع (٢)، عن خالد. وروأه مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن أيوب وخالد. وجاء عن سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي ذر. وروي عن قبيصة، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن محجن -أو أبي محجن- عن أبي ذر.
٩٣٨ - ابن فضيل (م) (٣)، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، قال رسول الله ﷺ : "فضلت على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وترابها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء - وذكر خصلة أخرى".
عفان، ثنا أبو عوانة، أنا أبو مالك الأشجعي، وفيه: "وجعل ترابها لنا طهورًا".
أبو كامل، ثنا أبو عوانة بهذا. والثالثة: "وأعطيت هذه الآية من آخر سورة البقرة، من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي".
٩٣٩ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت ما لم يعط نبي. قلنا: ما هو يا رسول الله؟ فقال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم".
٩٤٠ - معلى بن منصور، ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "أطيب الصعيد أرضٍ الحرث". رواه ابن إدريس، عن قابوس ولفظه: "الصعيد الحرث، حرث الأرض". قلت: قابوس لين.
стр. 246
باب نفض اليدين إذا بقي فيهما غبار يمس الوجه كله
٩٤١ - شعبة (خ م) (١)، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه قال: "أتى رجل عمر ... " إلى أن قال: عن عمار، عن النبي ﷺ : "إنما كان يجزئك. وضرب رسول الله ﷺ بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: هكذا. فنفخ فيها ومسح وجهه ويديه إلى المفصل". وليس فيه الذراعان.
من عدم التراب
٩٤٢ - أبو أسامة (خ م) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أنها استعارت قلادة من أسماء فهلكت فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم. فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة".
فهؤلاء الصحابة حين عدموا الماء (لحق) (٣) الوقت، وشكوا ذلك إلى نبيهم فلم ينكره، فكذلك غيرهم إذا عدموا الماء والتراب، وقال الله -تعالى-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤).
٩٤٣ - الليث (م) (٥)، عن ابن الهاد، عن أبن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن
стр. 247
أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم". ومقتضى مذهب عمر وابن مسعود من لم يجد ماء ولا ترابًا أن لا يصلي، فإنهما لم يريا للجنب طهورًا إلا بالماء، فإذا لم يجده قالا: لا يصلي.
٩٤٤ - شعبة (خ) (١)، عن سليمان، عن أبي وائل قال: "قال أبو موسى لابن مسعود: إن لم تجد الماء لا تصلي؟ فقال: نعم، إن لم أجد الماء شهرًا لم أصل، لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا - يعني تيمم، وصلى، قلت: فأين قول عمار لعمر؟ قال: إني لم أر عمر قنع بقول عمار".
نية التيمم
٩٤٥ - يوسف القاضي في سننه: نا أبو الربيع (م) (١)، ومحمد بن أبي بكر ومسدد (خ) (٢)، قالوا: ثنا حماد، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيها الناس، إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى ... " الحديث.
ويبدأ بالوجه قال تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٣)
٩٤٦ - محمد بن ثابت العبدي (د) (٥)، عن نافع: "انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة لابن عمر إلى ابن عباس فقضى حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو من بول، فسلم عليه فلم يرد، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى من السكة ضرب بيديه على الحائط فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام وقال: لم يمنعني أن أرد
стр. 248
عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر".
قلت: قال أحمد: هذا خبر منكر.
ويبدأ باليمنى استحبابًا
٩٤٧ - شعبة (خ م) (١)، نا أشعث بن سليم، سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وطهوره وفي شأنه كله".
الجنب يتيمم ويصلي إذا عدم الماء
٩٤٨ - عوف (خ) (١)، عن أبي رجاء، ثنا عمران بن حصين "أن رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
٩٤٩ - شعبه (خ)، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه قال: شهدت عمر فقال له عمار: تذكر إذ كنا سرية فأجنبنا فتمرغنا في التراب، فأتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: إنما كان يكفيك هذا. وصف ذلك - يعني التيمم".
٩٥٠ - معمر، عن أبي إسحاق (س) (٢)، عن ناجيَة بن كعب (٣)، عن عمار قال: "أجنبت في الرمل فتمعكت تمعك الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: كان يكفيك من ذلك التيمم".
٩٥١ - شجاع بن الوليد، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله -وليس بالمسعودي- عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال: "أنزلت هذه الآية في المسافر ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٤) قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى حتى يدرك الماء، فإذا أدرك الماء اغتسل".
стр. 249
الحائض إذا عدمت الماء تيمم والنفساء كذلك
٩٥٢ - سفيان، عن المثنى بن الصباح -وليس بقوي- عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: "جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب والنفساء، فتأتي علينا أربعة أشهر لا نجد الماء. قال: عليك بالتراب -يعني التيمم". رواه. حجاج بن أرطاة، عن عمرو فقال: عن أبيه، عن جده، وذكر الجنب فقط.
٩٥٣ - أبو الربيع السمان -ضعيف- عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة "أن أعرابًا أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا نكون في هذه الرمال لا نقدر على الماء, ولا نرى الماء ثلاثة أشهر - أو أربعة أشهر، شك (١) - وفينا النفساء والحائض والجنب، قال: عليك بالأرض". قال ابن عيينة: إنما جاء بهذ المثنى بن الصباح، وإنما قال عمرو بن دينار: سمعت جابر بن زيد يقوله.
قال ابن المديني: هكذا رواه شعبة عن عمرو.
قال المؤلف: وقد روي عن ابن أبي عروبة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد، عن أبي هريرة، وإنما سمعه ابن أبي عروبة من أبي الربيع، عن عمرو. كذلك رواه سَعْد بن الصلت عن أبن أبي عروبة.
٩٥٤ - عمر بن شبة، ثنا عبد الله بن سلمة الأفطس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: "جاء الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنا نكون بالرمل وإنا نعزب عن الماء الشهرين والثلاثة، وفينا الجنب والحائض، قال: عليكم بالتراب". الأفطس: ضعيف.
قال الذهبي: تركوه.
стр. 250
الرجل يصيب أهله إن شاء في عدم الماء
٩٥٥ - (د) (١) حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال: "دخلت في الإسلام فهمني ديني, فأتيت أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله ﷺ بذود وبغنم, فقال لي: اشرب من ألبانها -قال حماد: وأشك في أبوالها - قال: فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأتيت النبي ﷺ بنصف النهار، وهو في رهطٍ من أصحابه، وهو في ظل المسجد فقال: أبو ذر فقلت: نعم، هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فأصلي بغير طهور، فأمر لى رسول الله ﷺ بماء، فجاءت به جارية سوداء بعس يتخضخض ما هو بملآن, فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت فقال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلْدك".
٩٥٦ - مُعَمَّر بن سليمان، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال: نعم". حديث عمار وعمران الثابت شاهد لهذين.
٩٥٧ - الوليد بن مسلم، ثنا سعيد -يعني ابن بشير- عن قتادة، عن معاوية بن حكيم، عن عمه قال: يا رسول الله: إني أغيب عن الماء ومعي أهلي أفأصيب منها؟ قال: نعم. قال: يا رسول الله، إني أغيب أشهرًا. قال: وإن مكثت ثلاث سنين". قيل: عمه حكيم بن معاوية نميري. قلت: قال (خ): في صحبته نظر.
٩٥٨ - جرير بن عبد الحميد، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنه أصاب من جاريته، وأنه تيمم فصلى بهم وهو متيمم".