عند أهلي، فأسلفيني وسق تمر عجوة لهذا الأعرابي. فلما قبض الأعرابي حقه رجع إلى النبي ﷺ فقال له: قبضتَ؟ قال: نعم وأوفيتَ وأطبتَ. فقال النبي: أولئك خيار الناس الموفون المطيبون". ورواه مختصرًا حماد بن سلمة عن هشام.
٩٠٤٥ - يونس بن بُكَير، ثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: "رأيت رسول الله مرَّ بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي، فمر وعليه حلة حمراء فسمعته يقول: يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوا هذا؛ فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب. فقلت: فمن الذي يرميه بالحجارة؟ قيل: عمه عبد العزى أبو لهب. فلما أظهر الله الإسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبًا من المدينة، فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان فسلم علينا فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة. ومعنا جمل أحمر، فقال: تبيعون الجمل؟ فقلنا: نعم. فقال: بكم؟ فقلنا بكذا وكذا صاعًا من تمر. قال: قد أخذته وما استقصى. فأخذ بخطام الجمل، فذهب حق توارى في حيطان المدينة، فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل؟ فلم يكن منا أحد يعرفه، فلام القوم بعضهم بعضًا وقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون؟ ! قالت الظعينة: فلا تلاوموا فلقد رأينا وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه. فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم ورحمة الله، أنتم الذين جئتم من الربذة؟ قلنا: نعم. قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستونوا. فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا، ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله ﷺ قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك. وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا فرفع رسول الله يديه حتى رأيت بياض إبطيه فقال: لا تجني أم على ولد. . ." وذكر الحديث. رواه أيضًا أبو جناب الكلبي عن جامع.
стр. 2172
من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة وأجل ومن كرهه
٩٠٤٦ - مالك (م) (١) عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: "استسلف رسول الله بكرًا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء".
٩٠٤٧ - سلمة بن كهيل (خ م) (٢) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل فجاء يتقاضاه، فقال: أعطوه. فطلبوا فلم يجدوا إلا سنًا فوق سنه، فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني وفاك الله. فقال رسول الله: إن خياركم أحسنكم قضاء". قال الشافعي: بهذا آخذ وفيه أن النبي ﷺ ضمن بعيرًا بالصفة، وفيه دليل على جواز أن يضمن الحيوان كله بصفة.
٩٠٤٨ - مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي "أن عليًا باع جملًا له يقاله له: عصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل".
٩٠٤٩ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة".
٩٠٥٠ - ومالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال: لا بأس بذلك.
٩٠٥١ - مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد أنه كان يقول: "لا ربا في الحيوان".
٩٠٥٢ - هشيم، أنا عبيدة، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس "وأنه كان لا يرى بأسًا بالسلف في الحيوان".
٩٠٥٣ - يونس، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا بالسلف في الحيوان إذا كان سنًا معلومًا إلى أجل معلوم".
стр. 2173
٩٠٥٤ - عبيدة بن حميد، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير (١) عن ابن مسعود "أنه كره السلف في الحيوان" وكذا رواه حماد، عن إبراهيم (١) عن ابن مسعود.
أبو معشر، عن إبراهيم (١) أن ابن مسعود (٢) "كان لا يرى بأسًا بالسلم في كل شيء إلى أجل مسمى ما خلا الحيوان". الشافعي أن بعض من تكلم معه قال: إنما كرهنا السلم في الحيوان لأن ابن مسعود كرهه. فقلت: هو منقطع عنه، ويزعم الشعبي الذي هو أكبر من الذي روي عنه كراهيته أنه إنما أسلف له في لقاح فحل إبل بعينه، وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد هذا بيع الملاقيح والمضامين أو هما. قال البيهقي: يريد الشافعي إن رواية إبراهيم وابن جبير عن ابن مسعود منقطعة.
٩٠٥٥ - الشافعي: قلت لمحمد: أنت أخبرتني عن أبي يوسف، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري أن بني عم لعثمان أتوا واديًا فصنعوا شيئًا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها، فأتى عثمان وعنده ابن مسعود، فرضي بحكم ابن مسعود فحكم أن يعطى بواديه إبلًا مثل إبله وفصالًا مثل فصاله، فأنفذ ذلك عثمان. فتروى عن ابن مسعود أنه يقضي في حيوان بحيوان مثله دينًا؛ لأنه إذا قضى به بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينًا وتريد أن تروي عن عثمان أنه يقول بقوله وأنتم تروون عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: "أسلم لعبد الله في وصفاء أحدهم أبو زيادة أو أبو زائدة - مولانا، وتروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل له صحبة؟ ! . قال البيهقي: روي عن عمر أنه ذكر في أبواب الربا أن يسلم في سن. رواه عثمان بن عمر، نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (١) أن عمر قال. . . فذكره. وهذا منقطع.
ومما يستدل به على أن الحيوان يضبط بالصفة
٩٠٥٦ - الأعمش (خ م) (٣) عن شقيق قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها".
стр. 2174
ولا يجوز السلف حتى يقبض ثمنه
قال الشافعي: لأن قول رسول الله: "من سلف فليسلف" إنما قال: فليعط. لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه فيه قبل أن يفارق من سلفه. وفي حديث:
٩٠٥٧ - (خ م) (١) ابن المنهال، عن ابن عباس: "قدم رسول الله وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال: من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وروينا عن النبي ﷺ "أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". وعن ابن عباس "أنه كان لا يرى بالسلف بأسًا، الورق في شيء الورق نقدًا".
ولا يجوز حتى يكون بصفة معلومة لا تتعلق بعين
٩٠٥٨ - شعبة (خ م) (٢) قال عمرو: أخبرني عن أبي البختري "سألت ابن عمر عن السلم في النخل، قال: نهي عن بيع النخل حتى يبدو صلاحه. فسألت ابن عباس، قال: نهى رسول الله عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل وحتى يوزن. قال شعبة: فقلت لرجل في الحلقة: ما يوزن؟ قال: يحزر". لم يذكر مسلم رواية ابن عمر.
٩٠٥٩ - شعبة، عن أبي إسحاق سمعت رجلًا من أهل نجران يقول: "قلت لابن عمر أسألك عن السلم في النخل. قال: أما السلم في النخل فإن رجلًا أسلم في نخل لرجل، فلم جمل ذلك العام فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: بمَ يأكل ماله؟ ! فأمره، فرد عليه، ثم نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه".
الثوري، عن أبي إسحاق، عن رجل نجراني، عن ابن عمر "أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى رسول الله فقال: بم تستحل ماله؟ ! اردد عليه. ثم قال: لا تسلفوا النخل حتى يبدو صلاحه".
٩٠٦٠ - الوليد بن مسلم، حدثني محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن
стр. 2175
أبيه، عن جده قال: قال عبد الله بن سلام: "إن الله لما أراد هدى زيد بن سعنة. . ." فذكره، وفيه فقال زيد: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى كذا وكذا من لأجل ولا اسمي من حائط بني فلان؟ فقلت: نعم فبايعني فأطلقت همياني فأعطته ثمانين دينارًا في تمر معلوم إلى كذا وكذا من الأجل".
لا يجوز السلف حتى يكون بثمن معلوم وكيل أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ونهيه عن بيع الغرر
٩٠٦١ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لا سلف إلى العطاء ولا الحصاد ولا إلى (الأندر) (١) ولا إلى العصير واضرب لها أجلًا".
الثوري، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كره السلم إلى الحصاد (والقصيل) (٢) والبيدر، [ولكن سمه] (٣) شهرًا".
٩٠٦٢ - الثوري، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن أبي سعيد قال: "السلم كما يقوم السعر ربًا، ولكن - أسلف في - كيل معلوم إلى أجل معلوم واستكثر ما استطعت منه".
٩٠٦٣ - النعمان بن عبد السلام، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر "أنه كان يكره أن يشتري إلى يسرة".
٩٠٦٤ - جعفر بن عون، أنا كليب بن وائل قلت لابن عمر: كانت لي على رجل دراهم فتقاضيته فقال: ليس عندي، ولكن اكتبها على طعام إلى الحصاد. قال: لا يصلح". فأما حديث:
٩٠٦٥ - شعبة، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة قال: قالت عائشة: "قدم تاجر بمتاع فقلت: يا رسول الله، لو ألقيت هذين الثوبين الغليظين عنك وأرسلت إلى فلان التاجر فباعك ثوبين إلى الميسرة. فبعث النبي ﷺ أن أرسل إلي ثوبين إلى الميسرة. فقال: إن محمدًا يريد أن يذهب بمالي. فقال رسول الله ﷺ : والله لقد علموا أني أدّاهم للأمانة، وأخشاهم لله". ونحو هذا، فهذا محمول على أنه استدعى البيع إلى الميسرة لا أنه عقد إليها بيعًا، ثم لو أجابه إلى ذلك أشبه أن يوقت وقتًا معلومًا أو يعقد البيع مطلقًا ثم يقضيه متى أيسر".
стр. 2176
السلف في القمح والشعير والزبيب والثياب وجميع ما يضبط بالصفة
٩٠٦٦ - أبو إسحاق الشيباني (خ) (١)، أنا محمد بن أبي المجالد قال: "بعثني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى ابن أبي أوفى أسأله أكنتم تسلمون على عهد رسول الله في الحنطة والشعير والزبيب فسألته فقال: كنا نسلم إلى نبط الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان له زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. وبعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فقالا: سله هل كان أصحاب رسول الله يسلمون في عهده في الحنطة والشعير والزبيب فقال: كانوا يسلمون في ذلك إلى نبط الشام في كيل معلوم إلى أجل معلوم وما كانوا يسألون ألكم حرث أم [لا] (٢)؟ ". ورواه الثوري عن الشيباني فقال: "الزيت" بدل "الزبيب" ورواه شعبة عن ابن أبي المجالد فقال: "والزبيب أو التمر" شك. ورواه زائدة، عن الشيباني، عن ابن أبي المجالد فقال: والتمر والزبيب".
٩٠٦٧ - هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن ابن عباس "في السلف في الكرابيس فقال: إذا كان درع معلوم إلى أجل معلوم فلا بأس به".
٩٠٦٨ - ابن جريج، عن عطاء: "لا بأس أن يسلم في اللحم".
السلف في السمن والعسل ونحوه
قال الشافعي: إن قال قائل: فكيف كان يباع في عهد الرسول؟ قلنا: الله أعلم، أما الذي أدركنا المتبايعين عليه بما قل منه يباع كيلًا، والجملة الكبيرة تباع وزنًا. ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه. قال عمر: لا آكل السمن ما دام يباع بالأواق، وتشبه الأواق أن تكون كيلًا".
٩٠٦٩ - شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "أتي عمر بخبز وزيت فقال: أما والله لتمرين أيها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع
стр. 2177
بالأواق" (١)
بيع المسك والسلف فيه لأنه طاهر
٩٠٧٠ - بريد بن عبد الله بن أبي بردة (م) (٢) عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ : "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة، وحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه" ومر في الجنائز من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "المسك أطيب الطيب" ومر في الحج حديث عائشة.
٩٠٧١ - مسلم الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: "لما تزوج رسول الله أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت له إلا سترد، فإذا ردت فهي لك - أو لكنّ - فكان كما قال، هلك النجاشي، فلما ردت إليه الهدية أعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة".
قيلولة بعض السلم
٩٠٧٢ - ابن معين، نا حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته" وفي لفظ: "نادمًا".
إسحاق الفروي، نا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، بن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. رواه جعفر بن أحمد بن سام عنه. ورواه علي بن عبد العزيز البغوي عنه. وجاء عن الفروي وفيه: عن سهيل. بدل سمي.
أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن علي الآدمي بمكة، نا الحسن بن عبد الأعلى البوسي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة".
٩٠٧٣ - ابن عيينة، عن سلمة بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إذا أسلمت في شيء فلا بأس أن تأخذ بعض سلمك وبعض رأس مالك فذلك المعروف". وروى
стр. 2178
جابر الجعفي، عن نافع، عن ابن عمر معناه، لكن المشهور عنه أنه كره ذلك، وروينا عن عطاء وعمرو بن دينار معنى قول ابن عباس.
٩٠٧٤ - أبو شهاب، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كره أن يبتاع البيع ثم يرده ويرد معه دراهم". وفيه دلالة على أن الإقالة فسخ فلا تجوز إلا برأس المال، وأما التولية فهي بيع. قاله الحسن وابن سيرين وعطاء وكذلك الشركة عندنا فلا يجوزان في السلم قبل القبض؛ لما مضى في النهي عن بيع الطعام قبل القبض.
من عُجّل له أدنى من حقه قبل محله فقبله وأسقط ما بقي
٩٠٧٥ - ربعي بن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن حنظلة بن قيس، عن أبي اليسر مرفوعًا: "من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسرًا أو ليضع له". ومر حديث أبي قتادة الثابت عن رسول الله: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فلينظر معسرًا أو ليضع عنه".
٩٠٧٦ - ابن عيينة، عن عمرو "أن ابن عباس كان لا يرى بأسًا أن يقول: أعجل لك وتضع عني". وفيه حديث يضعف.
٩٠٧٧ - مسلم الزنجي، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما أمر النبي ﷺ بإخراج بني النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا: يا رسول الله، إنك أمرت بإخراجهم ولهم على الناس ديون لم تحل. فقال النبي ﷺ : ضعوا وتعجلوا - أو قال: تعاجلوا". ورواه الواقدي في السير عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة.
لا خير في أن يعجله بشرط أن يضع عنه
٩٠٧٨ - مالك، عن أبي الزناد، عن بسر بن سعيد، عن أبي صالح مولى السفاح أنه قال: "بعت خزًا من أهل السوق إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم وينقدوني، فسألت زيد بن ثابت فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله".
٩٠٧٩ - مالك، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة، عن ابن شهاب، عن سالم "أن ابن عمر سئل عن رجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع عنه صاحبه، ويعجل له الآخر قال: فكره ابن عمر ذلك ونهى عنه".
стр. 2179
ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال "أنه سأل ابن عمر قلت: لرجل عليّ دين فقال لي: عجل لي وأضع عنك. فنهاني عنه وقال: نهى أمير المؤمنين - يعني: عمر - أن تبيع العين بالدين".
٩٠٨٠ - محمد بن يونس - قلت: ليس بثقة - نا غانم بن الحسن السعدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عبد الله بن عباس، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد (١) عن المقداد بن الأسود قال: "أسلفت رجلًا مائة دينار ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله ﷺ فقلت له: عجل لي تسعين دينارًا وأحط عشرة دنانير فقال: نعم. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أكلت ربًا يا المقداد وأطعمته" في إسناده ضعف.
باب من كره أن يقول أسلمت عند فلان في كذا ليقل سلفت
٩٠٨١ - ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عمر "أنه كان يكره هذه الكلمة: أسلمت في كذا وكذا ويقول: إنما الإسلام لله رب العالمين".
التسعير
٩٠٨٢ - سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، سَعِّر. فقال: بل ادعوا الله. ثم جاءه رجل فقال: يا رسول الله سَعِّر. قال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة". أخرجه أبو داود (٢) عن أبي الجماهر عنه. ورواه أيضًا إسماعيل بن جعفر عن العلاء نحوه.
٩٠٨٣ - حجاج وعفان (د) (٣) قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس ﵁ قال: "غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، قد غلا السعر فسعر لنا. فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي
стр. 2180
وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال". رواه عثمان بن سعيد الدارمي، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بنحوه إلا أنه قال: "إن الله هو الخالق القابض الباسط الرزاق المسعر". أخرجه أبو داود. وروي في ذلك عن أبي سعيد الخدري وابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ . فأما الأثر الذي:
٩٠٨٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قال: ثنا أبو العباس الأصم، أبنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بن الخطاب على حاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبًا له بالسوق فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا"، فهذا مختصر تمامه الشافعي، عن الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن القاسم بن محمد (١)، عن عمر ﵁ "أنه مر بحاطب بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما فسعر له مدين لكل درهم، فقال له عمر: قد حُدّثت بعيرٍ مقبلة من الطائف تحمل زبيبًا وهم يعتبرون بسعرك فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت. فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبًا في داره فقال له: إن الذي قلت ليس بعزمة مني ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع".
ذم الاحتكار
٩٠٨٥ - سليمان بن بلال (م) (٢) عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يحدث أن معمرًا قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتكر فهو خاطئ. فقال إنسان لسعيد: فإنك تحتكر! فقال سعيد: معمر الذي كان يحدث هذ الحديث كان يحتكر".
٩٠٨٦ - عمرو بن عون (م) (٣) أنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن أبي معمر أحد بني عدي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحتكر إلا خاطئ. فقلت لسعيد: فإنك تحتكر! قال: ومعمر كان يحتكر".
стр. 2181
قال البيهقي: للاحتكار تفصيل يذكر في الفقه وظني بهما أنهما احتكرا على غير الوجه المنهي عنه. وروينا عن أبي أمامة: "نهى رسول الله ﷺ أن يحتكر الطعام".
٩٠٨٧ - عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "من احتكر يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله".
قلت: هذا حديث منكر تفرد به إِبراهيم بن إِسحاق الغسيلي - وكان ممن يسرق الحديث - ثنا عبد الأعلى بن حماد، نا حماد.
٩٠٨٨ - الطيالسي في المسند (١)، ثنا زيد بن أبي ليلى أبو المعلى العدوي، سمعت الحسن يقول: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار فقال له معقل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله أن يقذفه في معظم من النار يوم القيامة". رواه المعتمر بن سليمان عن زيد. زاد فيه: "رأسه أسفله".
قلت: أبو المعلى مقل، وثقه ابن معين.
٩٠٨٩ - إسرائيل (ق) (٢) عن علي بن سالم بن ثوبان، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب (٣)، عن عمر قال: رسول الله ﷺ : "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون".
قلت: عليٌّ عن عليٍّ ضعّفا.
٩٠٩٠ - سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أبيه (٣): "أن عمر خرج إلى السوق فرأى ناسًا يحتكرون بفضل أذهابهم (٤)، فقال عمر: لا، ولا نعمة عين يأتينا الله بالرزق حتى إذا نزل بسوقنا قام أقوام فاحتكروا بفضل أذهابهم عن الأرملة والمسكين إذا خرج الجلاب باعوا على نحو ما يريدون من التحكم ولكن أيما جالب جلب بحمله على عمود كبده في الشتاء والصيف حتى ينزل بسوقنا، فذلك ضيف لعمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله". وذكره مالك في الموطأ (٥) مرسلًا.
стр. 2182
من سلف في شيء فلا يبعه حتى يقبضه ولا يصرفه إلى غيره
٩٠٩١ - أبو بدر (د) (١) ثنا زياد بن خيثمة، عن سعد الطائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "إذا أسلفت في شيء فلا تصرفه إلى غيره" عطية واه. والعمدة على حديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى.
٩٠٩٢ - أبو عوانة، عن حصين، عن محمد بن زيد بن خليدة قال: "سألت ابن عمر عن السلف قلت: إنا نسلف فنقول إن أعطينا برًا فبكذا وإن أعطينا تمرًا فبكذا، قال أسلم: في كل صنف ورقًا معلومة فإن أعطاكم وإلا فخذ رأس مالك ولا ترده في سلعة أخرى".
٩٠٩٣ - سليمان بن بلال، حدثني الضحاك بن عثمان، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة "أنه دخل على مروان وهو بالمدينة وكان مروان قد أحل بيع الصكوك التي بالآجال قبل أن يستوفى، فقال له أبو هريرة: أحللت الربا! بيع الطعام قبل أن يستوفى أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه. فرد مروان ذلك البيع".
٩٠٩٤ - عبد الله بن الحارث (م) (٢) نا الضحاك بسنده؛ عن أبي هريرة "أنه قال لمروان: أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله عن بيع الطعام قبل أن يستوفى فخطب مروان ونهى عن بيعها؟ ! قال سليمان: فرأيت الحرس يأخذونها من أيدي الناس".
كيفية كيل المسلف فيه
٩٠٩٥ - إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر "أن ابن عير ابتاع شيئًا فحثى له في المكيال، فقال ابن عمر: أرسل يدك ولا تمسك على رأسه؛ فإنما لي ما أخذ المكيال".
٩٠٩٦ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: "لا دق ولا [رذم] (٣) ولا زلزلة".
قلت: قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٤) فيه كفارة.
стр. 2183
باب أصل الوزن والكيل بالحجاز
٩٠٩٧ - حنظلة (د س) (١) عن طاوس، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة". وقد رواه أبو أحمد الزبيري فغلط في الحديث فقلبه فقال: "المكيال مكيال أهل مكة" (٢)، وأبدل ابن عمر بابن عباس.
البركة في كيل الطعام
٩٠٩٨ - جماعة (خ) (٣) عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب قال رسول الله ﷺ : "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". أبو الربيع الزهراني وحده، نا ابن المبارك، عن ثور عن خالد، عن جبير بن نفير، عن المقدام.
٩٠٩٩ - وقال عمرو بن عثمان، نا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه".
ذم التطفيف
٩١٠٠ - الحسين بن واقد، حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه، عن ابن عباس قال: "لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٤) فأحسنوا الكيل بعد ذلك".
٩١٠١ - علي بن عاصم، نا أبو علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله: "يا معشر التجار إنكم قد وليتم أمرًا هلكت فيه الأم السالفة: المكيال والميزان".
قلت: علي وشيخه ضعيفان والصواب موقوف.
٩١٠٢ - ابن نمير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد سمع كريبًا يقول: قال ابن عباس: "يا معشر الأعاجم، إن الله قد (٥) ولاكم أمرين أهلك بهما القرون من قبلكم: المكيال والميزان".
باب المعطي يرجح والوزان يزن بأجرة
٩١٠٣ - شعبة (خ م) (٦) عن محارب، عن جابر "اشترى مني رسول الله بعيرًا، فأرجح
стр. 2184
لي فلم تزل تلك الدراهم معي حتى أصيبت يوم الحرة".
٩١٠٤ - المقرئ، سمعت الثوري، يحدث عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس قال: "جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر - أو البحرين - فلما كنا بمنى أتانا رسول الله ﷺ فاشترى مني سراويل قال: وثم وزان يزن بالأجر فدفع إليه رسول الله الثمن ثم قال له: زن وأرجح". الطيالسي، ثنا قيس، عن سماك نحوه. وخالفهما شعبة فروى:
٩١٠٥ - عن سماك، سمعت أبا صفوان مالك بن عمير يقول: "بعت من النبي ﷺ رِجْل سراويل قبل الهجرة بثلاثة دراهم فوزن لي فأرجح لي".
ثنا حفص بن عمر (د) (١) ومسلم قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن أبي صفوان بن عميرة قال: أتيت رسول الله بمكة وبعته سراويل فوزن وأرجح" قال (د): القول قول سفيان. روى وكيع، عن شعبة قال: سفيان "احفظ مني".
النهي عن كسر المسكوك
٩١٠٦ - الأنصاري (د ق) (٢) ثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني , عن أبيه "أن رسول الله ﷺ نهى أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس أن يكسر درهمًا فيجعل فضة أو يكسر الدينار فيجعل ذهبًا".
قلت: محمد ضعّف.
بيع العقار
٩١٠٧ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة، عن حذيفة أن النبي ﷺ قال: "من باع دارًا ولم يشتر بثمنها دارًا لم يُبارك له فيها أو في شيء من ثمنها".
قلت: أخرجه ابن ماجه (٣) من حديث مروان بن معاوية، عن أبي مالك النخعي، عن يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه بنحوه.
٩١٠٨ - أخبرنا الحاكم، أنا بكر بن محمد الصدفي، ثنا محمد بن موسى بن حاتم، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا أبو حمزة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعيد أن النبي ﷺ قال: "من باع دارًا أو عقارًا فلم يجعل ثمنه في مثلها لم يُبارك له فيها".
стр. 2185
إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر (ق) (١) نا عبد الملك بهذا ولفظه "فليعلم أنه قَمَنٌ أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله".
قلت: رواه وكيع، عن إِسماعيل فأسقط عمرًا.
وكذا رواه قيس بن الربيع، عن عبد الملك. إسماعيل لين.
٩١٠٩ - المفضل بن غسان الغلابي، حدثني شيخ من بني تميم "أن ابن عينية قال في تفسر من باع دارًا: يقول الله ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٢) فكما خرج من البركة ثم ما أعادها لم يبارك له".
ما جاء في بيع دور مكة وكرائها وتوريثها
٩١١٠ - يونس (خ م) (٣) عن ابن شهاب، حدثني علي بن الحسين أن عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد "أنه قال: يا رسول الله تنزل في دارك بمكة. قال: وهل ترك لنا عَقيل من دار - أو دور - قال: وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين من أجل ذلك كان عمر بن الخطاب يقول: لا يرث المؤمن الكافر".
٩١١١ - حماد بن سلمة (م) (٤) وسليمان بن المغيرة (م) (٥) عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة "في قصة فتح مكة قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن" زاد سليمان: "فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم".
٩١١٢ - النعمان بن عبد السلام، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ "أن مولاه نافع بن عبد الحارث اشترى من صفوان بن أمية داره بأربعمائة دارًا لسجن لعمر إن رضيها وإن كرهها أعطى نافع صفوان أربعمائة. قال ابن عيينة: فهو سجن الناس اليوم بمكة". ويذكر عن عمرو بن دينار "أنه سئل عن كراء بيوت مكة. فقال: لا بأس به الكراء مثل الشراء قد اشترى عمر من صفوان بن أمية دارًا بأربعة آلاف درهم".
стр. 2186
٩١١٣ - ابن عيينة قال هشام بن عروة: "كان ابن الزبير يعتد بمكة ما لا يعتد بها أحد من الناس أوصت له عائشة بحجرتها واشترى حجرة سودة".
٩١١٤ - المفضل الغلابي، حدثني الزبيري (١) قال: "باع حكيم بن حزام دار الندوة من معاوية بمائة ألف، فقال ابن الزبير: يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها. فقال: هيهات يا ابن أخي ذهبت المكارم فلا مكرُمة اليوم إلا الإسلام اشهدوا أنها في سبيل الله - يعني الدراهم -".
٩١١٥ - إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر - واه - عن أبيه، عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله ﷺ : "مكة مناخ لا يباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها".
إسماعيل ضعيف وأبوه لين.
القاسم بن الحكم، نا أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو قال النبي ﷺ : "مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجرة بيوتها". رفعه خطأ قاله الدارقطني.
٩١١٦ - عيسى بن يونس، ثنا عبيد الله بن أبي زياد، ثنا أبو نجيح، عن عبد الله قال: "إن الذي يأكل كراء بيوت مكة إنما يأكل في بطنه نارًا". وكذا رواه محمد بن ربيعة عن عبيد الله بلفظه.
٩١١٧ - أبو الجوّاب، نا سفيان، عن عمر بن سعيد، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة الكناني قال: "كانت بيوت مكة تدعى السوائب لم تُبع رباعها في زمن رسول الله ﷺ ولا أبي بكر ولا عمر من احتاج سكن ومن استغنى أسكن". فهذا منقطع، وهو إخبار عن عادتهم الكريمة، وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث والبيع فيها.
الاستيام والمماسحة
٩١١٨ - ابن المبارك، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة، عن ابن أبي حسين (١) قال رسول الله ﷺ : "سيد السلعة أحق أن يستام".
٩١١٩ - وابن المبارك, عن معمر, عن الزهري (١) قال: "مر النبي ﷺ على أعرابي يبيع شيئًا فقال: عليك بأول سوم - أو أول السوم فإن الأرباح مع السماح".
٩١٢٠ - أبو يعقوب الثقفي عن خالد بن أبي مالك قال: "بايعت محمد بن سعد سلعة فقال: هات يدك أماسحك؛ فإن رسول الله ﷺ قال: البركة في المماسحة". أخرجهم (د) في المراسيل (٢).
* * *
стр. 2187
كتاب الرهن
قال تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١).
٩١٢١ - الأعمش (خ م) (٢) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "اشترى رسول الله ﷺ من يهودي بنسيئة ورهنه درعًا له من حديد".
سفيان (خ) (٣)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير".
٩١٢٢ - هشام بن حسان (ت س) (٤) عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ توفي وإن درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا شعيرًا طعامًا أخذها لأهله".
٩١٢٣ - هشام الدستوائي (خ) (٥) عن قتادة، عن أنس قال: "مشيت إلى رسول الله بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد رهن درعه بشعير، ولقد سمعته يقول: ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع وإنهم يومئذ تسعة أبيات".
أبو عامر العقدي، ثنا هشام وقال: "ولقد رهن درعًا له عند يهودي بالمدينة فأخذ به شعيرًا لأهله ولقد سمعته ذات غداة يقول: ما أصبح عند آل محمد صاع تمر ولا صاع شعير وإن عنده لتسع نسوة يومئذ"
شيبان، عن قتادة، عن أنس قال: "دعي النبي ﷺ إلى خبز الشعير وإهالة سنخة ولقد سمعته ذات غداة يقول: والذي نفسي بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر. وإن له يومئذ تسع نسوة، ولقد رهن يومئذ درعًا له عند يهودي بالمدينة أخذ منه صاعًا ما وجد ما يكفيه أو قال: ما يَفتّكه".
٩١٢٤ - سليمان بن بلال وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٦) "أن رسول الله رهن
стр. 2188
درعًا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير" مرسل.
العصير المرهون يصير خمرًا فيخرج من الرهن ولا يحل تخليل الخمر بعمل آدمي
٩١٢٥ - سفيان (م) (١) عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس قال: "سئل رسول الله ﷺ عن الخمر يتخذ خلًا. قال: لا". وفي لفظ قبيصة عن سفيان "فكرهه".
وقال أبو حذيفة النهدي: عن سفيان، عن السدي، عن أبي هبيرة - وهو يحيى بن عباد - عن أنس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ وفي حجره يتيم وكان عنده [خمر] (٢) حين حرمت فقال: يا رسول لله، أصنعها خلًا. قال: لا. قال: فصبه حتى سال به الوادي". ورواه وكيع عنه. وفيه أن أبا طلحة "سأل عن أيتام ورثوا خمرًا قال: أهرقها. قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: لا".
إسرائيل، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس قال: "كان في حجر أبي يتامى فاشترى خمرًا، فلما نزل تحريم الخمر أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: أجعله خلًا؟ قال: لا. فأهراقه". يريد بقوله: "أبي" أبا طلحة؛ لأنه زوج أمه.
٩١٢٦ - يزيد بن هارن، أنا أبو جَناب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كان رجل عنده مالى أيتام قال: فكان يشتري الرُّجّع والأنضاء يصلحها ويبيعها، فاشترى خمرًا فجعله في الخوابي وإن الله أنزل تحريم الخمر، فأتى النبي ﷺ فسأله، فقال: أهرقه. ثم سأله فقال: أهرقه. فقال: يا رسول لله، إنهم ليس لهم مال غيره. قال: أهرقه. فأهراقه".
٩١٢٧ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر "أن عمر أتى بالطلاء وهو بالجابية وهو يومئذٍ يطبخ كعقيد الرُّبِّ فقال: إن في هذا لشرابًا ما انتهي إليه، فلا يشرب خلّ خمر أفسدت حتى يبدئ الله فسادها فعند ذلك يطيب الخل ولا بأس لحى امرئ أن يبتاع خلًا وجده مع أهل الكتاب ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها بعد ما عادت خمرًا".
стр. 2189
٩١٢٨ - فرج بن فَضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الدباغ يُحل من الميتة كما يحل الخلّ من الخمر". قال فرج: يعني: إن الخمر إذا صارت خلا حلت". فرج ضعيف.
٩١٢٩ - أحمد بن أبي غرزة، أنا حسن بن قتيبة، نا مغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله: "ما أقفر أهل بيت من أدْم فيه خل، وخير خلكم خلّ خمركم" قال الحاكم: هذا حديث واهٍ، والمغيرة صاحب مناكير.
قلت: وحسن تركه الدارقطني.
باب ما جاء في زيادات الرهن
٩١٣٠ - زكريا (خ) (١) عن الشعبي، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ويشرب لبن الناقة إذا كانت مرهونة، وعلى الذي يشرب ويركب النفقة". رواه (خ) عن أبي نعيم عنه. وكذا رواه القطان وجماعة. ورواه هشيم وغيره، عن زكريا فزادا في متنه "المرتهن" وزاد يعقوب الدورقي عن هشيم فيه: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى الذي رهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته ويُركب".
٩١٣١ - أبو معاوية وأبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "الرهن محلوب ومركوب - فذكرت ذلك لإبراهيم - فقال: إن كانوا ليكرهون أن يستمتعوا من الرهن بشيء" وفي لفظ أبي عوانة "فذكرت ذلك لإبراهيم فكرهه". رواه الجماعة، عن الأعمش موقوفًا ثم ساقه المؤلف من حديث شعبة ووكيع وابن عيينة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "الرهن محلوب ومركوب". قال الشافعي: يشبه قول أبي هريرة أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درهًا وظهرها؛ لأن له رقبتها، قال: ومنافع الرهن للراهن ليس للمرتهن فيها شيء.
٩١٣٢ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَغلقُ الرهنُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه له غُنمه وعليه غُرمه". قال الشافعي: غنمه: زيادته، وغرمه: هلاكه ونقصه".
стр. 2190
وأنا الثقة، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمعناه.
٩١٣٣ - سفيان، عن الحذاء ويونس، عن ابن سيرين (١) "جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إني أسلفت رجلًا خمسمائة درهم ورهنني فرسًا فركبتها - أو أركبتها - قال: ما أصبت من ظهرها فهو ربًا".
٩١٣٤ - سفيان، حدثني زكريا، عن الشعبي "في رجل ارتهن جارية فارضعت له قال: يغرم لصاحب الجارية قيمة الرضاع اللبن".
٩١٣٥ - سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: "لا ينتفع من الرهن بشيء".
وعن شريح "في رجل ارتهن بقرة فشرب من لبنها قال: ذلك شرب الربا" في سنده جابر الجعفي.
٩١٣٦ - سفيان، حدثني ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال (١): "كان معاذ بن جبل يقول في النخل إذا رهنه فتخرج فيه ثمرة فهو من الرهن". منقطع.
٩١٣٧ - الشافعي، أنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (١) "أن معاذ بن جبل قضى فيمن ارتهن نخلًا مثمرًا فليحسب المرتهن ثمرتها من رأس المال". قال: وذكر سفيان بن عيينة شبهًا به. قال الشافعي: وأحسب مطرفًا قال في الحديث من عام حج رسول الله ﷺ .
باب الرهن غير مضمون
مر مرسل ابن المسيب (١) أن رسول الله قال: "لا يغلق الرهنُ بالرهن من صاحبه الذي رهنه وله غنمه وعليه غرمه".
وكذلك رواه الثوري عن ابن أبي ذئب وقال فيه: الرهن ممن رهنه وله غنمه وعليه غرمه".
٩١٣٨ - أخبرنا الحاكم، نا الأصم، نا محمد بن عوف، عن عثمان بن سعيد بن كثير، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه".
عبد الله بن عمران العابدي، ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه".
قال الدارقطني: زياد ثقة، وحذا إسناد حسن متصل، والمحفوظ مرسل.
ورواه الأوزاعي ويونس، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا إلا أنهما جعلا قوله: "له غنمه وعليه غرمه" من قول سعيد.
٩١٣٩ - أبو داود في المراسيل (٢)، ثنا ابن حساب، نا محمد بن ثور، عن معمر، عن
стр. 2191
الزهري، عن ابن المسيب أن النبي ﷺ قال: "لا يغلق الرهن. قلت له أرأتيك قولك لا يغلق الرهن أهو الرجل يقول إن لم آتك بمالك فهذا الرهن لك. قال: نعم قال: وبلغني عنه بعد أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه".
من قال الرهن مضمون
٩١٤٠ - حسان بن إبراهيم، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن عمرو بن دينار (١) قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : "الرهن بما فيه". تفرد به على انقطاعه حسان.
٩١٤١ - زكريا الساجي، نا إسماعيل بن أبي عباد الذارع، نا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "الرهن بما فيه".
قال الدارقطني: إسماعيل يضع الحديث.
٩١٤٢ - ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، سمع عطاء يحدث "أن رجلًا رهن فرسًا فنفق في يده فقال رسول الله للمرتهن: ذهب حقه" (٢) منقطع.
وقد قال الشافعي: أنا إبراهيم، عن مصعب بن ثابت، عن عطاء قال: زعم الحسن كذا ثم ذكره، فقال إبراهيم: كان عطاء يتعجب مما روى الحسن. قال الشافعي: وأخبرنيه غير واحد، عن مصعب، عن عطاء، عن الحسن. وأخبرني من أثق به أن رجلًا رواه عن مصعب، عن عطاء (١)، عن النبي ﷺ ، وسكت عن الحسن، فقلت له: إن أصحاب مصعب يروونه عن عطاء، عن الحسن فقال: نعم كذا حدثنا، ولكن عطاء مرسلًا أنفق من الحسن مرسلًا. قال الشافعي: ومما يدلك على وهن هذا عند عطاء إن كان رواه أن عطاء يفتي بخلافه، ويقول فيه بخلاف هذا كله يقول فيما ظهر هلاكه أمانة وفيما خفي هلاكه يترادّان الفضل.
قلت: ومصعب فيه ضعف وقد توبع.
(د) في المراسيل (٣)، ثنا علي بن سهل، أنا الوليد، أنا أبو عمرو، عن عطاء "أن رجلًا رهن فرسًا فنفق الفرس فقال النبي ﷺ : الرهن بما فيه".
وروى أيضًا (٤) زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه مرسلًا، وزمعة لين. وأخذ
стр. 2192
الشافعي بمرسل سعيد؛ لأنها أصح المراسيل، قال ابن حنبل: مرسلات سعيد صحاح، وأما الحسن وعطاء فهي أضعف المرسلات؛ لأنهما كانا يأخذان عن كل.
٩١٤٣ - أبو عاصم عن أبي العوام، ثنا مطر، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير "أن عمر قال في الرجل يرتهن الرهن فيضيع إن كان أقل مما فيه رُدّ عليه تمام حقه وإن كان أكثر فهو أمين". هذا ليس بمشهور عن عمر.
٩١٤٤ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي قال: "إذا كان في الرهن فضل، فإن أصابته جائحة، فالرهن بما فيه وإن لم تصبه جائحة؛ فإنه يرد الفضل".
قال ابن معين وغيره: رواية خلاس، عن علي صحيفة. وروى عن علي مطلقًا يترادّان الفضل.
أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم (١)، عن علي في الرهن إذا هلك يترادّان الفضل.
أبو عوانة عن منصور، عن الحكم، عن علي "في الرهن: إذا هلك يترادان الفضل" حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن الحكم (١)، عن علي قال: "يترادان الزيادة والنقصان". منقطع.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا الصفار، نا سعدان، نا معمّر بن سليمان، عن الحجاج، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: "إذا كان الرهن أفضل من القرض أو كان القرض أفضل من الرهن ثم هلك يترادان الفضل". سنده ضعيف.
٩١٤٥ - وبه عن الحجاج، عن عطاء قال: كان يقال: "يترادان الفضل بينهما".
محمد بن ربيعة، عن علي بن صالح، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية، عن علي قال: "إذا كان الرهن أقل رد الفضل، وإن كان أكثر فهو بما فيه". قال الشافعي: الرواية عن علي بأن يترادان الفضل أصح. عبد الأعلى الثعلبي تعرف وتنكر.
٩١٤٦ - الثوري، عن أبي حَصِين، عن شريح قال: "ذهبت الرهون بما فيها".
ما جاء في غلق الرهن
٩١٤٧ - شعيب، عن الزهري، عن ابن المسيب (١) قال رسول الله: "لا يغلق الرهن"
стр. 2193
فبذلك يمنع صاحب الرهن أن يبتاع من الذي رهنه عنده حتى يبتاع من غيره، ويعني لا يمنع صاحب الرهن أن يبتاع من الذي رهنه عنده حتى يباع من غيره هكذا وجدته في كتابي وصوابه فيما أظن، وذلك يعني غلق الرهن أن يُمنع صاحب الرهن أن يبتاع من الذي رهنه عنده حتى يباع من غيره فقال: لا يغلق الرهن يعني لا يمنع صاحب الرهن من مبايعة المرتهن".
٩١٤٨ - إسرائيل، حدثني إبراهيم بن عامر القرشي، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر (١) قال رسول الله ﷺ : "لا يغلق الرهن، وإن رجلًا رهن دارًا بالمدينة إلى أجل فلما جاء الأجل قال الذي ارتهن: هي لي. فقال رسول الله: لا يغلق الرهن". هذا مرسل.
٩١٤٩ - موسى بن داود، نا حماد، عن معمر "قلت للزهري: يا أبا بكر، قوله الرهن لا يغلق. قال: تقول: إن لم آتك إلى كذا وكذا، فهو لك".
* * *
стр. 2194
كتاب التفليس
باب المشتري يفلس بالثمن
٩١٥٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به". رواه زهير بن معاوية ويزيد بن هارون والثوري وغيرهم عن يحيى.
ثنا أحمد بن يونس (خ م) (١) نا زهير ولفظه "من أدرك ماله بعينه عند إنسان أفلس فهو أحق به من غيره". ومن حديث هشيم (م) (٢) والليث وحماد وابن عيينة ويحيى القطان والثقفي وحفص بن غياث عنه ولفظ الليث: "أيما امرئ أفلس ثم وجد رجل سلعته بعينها فهو أولى بها من غيره".
أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، نا الفريابي، نا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا ابتاع الرجل السلعة ثم أفلس وهي عنده بعينها، فهو أحق بها من الغرماء". وقع في سماعنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وهو خطأ. ورواه أبو حذيفة وغيره عن سفيان وعبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، عن الفريابي، عن سفيان، على الصواب وفيه: "فصاحبها أحق بها" وله طرق أخرى.
стр. 2195
ابن جريج (م) (١) أخبرني ابن أبي حسين، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أخبره أن عمر بن عبد العزيز أخبره عن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ "في الرجل الذي يُعْدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي بايعه".
سليمان بن بلال (م) (٢) عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "إذا أفلس الرجل فوجد الرجل عنده سلعته فهو أحق بها".
شعبة (م) (٢) حدثني قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "إذا أفلس الرجل فوجد الرجل كان متاعه، فهو أحق به".
معاذ بن هشام (م) (٢) نا أبي عن قتادة وفيه: "فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به من الغرماء". معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عنت هشام بن يحيى، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء".
٩١٥١ - إسماعيل بن جعفر، ثنا محمد بن أبي حرملة، سمع سعيد بن المسيب يقول: "أفلس مولىً لأم حبيبة فاختُصِم فيه إلى عثمان فقضى عثمان أن من كان اقتضى من حقه شيئًا قبل أن يتبين إفلاسه فهو له، ومن عرف متاعَه فهو له".
المشتري يموت مفلسًا بالثمن
٩١٥٢ - الطيالسي، نا ابن أبي ذئب، حدثني أبو المعتمر، عن عمر بن خالدة قال: "أتينا أبا هريرة في صاحب لنا - يعني: أفلس - فأصاب رجل متاعًا بعينه قال أبو هريرة: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ أن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به إلا أن يدع الرجل وفاء". تابعه شبابة وعاصم بن علي وقالا: "إلا أن يترك صاحبه وفاء".
٩١٥٣ - الشافعي: قرأنا على مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب السلعة أسوة الغرماء". قال الشافعي
стр. 2196
الذي أخذت به أولى - يعني حديث ابن خلدة - من قِبَلِ أن ما أخذت به موصول يجمع فيه النبي ﷺ بين الموت والإفلاس، وحديث ابن هشاب منقطع، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا انبغى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثه ليس فيه ما روى ابن شهاب مرسلًا إن كان رواه كله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث وقال: برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه انتهى بالقول "فهو أحق به" أشبه أن يكون ما زاد على هذا هو قول من أبي بكر لا رواية.
قال البيهقي: وقد رواه إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري موصولًا ولا يصح.
٩١٥٤ - ثنا عبد الله بن عبد الجبار (د) (١) نا إسماعيل، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يقبض من ثمنها شيئًا فهي له فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا. فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء".
ورواه الفريابي، عن عبد الله هذا، ثم قال: ونا إسماعيل أيضًا، عن موسى بن عقبة، عن الزهري. . . فذكره بنحوه دون قصة الهلاك.
اليمان بن عدي، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بمعناه. واليمان ضعيف، وإسماعيل مضطرب الحديث، ولا يثبت اتصاله.
الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه
٩١٥٥ - هشام بن يوسف، نا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه "أن النبي ﷺ حجر على معاذ بن جبل ماله وباعه في دين كان عليه وكان معاذ شابًا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا فلم يزل يدان حتى تفرق ماله كله في
стр. 2197
الدين، فأتى النبي ﷺ فكلم غرماءه فلو تركوا أحدًا من أجل أحد لتركوا معاذًا من أجل رسول الله، فباع لهم رسول الله - يعني: ماله - حتى قام معاذ بغير شيء". خالفه عبد الرزاق.
٩١٥٦ - الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك (١) قال: "كان معاذ شابًا سمحًا جميلًا من خير شباب قومه لا يُسأل شيئًا إلا أعطاه حتى كان عليه دين أغلق ماله فكلم رسول الله في أن يكلم له غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئًا فلو ترك أحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول الله، فدعاه النبي ﷺ فلم يبرح من أن باع ماله وقسمه بين غرمائه فقام ولا مال له". وكذا رواه ابن المبارك عن معمر مرسلًا. وروي من وجهين ضعيفين عن جابر في قصة معاذ.
٩١٥٧ - ابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبي مجلز (١) "أن غلامين من جهينة كان بينهما غلام فأعتق أحدهما نصيبه فحبسه رسول الله حتى باع فيه غُنيمة له". مرسل.
٩١٥٨ - عبد الرحمن بن سليمان، عن الحسن بن عُمارة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: "كان رجلان من جهينة بينهما غلام فأعتقه أحدهما فأتى النبي ﷺ فضمّنه إياه، وكانت له قريب من مائتي شاة فباعها فأعطاها صاحبه". الحسن واه. قد رواه الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي مجلز مرسلًا وهو أشبه.
٩١٥٩ - مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف، عن أبيه "أن رجلًا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغالي بها حتى يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقال: أما بعد أيها الناس، فإن الأسَيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج إلا أنه قد ادّان معرضًا، فأصبح وقد دِينَ به (٢) فمن كان له عليه دين، فليأتنا بالغداة يقسم ماله بين غرمائه وإياكم والدين، فإن أوله هم وآخره حَرَب (٣) ".
ابن علية، عن أيوب قال: "نبئت عن عمر بن الخطاب بمثل ذلك، وقال: يقسم ماله بينهم بالحِصَصِ".
стр. 2198
حلول الدين على الميت
٩١٦٠ - إبراهيم بن سعد (ت ق) (١)، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه".
قلت: حسنه (ت).
٩١٦١ - عبد الرزاق (د س) (٢)، أنا سفيان، أخبرني أبي، عن الشعبي، حدثني سمعان بن مشنج، عن سمرة "أن النبي ﷺ صلى على جنازة فلما انصرف قال: أها هنا من آل فلان أحد؟ فقال ذلك مرارًا، فقام رجل يجر إزاره من مؤخر الناس فقال له النبي ﷺ : أما إني لم أنوه بالسمك إلا لخير إن فلانًا - لرجل منهم - مأسور بدينه، فلو رأيت أهله ومن يتحرون بأمره قاموا فقضوا عنه".
قلت: تابعه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق ويقال: ابن مشمرج. ورواه وكيع، عن سفيان، فأسقط منه سمعان. وكذا رواه فراس، عن الشعبي، عن سمرة. وروي في حلول الدين على الميت عن ابن عمر وزيد بن ثابت قولهما ولا يصح.
لا يؤاجر الحر في دين عليه ولا يلازم إذا لم يوجد
له شيء لقوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ (٣)
٩١٦٢ - الليث (م) (٤)، عن بكير بن عبد الله، عن عياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد قال: "أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ تصدقوا عليه. فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله: خذوا ما
стр. 2199
وجدتم وليس لكم إلا ذلك".
٩١٦٣ - يونس، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن كعب "أن معاذًا أكثر دينه فلم يزد رسول الله ﷺ غرماءه على أن خلع لهم ماله".
٩١٦٤ - الواقدي، حدثني عيسى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله قال: "كان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا وأسمحهم فأدان دينًا كثيرًا، فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أيامًا في بيته حتى استأذن رسول الله ﷺ غرماؤه فقالوا: يا رسول الله، خذ لنا حقنا منه. فقال رسول الله ﷺ : رحم الله من تصدق عليه. قال: فتصدق عليه ناس وأبى ناس وفيه فخلعه رسول الله من ماله فدفعه إلى الغرماء، فاقتسموه فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم قالوا: يا رسول الله، بعه لنا. قال: خلوا عنه فليس لكم عليه سبيل".
قلت: الواقدي تالف.
ما جاء في بيع الحر المفلس في دينه
٩١٦٥ - إبراهيم بن الحسن المصيصي، ثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي سعيد "أن النبي ﷺ باع حرًا أفلس في دينه".
يوسف بن سعيد، ثنا الحجاج بن محمد - فشك في سنده - فقال: عن أبي سعيد أو أبي سعد "أن النبي ﷺ باع حرًا أفلس".
قلت: لم يخرج في السنن لنكارته.
٩١٦٦ - حماد بن الجعد، عن قتادة، عن عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب حدثه "أن رجلًا قدم المدينة، فذكر أنه يقدم له بمال، فأخذ مالًا كثيرًا فاستهلكه، فأخذ الرجل فوجد لا مال له فأمر رسول الله أن يباع". وهذا منقطع.
٩١٦٧ - بندار، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ثنا زيد بن أسلم قال: "رأيت شيخًا بالإسكندرية يقال له: سُرّق. فقلت له: ما هذا الاسم؟ قال: اسم سمانيه رسول الله ﷺ ولن أدعه. قلت: ولم سماك؟ قال: قدمت المدينة فأخبرتهم أن مالي يقدم فبايعوني فاستهلكت أموالهم فأتوا بي النبي ﷺ فقال لي: أنت سرق، فباعني بأربعة أبعرة، قال الغرماء للذي اشتراني: ما تصنع به؟ قال: أعتقه. قالوا: فلسنا بأزهد في الأجر منك. فأعتقوني وبقي اسمي".
وبمعناه رواه عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم، عن أبيهما أتم كان ذلك في اشترائه عن أعرابي ناقة واستهلاكه ثمنها. ورواه مسلم الزنجي، عن زيد بن أسلم، عن ابن البيلماني، عن
стр. 2200
سرق. وذكره شيخنا الحاكم في المستدرك عن ابن عتاب، عن أبي قلابة عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: "رأيت شيخًا في الإسكندرية. . ." فذكره أتم من حديث بندار، فمدار الحديث على ضعفاء والإجماع على خلافه.
٩١٦٨ - وفي مراسيل (د) (١) عن معمر، عن الزهري قال: "كان يكون على عهد رسول الله ﷺ ديون على رجال ما علمنا حرًا بيع في دين".
العهدة ورجوع المشتري بالدرك
٩١٦٩ - هشيم (د) (٢)، عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول الله: "الرجل أحق بعين ماله إذا وجده ويتبع البيع من باعه".
أبو معاوية، ثنا حجاج بن أرطاة، عن سعيد بن زيد بن عقبة، عن أبيه، عن سمرة قال رسول الله ﷺ : "إذا ضاع لأحدكم متاع أو سرق فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به. ويرجع المشتري على البائع بالثمن".
حبس المدين وإثم المماطل
٩١٧٠ - الثوري، عن وبر بن أبي دليلة (د) (٣)، عن فلان، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "ليّ الواجدُ يحلُ عِرضَه وعقوبته" قال سفيان: يعني: عرضه أن يقول: ظلمني حقي، وعقوبته يسجن. وفلان هو محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة. أبو عاصم، أنا وبر ابن أبي دليلة، عن محمد بن عبد الله بهذا. وأخرجه من حديث ابن المبارك (د) (٣)، عن وبر.
٩١٧١ - همام (خ م) (٤)، نا أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : "إن من الظلم مطل الغني وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع".
стр. 2201
التقاضي والملازمة
٩١٧٢ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب قال: "كنت قينًا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دراهم فأتيته أتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت: والله لا أكفر حتَّى يميتك الله ثم يبعثك. قال: فذرني حتَّى أموت ثم أبعث فأوتى مالًا وولدًا فأقضيك. فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (١).
٩١٧٣ - شعبة (خ م) (١)، عن سلمة بن كهيل، سمعت أبا سلمة بمنى يحدث، عن أبي هريرة "أن أعرابيًّا تقاضى على النبي ﷺ دينًا كان له عليه فأغلظ له، فهم به أصحاب النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا. ثم قال: اقضوه. فقالوا: لا نجد إلَّا سنًّا أضل من سنه. قال: اشتروه وأعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء".
٩١٧٤ - محمد بن أبي السري، نا الوليد ابن مسلم، حدثني محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدِ الله بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: قال عبد الله بن سلام: "إن الله لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلَّا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه إلَّا اثنتان لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلَّا حلمًا - نذكر الحديث في مبايعة زيد بن سعنة - فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله ﷺ جنازة رجل من الأنصار ومعه أَبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا من جدار ليجلس إليه أتيته فنظرت إليه بوجه غليظ ثم أخذت بمجامع قميصه
стр. 2202
وردائه فقلت: اقضني يا محمد حقي؛ فوالله ما علمتكم بني عبدِ المطلب [لمطال] (١) لقد كان بي بمخالطتكم علم. فنظرت إلى عمر وعيناه تذرفان (٢) ثم قال: يا يهودي أتفعل هذا برسول الله ﷺ ، فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. قال: ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال: يا عمر، أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعًا من تمر مكان ما رعته ... " وذكر الحديث في إسلامه.
قلت: هذا خبر منكر، ومحمد ليس بعمدة، وابن أبي السري لينه أَبو حاتم.
٩١٧٥ - اللَّيث (خ م) (٣)، حدثني جعفر بنُ ربيعة، عن الأعرج، أخبرني عبدِ الله بنُ كعب بن مالك، عن أبيه "أنَّه كان له على عبدِ الله بن أبي حدرد مال، فلقيه فلزمه فتكلما حتَّى ارتفعت الأصوات، فمر بهما رسول الله ﷺ فقال: يا كعب، وأشار بيده وكأنه يقول النصف فأخذ نصف ما عليه وترك نصفًا".
٩١٧٦ - النضر بنُ شميل (د) (٤)، أنا هرماس بنُ حبيب - من أهل البادية - عن أبيه، عن جده قال: "أتيت النبي ﷺ بغريم لي، فقال لي: الزمه، ثم قال: يا أخا بني تميم، ما تريد أن تفعل بأسيرك".
٩١٧٧ - عمرو بنُ أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه (٥)، عن أبي بن كعب قال: "دخل نبي الله الله ﷺ وأنا ملازم رجلًا قال: فصلى وقضى حاجته ثم خرج، فإذا هو ملازمه قال: حتَّى الآن يا أبي حتَّى الآن يا أبي من طلب أخاه، فليطلبه بعفاف واف أو غير واف. فلما سمع ذلك تركه، فقال: يا نبي الله، قلت قبل: من طلب أخاه، فليطلبه بعفاف واف أو غير واف؟ قال: نعم. قال: يا نبي الله، ما العفاف؟ قال: غير مشاتمه ولا مشدد عليه ولا متفحش عليه ولا مؤذيه. قال: واف أو غير واف. قال: مستوف أو تارك بعضه".
стр. 2203
استخلاف المعسر
٩١٧٨ - جرير بن حازم (م) (١)، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدِ الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه أنَّه كان يطلب رجلًا بحق فاختفى منه قال: ما حملك على هذا؟ قال: العسرة. فاستحلفه على ذلك فحلف بصكه فأعطاه إياه وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أنسأ معسرًا ووضع عنه نجاه الله من كرب يوم القيامة".
٩١٧٩ - ابن راهويه، أنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عبدِ الرحمن بن القاسم، عن أبيه. وعن أبي الزناد، عن عبدِ الله بن عامر بن ربيعة وغيرهم: "أن أبا بكر وعمر كانا يستحلفان المعسر: ما تجد ما تقضيه من عرض ولا قرض أو قال: ناض ولئن وجدت من حيث لا نعلم لتقضينه ثم يخليان سبيله".
حبسه إذا اتهم وتخليته متى علم إعساره وحلف
٩١٨٠ - بهز بن حكيم (د ت س) (٢)، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى عنه".
قلت: حسنه (ت).
٩١٨١ - ابن إسحاق، عن أبي جعفر أن عليًّا قال: "إنما الحبس حتي يتبين للإمام فما حبس بعد ذلك فهو جور".
البيع بدين وكفيل
٩١٨٢ - سفيان، ثنا عبد العزيز بن رفيع قال: "بعت سلعة من رجل، فلما بعته إياه بلغني أنَّه مفلس، فأتيت به شريحًا فقلت: خذ لي منه كفيلًا. فقال شريح: مالك حيث وضعته. فأبى أن يأخذ لي كفيلًا، قلت: فإني شرطت عليه، فإن اتبعتها نفسي فأنا أحق بها. فقال
стр. 2204
شريح: قد أقررت بالبيع، فبينتك على شرطك".
كتاب الحَجْر
قال الله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١).
٩١٨٣ - سليمان بن بلال (م) (٢)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز "أن نجدة كتب إلى ابن عبَّاس يسأله متى ينقضي يتم اليتيم؟ فكتبت إليه: لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم".
ابن عيينة (م) (٣)، عن إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة الحروري إلى ابن عبَّاس بنحوه فقال ليزيد: اكتب إليه وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتَّى يبلغ ويؤنس منه الرشد".
جرير بن حازم (م) (٣)، ثنا قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عبَّاس قال: "إذا بلغ الحلم وأونس منه رشده فقد انقضى يتمه؛ فادفع إليه ماله".
البلوغ بالسن
٩١٨٤ - عبيد الله (خ م) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع على عشرة سنة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق وأنا ابن خمس على عشرة
стр. 2205
أجازني فقدمت على عمر بن عبدِ العزيز وهو خليفة فحدثته بهذا فتال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن افرضوا ابن خمس عشرة وما كان سوى ذلك فألحقوه بالعيال".
ابن بكر البرساني، نا ابن جريج، عن عبيد الله بهذا وقال: "فلم يجزني ولم يرني بلغت".
قلت: هي زيادة غريبة.
وقال عبد الوهاب الثقفي (م) (١)، عن عبيد الله: "فاستصغرني فردني مع الغلمان".
ابن إدريس (م) (١)، وعبد الرحيم بن سليمان (م) (١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فاسصغرني؛ ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني".
وقال عبيد الله بن عمر (م) (١) من طريق الثقفي "وكتب عمر بن عبدِ العزيز: أن أجيزوا في العرض ابن خمس عشرة" قال: ولا أرى نافعًا إلَّا حدثه بهذا.
وفي حديث حمَّاد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله قبل ابن عمر ورافع بن خديج يوم الخندق وهما ابنا خمس عشرة".
أَبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "عرضت على النبي ﷺ يوم بدر سنة اثنتين عشرة فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة".
٩١٨٥ - موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب قال: "ويوم بدر سنة اثنتين في رمضان وأحد في شوال سنة ثلاث والخندق في شوال سنة أربع، ثم قاتل بني لحيان وبني المصطلق في شعبان سنة خمس ثم قاتل يوم خيبر سنة ست، ثم قاتل يوم الفتح في رمضان سنة ثمان وقاتل يوم حنين وحاصر أهل الطائف في شوال سنة ثمان".
٩١٨٦ - موسى بن داود سمعت مالكًا يقول: "كانت بدر لسنة ونصف من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، وأحد بعدها بسنة والخندق سنة أربع، وبنو المصطلق سنة خمس، وخيبر سنة ست، والحديبية في سنة خيبر، والفتح سنة ثمان، وقريظة في سنة الخندق".
٩١٨٧ - ابن بكير، عن ابن إسحاق "غزوة أحد في شوال سنة ثلاث. قالا: وغزوة
стр. 2206
الخندق في شوال سنة خمس". قال البيهقي: قول عروة ثم الزُّهْريّ ومالك أنَّها في سنة أربع أولى بالصحة، وذلك موافق لقول ابن عمر.
٩١٨٨ - أما الذي رواه محمد بن القاسم الطايكاني، عن أبي مقاتل السمرقندي، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة مرفوعًا "رفع القلم عن ثلاث: عن الغلام حتَّى يحتلم، فإن لم يحتلم حتَّى يكون ابن ثمان عشرة". فالطايكاني كذاب. ويروى بسند واهٍ عن أَنس مرفوعًا "الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة - أقيمت عليه الحدود".
البلوغ بالاحتلام
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (١). قال مجاهد: "الاحتلام".
٩١٨٩ - علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن أبي الضحى (٢)، عن علي قال رسول الله ﷺ : "رفع القلم عن النائم حتَّى يستقيظ، وعن الغلام حتَّى يحتلم، وعن المجنون حتَّى يفيق".
قلت: منقطع، وعلي واهٍ. ورويناه من حديث وهيب، عن الحذاء. ومن حديث أبي ظبيان، عن ابن عبَّاس، عن علي مرفوعًا وموقوفًا.
٩١٩٠ - نا أحمد بن صالح (د) (٣)، ثنا يحيى بن محمد المديني، نا عبدِ الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبدِ الرحمن بن رُقيش أنَّه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبدِ الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب: "حفظت عن رسول الله ﷺ : لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل وروي ذلك من وجه آخر عن علي وعن جابر مرفوعًا.
٩١٩١ - عبد الواحد بن زياد، ثنا إسماعيل بن سميع، ثنا أَبو رزين قال: قالت عائشة: "إذا احتلمت المرأة فعليها ما على أمهاتها من الستر".
البلوغ بالحيض
٩١٩٢ - حمَّاد بن سلمة، عن قَتَادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقبل صلاة حائض إلَّا بخمار".
стр. 2207
٩١٩٣ - حمَّاد بن زيد (د) (١)، عن أيوب، عن محمد "أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات فرأت بنات لها فقالت: إن رسول الله ﷺ دخل وفي حجري جارية فألقى إليّ حقوة وقال: شقيه نصفين. فأعطى هذه نصفًا والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا فإني لا أراها إلَّا قد حاضت أو لا أراهما إلَّا قد حاضتا".
٩١٩٤ - شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن ماهان الحنفي، عن أم سلمة قالت: "إذا حاضت الجارية وجب عليها ما يجب على أمها يقول: من الستر".
البلوغ بالإنبات
٩١٩٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري قال: "لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد فبعث إليه رسول الله ﷺ وكان قريبًا، فجاء على حمار فلما دنا قال النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم. فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية. فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله".
٩١٩٦ - سفيان، ثنا عبدِ الملك بن عمير، حدثني عطية القرظي قال: "كنت من سبي قريظة وكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، وكنت فيمن لم ينبت".
شعبة، عن عبدِ الملك، عن عطية قال: "عرضت على رسول الله يوم قريظة فشكوا في فأمر النبي ﷺ أن ينظر إليَّ هل أنبت، فنظروا إليَّ فلم يجدوني أنبت فخلى عني وألحقني بالسبي".
حمَّاد بن سلمة، عن عبدِ الملك بن عمر، حدثني عطية قال: "عرضنا على النبي ﷺ زمن قريظة، فمن كان منا محتلمًا أو نبتت عانته قتل فلم تكن نبتت عانتي فتركت".
ابن جريج وغيره، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية من بني قريظة، أخبره أن أصحاب رسول الله يوم قريظة جردوه، فلما لم يروا المواسي جرت على شعره - يريد عانته - تركوه من القتل".
٩١٩٧ - حمَّاد بن سلمة، أبنا أَبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن كثير بن السائب، حدثني أبناء قريظة "أنهم عرضوا على رسول الله ﷺ زمن قريظة فمن كان منهم محتلمًا أو نبتت عانته قتل ومن لم يكن احتلم أو نبتت عانته ترك".
стр. 2208
٩١٩٨ - ابن علية، عن إسماعيل ابن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان (١) "أن عمر رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره، فقال: انظروا إليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد". قال أَبو عبيد: وبعضهم يرويه عن عثمان والابتهار أن يقذفها بنفسه يقول فعلت بها كاذبًا؛ فإن كان قد فعل فهو الابتيار.
الثَّوري، ثنا أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حبان (١) قال: "أتي عمر بابن أبي الصعبة قد ابتهر امرأة في شعره قال: انظروا إلى مؤتزره. فنظروا فلم يجدوه أنبت، فقال: لو أنبت الشعر لجلدته".
٩١٩٩ - الثَّوري، عن أبي حصين، عن عبدِ الله بن عبيد بن عمير "أتي عثمان بغلام قد سرت، فقال: انظروا إلى مؤتزره .. فنظروا فلم يجدوه أنبت الشعر، فلم يقطعه".
٩٢٠٠ - أشعث بن سوار، عن عبيد الله بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا أصاب الغلام الحد فارتبت فيه احتلم أم لا فانظر إلى عانته".
الرشد هو الصلاح في الدين وإصلاح المال
٩٢٠١ - عبدِ الله كاتب اللَّيث، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (١)، عن ابن عبَّاس: " ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾، (٢) قال: اختبروا اليتامى عند الحلم؛ فإن عرفتم منهم الرشد في حالهم والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم".
٩٢٠٢ - يزيد بن هارون، أنا هشام، عن الحسن قال: "صلاحًا في دينه وحفظًا لماله".
٩٢٠٣ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان " ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (٢) يعني الأولياء والأوصياء يقول: أخبروهم إذا [بلغوا] (٣) النكاح ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (٢) في الدين والرغبة فيه وإصلاحًا لأموالهم ﴿فَادْفَعُوا [إِلَيْهِمْ] (٤) أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢).
الرشية تعطى مالها كالرجل
قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ وقال في آية الطلاق: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٥) وقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ (٦) وقال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا
стр. 2209
فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) وأذن ﵇ لحبيبة بنت سهل في الاختلاع من زوجها بشيء تعطيه واختلعت مولاة لصفية بنت أبي عبيد من زوجها لكل شيء، لها فلم ينكر ابن عمر.
٩٢٠٤ - اللَّيث (خ م) (٢)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن الأشج، عن كريب أن ميمونة بنت الحارث أخبرته "أنَّها اعتقت وليدة لها ولم تستأذن رسول الله ﷺ فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني قد اعتقت وليدتي فلانة، قال: أو فعلت؟ قالت: نعم. قال: أما إنه لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".
٩٢٠٥ - ابن جريج (خ م) (٣)، أخبرني ابن أبي مليكة أن عباد بن عبدِ الله بن الزبير آخبره عن أسماء بنت أبي بكر "أنَّها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله إنه ليس لي شيء إلَّا ما أدخل عليّ الزُّبَير فهل عليّ من جناح في أن أرضخ مما يدخل عليّ؟ قال: ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك".
٩٢٠٦ - اللَّيث (خ م) (٤)، عن ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله كان يقول: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة".
٩٢٠٧ - شعبة (خ) (٥) وحماد بن زيد (م) (٦) عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: "أشهد على رسول الله خطب بعد الصلاة في يوم العيد ثم أتى النساء وظن أنَّه لم يسمعهن ومعه بلال فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي الخاتم والقُرط وبلال يأخذ
стр. 2210
في ناحية ثوبه" لفظ حمَّاد.
عطية المرأة بغير إذن زوجها
٩٢٠٨ - حمَّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله قال: "لا يجوز للمرأة عطية في مالها إذا ملك زوجها عصمتها".
ثنا موسى (د) (١)، نا حمَّاد، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" وفي رواية: "لم يجز إلَّا بإذنه".
وحسين المعلم (د) (٢)، عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره، عن عبدِ الله بن عمرو أن رسول الله قال: "لا يجوز لامرأة عطية إلَّا بإذن زوجها". قال الشَّافعي: سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافة ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول. وقال في مختصر البويطي: قد يمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار كما قيل: ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلَّا بإذنه فإن فعلت فصومها جائز، وإن خرجت بغير إذنه [فباعت] (٣) فجائز وقد أعتقت ميمونة قبل أن تعلم النبي ﷺ فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن قوله ﵇ إن كان قاله أدب واختيار لها. قال البيهقي: من أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا إلَّا أن الأحاديث التي في الباب قبله أصح فيحمل خبر عمرو على الندب.
الحجر على البالغين بالسفه
قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (٤).
قال الشَّافعي: أثبت الولاية على السفيه والضعيف والعاجز عن أن يمل وأمر وليه بالإملاء عليه".