← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

وغوريها وحيث يصلح الزرع". النهي عن منع فضل الماء ٩٥٧١ - مالك (خ م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ". عقيل (خ) (٢) ويونس (م) (٣)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا فضل الماء ليمنع به الكلأ" و (خ): "لتمنعوا به الكلأ". ٩٥٧٢ - ابن عيينة (خ م) (٤)، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أراه عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف على يمين على مال مسلم فاقطتعه، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء؛ فإن الله يقول: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك". ولم يشك (خ) في رفعه. قلت: وقال ابن المديني، ثنا سفيان غير مرة، عن عمرو، عن أبي صالح (٥) يبلغ به النبي ﷺ مرسلًا. ٩٥٧٣ - مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة (٥) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع نقع بئر". الثوري، ثنا أبو الرجال، سمعت أمي تقول (٥): "نهى رسول الله أن يمنع نقع بئر" رواه أبو نعيم عنه.

стр. 2312

٩٥٧٤ - وقد ثنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرقي، ثنا أبو الأزهر من أصله، ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى أن يمنع نقع البئر". وإنما يعرف موصولا من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه ثم ساقه من حديث عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عنه وزاد فيه: وهو الرهو، قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: الرهو أن يكون البئر بين شركاء فيها الماء فيكون للرجل فيها فضل فلا يمنع صاحبه، وكذلك رواه ابن إسحاق عن أبي الرجال متصلًا. وقال أبو بدر، ثنا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يمنع فضل الماء ولا نقع البئر". حارثة ضعيف. ٩٥٧٥ - حماد بن زيد، عن يونس وهشام، عن الحسن: "أن رجلًا أتى أهل ماء فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات عطشًا، فأغرمهم عمر بن الخطاب الدية". الماء والكلأ وغير ذلك يؤخذ من المعادن الظاهرة ويباع ٩٥٧٦ - وكيع (خ) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن جده قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجييء بحُزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". ٩٥٧٧ - يونس، (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي أخبره: أن عليًّا قال: "كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله أعطاني شارفًا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة واعدت رجلًا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي".

стр. 2313

ترتيب سقي الزرع من الأودية المباحة ٩٥٧٨ - الليث (خ م) (١)، سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة أن عبد الله بن الزبير حدثه: "أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال للأنصاري: سرّح الماء يمر، فأبى عليه فاختصما عند رسول الله، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثم قال: يا زبير، اسق ثم احتبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية، نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) ". ابن المبارك (خ) (٣)، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: "خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شَرَج الحرة، فقال النبي ﷺ : اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فقال الأنصاري: [يا] (٤) رسول الله وأنْ كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال: فاستوعى رسول الله للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما قبل ذلك بأمر كان لهما فيه سعة قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: فسمعت غير الزهري يقول: نُظِر في قول النبي ﷺ ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر فكان

стр. 2314

ذلك إلى الكعبين. أخرجه (خ) مختصرًا وأخرجه من حديث ابن جريج، عن الزهري بطوله، وفي آخره: قال ابن شهاب: "فقدرت الأنصار والناس ما قال رسول الله: اسق ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر كان ذلك إلى الكعبين". ثم ساقه المؤلف من حديث حجاج، عن ابن جريج، وفيه: قال ابن شهاب: إخاذٌ بالحرة يحبس الماء. ٩٥٧٩ - الوليد بن كثير، عن أتي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك: "أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله في مهزور السيل يقتسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى عن الأسفل". ٩٥٨٠ - عبد الرحمن بن الحارث (د) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل". ٩٥٨١ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة (٢) عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أنه قضى في مشرب النخل من السيل أن الأعلى فالأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك فيه الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط" إسحاق، عن عبادة مرسل. القوم يختلفون في سعة الطريق المسلوكة ٩٥٨٢ - جرير بن حازم (خ) (٣)، سمعت الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة، سمع أبا هريرة يقول: "قضى رسول الله ﷺ أن الجار يضع جذوعه أو خشبه على حائط جاره إن شاء وإن

стр. 2315

أبي، وسمع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قضى إن تنازع الناس في طرقهم جعلت سبعة أذرع". خالد الحذاء (م) (١)، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع" ورواه بُشير بن كعب، عن أبي هريرة مرفوعًا. ٩٥٨٣ - المنهال بن خليفة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا شككتم في طريق فاجعلوا سبعة أذرع تختلف فيه الحاملتان". ٩٥٨٤ - فضيل بن سليمان، أنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد (٢)، عن عبادة قال: "إن من قضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البناء بها، فقضى أن تترك الطريق منها سبعة أذرع وكانت تلك الطرق تسمى المئتاء". النخل يغرس في موات أو يكون لرجل نخلة بين نخل الغير ٩٥٨٥ - يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه - قال: عبد العزيز: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد - قال: "اختصم رجلان في نخلة فاقطع النبي ﷺ جريدة من جريدها فذرعها فوجدها خمسًا فجعلها حريمها". قال يحيى: وأخبرنيه ابن أبي طوالة أنه قال: "وجدها سبعًا". ابن كاسب، نا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طوالة، وعمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد ... فذكره، وقال: أبو طوالة: "سبعة أذرع". قلت: الجاري وابن كاسب تكلم [فيهما] (٣) ولم يتركا. ٩٠٥٨٦ - فضيل بن سليمان، نا موسى، حدثني إسحاق (٢)، عن عبادة قال "إن من قضاء رسول الله أنه قضى في النخلة والنخلتين والثلاثة لرجل في نخل فيختلفون في حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة لأولئك من الأرض مبلغ جريدها" وعن عروة (٢): "قضى رسول الله

стр. 2316

في حريم النخل طول عسيبها". حريم البئر ٩٥٨٧ - هشيم، عن عوف، عن رجل، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "حريم البئر أربعون ذراعًا من جوانبها كلها لأعطان الإبل والغنم وابن السبيل أول شارب، ولا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ" رواه ابن المبارك، عن عوف قال: بلغني عن أبي هريرة ... فذكره من قوله، وأخبرناه أبو الحسن المقرئ، نا الحسن بن محمد، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، نا هشيم، أنا عوف، ثنا محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال ... فذكره. ٩٥٨٨ - يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب: "أن حريم البئر البديء (١) خمسة وعشرون ذراعًا نواحيها كلها وحريم العادي خمسون ذراعًا من نواحيها كلها وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها. قال الزهري وسمعت الناس يقلون حريم العيون خمسمائة ذراع"، وكذلك رواه معمر، عن الزهري. سفيان (د) (٢) عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب (٣) قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "حريم البئر العادية خمسون ذراعًا وحريم بئر البديء خمسة وعشرون ذراعًا" قال سعيد: من قبل نفسه، وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع". وقد روي هذا من حديث معمر وإبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهرى، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولم يصح. ٩٥٨٩ - يحيى بن آدم، ثنا إبراهيم بن أبىِ يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "حريم البئر خمسون ذراعًا وحريم العين مائتا ذراع". ٩٥٩٠ - يحيى: وثنا سعيد بن عبد الجبار الشامي، عن محمد بن عبد الرحمن بن

стр. 2317

الحصين، حدثني أبي قال: "شهدت حبيب بن مسلمة قضى في حريم البئر العادية خمسون ذراعًا، وفي البديء خمسة وعشرين ذراعًا". ٩٥٩١ - معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، سمعت عكرمة (١) قال رسول الله. "إن الله جعل للزرع حرمة، غلوة سهم" الغلوة: ما بين ثلاثمائة ذراع وخمسين إلى أربعمائة. ٩٥٩٢ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة (١) عن النبي ﷺ قال: "لا تضارّوا في الحفر. قال: وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائة". رواه أبو داود في المراسيل (٢). ٩٥٩٣ - شريك وقيس، عن سعد الكاتب، عن بلال العبسي (١) عن النبي ﷺ قال. "لا حمى إلا في ثلاث: ثلّة (٣) البئر، وطوَل الفرس، وحلقة القوم". ما جاء في توريث نسَاء المهاجرين (خِططهم) (٤) بالمدينة ٩٥٩٤ - عبد الواحد بن زياد (د) (٥)، ثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب: "أنها كانت تفلي رأس رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وعنده امرأة عثمان بن عفان، ونساء من المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن أنها تُضيّق عليهن، ويخرجن منها، فأمر رسول الله ﷺ أن تورث دور المهاجرين للنساء، فمات ابن مسعود، فورثته امرأته دارًا بالمدينة". باب من قضى فيها بالاجتهاد والمصلحة ٩٥٩٥ - فضيل بن سلمان، عن موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد (١)، عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أنه قضى أن لا ضرر ولا ضرار". ٩٥٩٦ - مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه (١) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا ضرر ولا ضرار" (٦).

стр. 2318

٩٥٩٧ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله [قال] (٢): لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره. ثم يقول. أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ ! والله لأرمينّ بها بين أكتفاكم". ٩٥٩٨ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن هشام بن يحيى أخبره، عن عكرمة بن سلمة: "أن أخوين من بني المغيرة (أعتق) (٣) أحدهما أن لا يغرز الآخر خشبًا في جُدره، فلقيا مُجمِّع بن جارية، ورجالا من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ أمر أن لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبًا في جداره، فقال الحالف: أي أخي، قد علمتُ أنه يقضى لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانًا دون جدري ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبة قال لي عمرو: فأنا نظرت إلى ذلك". ٩٥٩٩ - مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (٤): "أن الضحاك بن خليفة ساق خليجًا له من العُرَيْض، فأراد أن يُمرّ في أرض لمحمد بن مسلمة فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: أما والله ليمرن به ولو على بطنك" هذا مرسل، وبمعناه أيضًا رواه يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا. ٩٦٠٠ - حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، سمعت فما جعفر محمد بن علي يحدث (٤) عن سمرة بن جندب: "أنه كان له عَضُد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه فطلب إليه أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فطلب إليه النبي أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فقال: تهبه لي ولك كذا وكذا أمرٌ رغبه فيه فأبى، فقال:

стр. 2319

أنت مُضار، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - للأنصاري: اذهب فاقلع نخله". قلت: فيه انقطاع، أبو جعفر: لم يلق سمرة. قال البيهقي: قد روي في معارضته ما دل على أنه لا يجبر عليه. ٩٦٠١ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن لفلان في حائطي عَذْقًا وقد آذاني وشق علي مكانُ عَذْقه، فأرسل إليه نبي الله وقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان. قال: لا، قال: فهبه لي. قال: لا، قال: فبعنيه بعَذْق في الجنة، قال: لا، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ما رأيت أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام". ٩٦٠٢ - شعيب، عن الزهري، حدثني ابن المسيب (١): "إن أول شيء عتب فيه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على أبي لبابة بن عبد المنذر، أنه خاصم يتيمًا له في عذق نخلة، فقضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لأبي لبابة بالعذق، فضج اليتيم واشتكى إلى رسول الله، فقال لأبي لبابة: هب لي هذا العذق يا أبا لبابة لكي نرده إلى اليتيم. فأبى، فقال له: يا أبا لبابة، أعطه هذا اليتيم ولك مثله في الجنة. فأبى أن يعطيه، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله: أرأيت إن ابتعت هذا العذق فأعطيته اليتيم ألِي مثلُه في الجنة؟ فقال: - نعم. فانطلق الأنصاري - وهو ابن الدحداحة - حتى لقي أبا لبابة، فقال: يا أبا لبابة، أبتاع منك هذا العذق بحديقتي، وكانت له حديقة نخل. فقال أبو لبابة: نعم، فابتاعه منه بحديقة، فلم يلبث ابن الدحداحة إلا يسيرًا حتى جاءه كفار من قريش يوم أحد، فخرج مع رسول الله فقاتلهم فقتل شهيدًا، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة". وأما حديث "لا ضرر ولا ضرار" فمرسل ودلالته مشتركة، وأما حديث الخشبة؛ فمن العلماء من حمله على ظاهره؛ لحمل (راويه) (١) على الوجوب كما ترى، ولم أجد للشافعي قولا يخالفه؛ بل قد نص في القديم والجديد على ما يوافقه، وأما حديث عمر فقد خالفه محمد

стр. 2320

ابن مسلمة، وقد نجد من يدع القول به عمومًا في أن كل مسلم أحق بماله، وقال الشافعي في القديم: وأحسب قضاء عمر في امرأة المفقود من بعض هذه الوجوه التي منع فيها الضرر بالمرأة، وإذا كان الضرر عليها أبين. قال في الجديد: وقال علي في امرأة المفقود: امرأة ابتليت فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته. قال الشافعي: وبهذا نقول. * * *

стр. 2321

كتاب الوقف باب الصدقات المحرمات ٩٦٠٣ - ابن عون (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عمر أصاب أرضًا بخيبر، فقال: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إني أصبت أرضًا والله ما أصبت مالا قط هو أنفس عندي منها، فما تأمرني يا رسول الله، قال: إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها، فجعلها عمر صدقة، لا تباع ولا توهب ولا تورث، فتصدق بها على الفقراء ولذوي القربى وفي سبيِل الله، وفي الرقاب - قال ابن عون: وأحسبه قال: والضيف - لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف ويطعم صديقًا غير متمول فيه". رواه (خ) عن أبي عاصم عنه. ورواه (خ) عن مسدد، عن يزيد عنه بنحوه. سليم بن أخضر (م) (٢)، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر أن لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف - لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقًا غير متمول فيه". فحدثت بهذا محمدًا، فلما بلغت غير متمول مالا قال محمد: غير متأثل، قال ابن عون: وأخبرني من قرأ هذا الكتاب أن فيه: "غير متأثل مالًا".

стр. 2322

الثوري (م) (١)، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "أصبت أرضًا من خيبر ما أصبت مالا قط أنفس عندي منه، فأتيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ... " فذكره إلى قوله: "غير متمول " قال: فذكرته لابن سيرين فقال: غير متأثل. حماد (خ) (١)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: "يا رسول الله، إني أصبت مالا بخيبر ... " فذكره، وفيه: "غير متمول منه مالا - أو متأثل منه مالا". أخبرنا الحاكم، أنا أحمد بن محمد النسوي، ثنا حماد بن شاكر، ثنا البخاري، حدثني هارون، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر "أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وكان يقال له: ثمغ، وكان نخلا، فقال عمر: يا رسول الله، إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أَن أتصدق به، فقال: تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن تنفق ثمرة. فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى - ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل صديقه غير متمول به " (٢). ابن وهب، أخبرني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عمر استشار رسول الله في أن يتصدق بماله الذي بثمغ، فقال: تصدق بثمره واحبس أصله، لا يباع ولا يورث". ٩٦٠٤ - ابن وهب، أنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صدقة عمر قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر: "في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنقق ثمره حيث أراها الله، وإن توفيت فإنه إلى ذي الرأي من أهلها لا يشترى أصله أبدًا، ولا يوهب ومن وليه فلا حرج عليه في ثمره إن أكل أو آكل صديقًا غر متأثل مالا فما عفي عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم والضيف وذوي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله، تنفقه حيث أراها الله من ذلك فإن توفيت فإلى ذي الرأي من ولدي والمائة الوسق الذي أطمعني محمد ﷺ بالوادي بيدي لم

стр. 2323

أهلكها؛ فإنه مع ثمغ على سنته التي أمَرتُ بها، وإن شيئًا ولي ثمغ اشتري من ثمره رقيقًا لعمله وكتب معيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبدَ الله عمرُ أمير المؤمنين، إن حدث به حدث أن ثمغًا وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه والمائة السهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم، وذوي القربى لا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشترى له رقيقًا منه". ٩٦٠٥ - الثوري (خ) (١)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: "لم يترك رسول الله إلا بغلة بيضاء وسلاحًا، وأرضًا جعلها صدقة". ٩٦٠٦ - النفيلي، نا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث: ختن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أخي امرأته، قال: "والله ما ترك رسول الله - صلي الله عليه وسلم - دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا تركها صدقة". أخرجه (خ) (٢) من حديث سفيان وزهير وابن الأحوص، عن ابي إسحاق. ٩٦٠٧ - أخبرنا الحاكم، أخبرني نذير بن محمد المحاربي بالكوفة، ثنا الحسين بن أبي الأحوص الثقفي، نا ابن عمر بن أبي الأحوص، ثنا الحسن بن زياد الهمداني، ثنا أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق عن عائشة: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - جعل سبع حيطان له بالمدينة صدقة على بني هاشم وبني المطلب". قلت: هذا غريب بمرة وأخاف من نظافة سنده، والحسن هذا لا أعرفه. ٩٦٠٨ - سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣): "أن عليًّا قطع له عمر ينبع ثم اشترى علي إلى قطيعة عمر أشياء، فحفر فيها عينًا فبينا هم يعملون فيها إذ تفجر عليهم مثل عنق الجزور من الماء، فأتي علي وبشر بذلك قال: بشر الوارث ثم تصدق بها على الفقراء

стр. 2324

والمساكين وفي سبيل الله وابن السبيل القريب والبعيد، وفي السلم وفي الحرب ليوم تبيض وجوه وتسود وجوه فيصرف الله بها وجهي عن النار، ويصرف النار عن وجهي" وروينا من وجه آخر عن أبي جعفر: "أن عمر وعليًّا وقفا أرضًا لهما بتِابتَلاْ". ٩٦٠٩ - الشافعي، أخبرني محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن حسن عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال: زيد بن علي: "أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب، وأن عليًّا تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم". ٩٦١٠ - ابن وهب، حدثني مالك "أن زيد بن ثابت كان قد حبس داره التي في البقيع وداره التي (عند) (١) المسجد، وكتب في كتاب حُبْسه على ما حبّس عمر بن الخطاب. قال مالك: وحُبس زيد عندي وكان يسكن منزلا في داره التي حَبّس عند المسجد حتى مات فيه، وقد كان ابن عمر فعل ذلك حَبّس داره وكان يسكن مسكنًا منها". الحميدي قال: "تصدق أبو بكر الصديق بداره بمكة على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق عمر بربعه عند المروة وبالثنية على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق علي بأرضه بينبع فهي إلى اليوم، وتصدق الزبير بداره بمكة في الحِزّامية وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده فذلك إلى اليوم، وتصدق سعد بن أبي وقاص بداره بالمدينة، وبداره بمصر على ولده فذلك إلى اليوم، وعثمان بن عفان برومة فهي إلى اليوم، وعمرو بن العاص بالوهط من الطائف وداره بمكة على ولده فذلك إلى اليوم، وحكيم بن حزام بداره بمكة، والمدينة فذلك على ولده إلى اليوم، قال: وما لا يحضرني ذكره كثير يجزئ منه أقل ما ذكرت، قال: وفيما ذكرت من صدقات من تصدق بداره بمكة حجة لأهل مكة في ملك بيوتها وكراء منازلها؛ لأنه لا يعمد أبو بكر وعمر والزبير وعمرو وحكيم إلى شيء الناس فيه شَرعٌ فيه سواء فيتصدقون به على أولادهم دون مالكيه معهم". ٩٦١١ - الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس "أنه وقف دارًا فكان إذا حج مر

стр. 2325

بالمدينة فنزل داره". جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض فيه حديث نافع، عن ابن عمر: "أن عمر أصاب أرضًا بخيبر ... " الحديث، وفيه: ثم أوصى به إلى حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر". قال الشافعي في كتاب البحيرة أخبرني غير واحد من آل عمر، وآل علي أن عمر ولي صدقته حتى مات وجعلها بعده إلى حفصة، وأن عليًّا ولي صدقته حتى مات ووليها بعده حسن، أن فاطمة بنت رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وليت صدقتها حتى ماتت، وبلغني عن غير واحد من الأنصار أنه ولي صدقته حتى مات. قال في القديم: ثم ولي الزبير صدقته حتى قبضه الله، وولي عمرو بن العاص صدقته حتى قبضه الله، وولي المسور بن مخرمة صدقته حتى قبضه الله". ٩٦١٢ - عيسى بن المسيب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال ابن مسعود: "فرغ من أربع: من الخَلق، والخُلق، والرزق، والأجل: فليس أحد أكسب من أحد، والصدقة جائزة قبضت أو لم تقبض". وقف المُشاع ٩٦١٣ - الشافعي، أنا سفيان، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عمر ملك مائة سمهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أصبت مالا لم أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله. قال: حبس الأصل وسبل الثمرة". ثم ساقه من طريق الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عبد الله بن عمر منذ أكثر من سبعين سنة، أخبرني نافع ... فذكره. قال أبو يحيى الساجي: روي "أن الحسن - أو الحسين - وقف (أشقاصًا) (١) من دوره، فأجاز ذلك العلماء، وتصدق ابن عمر بالسهم بالغابه الذي وهبت له حفصة".

стр. 2326

من قال لا حُبس عن فرائض الله ٩٦١٤ - يحيى بن يحيى، أبنا ابن لهيعة عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس أنه قال: "لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله ﷺ : لا حبس بعد سورة النساء". كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، ثنا عيسى بن لهيعة، عن عكرمة، سمعت ابن عباس: "سمعت رسول الله يقول بعدما أنزلت النساء وفرض فيها الفرائض: لا حبس بعد سورة النساء". قال الدارقطني لم يسنده غير ابن لهيعة، عن أخيه وهما ضعيفان. قال المؤلف: هذا القول يعرف من قول شريح. ٩٦١٥ - الحميدي: نا سفيان، ثنا عطاء بن السائب، قال: "أتيت شريحًا في زمن بشر بن مروان، فقلت: يا أبا أمية، أفتني، فقال: يا ابن أخي، إنما أنا قاض ولست بمفتي قلت: إني والله ما جئت أريد خصومة، إن رجلًا من الحي جعل داره حُبسًا، قال عطاء: فدخل من الباب الذي في المسجد في المقصورة فسمعته حين دخل وتبعته وهو يقول لحبيب الذي يقدم الخصوم إليه: أجب الرجل أنه لا حُبس عن فرائض الله ". ٩٦١٦ - مسعر، عن أبي عون، عن شريح قال: "جاء محمد ﷺ ببيع (١) الحبس". ٩٦١٧ - الشافعي، قال مالك: "الحبس الذي جاء محمد ﷺ بإطلاقه هو الذي في كتاب الله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (٢) قال ابن عبد الحكم: كلم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين. ٩٦١٨ - ابن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: "اجتمع مالك وأبو يوسف عند أمير المؤمنين فتكلما في الوقوف وما يُحبّسه الناس، فقال يعقوب: هذا بطال، قال شريح: جاء محمد ﷺ بإطلاق الحُبس. فقال مالك: إنما جاء محمد بإطلاق ما كانوا يحبّسونه لآلهتهم من

стр. 2327

البحيرة والسائبة فأما الوقف فهذا وقف عمر حيث استأذن النبي ﷺ فقال: حبس أصلها وسبل ثمرتها وهذا وقف الزبير فأعجب الخليفة ذلك منه وبقي يعقوب (١). ٩٦١٩ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: "الذي أري النداء أنه أتى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، حائطي هذا صدقة وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله كان قوام عيشنا، فرده رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إليهما، ثم ماتا فورثهما ابنهما بعد". ابن حزم لم يدرك عبد الله، وروي من أوجه أخر عن عبد الله بن زيد كلها مراسيل والحديث فوارد في الصدقة المنقطعة وكأنه تصدق به صدقة تطوع وجعل مصرفها إلى اختيار رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فتصدق بها على أبويه. البحيرة وما معها ٩٦٢٠ - شعيب (خ) (٢) عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب يقول: "إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحتلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ولا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قُصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب". قال ابن المسيب: "والوصيلة: الناقة البكر تبتكر في أول نتاج الإبل بالأنثى ثم تثني بالأنثى، فكانوا يسيبونها لطواغيتهم ويدعونها: الوصيلة، حين وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر". قال ابن المسيب: "والحام: فحل الإبل كان يضرب الضراب المعدود؛ فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئًا وسموه الحام". الحبس في الرقيق والدابة ٩٦٢١ - شعيب (خ) (٣) وورقاء (م د) (٤)، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "بعث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عمر على الصدقة فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال

стр. 2328

رسول الله: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا؛ فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فهي علي ومثلها. ثم قال: أما شعرتَ أن عم الرجل صنو أبيه" لفظ ورقاء وفي حديث شعيب: "أدراعه وأعبده، وأما العباس فهي عليه صدقة مثلها معها". إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد ... نحوه، لكنه قال: "فهي له ومثلها معها". وقال أبو أويس، عن أبي الزناد: "فهي عليه ومثلها". ٩٦٢٢ - عبد الوراث، ثنا عامر الأحول، حدثني بكر بن عبد الله، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أراد الحج، فقالت امرأة لزوجها. حج بي مع النبي ﷺ قال: ما عندي ما أحجّك عليه. قالت: أحجّني على جملك فلان. قال: ذاك حبيس في سبيل الله. قالت: فحَج بي على ناضحك، قال: ذاك نعتقبُ أنا وابنك. قالت: فبع ثمرتك. قال: ذاك قوتي وقوتك. فلما قدم رسول الله ﷺ أرسلت زوجها إلى النبي ﷺ فقالت: اقرئه السلام ورحمة الله وسله ما يعدل حجة معك. فأتى زوجها النبي ﷺ فقال: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - امرأتي تقرئك السلام ورحمة الله وإنها سألتني أحجها، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه. قالت: أحجني على جملك فلان، قلت: ذلك [حبيس] (١) في سبيل الله، فقال النبي ﷺ : لو كنت أحججتها عليه كان في سبيل الله. قالت: فأحجني على ناضحك. فقلت: ذاك نعتقبه أنا وابنك، قالت: فبع ثمرتك. فضحك النبي ﷺ من حرصها على الحج - وفي لفظ: عجبًا من حرصها - قال: فإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، قال: أقرئها السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجةً معي عمرة في رمضان". الصدقة في الأقارب ٩٦٢٣ - مالك (خ م) (٢)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسًا

стр. 2329

يقول: "كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله بئرًا تسمى: بَيْرَحَاءً، كانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء كان فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. قال: أفعلُ يا رسول الله. فقسمها في أقاربه وبني عمه" قال إسماعيل بن أبي أويس: يعني بالمال الرايح الذي يغدو بخير ويروح بخير. رواه يحيى بن يحيى، عن مالك وعنده: "فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال: بخ ذلك مال رايح". حماد بن سلمة (م) (٢)، ثنا ثابت، عن أنس قال: "لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أني قد جعلت أرضي بريحا لله، فقال: اجعلها في قرابتك. قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب. وقال الصديق فيما يحتج به على الأنصار يوم السقيفة: بعث الله محمدًا ﷺ ، بالهدى ودين الحق، فدعا رسول الله إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعا إليه، وكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلامًا ونحن عشيرته وأقاربه". رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. ورواه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، نا موسى بن عقبة في المغازي ... فذكراه عن أبي بكر ﵁ زاد موسى: "وذوو رحمه". الصدقة في ولد البنات ومن يتناوله اسم الولد ٩٦٢٤ - زيد بن الحباب، نا حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه: "كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فلما رآهما نزل

стр. 2330

فأخذهما ثم صعد فوضعهما في حجره ثم قال: صدق الله ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) رأيت هذين فلم أصبر حتى أخذتهما". ٩٦٢٥ - ابن عيينة (خ) (٢)، عن أبي موسى، سمعت الحسن يقول: سمعت أبا بكرة يقول: "رأيت النبي ﷺ على المنبر ومعه الحسن بن علي وهو ينظر إليه مرة وإلى الناس مرة، وهو يقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين". ٩٦٢٦ - عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: "لما ولد الحسن سميته: حربًا، فجاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حربًا. ققال: بل هو حسن. ثم ولد الثاني فسميته: حربًا، فجاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حربًا. فقال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث، سميته: حربًا، فجاء رسول الله فقال: أروني ما سميتموه؟ قلت: حربًا، قال: بل هو مُحسِّن. ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبَّر وشبير ومُشبِّر" رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه وفيه: "إني سميت بني هؤلاء بتسمية هارون بنيه". الصدقة في العترة قال القتيبي: هي لولده وولد [ولده] (٣) الذكور والإناث ولعشيرته الأدنين، قال: ويدلك على ذلك قول أبي بكر: "نحن عترة رسول الله - صلي الله عليه وسلم - التي خرج منها وبيضته التي تفقأت عنه". ٩٦٢٧ - إسماعيل بن عبد الله بن زراره، نا عبد الله بن حرب الليثي، نا هاشم بن يحيى بن هاشم المزني، نا أبو دغفل الهجيمي، سمعت معقل بن يسار، سمعت أبا بكر الصديق يقول: "علي بن أبي طالب عترة رسول الله - صلي الله عليه وسلم - " في إسناده من يجهل، ويذكر عن أبي بكر: "أنه قال

стр. 2331

يوم السقيفة: نحن عترة رسول الله - صلي الله عليه وسلم -". الصدقة في الذرية ٩٦٢٨ - شريك، عن عبد الملك بن عمير ح وصالح بن موسى، ثنا عاصم بن بهدلة قال: "اجتمعوا عند الحجاج فذُكر الحسين بن علي فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ فقال له يحيى بن يعمر: كذبت أيها الأمير، فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة من مصداق من كتاب الله أو لأقتلنك. فتلا: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ (١) فأخبر الله أن عيسى من ذرية آدم بأمه والحسين من ذرية محمد ﷺ بأمه قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء للناس ليبيننه ولا يكتمونه، قال الله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢) قال: فنفاه إلى خراسان". الصدقة على ما شرط الواقف من الإثرة والتسوية ٩٦٢٩ - سليمان بن بلال (د) (٣)، عن كثير بن زيد، عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "المسلمون على شروطهم". ٩٦٣٠ - أبو عبيد، ثنا أبو يوسف، عن هشام بن عروة (٤): "أن الزبير (جعل) (٥) دوره صدقة قال: وللمردودة من بناته تسكن غير مضرة ولا مضر بها؛ فإن استغنت بزوج فلا شيء لها". المردودة: المطلقة، قاله الأصمعي. اتخاذ المسجد والسقايات ٩٦٣١ - ابن وهب (خ م) (٦)، عن عمرو أن بكيرًا حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه

стр. 2332

أنه سمع عبيد الله الخولاني يذكر: "أنه سمع عثمان عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله إنكم قد أكثرتم وإني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: من بنى لله مسجدًا - قال بكير: أحسبه قال: يبتغي به وجه الله - بنى الله له بيتًا في الجنة". عبد الحميد بن جعفر (م) (١)، حدثني أبي، عن محمود بن لبيد قال: "لما أراد عثمان أن يبني المسجد كره الناس ذلك وأرادوا أن يدعه، فقال عثمان: سمعت رسول الله يقول: من بنى مسجدًا لله بنى الله له بيتًا في الجنة". ٩٦٣٢ - شعبة (خ) (٢) عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن: "أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم، فقال: أنشدكم الله لا أنشد إلا أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: من حفر بئر رومة فله الجنة. فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة. فجهزتهم؟ فصدقوه بما قال". عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن قال: "لما حصر عثمان وأحيط بداره أشرف على الناس، فقال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على جبل حراء فقال: أسكن حراء؟ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال في غزوة العسرة: من ينفق نفقة متقبلة. والناس يومئذ معسرون مجهودون فجهزت ثلث ذلك الجيش من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال: أنشدكم بالله هل تعلمون أن رُومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها بمالي فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل. قالوا اللهم نعم في أشياء عددها" (٣). ٩٦٣٣ - أبو عوانة، نا حصين، عن عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قيس: في قصة ذكرها قال: "جاءه عثمان، فقال: أهاهنا علي؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم.

стр. 2333

قال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له؟ فابتعته - قال: أحسب أنه قال: بعشرين أو بخمسة وعشرين ألفًا - فأتيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقلت: قد ابتعته. قال: اجعله في مسجدنا وأجره لك. قالوا: نعم. قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله قال: من يبتاع بئر رُومة غفر الله له؟ فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله فقلت: إني ابتعت بئر رُومة. قال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك. قالوا: نعم. قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو، تعلمون أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال: من يجهز هؤلاء غفر الله له. فجهزتهم حتى ما يفقدون خطامًا ولا عقالا؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد ... " وذكر الحديث. سعيد بن عامر، عن يحيى بن أبي الحجاج، عن أبي مسعود الجُريري، عن ثمامة بن حَزْن القشيري قال: "شهدت الدار، وأشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله قدم المدينة وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة. فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن المسجد كان ضاق بأهله فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - من يشتري بقعة آل فلان بخير له منها في الجنة. فاشتريتها من مالي - أو قال: من صلب مالي - فزدتها في المسجد، فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها؟ قالوا: اللهم نعم ... " وذكر الحديث في تجهيز جيش العسرة وقصة ثبير. ٩٦٣٤ - الوليد بن مسلم، ثنا شعيب بن رزيق وغيره، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: "لما أراد عمر أن يزيد في مسجد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وقعت زيادته على دار العباس، فأراد عمر أن يدخلها في المسجد ويعوضه منها فأبى وقال: قطيعة رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فاختلفا فجعلا بينهما أبي بن كعب، فأتياه في منزله وكان يسمى سيد المسلمين فأمر لهما بوسادة فألقيت لهما فجلسا عليها بين يديه، فذكر عمر ما أراد، وذكر

стр. 2334

العباس قطيعة رسول الله ﷺ فقال: أبيّ: إن الله أمر عبده ونبيه داود أن يبني له بيتًا، قال: أي رب وأين هذا البيت، قال: حيث ترى الملك شاهرًا سيفه، فرآه على الصخرة، وإذا ما هناك يومئذ أندر لغلام من بني إسرائيل فأتاه داود فقال: إني قد أمرت أن أبني هذا المكان بيتًا لله فقال له الفتى: آلله أمرك أن تأخذ مني بغير رضاي؟ قال: لا. فأوحى الله إلى داود ﵇: إني قد جعلت في يدك خزائن الأرض فأرضه، فأتاه داود فقال: إني قد أمرت برضاك فلك بها قنطار من ذهب، قال: قد قبلت يا داود هي خير أم القنطار؟ قال: بل هي خير. قال: فأرضني. قال: فلك بها ثلاثة قناطير. قال: فلم يزل يشدد على داود حتى رضي منه بتسعة قناطير، قال العباس: اللهم لا آخذ لها ثوابًا وقد تصدقت بها على جماعة المسلمين، فقبلها عمر منه فأدخلها في مسجد رسول الله ﷺ ". ٩٦٣٥ - رواها المؤلف عن ابن الفضل القطان، نا محمد بن الحسن المقرئ، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا محمد بن عمرو بن الحجاج الجراح الغزّي، نا الوليد. حماد، ثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: "كانت للعباس دار إلى جنب المسجد في المدينة، فقال عمر: بعنيها أو هبها لي حتى أدخلها في المسجد. فأبى، فقال: اجعل بيني وبينك رجلا. فجعلا بينهما أبيّ، فقضى للعباس على عمر، فقال عمر: ما أحد من أصحاب النبي ﷺ أجرأ عليّ منك. فقال أبي: أو أنصح لك مني. ثم قال: يا أمير المؤمنين، أما بلغك حديث داود أن الله أمره ببناء بيت المقدس فأدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها فلما بلغ حُجَز الرجال منعه الله بناءه، قال داود: أي رب، إن منعتني بناءه فاجعله في خلفي. فقال العباس: أليس قد قضيتَ لي بها وصارت لي؟ قال: بلى. قال: فإني أشهدك أني قد جعلتها لله". * * *

стр. 2335

كتاب الهبة وفضلها ٩٦٣٦ - ابن أبي ذئب (خ) (١) عن المقبري (م) (٢)، عن أبيه (م) (٢)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة". ٩٦٣٧ - شعبة (خ) (٣) ووكيع وهذا حديثه، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: رسول الله: "لو أهدي إليّ ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت". ٩٦٣٨ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ م) (٤)، عن أبيه، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أنها كانت تقول: "والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نار. قلت: يا خاله، ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - من ألبانها فيسقيناه". ٩٦٣٩ - عبدة (خ م) (٥)، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله - صلي الله عليه وسلم -". ٩٦٤٠ - معمر عن ثابت، عن أنس: "أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام، وكان يهدي للنبي الهدية من البادية فيجهزه رسول الله إذا أراد أن يخرج فقال النبي ﷺ : إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضروه ... " وذكر الحديث. ٩٦٤١ - سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله قال: "لو أهدي إليّ كُراع

стр. 2336

لقبلت، ولو دعيت إلى (ذراع) (١) لأجبت. وكان يأمر بالهدية صلةً بين الناس، وقال: لو قد أسلم الناس تهادَوا من غير جوع" رواه أبو الجماهير عنه. ٩٦٤٢ - ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "تهادوا تحابوا". قال أبو عبد الله البوشنجي: تحابّوا من المحبة ومن خفف فإنه من المحاباة. شرط القبض في الهبة ٩٦٤٣ - ابن وهب، أنا مالك ويونس وغيرهما أن ابن شهاب أخبرهم، عن عروة، عن عائشة: "أن أبا بكر نحلها جداد عشرين وسقًا من مال بالغابة فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنىً بعدي منك، ولا أعز عليّ فقرًا بعدي منك، وإني كنت نحلتك من مالي جَداد عشرين وسَقًا فلو كنت جددتيه وأحزْتيه (٢) كان لك ذلك وإنما هو مال الوارث وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله، فقالت: يا أبة، والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى، قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية". ٩٦٤٤ - قال: وأنا عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة بذلك، وسمعت حنظلة بن أبي سفيان يحدث أنه سمع القاسم يحدث بذلك أيضًا إلا أنه قال: "أرضًا يقال لها: ثَمْرَد، وكَانت عنده لم تقبضها". ٩٦٤٥ - ابن وهب، أخبرني رجال من أهل العلم منهم: مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر قال: "ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها؛ فإن مات ابن أحدهم قال: ما لي بيدي لم أعطه أحدًا وإن مات هو قال: قد كنت أعطيته إياه من نحل نحلة لم يحزها الذي نحلها حتى يكوت إن مات لوارثه فهي باطل".

стр. 2337

ورواه ابن وهب أيضًا عن يونس، عن الزهري، عن ابن السباق، عن عبد الرحمن بن عبدٍ، عن عمر بذلك. يزيد بن زرع، نا سعيد، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي موسى قال عمر بن الخطاب: "الإنحال ميراث ما لم يقبض". وروينا عن عثمان وابن عمر وابن عباس: "لا تجوز صدقة حتى تقبض" وروينا عن معاذ وشريح: "أنهما كانا لا يجيزانها حتى تقبض". ويقبض للطفل أبوه ٩٦٤٦ - ابن وهب، أنا مالك ويونس وغيرهما أن ابن شهاب أخبرهم، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان أنه قال: "من نحل ولدًا له صغيرًا لم يبلغ أن يحوز نُحله، فأعلن بها وأشهد عليها فهي جائزة وإن وليها أبوه". ٩٦٤٧ - سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد أن عمر قال: "ما بال أقوام ينحلون أولادهم نحلة، فإذا مات أحدهم قال: مالي في يدي، وإذا مات هو قال: قد كنت نحلته ولدي، لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، فإن مات ورثه". ٩٦٤٨ - قال الزهري، عن ابن المسيب قال: "فشكي ذلك إلى عثمان فرأى أن الوالد يحوز لولده إذا كانوا صغارًا". هبة ما في يدي الموهوب له ٩٦٤٩ - ابن عيينة (خ) (١)، عن عمرو، عن ابن عمر قال: "كنا مع النبي - صلي الله عليه وسلم - في سفر وكنت على بكر صَعْب لعمر، وكان يغلبني ويتقدم أمام القوم فيؤخره عمر فيرده، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم - لعمر: بعنيه. قال: هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه. فباعه من رسول، فقال رسول الله: هو لك يا عبد الله؛ فاصنع به ما شئت".

стр. 2338

هبة المشاع ٩٦٥٠ - نا ثابت بن محمد (خ) (١)، نا مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر قال: "أتيت النبي - صلي الله عليه وسلم - وهو في المسجد - أظنه قال: ضحى - فقال لي: صل ركعتين. قال: وكان لي عليه دين فقضاني وزادني". ٩٦٥١ - شعبة (خ م) (٢)، عن محارب سمع جابرًا قال: "بعت بعيرًا من رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فوزن فأرجح لي، فما زال بعض تلك الدواهم معي حتى أصيب يوم الحرة". ٩٦٥٢ - مالك (س) (٣)، عن يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري أنه أخبره عن البهزي: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: دعوه؛ فإنه يوشك أن يأتي صاحبه. فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى كان بالأثاية بين الرويثة والعَرْج إذا ظبى حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله أمر رجلا يثبت عنده لا يَريبه أحد من الناس حتى يجاوزه". وروى مسلم البطين: "أن (الحسن) (٤) بن علي ورث مواريث فتصدق بها قبل أن يقسم فأجيزت". ٩٦٥٣ - همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس قال: "نحلني أنس نصف داره، فقال أبو

стр. 2339

بردة: إن سرك تحوز ذلك فاقبضه فإن عمر بن الخطاب قضى في الإنحال أن ما قبض منه فهو جائز وما لم يقبض فهو ميراث قال: فدعوت يزيد الرشك فقسمها". العُمرى ٩٦٥٤ - مالك (م) (١)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث". وروى إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب نحوه. الليث (م) (٢)، عن ابن شهاب، عن أبي لسلمة، عن جابر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قولُه حقَّه فيها وهي لمن أعمر ولعاقبه". ورواه أيضًا يحيى بن يحيى (م)، عن ليث فزاد في أوله: "أيما رجل أُعمِر عمرى فهو له ولعقبه". فليح وابن جريج (م) (٣)، عن ابن شهاب في العمرى وسنتها عن حديث أبي سلمة أن جابرًا أخبره أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه قال: قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث". معمر (م د) (٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "إنما العمري التي أجاز

стр. 2340

رسول الله أن يقول: هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت. فإنها ترجع إلى صاحبها" زاد مسلم في طريقه: "وكان الزهري يفتي به". عبيد الله بن موسى وابن أبي فديك (م) (١) قالا: نا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر "أن رسول الله قضى فيمن أعمِر عمرى له ولعقبه فهو له بَتْلَة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثُنيًا، قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث شرطه" وفي لفظ عبيد الله: "من أعمر عمرى فهي له ولعقبه بتلًا ليس للمعطي فيها شرط ولا شيء ولم يذكر قول أبي سلمة". المقرئ، نا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر: "أن رسول الله قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه ويستثني إن حدث بعقبك فهو إليّ وإلى عقبي أنها لمن أعطيها ولعقبه". وكذا رواه عقيل، عن الزهري بمعناه وخالفهم الأوزاعي فروى محمد بن شعيب والوليد بن مزيد (د) (٢) وهذا حديثه، نا الأوزاعي حدثني ابن شهاب، حدثني عروة، عن جابر أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه". وأما ابن شعيب فقال: عن الأوزاعي، عن أبي سلمة وعروة (٣) عن النبي - صلي الله عليه وسلم - بمعناه، ورواه ابن شعيب أيضًا وأبو نعيم، عن شيبان. وأبو داود عن هشام الدستوائي (م) (٤) معًا، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "العمرى لمن وهبت له" وفي لفظ شيبان: "قضى في العمرى إنها لمن وهبت له". أخرجه (خ م) (٥).

стр. 2341

شعبة (م) (١) وهمام (خ) (٢)، عن قتادة سمع عطاء، عن جابر أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "العمرى جائزة". زهير (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها؛ فإنه من أُعمِر عمرى فهو للذي أُعمِرها حيًّا وميتًا ولعقبه". الثوري (م) (٣)، أخبرني أبو الزبير، عن جابر مرفوعًا نحوه. عبد الوارث (م) (٤)، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كان الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال رسول الله: أمسكوا أموالكم لا تعمروها؛ فإنه من أعمر شيئًا حياته فإنه لورثته إذا مات" ورواه الدستوائي، عن أبي الزبير نحوه. ابن جريج (م) (٥)، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا قال: "أعْمرَت امرأة بالمدينة حائطًا لها ابنًا لها ثم توفي وتوفيت بعده وترك ولدًا وله أخوة بنون للمُعْمرة، فقَال ولد المعمرة رجع الحائط إلينا. وقال بنو المُعْمَر: بل كان لأبينا حياته وموته فاختصمَوا إلى طارق مولى عثمان فدعا جابرًا فشهد على النبي - صلي الله عليه وسلم - بالعمرى لصاحبها فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك وأخبر بشهادة جابر فقال عبد الملك: صدق جابر وأمضى ذلك طارق فإن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم". ٩٦٥٥ - ابن عيينة (م) (٦)، عن عمرو، سمع سليمان بن يسار: "أن طارقًا أميرًا كان بالمدينة قضى بالعمرى للوارث عن قول جابر عن النبي - صلي الله عليه وسلم -". معاوية بن هشام، نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد الأعرج، عن طارق

стр. 2342

المكي، عن جابر قال: "قضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله أخوة، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: هي لها حياتها وموتها. قال: فإني كنت تصدقت بها عليها، قال: ذاك أبعد لك". رواه عثمان بن أبي شيبة (د) (١) عنه. وقد روى ابن عيينة بخلاف هذا. ٩٦٥٦ - الأصم، ثنا عباس الدوري، ثنا الحوضي، ثنا همام، ثنا قتادة قال: "قال لي سليمان بن هشام: إن هذا لا يدعنا - يعني: الزهري - نأكل شيئًا إلا أمرنا أن نتوضأ منه، قلتُ: سألت عنه سعيد بن المسيب، فقال: إذا أكلتَ فهو طيب فليس عليك فيه وضوء وإذا خرج فهو خبيث عليك فيه الوضوء، فقال: ما أراكما إلا قد اختلفتما فهل في البلد أحد؟ قلت: نعم، أقدم رجل في جزيرة العرب قال: من؟ قلت: عطاء. فأرسل إليه فجيء به فقال: إن هذين قد اختلفا علي فما تقول؟ قال: حدثني جابر بن عبد الله أنهم أكلوا مع أبي بكر خبزًا ولحمًا، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. فقال لي: ما تقول في العمرى؟ قلت: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: العمرى جائزة. قال: وقال الزهري: إنها لا تكون عمرى حتى تجعل له ولعقبه. قال: فقال لعطاء: ما تقول؟ قال: حدثني جابر أن رسول الله قال: العمرى جائزة. قال الزهري: إن الخلفاء لا يقضون بذلك. قال عطاء: بلى قضى به عبد الملك بن مروان في كذا وكذا" رواه البخاري (٢) دون القصة. شعبة (م) (٣) وابن أبي عروبة (م) (٣)، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير، عن أبي هريرة مرفوعًا: "العمرى جائزة". ٩٦٥٧ - الشافعي، أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن حجر المدري، عن زيد بن ثابت: "أن النبي - صلي الله عليه وسلم - جعل العمرى للوارث" تابعه ابن أبي نجيح، عن طاوس.

стр. 2343

٩٦٥٨ - همام، نا قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "العمرى جائزة". ٩٦٥٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن حميد الأعرج، عن حبيب بن أبي ثابت قال: "كنت عند ابن عمر فجاءه رجل من أهل البادية فقال: إني وهبت لابني ناقة حياته وإنها نتجت إبلا. فقال ابن عمر: هي له حياته وموته. فقال: إني تصدقت عنه بها، فقال: ذاك أبعد لك منها". وأنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن حبيب مثله إلا أنه قال: "أضنّتْ واضطربت" كذا روي وصوابه: ضنت، يعني: تناتجت، وهذا يدل على أن الذي رُوي عن ابن عمر. ٩٦٦٠ - مالك عن نافع: "أن ابن عمر ورث حفصة دارها وكانت حفصة قد أسكنت ابنة زيد بن الخطاب ما عاشت فلما توفيت ابنة زيد، قبض ابن عمر المسكن ورأى أنه له" ورد في العارية دون العمرى والله أعلم. ٩٦٦١ - ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: "حضرت شريحًا قضى لأعمى بالعمرى، فقال له الأعمى: يا أبا أمية بم قضيت لي؟ فقال شريح: لست أنا قضيت لك، ولكن محمد ﷺ قضى لك منذ أربعين سنة، قال: من أعمر شيئًا حياته فهو لورثته إذا مات". هشيم، نا هشام ومنصور، عن ابن سيرين: "أن رجلا أعمَر رجلا دارًا حياته فخاصمه فيها بعد ذلك إلى شريح وكان الذي أعمر الدار أعمى، فقضى له شريح بها، وقال: من ملك شيئًا حياته فهو له حياته وموته، فقال المعمَر: كيف قضيت لي يا أبا أمية؟ فقال: لست أنا قضيت ولكن قضى الله على لسان رسوله ﷺ منذ خمسين سنة: من ملك شيئًا حياته فهو له ولورثته بعده". الرُقبي ٩٦٦٢ - ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُعمروا ولا تُرقبوا فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو سبيل الميراث". ٩٦٦٣ - يزيد بن هارون، أنا داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها".

стр. 2344

٩٦٦٤ - عبد الله بن الحارث المخزومي، حدثني شبل بن عباد، عن عمرو بن دينار ح والنفيلي قرأت على معقل، عن عمرو، عن طاوس، عن حجر، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أعمر شيئًا فهو لمعمَره، محياه ومماته لا ترقبوا فمن أرقب شيئًا فهو سبيله" ولفظ شبل: "فهو سبيل الميراث". تفسير العمرى والرقبى قال أبو عبيد: تأويل العمرى: أن يقول: هذه الدار لك عمرك، أو هذه الدار لك عمري، فحدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء في تفسير العمرى كذلك قال أبو عبيد: وأما الرقبى فأخبرنا عن حجاج بن أبي عثمان "سألت أبا الزبير عن الرقبى، قال: أن يقول للرجل: إن مت قبلي رجع إليّ، وإن مت قبلك فهو لك". ٩٦٦٥ - ونا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة قال: "الرقبى أن يقول كذا وكذا لفلان، فإن مات فهو لفلان". ٩٦٦٦ - عثمان بن الأسود (د) (١)، عن مجاهد قال: "العمرى أن يقول الرجل للرجل: هو لك ما عشتَ. فإذا قال ذلك فهو له ولورثته، والرقبى أن يقول للرجل هو لآخر من بقي مني ومنك". وكان الشافعي يذهب في القديم إلى ظاهر ما رواه الزهري، وهو أن يجعلها له ولعقبه فإن جعلها له ولم يذكر عقبه قال في موضع هي باطلة، وقال في موضع إذا مات المُعْمَر رجعت إلى المُعْمِر، ثم ذهب في الجديد إلى سائر الروايات التي دلت على أنه إذا جعلها له حياته وسلمها إليه كانت له ولعقبه، وهذا هو المذهب وكذلك في الرقبى. * * *

стр. 2345

أبواب عطية الرجل ولده باب السنة في التسوية بين الأولاد ٩٦٦٧ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير يحدثانه، عن النعمان بن بشير أنه قال: "أن أباه أتى به رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، فقال رسول الله: فارجعه". ابن عيينة (م) (٢)، عن الزهري، عن محمد وحميد سمعا النعمان بن بشير يقول: "نحلني أبي غلامًا فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله وأشهده على ذلك، فقال: أكل ولدك أعطيت؟ قال: لا، قال: فاردده". أبو عوانة (خ) (٣) وغيره (م) (٤)، عن حصين، عن الشعبي: "سمعت النعمان بن بشير يقول وهو على المنبر: أعطاني أبي عطية، فقالت له عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فأتى النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابن عمرة عطية، وأمرتني أن أشهدك. قال: أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. قال: فرجع فرد عطيته".

стр. 2346

ابن المبارك (خ) (١) وغيره (م) (٢)، أنا أبو حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان، قال: "سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، فالتوى بها سنة ثم بدا له فوهبها لي، قالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على ما وهبت لا بني، فأخذ بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى بي النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أم هذا ابنة رواحة قاتلتني منذ سنة على بعض الموهبة لابني هذا وقد بدا لي فوهبتها له وقد أعجبها أن أشهدك يا رسول الله. فقال: يا بشير، ألك ولد سوى ولدك هذا؟ قال: نعم. قال: فلا تشهدني - أو قال: لا أشهد على جَوْر" وعند مسلم: فلا تشهدني؛ فإني لا أشهد على جور". شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير: "أن أباه نحله نحلا، فأراد أن يشهد النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: أكل ولدك نحلت كما نحلته؟ فقال: لا. فقال رسول الله: إن عليك من الحق أن تعدل بين ولدك كما عليهم من الحق أن يبروك". ٩٦٦٨ - زهير (م) (٣)، نا أبو الزبير، عن جابر قال: "قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك وأشهد عليه رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فأتى رسول الله فقال: إن ابنة فلان تسألني أن أنحل ابنها غلامًا، وقالت: أشهد رسول الله، فقال: أله إخوة؟ قال: نعم. قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا. قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد على جور". ورواه عاصم بن علي، عن زهير، وقال: "فإني لا أشهد إلا على حق". ٩٦٦٩ - حماد بن زيد، عن حاجب بن المفضل بن المهلب بن أبي صفرة، عن أبيه: "سمعت النعمان يخطب، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم". ٩٦٧٠ - إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله: "سووا بين أولادكم في العطية؛ فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء".

стр. 2347

ما يستدل به على أن الأمر بالتسوية للندب ٩٦٧١ - داود بن أبي هند (م) (١)، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: "جاء بي أبي يحملني إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: اشهد أني نحلت ابني النعمان من مالي كذا وكذا، قال: كل بنيك نحلت مثل الذي نحلت النعمان؟ قال: لا. قال: فأشهد على هذا غيري، أليس يسرك أن يكونوا لك (٢) في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذًا". ورواه مغيرة، عن الشعبي: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم. قال: فأشهد على هذا غيري". ثنا أحمد (د) (٣)، نا هشيم، أنا سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي، عن النعمان قال: "نحلني أبي نحلا - قال إسماعيل في حديثه: نحله غلامًا له - قال: فقالت أمي عمرة بنت رواحة: ائت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فأشهده، فأتى النبي فذكر ذلك له، فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلا، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك. فقال: ألك ولد سواه؟ قال: نعم. قال: وكلهم أعطيته مثل الذي أعطيت النعمان. قال: لا - فقال بعض هؤلاء المحدثين: هذا جور، وقال بعضهم: هذا تلجئة - فأشهد على هذا غيري" وقال مغيرة في حديثه: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم. قال: فأشهد على هذا غيري" وذكر مجالد في حديثه: "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن كل عليهم من الحق أن يبروك". ورواه جرير، عن مغيرة وعنده: "فإني لا أشهد على هذا؛ هذا جور، أشهد على هذا

стр. 2348

غيري، اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف". أزهر السمان (م) (١) عن ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان قال: "نحلني أبي نحلة ثم أتى بي النبي - صلي الله عليه وسلم - يشهده، فقال: أكل بنيك أعطيته هذا؟ قال: لا. قال: أليس تريد منهم من البر ما تريد من هذا؟ قال: بلى. قال: فإني لا أشهد". قال ابن عون: فحدثته محمدًا، فقال: إنما تحدثنا أنه قال: "قاربوا بين أولادكم" قال الشافعي: قد فضل الصديق عائشة بنحل. ٩٦٧٢ - شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "كان أبو بكر نحلني جَداد عشرين وسقًا من ماله، فلما حضرته الوفاة جلس فاحتبى نم تشهد ثم قال: أما بعد أي بنية، إنّ أحب الناس إليّ غنى بعدي لأنت، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقًا من مالي فوددت والله أنك كنت حزتيه واجتددتيه ولكن إنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك. فقلت: يا أبتاه هذه أسماء فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة أُراه جارية. فقلت: لو أعطيتني ما هو كذا إلى كذا لرددته إليك". قال الشافعي: وفضل عمر عاصمًا بشيء، وفضل ابن عوف ولد أم كلثوم. ٩٦٧٣ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن نافع: "أن ابن عمر قطع ثلاثة أرؤس أو أربعة لبعض ولده دون بعض". ٩٦٧٤ - قال بكير: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري "أنه انطلق هو وابن عمر حتى أتوا رجلا من الأنصار فساوموه بأرض له فاشتراها منه، فأتاه رجل فقال: إني رأيت أنك اشتريت أرضًا وتصدقت بها، قال ابن عمر: فإنْ هذه الأرض لابني واقد، فإنه مسكين - نحله إياها دون ولده" قال بكير: وحدثني عبد الرحمن بن القاسم "أن أباه كان يُقطع ولده دون بعض". ٩٦٧٥ - سعيد بن أبي أيوب، عن بَشير بن أبي سعيد، عن عمر بن المنكدر (٢) أن رسول الله

стр. 2349

- ﷺ قال: "كل ذي مال أحق بماله" قال ابن وهب: يصنع به ما شاء. قال كاتبه: أحاديث النعمان دالة علي المنع من ذلك ومجموع ألفاظ الحديث تدل على أن قوله: "أشهد على هذا غيري" من قبيل قوله تعالى: ﴿[ثُمَّ ذَرْهُمْ] (١) فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢)، وكقوله: "إِذا لم تستح فاصنع ما شئت" فأما إِذا كان بعض أولاده فقيرًا ذا عائلة والآخرون أغنياء ولهم أموال ورثوها فلا بأس - إن شاء الله - أن ينحله كما فعل ابن عمر بولده واقد، وكذلك إِذا كان له ولد عاق فاسق فلا يعطه ما يتقوى به على المعاصي؛ بل ينحله كإِخوته ويحجر عليه فيما نحله. رجوع الوالد في الهبة ٩٦٧٦ - إبراهيم بن سعد (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان، عن النعمان بن بشير قال: "أتى أبي النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: إني نحلت ابني هذا غلامًا، قال: أكل بنيك نحلت؟ قال: لا. قال: فاردده". ٩٦٧٧ - ابن جريج، أنا الحسن بن مسلم، عن طاوس (٤) قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لأحد يهب لأحد هبة ثم يعود فيها إلا الوالد" مرسل. ٩٦٧٨ - إسحاق الأزرق، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطيه ولده، ومثل الذي أعطى العطيه ثم يرجع فيها، كالكلب يأكل حتى إذا شبع تقيًّا، ثم عاد فرجع في قيئه". رواه يزيد بن زريع (د) (٥)، عن حسين ولفظه: "لا يحل لرجل يعطي عطية أو يهب هبة

стр. 2350

فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده". ٩٦٧٩ - جماعة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا يرجع في هبته إلا الوالد، والعائد في هبته كالعائد في قيئه". أحمد بن عيسى التنيسي، نا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن بشير، عن عامر الأحول ومطر، عن عمرو بن شعيب ... فذكره. قلت: أحمد تالف. ٩٦٨٠ - قال البيهقي: وفيما بلغنا، عن ابن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال (١): "كتب عمر بن الخطاب: يقبض الرجل من ولده ما أعطاه ما لم يمت أو يستهلك أو يقع في دين". ٩٦٨١ - عبد الوارث، نا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لرجل يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها مثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاءه ثم عاد فيه". ٩٦٨٢ - وهيب (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه". شعبه (خ م) وهشام (خ) (٣)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "العائد في هبته كالعائد في قيئه".
следующие страницы →